Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

المئة عهد 31

المُغامر سيمون ( 1 )
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

المُغامر سيمون ( 1 )

أخذ سيمون يشعر بالغثيان من النيران.

سألت الليدي شبراست: “ما الذي ينوي جلالتك فعله الآن؟ من المؤكد أنك لن تظل هنا للحكم، وإلا لكنت أعلنت الحقيقة مسبقاً.”

يا ترى كم مرة قضى نحبه وسط ألسنة اللهب حتى الآن؟ أربع مرات، أم خمس؟ وفي كل مرة كان الموت أبشع وأشد قسوة من سابقتها.

اتسعت شفتا رئيسة الجواسيس في ابتسامة خبيثة وهي تمد يدها لتنتزع ملفاً بعينه.

وعندما وجد نفسه واقفاً في مواجهة العرش القرمزي من جديد، لم يسعه سوى اجترار موجة عارمة من الأسى واللوعة. لقد فقد أثمن حياة سعيدة عرفها طوال أيامه.

وعد سيمون شقيقته باللحاق بها فور انتهائه من ارتداء ملابسه، ثم جلس على حافة فراشه محاولاً ترتيب أفكاره المشتتة. لقد كشف عن أمره في العهد السابق لتمسكه بمطالب مبالغ فيها في الوصية وجعل كاسفال أداة طيعة له، مما دفع داسين في النهاية إلى تتبع أثر فوفير واكتشاف الحقيقة. أكان لينجو بفعلته لو اقتصر طلبه على شرعية النسب ويد آنا وحدها، تاركاً فصائل البلاط تتخبط في متاهة عقيمة؟ كان بمكانه إعادة تمثيل العهد من جديد، وصقله حتى يتمكن من التواري والجلوس بعيداً عن أتون الحرب الأهلية المحتومة بجانب آنا، مراقباً من خلف الستار بسلام…

لقد فقد آنا.

عبس سيمون: “بصفة عامة.”

فهل ستظل هي الشخص ذاته الآن بعد أن ارتدّ الزمن الى الوراء؟ أكانت كلمة واحدة مختلفة منه، أو خياراً طفيفاً، ستلقي بها في مسار مغاير تماماً؟ وما مصير آنا التي أحبها؟ أتستمر خطها الزمني في المضي قدماً بعد وفاته، لتندب خطيبته فقده أو تحترق في أتون جنون لويس؟ أم أنها تلاشت واممحت مع طيات تاريخ ذلك العهد بأسره؟

فلمَ أبقى بالزام ماغنوس على سيمون حياً إذا كان يمثل تهديداً داهمًا لحياته؟ وما الذي اقترفه بحق والدته؟

هل كان لأي شيء فعله حتى العهد الأخير أي وزن أو قيمة تُذكر؟

حسم سيمون أمره: “سأصحب فايرواند وإيول.”

> **هذا هو العهد الثامن من عهودك المائة.**

أطبق سيمون على أسنانه: “كيف عرفتِ—” لقد كان ينوي بالفعل اصطحاب أغنيس معه هذه المرة، ليتحقق من شأن الإلف ويختبر حدود طوق العبودية المخترق خاصتها. “ما الذي تعرفينه عنها؟”

> **لقد نلت لقب: سيمون المغرم.**

بل و1ه كانت تعلم في جميع عهوده السابقة، ورغم ذلك لم تبسُط حرفاً واحداً قط عن الأمر.

> **المغرم:** لقد عثرت على الحب وفقدته، ولن تكون هذه هي المرة الأخيرة. يمكنك نقل أي علّة أو ألم تعاني منه إلى أي شخص متزوج منه قانونياً أو مخطوب له، ليتقاسم معك وطأة العذاب أيضاً.

*لقد استغرقت وقتاً طويلاً، طويلاً جداً، لأدرك أنك ابني، ووقتًا أطول لأتقفى أثر منبتك. لقد ورثت إمبراطورية ممزقة بفعل الحروب، فأهدرت سنوات أتقفى خطاك وأنت ما زلت طفلاً صغيراً. لا يمكنك استيعاب حجم الموارد التي أنفقتها بحثاً عنك.*

>

تمتم سيمون مع نفسه بحنق: “لقد اكتفيت من الموت وتجرع مرارته. لقد طفح الكيل حقاً.”

وكما هو متوقع، وجد ذلك العرش اللعين سيلاً من الطرق ليلوي الخنجر في قلبه مجدداً.

ابتسمت الليدي شبراست بمكر رقيق: “لا، بل بوسعي مساعدتك إن كنت ترغب في التواري عن الأنظار.”

ولم يفارق ذهن سيمون ذلك الهاجس الذي أثارته كلمات “الأم الخضراء” قبيل موته. فالإلف وكائناتها طالما دأبوا على دعم الجماعات المناهضة للسيد الأعلى عبر القرون، وظلت العداوة بينهم محتدمة لا تهدأ. فهل كانت لهم يد حقاً في مصرع بالزام الأخير؟ أم أن الأمر يتصل بطريقة ما باختفاء فايرواند في العهد المنصرم؟

*مع ذلك، فإن وجودك هنا يعني أنه على الرغم من انتصارك، لا زلت ترزح تحت وطأة عاطفة واهية لا طائل من ورائها تجاه أمك – تلك الثغرة ذاتها التي استوجبت التخلص منها. ولربما كنت تبحث عن طمأنينة وراحة بال. لا أستطيع تزويدك بالتفاصيل الدقيقة دون تفجير اللعنة التي نشترك فيها، لكني سأبذل وسعي لمنحك هذه الرحمة الضئيلة.*

ظلت هذه التساؤلات تطارده حتى وهو يصحو على وقع هزّات شقيقته التي كانت توقظه بعنف.

“تتم مركزة كافة المعلومات في مكتبي، والذي يُعرف غالباً بـ “البيت”، وتسانده منظمات صغرى عديدة مثل مكتب التضاريس، ومكتب الأمن الإمبراطورية، وإدارة الإحصاء، ووكالة المخابرات البحرية، إلى جانب شبكة واسعة من الوكالات التي ربما لم تسمع بنصفها قط. ومن ضمن تلك الأجهزة الاستخباراتية ما نُطلق عليه الحرس الإمبراطوري، والمكلف بمهمة مزدوجة تتمثل في حماية العائلة المالكة ومراقبتها في آنٍ واحد.”

أمرت لوريان، وهي ترتدِي أهبة الاستعداد لمعركة طالما جهّزت لها طويلاً: “ارتدِ سراويلك وتعال معي، ليس لدي وقت لنضيعه.”

*إلى سيمون،*

حدق فيها سيمون، بينما تكالبت في صدره مشاعر متناقضة وضارية. فقال بصوت خافت: “لقد أُفرِج جوف أبي كسمكة، برفقة جارية في فراشه.”

*لا بد أنها تظن أن اللورد بايمون احتجزني رغماً عني، أو أن لويس أخفى عنها حقائق الأمور*، هكذا حدث سيمون نفسه. ومع ذلك، فإن مجرد قدرتها على تخيل شن غارة كهذه التي عاينها بنفسه ضد رعاياهم زرع في نفسه شعوراً بالقلق الدრين. لقد كانت تلك جانباً من شخصية لوريان لم يسبق له رؤيته من قبل، ولم يكن واثقاً من أنه يعجبه.

اتسعت عيناها ذهولاً: “أأنت رأيته بعينيك؟”

لقد كانت تعلم.

“رأيت ذلك و… أشياء أخرى.” تنحنح سيمون قليلاً، ثم سأل: “أكنتِ لتُحرقي جزر بيرويك يا لوريان؟”

“ومع ذلك اختارك العرش القرمزي دونه.” شبكت شبراست ساقيها وهي جالسة خلف مكتبها: “فهل تعرف من قتل أباك إذن؟”

“ماذا؟” رطبت لوريان شفتيها بتعجب قبل أن تعقد حاجبيها بانزعاج. “أهو حلم راودك مجدداً؟”

*إلى سيمون،*

أجابها بنبرة جادة: “لقد كان… نعم.” لقد أدرك مسبقاً أنه يستطيع الإشارة إلى العهود السابقة بشرط صياغتها على هيئة أحلام أو نبوءات تنجيه من الحقيقة. “حلمت بسفن هوائية تحمل شعار حزب الحرب وهي تضرم النار في جزر بيرويك. وقد بدا المشهد حياً وساطعاً كأحلامي بمقتل أبي.”

هل كان لأي شيء فعله حتى العهد الأخير أي وزن أو قيمة تُذكر؟

تأملت لوريان كلماته ببرهة صمت. وكان سيمون يدرك من تجارب عهوده السابقة أنها تؤمن حقيقة بامتلاكه قدرة استباقية من نوع ما، لذا فقد أخذت الأمر مأخذ الجد.

كان كل شيء مدوناً هناك؛ بدءاً من عامه الثالث – أي اللحظة التي نجح فيها جهاز المخابرات حديث العهد في زرع عملائه بالغرب – وصولاً إلى الليلة التي سبقت مقتل بالزام ماغنوس. لقد سجل الجواسيس بدقة متناهية كل تفصيلة أتاها في حياته، من الخادمات اللاتي قبلهن، والأطعمة التي تناولها، والكتب التي طالعها، وصولاً إلى الساعات التي كان يقضيها في قضاء حاجته. ومن يطالع هذه الوثائق سيعرف سيمون تماماً بقدر ما يعرف هو نفسه. وبالنسبة لسيمون، الذي انقطعت صلته بوالدته منذ سنين طوال، لربما كانت هذه الحصيلة من المعلومات هي صلته الوحيدة المتبقية بحياته التي سبقت دخوله قلعة فرايتوول.

“آنا بمثابة أخت لي، وجزر بيرويك هي موطن مدفن أمي ذاتها—” *لو أنها فقط تعلم.* “لا أعتقد أنني أملك الجرأة لقيادة هجوم كهذا، إلا إذا…”

تنحنح سيمون: “أنا…” ثم أردف: “أعتقد أن إلفياً أو دريادة ربما تورط في الأمر.”

*كل ما يسبق كلمة “لكن” أو “إلا إذا” لا قيمة له في الحسابات*، هكذا فكر سيمون بقبض مقبضض.

عبس سيمون: “بصفة عامة.”

“إلا إذا تحرك ضد عائلتنا منزل بايمون.” بدا وجه لوريان وكأنما نحت من صخر صلد. “الدم يبقى دماً يا سيمون. لو خُيِّرت بين إنقاذك، أو حتى إنقاذ ثالاس أو نوربيل، وبين غزو جزر بيرويك… فلن أتردد، ولو للحظة واحدة.” وتنهدت لوريان وهي ترى تعابير وجهه: “أنا آسفة. أدرك تماماً أن هذه ليست الإجابة التي كنت تتمنى سماعها، لكن هذا هو شعوري الحقيقي.”

*إن كنت تطالع هذه السطور، فهذا يعني أنك نجحت في قتلي بطريقة ما، تماماً كما توقعت منك. ليس لدي أدنى فكرة عن الكيفية التي دبرت بها الأمر، رغم جهودي الحثيثة لنزع أنيابك طوال سنوات، بيد أن ذلك كان جزءاً من الأسباب التي جعلتك الأجدر والأكثر دهاءً بين أبنائي. كنت دائماً تجد ثغرة لم أتحسب لها، وأبقيت ذهني متيقظاً على الدوام.*

هز رأسه نافياً: “لا، لا… أنا أفهم موقفك جيداً. لقد كان حلماً لا أكثر.”

هل كان لأي شيء فعله حتى العهد الأخير أي وزن أو قيمة تُذكر؟

وقفت لوريان لحظة صمت قصيرة قبل أن تردف قائلة: “أتمنى حقاً أن يكون كذلك.”

“تلك الفتاة الكيشية؟” دهش سيمون لإدراك شبراست بهويتها. “ستلفت الأنظار وكأنها وصمة، لكن يمكن تسوية ذلك. سيأتي رجالي لاصطحابك بعد ثلاثة أيام جنح الليل، وإياك أن تبوه بحرف لأي كائن حتى تعود إلينا.”

*لا بد أنها تظن أن اللورد بايمون احتجزني رغماً عني، أو أن لويس أخفى عنها حقائق الأمور*، هكذا حدث سيمون نفسه. ومع ذلك، فإن مجرد قدرتها على تخيل شن غارة كهذه التي عاينها بنفسه ضد رعاياهم زرع في نفسه شعوراً بالقلق الدრين. لقد كانت تلك جانباً من شخصية لوريان لم يسبق له رؤيته من قبل، ولم يكن واثقاً من أنه يعجبه.

تأملت لوريان كلماته ببرهة صمت. وكان سيمون يدرك من تجارب عهوده السابقة أنها تؤمن حقيقة بامتلاكه قدرة استباقية من نوع ما، لذا فقد أخذت الأمر مأخذ الجد.

وعد سيمون شقيقته باللحاق بها فور انتهائه من ارتداء ملابسه، ثم جلس على حافة فراشه محاولاً ترتيب أفكاره المشتتة. لقد كشف عن أمره في العهد السابق لتمسكه بمطالب مبالغ فيها في الوصية وجعل كاسفال أداة طيعة له، مما دفع داسين في النهاية إلى تتبع أثر فوفير واكتشاف الحقيقة. أكان لينجو بفعلته لو اقتصر طلبه على شرعية النسب ويد آنا وحدها، تاركاً فصائل البلاط تتخبط في متاهة عقيمة؟ كان بمكانه إعادة تمثيل العهد من جديد، وصقله حتى يتمكن من التواري والجلوس بعيداً عن أتون الحرب الأهلية المحتومة بجانب آنا، مراقباً من خلف الستار بسلام…

*إن كنت تطالع هذه السطور، فهذا يعني أنك نجحت في قتلي بطريقة ما، تماماً كما توقعت منك. ليس لدي أدنى فكرة عن الكيفية التي دبرت بها الأمر، رغم جهودي الحثيثة لنزع أنيابك طوال سنوات، بيد أن ذلك كان جزءاً من الأسباب التي جعلتك الأجدر والأكثر دهاءً بين أبنائي. كنت دائماً تجد ثغرة لم أتحسب لها، وأبقيت ذهني متيقظاً على الدوام.*

لا.

أطبق سيمون على أسنانه: “كيف عرفتِ—” لقد كان ينوي بالفعل اصطحاب أغنيس معه هذه المرة، ليتحقق من شأن الإلف ويختبر حدود طوق العبودية المخترق خاصتها. “ما الذي تعرفينه عنها؟”

فالمعرفة المسبقة لا قيمة لها إن لم تقترن بالقوة اللازمة لحماية من تحبهم.

*لقد عانت. وأريدك أن تعلم ذلك. لقد عانت أمك، وحين سألتني عن سبب هلاكها، قلت لها إنني مضطر لفعله من أجلك أنت. لقد ماتت وهي تعتقد أنك المسؤول المباشر عن زوالها.*

تمتم سيمون مع نفسه بحنق: “لقد اكتفيت من الموت وتجرع مرارته. لقد طفح الكيل حقاً.”

تنحنح سيمون: “أنا…” ثم أردف: “أعتقد أن إلفياً أو دريادة ربما تورط في الأمر.”

إنه بحاجة ملحة لخبرة ومستويات أعلى، لا سيما إن كانت نظرية آنا حول فئة “السيد الأعلى” ونمو قوتها فقط عبر القسوة على الآخرين صحيحة. فقد أثبت أسطول سفن لويس الهوائية أن فصائل البلاط كانت تجهّز للحرب منذ فترة طويلة، وأن الصدام بات حتمياً؛ وهي معركة لا يملك أي أمل في النجاة منها دون حيازة قوة أعظم.

>

إنه بحاجة إلى حجر كريستون من فئة المغامرين، ولديه فكرة واضحة عمن يمكنه مساعدته في العثور على واحد.

لا.

هذه المرة، لم تحمل وصية بالزام ماغنوس أي إضفاء للشرعية أو النبلاء على سيمون، بل اقتصرت على السماح له باختيار حفنة من العبيد كإرث، مع تسمية لوران لينكونو وريثاً شرعياً للسيد الأعلى. ومن شأن هذا أن يضمن بقاء سيمون متوارياً عن أنظار الجميع.

هل كان لأي شيء فعله حتى العهد الأخير أي وزن أو قيمة تُذكر؟

وما إن انشغل الجميع بالبحث عن مرشح وهمي غير موجود للسيد الأعلى، حتى تقدم سيمون بهدوء بطلب رسمي لمقابلة الليدي شبراست تحت غطاء التحقيق في ملابسات اغتيال والده، وهو الطلب الذي تمت الموافقة عليه.

لا، لم يكن الأمر كذلك. بدا ذلك الملف ثقيلاً بشكل مرعب في يد سيمون، إذ بلغ سمكه تقريباً سمك كتاب تعاويذ سحري؛ فهو السجل المدون لحياة كاملة خطت يوماً بييوم. وكان منطقياً أن يبقي بالزام ماغنوس ابنه تحت المراقبة بعد أن أرداه قتيلاً مرات لا تحصى في العهود السابقة، رغم أن ذلك لم يفسر سبب إبقائه حياً. فما حلّ بإليانور برهن بوضوح أن السيد الأعلى الراحل لم يكن يرى بأساً في قتل ذوي القربى.

لم يسبق لسيمون أن زار مكتبها في أي من عهوده الماضية، واضطر للاعتراف بأنه بدا أقل مهابة بكثير مما توقعه. صحيح أنها كانت غرفة واسعة أرضيتها مغطاة بسجاد من فرو المانتيكور، تضم طاولة عمل ضخمة ذات صندوق جلدي مريح وأريكة فاخرة، إلا أن قطع الأثاث الوحيدة الجديرة بالذكر كانت تلك الأرفف الهائلة الممتدة على طول الجدران وبيانو أسود مستقر في إحدى الزوايا. وقد خلا المكتب من أي نوافذ ومدخل واحد فقط، ربما لمنع الوصول السهل إلى كنز المعلومات المكدسة في داخله.

لقد كانت تعلم.

“أهلاً بك، اللورد سيمون، رحبت به الليدي شبراست بلطف بالغ ما إن وطأ أتباعه المكان، وارتد باب المكتب مغلقاً بصوت مسموع فور دخوله. خمن أن مكتبها كان الحصن الأمني الأشد تحصيناً في القلعة بأسرها. “أُبلغت بأن بحوزتك معلومات قد تساعدنا في جلاء غامض مقتل جلالة الملك؟”

قالت بمرح: “ولم أفعل ذلك؟ لقد تلقيت أوامر صريحة من والدك بأن أتعامل مع أي حرف تنطق به على أنه حقيقة مطلقة وأتصرف وفقه، متى ما ظهرت حاملاً لفئة السيد الأعلى. فهذا دليل قاطع على أنك الأقوى.”

تجاوز سيمون عبارات المجاملة الرسمية مباشرة: “أنتِ تعلمين الحقيقة، أليس كذلك؟”

هذه المرة، لم تحمل وصية بالزام ماغنوس أي إضفاء للشرعية أو النبلاء على سيمون، بل اقتصرت على السماح له باختيار حفنة من العبيد كإرث، مع تسمية لوران لينكونو وريثاً شرعياً للسيد الأعلى. ومن شأن هذا أن يضمن بقاء سيمون متوارياً عن أنظار الجميع.

تجاهلت الأمر بمكر: “أترانا لنخوض هذا الحديث لو كنت أدري حقاً من اغتال أباك؟”

ضيق سيمون عينيه بعدم تصديق: “ألا تسألينني حتى عن مصدر علمي بهذا؟”

“لا داعي للمواربة والتلاعب. لابد أنك أدركتِ الأمر لحظة فشل تعاويذ العرافة في التأثير عليّ، وهي المرجح أن تكون أول خطوة أقدمتِ عليها حين أبصرتِ جثة أبيك في فراشه. ألست مخطئاً؟”

> **لقد نلت لقب: سيمون المغرم.**

لقد تعمد سيمون تفادي تزييف إحصائياته عبر ميزة “السرية الملعنة II” ليتأكد من صحة افتراضه، بحيث تبدو نتيجة أي محاولة عرافة ضده فارغة تماماً. وحقيقة أن شبراست ثبتت نظراتها عليه، وتحول مظهرها الوديع إلى نظرة حسابية دقيقة، أكدت شكوكه تماماً.

أمرت لوريان، وهي ترتدِي أهبة الاستعداد لمعركة طالما جهّزت لها طويلاً: “ارتدِ سراويلك وتعال معي، ليس لدي وقت لنضيعه.”

لقد كانت تعلم.

*إن كنت تطالع هذه السطور، فهذا يعني أنك نجحت في قتلي بطريقة ما، تماماً كما توقعت منك. ليس لدي أدنى فكرة عن الكيفية التي دبرت بها الأمر، رغم جهودي الحثيثة لنزع أنيابك طوال سنوات، بيد أن ذلك كان جزءاً من الأسباب التي جعلتك الأجدر والأكثر دهاءً بين أبنائي. كنت دائماً تجد ثغرة لم أتحسب لها، وأبقيت ذهني متيقظاً على الدوام.*

بل و1ه كانت تعلم في جميع عهوده السابقة، ورغم ذلك لم تبسُط حرفاً واحداً قط عن الأمر.

ابتسمت الليدي شبراست بمكر رقيق: “لا، بل بوسعي مساعدتك إن كنت ترغب في التواري عن الأنظار.”

قالت الليدي شبراست دون أن تظهر أي تعبير يفضح أمرها: “إذن أنت من زوّر الوصية بالفعل. فهل أجهزت عليه؟ هل قتلت أباك؟”

هذه المرة، لم تحمل وصية بالزام ماغنوس أي إضفاء للشرعية أو النبلاء على سيمون، بل اقتصرت على السماح له باختيار حفنة من العبيد كإرث، مع تسمية لوران لينكونو وريثاً شرعياً للسيد الأعلى. ومن شأن هذا أن يضمن بقاء سيمون متوارياً عن أنظار الجميع.

أجابها ببرود: “لا.”

تأملت لوريان كلماته ببرهة صمت. وكان سيمون يدرك من تجارب عهوده السابقة أنها تؤمن حقيقة بامتلاكه قدرة استباقية من نوع ما، لذا فقد أخذت الأمر مأخذ الجد.

“ومع ذلك اختارك العرش القرمزي دونه.” شبكت شبراست ساقيها وهي جالسة خلف مكتبها: “فهل تعرف من قتل أباك إذن؟”

“لماذا؟” عجز سيمون عن إدراك منطقها. فقد كانت تعرف هويته في عدة عهود ماضية، ومع ذلك لم تفعل شيئاً بتلك المعلومات، فلم تقترب منه يوماً ولم تفشِ الحقيقة لأي من فصائل البلاط. “أيوجهك أبي من وراء القبر؟ ولماذا تطيعين أامره بعد أن قضى نحبه؟”

“لا، وكنت أرجو أن تنيريني بحقيقة الأمر من جهتك.”

ولم يفارق ذهن سيمون ذلك الهاجس الذي أثارته كلمات “الأم الخضراء” قبيل موته. فالإلف وكائناتها طالما دأبوا على دعم الجماعات المناهضة للسيد الأعلى عبر القرون، وظلت العداوة بينهم محتدمة لا تهدأ. فهل كانت لهم يد حقاً في مصرع بالزام الأخير؟ أم أن الأمر يتصل بطريقة ما باختفاء فايرواند في العهد المنصرم؟

سارعت الليدي شبراست إلى وأد هذا الأمل فوراً: “لدي شكوك، لكن شيئاً منها لا يرقى لليقين. لقد كثر أعداء جلالته في هذه القلعة لدرجة تدفعني للتساؤل عما إذا كانوا تكاتفوا جميعاً لتنسيق عملية اغتياله. وبالنظر إلى طاقته وسطوته، فلابد أن أطرافاً عدة تعاونت معاً للإيقاع به.”

أمعن سيمون التفكير في إجابته. وكما نوهت شبراست، فإن اختيار حاشيته سيستدعي تدقيقاً أشد ويدفع عائلاتهم لطرح الأسئلة. كما أن لوريمور لن يكون نافعاً بلا وصول إلى أرشيف دوشار، وهذا العهد سيبعث بهم إلى الشطر الآخر من العالم.

تنحنح سيمون: “أنا…” ثم أردف: “أعتقد أن إلفياً أو دريادة ربما تورط في الأمر.”

لقد كانت تعلم.

“أحقاً هذا ما تظنه؟” أومأت الليدي شبراست برأسها: “لقد راودتني هي الأخرى شكوك بأن إيلوسيا نجحت في زرع جاسوس بين حلقاتنا المقربة بطريقة ما. فهم دائماً ما يملكون فرطاً من المعلومات رغم تدابيرنا الصارمة لحجب الأوراكل.”

“تلك الفتاة الكيشية؟” دهش سيمون لإدراك شبراست بهويتها. “ستلفت الأنظار وكأنها وصمة، لكن يمكن تسوية ذلك. سيأتي رجالي لاصطحابك بعد ثلاثة أيام جنح الليل، وإياك أن تبوه بحرف لأي كائن حتى تعود إلينا.”

ضيق سيمون عينيه بعدم تصديق: “ألا تسألينني حتى عن مصدر علمي بهذا؟”

وعندما وجد نفسه واقفاً في مواجهة العرش القرمزي من جديد، لم يسعه سوى اجترار موجة عارمة من الأسى واللوعة. لقد فقد أثمن حياة سعيدة عرفها طوال أيامه.

قالت بمرح: “ولم أفعل ذلك؟ لقد تلقيت أوامر صريحة من والدك بأن أتعامل مع أي حرف تنطق به على أنه حقيقة مطلقة وأتصرف وفقه، متى ما ظهرت حاملاً لفئة السيد الأعلى. فهذا دليل قاطع على أنك الأقوى.”

إنه بحاجة ملحة لخبرة ومستويات أعلى، لا سيما إن كانت نظرية آنا حول فئة “السيد الأعلى” ونمو قوتها فقط عبر القسوة على الآخرين صحيحة. فقد أثبت أسطول سفن لويس الهوائية أن فصائل البلاط كانت تجهّز للحرب منذ فترة طويلة، وأن الصدام بات حتمياً؛ وهي معركة لا يملك أي أمل في النجاة منها دون حيازة قوة أعظم.

“الأقوى…؟”

قاطعت بحزم: “ستأخذ اثنين فقط. فالمجموعة الكبيرة تجذب الانظار المتربصة، لا سيما إن كنت تنوي اصطحاب شخص بحجم فايرواند معك.”

“ابنه الأقوى. الأكثر قسوة وكفاءة. الأهل بحق لاعتلاء العرش القرمزي والمضي قدماً في مسعى السيد الأعلى العظيم لفرض السيطرة على العالم.” أطلقت شبراست ضحكة ساخرة. “أتظن أن كل هذه الصراعات الدائرة في البلاط نشأت صدفة؟ كان بمقدور أبيك تسويتها ببساطة، لكنه تعمد ترك تلك الضغائن تتفاقم وتتعفن. لمَ برأيك؟”

لقد تعمد سيمون تفادي تزييف إحصائياته عبر ميزة “السرية الملعنة II” ليتأكد من صحة افتراضه، بحيث تبدو نتيجة أي محاولة عرافة ضده فارغة تماماً. وحقيقة أن شبراست ثبتت نظراتها عليه، وتحول مظهرها الوديع إلى نظرة حسابية دقيقة، أكدت شكوكه تماماً.

خمن سيمون قائلاً: “فرّق تسد؟” ليبدو ذلك متسقاً تماماً مع أسلوب بالزام ماغنوس. “فصائل تستهلك وقتها في الاقتتال البيني تعجز عن إزاحته عن العرش.”

“ولهذا السبب تبتغي مهارة تعزيز الخبرة، أظن؟” داعبت الليدي شبراست خصلات شعرها وهي تقيم الرجل الماثل أمامها بعينيها النافذتين: “أسبق لك ركوب قطار يعمل بالطاقة المياسمية يا صاحب الجلالة؟”

“تلك نصف الحقيقة فحسب؛ أما النصف الآخر فهو الانتخاب الطبيعي. لقد أراد أن يرى أي من أبنائه، الشرعيين منهم وغير الشرعيين، سيصمد ويجتاز الاختبار.” تحركت الليدي شبراست نحو رف كتب عشوائي وبدأت بالبحث بين جنباته. “أتعلم كيف تعمل المخابرات الإمبراطورية؟”

*استغلت والدتك أموالها المكتسبة بطرق ملتوية لتهاجر غرباً بالقرب من ماغفوليا قبل فترة طويلة من غزو لها. وعثرت على عمل في حانة، باذلة قصارى جهدها لتربيتك بمفردها. وكان من بين زبائنها رجل من لور كأن سيأخذكما معاً إلى وطنه في ذات اليوم الذي جلبتك فيه إلى هنا. كان سيتزوج أمك، وكانا سيرانقان في تربيتك بالحب والعطف، حاشوين رأسك بحكايات الفروسية والعدالة وغيرها من الترهات.*

عبس سيمون: “بصفة عامة.”

فالمعرفة المسبقة لا قيمة لها إن لم تقترن بالقوة اللازمة لحماية من تحبهم.

“تتم مركزة كافة المعلومات في مكتبي، والذي يُعرف غالباً بـ “البيت”، وتسانده منظمات صغرى عديدة مثل مكتب التضاريس، ومكتب الأمن الإمبراطورية، وإدارة الإحصاء، ووكالة المخابرات البحرية، إلى جانب شبكة واسعة من الوكالات التي ربما لم تسمع بنصفها قط. ومن ضمن تلك الأجهزة الاستخباراتية ما نُطلق عليه الحرس الإمبراطوري، والمكلف بمهمة مزدوجة تتمثل في حماية العائلة المالكة ومراقبتها في آنٍ واحد.”

سألت الليدي شبراست: “ما الذي ينوي جلالتك فعله الآن؟ من المؤكد أنك لن تظل هنا للحكم، وإلا لكنت أعلنت الحقيقة مسبقاً.”

اتسعت شفتا رئيسة الجواسيس في ابتسامة خبيثة وهي تمد يدها لتنتزع ملفاً بعينه.

> **هذا هو العهد الثامن من عهودك المائة.**

وقالت: “القسم المكلف بمراقبتك يا سيمون، يكاد يوازي في حجمه كافة الأقسام الأخرى مجتمعة. فقد كانت المهمة الأولى للمكتب، وقبل فترة طويلة من تسلمي لإدارة الجواسيس، هي تتبع أثرك أنت ووالدك. لقد وضعك أبوك تحت المراقبة منذ اليوم الذي ولدت فيه تقريباً.”

*لقد عانت. وأريدك أن تعلم ذلك. لقد عانت أمك، وحين سألتني عن سبب هلاكها، قلت لها إنني مضطر لفعله من أجلك أنت. لقد ماتت وهي تعتقد أنك المسؤول المباشر عن زوالها.*

صمت سيمون تماماً وهي تفتح الملف وتشرع في القراءة بصوت مسموع:

*استغلت والدتك أموالها المكتسبة بطرق ملتوية لتهاجر غرباً بالقرب من ماغفوليا قبل فترة طويلة من غزو لها. وعثرت على عمل في حانة، باذلة قصارى جهدها لتربيتك بمفردها. وكان من بين زبائنها رجل من لور كأن سيأخذكما معاً إلى وطنه في ذات اليوم الذي جلبتك فيه إلى هنا. كان سيتزوج أمك، وكانا سيرانقان في تربيتك بالحب والعطف، حاشوين رأسك بحكايات الفروسية والعدالة وغيرها من الترهات.*

“في الثامن من فريمر 386، أصيب الطفل بنزلة برد. أبقته والدته في المنزل طوال اليوم وقدمت له حساء البطاطا لمساعدته على التعافي.” قلبت الليدي شبراست الصفحة إلى أخرى: “في الحادي والعشرين من جرمينال 387، دخل الطفل في شجار مع فتاة تُدعى أليس عند الحادية عشرة صباحاً، وقذف الطين في وجهها. وبخته أمه في الثالثة بعد الظهر وأرغمته على مساعدة الخباز في الشارع المجاور لنقل أكياس الطحين كعقاب له.”

وعد سيمون شقيقته باللحاق بها فور انتهائه من ارتداء ملابسه، ثم جلس على حافة فراشه محاولاً ترتيب أفكاره المشتتة. لقد كشف عن أمره في العهد السابق لتمسكه بمطالب مبالغ فيها في الوصية وجعل كاسفال أداة طيعة له، مما دفع داسين في النهاية إلى تتبع أثر فوفير واكتشاف الحقيقة. أكان لينجو بفعلته لو اقتصر طلبه على شرعية النسب ويد آنا وحدها، تاركاً فصائل البلاط تتخبط في متاهة عقيمة؟ كان بمكانه إعادة تمثيل العهد من جديد، وصقله حتى يتمكن من التواري والجلوس بعيداً عن أتون الحرب الأهلية المحتومة بجانب آنا، مراقباً من خلف الستار بسلام…

سرت قشعريرة في أوصال سيمون. تذكر ذلك الشجار جيداً، وتذكر ألم ساقيه المبرح بعد يوم كامل قاضاه في نقل أكياس اثقل من أن يحملها طفل صغير.

وعندما وجد نفسه واقفاً في مواجهة العرش القرمزي من جديد، لم يسعه سوى اجترار موجة عارمة من الأسى واللوعة. لقد فقد أثمن حياة سعيدة عرفها طوال أيامه.

أردفت الليدي شبراست بعد أن أغلقت الملف: “تلقينا أوامر بتتبع تحركات عائلتك حتى بلوغك السابعة، وعندها كان من المقرر أن يتواصل تاجر لورياني معين مع والدتك. وكان مخططاً أن نقبض عليك في ذلك التاريخ ونفرض عليك رقابة صارمة طوال فترة إقامتك في قلعة فرايتوول، لضمان عدم حصولك على أي كريستون وعدم احتكاكك بشخصيات غير منتمية لعائلة ماغنوس. لقد كانت توجيهات بالغة الغرابة؛ فقد فرضوا علينا مراقبتك بلا انقطاع ومنعك من القيام بأي أمر ذي بال، رغم حقيقة أنك لم تكن تشكل أي تهديد يُذكر من الأساس.”

تجمد الدم في عروق سيمون حين تسلل إلى ذهنه احتمال مرعب: “لقد أُحضِرتُ إلى هنا قبيل وفاة أمي بقليل… أكانت تلك هي الحقيقة؟”

تجمد الدم في عروق سيمون حين تسلل إلى ذهنه احتمال مرعب: “لقد أُحضِرتُ إلى هنا قبيل وفاة أمي بقليل… أكانت تلك هي الحقيقة؟”

تنحنح سيمون: “أنا…” ثم أردف: “أعتقد أن إلفياً أو دريادة ربما تورط في الأمر.”

حدقت به الليدي شبراست باضطراب قبل أن تمد إليه الملف: “الإجابة مدونة هنا… لكنك لن تستصيغ ما ستجده. ففي بعض الأحيان، يكون الجهل نعمة.”

تمتم سيمون مع نفسه بحنق: “لقد اكتفيت من الموت وتجرع مرارته. لقد طفح الكيل حقاً.”

لا، لم يكن الأمر كذلك. بدا ذلك الملف ثقيلاً بشكل مرعب في يد سيمون، إذ بلغ سمكه تقريباً سمك كتاب تعاويذ سحري؛ فهو السجل المدون لحياة كاملة خطت يوماً بييوم. وكان منطقياً أن يبقي بالزام ماغنوس ابنه تحت المراقبة بعد أن أرداه قتيلاً مرات لا تحصى في العهود السابقة، رغم أن ذلك لم يفسر سبب إبقائه حياً. فما حلّ بإليانور برهن بوضوح أن السيد الأعلى الراحل لم يكن يرى بأساً في قتل ذوي القربى.

*لقد عانت. وأريدك أن تعلم ذلك. لقد عانت أمك، وحين سألتني عن سبب هلاكها، قلت لها إنني مضطر لفعله من أجلك أنت. لقد ماتت وهي تعتقد أنك المسؤول المباشر عن زوالها.*

فلمَ أبقى بالزام ماغنوس على سيمون حياً إذا كان يمثل تهديداً داهمًا لحياته؟ وما الذي اقترفه بحق والدته؟

“ولهذا السبب تبتغي مهارة تعزيز الخبرة، أظن؟” داعبت الليدي شبراست خصلات شعرها وهي تقيم الرجل الماثل أمامها بعينيها النافذتين: “أسبق لك ركوب قطار يعمل بالطاقة المياسمية يا صاحب الجلالة؟”

سألت الليدي شبراست: “ما الذي ينوي جلالتك فعله الآن؟ من المؤكد أنك لن تظل هنا للحكم، وإلا لكنت أعلنت الحقيقة مسبقاً.”

سألت الليدي شبراست: “ما الذي ينوي جلالتك فعله الآن؟ من المؤكد أنك لن تظل هنا للحكم، وإلا لكنت أعلنت الحقيقة مسبقاً.”

“يجب أن أتجه غرباً، للبحث عن حجر كريستون تابع لفئة مغامر أو حجر يعزز نقاط الخبرة.” أعد سيمون نفسه لارتداء زي فئة السيد الأعلى عند أدنى بوادر خطر. “أستمنعني من الرحيل؟”

وكما هو متوقع، وجد ذلك العرش اللعين سيلاً من الطرق ليلوي الخنجر في قلبه مجدداً.

ابتسمت الليدي شبراست بمكر رقيق: “لا، بل بوسعي مساعدتك إن كنت ترغب في التواري عن الأنظار.”

حذرت الليدي شبراست سيمون: “آمل أن تدرك أن غيابك سيشعل فتيل حرب أهلية. سأبذل ما بوسعي لتأخيرها، لكن وحده السيد الأعلى قادر على إبقاء إمبراطورية الرعب هذه متماسكة بلا تصدع. سيعاني الكثيرون في غيابك.”

“لماذا؟” عجز سيمون عن إدراك منطقها. فقد كانت تعرف هويته في عدة عهود ماضية، ومع ذلك لم تفعل شيئاً بتلك المعلومات، فلم تقترب منه يوماً ولم تفشِ الحقيقة لأي من فصائل البلاط. “أيوجهك أبي من وراء القبر؟ ولماذا تطيعين أامره بعد أن قضى نحبه؟”

> **لقد نلت لقب: سيمون المغرم.**

ردت بمراوغة محببة: “أتتوقع من رئيسة جواسيس أن تجيب عن سؤال شخصي كهذا؟ مبرراتي تخصني وحدي، ولا يلزمك الانشغال بها. فمن غير الحكمة أن تتحول إلى عدو للسيد الأعلى، ولن أكون ضمن تلك القائمة أبداً.”

*لا بد أنها تظن أن اللورد بايمون احتجزني رغماً عني، أو أن لويس أخفى عنها حقائق الأمور*، هكذا حدث سيمون نفسه. ومع ذلك، فإن مجرد قدرتها على تخيل شن غارة كهذه التي عاينها بنفسه ضد رعاياهم زرع في نفسه شعوراً بالقلق الدრين. لقد كانت تلك جانباً من شخصية لوريان لم يسبق له رؤيته من قبل، ولم يكن واثقاً من أنه يعجبه.

كانت تعلم أكثر بكثير مما تبديه، وكان سيمون يراهن بيمينه على ذلك. أترأه أطلعها على خطة سرية ما قبل وفاته؟

قالت الليدي شبراست دون أن تظهر أي تعبير يفضح أمرها: “إذن أنت من زوّر الوصية بالفعل. فهل أجهزت عليه؟ هل قتلت أباك؟”

حذرت الليدي شبراست سيمون: “آمل أن تدرك أن غيابك سيشعل فتيل حرب أهلية. سأبذل ما بوسعي لتأخيرها، لكن وحده السيد الأعلى قادر على إبقاء إمبراطورية الرعب هذه متماسكة بلا تصدع. سيعاني الكثيرون في غيابك.”

ولم تكن هناك سوى شخصية واحدة يستميت لإنقاذ مصيرها من حبل المشنقة.

عبس سيمون بيأس. كانت على حق، لكن لم يكن باليد حيلة. “أنا أضعف من أن أغير أي شيء في الوقت الراهن.”

“لماذا؟” عجز سيمون عن إدراك منطقها. فقد كانت تعرف هويته في عدة عهود ماضية، ومع ذلك لم تفعل شيئاً بتلك المعلومات، فلم تقترب منه يوماً ولم تفشِ الحقيقة لأي من فصائل البلاط. “أيوجهك أبي من وراء القبر؟ ولماذا تطيعين أامره بعد أن قضى نحبه؟”

“ولهذا السبب تبتغي مهارة تعزيز الخبرة، أظن؟” داعبت الليدي شبراست خصلات شعرها وهي تقيم الرجل الماثل أمامها بعينيها النافذتين: “أسبق لك ركوب قطار يعمل بالطاقة المياسمية يا صاحب الجلالة؟”

*لقد عانت. وأريدك أن تعلم ذلك. لقد عانت أمك، وحين سألتني عن سبب هلاكها، قلت لها إنني مضطر لفعله من أجلك أنت. لقد ماتت وهي تعتقد أنك المسؤول المباشر عن زوالها.*

“لا، لم يحدث.”

“ومع ذلك اختارك العرش القرمزي دونه.” شبكت شبراست ساقيها وهي جالسة خلف مكتبها: “فهل تعرف من قتل أباك إذن؟”

“سينطلق قطار بعد ثلاثة أيام متجهاً إلى ماغفوليا في الغرب. ستستقله برفقة عبدين اثنين من اختيارك – فالحاشية التي اختارها أبوك ستحاول يقيناً التواصل مع عائلاتها يوماً ما وتفسد كل شيء، لذا يجب أن يقتصر الأمر على العبيد – ثم تتبع خط سير سأزودك به حتى تبلغ الميناء وسفينة مخصصة للعبور إلى القارة الغربية. سأتولى تدبير كل الترتيبات، بما في ذلك الأوراق الرسمية السليمة والهويات المزيفة.”

لقد تعمد سيمون تفادي تزييف إحصائياته عبر ميزة “السرية الملعنة II” ليتأكد من صحة افتراضه، بحيث تبدو نتيجة أي محاولة عرافة ضده فارغة تماماً. وحقيقة أن شبراست ثبتت نظراتها عليه، وتحول مظهرها الوديع إلى نظرة حسابية دقيقة، أكدت شكوكه تماماً.

لم يستحسن سيمون هذا الطرح: “تسمح لي الوصية باختيار خمسة عبيد…”

يا ترى كم مرة قضى نحبه وسط ألسنة اللهب حتى الآن؟ أربع مرات، أم خمس؟ وفي كل مرة كان الموت أبشع وأشد قسوة من سابقتها.

قاطعت بحزم: “ستأخذ اثنين فقط. فالمجموعة الكبيرة تجذب الانظار المتربصة، لا سيما إن كنت تنوي اصطحاب شخص بحجم فايرواند معك.”

“ماذا؟” رطبت لوريان شفتيها بتعجب قبل أن تعقد حاجبيها بانزعاج. “أهو حلم راودك مجدداً؟”

أطبق سيمون على أسنانه: “كيف عرفتِ—” لقد كان ينوي بالفعل اصطحاب أغنيس معه هذه المرة، ليتحقق من شأن الإلف ويختبر حدود طوق العبودية المخترق خاصتها. “ما الذي تعرفينه عنها؟”

“أنت السيد الأعلى. وبالنسبة لك، كل الطرق تفضي في النهاية إلى العرش القرمزي.” لمعت في ابتسامة الليدي شبراست حِدّة بالغة: “ستعود لتقلد الحكم، وحين يحل ذلك اليوم، ستجدني أقف إلى جوارك.”

رفعت الليدي شبراست حاجبها بتسلية بالغة: “جل ما أعرفه أن أباك كان يطلق عليها لقب «ديك رومي الخبرة الخاص بي». وأفترض أنك تنوي التخلص منها وقتلها حصداً للمستويات بعيداً عن الأعين المتلصصة.”

*مع محبتي،*

اتسعت عيناها سيمون هلعاً حين ربط الخيوط ببعضها. صحيح أنه لا يمكن الارتقاء بمستويات فئة السيد الأعلى بالطريقة ذاتها مرتين متتاليتين، لكن هذا القيد لا يسري على الفئات الأدنى. ولا شك أن بالزام ماغنوس صمم وسيلة لرفع مستويات الفئات الأخرى بسرعة لتغذية ميزة “التهم الكريستون” الخاصة به.

حدقت به الليدي شبراست باضطراب قبل أن تمد إليه الملف: “الإجابة مدونة هنا… لكنك لن تستصيغ ما ستجده. ففي بعض الأحيان، يكون الجهل نعمة.”

ألهذا السبب أبقى الأسياد السابقون عبداً بمثل هذه القوة قريباً منهم؟ ألكي يعمدوا إلى قتلها مراراً وتكراراً مقابل نقاط خبرة؟

“ماذا؟” رطبت لوريان شفتيها بتعجب قبل أن تعقد حاجبيها بانزعاج. “أهو حلم راودك مجدداً؟”

لاحظت شبراست علامات الرعب على وجهه: “يبدو أنني أخطأت الظن. خيار مستغرب حقاً، لكنه يعود إليك. ومن ستصحب معك أيضاً؟”

سألت الليدي شبراست: “ما الذي ينوي جلالتك فعله الآن؟ من المؤكد أنك لن تظل هنا للحكم، وإلا لكنت أعلنت الحقيقة مسبقاً.”

أمعن سيمون التفكير في إجابته. وكما نوهت شبراست، فإن اختيار حاشيته سيستدعي تدقيقاً أشد ويدفع عائلاتهم لطرح الأسئلة. كما أن لوريمور لن يكون نافعاً بلا وصول إلى أرشيف دوشار، وهذا العهد سيبعث بهم إلى الشطر الآخر من العالم.

*لقد كان فعلاً نابعاً من المحبة.*

ولم تكن هناك سوى شخصية واحدة يستميت لإنقاذ مصيرها من حبل المشنقة.

ابتسمت الليدي شبراست بمكر رقيق: “لا، بل بوسعي مساعدتك إن كنت ترغب في التواري عن الأنظار.”

حسم سيمون أمره: “سأصحب فايرواند وإيول.”

“سينطلق قطار بعد ثلاثة أيام متجهاً إلى ماغفوليا في الغرب. ستستقله برفقة عبدين اثنين من اختيارك – فالحاشية التي اختارها أبوك ستحاول يقيناً التواصل مع عائلاتها يوماً ما وتفسد كل شيء، لذا يجب أن يقتصر الأمر على العبيد – ثم تتبع خط سير سأزودك به حتى تبلغ الميناء وسفينة مخصصة للعبور إلى القارة الغربية. سأتولى تدبير كل الترتيبات، بما في ذلك الأوراق الرسمية السليمة والهويات المزيفة.”

“تلك الفتاة الكيشية؟” دهش سيمون لإدراك شبراست بهويتها. “ستلفت الأنظار وكأنها وصمة، لكن يمكن تسوية ذلك. سيأتي رجالي لاصطحابك بعد ثلاثة أيام جنح الليل، وإياك أن تبوه بحرف لأي كائن حتى تعود إلينا.”

وكما هو متوقع، وجد ذلك العرش اللعين سيلاً من الطرق ليلوي الخنجر في قلبه مجدداً.

سخر سيمون: “ما الذي يجعلك متأكدة من عودتي؟”

عبس سيمون بيأس. كانت على حق، لكن لم يكن باليد حيلة. “أنا أضعف من أن أغير أي شيء في الوقت الراهن.”

“أنت السيد الأعلى. وبالنسبة لك، كل الطرق تفضي في النهاية إلى العرش القرمزي.” لمعت في ابتسامة الليدي شبراست حِدّة بالغة: “ستعود لتقلد الحكم، وحين يحل ذلك اليوم، ستجدني أقف إلى جوارك.”

“أهلاً بك، اللورد سيمون، رحبت به الليدي شبراست بلطف بالغ ما إن وطأ أتباعه المكان، وارتد باب المكتب مغلقاً بصوت مسموع فور دخوله. خمن أن مكتبها كان الحصن الأمني الأشد تحصيناً في القلعة بأسرها. “أُبلغت بأن بحوزتك معلومات قد تساعدنا في جلاء غامض مقتل جلالة الملك؟”

وفي تلك الليلة، ألقى سيمون نفسه في غرفته منكباً على كتب الخواتم السحرية التي سرقها من المكتبة – إذ كان عازماً على إنهاء هذا العهد بحيازة قطعة إكسسوار تمنح الحصانة ضد النار بأي ثمن – إلى جانب قراءة سيرته الذاتية التي دققها جهاز المخابرات حرفاً بحرف.

*أيمسُّك ألم ذلك؟*

كان كل شيء مدوناً هناك؛ بدءاً من عامه الثالث – أي اللحظة التي نجح فيها جهاز المخابرات حديث العهد في زرع عملائه بالغرب – وصولاً إلى الليلة التي سبقت مقتل بالزام ماغنوس. لقد سجل الجواسيس بدقة متناهية كل تفصيلة أتاها في حياته، من الخادمات اللاتي قبلهن، والأطعمة التي تناولها، والكتب التي طالعها، وصولاً إلى الساعات التي كان يقضيها في قضاء حاجته. ومن يطالع هذه الوثائق سيعرف سيمون تماماً بقدر ما يعرف هو نفسه. وبالنسبة لسيمون، الذي انقطعت صلته بوالدته منذ سنين طوال، لربما كانت هذه الحصيلة من المعلومات هي صلته الوحيدة المتبقية بحياته التي سبقت دخوله قلعة فرايتوول.

“لا داعي للمواربة والتلاعب. لابد أنك أدركتِ الأمر لحظة فشل تعاويذ العرافة في التأثير عليّ، وهي المرجح أن تكون أول خطوة أقدمتِ عليها حين أبصرتِ جثة أبيك في فراشه. ألست مخطئاً؟”

وحدها اليوم الوحيد الذي غاب عن السجل هو ذلك الذي انتزعه فيه عملاء الإمبراطور من أحضان أمه. فقد استُبدلت ملاحظات ذلك اليوم العيني برسالة فريدة مدونة بشفرة مجهولة بالنسبة له، لكن فئة السيد الأعلى مكنته من ترجمتها بسهولة. لقد ميز خط يده والده تمام التمييز من واقع يوميات الأرشيف.

يا ترى كم مرة قضى نحبه وسط ألسنة اللهب حتى الآن؟ أربع مرات، أم خمس؟ وفي كل مرة كان الموت أبشع وأشد قسوة من سابقتها.

كان جزء منه يخشى قراءتها لعلمه المسبق بأنها ستديم جراحه؛ فقد حُذفت كافة الإشارات الأخرى لأمه بعد هذه الرسالة ضماناً لعدم إيجاده خياراً سوى الاطلاع عليها. حملت هذه الوثيقة طيات الحقيقة المرة، وكان سيمون قد خبر بما يكفي من قسوة بالزام ليتوقع الأسوأ.

“رأيت ذلك و… أشياء أخرى.” تنحنح سيمون قليلاً، ثم سأل: “أكنتِ لتُحرقي جزر بيرويك يا لوريان؟”

ومع ذلك، ظل بصيص الأمل الضئيل بأن أمه قد نلت عيشاً رغيداً، وأن موتها ربما كان مدبراً أو مصطناعاً، دافعاً قوياً ومتغلغلاً للبحث عن خاتمة حاسمة. استجمع سيمون شجاعته وشرع في قراءة الرسالة:

سخر سيمون: “ما الذي يجعلك متأكدة من عودتي؟”

*إلى سيمون،*

“يجب أن أتجه غرباً، للبحث عن حجر كريستون تابع لفئة مغامر أو حجر يعزز نقاط الخبرة.” أعد سيمون نفسه لارتداء زي فئة السيد الأعلى عند أدنى بوادر خطر. “أستمنعني من الرحيل؟”

*إن كنت تطالع هذه السطور، فهذا يعني أنك نجحت في قتلي بطريقة ما، تماماً كما توقعت منك. ليس لدي أدنى فكرة عن الكيفية التي دبرت بها الأمر، رغم جهودي الحثيثة لنزع أنيابك طوال سنوات، بيد أن ذلك كان جزءاً من الأسباب التي جعلتك الأجدر والأكثر دهاءً بين أبنائي. كنت دائماً تجد ثغرة لم أتحسب لها، وأبقيت ذهني متيقظاً على الدوام.*

لا.

*يراودني شعور متضارب حيال إرثك، ولكني أرجح أن هذا هو الخيار الأفضل. استمتع بسلطتك، فقد استحققتها بجدارة؛ فإرثنا في أيدٍ أمينة وكفؤة، ومع الوقت، سيهاب الجميع اسمك المرعب.*

لا، لم يكن الأمر كذلك. بدا ذلك الملف ثقيلاً بشكل مرعب في يد سيمون، إذ بلغ سمكه تقريباً سمك كتاب تعاويذ سحري؛ فهو السجل المدون لحياة كاملة خطت يوماً بييوم. وكان منطقياً أن يبقي بالزام ماغنوس ابنه تحت المراقبة بعد أن أرداه قتيلاً مرات لا تحصى في العهود السابقة، رغم أن ذلك لم يفسر سبب إبقائه حياً. فما حلّ بإليانور برهن بوضوح أن السيد الأعلى الراحل لم يكن يرى بأساً في قتل ذوي القربى.

*مع ذلك، فإن وجودك هنا يعني أنه على الرغم من انتصارك، لا زلت ترزح تحت وطأة عاطفة واهية لا طائل من ورائها تجاه أمك – تلك الثغرة ذاتها التي استوجبت التخلص منها. ولربما كنت تبحث عن طمأنينة وراحة بال. لا أستطيع تزويدك بالتفاصيل الدقيقة دون تفجير اللعنة التي نشترك فيها، لكني سأبذل وسعي لمنحك هذه الرحمة الضئيلة.*

*إن كنت تطالع هذه السطور، فهذا يعني أنك نجحت في قتلي بطريقة ما، تماماً كما توقعت منك. ليس لدي أدنى فكرة عن الكيفية التي دبرت بها الأمر، رغم جهودي الحثيثة لنزع أنيابك طوال سنوات، بيد أن ذلك كان جزءاً من الأسباب التي جعلتك الأجدر والأكثر دهاءً بين أبنائي. كنت دائماً تجد ثغرة لم أتحسب لها، وأبقيت ذهني متيقظاً على الدوام.*

*لقد كانت أمك، ديسيترا، بغياً، وليست من الطراز الجيد.*

ردت بمراوغة محببة: “أتتوقع من رئيسة جواسيس أن تجيب عن سؤال شخصي كهذا؟ مبرراتي تخصني وحدي، ولا يلزمك الانشغال بها. فمن غير الحكمة أن تتحول إلى عدو للسيد الأعلى، ولن أكون ضمن تلك القائمة أبداً.”

*أدرك أن هذا الوصف لا يبدو براقاً، لكنها الحقيقة العارية. لقد كانت غاسلة ملابس وضيعة تتبع مسير الجيش لفتت نظري أثناء حملتي ضد غارجاوث، وباعتي خدماتها نظير قطعة فضية واحدة. كان هذا هو ثمن تكوينك، وأذكر أنني شعرت بأنني تعرضت لعملية نصب حتى بعد دفعها. لقد مرّت أمثالها العشرات، فمحيت من ذاكرتي بمجرد خروجها من خيمتي. ولم أتكشّف يوماً لتعلم اسمها ذاك الحين، وهو ما زاد الأمور تعقيداً لاحقاً.*

اتسعت شفتا رئيسة الجواسيس في ابتسامة خبيثة وهي تمد يدها لتنتزع ملفاً بعينه.

*لقد استغرقت وقتاً طويلاً، طويلاً جداً، لأدرك أنك ابني، ووقتًا أطول لأتقفى أثر منبتك. لقد ورثت إمبراطورية ممزقة بفعل الحروب، فأهدرت سنوات أتقفى خطاك وأنت ما زلت طفلاً صغيراً. لا يمكنك استيعاب حجم الموارد التي أنفقتها بحثاً عنك.*

اتسعت شفتا رئيسة الجواسيس في ابتسامة خبيثة وهي تمد يدها لتنتزع ملفاً بعينه.

*استغلت والدتك أموالها المكتسبة بطرق ملتوية لتهاجر غرباً بالقرب من ماغفوليا قبل فترة طويلة من غزو لها. وعثرت على عمل في حانة، باذلة قصارى جهدها لتربيتك بمفردها. وكان من بين زبائنها رجل من لور كأن سيأخذكما معاً إلى وطنه في ذات اليوم الذي جلبتك فيه إلى هنا. كان سيتزوج أمك، وكانا سيرانقان في تربيتك بالحب والعطف، حاشوين رأسك بحكايات الفروسية والعدالة وغيرها من الترهات.*

*لقد عانت. وأريدك أن تعلم ذلك. لقد عانت أمك، وحين سألتني عن سبب هلاكها، قلت لها إنني مضطر لفعله من أجلك أنت. لقد ماتت وهي تعتقد أنك المسؤول المباشر عن زوالها.*

*باختصار، كانا سيجعلانك ضعيفاً ليناً.*

“لا، لم يحدث.”

*أتستطيع تخيل مدى الاشمئزاز الذي انتابني حين أبصرتك، فلذة كبدي ودمي، ترفع راية اليحضور الأبيض في مواجهة المانتيكور الشامخ الذي طالما كان شعارنا لأجيال؟ أتعلم أي مهانة مثلتها هذه الفعلة لعائلتنا المجيدة؟*

“الأقوى…؟”

*ولهذا السبب أصدرت أمري بإعدامهما. أمك وأبوك بالتبني معاً. لقد كانا لصوصاً تآمروا لاختطاف طفلي – ملكيتي الخاصة – بعيداً عني، فدفعا الثمن غالياً.*

وعد سيمون شقيقته باللحاق بها فور انتهائه من ارتداء ملابسه، ثم جلس على حافة فراشه محاولاً ترتيب أفكاره المشتتة. لقد كشف عن أمره في العهد السابق لتمسكه بمطالب مبالغ فيها في الوصية وجعل كاسفال أداة طيعة له، مما دفع داسين في النهاية إلى تتبع أثر فوفير واكتشاف الحقيقة. أكان لينجو بفعلته لو اقتصر طلبه على شرعية النسب ويد آنا وحدها، تاركاً فصائل البلاط تتخبط في متاهة عقيمة؟ كان بمكانه إعادة تمثيل العهد من جديد، وصقله حتى يتمكن من التواري والجلوس بعيداً عن أتون الحرب الأهلية المحتومة بجانب آنا، مراقباً من خلف الستار بسلام…

*أوه نعم يا سيمون، لم تفارق أمك الحياة بسلام كما أخبرناك. كنت هناك، وصدر الأمر من تحت يدي. وما زال جمجمتها مخبأً في مكان ما في قلعة فرايتوول، إن كنت تعرف أين تبحث.*

“ومع ذلك اختارك العرش القرمزي دونه.” شبكت شبراست ساقيها وهي جالسة خلف مكتبها: “فهل تعرف من قتل أباك إذن؟”

*إنها من واجبي كأب إزالة المؤثرات الفاسدة لكي ينمو طفلهم في أفضل صورة ممكنة. ستدرك ذلك حين ترزق بطفل خاص بك يوماً ما.*

*أتستطيع تخيل مدى الاشمئزاز الذي انتابني حين أبصرتك، فلذة كبدي ودمي، ترفع راية اليحضور الأبيض في مواجهة المانتيكور الشامخ الذي طالما كان شعارنا لأجيال؟ أتعلم أي مهانة مثلتها هذه الفعلة لعائلتنا المجيدة؟*

*لقد كان فعلاً نابعاً من المحبة.*

>

*لقد عانت. وأريدك أن تعلم ذلك. لقد عانت أمك، وحين سألتني عن سبب هلاكها، قلت لها إنني مضطر لفعله من أجلك أنت. لقد ماتت وهي تعتقد أنك المسؤول المباشر عن زوالها.*

كان كل شيء مدوناً هناك؛ بدءاً من عامه الثالث – أي اللحظة التي نجح فيها جهاز المخابرات حديث العهد في زرع عملائه بالغرب – وصولاً إلى الليلة التي سبقت مقتل بالزام ماغنوس. لقد سجل الجواسيس بدقة متناهية كل تفصيلة أتاها في حياته، من الخادمات اللاتي قبلهن، والأطعمة التي تناولها، والكتب التي طالعها، وصولاً إلى الساعات التي كان يقضيها في قضاء حاجته. ومن يطالع هذه الوثائق سيعرف سيمون تماماً بقدر ما يعرف هو نفسه. وبالنسبة لسيمون، الذي انقطعت صلته بوالدته منذ سنين طوال، لربما كانت هذه الحصيلة من المعلومات هي صلته الوحيدة المتبقية بحياته التي سبقت دخوله قلعة فرايتوول.

*أيمسُّك ألم ذلك؟*

تجاهلت الأمر بمكر: “أترانا لنخوض هذا الحديث لو كنت أدري حقاً من اغتال أباك؟”

*أعلم أنه يفعل.*

“يجب أن أتجه غرباً، للبحث عن حجر كريستون تابع لفئة مغامر أو حجر يعزز نقاط الخبرة.” أعد سيمون نفسه لارتداء زي فئة السيد الأعلى عند أدنى بوادر خطر. “أستمنعني من الرحيل؟”

*احمل هذا الالم معك إلى الأبد يا ابني المفضل. هذا هو جزاؤك على جرم قتل الأب.*

لاحظت شبراست علامات الرعب على وجهه: “يبدو أنني أخطأت الظن. خيار مستغرب حقاً، لكنه يعود إليك. ومن ستصحب معك أيضاً؟”

*مع محبتي،*

*والدك.*

*والدك.*

قاطعت بحزم: “ستأخذ اثنين فقط. فالمجموعة الكبيرة تجذب الانظار المتربصة، لا سيما إن كنت تنوي اصطحاب شخص بحجم فايرواند معك.”

*ولهذا السبب أصدرت أمري بإعدامهما. أمك وأبوك بالتبني معاً. لقد كانا لصوصاً تآمروا لاختطاف طفلي – ملكيتي الخاصة – بعيداً عني، فدفعا الثمن غالياً.*

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط