سيمون المُغامر ( 8 )
وهاقد تحقق تحذير سيلك، لم يطل الوقت حتى بلغت أنباء الحرب الأهلية الإمبراطورية شواطئ فالن.
رمشت إيول في مفاجأة. “ولمَ ذلك؟” سألت بعبسة على وجهها. “هل حدث شيء؟ أهي شبكة العنكبوت؟”
وصلت التقارير عن الانفجار الذي هز قلعة فرايت وول بعد يومين من زيارتها، مفصلةً كيف انهمر وابل من الضوء من السماء ليدمر قلعة السيد المطلق الشريرة ويحيلها إلى أشلاء، قبل أن تنهض مجدداً من بين الأنقاض. وعزا البعض ذلك إلى غضب الآلهة الذي نزل بسحق السيد المطلق الشرير، بينما عزاه آخرون إلى سلاح سري تابع للكنيسة أو لحزب الحرب.
تذكرت إيول: “العقد يجبرك على تلبية دعوة النقابة لحمل السلاح،” وارتسم عبوس على وجهها. “سيأتون من أجلي ومن أجل بيلزمين أيضاً.”
أياً كان الحال، كان سيمون موقناً أنها لم تكن قنبلة. فحقيقة أن هذا لم يحدث إلا في فترة الحكم هذه تحديداً، بعد أن أبعد بيلزمين عن البلاط ونجاة باتريات من الاغتيال، أوحت بأن لهذين الاثنين يداً في الأمر بطريقة ما.
أدرك سيمون ذلك. القضية برمتها مع باتريات لها علاقة بالإلف. “لِمَ لم يستخدموا تعويذة بهذه القوة في وقت أبكر إن كانت بحوزتهم طوال هذا الوقت؟”
“وابل من الضوء…” همست بيلزمين حين أعطاها صحيفة اليوم. “هناك تعاويذ كـ ‘الحكم السماوي’ تسلك سلوكاً مشابهاً… ولكن لتدمير قلعة فرايت وول، حتى وإن كان لفترة وجيزة، فإنه سيتطلب… المستوى العاشر، وهو أعلى مستويات السحر. وحدها العرافة أو كبار السحرة مجتمعين من يملكون القدرة على إلقاء ذلك، يا جلالتك.”
*معلومة مفيدة.* وزن سيمون إيجابيات وسلبيات الكشف عن أمر بالغ الحساسية لمنظمة إجرامية قبل أن يدرك أنهم سيكتشفون ذلك على الأرجح من تسليماته على أية حال. “أي إكسسوار، طالما أستخدم الميازما في صنعه.”
أدرك سيمون ذلك. القضية برمتها مع باتريات لها علاقة بالإلف. “لِمَ لم يستخدموا تعويذة بهذه القوة في وقت أبكر إن كانت بحوزتهم طوال هذا الوقت؟”
“هل أنتِ—هل تتجسسين علي؟” سخر سيمون. “سؤال غبي، بالطبع تفعلين.”
“تعويذة بهذه القوة… كانت لتستغرق وقتاً طويلاً جداً لصقلها وتتطلب توجيهاً…” سعلت بيلزمين. فرغم تحسن صحتها منذ أن شرعوا في تغذيتها بقوة حياة الوحوش، إلا أن ذلك لم يكن كافياً لتعافيها التام. “إما أن أحدهم ألقاها من داخل القلعة، أو باستخدام… باستخدام ختم توجيهي من نوع ما. مرساة.”
“أتريدون حقاً شراء عناصر ضارة؟”
واخذ سيمون يفكر في شروحاتها. هل يُعقل أن الإلف استغلوا بطريقة ما غياب السيد المطلق في قلعة فرايت وول لنصب طلسم توجيهي كهذا داخل جدرانها؟ بدا هذا التفسير الأرجح، وسيؤكد أن لديهم شخصاً في الداخل. هل كان باتريات مالفاس متواطئاً معهم؟
أياً كان الحال، كان سيمون موقناً أنها لم تكن قنبلة. فحقيقة أن هذا لم يحدث إلا في فترة الحكم هذه تحديداً، بعد أن أبعد بيلزمين عن البلاط ونجاة باتريات من الاغتيال، أوحت بأن لهذين الاثنين يداً في الأمر بطريقة ما.
لسوء الحظ، كان من المرجح أن يصل هذا اللغز تحديداً إلى طريق مسدود في فترة الحكم هذه. فقد أفادت التقارير بفقدان الليدي شابرام وباتريات مالفاس وعدد غير قليل من الجنرالات، وافتُرض موتهم في الانفجار. أما الإمبراطورة يوفيميا، التي كانت في القلعة أثناء الهجوم، فقد تمكنت من النجاة بشق الأنفس، واتهمت لويس بمحاولة اغتيالها. ومما زاد الطين بلة أن مارشال الإمبراطورية كان مصادفة في رحلة إلى ماجفوليا حين وقع ذلك. في رأي سيمون، بدا الأمر أكثر فأكثر وكأنه مكيدة مدبرة، أو على الأقل محاولة لتأجيج نيران الحرب الأهلية.
“هل كان بإمكاني إيقاف هذا؟” تمتم سيمون لنفسه. لقد أُزهقت أرواح كثيرة بسبب صراع عائلته الوحشي على السلطة. “لو أنني اخترت غير ذلك، أكان هؤلاء الناس جميعاً على قيد الحياة الآن؟”
وقد نجح الأمر.
وهاقد تحقق تحذير سيلك، لم يطل الوقت حتى بلغت أنباء الحرب الأهلية الإمبراطورية شواطئ فالن.
توالى هطول الأخبار في الأيام التالية، بدءاً بالدمار المروع لمدينة أمناديل في غارة للمناطيد، تلتها عمليات قصف استراتيجي على أعداء لويس أسفرت عن مقتل الآلاف فيما سيصبح الشرارة الأولى للحرب الأهلية. وتفاعل المعترف الأكبر ماستيمو مع الأحداث بإعلان حرب مقدسة باسم يوفيميا، وسارعت مملكة كوكاني إلى إعلان دعمها للإمبراطورة بإرسال فرق من السحرة إلى إقطاعية ماجفوليا التابعة للويس.
بعد ذلك، بدأ سيمون يتلقى طلبات مخصصة دقيقة للغاية من حاشية شبكة العنكبوت الذين يزورونه بانتظام. كانت بضع عمولات بسيطة نسبياً لإنجازها، كمتغيرات من خاتم ‘اللهب الملعون’ خاصته تحمي المستخدم من أنواع معينة من الأضرار العُنصرية؛ في حين كانت طلبات أخرى أكثر تعقيداً واستحال عليه تلبيتها، كقلائد قادرة على قتل مرتديها مباشرة. كان سيمون حذراً من كشف الحدود الحقيقية لمهارته الحرفية وإلقائه للتعاويذ لشخص مثل أمير العناكب، لذا رفض تلك الطلبات دون تقديم تفسير. وكانت معظمها بسيطة بما يكفي ليلبيها على أية حال.
وأفادت الأنباء بأن اللورد بايمون قد استدعى ابنته آنا للعودة إلى جزر بيرويك وأعلن حياده في الصراع. وهذه المرة، تركه الطرفان وشأنه نظراً لأنه لم يكن يؤوي السيد المطلق سراً في قاعاته.
تأملت إيول تعبيرات وجهه للحظة قبل أن تضغط على يده.
وتلت ذلك مفاجأة أخرى بعد أسبوع، حين بلغت فالن تقارير عن زعيمة حرب تنين معينة تقود تمرداً في تيلوريا. لم يكن سيمون واثقاً مما إذا كان إطلاق العنان لكاسفال أو تدمير قلعة فرايت وول قد شجع فويفر بطريقة ما، لكنها أعلنت عن نفسها صراحةً، وشرعت في حصار بيليث، ودعت جميع الموالين لغارغاوث للانضمام إليها في إعادة إرساء “النظام الطبيعي”.
“عمل جديد.” ضحك سيمون بخفوت. “تجارة المجوهرات.”
“حرب الثالوث؟” سخر سيمون حين كان يقرأ صحيفة اليوم مع إيول. كان قد مر ما يقرب من أسبوعين على الهجوم على فرايت وول، وباتت الاضطرابات في إنديميون حديث الساعة على كل لسان. “يا له من اسم سخيف.”
لقد عاشوا في روزان لشهرين الآن، وصنعوا لأنفسهم حياة جيدة هنا. بات سيمون يستمتع بحياته هناك، برتابة العمل البسيط الهادئة بصحبة أصدقاء طيبين كإيول، وبراحة البال التي حظي بها دون الاضطرار للتعامل مع صراعات عائلته.
“الجميع يتحدث عن ذلك في نقابة مونوسيروس،” أجابت إيول. لقد أتقنت اللغة الفالنية بسرعة، ويرجع الفضل في ذلك على الأرجح إلى ميزات “المغنية” خاصتها. “نصفهم يريد التدخل لاستعادة ماجفوليا، والبقية يريدون الانتظار حتى تستنزف الأطراف الإمبراطورية دماء بعضها البعض. كما أن طلائع لاجئي الحرب بدأت بالتدفق أيضاً.”
رمشت إيول في مفاجأة. “ولمَ ذلك؟” سألت بعبسة على وجهها. “هل حدث شيء؟ أهي شبكة العنكبوت؟”
“أعلم. لقد زارني مسؤولو المدينة لاستئجار بعض الغرف للوافدين الجدد.” كان مالاً سهلاً، وإن لم يكن من النوع الذي يفخر سيمون كثيراً بالتربح منه. *على الأقل سيكونون أكثر أماناً ونحن من يتولى المسؤولية. فمن دون شك، كان أرجاس سيستعبد معظمهم.*
صافحها سيمون على مضض وأبرم صفقته الشيطانية الثانية. لم يرق الأمر لإيول حين أخبرها به، لكنها، ووفاءً بوعدها، وثقت بقراره ووعدت بالاستمرار في دعمه إن احتاج إلى أي شيء.
وفصّل المقال التالي كيف دمرت قوات يوفيميا، على ما يبدو، عشرة من مناطيد لويس في معركة فوق منطقة نافار عن طريق استدعاء الأطياف المقيدة لقتالهم في الجو.
لسوء الحظ، كان من المرجح أن يصل هذا اللغز تحديداً إلى طريق مسدود في فترة الحكم هذه. فقد أفادت التقارير بفقدان الليدي شابرام وباتريات مالفاس وعدد غير قليل من الجنرالات، وافتُرض موتهم في الانفجار. أما الإمبراطورة يوفيميا، التي كانت في القلعة أثناء الهجوم، فقد تمكنت من النجاة بشق الأنفس، واتهمت لويس بمحاولة اغتيالها. ومما زاد الطين بلة أن مارشال الإمبراطورية كان مصادفة في رحلة إلى ماجفوليا حين وقع ذلك. في رأي سيمون، بدا الأمر أكثر فأكثر وكأنه مكيدة مدبرة، أو على الأقل محاولة لتأجيج نيران الحرب الأهلية.
*نوربيل تمتلك فئة النبلاء ‘المستدعي’،* تذكر سيمون. لقد سمحت لمستخدمها باستدعاء مخلوقات لمساعدته، وقد ورثت، علاوة على ذلك، العين الثالثة ‘الرائية’ عن والدتها. *هل هذه هي الورقة الرابحة لحزب الكنيسة؟ آلهة زائفة مستعبدة؟*
“الجميع يتحدث عن ذلك في نقابة مونوسيروس،” أجابت إيول. لقد أتقنت اللغة الفالنية بسرعة، ويرجع الفضل في ذلك على الأرجح إلى ميزات “المغنية” خاصتها. “نصفهم يريد التدخل لاستعادة ماجفوليا، والبقية يريدون الانتظار حتى تستنزف الأطراف الإمبراطورية دماء بعضها البعض. كما أن طلائع لاجئي الحرب بدأت بالتدفق أيضاً.”
حتى الآن، سيطر حزب الحرب على معظم الأجزاء الغربية والشمالية من الإمبراطورية، وهيمن حزب الكنيسة على الجنوب والقلب، وكانت فويفر تستغل الفوضى لإحراز تقدم في تيلوريا حتى من دون بلورة شيطانية. بل وتكهن البعض بأن سكان سكالاند، التي تعج بذوي الحراشف، قد يعلنون ولاءهم لها في المستقبل القريب.
واخذ سيمون يفكر في شروحاتها. هل يُعقل أن الإلف استغلوا بطريقة ما غياب السيد المطلق في قلعة فرايت وول لنصب طلسم توجيهي كهذا داخل جدرانها؟ بدا هذا التفسير الأرجح، وسيؤكد أن لديهم شخصاً في الداخل. هل كان باتريات مالفاس متواطئاً معهم؟
بالكاد كانت الحرب الأهلية قد بدأت، ومع ذلك لم يمر يوم دون ورود أنباء عن قصف قرية ما أو نهب إقطاعية لإعلانها الولاء للمجموعة الخطأ.
وكما خشي الكثيرون، بدا أن سكان سكالاند من ذوي الحراشف قد أعلنوا ولاءهم لفويفر، وأُجبر داسين على التراجع من بيليث من أجل تعزيز قوات حزب الحرب في الجنوب. سقطت الإمارة بعد فترة وجيزة، لتضع تيلوريا بأكملها تحت وطأة فويفر بقوة. أبلغ المسؤولون سيمون بأن حكايات دموية عن تطهير عرقي لجماعات المتشرذمين التي تحالفت مع الإمبراطورية قد طرقت أسماعهم.
“هل كان بإمكاني إيقاف هذا؟” تمتم سيمون لنفسه. لقد أُزهقت أرواح كثيرة بسبب صراع عائلته الوحشي على السلطة. “لو أنني اخترت غير ذلك، أكان هؤلاء الناس جميعاً على قيد الحياة الآن؟”
لسوء الحظ، فإن استخدام الميازما في صناعتها — وهو ما تطلبه فئة سيمون — كان سيجلب اهتماماً كبيراً غير مرغوب فيه على الفور. ساعدته علاقات عائلة سيبتيك بين تجار روزان في تصريف بعضها، لكن موت أرجاس كلفهم بعض المعارف؛ وهو أمر وبخ ليتيسيا بسببه. فبقدر ما كان يحتقر الرجل، لم يكن ليسمح للموظفين بتدبير اغتيالات لبعضهم البعض.
“لم يكن بإمكانك تغيير أي شيء،” واستته إيول. “لقد قلت ذلك بنفسك حين التقينا أول مرة.”
كانت آنا محقة، ففئته لن تكافئ السلوك الجيد أبداً.
“لست متأكداً من ذلك.” إن ترك أغنيس في القلعة والذهاب إلى جزر بيرويك كان على الأقل قد أخر الفوضى لأشهر حتى كشف داسين أخيراً عن هويته. “لو أنني بقيت–”
فكر سيمون في العرض. بدا عادلاً في ظاهره، رغم أنه كان متيقناً تماماً من أنهم سيسلبونه في حصة المناصفة — إذ لا سبيل لديه للتحقق فعلياً من السعر الذي ستبيع به شبكة العنكبوت المنتجات — وكان واضحاً أنهم سيستخدمون العناصر الملعونة لأغراض ضارة.
“كان أشقاؤك وزوجة أبيك سيواصلون تقاتلهم،” أجابت إيول بصراحة تامة. “حين تجمع الأفاعي في وكر، فالمسألة ليست ما إذا كانت ستلدغ، بل متى. لست مسؤولاً عن أفعال عائلتك.”
كان التنين النحاسي نابضاً بالحياة في المساء مع صوت اصطدام كؤوس الجعة ببعضها البعض في قاعة الولائم.
لم يشعر سيمون بذلك. فقراءة الأخبار عن المذابح شيء، لكن سيمون قد رأى قصف المناطيد بأم عينيه، وهلك فيه. لقد رأى ألسنة لهب آلات الحرب الإمبراطورية وهي تبتلع جزر بيرويك. إن مجرد التفكير في أن دماراً كهذا يحل الآن في جميع أنحاء وطنه أصابه باكتئاب عميق.
جذبت صياغتها انتباه سيمون على الفور. “يحلق فوق؟”
كان عليه إيجاد طريقة لوأد هذه الحرب الأهلية في مهدها في فترة حكم قادمة. هناك الكثير من الأرواح على المحك.
قدرة مروعة إلى حد ما، خاصة بالنظر إلى مضامينها. فشهر كامل أمضاه في تحرير العبيد، وضمان حياة أفضل للاجئين، وتمريض بيلزمين حتى استعادت صحتها لم يمنحه مستوى واحداً.
تأملت إيول تعبيرات وجهه للحظة قبل أن تضغط على يده.
لسوء الحظ، كان من المرجح أن يصل هذا اللغز تحديداً إلى طريق مسدود في فترة الحكم هذه. فقد أفادت التقارير بفقدان الليدي شابرام وباتريات مالفاس وعدد غير قليل من الجنرالات، وافتُرض موتهم في الانفجار. أما الإمبراطورة يوفيميا، التي كانت في القلعة أثناء الهجوم، فقد تمكنت من النجاة بشق الأنفس، واتهمت لويس بمحاولة اغتيالها. ومما زاد الطين بلة أن مارشال الإمبراطورية كان مصادفة في رحلة إلى ماجفوليا حين وقع ذلك. في رأي سيمون، بدا الأمر أكثر فأكثر وكأنه مكيدة مدبرة، أو على الأقل محاولة لتأجيج نيران الحرب الأهلية.
“لقد تلقيت قوة شريرة واخترت تسخيرها لخير الآخرين يا سيمون، في حين اختارت عائلتك العنف من تلقاء نفسها،” قالت، وأصابعها الرقيقة دافئة الملمس. “الكثير من الناس هنا مدينون لك بحريتهم، ونحن عازمون على مساعدة الكثيرين غيرهم. في النهاية، سيحدث هذا فارقاً في العالم أكبر من أن تصبح مجرد زعيم حرب آخر.”
“أنا في مزاج للاحتفال،” قالت إيول وهي ترتشف جعتها. “لقد طُلب مني الغناء خلال افتتاح ‘مهرجان الزهور’ في روزان الأسبوع المقبل. أعتقد أنه بوسعي حجز مقعدين لكما في الصف الأمامي لحضور الاحتفال.”
لم يكن سيمون متأكداً من ذلك، لكن لطفها وصدقها أدفأا قلبه. “شكراً لكِ يا إيول. أقدر ذلك حقاً.”
“لن يجبرك أحد على فعل أي شيء الآن بعد أن تعافيت، يا سيدي سيمون،” وعدت بيلزمين بحماس.
منحته واحدة من أجمل الابتسامات التي رآها قط؛ من ذلك النوع الذي ربما كان ليدفع الرجال للمبارزة على الفور للفوز برضاها.
*مستحيل…* اتسعت عينا سيمون دهشة. “هل تقولين–”
ولم تفلت يده أيضاً.
لم يشعر سيمون بذلك. فقراءة الأخبار عن المذابح شيء، لكن سيمون قد رأى قصف المناطيد بأم عينيه، وهلك فيه. لقد رأى ألسنة لهب آلات الحرب الإمبراطورية وهي تبتلع جزر بيرويك. إن مجرد التفكير في أن دماراً كهذا يحل الآن في جميع أنحاء وطنه أصابه باكتئاب عميق.
كان شعوراً جميلاً، جميلاً جداً… حتى تذكر سيمون آنا، وعندها غمرته موجة من الإحساس بالذنب. سحب يده وتجنب النظر إليها.
أدرك سيمون ذلك. القضية برمتها مع باتريات لها علاقة بالإلف. “لِمَ لم يستخدموا تعويذة بهذه القوة في وقت أبكر إن كانت بحوزتهم طوال هذا الوقت؟”
بدت إيول محبطة بشدة للحظة، لكنها سرعان ما خمنت السبب. “لديك شخص بالفعل.”
**ميزة السيد المطلق من المستوى 26: إتقان الموت 3 (نشط): يمكنك محاولة تقييد روح أي مخلوق قتلته خلال الدقيقة الماضية، إذا كانوا في مستوى أدنى وفشلوا في مقاومة التأثير. في حال نجاحك، تُحتجز الروح في جوهرة سوداء من الميازما الصلبة وتُحرم من التناسخ حتى يتم تحطيمها.**
“كان لدي.” *هل آنا في هذا الخط الزمني هي ذاتها التي وعدها بالزواج؟ هل ما زال مديناً لها بالإخلاص، رغم أنها تبعد عنه نصف عالم ومن غير المرجح أن يلتقي بها مجدداً؟* لم يسبق له أن فكر في مثل هذه الأمور قط، لكن ذكرى فترة حكمه الأخيرة كانت لا تزال حاضرة بوضوح في ذهنه. “أنا… آسف يا إيول، لكنني لست مستعداً لعلاقة عاطفية. الوقت مبكر جداً.”
كان شعوراً جميلاً، جميلاً جداً… حتى تذكر سيمون آنا، وعندها غمرته موجة من الإحساس بالذنب. سحب يده وتجنب النظر إليها.
“أتفهم ذلك. لقد كان افتراضاً وقحاً مني.” بدت إيول متفهمة، ولم توجه أي لوم. بل تقبلت اختياره ببساطة وتجاوزت الأمر. “ما زلت أرغب في اصطحابك أنت وبيلزمين إلى ملاذ قومي يوماً ما. أعتقد أنكما ستحبان المكان هناك. لدي الكثير من الأصدقاء لأعرفكما عليهم.”
من المؤسف أنه كان يعلم أن ذلك الوقت يوشك على الانتهاء.
“ربما بعد أن نعثر على المزيد من أحجار المانا،” أجاب سيمون. ومع ذلك، كان يتطلع للأمر. “أي حظ في هذا الشأن؟”
*نوربيل تمتلك فئة النبلاء ‘المستدعي’،* تذكر سيمون. لقد سمحت لمستخدمها باستدعاء مخلوقات لمساعدته، وقد ورثت، علاوة على ذلك، العين الثالثة ‘الرائية’ عن والدتها. *هل هذه هي الورقة الرابحة لحزب الكنيسة؟ آلهة زائفة مستعبدة؟*
تلاشى مزاج إيول الجيد بسرعة. “يرتفع السعر في كل مرة أنظر فيها إليها. سمعت أن الجيش فرض قيوداً على المبيعات للاحتفاظ بمخزون تحسباً لوصول الحرب إلى روزان.”
لسوء الحظ، كان من المرجح أن يصل هذا اللغز تحديداً إلى طريق مسدود في فترة الحكم هذه. فقد أفادت التقارير بفقدان الليدي شابرام وباتريات مالفاس وعدد غير قليل من الجنرالات، وافتُرض موتهم في الانفجار. أما الإمبراطورة يوفيميا، التي كانت في القلعة أثناء الهجوم، فقد تمكنت من النجاة بشق الأنفس، واتهمت لويس بمحاولة اغتيالها. ومما زاد الطين بلة أن مارشال الإمبراطورية كان مصادفة في رحلة إلى ماجفوليا حين وقع ذلك. في رأي سيمون، بدا الأمر أكثر فأكثر وكأنه مكيدة مدبرة، أو على الأقل محاولة لتأجيج نيران الحرب الأهلية.
كان هذا ما يخشاه سيمون. “لدي خطة لجني المزيد من المال. إن لم تفلح… فربما أضطر لطرق باب شبكة العنكبوت.” عبست إيول فوراً لهذه الفكرة، لكن سيمون أصر. “أنا لا أحبهم أيضاً، لكنهم يستخدمون بالفعل ‘التنين النحاسي’ لتهريب المخدرات. يمكنهم مساعدتنا في الحصول على أحجار المانا.”
اعتدلت إيول في مقعدها، ونظرت حولها لتتأكد من عدم استراق أحد للسمع، ثم انحنت للأمام. “أرجو منكما ألا تكشفا أبداً عما سأشارككما إياه، لأنه السر الأعظم لشعب الكيش،” همست، وقد غطى ضجيج قاعة الولائم على صوتها. “أنتما صديقاي، ولذا أمنحكما هذه الثقة.”
“أنا ضد التعامل معهم، ولكن… إن كنت تعتقد أنه لا سبيل أمامنا غير ذلك، فسأثق بحكمك. وسأستمر في البحث عن مهام جيدة في النقابة في هذه الأثناء.” أسندت إيول رأسها على يدها. “ما الخطة التي تدور في ذهنك؟”
“أرجوك. نحن نتجسس على الجميع.” قلبت سيلك الخاتم في الهواء. “ما نوع العناصر التي يمكنك صنعها؟”
“عمل جديد.” ضحك سيمون بخفوت. “تجارة المجوهرات.”
“لقد تلقيت قوة شريرة واخترت تسخيرها لخير الآخرين يا سيمون، في حين اختارت عائلتك العنف من تلقاء نفسها،” قالت، وأصابعها الرقيقة دافئة الملمس. “الكثير من الناس هنا مدينون لك بحريتهم، ونحن عازمون على مساعدة الكثيرين غيرهم. في النهاية، سيحدث هذا فارقاً في العالم أكبر من أن تصبح مجرد زعيم حرب آخر.”
كانت إحدى قواعد الحرب القليلة هي أنها ترفع دوماً من الطلب على العناصر السحرية المفيدة. أراد الجميع الشعور بالأمان من الصراع، حتى لو كان يقع على بُعد محيط.
كانت آنا محقة، ففئته لن تكافئ السلوك الجيد أبداً.
وكما اتضح، كان هناك سوق مربح للغاية في روزان وفالن للإكسسوارات المسحورة. أحب الأثرياء التباهي بثرواتهم والشعور بالأمان في آن واحد؛ وكان بروش جميل الصنع يدرأ عنهم السم أو النار ليحقق الغايتين معاً. ولما كان مستخدمو فئة ‘التصنيع’ نادرين ومقدرين لدرجة أن معظمهم انتهى بهم المطاف في نقابة أو تحت عقد حكومي ينظم أنشطتهم بدقة، فإن الكثيرين كانوا مستعدين لدفع أموال طائلة مقابل عمولات خاصة غير رسمية.
ولم تفلت يده أيضاً.
لسوء الحظ، فإن استخدام الميازما في صناعتها — وهو ما تطلبه فئة سيمون — كان سيجلب اهتماماً كبيراً غير مرغوب فيه على الفور. ساعدته علاقات عائلة سيبتيك بين تجار روزان في تصريف بعضها، لكن موت أرجاس كلفهم بعض المعارف؛ وهو أمر وبخ ليتيسيا بسببه. فبقدر ما كان يحتقر الرجل، لم يكن ليسمح للموظفين بتدبير اغتيالات لبعضهم البعض.
توالى هطول الأخبار في الأيام التالية، بدءاً بالدمار المروع لمدينة أمناديل في غارة للمناطيد، تلتها عمليات قصف استراتيجي على أعداء لويس أسفرت عن مقتل الآلاف فيما سيصبح الشرارة الأولى للحرب الأهلية. وتفاعل المعترف الأكبر ماستيمو مع الأحداث بإعلان حرب مقدسة باسم يوفيميا، وسارعت مملكة كوكاني إلى إعلان دعمها للإمبراطورة بإرسال فرق من السحرة إلى إقطاعية ماجفوليا التابعة للويس.
وفي المحصلة، لم يكن سيمون يحرز تقدماً يُذكر حتى ظهرت امرأة معينة في مكتبه دون سابق إنذار.
“ربما بعد أن نعثر على المزيد من أحجار المانا،” أجاب سيمون. ومع ذلك، كان يتطلع للأمر. “أي حظ في هذا الشأن؟”
“أنت تضيع وقتك ومواهبك مع البرجوازية المحلية يا سيمون،” قالت سيلك وهي تعبث بخاتم ‘اللهب الملعون’ الذي تذكر أنه باعه قبل أقل من يومين. “الطلبات المخصصة وجامعو التحف يدفعون أفضل.”
أخفى ذلك عن إيول، لعلمه أنه سيفطر قلبها.
رمقها سيمون بنظرة غاضبة. بالنظر إلى السهولة التي كانت تتسلل بها باستمرار إلى مكتبه، لا بد وأنها تمتلك فئة تابع مارقة من نوع ما. “لا أريد مساعدة منظمتكم.”
“أخشى ذلك. أفترض أنه يمكننا تغيير هوياتنا، لكن ‘التنين النحاسي’ سيخضع للتحقيق.” التفت سيمون إلى إيول. “أنا آسف. أعلم أنكِ عملتِ بجد لتحويله إلى مكان جيد للعبيد الهاربين.”
“كلا، بل تحتاجها. فإلى جانب قلة الأرباح، ستجلب حرس المدينة إلى بابك إن واصلت التخبط في طريقك إلى عالمنا. لقد جذبت بالفعل بعض الانتباه الذي كان بوسعك الاستغناء عنه.” ابتسمت سيلك في وجهه بثقة فولاذية لمن هو مقتنع بأنه فاز بالفعل. “لقد أثارت مهارتك الحرفية إعجاب الأمير. إنه يعرض عليك حصة مناصفة بعد خصم النفقات المعقولة، على أن تُدفع إما بالذهب أو بأحجار المانا لتعافي صديقتك.”
قدرة مروعة إلى حد ما، خاصة بالنظر إلى مضامينها. فشهر كامل أمضاه في تحرير العبيد، وضمان حياة أفضل للاجئين، وتمريض بيلزمين حتى استعادت صحتها لم يمنحه مستوى واحداً.
“هل أنتِ—هل تتجسسين علي؟” سخر سيمون. “سؤال غبي، بالطبع تفعلين.”
“ألا يفترض بكِ أن تعرفي ذلك بالفعل؟” تساءل سيمون ساخراً. “أم أن هناك شقوقاً في علمك المحيط بكل شيء؟”
“أرجوك. نحن نتجسس على الجميع.” قلبت سيلك الخاتم في الهواء. “ما نوع العناصر التي يمكنك صنعها؟”
منحته واحدة من أجمل الابتسامات التي رآها قط؛ من ذلك النوع الذي ربما كان ليدفع الرجال للمبارزة على الفور للفوز برضاها.
“ألا يفترض بكِ أن تعرفي ذلك بالفعل؟” تساءل سيمون ساخراً. “أم أن هناك شقوقاً في علمك المحيط بكل شيء؟”
“نعم. كانت تلك هي الوجهة التي أضمرتها في ذهني.” التفتت إيول إلى سيمون مترقبة. “سأكون سعيدة جداً إن تمكن كلاكما من رؤية وطني. أنا واثقة من أنكما ستحبانه.”
“حتى نحن نعجز عن اختراق ‘السرية اللعينة’ لجلالتك، وهو أمر يغيظنا،” اعترفت سيلك. “لكن إن حاولت خداعنا، فسنعرف ذلك قريباً جداً.”
“كان أشقاؤك وزوجة أبيك سيواصلون تقاتلهم،” أجابت إيول بصراحة تامة. “حين تجمع الأفاعي في وكر، فالمسألة ليست ما إذا كانت ستلدغ، بل متى. لست مسؤولاً عن أفعال عائلتك.”
*معلومة مفيدة.* وزن سيمون إيجابيات وسلبيات الكشف عن أمر بالغ الحساسية لمنظمة إجرامية قبل أن يدرك أنهم سيكتشفون ذلك على الأرجح من تسليماته على أية حال. “أي إكسسوار، طالما أستخدم الميازما في صنعه.”
واخذ سيمون يفكر في شروحاتها. هل يُعقل أن الإلف استغلوا بطريقة ما غياب السيد المطلق في قلعة فرايت وول لنصب طلسم توجيهي كهذا داخل جدرانها؟ بدا هذا التفسير الأرجح، وسيؤكد أن لديهم شخصاً في الداخل. هل كان باتريات مالفاس متواطئاً معهم؟
“إذن يمكنك صنع عناصر ملعونة؟” استحالت ابتسامة سيلك شبه مفترسة. “ممتاز.”
كان سيمون قد لاحظ أن صنع عناصر ملعونة مختلفة يوفر تدفقاً طفيفاً من الخبرة، وهو ما عززته ميزة “المتعلم السريع” خاصته أكثر. لم يكن ليكتسب أي شيء من صنع النسخ، لكن حتى التغييرات الطفيفة على التصميم — كخاتم ‘الماء الملعون’ بدلاً من ‘اللهب الملعون’ — وفرت بعض الفوائد. تراكمت المكاسب الصغيرة، حتى ضرب إشعار معين سيمون بمجرد انتهائه من أحدث إبداعاته.
“أتريدون حقاً شراء عناصر ضارة؟”
وكما اتضح، كان هناك سوق مربح للغاية في روزان وفالن للإكسسوارات المسحورة. أحب الأثرياء التباهي بثرواتهم والشعور بالأمان في آن واحد؛ وكان بروش جميل الصنع يدرأ عنهم السم أو النار ليحقق الغايتين معاً. ولما كان مستخدمو فئة ‘التصنيع’ نادرين ومقدرين لدرجة أن معظمهم انتهى بهم المطاف في نقابة أو تحت عقد حكومي ينظم أنشطتهم بدقة، فإن الكثيرين كانوا مستعدين لدفع أموال طائلة مقابل عمولات خاصة غير رسمية.
“ستتفاجأ من عدد الأشخاص المستعدين للدفع مقابل عناصر قادرة على تخريب منافسيهم بتكتم، وقلة الأشخاص القادرين فعلياً على صنعها.” التقت عينا سيلك بعينيه. “سنرسل لك طلبات مربحة. سيكون هذا ترتيباً تجارياً بحتاً، دون شروط خفية أو التزامات متبادلة أخرى. هل أنت معنا أم خارجاً؟”
ولم تفلت يده أيضاً.
فكر سيمون في العرض. بدا عادلاً في ظاهره، رغم أنه كان متيقناً تماماً من أنهم سيسلبونه في حصة المناصفة — إذ لا سبيل لديه للتحقق فعلياً من السعر الذي ستبيع به شبكة العنكبوت المنتجات — وكان واضحاً أنهم سيستخدمون العناصر الملعونة لأغراض ضارة.
“أنت تضيع وقتك ومواهبك مع البرجوازية المحلية يا سيمون،” قالت سيلك وهي تعبث بخاتم ‘اللهب الملعون’ الذي تذكر أنه باعه قبل أقل من يومين. “الطلبات المخصصة وجامعو التحف يدفعون أفضل.”
ومع ذلك… مع ذلك، كانت صحة بيلزمين تتطلب ذلك، وكانت سيلك محقة. لم يكن ليحرز أي تقدم بترتيباته الحالية.
“نعم. كانت تلك هي الوجهة التي أضمرتها في ذهني.” التفتت إيول إلى سيمون مترقبة. “سأكون سعيدة جداً إن تمكن كلاكما من رؤية وطني. أنا واثقة من أنكما ستحبانه.”
قال سيمون: “لدي شرطان. الأول، إذا قلت لا لطلب معين، فالأمر محسوم بـ لا. نقطة انتهى.”
“أعلم. لقد زارني مسؤولو المدينة لاستئجار بعض الغرف للوافدين الجدد.” كان مالاً سهلاً، وإن لم يكن من النوع الذي يفخر سيمون كثيراً بالتربح منه. *على الأقل سيكونون أكثر أماناً ونحن من يتولى المسؤولية. فمن دون شك، كان أرجاس سيستعبد معظمهم.*
“منطقي. وما الشرط الآخر؟”
عبس سيمون. خمن أن الوقت قد حان لنقل الأخبار السيئة. “لا يمكننا البقاء في روزان لفترة أطول.”
“لا يمكن ربطي أنا ولا إيول، ولا أي من موظفيّ، بهذا الأمر بأي شكل من الأشكال.”
“ميوز، ربما؟” اقترحت بيلزمين. “أو جزر بيرويك؟”
“من تظننا نكون؟ ستبقى نظيفاً.” مدت له يدها. “اتفاق إذن؟”
ومع ذلك… مع ذلك، كانت صحة بيلزمين تتطلب ذلك، وكانت سيلك محقة. لم يكن ليحرز أي تقدم بترتيباته الحالية.
صافحها سيمون على مضض وأبرم صفقته الشيطانية الثانية. لم يرق الأمر لإيول حين أخبرها به، لكنها، ووفاءً بوعدها، وثقت بقراره ووعدت بالاستمرار في دعمه إن احتاج إلى أي شيء.
منحته واحدة من أجمل الابتسامات التي رآها قط؛ من ذلك النوع الذي ربما كان ليدفع الرجال للمبارزة على الفور للفوز برضاها.
بعد ذلك، بدأ سيمون يتلقى طلبات مخصصة دقيقة للغاية من حاشية شبكة العنكبوت الذين يزورونه بانتظام. كانت بضع عمولات بسيطة نسبياً لإنجازها، كمتغيرات من خاتم ‘اللهب الملعون’ خاصته تحمي المستخدم من أنواع معينة من الأضرار العُنصرية؛ في حين كانت طلبات أخرى أكثر تعقيداً واستحال عليه تلبيتها، كقلائد قادرة على قتل مرتديها مباشرة. كان سيمون حذراً من كشف الحدود الحقيقية لمهارته الحرفية وإلقائه للتعاويذ لشخص مثل أمير العناكب، لذا رفض تلك الطلبات دون تقديم تفسير. وكانت معظمها بسيطة بما يكفي ليلبيها على أية حال.
أخفى ذلك عن إيول، لعلمه أنه سيفطر قلبها.
رغم ملازمة بيلزمين لفراشها، ظل بوسعها تقديم توجيهات لسيمون حول إلقاء التعاويذ. لم يستغرق الأمر طويلاً حتى أتقن لعنة ‘العمى’ ودمجها في بعض الإكسسوارات، لتبدأ بعدها بتعليمه تعويذة ‘الذيفان’ لتسميم الأهداف.
“أسوأ.” هز سيمون رأسه. “أبلغتني معارفي في الحكومة أن عصبة فالن تُعِدُّ مسودة تجنيد إلزامي. وتخطط دويلاتها لتشكيل تحالف مع ‘لور’ واستعادة ماجفوليا من إنديميون بينما تمزق نفسها. سيُستدعى كل من يمتلك فئة للقتال، بما في ذلك نقابة مونوسيروس بأكملها.”
“لا بد وأن لجلالته صلة قوية بـ ‘الأسقام’،” لاحظت بيلزمين بعد أن صنع قلادة تسمم على الفور من يرتديها؛ خمن سيمون أنها كانت مقصودة لتكون هدية مسمومة بالمعنى الحرفي. “وصلة قوية بـ ‘التآكل’ أيضاً.”
“كلا، بل تحتاجها. فإلى جانب قلة الأرباح، ستجلب حرس المدينة إلى بابك إن واصلت التخبط في طريقك إلى عالمنا. لقد جذبت بالفعل بعض الانتباه الذي كان بوسعك الاستغناء عنه.” ابتسمت سيلك في وجهه بثقة فولاذية لمن هو مقتنع بأنه فاز بالفعل. “لقد أثارت مهارتك الحرفية إعجاب الأمير. إنه يعرض عليك حصة مناصفة بعد خصم النفقات المعقولة، على أن تُدفع إما بالذهب أو بأحجار المانا لتعافي صديقتك.”
“صلة؟” سأل سيمون.
من المؤسف أنه كان يعلم أن ذلك الوقت يوشك على الانتهاء.
“لكل فرد صلات بعناصر أو جوانب محددة من السحر، اعتماداً على قبيلته أو فئته أو طبيعته الشخصية. وكلما قويت صلة المرء بعنصر ما، سَهُل عليه تعلم التعاويذ أو التقنيات المرتبطة به.” خفضت بيلزمين رأسها. “اغفر لي يا جلالتك، كان ينبغي أن أعلمك هذا في وقت أبكر.”
“كان لدي.” *هل آنا في هذا الخط الزمني هي ذاتها التي وعدها بالزواج؟ هل ما زال مديناً لها بالإخلاص، رغم أنها تبعد عنه نصف عالم ومن غير المرجح أن يلتقي بها مجدداً؟* لم يسبق له أن فكر في مثل هذه الأمور قط، لكن ذكرى فترة حكمه الأخيرة كانت لا تزال حاضرة بوضوح في ذهنه. “أنا… آسف يا إيول، لكنني لست مستعداً لعلاقة عاطفية. الوقت مبكر جداً.”
“لا بأس.” أثار هذا فضول سيمون. “لم يسبق لي أن رأيت الصلات العنصرية على شاشة إحصائياتي.”
“أنت تضيع وقتك ومواهبك مع البرجوازية المحلية يا سيمون،” قالت سيلك وهي تعبث بخاتم ‘اللهب الملعون’ الذي تذكر أنه باعه قبل أقل من يومين. “الطلبات المخصصة وجامعو التحف يدفعون أفضل.”
“وحدها تعاويذ العرافة أو فئات محددة كـ ‘الباحث’ من يمكنها استنباط هذه المعلومات.” *كانت تعاويذ العرافة لتفشل على سيمون بسبب ‘السرية اللعينة’، والباحث الوحيد الذي عرفه كان على الأرجح في عداد الأموات الآن.* “يمكنني استخدام ميزات ‘المعالج’ خاصتي لمعرفة صلات جلالتك–”
“أخشى ذلك. أفترض أنه يمكننا تغيير هوياتنا، لكن ‘التنين النحاسي’ سيخضع للتحقيق.” التفت سيمون إلى إيول. “أنا آسف. أعلم أنكِ عملتِ بجد لتحويله إلى مكان جيد للعبيد الهاربين.”
“لا سحر حتى تتعافي يا أغنيس،” أصر سيمون. ستكون معلومة مفيدة، لكن لم يكن هناك ما يدعو للعجلة.
“ألا يفترض بكِ أن تعرفي ذلك بالفعل؟” تساءل سيمون ساخراً. “أم أن هناك شقوقاً في علمك المحيط بكل شيء؟”
تلاشت الأسابيع في أشهر بينما استقروا في روتينهم. قسّم سيمون وقته في الغالب بين إدارة منظمته، والقيام بمهام مغامرات متفرقة، وصناعة العناصر. كانت شبكة العنكبوت تدفع دوماً في الوقت المحدد، وساعدت أحجار المانا التي وفروها بيلزمين ببطء على استعادة قوتها الكاملة. نضبت معظم مهام صيد الوحوش في نقابة مونوسيروس، ولكن ليس للسبب الذي توقعه سيمون.
قدرة مروعة إلى حد ما، خاصة بالنظر إلى مضامينها. فشهر كامل أمضاه في تحرير العبيد، وضمان حياة أفضل للاجئين، وتمريض بيلزمين حتى استعادت صحتها لم يمنحه مستوى واحداً.
أخبرته إيول بعد جولة أخرى غير مثمرة بحثاً عن طلبات: “أخبرتني موظفة الاستقبال أن الفِرق المحددة فقط هي المسموح لها بصيد الوحوش في الوقت الحالي، بما في ذلك فريق السير ألفونس.”
إجمالاً، بدا أنه في حين كانت فويفر لا تزال تفتقر إلى القوة لقتال عائلة ماغنوس وجهاً لوجه، إلا أنها تمكنت من تسديد ضربات تفوق وزنها وتغدو منافساً قوياً في الحرب الأهلية المستعرة.
“إنهم يحاولون مساعدة البالادين خاصتهم على رفع مستواه بسرعة،” خمن سيمون. “حسناً. يمكننا اكتساب كل من الثروة والخبرة عبر وسائل أخرى.”
“وحدها تعاويذ العرافة أو فئات محددة كـ ‘الباحث’ من يمكنها استنباط هذه المعلومات.” *كانت تعاويذ العرافة لتفشل على سيمون بسبب ‘السرية اللعينة’، والباحث الوحيد الذي عرفه كان على الأرجح في عداد الأموات الآن.* “يمكنني استخدام ميزات ‘المعالج’ خاصتي لمعرفة صلات جلالتك–”
كان سيمون قد لاحظ أن صنع عناصر ملعونة مختلفة يوفر تدفقاً طفيفاً من الخبرة، وهو ما عززته ميزة “المتعلم السريع” خاصته أكثر. لم يكن ليكتسب أي شيء من صنع النسخ، لكن حتى التغييرات الطفيفة على التصميم — كخاتم ‘الماء الملعون’ بدلاً من ‘اللهب الملعون’ — وفرت بعض الفوائد. تراكمت المكاسب الصغيرة، حتى ضرب إشعار معين سيمون بمجرد انتهائه من أحدث إبداعاته.
حتى الآن، سيطر حزب الحرب على معظم الأجزاء الغربية والشمالية من الإمبراطورية، وهيمن حزب الكنيسة على الجنوب والقلب، وكانت فويفر تستغل الفوضى لإحراز تقدم في تيلوريا حتى من دون بلورة شيطانية. بل وتكهن البعض بأن سكان سكالاند، التي تعج بذوي الحراشف، قد يعلنون ولاءهم لها في المستقبل القريب.
**ميزة السيد المطلق من المستوى 26: إتقان الموت 3 (نشط): يمكنك محاولة تقييد روح أي مخلوق قتلته خلال الدقيقة الماضية، إذا كانوا في مستوى أدنى وفشلوا في مقاومة التأثير. في حال نجاحك، تُحتجز الروح في جوهرة سوداء من الميازما الصلبة وتُحرم من التناسخ حتى يتم تحطيمها.**
تبادل سيمون نظرة مع بيلزمين، التي كان جلياً أنها ستسايره في أي قرار يتخذه. لم يستغرق الأمر طويلاً ليتخذ قراره.
قدرة مروعة إلى حد ما، خاصة بالنظر إلى مضامينها. فشهر كامل أمضاه في تحرير العبيد، وضمان حياة أفضل للاجئين، وتمريض بيلزمين حتى استعادت صحتها لم يمنحه مستوى واحداً.
*نوربيل تمتلك فئة النبلاء ‘المستدعي’،* تذكر سيمون. لقد سمحت لمستخدمها باستدعاء مخلوقات لمساعدته، وقد ورثت، علاوة على ذلك، العين الثالثة ‘الرائية’ عن والدتها. *هل هذه هي الورقة الرابحة لحزب الكنيسة؟ آلهة زائفة مستعبدة؟*
لكن صنع عناصر سحرية ملعونة لنقابة إجرامية سرية فعل ذلك.
“جبل كولت لا يبعد سوى أيام قليلة بالخيل عن روزان،” أشارت بيلزمين. “هل سيكون مرتفعاً بما يكفي؟”
كانت آنا محقة، ففئته لن تكافئ السلوك الجيد أبداً.
“من تظننا نكون؟ ستبقى نظيفاً.” مدت له يدها. “اتفاق إذن؟”
حسناً، على الأقل كان المال الذي كسبه مستثمراً بشكل جيد. فالنية الحسنة التي كسبها من مناهضي العبودية لجهوده في إعتاق العبيد، والحظوة التي نالها بين مسؤولي المدينة بمساعدتهم في أزمة اللاجئين، ساعدته في استقاء معلومات أُخفيت عن العوام فيما يتعلق بالحرب الأهلية في الإمبراطورية.
*معلومة مفيدة.* وزن سيمون إيجابيات وسلبيات الكشف عن أمر بالغ الحساسية لمنظمة إجرامية قبل أن يدرك أنهم سيكتشفون ذلك على الأرجح من تسليماته على أية حال. “أي إكسسوار، طالما أستخدم الميازما في صنعه.”
وكما خشي الكثيرون، بدا أن سكان سكالاند من ذوي الحراشف قد أعلنوا ولاءهم لفويفر، وأُجبر داسين على التراجع من بيليث من أجل تعزيز قوات حزب الحرب في الجنوب. سقطت الإمارة بعد فترة وجيزة، لتضع تيلوريا بأكملها تحت وطأة فويفر بقوة. أبلغ المسؤولون سيمون بأن حكايات دموية عن تطهير عرقي لجماعات المتشرذمين التي تحالفت مع الإمبراطورية قد طرقت أسماعهم.
قدرة مروعة إلى حد ما، خاصة بالنظر إلى مضامينها. فشهر كامل أمضاه في تحرير العبيد، وضمان حياة أفضل للاجئين، وتمريض بيلزمين حتى استعادت صحتها لم يمنحه مستوى واحداً.
أخفى ذلك عن إيول، لعلمه أنه سيفطر قلبها.
“هل كان بإمكاني إيقاف هذا؟” تمتم سيمون لنفسه. لقد أُزهقت أرواح كثيرة بسبب صراع عائلته الوحشي على السلطة. “لو أنني اخترت غير ذلك، أكان هؤلاء الناس جميعاً على قيد الحياة الآن؟”
إجمالاً، بدا أنه في حين كانت فويفر لا تزال تفتقر إلى القوة لقتال عائلة ماغنوس وجهاً لوجه، إلا أنها تمكنت من تسديد ضربات تفوق وزنها وتغدو منافساً قوياً في الحرب الأهلية المستعرة.
“حتى نحن نعجز عن اختراق ‘السرية اللعينة’ لجلالتك، وهو أمر يغيظنا،” اعترفت سيلك. “لكن إن حاولت خداعنا، فسنعرف ذلك قريباً جداً.”
كان الجميع يتكهنون بمكان وجود السيد المطلق. وقد وعدت نقابة مونوسيروس بمكافأة ضخمة لأي شخص يزودهم بمعلومات عن مكان عدوهم اللدود، لكن شبكة العنكبوت لم تفشِ السر بعد. خمن سيمون أنه يجني لهم من الأموال عبر العناصر الملعونة أكثر مما قد يجنونه من المكافأة.
“شكراً لكِ يا ليدي إيول،” أجابت بيلزمين بابتسامة باهتة. كانت لا تزال تجاهد لإظهار مشاعرها، لكنها كانت تزداد استرخاءً ببطء في حضورهم. “أنا آسفة لأنني كنت عبئاً ثقيلاً عليكما.”
ومن ثم… ومن ثم جاءت أخبار كان ليفضل الاستغناء عنها.
“حرب الثالوث؟” سخر سيمون حين كان يقرأ صحيفة اليوم مع إيول. كان قد مر ما يقرب من أسبوعين على الهجوم على فرايت وول، وباتت الاضطرابات في إنديميون حديث الساعة على كل لسان. “يا له من اسم سخيف.”
كان التنين النحاسي نابضاً بالحياة في المساء مع صوت اصطدام كؤوس الجعة ببعضها البعض في قاعة الولائم.
وكما اتضح، كان هناك سوق مربح للغاية في روزان وفالن للإكسسوارات المسحورة. أحب الأثرياء التباهي بثرواتهم والشعور بالأمان في آن واحد؛ وكان بروش جميل الصنع يدرأ عنهم السم أو النار ليحقق الغايتين معاً. ولما كان مستخدمو فئة ‘التصنيع’ نادرين ومقدرين لدرجة أن معظمهم انتهى بهم المطاف في نقابة أو تحت عقد حكومي ينظم أنشطتهم بدقة، فإن الكثيرين كانوا مستعدين لدفع أموال طائلة مقابل عمولات خاصة غير رسمية.
“مبارك تعافيكِ يا بيلزمين،” قالت إيول للإلفية بابتسامة عريضة بعد أن أتموا نخبهم. “أنا سعيدة جداً لرؤيتكِ تغادرين الفراش أخيراً.”
عبس سيمون. خمن أن الوقت قد حان لنقل الأخبار السيئة. “لا يمكننا البقاء في روزان لفترة أطول.”
“شكراً لكِ يا ليدي إيول،” أجابت بيلزمين بابتسامة باهتة. كانت لا تزال تجاهد لإظهار مشاعرها، لكنها كانت تزداد استرخاءً ببطء في حضورهم. “أنا آسفة لأنني كنت عبئاً ثقيلاً عليكما.”
واخذ سيمون يفكر في شروحاتها. هل يُعقل أن الإلف استغلوا بطريقة ما غياب السيد المطلق في قلعة فرايت وول لنصب طلسم توجيهي كهذا داخل جدرانها؟ بدا هذا التفسير الأرجح، وسيؤكد أن لديهم شخصاً في الداخل. هل كان باتريات مالفاس متواطئاً معهم؟
“لا تفكري في الأمر،” أجاب سيمون. كان سعيداً لأنه أنقذ حياتها على الأقل. “لقد أبليتِ حسناً.”
“كلا، بل تحتاجها. فإلى جانب قلة الأرباح، ستجلب حرس المدينة إلى بابك إن واصلت التخبط في طريقك إلى عالمنا. لقد جذبت بالفعل بعض الانتباه الذي كان بوسعك الاستغناء عنه.” ابتسمت سيلك في وجهه بثقة فولاذية لمن هو مقتنع بأنه فاز بالفعل. “لقد أثارت مهارتك الحرفية إعجاب الأمير. إنه يعرض عليك حصة مناصفة بعد خصم النفقات المعقولة، على أن تُدفع إما بالذهب أو بأحجار المانا لتعافي صديقتك.”
لقد عاشوا في روزان لشهرين الآن، وصنعوا لأنفسهم حياة جيدة هنا. بات سيمون يستمتع بحياته هناك، برتابة العمل البسيط الهادئة بصحبة أصدقاء طيبين كإيول، وبراحة البال التي حظي بها دون الاضطرار للتعامل مع صراعات عائلته.
منحته واحدة من أجمل الابتسامات التي رآها قط؛ من ذلك النوع الذي ربما كان ليدفع الرجال للمبارزة على الفور للفوز برضاها.
من المؤسف أنه كان يعلم أن ذلك الوقت يوشك على الانتهاء.
تلاشى مزاج إيول الجيد بسرعة. “يرتفع السعر في كل مرة أنظر فيها إليها. سمعت أن الجيش فرض قيوداً على المبيعات للاحتفاظ بمخزون تحسباً لوصول الحرب إلى روزان.”
“أنا في مزاج للاحتفال،” قالت إيول وهي ترتشف جعتها. “لقد طُلب مني الغناء خلال افتتاح ‘مهرجان الزهور’ في روزان الأسبوع المقبل. أعتقد أنه بوسعي حجز مقعدين لكما في الصف الأمامي لحضور الاحتفال.”
ستكون مغامرة رائعة.
عبس سيمون. خمن أن الوقت قد حان لنقل الأخبار السيئة. “لا يمكننا البقاء في روزان لفترة أطول.”
“أخشى ذلك. أفترض أنه يمكننا تغيير هوياتنا، لكن ‘التنين النحاسي’ سيخضع للتحقيق.” التفت سيمون إلى إيول. “أنا آسف. أعلم أنكِ عملتِ بجد لتحويله إلى مكان جيد للعبيد الهاربين.”
رمشت إيول في مفاجأة. “ولمَ ذلك؟” سألت بعبسة على وجهها. “هل حدث شيء؟ أهي شبكة العنكبوت؟”
“لا بأس.” أثار هذا فضول سيمون. “لم يسبق لي أن رأيت الصلات العنصرية على شاشة إحصائياتي.”
“أسوأ.” هز سيمون رأسه. “أبلغتني معارفي في الحكومة أن عصبة فالن تُعِدُّ مسودة تجنيد إلزامي. وتخطط دويلاتها لتشكيل تحالف مع ‘لور’ واستعادة ماجفوليا من إنديميون بينما تمزق نفسها. سيُستدعى كل من يمتلك فئة للقتال، بما في ذلك نقابة مونوسيروس بأكملها.”
“لا بد وأن لجلالته صلة قوية بـ ‘الأسقام’،” لاحظت بيلزمين بعد أن صنع قلادة تسمم على الفور من يرتديها؛ خمن سيمون أنها كانت مقصودة لتكون هدية مسمومة بالمعنى الحرفي. “وصلة قوية بـ ‘التآكل’ أيضاً.”
“لن يجبرك أحد على فعل أي شيء الآن بعد أن تعافيت، يا سيدي سيمون،” وعدت بيلزمين بحماس.
“وابل من الضوء…” همست بيلزمين حين أعطاها صحيفة اليوم. “هناك تعاويذ كـ ‘الحكم السماوي’ تسلك سلوكاً مشابهاً… ولكن لتدمير قلعة فرايت وول، حتى وإن كان لفترة وجيزة، فإنه سيتطلب… المستوى العاشر، وهو أعلى مستويات السحر. وحدها العرافة أو كبار السحرة مجتمعين من يملكون القدرة على إلقاء ذلك، يا جلالتك.”
“استخدام القوة لن يوصلنا إلى شيء،” أجاب سيمون. “لا أرغب في قتال أبناء وطني، وبوسعي تجاهل عقد النقابة بسهولة كافية، لكن ذلك سيجلب أسئلة غير مرحب بها.”
“وابل من الضوء…” همست بيلزمين حين أعطاها صحيفة اليوم. “هناك تعاويذ كـ ‘الحكم السماوي’ تسلك سلوكاً مشابهاً… ولكن لتدمير قلعة فرايت وول، حتى وإن كان لفترة وجيزة، فإنه سيتطلب… المستوى العاشر، وهو أعلى مستويات السحر. وحدها العرافة أو كبار السحرة مجتمعين من يملكون القدرة على إلقاء ذلك، يا جلالتك.”
تذكرت إيول: “العقد يجبرك على تلبية دعوة النقابة لحمل السلاح،” وارتسم عبوس على وجهها. “سيأتون من أجلي ومن أجل بيلزمين أيضاً.”
“ستتفاجأ من عدد الأشخاص المستعدين للدفع مقابل عناصر قادرة على تخريب منافسيهم بتكتم، وقلة الأشخاص القادرين فعلياً على صنعها.” التقت عينا سيلك بعينيه. “سنرسل لك طلبات مربحة. سيكون هذا ترتيباً تجارياً بحتاً، دون شروط خفية أو التزامات متبادلة أخرى. هل أنت معنا أم خارجاً؟”
“أخشى ذلك. أفترض أنه يمكننا تغيير هوياتنا، لكن ‘التنين النحاسي’ سيخضع للتحقيق.” التفت سيمون إلى إيول. “أنا آسف. أعلم أنكِ عملتِ بجد لتحويله إلى مكان جيد للعبيد الهاربين.”
لم يشعر سيمون بذلك. فقراءة الأخبار عن المذابح شيء، لكن سيمون قد رأى قصف المناطيد بأم عينيه، وهلك فيه. لقد رأى ألسنة لهب آلات الحرب الإمبراطورية وهي تبتلع جزر بيرويك. إن مجرد التفكير في أن دماراً كهذا يحل الآن في جميع أنحاء وطنه أصابه باكتئاب عميق.
أحزنت الأخبار إيول، لكنها سرعان ما استعادت رباطة جأشها. “يمكن لـ ‘التنين النحاسي’ أن يدير نفسه بدوننا. أنا لا أثق بليتيسيا سيبتيك، لكني أعرف موظفين يمكنهم الاستمرار من حيث توقفنا.”
“كان أشقاؤك وزوجة أبيك سيواصلون تقاتلهم،” أجابت إيول بصراحة تامة. “حين تجمع الأفاعي في وكر، فالمسألة ليست ما إذا كانت ستلدغ، بل متى. لست مسؤولاً عن أفعال عائلتك.”
“أرى ذلك.” طمأن هذا سيمون نوعاً ما. كان كارهاً لترك شخص مثل سيبتيك في موقع المسؤولية. “إذن لم يتبقَّ علينا سوى إيجاد وجهة تالية جيدة.”
كان سيمون قد لاحظ أن صنع عناصر ملعونة مختلفة يوفر تدفقاً طفيفاً من الخبرة، وهو ما عززته ميزة “المتعلم السريع” خاصته أكثر. لم يكن ليكتسب أي شيء من صنع النسخ، لكن حتى التغييرات الطفيفة على التصميم — كخاتم ‘الماء الملعون’ بدلاً من ‘اللهب الملعون’ — وفرت بعض الفوائد. تراكمت المكاسب الصغيرة، حتى ضرب إشعار معين سيمون بمجرد انتهائه من أحدث إبداعاته.
“ميوز، ربما؟” اقترحت بيلزمين. “أو جزر بيرويك؟”
“صلة؟” سأل سيمون.
“سنحتاج إلى سفينة، والميناء يخضع لمراقبة مشددة،” أجاب سيمون. “يمكننا الذهاب إلى شبكة العنكبوت لتهريبنا سراً خارج المدينة، لكنني لا أثق بهم.”
.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 28 يوم متبقي 39,400 شعلة الهدف: 66,666 59.1% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 10,000🥈F A🔥 100🥉mohaamned alrehaili🔥 1004محمد جبران🔥 1005A G🔥 1006Ahmed Asem🔥 1007Oussama Ait ouakrim🔥 1008Daniah Mulki🔥 1009Abdullah Alamoudi🔥 10010Bansa🔥 100 🥇M. K💎 22,000🥈Fares saeed💎 1,100🥉Hamood Mahemed💎 5004Abdullah K💎 5005ibrahim shazly💎 5006Basil Alfaifi💎 1007husam Al marzouqi💎 1008Nasser Bin zayed💎 1009Abdullah Alzahrani💎 10010A D💎 100
“يمكننا الذهاب إلى ملاذ قومي،” اقترحت إيول مرة أخرى. “من المفترض أن يحلق فوق هذه القارة في غضون أسابيع قليلة. لقد علمت بوجود جبل قريب سيتيح لنا اللحاق به إن بلغنا قمته. لن يتعقبنا أحد هناك.”
صافحها سيمون على مضض وأبرم صفقته الشيطانية الثانية. لم يرق الأمر لإيول حين أخبرها به، لكنها، ووفاءً بوعدها، وثقت بقراره ووعدت بالاستمرار في دعمه إن احتاج إلى أي شيء.
جذبت صياغتها انتباه سيمون على الفور. “يحلق فوق؟”
.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 28 يوم متبقي 39,400 شعلة الهدف: 66,666 59.1% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 10,000🥈F A🔥 100🥉mohaamned alrehaili🔥 1004محمد جبران🔥 1005A G🔥 1006Ahmed Asem🔥 1007Oussama Ait ouakrim🔥 1008Daniah Mulki🔥 1009Abdullah Alamoudi🔥 10010Bansa🔥 100 🥇M. K💎 22,000🥈Fares saeed💎 1,100🥉Hamood Mahemed💎 5004Abdullah K💎 5005ibrahim shazly💎 5006Basil Alfaifi💎 1007husam Al marzouqi💎 1008Nasser Bin zayed💎 1009Abdullah Alzahrani💎 10010A D💎 100
اعتدلت إيول في مقعدها، ونظرت حولها لتتأكد من عدم استراق أحد للسمع، ثم انحنت للأمام. “أرجو منكما ألا تكشفا أبداً عما سأشارككما إياه، لأنه السر الأعظم لشعب الكيش،” همست، وقد غطى ضجيج قاعة الولائم على صوتها. “أنتما صديقاي، ولذا أمنحكما هذه الثقة.”
“لست متأكداً من ذلك.” إن ترك أغنيس في القلعة والذهاب إلى جزر بيرويك كان على الأقل قد أخر الفوضى لأشهر حتى كشف داسين أخيراً عن هويته. “لو أنني بقيت–”
أومأ سيمون وبيلزمين بجدية. أخذت إيول نفساً عميقاً ثم كشفت عن سرها.
ومع ذلك… مع ذلك، كانت صحة بيلزمين تتطلب ذلك، وكانت سيلك محقة. لم يكن ليحرز أي تقدم بترتيباته الحالية.
“حين مزق ‘عام الهلاك’ العالم إرباً، قذفت الزلازل بجزء من تيلوريا في الهواء،” أوضحت قائلة. “أُلقي بصخور تعادل حجم قارة صغيرة في السماء، بما في ذلك قرى وغابات وبحيرات، وحتى شجرة مانا… ومع ذلك، لم تسقط هذه الكتلة الأرضية قط. أبقتها أحجار المانا الموجودة في الصخور معلقة في الهواء. ولا تزال تحلق حتى يومنا هذا، متوارية بين السحب.”
أحزنت الأخبار إيول، لكنها سرعان ما استعادت رباطة جأشها. “يمكن لـ ‘التنين النحاسي’ أن يدير نفسه بدوننا. أنا لا أثق بليتيسيا سيبتيك، لكني أعرف موظفين يمكنهم الاستمرار من حيث توقفنا.”
*مستحيل…* اتسعت عينا سيمون دهشة. “هل تقولين–”
تلاشت الأسابيع في أشهر بينما استقروا في روتينهم. قسّم سيمون وقته في الغالب بين إدارة منظمته، والقيام بمهام مغامرات متفرقة، وصناعة العناصر. كانت شبكة العنكبوت تدفع دوماً في الوقت المحدد، وساعدت أحجار المانا التي وفروها بيلزمين ببطء على استعادة قوتها الكاملة. نضبت معظم مهام صيد الوحوش في نقابة مونوسيروس، ولكن ليس للسبب الذي توقعه سيمون.
“نعم. إن ملاذ قومي عبارة عن جزيرة طافية، وبالتالي لا يمكن الوصول إليها إلا لمن يملك قدرة الطيران.” ابتسمت إيول بولع وهي تستحضر وطنها. “أعرف ترنيمة، متى ما أُنشدت من أعلى القمم، ستبلغ قومي وتدفعهم لإرسال العون. سيساعدونني في حملكما إلى أرضنا المقدسة، كما فعلنا مع بعض الأرواح الشجاعة المختارة عبر القرون.”
وتلت ذلك مفاجأة أخرى بعد أسبوع، حين بلغت فالن تقارير عن زعيمة حرب تنين معينة تقود تمرداً في تيلوريا. لم يكن سيمون واثقاً مما إذا كان إطلاق العنان لكاسفال أو تدمير قلعة فرايت وول قد شجع فويفر بطريقة ما، لكنها أعلنت عن نفسها صراحةً، وشرعت في حصار بيليث، ودعت جميع الموالين لغارغاوث للانضمام إليها في إعادة إرساء “النظام الطبيعي”.
“جبل كولت لا يبعد سوى أيام قليلة بالخيل عن روزان،” أشارت بيلزمين. “هل سيكون مرتفعاً بما يكفي؟”
لم يشعر سيمون بذلك. فقراءة الأخبار عن المذابح شيء، لكن سيمون قد رأى قصف المناطيد بأم عينيه، وهلك فيه. لقد رأى ألسنة لهب آلات الحرب الإمبراطورية وهي تبتلع جزر بيرويك. إن مجرد التفكير في أن دماراً كهذا يحل الآن في جميع أنحاء وطنه أصابه باكتئاب عميق.
“نعم. كانت تلك هي الوجهة التي أضمرتها في ذهني.” التفتت إيول إلى سيمون مترقبة. “سأكون سعيدة جداً إن تمكن كلاكما من رؤية وطني. أنا واثقة من أنكما ستحبانه.”
“مبارك تعافيكِ يا بيلزمين،” قالت إيول للإلفية بابتسامة عريضة بعد أن أتموا نخبهم. “أنا سعيدة جداً لرؤيتكِ تغادرين الفراش أخيراً.”
تبادل سيمون نظرة مع بيلزمين، التي كان جلياً أنها ستسايره في أي قرار يتخذه. لم يستغرق الأمر طويلاً ليتخذ قراره.
توالى هطول الأخبار في الأيام التالية، بدءاً بالدمار المروع لمدينة أمناديل في غارة للمناطيد، تلتها عمليات قصف استراتيجي على أعداء لويس أسفرت عن مقتل الآلاف فيما سيصبح الشرارة الأولى للحرب الأهلية. وتفاعل المعترف الأكبر ماستيمو مع الأحداث بإعلان حرب مقدسة باسم يوفيميا، وسارعت مملكة كوكاني إلى إعلان دعمها للإمبراطورة بإرسال فرق من السحرة إلى إقطاعية ماجفوليا التابعة للويس.
“وأنا أيضاً أود رؤيته يا إيول،” قال سيمون.
ستكون مغامرة رائعة.
ستكون مغامرة رائعة.
*نوربيل تمتلك فئة النبلاء ‘المستدعي’،* تذكر سيمون. لقد سمحت لمستخدمها باستدعاء مخلوقات لمساعدته، وقد ورثت، علاوة على ذلك، العين الثالثة ‘الرائية’ عن والدتها. *هل هذه هي الورقة الرابحة لحزب الكنيسة؟ آلهة زائفة مستعبدة؟*
كان الجميع يتكهنون بمكان وجود السيد المطلق. وقد وعدت نقابة مونوسيروس بمكافأة ضخمة لأي شخص يزودهم بمعلومات عن مكان عدوهم اللدود، لكن شبكة العنكبوت لم تفشِ السر بعد. خمن سيمون أنه يجني لهم من الأموال عبر العناصر الملعونة أكثر مما قد يجنونه من المكافأة.
