داخل المخطوطة (3)
– داخل المخطوطة (3) –
‘حسنًا، سأفكر في الأمر عندما نصل إلى تلك المرحلة. فلن أبقى في هذه المدرسة طويلًا على أي حال.’
في صباح اليوم التالي، جاءت ريوبا، المُدرِّسة المُشرفة على السكن، مع طبيب وأيقظت جونغ جين. كان جونغ جين لا يزال مُشوشًا، وتمسك بما كان قد فكَّر فيه مُسبقًا – أنه لا يتذكر شيئًا سوى اسمه. استخدم الطبيب ذو الشارب سماعة طبية عتيقة الطراز على جونغ جين، وفحص جسده هنا وهناك. من الواضح أنه لم يكن هناك أي خطب. قال فقط إن ما حدث يبدو أن صبيًا مريضًا سقط في الماء وتلقى صدمة كهربائية.
“لكن سكرتير والدك أرسل خبرًا بأنه حوّل مخصصاتك هذا الأسبوع أيضًا. يمكنك الذهاب إلى البنك والتحقق من ذلك.”
‘كنت قلقًا من احتمال أن يُكتشف شيء ما يثير الضجة، لكن لم يحدث شيء. يا له من ارتياح.’
وعند الكلمات التي قالتها ريوبا وهي تغادر الغرفة، نقر كليو بلسانه في داخله.
تابعت ريوبا الحديث مع جونغ جين الذي شعر بالارتياح التام وكان يكتم ابتسامة. كانت تلك المرأة متوسطة العمر ذات الملامح الطيبة تبدو وكأنها تشفق على كليو. وقد أخذت تربّت على ظهر الفتى النحيل بحنان، وسألته عدة مرات إن كان صحيحًا أنه انزلق أثناء تنزهه. وأخيرًا، بعد أن طرحت عليه نفس السؤال بطريقة مختلفة للمرة الثالثة، أدرك جونغ جين الأمر.
“لماذا أنت غاضب هكذا؟”
‘لسبب ما، أشعر وكأنها تنظر إليّ كما يُنظر إلى جندي يحتاج إلى الرعاية.’
لقد نام النوم الذي أجّله لعشر سنوات كاملة في يوم واحد فقط. لقد غلبه النعاس بسهولة حين تمكن من ترك المخاوف التي كانت تلاحقه دائمًا، مثل الإيجار الشهري والقروض.
شعر فجأة أن كليو آسيل ربما كان قد حاول الانتحار. وقد نجحت محاولته، لأن الشخص الموجود هنا الآن لم يكن كليو، بل كيم جونغ جين.
‘لا بد أن الأمر كان مؤلمًا بالنسبة لكليو آسيل الحقيقي.’
“لقد أرسلنا رسالة إلى البارونيت آسيل، الذي يوجد في كولبوس حاليًا، لكن لم يصلنا أي رد.”
“أفهم.”
“أفهم.”
“أوه، هذه أول مرة تردّ فيها وأنت تنظر إليّ في عينيّ يا كليو، هذا يجعلني سعيدة جدًا.”
“لا تقلق كثيرًا. يبدو أنه مشغول بعمله، فهذه هي الفترة التي يزداد فيها حجم التجارة. أليس والدك أفضل رجل أعمال في ألبيون؟ لا بد أن لديه الكثير من الأمور المهمة ليهتم بها؛ إنه لا يتجاهلك إطلاقًا، أنت تدرك ذلك، أليس كذلك؟”
بعد أن استمتع بالشعور المنعش الناتج عن الغطس في الماء الساخن، جفف شعره. كان شعره الخشن متشابكًا بحيث لم يمرّ المشط من خلاله بسهولة، لذا تجاوز خطوة التمشيط وسوّاه بيده حتى بدا مقبولًا.
“بالطبع، سيدتي.”
وفي الوقت نفسه، تغيّر صوت مواء القط ليبدو وكأنه كلمات بشرية.
استعاد جونغ جين، الذي كان لا يزال يشعر بالنعاس، تركيزه. كانت هذه معلومة بالغة الأهمية. أفضل رجل أعمال في البلاد، البارونيت آسيل. ترسخت هذه الجملة في ذهنه بخط غامق بحجم 24 نقطة. كان ثريًا ونبيلًا، لا من عامة الناس.
بعد أن قطف وأكل العنب الأخضر الذي جاء مع وجبته، غادر كليو سريره فقط ليضع الصينية الفارغة خارج غرفة نومه. كان في غرف السكن الجامعي ممرٌّ في المنتصف، وفيه غرفتا نوم متقابلتان. كانت نافذة غرفة النوم تُطل على حرم المدرسة، حيث تمتد غابة كثيفة، بينما كانت غرفة المعيشة والحمام في نهاية الممر، باتجاه النهر. كانت الغرفة التي خرج منها كليو تحمل لوحةً مكتوبًا عليها ’كليو آسيل’، بينما كُتب على غرفة النوم المقابلة ’نيبو ياربي‘.
‘هذا رائع حقًا.’
‘كم كان طبعه مظلمًا لدرجة أنه لم يستطع حتى مواجهة مشرفة السكن التي تعاملُه بهذا اللطف؟’
يبدو أن هذا الفتى التحق بالمدرسة بفضل المال، من بين خيارات الموهبة أو النسب أو الثراء. تجمّدت ملامح جونغ جين محاولًا منع طرفي فمه من الارتفاع. ولكن كيفما فسّرت الأمر، بدا وجه ريوبا قاتمًا.
في صباح اليوم التالي، جاءت ريوبا، المُدرِّسة المُشرفة على السكن، مع طبيب وأيقظت جونغ جين. كان جونغ جين لا يزال مُشوشًا، وتمسك بما كان قد فكَّر فيه مُسبقًا – أنه لا يتذكر شيئًا سوى اسمه. استخدم الطبيب ذو الشارب سماعة طبية عتيقة الطراز على جونغ جين، وفحص جسده هنا وهناك. من الواضح أنه لم يكن هناك أي خطب. قال فقط إن ما حدث يبدو أن صبيًا مريضًا سقط في الماء وتلقى صدمة كهربائية.
“لكن سكرتير والدك أرسل خبرًا بأنه حوّل مخصصاتك هذا الأسبوع أيضًا. يمكنك الذهاب إلى البنك والتحقق من ذلك.”
‘قالوا إن والده فاحش الثراء، لكنه هل لم يكن يطعمه؟’
‘حاول ابنه الانتحار، وكل ما فعله بعد سماع الخبر هو إرسال المال – يمكنني أن أتصور تمامًا حال أسرته.’
عندما استيقظ، كان الوقت قريبًا من منتصف النهار. جاء أحد الخدم ومعه وجبة، لكن كليو واصل النوم حتى تم تبديل أغطية السرير. كان من المربك حقًا أن يقوم شخص آخر بذلك بدلاً منه. انتظر حتى أنهى الخادم ترتيب الفراش وغادر، ثم تناول الإفطار المتأخر الذي أُحضر له.
كانت تلك استجابة كانت ستؤلم قلب جونغ جين لو لم يكن غريبًا لا يعرف حتى وجه البارونيت آسيل.
حتى الشخصية العابرة التي لا تحمل اسمًا كانت تملك حياة وألمًا جعلاها تجد الراحة في الموت.
‘لا بد أن الأمر كان مؤلمًا بالنسبة لكليو آسيل الحقيقي.’
“ما هذا القط الضخم؟”
حتى الشخصية العابرة التي لا تحمل اسمًا كانت تملك حياة وألمًا جعلاها تجد الراحة في الموت.
‘لماذا هذا الشيء قوي إلى هذا الحد؟!’
‘حتى لو اختفيت في العالم الحقيقي، فلن يعرف أحد، ولن يحزن أحد، تمامًا مثل هذا الفتى.’
عندما عبس، لاحظ أن لون قزحيته البنية الداكنة ممزوج بلون أخضر عشبي. كانت عيناه متدليتين، ورموشه مرتخية، مما عزّز مظهره الغبي قليلًا.
لم تكن الحياة الحقيقية أفضل من حياة هذه الشخصية في قصة خيالية. كانت حياة هامشية، بعيدة عن السرد الرئيسي الذي يقود العالم. نفض جونغ جين عن نفسه تلك الأفكار الكئيبة.
يبدو أن هذا الفتى التحق بالمدرسة بفضل المال، من بين خيارات الموهبة أو النسب أو الثراء. تجمّدت ملامح جونغ جين محاولًا منع طرفي فمه من الارتفاع. ولكن كيفما فسّرت الأمر، بدا وجه ريوبا قاتمًا.
‘بالطبع، هو أفضل من عدم إرسال المال. لقد اندمجت بلا معنى مجددًا. أنا كليو. كليو آسيل. لنفكر بإيجابية. إن حلم كل مواطن كوري عادي هو أن يصبح الطفل المنبوذ من عائلة ثرية.’
وعندما سمع القط الضخم السمين تمتمة كليو، صفع خده بقوة بمخالبه الأمامية. دار رأس كليو إلى الجانب بعد تلك الضربة المفاجئة.
حدّق بأسى إلى الأسفل نحو مشهد ليلي مذهل من داخل قصر ضخم يملكه، متسائلًا: ‘لماذا لا يحبني أبي؟’ بينما يصب لنفسه نبيذًا فاخرًا… حسنًا، شيء من هذا القبيل. على أي حال، يبدو أنه بحاجة إلى التحقق من الرصيد في الحساب على الأقل.
ماهو رايكم بترجمة فصل هل لذيكم ملاحظات.
“يمكنك الخروج بعد أن تتعافى قليلًا. سأخبر زميلك نيبو، لذا اذهب معه غدًا أو بعد غد. لديك إجازة مرضية ابتداءً من اليوم حتى يوم الجمعة، أي خمسة أيام، فاسترح جيدًا. سأخبر مطبخ المدرسة أن يرسل لك وجبات خلال هذه المدة.”
“لا تقلق كثيرًا. يبدو أنه مشغول بعمله، فهذه هي الفترة التي يزداد فيها حجم التجارة. أليس والدك أفضل رجل أعمال في ألبيون؟ لا بد أن لديه الكثير من الأمور المهمة ليهتم بها؛ إنه لا يتجاهلك إطلاقًا، أنت تدرك ذلك، أليس كذلك؟”
“شكرًا لكِ، سيدتي.”
“يمكنك الخروج بعد أن تتعافى قليلًا. سأخبر زميلك نيبو، لذا اذهب معه غدًا أو بعد غد. لديك إجازة مرضية ابتداءً من اليوم حتى يوم الجمعة، أي خمسة أيام، فاسترح جيدًا. سأخبر مطبخ المدرسة أن يرسل لك وجبات خلال هذه المدة.”
“أوه، هذه أول مرة تردّ فيها وأنت تنظر إليّ في عينيّ يا كليو، هذا يجعلني سعيدة جدًا.”
استعاد جونغ جين، الذي كان لا يزال يشعر بالنعاس، تركيزه. كانت هذه معلومة بالغة الأهمية. أفضل رجل أعمال في البلاد، البارونيت آسيل. ترسخت هذه الجملة في ذهنه بخط غامق بحجم 24 نقطة. كان ثريًا ونبيلًا، لا من عامة الناس.
وعند الكلمات التي قالتها ريوبا وهي تغادر الغرفة، نقر كليو بلسانه في داخله.
“أعطني طعامًا!”
‘كم كان طبعه مظلمًا لدرجة أنه لم يستطع حتى مواجهة مشرفة السكن التي تعاملُه بهذا اللطف؟’
‘بما أنها أخبرتني أن أخرج معه، فلا بد أن هذا نيبو هو الشخص المكلّف بالعناية بكليو آسيل.’
***
– داخل المخطوطة (3) –
لقد نام النوم الذي أجّله لعشر سنوات كاملة في يوم واحد فقط. لقد غلبه النعاس بسهولة حين تمكن من ترك المخاوف التي كانت تلاحقه دائمًا، مثل الإيجار الشهري والقروض.
“؟!”
عندما استيقظ، كان الوقت قريبًا من منتصف النهار. جاء أحد الخدم ومعه وجبة، لكن كليو واصل النوم حتى تم تبديل أغطية السرير. كان من المربك حقًا أن يقوم شخص آخر بذلك بدلاً منه. انتظر حتى أنهى الخادم ترتيب الفراش وغادر، ثم تناول الإفطار المتأخر الذي أُحضر له.
“مياااااووو!!!”
كان الأمر مريحًا. رائعًا حقًا. لم يسبق له أن استمتع بمثل هذا الترف في حياته كلها.
لا بد أنه ذهب إلى الصف، لأن كليو لم يرَ له أثرًا. وبما أنه لم يكن يخشى مصادفة زميله في السكن، فقد كان من المريح استخدام الحمّام. أخذ كليو يدندن بينما يملأ حوض الاستحمام بالماء. مع أشياء كهذه، شعر أنه ينبغي عليه أن يشكر المؤلف.
‘ما نوع هذه المدرسة؟ إنها أفضل من فندق.’
“آه! ما هذا؟ يا للمفاجأة!”
عندما كان لا يزال في عالمه الأصلي، كان يعيش دائمًا وهو يردد الكلمات ‘أشعر وكأنني سأموت.’ ولكن كان يُقال كثيرًا إن عبارة العامل الكوري ‘أريد أن أموت‘ تعني فقط أنه يريد أن يعيش دون أن يعمل. ومن خلال ما قرأه في المخطوطة، كان هناك مشكلة واحدة فقط في أن يصبح طالبًا في هذه المدرسة، وهي أن الخدمة العسكرية كانت إلزامية بعد التخرج. بالطبع، كان الحل لتلك المشكلة بسيطًا للغاية، إذ لم يكن عليه سوى ألا يتخرج.
بعد أن استمتع بالشعور المنعش الناتج عن الغطس في الماء الساخن، جفف شعره. كان شعره الخشن متشابكًا بحيث لم يمرّ المشط من خلاله بسهولة، لذا تجاوز خطوة التمشيط وسوّاه بيده حتى بدا مقبولًا.
‘من الصعب أن تدرس جيدًا – لكن ما الصعب في أن تدرس بشكل سيئ؟’
بعد أن استمتع بالشعور المنعش الناتج عن الغطس في الماء الساخن، جفف شعره. كان شعره الخشن متشابكًا بحيث لم يمرّ المشط من خلاله بسهولة، لذا تجاوز خطوة التمشيط وسوّاه بيده حتى بدا مقبولًا.
بعد أن قطف وأكل العنب الأخضر الذي جاء مع وجبته، غادر كليو سريره فقط ليضع الصينية الفارغة خارج غرفة نومه. كان في غرف السكن الجامعي ممرٌّ في المنتصف، وفيه غرفتا نوم متقابلتان. كانت نافذة غرفة النوم تُطل على حرم المدرسة، حيث تمتد غابة كثيفة، بينما كانت غرفة المعيشة والحمام في نهاية الممر، باتجاه النهر. كانت الغرفة التي خرج منها كليو تحمل لوحةً مكتوبًا عليها ’كليو آسيل’، بينما كُتب على غرفة النوم المقابلة ’نيبو ياربي‘.
لم يكن الفرو أبيض إلا على فمه وقدمه اليسرى وبطنه، مما جعله يبدو وكأنه سرق الكريمة وسكبها على نفسه. كان لطيفًا بعينيه السوداوين اللامعتين وشواربه البيضاء، لكن التعبير الغريب غير المريح على وجهه جعله يشعر بالانزعاج.
‘بما أنها أخبرتني أن أخرج معه، فلا بد أن هذا نيبو هو الشخص المكلّف بالعناية بكليو آسيل.’
بعد أن استمتع بالشعور المنعش الناتج عن الغطس في الماء الساخن، جفف شعره. كان شعره الخشن متشابكًا بحيث لم يمرّ المشط من خلاله بسهولة، لذا تجاوز خطوة التمشيط وسوّاه بيده حتى بدا مقبولًا.
لا بد أنه ذهب إلى الصف، لأن كليو لم يرَ له أثرًا. وبما أنه لم يكن يخشى مصادفة زميله في السكن، فقد كان من المريح استخدام الحمّام. أخذ كليو يدندن بينما يملأ حوض الاستحمام بالماء. مع أشياء كهذه، شعر أنه ينبغي عليه أن يشكر المؤلف.
“ما هذا القط الضخم؟”
‘هذا المكان يحتوي أيضًا على الماء والمجاري – يا له من أمر رائع! لو دخلت رواية وكانت العصور الوسطى، ولم يكن فيها أسرّة، واضطررت إلى فرش القش والنوم مع الخنازير والخيول حتى لو كنت لوردًا… كم كان سيكون ذلك بائسًا؟’
“لا تقلق كثيرًا. يبدو أنه مشغول بعمله، فهذه هي الفترة التي يزداد فيها حجم التجارة. أليس والدك أفضل رجل أعمال في ألبيون؟ لا بد أن لديه الكثير من الأمور المهمة ليهتم بها؛ إنه لا يتجاهلك إطلاقًا، أنت تدرك ذلك، أليس كذلك؟”
بعد أن استمتع بالشعور المنعش الناتج عن الغطس في الماء الساخن، جفف شعره. كان شعره الخشن متشابكًا بحيث لم يمرّ المشط من خلاله بسهولة، لذا تجاوز خطوة التمشيط وسوّاه بيده حتى بدا مقبولًا.
وقف أمام مرآة المغسلة يحدّق في وجهه لبرهة. كانت وجنتاه غائرتين، وبشرته شاحبة لدرجة أن لونها ظل مائلًا إلى الزرقة حتى بعد الاستحمام. أما شعره البني غير المتساوي فقد كان خشنًا، كما أن أطرافه باهتة اللون. كان روب الحمّام أيضًا واسعًا جدًا، حتى إن أطراف أصابعه فقط كانت تخرج منه عندما يرتديه.
وقف أمام مرآة المغسلة يحدّق في وجهه لبرهة. كانت وجنتاه غائرتين، وبشرته شاحبة لدرجة أن لونها ظل مائلًا إلى الزرقة حتى بعد الاستحمام. أما شعره البني غير المتساوي فقد كان خشنًا، كما أن أطرافه باهتة اللون. كان روب الحمّام أيضًا واسعًا جدًا، حتى إن أطراف أصابعه فقط كانت تخرج منه عندما يرتديه.
وفي الوقت نفسه، تغيّر صوت مواء القط ليبدو وكأنه كلمات بشرية.
‘قالوا إن والده فاحش الثراء، لكنه هل لم يكن يطعمه؟’
كانت هناك ثمانية جسور تربط ضفتي نهر تيمبوس، وكانت العربات وعربات الترام تعبر الطرق الواسعة. وإذا أردت مقارنة مظهر عالم الرواية، فسيكون قريبًا من النصف الثاني من القرن التاسع عشر؛ عصر كانت فيه عربات الترام والبرقيات موجودة، بينما غابت عنها الطائرات والقنابل الهيدروجينية. كان عالمًا يجتمع فيه الملوك ورؤساء الوزراء والعلم والسحر معًا. وبينما كان جونغ جين غارقًا في مقارنة ما ورد في المخطوطة بالمشهد الذي أمام عينيه، شعر بشيء طويل يلتف حول ساقيه ويمر بجانبه. ارتجف جسده من قمة رأسه حتى أسفل ظهره.
عندما عبس، لاحظ أن لون قزحيته البنية الداكنة ممزوج بلون أخضر عشبي. كانت عيناه متدليتين، ورموشه مرتخية، مما عزّز مظهره الغبي قليلًا.
‘كم كان طبعه مظلمًا لدرجة أنه لم يستطع حتى مواجهة مشرفة السكن التي تعاملُه بهذا اللطف؟’
‘هذا وجه ضعيف… هل كان زملاؤه يتنمّرون عليه؟’
“أوه، هذه أول مرة تردّ فيها وأنت تنظر إليّ في عينيّ يا كليو، هذا يجعلني سعيدة جدًا.”
وبالإضافة إلى مظهره الكئيب، بدا أيضًا كمن يسهل دفعه أو السيطرة عليه.
‘بالطبع، هو أفضل من عدم إرسال المال. لقد اندمجت بلا معنى مجددًا. أنا كليو. كليو آسيل. لنفكر بإيجابية. إن حلم كل مواطن كوري عادي هو أن يصبح الطفل المنبوذ من عائلة ثرية.’
‘حسنًا، سأفكر في الأمر عندما نصل إلى تلك المرحلة. فلن أبقى في هذه المدرسة طويلًا على أي حال.’
‘ما نوع هذه المدرسة؟ إنها أفضل من فندق.’
ألم يُطلب منه أن يستريح لمدة أسبوع؟ الطالب الذي يطيع التعليمات جيدًا عليه أن يلهو ويستريح. عندما خرج من الحمّام، كانت نهر تيمبوس تمتد أمامه خارج النافذة الكبيرة في غرفة معيشة السكن. ارتجف جونغ جين قليلًا، إذ كان يكره الماء، لكن أفكاره سرعان ما انجرفت مع المشهد الغريب بينما كان يتقدّم نحو الشرفة. كان القصر العظيم المصنوع من الغرانيت، ومبنى المجلس الرملي على الجانب الآخر من النهر، يبدوان وكأنهما مشهد من بطاقة بريدية.
وفي الوقت نفسه، تغيّر صوت مواء القط ليبدو وكأنه كلمات بشرية.
‘لم يسبق لي أن سافرت إلى الخارج، لكن هذا المكان يُشعرني وكأني في رحلة.’
بعد أن استمتع بالشعور المنعش الناتج عن الغطس في الماء الساخن، جفف شعره. كان شعره الخشن متشابكًا بحيث لم يمرّ المشط من خلاله بسهولة، لذا تجاوز خطوة التمشيط وسوّاه بيده حتى بدا مقبولًا.
كانت هناك ثمانية جسور تربط ضفتي نهر تيمبوس، وكانت العربات وعربات الترام تعبر الطرق الواسعة. وإذا أردت مقارنة مظهر عالم الرواية، فسيكون قريبًا من النصف الثاني من القرن التاسع عشر؛ عصر كانت فيه عربات الترام والبرقيات موجودة، بينما غابت عنها الطائرات والقنابل الهيدروجينية. كان عالمًا يجتمع فيه الملوك ورؤساء الوزراء والعلم والسحر معًا. وبينما كان جونغ جين غارقًا في مقارنة ما ورد في المخطوطة بالمشهد الذي أمام عينيه، شعر بشيء طويل يلتف حول ساقيه ويمر بجانبه. ارتجف جسده من قمة رأسه حتى أسفل ظهره.
“لكن سكرتير والدك أرسل خبرًا بأنه حوّل مخصصاتك هذا الأسبوع أيضًا. يمكنك الذهاب إلى البنك والتحقق من ذلك.”
“آه! ما هذا؟ يا للمفاجأة!”
“أعطني طعامًا!”
كان هناك قط ضخم بحجم حيوان جبلي يتجوّل حول قدمي كليو. كان القط أسود اللون تمامًا، وفروه اللامع يشبه المخمل، واستمر في المواء وكأنه يشتكي منه.
في صباح اليوم التالي، جاءت ريوبا، المُدرِّسة المُشرفة على السكن، مع طبيب وأيقظت جونغ جين. كان جونغ جين لا يزال مُشوشًا، وتمسك بما كان قد فكَّر فيه مُسبقًا – أنه لا يتذكر شيئًا سوى اسمه. استخدم الطبيب ذو الشارب سماعة طبية عتيقة الطراز على جونغ جين، وفحص جسده هنا وهناك. من الواضح أنه لم يكن هناك أي خطب. قال فقط إن ما حدث يبدو أن صبيًا مريضًا سقط في الماء وتلقى صدمة كهربائية.
“ما هذا القط الضخم؟”
‘بالطبع، هو أفضل من عدم إرسال المال. لقد اندمجت بلا معنى مجددًا. أنا كليو. كليو آسيل. لنفكر بإيجابية. إن حلم كل مواطن كوري عادي هو أن يصبح الطفل المنبوذ من عائلة ثرية.’
لم يكن الفرو أبيض إلا على فمه وقدمه اليسرى وبطنه، مما جعله يبدو وكأنه سرق الكريمة وسكبها على نفسه. كان لطيفًا بعينيه السوداوين اللامعتين وشواربه البيضاء، لكن التعبير الغريب غير المريح على وجهه جعله يشعر بالانزعاج.
وفي الوقت نفسه، تغيّر صوت مواء القط ليبدو وكأنه كلمات بشرية.
“مياااو–”
يبدو أن هذا الفتى التحق بالمدرسة بفضل المال، من بين خيارات الموهبة أو النسب أو الثراء. تجمّدت ملامح جونغ جين محاولًا منع طرفي فمه من الارتفاع. ولكن كيفما فسّرت الأمر، بدا وجه ريوبا قاتمًا.
استمر مواؤه بالازدياد حدة. كان صوته مرتفعًا لدرجة أن كليو قرر أن ينحني قليلًا وينظر في عينيه.
‘لماذا هذا الشيء قوي إلى هذا الحد؟!’
“لماذا أنت غاضب هكذا؟”
“أعطني طعامًا!”
“مياااااووو!!!”
‘هذا المكان يحتوي أيضًا على الماء والمجاري – يا له من أمر رائع! لو دخلت رواية وكانت العصور الوسطى، ولم يكن فيها أسرّة، واضطررت إلى فرش القش والنوم مع الخنازير والخيول حتى لو كنت لوردًا… كم كان سيكون ذلك بائسًا؟’
“هل يمكنني حقًا أن أفهم كلام القطط؟”
استمر مواؤه بالازدياد حدة. كان صوته مرتفعًا لدرجة أن كليو قرر أن ينحني قليلًا وينظر في عينيه.
في اللحظة التي تمتم فيها كليو بهذه الكلمات، أضاء الوعد على يده اليسرى من جديد.
وبالإضافة إلى مظهره الكئيب، بدا أيضًا كمن يسهل دفعه أو السيطرة عليه.
[– سيتم تفعيل الوظيفة الأساسية للوعد.]
‘بما أنها أخبرتني أن أخرج معه، فلا بد أن هذا نيبو هو الشخص المكلّف بالعناية بكليو آسيل.’
وفي الوقت نفسه، تغيّر صوت مواء القط ليبدو وكأنه كلمات بشرية.
“بالطبع، سيدتي.”
“طعام.”
‘ما نوع هذه المدرسة؟ إنها أفضل من فندق.’
“؟!”
‘من الصعب أن تدرس جيدًا – لكن ما الصعب في أن تدرس بشكل سيئ؟’
“أعطني طعامًا!”
‘هذا وجه ضعيف… هل كان زملاؤه يتنمّرون عليه؟’
“ماذا؟ هل قطط هذا العالم تتكلم؟”
‘لماذا هذا الشيء قوي إلى هذا الحد؟!’
وعندما سمع القط الضخم السمين تمتمة كليو، صفع خده بقوة بمخالبه الأمامية. دار رأس كليو إلى الجانب بعد تلك الضربة المفاجئة.
بعد أن قطف وأكل العنب الأخضر الذي جاء مع وجبته، غادر كليو سريره فقط ليضع الصينية الفارغة خارج غرفة نومه. كان في غرف السكن الجامعي ممرٌّ في المنتصف، وفيه غرفتا نوم متقابلتان. كانت نافذة غرفة النوم تُطل على حرم المدرسة، حيث تمتد غابة كثيفة، بينما كانت غرفة المعيشة والحمام في نهاية الممر، باتجاه النهر. كانت الغرفة التي خرج منها كليو تحمل لوحةً مكتوبًا عليها ’كليو آسيل’، بينما كُتب على غرفة النوم المقابلة ’نيبو ياربي‘.
‘لماذا هذا الشيء قوي إلى هذا الحد؟!’
وعند الكلمات التي قالتها ريوبا وهي تغادر الغرفة، نقر كليو بلسانه في داخله.
لم يخدشه بمخالبه، لكنها كانت لكمة حقيقية لم يكن ليصدق أبدًا أنها جاءت من كفٍّ ناعمة بلون الكريمة.
‘حسنًا، سأفكر في الأمر عندما نصل إلى تلك المرحلة. فلن أبقى في هذه المدرسة طويلًا على أي حال.’
“أيها الوقح! كيف تجرؤ على مقارنتي، أنا القط الأسطوري النبيل، بتلك المخلوقات الدنيئة! حتى وإن وُجدت قطط لا تُعدّ، فلا أحد غيري يمتلك الذكاء!”
حتى الشخصية العابرة التي لا تحمل اسمًا كانت تملك حياة وألمًا جعلاها تجد الراحة في الموت.
***
لا بد أنه ذهب إلى الصف، لأن كليو لم يرَ له أثرًا. وبما أنه لم يكن يخشى مصادفة زميله في السكن، فقد كان من المريح استخدام الحمّام. أخذ كليو يدندن بينما يملأ حوض الاستحمام بالماء. مع أشياء كهذه، شعر أنه ينبغي عليه أن يشكر المؤلف.
ماهو رايكم بترجمة فصل هل لذيكم ملاحظات.
لقد نام النوم الذي أجّله لعشر سنوات كاملة في يوم واحد فقط. لقد غلبه النعاس بسهولة حين تمكن من ترك المخاوف التي كانت تلاحقه دائمًا، مثل الإيجار الشهري والقروض.
وبالإضافة إلى مظهره الكئيب، بدا أيضًا كمن يسهل دفعه أو السيطرة عليه.
