Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

المُتَحَرِّر 20

اليد السوداء
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

اليد السوداء

لم يتحرك آزر.

قال آزر دون أن يلتفت:

بقي واقفًا في منتصف الممر، وعيناه على رين.
كان وجه رين شاحبًا، وشفته السفلى ترتجف قليلًا، وكأنه يرى شيئًا يرفض أن يصدقه.

— لم أنتهي بعد.

— هناك شخص يقف وراءك!

سأل فقط إن كان ضروريًا..

لم يلتفت آزر.

شهقت نيرة:

في الجهة المقابلة توقف كايو عن التنفس للحظة، بينما وضعت نيرة يدها على مقبض خنجرها.
أما تشاو فاستدار نصف استدارة، ثم توقف حين رأى وجه آزر.

لم يعد الرقم يبدو كما كان، ربما كانوا أربعة اشخاص، وربما كانوا يقفون في أربعة أماكن، وربما السجل نفسه لم يفهم ما حدث، وهذا يعني أن جزءًا من التاريخ الذي قرأه لم يكن تاريخًا كاملًا، بل كان مجرد شهادة شخص رأى النتيجة، وليس السبب.

قال تشاو بصوت منخفض:

وصل في اللحظة نفسها، وكان وراءه ثلاثة من الحراس. رأى الحجر الرمادي، ثم الشق، وتغير وجهه.

— لا يوجد أحد.

قال الرجل، وصوته هذه المرة يحمل شيئًا غير الغموض، بل شيئًا أقرب إلى الإلحاح:

هز رين رأسه بسرعة، وصوته جاء مبحوحًا:

— أنتم… لا تفهمون ما فعلتموه…

— موجود.

ضحك الرجل ضحكة قصيرة، ثم تغيرت نظرته، والتفت نحو صدر آزر، نحو مكان الحجر.

— أين؟

فهم شيئًا، ليس كله، لكن شيئًا مهمًا.

رفع رين يده ببطء، كأنه يخشى أن يحرك الهواء أكثر مما ينبغي:

ضحكت نيرة رغم التعب، بصوت مبحوح:

— خلفه… قريب جدًا.

— من لمس الجدار؟

ابتلع كايو ريقه، ونادى:

أطلق شين سيفه في طريقه، صد الرجل الضربة، واندفع كايو وضربه في صدره. تراجع الرجل، ثم تقدم تشاو وأمسك بذراعه. دار الرجل وكسر قبضة تشاو، ثم ضربه في صدره. شهق تشاو وسقط على ركبتيه.

— آزر…

— شين!

قال آزر دون أن يلتفت:

«لا يستجيب المركز إلا إذا اكتملت المواضع.»

— لا تتحرك.

تحرك شين إلى الدائرة الأولى، كايو إلى الثانية، نيرة إلى الثالثة. رين تردد لحظة، ثم خطى خارج الغرفة مع الباقيين، أما الدائرة الرابعة… فكانت خالية.

لم يكن يعرف لماذا قالها، ربما لأن رين لم يكن يمزح، وربما لأن صوتًا خافتًا جدًا مر في أذنه.
ليس كلمة، ولا طرقًا، مجرد احتكاك خفيف، كأن نعلًا لامس الحجر ثم توقف.

حاول الإمساك بحافة الرف، فانكسر الرف في يده، وتساقطت الأوراق حوله. شدت اليد أكثر، انزلق جسده نصف متر نحو الشق، نظر إليهم، وعيناه فوق القناع كانت مليئة بشيء لم يروه من قبل: ليس الغضب، ولا التهديد، بل رعب رجل يعرف ما ينتظره.

ثم جاء صوت من آخر الممر:

أمسكت نيرة بكتفه وضخت المدد في جسده، هذه المرة لم يكن متقطعًا. جرى في عروقها بهدوء، وثبات. لم تعد تضطر إلى البحث عنه في كل لحظة، وكانت هذه أول مرة يحدث فيها ذلك. رفعت رأسها:

— ماذا يحدث هنا؟

— تأخرتم، وأنا أيضًا تأخرت.

كان أحد مشرفي الساحة.
التفت كايو نحوه، وفي اللحظة نفسها اختفى الضغط عن الجو، كأن شيئًا انسحب.

— ولهذا أكرهها أكثر.

قال رين:

لم يتحرك آزر.

— انتظر…

قفز آزر فوق الأوراق ووصل إليها قبله، التقط الورقة واستدار. توقفت عيناه أمام الرجل، وللحظة لم يتحرك أحد.

لكن آزر شعر به قبل أن يراه.

ثم اختفى، انغلق الشق ببطء، وكأن الحجر يبتلع ما خرج منه، ساد الصمت.

حركة سريعة.

— أين؟

رفع ذراعه، واصطدمت بها قطعة معدنية حادة، انحرفت قبل أن تغرس نفسها في عنقه.
تراجع خطوة، وانطلق الشخص من خلفه.

ربما الرقم أربعة لم يكن دائمًا يعني أشخاصًا، بل ربما كان يعني أماكن بالفعل.

كان يرتدي ثوبًا أسود فضفاضًا، وجهه مغطى حتى أسفل الأنف، ولم ير أحد متى ظهر.

— لا…

اندفع المشرف بسيفه، واصطدم السيفان.
تطايرت شرارة، تراجع الرجل نصف خطوة، ثم ضرب.
صدر صوت مكتوم، واندفع الدم من كتف المشرف.

قال:

صرخ أحد التلاميذ:

— لم يحن الوقت… أقسم لكم… لم يحن الوقت بعد!

— إنه يهاجم الطائفة!

ظل صامتًا، ثم نظر إلى الحجر الرمادي، ولأول مرة لم يسأل إن كان ما فعله صوابًا.

ركض الحراس من الطرف الآخر، صاح شين:

— ماذا تعرف؟

— ابتعدوا!

— الرابعة… ربما ليست شخصًا.

لكن الرجل لم يهرب، كان يتحرك بطريقة غريبة: ضربة، تراجع، استدارة، ثم ضربة أخرى.
لم يكن يبحث عن طريق للخروج، بل كان يدفعهم شيئًا فشيئًا نحو الجهة الغربية من الممر.

— ابتعد عن الحجر.

راقبه آزر، الخطوة الأولى إلى اليمين، ثم الثانية، وكلما اقترب أحد منهم، تراجع نحو اليسار.
توقف، ونظر خلفه، ثم عاد.
كانت عيناه تتحركان كثيرًا، لكن ليس نحو الناس، بل نحو الجدران.

وسط الفوضى رأى آزر شيئًا، ورقة صفراء قديمة. وفي وسطها رسم: أربع دوائر حول نقطة واحدة.

هو يبحث عن شيء.

«لا يستجيب المركز إلا إذا اكتملت المواضع.»

لم يعرف آزر عن ماذا، لكنه لم يبعد عينيه عنه.

ليس هو الهدف.

صرخ كايو:

لو حرر الرجل الآن… قد يحصل على جواب، وقد يفتح شيئًا آخر، شيئًا ربما قد لا يستطيعون إغلاقه هذه المرة.

— آزر!

— لم يحن الوقت… أقسم لكم… لم يحن الوقت بعد!

اندفع الرجل فجأة نحوه، رفع آزر سيفه الخشبي، فاهتزت ذراعه تحت الضربة.
ضربة ثانية، تراجع، الثالثة شقت طرف ثوبه.
شعر بحرارة على جنبه، نظر.
خط دم رفيع ظهر على الجلد، لم يشعر بالألم إلا بعد لحظة.

— أين؟

ضحك الرجل ضحكة قصيرة، ثم تغيرت نظرته، والتفت نحو صدر آزر، نحو مكان الحجر.

قبل أن يتكلم أحد، ارتجفت الأرض، وجاء صوت من أسفل الغرفة.

تجمد شيء في عقل آزر.

صوت عميق، ثقيل. ارتجفت معه الرفوف، وسقطت عدة كتب. ثم ظهر خط أسود بين حجرتين في الجدار.

ليس هو الهدف.

كان أحد مشرفي الساحة. التفت كايو نحوه، وفي اللحظة نفسها اختفى الضغط عن الجو، كأن شيئًا انسحب.

رفع الرجل يده، واندفع كايو من الجانب، لكن الرجل انحنى.
مرت قبضة كايو فوق رأسه، وأصاب شين ظهره بضربة أجبرته على التراجع.

— كايو…

صاح شين:

— ابتعد عن الحجر.

— أمسكوه!

انتظروا، لم تأتِ الرابعة. مرّت ثانية، ثم ثانية أخرى، كان الجميع صامتًا، وحتى الرجل الغامض لم يتحرك.

تحرك اثنان من الحراس، قفز الرجل إلى الجدار، دفع نفسه، واختفى لحظة خلف العمود، ثم ظهر قرب باب غرفة السجلات.

كانت اليد قد سحبت الرجل إلى نصف جسده، وصرخ الرجل مرة أخيرة، بصوت مختنق:

فتح آزر عينيه:

صرخ أحد التلاميذ:

— السجلات!

— ماذا تعرف؟

صرخ شين:

— إلى المكان الذي تركتموه مفتوحًا.

— ماذا؟

نظر إلى كايو الذي كان يلهث، إلى تشاو المصاب الذي ما زال يضغط على صدره، إلى نيرة التي كانت خارج الغرفة وترتجف يداها من الإبقاء على الحاجز. وأخيرا إلى رين الذي كان وجهه أبيض كالموت.

— إنه يتجه إلى السجلات!

— كايو…

ركض الجميع، وصل الرجل إلى الباب، لكن نيرة كانت أسرع. وضعت يدها على الأرض.
اندفع المدد في جسدها، وظهر خط باهت تحت قدميها امتد إلى الباب.
اصطدم الرجل به، اهتز جسده، ولأول مرة فقد توازنه.

حين حاول الرجل توجيه ضربة أخرى، اندفع كايو دون أن يفكر. وصل قبل الضربة، رفع ذراعه، ضربته الموجة. تراجع مترًا، لكن جسده لم يسقط، ثبت قدميه بكل قوته، والمدد الذي كان يحتاج إلى تركيزه طوال الوقت… تحرك وحده لأول مرة.

قال تشاو:

رفع كايو رأسه، ثم الثالثة.

— نيرة!

المعنى.

ابتسمت رغم شحوب وجهها:

تحرك شين إلى الدائرة الأولى، كايو إلى الثانية، نيرة إلى الثالثة. رين تردد لحظة، ثم خطى خارج الغرفة مع الباقيين، أما الدائرة الرابعة… فكانت خالية.

— قلت لكم إنني لم أتمرن عبثًا.

— نيرة!

دفع الرجل الخط، ارتجفت ذراع نيرة، وظهر الدم عند طرف فمها، لكنها لم تتركه.

— لا..

وصل كايو وضربه.
أُجبر الرجل على التراجع، دخل شين الغرفة:

— لا تتحرك.

— الجميع إلى الخلف!

كان قد تأخر.

ثم اندفع بسيفه، اصطدمت الضربة بذراع الرجل، وسمع صوت كسر، لكن الرجل لم يصرخ.
استدار وضرب شين في بطنه، تراجع شين مترين وارتطم بالرفوف.
تساقطت الملفات، ثم سقط أحد المجلدات مفتوحًا، وتبعثرت الأوراق.

كان أحد مشرفي الساحة. التفت كايو نحوه، وفي اللحظة نفسها اختفى الضغط عن الجو، كأن شيئًا انسحب.

وسط الفوضى رأى آزر شيئًا، ورقة صفراء قديمة.
وفي وسطها رسم: أربع دوائر حول نقطة واحدة.

تجمد الجميع.

توقف، لم يكن الرسم مطابقًا تمامًا لما رأوه في البرج، لكنه كان قريبًا.
أربع دوائر، وأربع خطوط تمتد منها إلى المركز.

— جيد.

مد الرجل يده نحو الورقة، عرف آزر ما يريده الآن.
ليس السجلات كلها، ولا الحجر.

صاح كايو:

المعنى.

— أنتم… لا تفهمون ما فعلتموه…

قفز آزر فوق الأوراق ووصل إليها قبله، التقط الورقة واستدار.
توقفت عيناه أمام الرجل، وللحظة لم يتحرك أحد.

لم يكن يعرف لماذا قالها، ربما لأن رين لم يكن يمزح، وربما لأن صوتًا خافتًا جدًا مر في أذنه. ليس كلمة، ولا طرقًا، مجرد احتكاك خفيف، كأن نعلًا لامس الحجر ثم توقف.

قال الرجل، وصوته هذه المرة يحمل شيئًا غير الغموض، بل شيئًا أقرب إلى الإلحاح:

— لذلك…

— أعطني إياها.

لم تكن الرابعة طرقًا جديدة، بل أشبه بالجواب.

نظر آزر إلى الرسم ثم إليه:

— دعه.

— لماذا؟

— ابقوا مكانكم!

ساد صمت قصير.
قال الرجل، وكأنه يختار كلماته بعناية:

— الجميع إلى الخلف!

— لأنكم تنظرون إلى شيء لا تعرفون ثمنه، وأنا أعرف ما يكفي لأكره أن أراه يُفتح مرة أخرى.

— إذن ما زالت الطائفة تحتفظ بأحدهم.

— ماذا تعرف؟

هز شين رأسه:

لم يجب، وكان ذلك كافيًا.

فتح كايو عينيه وابتسم، لم يقل شيئًا.

اقترب شين:

وأخيرا جاءت الرابعة.

— إلى أين تنتمي؟

تعلقت أصابعه بالأرض، انغرزت أظافره في البلاط حتى سال الدم من تحتها. لكن اليد لم ترحمه،شدت ببطء، وكأن شيئًا كان يجره إلى عالم لا يريد أن يعود إليه. صرخ الرجل مرة أخرى، هذه المرة بصوت مبحوح ومتقطع:

أجاب الرجل، وصوته أصبح أخفض:

فتح آزر عينيه، لم يبتسم. لكنه لم يُحبط أيضًا.

— إلى المكان الذي تركتموه مفتوحًا.

— ولهذا أكرهها أكثر.

اتسعت عينا آزر قليلًا، الجملة نفسها لم تكن كافية، ولكن كلمة واحدة علقت في ذهنه.

لم يتحرك آزر.

مفتوحًا.

قال كايو من بعيد:

قال:

— ابقوا مكانكم!

— البوابة الغربية؟

ثم جاء صوت من آخر الممر:

صمت الرجل، وتغيرت عيناه.
رآها آزر، كانت مجرد لحظة، لكنها كانت كافية.
الغرب، إذن الرجل يعرف المكان، ربما كان منه، وربما كان يبحث عما بقي فيه.

— لم أنتهي بعد.

قبل أن يتكلم أحد، ارتجفت الأرض، وجاء صوت من أسفل الغرفة.

اندفعت نيرة، لكنها توقفت حين رأت الدم الذي خرج من فمه. صرخت:

طَق.

— لا يوجد أحد.

تجمد الجميع.

لم يعد الرقم يبدو كما كان، ربما كانوا أربعة اشخاص، وربما كانوا يقفون في أربعة أماكن، وربما السجل نفسه لم يفهم ما حدث، وهذا يعني أن جزءًا من التاريخ الذي قرأه لم يكن تاريخًا كاملًا، بل كان مجرد شهادة شخص رأى النتيجة، وليس السبب.

طَق.

أما كايو فكان مختلفًا، وقف أمام هان، وأغلق عينيه، تنفس، ثم حرّك المدد. لم يضطر إلى تتبع كل قطرة، وقد جرى وحده.

رفع كايو رأسه، ثم الثالثة.

ثم اختفى، انغلق الشق ببطء، وكأن الحجر يبتلع ما خرج منه، ساد الصمت.

طَق.

— لا! انتظروا… أنتم لا تفهمون!

قال رين بصوت مبحوح:

— أخرجوا أنفسكم… أرجوكم!

— ثلاث…

لم يتحرك آزر.

انتظروا، لم تأتِ الرابعة.
مرّت ثانية، ثم ثانية أخرى، كان الجميع صامتًا، وحتى الرجل الغامض لم يتحرك.

تجمد الجميع.

ثم جاء الصوت، لكن هذه المرة لم يكن من الأرض، بل كان من داخل الجدار.

— ماذا عن الرجل؟

طَق.

أما آزر فكان ينظر إلى الأرض. إلى الدوائر، أربع مواضع، أربع اتجاهات، ثم تذكر السجل: أربعة من الحراس.

صوت عميق، ثقيل. ارتجفت معه الرفوف، وسقطت عدة كتب.
ثم ظهر خط أسود بين حجرتين في الجدار.

قال رين بصوت مبحوح:

تراجع شين:

— إنه يتجه إلى السجلات!

— ما هذا؟

ثم اندفع، كانت تلك أول ضربة حقيقية يوجهها، ولم ير آزر سوى أثرها. اصطدم الرجل بالجدار، تهشم جزء من الحجر، وسال الدم من فمه، ولكن بدلًا من السقوط… ابتسم.

قال رين بصوت مبحوح:

كانت اليد قد سحبت الرجل إلى نصف جسده، وصرخ الرجل مرة أخيرة، بصوت مختنق:

— هو نفسه…

— ولهذا أكرهها أكثر.

اقترب آزر خطوة، رفع الورقة.
كانت الدوائر الأربع مرسومة حول نقطة سوداء..
توقف، ونظر إلى الرسم، ثم إلى الجدار، وأخيرا إلى يد الرجل.

لم يشعر آزر إلا والحجر الرمادي في جيبه يرتجف. أخرجه، وفي اللحظة التي ظهرت فيها اتسعت عينا الرجل.

كانت على ظهر كفه علامة: دائرة ناقصة، وفي وسطها خط أبيض.

ظل صامتًا، ثم نظر إلى الحجر الرمادي، ولأول مرة لم يسأل إن كان ما فعله صوابًا.

لم يشعر آزر إلا والحجر الرمادي في جيبه يرتجف.
أخرجه، وفي اللحظة التي ظهرت فيها اتسعت عينا الرجل.

— هناك شخص يقف وراءك!

— لا..

رفع الرجل عينيه، ولأول مرة اختفت الضحكة من وجهه تمامًا. قال، وصوته يحمل شيئًا يشبه الندم، بدا وكأنه يتحدث إلى نفسه أكثر مما يتحدث إليهم:

كانت أول مرة يبدو عليه الخوف الحقيقي.

أشار أحدهم إلى الرجل:

قال آزر:

— لم يحن الوقت… أقسم لكم… لم يحن الوقت بعد!

— أنت كنت تعرف أن هذا سيحدث.

— أنت تنزف.

تراجع الرجل:

لم يعرف آزر عن ماذا، لكنه لم يبعد عينيه عنه.

— أخفها.

تجمد الجميع.

— لماذا؟

قال هان:

— الآن!

اندفع المشرف بسيفه، واصطدم السيفان. تطايرت شرارة، تراجع الرجل نصف خطوة، ثم ضرب. صدر صوت مكتوم، واندفع الدم من كتف المشرف.

لم يتحرك آزر، قال كايو:

نظرت عينا آزر إلى الخطوط الأربعة. الدائرة، الحجر، الرابعة، ثم اليد.

— آزر، ماذا يحدث؟

— لا..

لم يجب، كان ينظر إلى الرسم.
أربع دوائر، ثم إلى الحجر، ثم إلى الشق الأسود، وأخيرا إلى يد الرجل.

تجمد آزر، وتذكر شيئًا.. الممر القديم، الآثار الأربعة، والخامس الذي امتد واختفى. ثم نظر إلى الدوائر في الرسم.

أربعة أشياء تتكرر، لكن ماذا تعني؟

— كايو، خذه بعيدًا.

جاء صوت هان من الممر:

— لا يوجد أحد.

— ابتعدوا عن الجدار!

حاول الإمساك بحافة الرف، فانكسر الرف في يده، وتساقطت الأوراق حوله. شدت اليد أكثر، انزلق جسده نصف متر نحو الشق، نظر إليهم، وعيناه فوق القناع كانت مليئة بشيء لم يروه من قبل: ليس الغضب، ولا التهديد، بل رعب رجل يعرف ما ينتظره.

وصل في اللحظة نفسها، وكان وراءه ثلاثة من الحراس.
رأى الحجر الرمادي، ثم الشق، وتغير وجهه.

قال كايو من بعيد:

— من لمس الجدار؟

أطلق شين سيفه في طريقه، صد الرجل الضربة، واندفع كايو وضربه في صدره. تراجع الرجل، ثم تقدم تشاو وأمسك بذراعه. دار الرجل وكسر قبضة تشاو، ثم ضربه في صدره. شهق تشاو وسقط على ركبتيه.

أشار أحدهم إلى الرجل:

— الجميع إلى الخلف!

— هو.

لم تكن استقرارًا، ولا حتى قريبًا منه، لكنها كانت أول مرة لا يشعر فيها أنه يطارد المدد… بل يشعر أنه، وللحظة قصيرة، يمشي معه.

نظر هان إليه:

لكن آزر شعر به قبل أن يراه.

— ابتعد عن الحجر.

— آزر، ماذا يحدث؟

ضحك الرجل، لكن الضحكة هذه المرة كانت مريرة:

— هو نفسه…

— تأخرتم، وأنا أيضًا تأخرت.

— ابتعدوا عن الجدار!

ثم تحرك، هذه المرة لم يتجه إلى آزر، بل اتجه إلى الجدار.

توقف، ثم قال بصوت خافت:

أطلق شين سيفه في طريقه، صد الرجل الضربة، واندفع كايو وضربه في صدره.
تراجع الرجل، ثم تقدم تشاو وأمسك بذراعه.
دار الرجل وكسر قبضة تشاو، ثم ضربه في صدره.
شهق تشاو وسقط على ركبتيه.

ظل صامتًا، ثم نظر إلى الحجر الرمادي، ولأول مرة لم يسأل إن كان ما فعله صوابًا.

— تشاو!

نظرت عينا آزر إلى الخطوط الأربعة. الدائرة، الحجر، الرابعة، ثم اليد.

اندفعت نيرة، لكنها توقفت حين رأت الدم الذي خرج من فمه.
صرخت:

— ابتعدوا عن الجدار!

— !لا تتحرك.

سأل فقط إن كان ضروريًا..

ضحك تشاو رغم الألم:

اقترب شين:

— من قال إنني أستطيع؟

 

أمسكت نيرة بكتفه وضخت المدد في جسده، هذه المرة لم يكن متقطعًا.
جرى في عروقها بهدوء، وثبات.
لم تعد تضطر إلى البحث عنه في كل لحظة، وكانت هذه أول مرة يحدث فيها ذلك.
رفعت رأسها:

صاح شين:

— كايو، خذه بعيدًا.

تراجع الرجل:

لم تسأل كيف عرفت أن المدد استقر، كانت تشعر بذلك فقط.

لم ينظر إليه آزر، قال بصوت هادئ، لكنه كان يحمل قرارًا نهائيًا:

حين حاول الرجل توجيه ضربة أخرى، اندفع كايو دون أن يفكر.
وصل قبل الضربة، رفع ذراعه، ضربته الموجة.
تراجع مترًا، لكن جسده لم يسقط، ثبت قدميه بكل قوته، والمدد الذي كان يحتاج إلى تركيزه طوال الوقت… تحرك وحده لأول مرة.

لم ينظر إليه آزر، قال بصوت هادئ، لكنه كان يحمل قرارًا نهائيًا:

قال شين بدهشة:

اقترب آزر خطوة، رفع الورقة. كانت الدوائر الأربع مرسومة حول نقطة سوداء.. توقف، ونظر إلى الرسم، ثم إلى الجدار، وأخيرا إلى يد الرجل.

— كايو…

ثم اندفع بسيفه، اصطدمت الضربة بذراع الرجل، وسمع صوت كسر، لكن الرجل لم يصرخ. استدار وضرب شين في بطنه، تراجع شين مترين وارتطم بالرفوف. تساقطت الملفات، ثم سقط أحد المجلدات مفتوحًا، وتبعثرت الأوراق.

لم يجب، كان يلهث، لكن ابتسامة صغيرة ظهرت على وجهه:

— الآن!

— أظن أنني فهمت.

— لم يحن الوقت… أقسم لكم… لم يحن الوقت بعد!

في الجهة الأخرى حاول الرجل كسر الحاجز الذي أقامته نيرة.
ضغط، وارتجف الخط، ثم تعزز.
كانت يداها ترتجفان، لكن المدد بقي ثابتًا.

— في الجبل… عندما أمسكت بي…

قال هان:

لم يكن يعرف لماذا قالها، ربما لأن رين لم يكن يمزح، وربما لأن صوتًا خافتًا جدًا مر في أذنه. ليس كلمة، ولا طرقًا، مجرد احتكاك خفيف، كأن نعلًا لامس الحجر ثم توقف.

— جيد.

ضحك الرجل، لكن الضحكة هذه المرة كانت مريرة:

ثم اندفع، كانت تلك أول ضربة حقيقية يوجهها، ولم ير آزر سوى أثرها.
اصطدم الرجل بالجدار، تهشم جزء من الحجر، وسال الدم من فمه، ولكن بدلًا من السقوط… ابتسم.

صاح كايو:

— إذن ما زالت الطائفة تحتفظ بأحدهم.

لم يكن يعرف لماذا قالها، ربما لأن رين لم يكن يمزح، وربما لأن صوتًا خافتًا جدًا مر في أذنه. ليس كلمة، ولا طرقًا، مجرد احتكاك خفيف، كأن نعلًا لامس الحجر ثم توقف.

لم يفهم آزر، أحدهم؟ من؟ لكن الرجل لم يمنحهم فرصة.
أمسك بأحد الرفوف وحطمه ثم ألقاه، تطايرت الأوراق.
سقطت الورقة القديمة من يد آزر، واقتربت من الأرض، فجأه…توقفت قبل أن تلامسها.

قال هان:

كان تحتها خط محفور في البلاط.
خط واحد، ثم خطان، ثم أربعة.
أربع علامات صغيرة، ولم تكن دوائر، بل كانت مواضع أقدام.

ثم جاء صوت من آخر الممر:

تجمد آزر، وتذكر شيئًا..
الممر القديم، الآثار الأربعة، والخامس الذي امتد واختفى.
ثم نظر إلى الدوائر في الرسم.

ضحكت نيرة رغم التعب، بصوت مبحوح:

لم يكن يملك الإجابة، لكن الاحتمال أصبح أوضح.

فتح آزر عينيه، لم يبتسم. لكنه لم يُحبط أيضًا.

ربما الرقم أربعة لم يكن دائمًا يعني أشخاصًا، بل ربما كان يعني أماكن بالفعل.

— إنه يتجه إلى السجلات!

صرخ:

اقترب شين:

— شين!

في الجهة المقابلة توقف كايو عن التنفس للحظة، بينما وضعت نيرة يدها على مقبض خنجرها. أما تشاو فاستدار نصف استدارة، ثم توقف حين رأى وجه آزر.

استدار شين:

تراجع الرجل:

— ماذا؟

ثم اندفع، كانت تلك أول ضربة حقيقية يوجهها، ولم ير آزر سوى أثرها. اصطدم الرجل بالجدار، تهشم جزء من الحجر، وسال الدم من فمه، ولكن بدلًا من السقوط… ابتسم.

— لا تدعهم يخرجون من الغرفة.

نظر إلى كايو الذي كان يلهث، إلى تشاو المصاب الذي ما زال يضغط على صدره، إلى نيرة التي كانت خارج الغرفة وترتجف يداها من الإبقاء على الحاجز. وأخيرا إلى رين الذي كان وجهه أبيض كالموت.

— لماذا؟

— أنا بخير.

أشار آزر إلى البلاط:

تعلقت أصابعه بالأرض، انغرزت أظافره في البلاط حتى سال الدم من تحتها. لكن اليد لم ترحمه،شدت ببطء، وكأن شيئًا كان يجره إلى عالم لا يريد أن يعود إليه. صرخ الرجل مرة أخرى، هذه المرة بصوت مبحوح ومتقطع:

— الدوائر… ربما ليست للزينة.

ربما الرقم أربعة لم يكن دائمًا يعني أشخاصًا، بل ربما كان يعني أماكن بالفعل.

نظر شين، ثم إلى الجدار، ثم إلى الرجل.
فهم هان قبله، وقال بصوت منخفض:

— لا..

— الأربعة.

— ماذا؟

رفع الرجل عينيه، ولأول مرة اختفت الضحكة من وجهه تمامًا.
قال، وصوته يحمل شيئًا يشبه الندم، بدا وكأنه يتحدث إلى نفسه أكثر مما يتحدث إليهم:

كانت أول مرة يبدو عليه الخوف الحقيقي.

— !لا، لا.. تفعلوا ذلك، أنتم لا تعرفون ما تفتحونه.

اندفعت اليد، لكنها لم تتجه إلى آزر، ولا إلى كايو، ولا إلى أيٍّ منهم. اتجهت مباشرة إلى الرجل الأسود.

كان قد تأخر.

ثم توقف، لأن السؤالين… لم يعودا الشيء نفسه.

تحرك شين إلى الدائرة الأولى، كايو إلى الثانية، نيرة إلى الثالثة. رين تردد لحظة، ثم خطى خارج الغرفة مع الباقيين، أما الدائرة الرابعة… فكانت خالية.

حركة سريعة.

نظر آزر إليها، ثم إلى الحجر، ثم إلى الرجل.
همس لنفسه أكثر مما قالها بصوت:

حين حاول الرجل توجيه ضربة أخرى، اندفع كايو دون أن يفكر. وصل قبل الضربة، رفع ذراعه، ضربته الموجة. تراجع مترًا، لكن جسده لم يسقط، ثبت قدميه بكل قوته، والمدد الذي كان يحتاج إلى تركيزه طوال الوقت… تحرك وحده لأول مرة.

— الرابعة… ربما ليست شخصًا.

خطا آزر نصف خطوة نحو الدائرة، ثم توقف.

ارتجف الجدار..
جاءت الطرقة الأولى.
بطيئة، ثقيلة، وكأن شيئًا يختبر الأرض من تحتها، ثم الثانية، أقرب قليلًا، ثم الثالثة، حتى شعر آزر بالاهتزاز يصل إلى قدميه.

رفع كايو رأسه، ثم الثالثة.

صاح كايو:

صرخ:

— ابقوا مكانكم!

— أنت تنزف.

وأخيرا جاءت الرابعة.

— أنت كنت تعرف أن هذا سيحدث.

لم ينفجر الجدار دفعة واحدة، بل بدأ الشق يظهر ببطء، كتمزق في قماش قديم.
خط أسود رفيع امتد بين الحجرتين، ثم اتسع.
سمعوا صوت الجدار وهو ينفتح على نفسه، صوتًا جافًا يشبه كسر عظم.
ومن الداخل خرجت أصابع أولًا.
طويلة، سوداء، بأظافر حادة تشبه تلك التي رآها آزر في الجبل.
ثم الكف، ثم الرسغ، وأخيرا الذراع بأكمله.

راقبه آزر، الخطوة الأولى إلى اليمين، ثم الثانية، وكلما اقترب أحد منهم، تراجع نحو اليسار. توقف، ونظر خلفه، ثم عاد. كانت عيناه تتحركان كثيرًا، لكن ليس نحو الناس، بل نحو الجدران.

شهقت نيرة:

— لا يوجد أحد.

— لا…

— ماذا تعرف؟

اندفعت اليد، لكنها لم تتجه إلى آزر، ولا إلى كايو، ولا إلى أيٍّ منهم.
اتجهت مباشرة إلى الرجل الأسود.

— لا تغتر.

تجمد جسده، حاول التراجع خطوة، لكن أصابع اليد أمسكت بكتفه قبل أن يبتعد.
صرخ للمرة الأولى، صوتًا حقيقيًا مليئًا بالخوف، صوت إنسان لا يريد أن يموت:

— لا تدعهم يخرجون من الغرفة.

— لا! انتظروا… أنتم لا تفهمون!

كان يرتدي ثوبًا أسود فضفاضًا، وجهه مغطى حتى أسفل الأنف، ولم ير أحد متى ظهر.

تعلقت أصابعه بالأرض، انغرزت أظافره في البلاط حتى سال الدم من تحتها.
لكن اليد لم ترحمه،شدت ببطء، وكأن شيئًا كان يجره إلى عالم لا يريد أن يعود إليه.
صرخ الرجل مرة أخرى، هذه المرة بصوت مبحوح ومتقطع:

— إذن ما زالت الطائفة تحتفظ بأحدهم.

— لم يحن الوقت… أقسم لكم… لم يحن الوقت بعد!

— وهذه أسوأ كذبة سمعتها اليوم.

حاول الإمساك بحافة الرف، فانكسر الرف في يده، وتساقطت الأوراق حوله.
شدت اليد أكثر، انزلق جسده نصف متر نحو الشق، نظر إليهم، وعيناه فوق القناع كانت مليئة بشيء لم يروه من قبل: ليس الغضب، ولا التهديد، بل رعب رجل يعرف ما ينتظره.

— كايو…

— أخرجوا أنفسكم من الدائرة! اسمعوني… إذا بقيتم هنا ستصبحون جزءًا منه!

— لماذا؟

نظرت عينا آزر إلى الخطوط الأربعة.
الدائرة، الحجر، الرابعة، ثم اليد.

استدار شين:

فهم شيئًا، ليس كله، لكن شيئًا مهمًا.

قال شين بدهشة:

هذه اليد لم تأتِ من أجلهم.
وظهورها لم يكن عشوائيًا، لقد ظهرت بعد الرابعة. وبعد أن اكتملت المواضع الأربعة.

استدار شين:

لم تكن الرابعة طرقًا جديدة، بل أشبه بالجواب.

لم يتحرك آزر.

همس رين، وصوته يرتجف:

رفع آزر الورقة القديمة، وفي أسفل الرسم كانت هناك عبارة باهتة لم ينتبه إليها أول مرة:

— لذلك…

— دعه.

التفت إليه آزر، كان رين ينظر إلى يده التي أمسكت به في الجبل:

— جيد.

— في الجبل… عندما أمسكت بي…

تراجع شين:

توقف، ثم قال بصوت خافت:

لم تكن استقرارًا، ولا حتى قريبًا منه، لكنها كانت أول مرة لا يشعر فيها أنه يطارد المدد… بل يشعر أنه، وللحظة قصيرة، يمشي معه.

— لم تكن تريد قتلي، لأنني كنت واقفًا على أحد الخطوط.

في اليوم التالي عاد التدريب كالمعتاد، وكأن الطائفة أرادت أن تتظاهر بأن شيئًا لم يحدث. لكن أجسادهم كانت تقول العكس، كان شين يعرج، وتشاو يضع يده على صدره كلما سعل، نيرة لم تعد قادرة على إبقاء المدد ثابتًا طويلًا بعد أن أتعبت نفسها. ورين لم يتحدث كثيرًا.

لم يجب أحد، كانت الفكرة مرعبة ببساطتها.
اليد لم تكن تختار ضحايا، كانت تستجيب للمكان، ومن يعبر الموضع الخطأ… يصبح جزءًا من الحدث.

تجمد جسده، حاول التراجع خطوة، لكن أصابع اليد أمسكت بكتفه قبل أن يبتعد. صرخ للمرة الأولى، صوتًا حقيقيًا مليئًا بالخوف، صوت إنسان لا يريد أن يموت:

صرخ الرجل مرة ثالثة، وهو ينزف الآن من الكتف واليد:

ضحك، وابتسم رين للمرة الأولى منذ ساعات.

— أخرجوا أنفسكم… أرجوكم!

شهقت نيرة:

نظر آزر إليه، ثم إلى اليد التي تسحبه ببطء..
الرجل يحاول النجاة، والحقيقة أمامهم.

— الدوائر… ربما ليست للزينة.

للحظة خطر لآزر أن يساعده.
هذا الرجل يعرف شيئًا، ربما يعرف عن الشجرة، أو عن يوهان، أو عن الطريق.
ربما كانت تلك اليد تحمل جوابًا عن كل شيء، وربما كان الرجل نفسه يحمل جزءًا من الجواب.

هز شين رأسه:

خطا آزر نصف خطوة نحو الدائرة، ثم توقف.

«لا يستجيب المركز إلا إذا اكتملت المواضع.»

نظر إلى كايو الذي كان يلهث، إلى تشاو المصاب الذي ما زال يضغط على صدره، إلى نيرة التي كانت خارج الغرفة وترتجف يداها من الإبقاء على الحاجز.
وأخيرا إلى رين الذي كان وجهه أبيض كالموت.

أما آزر فكان ينظر إلى الأرض. إلى الدوائر، أربع مواضع، أربع اتجاهات، ثم تذكر السجل: أربعة من الحراس.

لو حرر الرجل الآن… قد يحصل على جواب، وقد يفتح شيئًا آخر، شيئًا ربما قد لا يستطيعون إغلاقه هذه المرة.

— نيرة!

شد آزر الحجر في قبضته، سحب كايو بعيدًا عن الدائرة الثانية بقوة:

— لنهرب!

— لنهرب!

نظر إلى كايو الذي كان يلهث، إلى تشاو المصاب الذي ما زال يضغط على صدره، إلى نيرة التي كانت خارج الغرفة وترتجف يداها من الإبقاء على الحاجز. وأخيرا إلى رين الذي كان وجهه أبيض كالموت.

نظر كايو إليه بدهشة:

كان قد تأخر.

— ماذا عن الرجل؟

قال تشاو:

لم ينظر إليه آزر، قال بصوت هادئ، لكنه كان يحمل قرارًا نهائيًا:

— وهذه أسوأ كذبة سمعتها اليوم.

— دعه.

توقف، ثم قال بصوت خافت:

كانت اليد قد سحبت الرجل إلى نصف جسده، وصرخ الرجل مرة أخيرة، بصوت مختنق:

لم تكن الرابعة طرقًا جديدة، بل أشبه بالجواب.

— أنتم… لا تفهمون ما فعلتموه…

لم تكن الرابعة طرقًا جديدة، بل أشبه بالجواب.

ثم اختفى، انغلق الشق ببطء، وكأن الحجر يبتلع ما خرج منه، ساد الصمت.

لم يشعر آزر إلا والحجر الرمادي في جيبه يرتجف. أخرجه، وفي اللحظة التي ظهرت فيها اتسعت عينا الرجل.

بقيت قطرات الدم على الأرض، ولم يبقَ من الرجل سوى قطعة من قماشه الأسود الممزق.
وعليها العلامة: دائرة ناقصة، وخط أبيض باهت.

كان أحد مشرفي الساحة. التفت كايو نحوه، وفي اللحظة نفسها اختفى الضغط عن الجو، كأن شيئًا انسحب.

استمر الصمت لثوانٍ طويلة، ثم جلس تشاو على الأرض، ووضع يده على صدره:

قال هان:

— أكره هذه الطائفة.

— إنه يهاجم الطائفة!

ضحكت نيرة رغم التعب، بصوت مبحوح:

حين حاول الرجل توجيه ضربة أخرى، اندفع كايو دون أن يفكر. وصل قبل الضربة، رفع ذراعه، ضربته الموجة. تراجع مترًا، لكن جسده لم يسقط، ثبت قدميه بكل قوته، والمدد الذي كان يحتاج إلى تركيزه طوال الوقت… تحرك وحده لأول مرة.

— نحن لم نفعل شيئًا.

أما آزر فكان ينظر إلى الأرض. إلى الدوائر، أربع مواضع، أربع اتجاهات، ثم تذكر السجل: أربعة من الحراس.

— ولهذا أكرهها أكثر.

رفع آزر الورقة القديمة، وفي أسفل الرسم كانت هناك عبارة باهتة لم ينتبه إليها أول مرة:

ابتسم كايو ابتسامة قصيرة، أما رين فبقي واقفًا، عيناه لا تزالان على الجدار الذي انغلق.

لم تسأل كيف عرفت أن المدد استقر، كانت تشعر بذلك فقط.

قال هان، وصوته يحمل إرهاقًا لم يظهره من قبل:

صاح كايو:

— الجميع بخير؟

— أنتم… لا تفهمون ما فعلتموه…

هز شين رأسه:

ابتسم تشاو، وللمرة الأولى منذ بدء القتال ضحك كايو، كانت ضحكة قصيرة، متعبة، لكنها حقيقية.

— إصابات سطحية، هو الأسوأ.

— خلفه… قريب جدًا.

أشار إلى تشاو.
وقال تشاو:

ثم اختفى، انغلق الشق ببطء، وكأن الحجر يبتلع ما خرج منه، ساد الصمت.

— أنا بخير.

لم يجب أحد، كانت الفكرة مرعبة ببساطتها. اليد لم تكن تختار ضحايا، كانت تستجيب للمكان، ومن يعبر الموضع الخطأ… يصبح جزءًا من الحدث.

قالت نيرة:

أشار إلى تشاو. وقال تشاو:

— أنت تنزف.

كان أحد مشرفي الساحة. التفت كايو نحوه، وفي اللحظة نفسها اختفى الضغط عن الجو، كأن شيئًا انسحب.

— قلت بخير.

رفع الرجل عينيه، ولأول مرة اختفت الضحكة من وجهه تمامًا. قال، وصوته يحمل شيئًا يشبه الندم، بدا وكأنه يتحدث إلى نفسه أكثر مما يتحدث إليهم:

— وهذه أسوأ كذبة سمعتها اليوم.

— ماذا عن الرجل؟

ابتسم تشاو، وللمرة الأولى منذ بدء القتال ضحك كايو، كانت ضحكة قصيرة، متعبة، لكنها حقيقية.

وأعاد المحاولة، هذه المرة وصل إلى الدورة الخامسة والعشرين، ثم السادسة والعشرين، ثم السابعة والعشرين. وفي الثامنة والعشرين… لم يحتج إلى إجبار المدد على العودة. عاد وحده.

أما آزر فكان ينظر إلى الأرض.
إلى الدوائر، أربع مواضع، أربع اتجاهات، ثم تذكر السجل: أربعة من الحراس.

نظرت عينا آزر إلى الخطوط الأربعة. الدائرة، الحجر، الرابعة، ثم اليد.

لم يعد الرقم يبدو كما كان، ربما كانوا أربعة اشخاص، وربما كانوا يقفون في أربعة أماكن، وربما السجل نفسه لم يفهم ما حدث، وهذا يعني أن جزءًا من التاريخ الذي قرأه لم يكن تاريخًا كاملًا، بل كان مجرد شهادة شخص رأى النتيجة، وليس السبب.

قال آزر دون أن يلتفت:

رفع آزر الورقة القديمة، وفي أسفل الرسم كانت هناك عبارة باهتة لم ينتبه إليها أول مرة:

— لا! انتظروا… أنتم لا تفهمون!

«لا يستجيب المركز إلا إذا اكتملت المواضع.»

لم يجب أحد، كانت الفكرة مرعبة ببساطتها. اليد لم تكن تختار ضحايا، كانت تستجيب للمكان، ومن يعبر الموضع الخطأ… يصبح جزءًا من الحدث.

قرأها مرة، ثم ثانية، لم يقل شيئًا.
هذه المرة لم يحتج إلى تفسير كامل، الحجر جزء من الآلية، والأربعة… هم المواضع.
أما الطرقة الرابعة… فهي لحظة الاستجابة.

— لم أنتهي بعد.

ظل ينظر إلى العبارة، ثم طوى الورقة.
كان يشعر بأن شيئًا انزاح من مكانه في رأسه، ليس لأن لغزًا كاملًا انكشف، بل لأن جزءًا منه لم يعد مجهولًا.
وكان ذلك أخطر.

لم يكن يعرف لماذا قالها، ربما لأن رين لم يكن يمزح، وربما لأن صوتًا خافتًا جدًا مر في أذنه. ليس كلمة، ولا طرقًا، مجرد احتكاك خفيف، كأن نعلًا لامس الحجر ثم توقف.

في اليوم التالي عاد التدريب كالمعتاد، وكأن الطائفة أرادت أن تتظاهر بأن شيئًا لم يحدث.
لكن أجسادهم كانت تقول العكس، كان شين يعرج، وتشاو يضع يده على صدره كلما سعل، نيرة لم تعد قادرة على إبقاء المدد ثابتًا طويلًا بعد أن أتعبت نفسها.
ورين لم يتحدث كثيرًا.

— دعه.

أما كايو فكان مختلفًا، وقف أمام هان، وأغلق عينيه، تنفس، ثم حرّك المدد.
لم يضطر إلى تتبع كل قطرة، وقد جرى وحده.

طَق.

قال هان:

— نحن لم نفعل شيئًا.

الاستقرار.

لم يجب أحد، كانت الفكرة مرعبة ببساطتها. اليد لم تكن تختار ضحايا، كانت تستجيب للمكان، ومن يعبر الموضع الخطأ… يصبح جزءًا من الحدث.

فتح كايو عينيه وابتسم، لم يقل شيئًا.

صوت عميق، ثقيل. ارتجفت معه الرفوف، وسقطت عدة كتب. ثم ظهر خط أسود بين حجرتين في الجدار.

في الطرف الآخر جلست نيرة وحدها، أعادت الدورة نفسها.
أبطأ، لكن أكثر ثباتًا، نظر هان إليها، ثم إلى تشاو، ثم إلى رين:

— قلت بخير.

— أنتم جميعًا تتقدمون.

نظر إلى كايو الذي كان يلهث، إلى تشاو المصاب الذي ما زال يضغط على صدره، إلى نيرة التي كانت خارج الغرفة وترتجف يداها من الإبقاء على الحاجز. وأخيرا إلى رين الذي كان وجهه أبيض كالموت.

رفع تشاو حاجبه:

انتظروا، لم تأتِ الرابعة. مرّت ثانية، ثم ثانية أخرى، كان الجميع صامتًا، وحتى الرجل الغامض لم يتحرك.

— حتى أنا؟

أشار آزر إلى البلاط:

— لا تغتر.

شهقت نيرة:

ضحك، وابتسم رين للمرة الأولى منذ ساعات.

صرخ شين:

أما آزر فكان في الطرف البعيد.
يحاول، مرة، مرتين، عشر مرات، وفي المرة الثالثة والعشرين انهار تدفق المدد.
وفي الرابعة والعشرين وصل إلى ما قبل النهاية ثم انقطع.
جلس على الأرض، تعرق جبينه، وكانت يداه ترتجفان.

قال شين بدهشة:

قال كايو من بعيد:

قال هان:

— آزر.

ضحك، وابتسم رين للمرة الأولى منذ ساعات.

رفع رأسه:

صوت عميق، ثقيل. ارتجفت معه الرفوف، وسقطت عدة كتب. ثم ظهر خط أسود بين حجرتين في الجدار.

— ماذا؟

رفع تشاو حاجبه:

— ؟أنت لم تتوقف

صوت عميق، ثقيل. ارتجفت معه الرفوف، وسقطت عدة كتب. ثم ظهر خط أسود بين حجرتين في الجدار.

نظر آزر إلى الساحة، كايو وصل الى الاستقرار، نيرة تقدمت، تشاو تحسن، ورين أيضًا.
أما هو… فما زال في الخلف، نظر إلى يده، ثم أغمض عينيه:

نظر هان إليه:

— لم أنتهي بعد.

حاول الإمساك بحافة الرف، فانكسر الرف في يده، وتساقطت الأوراق حوله. شدت اليد أكثر، انزلق جسده نصف متر نحو الشق، نظر إليهم، وعيناه فوق القناع كانت مليئة بشيء لم يروه من قبل: ليس الغضب، ولا التهديد، بل رعب رجل يعرف ما ينتظره.

وأعاد المحاولة، هذه المرة وصل إلى الدورة الخامسة والعشرين، ثم السادسة والعشرين، ثم السابعة والعشرين. وفي الثامنة والعشرين… لم يحتج إلى إجبار المدد على العودة.
عاد وحده.

في الطرف الآخر جلست نيرة وحدها، أعادت الدورة نفسها. أبطأ، لكن أكثر ثباتًا، نظر هان إليها، ثم إلى تشاو، ثم إلى رين:

لم تكن استقرارًا، ولا حتى قريبًا منه، لكنها كانت أول مرة لا يشعر فيها أنه يطارد المدد… بل يشعر أنه، وللحظة قصيرة، يمشي معه.

لم يتحرك آزر.

فتح آزر عينيه، لم يبتسم. لكنه لم يُحبط أيضًا.

— لذلك…

وفي مكان آخر من عقله بقيت صورة الرجل وهو يُسحب إلى الظلام.
كان يمكن أن ينقذه، ولكنه لم يفعل.
لم يشعر بالندم، وهذا هو الشيء الذي أزعجه، لأنه بدأ يكتشف شيئًا عن نفسه لم يكن مستعدًا للاعتراف به.

— الجميع إلى الخلف!

ظل صامتًا، ثم نظر إلى الحجر الرمادي، ولأول مرة لم يسأل إن كان ما فعله صوابًا.

طَق.

سأل فقط إن كان ضروريًا..

كانت أول مرة يبدو عليه الخوف الحقيقي.

ثم توقف، لأن السؤالين… لم يعودا الشيء نفسه.

— موجود.

 

لم تسأل كيف عرفت أن المدد استقر، كانت تشعر بذلك فقط.

قبل أن يتكلم أحد، ارتجفت الأرض، وجاء صوت من أسفل الغرفة.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط