الأصل
جاء صوت يانغ جيان من الطرف الآخر للهاتف: «كفي عن الصخب؛ أنا ما زلت فتى ولم أبكِ، وأنتِ امرأة ناضجة تواجهين أمرًا عارضًا فتنهالين بالبكاء والعويل؛ عدا عن نضج جسدكِ، فإن رجاحة عقلكِ لم تنضج البتة».
أقبل القائد ليو وهو يحمل بطاقة هوية يانغ جيان.
قال يانغ جيان بجدية: «أنت رائع حقًا، بدأت أعجب بك بالفعل. غير أنني أكره التراجع في منتصف الطريق؛ بما أن هناك تحقيقًا فيجب أن تتضح الأمور تمامًا، ما رأيك يا قائد ليو؟»
تحدث المدير لي بنبرة صارمة ملؤها العدالة المزعومة: «كيف هو الوضع يا قائد ليو؟ لم أخطئ، أليس كذلك؟ هذا الحارس الصغير متورط حقًا في الابتزاز والسلب. أقترح عليك احتجازه فورًا، وسأوكّل محاميًا بعد ذلك لجمع الأدلة ورفع دعوى قضائية. لا بد أن أسترد حقي المشروع!»
خفض القائد ليو صوته وقال: «يانغ جيان، لقد خرجت للتو من المركز التجاري، فلا أعلم كيف هو الوضع بالداخل؟ هل يناسبك أن تكشف لنا شيئًا عنه؟ أما إذا كان الأمر يتعلق بأسرار تخص المقر العام لمروّضي الأشباح، فلا بأس بتجاهل سؤالي».
بدا المشهد وكأنه هو الضحية بحق.
«احتجاز؟»
قال القائد ليو: «يا مدير لي، هذه القضية لا يسعنا إلا التحقيق فيها لحسابك، ولن نفتح ملفًا رسميًا إلا بعد ثبوت الأدلة القاطعة. الرتبة التي يتبعها يانغ جيان رفيعة للغاية، ولا نملك الصلاحية لاحتجازه؛ يتوجب علينا مراجعة القيادة العليا. إذا كنت متأكدًا من أن يانغ جيان متورط حقًا في شبهة الابتزاز، فتفضل معي لفتح محضر تحقيق».
التفتت المالكة وألقت نظرة إلى الخلف، ثم شرعت ترتب أرجاء متجرها.
«هاه؟» ذُهل المدير لي فور سماعه هذه الكلمات وتجمد مكانه.
خفض القائد ليو صوته وقال: «يانغ جيان، لقد خرجت للتو من المركز التجاري، فلا أعلم كيف هو الوضع بالداخل؟ هل يناسبك أن تكشف لنا شيئًا عنه؟ أما إذا كان الأمر يتعلق بأسرار تخص المقر العام لمروّضي الأشباح، فلا بأس بتجاهل سؤالي».
تساءل المدير لي: «مـ… ماذا؟ لا تملكون صلاحية احتجازه؟ يا قائد ليو، ألم تقع في خطأ؟ حارس أمن صغير ولا تملكون صلاحية احتجازه؟»
راحت جيانغ يان تشاهد هذا المقطع بتوتر بالغ وهي تتمتم: «هل هذه أول ضحية؟»
أدرك يانغ جيان الأمر على الفور؛ يبدو أنه حين حاز هاتف الأقمار الصناعية المزود بنظام تحديد المواقع الخاص بتشو تشنغ، سجّلته ليو شياويو هناك ضمن المقر العام لمروّضي الأشباح.
هذا الشبح حريّ به أن يُمسك.
لكن، هل رتبة مسؤول المقر العام رفيعة حقًا إلى هذا الحد؟
وامتدت ذراعه الطويلة غير المتناسقة من خلف ظهرها نحوها…
داخله بعض الارتياب، فهو لا يفقه تقسيم الرتب بعد كل شيء.
تحدث المدير لي بنبرة صارمة ملؤها العدالة المزعومة: «كيف هو الوضع يا قائد ليو؟ لم أخطئ، أليس كذلك؟ هذا الحارس الصغير متورط حقًا في الابتزاز والسلب. أقترح عليك احتجازه فورًا، وسأوكّل محاميًا بعد ذلك لجمع الأدلة ورفع دعوى قضائية. لا بد أن أسترد حقي المشروع!»
قال القائد ليو: «لم أخطئ، فقد راجعت القيادة العليا بالفعل. يا مدير لي، تفضل معنا بمرافقتنا». ثم تابع موجهًا أمره: «اقتادوا المدير لي إلى المركز، وسجلوا أقواله وإفادته».
رد المدير لي: «سوء فهم، إنه مجرد سوء فهم! لقد كنت سعيدًا للغاية وأنا أتحرك مثل دودة القز، لكن رأسي دار فجأة، وما خرج مني لم يكن سوى هراء لا أصل له؛ لم أكن قادرًا على السيطرة على نفسي البتة!»
شعر المدير لي بأن الأمور تسير على نحو مريب، فسأل بحذر بالغ: «يا قائد ليو، إذا لم تسفر دعوى التحقيق هذه عن شيء، فماذا سيحدث؟»
حين سمعت جيانغ يان كلام يانغ جيان هذا، تحولت دموعها فجأة إلى ابتسامة وشعرت بطمأنينة لا حدود لها، وقالت: «لم أعثر على الهوية الحقيقية للشبح، لكني رأيت التسجيل الأقدم ينطلق من متجر ملابس في الطابق الخامس…»
أجاب القائد ليو وهو ينظر إليه بنظرة تغيرت ملامحها: «إذا كانت الأدلة غير كافية، وتبيّن بعد فتح القضية أن المدعي افترى على المدعى عليه كذبًا، فسيتم توقيفه بتهمة تعريض الأمن القومي للخطر».
أجاب القائد ليو وهو ينظر إليه بنظرة تغيرت ملامحها: «إذا كانت الأدلة غير كافية، وتبيّن بعد فتح القضية أن المدعي افترى على المدعى عليه كذبًا، فسيتم توقيفه بتهمة تعريض الأمن القومي للخطر».
إنه قائد فرقة متمرس منذ سنوات طويلة، ونبرة المدير لي تنضح بالخوف والارتياب جليًا.
أجاب القائد ليو وهو ينظر إليه بنظرة تغيرت ملامحها: «إذا كانت الأدلة غير كافية، وتبيّن بعد فتح القضية أن المدعي افترى على المدعى عليه كذبًا، فسيتم توقيفه بتهمة تعريض الأمن القومي للخطر».
هذه القضية، في غالب أمرها، ليست سوى بلاغ كاذب.
أومأ القائد ليو برأسه وقال: «خذوا هذا المدير لي لفتح محضر تحقيق رسمي معه».
سأل المدير لي مجددًا: «وهل ستكون العقوبة الاحتجاز؟»
راحت جيانغ يان تشاهد هذا المقطع بتوتر بالغ وهي تتمتم: «هل هذه أول ضحية؟»
«احتجاز؟»
لكن المقطع أظهر ذلك الظل الأسود وهو يندمج أخيرًا داخل تمثال العرض البلاستيكي، ليتحرك بعدها تمثال العرض البلاستيكي عديم الرأس.
هز القائد ليو رأسه قائلًا: «أتمزح معي؟ تهمتك هذه عقوبتها السجن، وإن تطورت الأمور وبلغت أشدها… يمكنك الذهاب لاستشارة صديقك المحامي، فهو يعلم أدق مما أعلم».
فبعد أن فحص ملف يانغ جيان بنفسه، أيقن يقينًا قاطعًا أنه أحد عناصر المقر العام لمروّضي الأشباح.
«ماذا؟» انتفض المدير لي ذعرًا.
حين رأى تشو تشنغ سابقًا، لم يبدُ عليه أي أثر لتلك المكانة إطلاقًا.
وشحب وجهه تمامًا.
قال يانغ جيان: «ألم تكن بصدد مقاضاتي بتهمة الابتزاز والسلب؟ لمَ تراجعت إذن؟»
أبلغ الأمر هذا الحد من الخطورة؟
بدا المشهد وكأنه هو الضحية بحق.
هذا… تفصّد العرق البارد من جبين المدير لي.
كانت تماثيل العرض المجمعة إما بساق طويلة وأخرى قصيرة، وإما بجذع بالغ الصغر؛ وبدا أن ذلك الظل الأسود لم يرضَ عن أي منها أبدًا.
وحين عاود النظر إلى يانغ جيان، امتلأت عيناه بالرعب.
وجّه يانغ جيان نصيحة عن طيب خاطر: «أولئك الذين اختفوا سابقًا كلهم داخل المركز التجاري، لكنهم الآن لم يعودوا بشرًا. المركز التجاري بأكمله في غاية الخطورة حاليًا؛ أنصحك بفرض طوق أمني هنا فورًا، وإياك أن ترسل أي شخص إلى الداخل، وإلا فإن من يدخل لن يخرج أبدًا. كما أن هذه القضية خارج نطاق مسؤوليتكم؛ إنها من اختصاص مسؤول مدينة داتشانغ. المشكلة أن تشو تشنغ قد مات، والمسؤول الجديد لم يصل بعد؛ وحينها أقترح عليك تسليم القضية إلى مسؤول مدينة داتشانغ الجديد».
هذا الفتى ليس مجرد حارس أمن صغير على الإطلاق…
بينما كان ذلك التمثال البلاستيكي المتحرك، ذو المترين طولًا، يقف أمام الواجهة الزجاجية ساكنًا بلا حراك.
قال يانغ جيان: «لا تنظر إليّ، تفضل وتابع عرضك».
«هذا أمر بديهي بالطبع».
عصر المدير لي ابتسامة باهتة بالقوة وهو يتمتم: «يا… يا أخي الصغير، كنت أمزح معك قبل قليل فحسب. ألا… ألا ننسى هذا الأمر برمته؟ سأدعوك لتناول الطعام لاحقًا، وسأعتذر إليك رسميًا، ما رأيك؟»
وحين عاود النظر إلى يانغ جيان، امتلأت عيناه بالرعب.
قال يانغ جيان: «ألم تكن بصدد مقاضاتي بتهمة الابتزاز والسلب؟ لمَ تراجعت إذن؟»
لوّح يانغ جيان بيده قائلًا: «وداعًا يا دودة القز. رافقتك السلامة، وإياك أن تلومني؛ فأنا لم أفعل شيئًا، بل أنت من قاد نفسه إلى حتفه بحركاته الاستعراضية، فلا تحقد عليّ حين تخرج بعد عشرين عامًا».
رد المدير لي: «سوء فهم، إنه مجرد سوء فهم! لقد كنت سعيدًا للغاية وأنا أتحرك مثل دودة القز، لكن رأسي دار فجأة، وما خرج مني لم يكن سوى هراء لا أصل له؛ لم أكن قادرًا على السيطرة على نفسي البتة!»
حين رأى تشو تشنغ سابقًا، لم يبدُ عليه أي أثر لتلك المكانة إطلاقًا.
وتابع المدير لي: «انظر إلى فمي، إنه لا يطيعني أبدًا! لعلي تلبستني قوى شريرة قبل قليل، لا بد أن الأمر كذلك، وأنا أيضًا كنت ضحية مكيدة!»
خرج ذلك الظل، وتوقف برهة أمام مرآة على ما يبدو، ثم سقطت تماثيل العرض البلاستيكية المحيطة به على الأرض فجأة في مشهد غريب مريب.
قال يانغ جيان بجدية: «أنت رائع حقًا، بدأت أعجب بك بالفعل. غير أنني أكره التراجع في منتصف الطريق؛ بما أن هناك تحقيقًا فيجب أن تتضح الأمور تمامًا، ما رأيك يا قائد ليو؟»
وفي اللحظة التي استدارت فيها المالكة، تحرك ذلك التمثال البلاستيكي المريب.
«هذا أمر بديهي بالطبع».
غير أن تمثال العرض البلاستيكي هذا كان بلا رأس.
أومأ القائد ليو برأسه وقال: «خذوا هذا المدير لي لفتح محضر تحقيق رسمي معه».
هذا الفتى ليس مجرد حارس أمن صغير على الإطلاق…
تقدّم شرطيان على الفور نحوه.
أومأ القائد ليو برأسه وقال: «خذوا هذا المدير لي لفتح محضر تحقيق رسمي معه».
ارتخت قدما المدير لي من شدة الرعب، وانهار جالسًا على الأرض مباشرةً، في يأس فاق حتى لحظة مواجهته للشبح سابقًا.
سأل المدير لي مجددًا: «وهل ستكون العقوبة الاحتجاز؟»
لوّح يانغ جيان بيده قائلًا: «وداعًا يا دودة القز. رافقتك السلامة، وإياك أن تلومني؛ فأنا لم أفعل شيئًا، بل أنت من قاد نفسه إلى حتفه بحركاته الاستعراضية، فلا تحقد عليّ حين تخرج بعد عشرين عامًا».
تقدّم ذلك الظل البشري، وأخذ ينتزع الأيدي والأقدام والأجساد من كومة تماثيل العرض البلاستيكية، ثم راح يركبها ويجمعها معًا.
شتمه المدير لي والدموع تسيل من عينيه بنبرة بكاء: «يانغ جيان، يا لك من وغد!»
حين رأى تشو تشنغ سابقًا، لم يبدُ عليه أي أثر لتلك المكانة إطلاقًا.
لم يخطر بباله أبدًا أن وزن مسؤول المقر العام ثقيل إلى هذه الدرجة.
لقد أظلمت السماء وغابت الشمس.
حين رأى تشو تشنغ سابقًا، لم يبدُ عليه أي أثر لتلك المكانة إطلاقًا.
كرر تمثال العرض البلاستيكي عديم الرأس محاولاته مرارًا، والوقت يمضي خلسة، ودون أن يشعر أحد انبلج ضوء الصباح.
خفض القائد ليو صوته وقال: «يانغ جيان، لقد خرجت للتو من المركز التجاري، فلا أعلم كيف هو الوضع بالداخل؟ هل يناسبك أن تكشف لنا شيئًا عنه؟ أما إذا كان الأمر يتعلق بأسرار تخص المقر العام لمروّضي الأشباح، فلا بأس بتجاهل سؤالي».
تقدّم ذلك الظل البشري، وأخذ ينتزع الأيدي والأقدام والأجساد من كومة تماثيل العرض البلاستيكية، ثم راح يركبها ويجمعها معًا.
وتابع القائد ليو: «لقد كثر عدد المفقودين في هذا المركز التجاري مؤخرًا، وضغط حل القضية يثقل كاهلي، فأرجو منك أن تتفهم موقفي».
قال يانغ جيان: «يتوجب عليّ الآن الدخول مجددًا لمعالجة بعض الأمور، فلن أعطلك عن متابعة مهامك يا قائد ليو».
وجّه يانغ جيان نصيحة عن طيب خاطر: «أولئك الذين اختفوا سابقًا كلهم داخل المركز التجاري، لكنهم الآن لم يعودوا بشرًا. المركز التجاري بأكمله في غاية الخطورة حاليًا؛ أنصحك بفرض طوق أمني هنا فورًا، وإياك أن ترسل أي شخص إلى الداخل، وإلا فإن من يدخل لن يخرج أبدًا. كما أن هذه القضية خارج نطاق مسؤوليتكم؛ إنها من اختصاص مسؤول مدينة داتشانغ. المشكلة أن تشو تشنغ قد مات، والمسؤول الجديد لم يصل بعد؛ وحينها أقترح عليك تسليم القضية إلى مسؤول مدينة داتشانغ الجديد».
أبلغ الأمر هذا الحد من الخطورة؟
واختتم كلامه قائلًا: «باختصار، قلصوا الخسائر والإصابات غير الضرورية».
لقد أظلمت السماء وغابت الشمس.
أومأ القائد ليو برأسه وقال: «فهمت». وقد استوعب حقيقة الموقف هنا على الفور.
تقدّم شرطيان على الفور نحوه.
أمر أفراده فورًا بالبقاء في حالة تأهب قصوى، وعزل المكان، وفرض طوق أمني كامل على المنطقة المحيطة بالمركز التجاري.
انتابها الخوف من أن يكون يانغ جيان قد استغلها عن عمد لإنقاذ الآخرين وجني المال، ثم نبذها في النهاية وتركها لمصيرها دون اكتراث.
قال يانغ جيان: «يتوجب عليّ الآن الدخول مجددًا لمعالجة بعض الأمور، فلن أعطلك عن متابعة مهامك يا قائد ليو».
قال يانغ جيان: «ألم تكن بصدد مقاضاتي بتهمة الابتزاز والسلب؟ لمَ تراجعت إذن؟»
ابتسم القائد ليو ابتسامة مريرة وقال: «أنت تمزح، بل أنت صاحب المهمة هنا، وما أنا سوى عون لك».
غير أن تمثال العرض البلاستيكي هذا كان بلا رأس.
فبعد أن فحص ملف يانغ جيان بنفسه، أيقن يقينًا قاطعًا أنه أحد عناصر المقر العام لمروّضي الأشباح.
وتابع القائد ليو: «لقد كثر عدد المفقودين في هذا المركز التجاري مؤخرًا، وضغط حل القضية يثقل كاهلي، فأرجو منك أن تتفهم موقفي».
قال يانغ جيان: «يان لي، لننطلق، ادخل معي إلى المركز التجاري».
فقد فكك تماثيل العرض البلاستيكية في متجر الملابس عن بكرة أبيها.
لم يضيع يانغ جيان الوقت، بل تحرك للتو.
«إذن… ذلك الشبح يقبع في متجر الملابس ذاك».
أجل، لقد حسم أمره وفكّر مليًا.
رد المدير لي: «سوء فهم، إنه مجرد سوء فهم! لقد كنت سعيدًا للغاية وأنا أتحرك مثل دودة القز، لكن رأسي دار فجأة، وما خرج مني لم يكن سوى هراء لا أصل له؛ لم أكن قادرًا على السيطرة على نفسي البتة!»
هذا الشبح حريّ به أن يُمسك.
واستمر في التجميع والتركيب لأكثر من ساعتين كاملتين.
لا يمكنه أن يظل هاربًا طوال حياته، وتلوح أمامه الآن فرصة سانحة للغاية لا بد من اغتنامها وتجربتها.
فجثة ليو تشيانغ مقطوعة الرأس لا تزال جاثية على ركبتيها فوق الأرض، ورأسه ملقى على مسافة غير بعيدة.
تقدّم يان لي فورًا وقال: «أمثالنا لا يملكون خيارات؛ ما إن تسنح فرصة حتى يتعين التشبث بها، وإلا فإن مصيرنا الجلوس وانتظار الموت».
فقد فكك تماثيل العرض البلاستيكية في متجر الملابس عن بكرة أبيها.
نظر يانغ جيان نحو المركز التجاري الكئيب القاتم وقال: «أجل، نحن حقًا لا نملك خيارًا».
لم تجرؤ على الخروج، ولم تجرؤ على الحركة عشوائيًا.
لقد أظلمت السماء وغابت الشمس.
حتى التفت رقبته في النهاية مئة وثمانين درجة كاملة؛ وبدا أن الرأس المركب على عنق التمثال لم يكن ملائمًا هو الآخر، فسقط أخيرًا وتدحرج فوق الأرض.
وفي هذه الأثناء، داخل المركز التجاري الخالي من البشر، كانت جيانغ يان لا تزال مختبئة في غرفة المراقبة بالطابق الخامس.
أخذت جيانغ يان تقلب في التسجيلات السابقة تارة وتنظر إلى شاشات المراقبة عند المدخل تارة أخرى، والذعر والخوف مرتسمان على وجهها، وهي تفكر: «لمَ لم يعد يانغ جيان بعد؟ لمَ مكث في الخارج كل هذا الوقت؟»
لم تجرؤ على الخروج، ولم تجرؤ على الحركة عشوائيًا.
إنه قائد فرقة متمرس منذ سنوات طويلة، ونبرة المدير لي تنضح بالخوف والارتياب جليًا.
فجثة ليو تشيانغ مقطوعة الرأس لا تزال جاثية على ركبتيها فوق الأرض، ورأسه ملقى على مسافة غير بعيدة.
رد المدير لي: «سوء فهم، إنه مجرد سوء فهم! لقد كنت سعيدًا للغاية وأنا أتحرك مثل دودة القز، لكن رأسي دار فجأة، وما خرج مني لم يكن سوى هراء لا أصل له؛ لم أكن قادرًا على السيطرة على نفسي البتة!»
إن لم يأتِ يانغ جيان لاصطحابها، فليس أمامها سوى المكوث داخل غرفة المراقبة هذه.
لكنه أحس بعدم ملاءمته، فتدحرج الرأس ساقطًا عن العنق مجددًا، ليتناول بعده رأس تمثال آخر، غير أنه ظل غير ملائم.
أخذت جيانغ يان تقلب في التسجيلات السابقة تارة وتنظر إلى شاشات المراقبة عند المدخل تارة أخرى، والذعر والخوف مرتسمان على وجهها، وهي تفكر: «لمَ لم يعد يانغ جيان بعد؟ لمَ مكث في الخارج كل هذا الوقت؟»
شعر المدير لي بأن الأمور تسير على نحو مريب، فسأل بحذر بالغ: «يا قائد ليو، إذا لم تسفر دعوى التحقيق هذه عن شيء، فماذا سيحدث؟»
لقد أُنقذ كل الأحياء وأُخرجوا، ولم يتبق أحد سواها.
وشحب وجهه تمامًا.
انتابها الخوف من أن يكون يانغ جيان قد استغلها عن عمد لإنقاذ الآخرين وجني المال، ثم نبذها في النهاية وتركها لمصيرها دون اكتراث.
ارتخت قدما المدير لي من شدة الرعب، وانهار جالسًا على الأرض مباشرةً، في يأس فاق حتى لحظة مواجهته للشبح سابقًا.
تحدثت جيانغ يان بنبرة بكاء: «مرحبًا، يانغ جيان، هل تسمعني؟ مرحبًا! أسرع وأنقذني، أنا مطيعة للغاية، لا يمكنك أن تتركني هكذا!»
أمر أفراده فورًا بالبقاء في حالة تأهب قصوى، وعزل المكان، وفرض طوق أمني كامل على المنطقة المحيطة بالمركز التجاري.
جاء صوت يانغ جيان من الطرف الآخر للهاتف: «كفي عن الصخب؛ أنا ما زلت فتى ولم أبكِ، وأنتِ امرأة ناضجة تواجهين أمرًا عارضًا فتنهالين بالبكاء والعويل؛ عدا عن نضج جسدكِ، فإن رجاحة عقلكِ لم تنضج البتة».
كرر تمثال العرض البلاستيكي عديم الرأس محاولاته مرارًا، والوقت يمضي خلسة، ودون أن يشعر أحد انبلج ضوء الصباح.
ثم سألها: «هل عثرتِ عليه؟ الهيئة الحقيقية لذلك الشبح؟ أنا في طريقي لاصطحابكِ بالمناسبة».
قال يانغ جيان: «ألم تكن بصدد مقاضاتي بتهمة الابتزاز والسلب؟ لمَ تراجعت إذن؟»
حين سمعت جيانغ يان كلام يانغ جيان هذا، تحولت دموعها فجأة إلى ابتسامة وشعرت بطمأنينة لا حدود لها، وقالت: «لم أعثر على الهوية الحقيقية للشبح، لكني رأيت التسجيل الأقدم ينطلق من متجر ملابس في الطابق الخامس…»
وتابع القائد ليو: «لقد كثر عدد المفقودين في هذا المركز التجاري مؤخرًا، وضغط حل القضية يثقل كاهلي، فأرجو منك أن تتفهم موقفي».
كان المشهد المعروض داخل متجر للملابس.
تقدّم ذلك الظل البشري، وأخذ ينتزع الأيدي والأقدام والأجساد من كومة تماثيل العرض البلاستيكية، ثم راح يركبها ويجمعها معًا.
ووقت التسجيل كان ليلًا.
سأل المدير لي مجددًا: «وهل ستكون العقوبة الاحتجاز؟»
أغلق متجر الملابس أبوابه وانتهى العمل، ولكن في لحظة مجهولة، فُتح أحد الأبواب الداخلية في متجر الملابس ببطء.
أخذت جيانغ يان تقلب في التسجيلات السابقة تارة وتنظر إلى شاشات المراقبة عند المدخل تارة أخرى، والذعر والخوف مرتسمان على وجهها، وهي تفكر: «لمَ لم يعد يانغ جيان بعد؟ لمَ مكث في الخارج كل هذا الوقت؟»
لم يظهر أي شخص داخل المقطع، بل تعذر رصد سوى ظل مبهم مجهول المعالم.
فبعد أن فحص ملف يانغ جيان بنفسه، أيقن يقينًا قاطعًا أنه أحد عناصر المقر العام لمروّضي الأشباح.
خرج ذلك الظل، وتوقف برهة أمام مرآة على ما يبدو، ثم سقطت تماثيل العرض البلاستيكية المحيطة به على الأرض فجأة في مشهد غريب مريب.
عصر المدير لي ابتسامة باهتة بالقوة وهو يتمتم: «يا… يا أخي الصغير، كنت أمزح معك قبل قليل فحسب. ألا… ألا ننسى هذا الأمر برمته؟ سأدعوك لتناول الطعام لاحقًا، وسأعتذر إليك رسميًا، ما رأيك؟»
تقدّم ذلك الظل البشري، وأخذ ينتزع الأيدي والأقدام والأجساد من كومة تماثيل العرض البلاستيكية، ثم راح يركبها ويجمعها معًا.
أدرك يانغ جيان الأمر على الفور؛ يبدو أنه حين حاز هاتف الأقمار الصناعية المزود بنظام تحديد المواقع الخاص بتشو تشنغ، سجّلته ليو شياويو هناك ضمن المقر العام لمروّضي الأشباح.
كانت تماثيل العرض المجمعة إما بساق طويلة وأخرى قصيرة، وإما بجذع بالغ الصغر؛ وبدا أن ذلك الظل الأسود لم يرضَ عن أي منها أبدًا.
تقدّم شرطيان على الفور نحوه.
واستمر في التجميع والتركيب لأكثر من ساعتين كاملتين.
أجاب القائد ليو وهو ينظر إليه بنظرة تغيرت ملامحها: «إذا كانت الأدلة غير كافية، وتبيّن بعد فتح القضية أن المدعي افترى على المدعى عليه كذبًا، فسيتم توقيفه بتهمة تعريض الأمن القومي للخطر».
فقد فكك تماثيل العرض البلاستيكية في متجر الملابس عن بكرة أبيها.
أجل، لقد حسم أمره وفكّر مليًا.
حتى انتهى في الختام إلى تجميع تمثال عرض بلاستيكي يبلغ طوله مترين كاملين، بجذع صغير وساقين طويلتين وذراعين مفرطتي الطول، يبدو شاذًا وغير متناسق البتة…
غير أن تمثال العرض البلاستيكي هذا كان بلا رأس.
حتى التفت رقبته في النهاية مئة وثمانين درجة كاملة؛ وبدا أن الرأس المركب على عنق التمثال لم يكن ملائمًا هو الآخر، فسقط أخيرًا وتدحرج فوق الأرض.
لكن المقطع أظهر ذلك الظل الأسود وهو يندمج أخيرًا داخل تمثال العرض البلاستيكي، ليتحرك بعدها تمثال العرض البلاستيكي عديم الرأس.
شتمه المدير لي والدموع تسيل من عينيه بنبرة بكاء: «يانغ جيان، يا لك من وغد!»
انتزع رأس تمثال عرض بلاستيكي آخر ووضعه فوق عنقه.
هذا… تفصّد العرق البارد من جبين المدير لي.
لكنه أحس بعدم ملاءمته، فتدحرج الرأس ساقطًا عن العنق مجددًا، ليتناول بعده رأس تمثال آخر، غير أنه ظل غير ملائم.
وصلت مالكة متجر إلى أمام متجر الملابس الخاص بها.
كرر تمثال العرض البلاستيكي عديم الرأس محاولاته مرارًا، والوقت يمضي خلسة، ودون أن يشعر أحد انبلج ضوء الصباح.
هذا… تفصّد العرق البارد من جبين المدير لي.
توافد أصحاب المتاجر تباعًا إلى المركز التجاري لفتح محالهم وبدء أعمالهم.
هذا… تفصّد العرق البارد من جبين المدير لي.
وصلت مالكة متجر إلى أمام متجر الملابس الخاص بها.
قال يانغ جيان بجدية: «أنت رائع حقًا، بدأت أعجب بك بالفعل. غير أنني أكره التراجع في منتصف الطريق؛ بما أن هناك تحقيقًا فيجب أن تتضح الأمور تمامًا، ما رأيك يا قائد ليو؟»
بينما كان ذلك التمثال البلاستيكي المتحرك، ذو المترين طولًا، يقف أمام الواجهة الزجاجية ساكنًا بلا حراك.
حتى انتهى في الختام إلى تجميع تمثال عرض بلاستيكي يبلغ طوله مترين كاملين، بجذع صغير وساقين طويلتين وذراعين مفرطتي الطول، يبدو شاذًا وغير متناسق البتة…
ومع دخول المالكة إلى الداخل، أخذ رأس التمثال ذي المترين يلتف ويتتبع حركتها ببطء…
لكن، هل رتبة مسؤول المقر العام رفيعة حقًا إلى هذا الحد؟
حتى التفت رقبته في النهاية مئة وثمانين درجة كاملة؛ وبدا أن الرأس المركب على عنق التمثال لم يكن ملائمًا هو الآخر، فسقط أخيرًا وتدحرج فوق الأرض.
وشحب وجهه تمامًا.
التفتت المالكة وألقت نظرة إلى الخلف، ثم شرعت ترتب أرجاء متجرها.
أدرك يانغ جيان الأمر على الفور؛ يبدو أنه حين حاز هاتف الأقمار الصناعية المزود بنظام تحديد المواقع الخاص بتشو تشنغ، سجّلته ليو شياويو هناك ضمن المقر العام لمروّضي الأشباح.
وفي اللحظة التي استدارت فيها المالكة، تحرك ذلك التمثال البلاستيكي المريب.
وامتدت ذراعه الطويلة غير المتناسقة من خلف ظهرها نحوها…
راحت جيانغ يان تشاهد هذا المقطع بتوتر بالغ وهي تتمتم: «هل هذه أول ضحية؟»
راحت جيانغ يان تشاهد هذا المقطع بتوتر بالغ وهي تتمتم: «هل هذه أول ضحية؟»
لقد أظلمت السماء وغابت الشمس.
«إذن… ذلك الشبح يقبع في متجر الملابس ذاك».
قال يانغ جيان: «يتوجب عليّ الآن الدخول مجددًا لمعالجة بعض الأمور، فلن أعطلك عن متابعة مهامك يا قائد ليو».
لم تجرؤ على الخروج، ولم تجرؤ على الحركة عشوائيًا.
