التعاون الأول
خلف الباب الزجاجي تناثرت تماثيل عرض بلاستيكية مبعثرة، ما بين فاقد لذراع أو ناقص لساق.
قال يانغ جيان وهو يخطو مجددًا إلى داخل المركز التجاري: «أوضح لك مسبقًا؛ لا غبار على تعاوني معك، غير أننا لو واجهنا أي خطر في الأثناء، أو طرأ ظرف استثنائي وخرجت الأمور عن نطاق السيطرة، فلن أتردد لحظة واحدة في الهرب، وحينها إياك أن تلومني على التخلي عن رفيقي.»
سأل يانغ جيان: «لكن، إذا قبضنا على الشبح، فكيف سنقتسم المكاسب اللاحقة؟ لنوضح هذا أولًا، تجنبًا لأي خلافات تعكر صفونا لاحقًا.»
رد يان لي: «هذا أمر بديهي تمامًا؛ فتعاوننا هدفه الإمساك بهذا الشبح، وإذا استحال علينا تحقيق ذلك، فمن الطبيعي أن ينشغل كل منا بالنجاة بحياته. وضع الأشباح استثنائي للغاية، وحتى أكثر مروّضي الأشباح خبرة لا يملك ثقة مطلقة في النجاح بالقبض على شبح من مستوى التقييد.»
فأولئك الأشباح الذين احتشدوا في الطابق الخامس اختفوا في هذه الأثناء تمامًا.
تابع يان لي: «إن تصنيف الأشباح الشرسة إلى مستويات هو في الأصل أمر يسهل أن يضلل المرء، وقد تجرعت مرارة هذا الخطأ من قبل.»
فالتواصل بين أصحاب المصير المشترك يحمل فوائد جمة بلا ريب.
أومأ يانغ جيان برأسه وقال: «يطمئنني سماع هذا منك.»
جفل يانغ جيان فجأة.
كان يمتلك نطاقًا شبحيًا، ولا يحتاج لأكثر من ثلاث ثوانٍ لمغادرة المركز التجاري إن أراد، فضلًا عن أن النطاق الشبحي قادر على عزل هجمات الأشباح الأخرى.
فبمعزل عن حادثة الرضيع الشبحي، صادف بنفسه ثلاث حوادث خارقة على الأقل.
حتى شبح طرق الباب عجز عن احتجازه هناك، ومن المؤكد ألا يبلغ شبح هذا المركز التجاري هول ذلك الشبح العجوز.
كف يانغ جيان عن الجدل، ولم يبقَ أمامهما سوى المضي قدمًا بنية المحاولة لمعرفة ما إذا كانا سينجحان في احتجاز هذا الشبح.
وانطلاقًا من امتلاكه هذه الورقة الرابحة لحماية نفسه، تجرأ على قبول عرض يان لي.
كان المتجر الغارق أمامهما يلفه ظلام دامس.
سأل يانغ جيان: «لكن، إذا قبضنا على الشبح، فكيف سنقتسم المكاسب اللاحقة؟ لنوضح هذا أولًا، تجنبًا لأي خلافات تعكر صفونا لاحقًا.»
تحركت نظرات يانغ جيان بتفكير عميق وقال: «لكن هذا المنطق يقوم على افتراض عجزنا عن إيجاد أمل في البقاء على قيد الحياة؛ أما لو أمكن تبديد خطر انبعاث الشبح الشرس، فإن مروّضي الأشباح الذين تقلدوا مناصب المسؤولين سيكونون أول المستفيدين؛ فالحوادث الخارقة في المدن ستظل بحاجة إلى تدخلهم، وبذلك سيحظون بضمانات لحياتهم.»
رد يان لي: «نقتسم المال مناصفة، ونتشارك المعلومات. لقد أسديت لي معروفًا قبل قليل، ولن أستغل الوضع لصالحي.»
قالت جيانغ يان: «حين راجعت تسجيلات المراقبة سابقًا، كان أول ظهور للشبح داخل متجر ملابس في الطابق الخامس؛ كان ظلًا بشريًا مبهمًا لم أتبين ملامحه، وقد ولج ذلك الظل داخل جسد تمثال عرض بلاستيكي، وسأرسل لك الصورة فورًا.»
أومأ يانغ جيان قائلًا: «هذا منصف.»
أوضح يان لي: «نادٍ لا يحق لأحد الانضمام إليه سوى مروّضي الأشباح. ورغم قلة منتسبيه، فإن نفوذهم هائل وشبكة علاقاتهم متسعة، وهم أعلم مني بكثير من الخبايا.»
ثم استطرد يانغ جيان: «بالمناسبة، أسألك أمرًا آخر: هل مكانة المسؤول عن مدينة ما رفيعة إلى هذا الحد؟»
بهت يان لي لبرهة وسأله بدهشة: «ألا تعلم؟»
سأل يانغ جيان: «لكن، إذا قبضنا على الشبح، فكيف سنقتسم المكاسب اللاحقة؟ لنوضح هذا أولًا، تجنبًا لأي خلافات تعكر صفونا لاحقًا.»
أوضح يانغ جيان: «أنا وافد جديد، ولم يتح لي الوقت بعد للإحاطة ببعض الأمور. إن كنت تجهل ذلك فلا بأس، سأسأل عاملة المقسم لاحقًا.»
وانطلاقًا من امتلاكه هذه الورقة الرابحة لحماية نفسه، تجرأ على قبول عرض يان لي.
قال يان لي: «مكانته رفيعة للغاية؛ إذ يسعه استنفار موارد تلك المدينة بشتى قطاعاتها دون قيد أو شرط للتنسيق مع تحركاته، غير أن هذا يقتصر على التعامل مع الحوادث الخارقة بطبيعة الحال، دون إغفال التسهيلات والامتيازات الممنوحة له في الأوقات العادية. ومع ذلك، لا يوجد سوى مسؤول واحد لكل مدينة؛ وكان تشو تشنغ هو المسؤول السابق عن مدينة داتشانغ، وسبق لي أن قابلته شخصيًا.»
كان يمتلك نطاقًا شبحيًا، ولا يحتاج لأكثر من ثلاث ثوانٍ لمغادرة المركز التجاري إن أراد، فضلًا عن أن النطاق الشبحي قادر على عزل هجمات الأشباح الأخرى.
قطّب يانغ جيان حاجبيه وقال: «مسؤول واحد فقط لكل مدينة؟ أليس هذا تكليفًا بما لا يُطاق؟»
تابع يان لي: «إن تصنيف الأشباح الشرسة إلى مستويات هو في الأصل أمر يسهل أن يضلل المرء، وقد تجرعت مرارة هذا الخطأ من قبل.»
فبمعزل عن حادثة الرضيع الشبحي، صادف بنفسه ثلاث حوادث خارقة على الأقل.
ثم أردف يان لي: «وبطبيعة الحال، لا يغدو جميع مروّضي الأشباح مسؤولين عن المدن.»
أوضح يان لي: «السبب يرجع إلى شح الأفراد؛ فكر قليلًا في اتساع هذا العالم وعدد المدن فيه! تخصيص مروّض أشباح واحد مسؤولًا عن كل مدينة يُعد إنجازًا كبيرًا بالفعل، لا سيما وأن الانخراط في مثل هذه الحوادث يجر وراءه تضحيات حتمية.»
كان تقدمهما بطيئًا نسبيًا.
ثم أردف يان لي: «وبطبيعة الحال، لا يغدو جميع مروّضي الأشباح مسؤولين عن المدن.»
قال يانغ جيان: «أدرك العذر، لكن حجمه هذا لا يكفي لجمع رماد جثتك حتى، فكيف سيتسع لاحتواء شبح؟»
سأل يانغ جيان: «هل يفضلون النجاة بأنفسهم تجنبًا للاحتكاك المباشر بالحوادث الخارقة؟»
أيعقل أن هذا الشبح يدري بقدومهما؟
أكد يان لي: «هذا هو المعنى تقريبًا.»
كان تقدمهما بطيئًا نسبيًا.
تحركت نظرات يانغ جيان بتفكير عميق وقال: «لكن هذا المنطق يقوم على افتراض عجزنا عن إيجاد أمل في البقاء على قيد الحياة؛ أما لو أمكن تبديد خطر انبعاث الشبح الشرس، فإن مروّضي الأشباح الذين تقلدوا مناصب المسؤولين سيكونون أول المستفيدين؛ فالحوادث الخارقة في المدن ستظل بحاجة إلى تدخلهم، وبذلك سيحظون بضمانات لحياتهم.»
كان يمتلك نطاقًا شبحيًا، ولا يحتاج لأكثر من ثلاث ثوانٍ لمغادرة المركز التجاري إن أراد، فضلًا عن أن النطاق الشبحي قادر على عزل هجمات الأشباح الأخرى.
تسمر يان لي مكانه لبرهة؛ إذ لم يتوقع أن يمتد نظر يانغ جيان إلى هذا المدى البعيد.
سألها يانغ جيان: «وأين ذلك الشبح؟ أين كان أول موضع لظهوره؟»
استطرد يانغ جيان: «قلتَ إن أحدهم نجح في تفادي انبعاث الشبح الشرس، فمن أين تظن أن ذلك الشخص قد استقى معلوماته؟»
«لكنهم قادرون على التحول إلى أشباح متى شاؤوا وفي أي لحظة.»
سأله يان لي: «ما الذي ترمي إليه؟»
فالتواصل بين أصحاب المصير المشترك يحمل فوائد جمة بلا ريب.
تحدث يانغ جيان ببرود: «أظن أن كثيرين قد شرعوا منذ وقت مبكر في تفكيك لغز وجود الأشباح… وحتى لو عجزوا عن فك لغزها كليًا، فلا بد أنهم يبحثون عن وسيلة لكبح استيقاظ الشبح الشرس بعد ترويضه. ولا شك أن هذه الأبحاث قد أثمرت نتائج معينة، غير أنها ربما تنطوي على عيوب جسيمة، وتفتقر إلى الأمان التام، بل وتحمل مخاطر طائلة.»
حذره يانغ جيان: «إياك أن تدير ظهرك لأي شبح؛ فشبح هذا المركز يباغت ضحاياه من الخلف، ويبدل رأسه برأس غيره… لعلك رأيت ذلك في الطابق الخامس سابقًا، وأولئك الذين استُبدلت رؤوسهم يحتفظون بذكرياتهم السابقة، ولا يدركون قط حقيقة أن رؤوسهم قد استُبدلت بالفعل.»
«ولهذا السبب لم يُعلن عنها حتى اللحظة.»
تحركت نظرات يانغ جيان بتفكير عميق وقال: «لكن هذا المنطق يقوم على افتراض عجزنا عن إيجاد أمل في البقاء على قيد الحياة؛ أما لو أمكن تبديد خطر انبعاث الشبح الشرس، فإن مروّضي الأشباح الذين تقلدوا مناصب المسؤولين سيكونون أول المستفيدين؛ فالحوادث الخارقة في المدن ستظل بحاجة إلى تدخلهم، وبذلك سيحظون بضمانات لحياتهم.»
«لكن مع تزايد الحوادث الخارقة وتدهور المشهد العام، ستفرض الظروف إعلان تلك الوسائل حتى وإن لم تكن مكتملة النضج؛ ففي نهاية المطاف، لا أحد يتصدى للأشباح إلا نحن وأمثالنا، ومن المنظور الإستراتيجي الشامل، لا مصلحة لأحد في أن يرانا نلقى حتفنا.»
رد يان لي: «هذا أمر بديهي تمامًا؛ فتعاوننا هدفه الإمساك بهذا الشبح، وإذا استحال علينا تحقيق ذلك، فمن الطبيعي أن ينشغل كل منا بالنجاة بحياته. وضع الأشباح استثنائي للغاية، وحتى أكثر مروّضي الأشباح خبرة لا يملك ثقة مطلقة في النجاح بالقبض على شبح من مستوى التقييد.»
صمت يان لي برهة ثم قال: «كنت مجرد فني كهرباء وسباكة في السابق، ولست مطلعًا على جل هذه المسائل. إن كُتب لنا النجاح هذه المرة، فسأعرفك على نادٍ خاص لتلقي نظرة عليه، فكل ما بلغني من أنباء استقيته من هناك.»
جفل يانغ جيان فجأة.
سأله يانغ جيان: «أي نادٍ هذا؟»
فأولئك الأشباح الذين احتشدوا في الطابق الخامس اختفوا في هذه الأثناء تمامًا.
أوضح يان لي: «نادٍ لا يحق لأحد الانضمام إليه سوى مروّضي الأشباح. ورغم قلة منتسبيه، فإن نفوذهم هائل وشبكة علاقاتهم متسعة، وهم أعلم مني بكثير من الخبايا.»
فبمعزل عن حادثة الرضيع الشبحي، صادف بنفسه ثلاث حوادث خارقة على الأقل.
قال يانغ جيان: «حقًا؟ إذن يجدر بي حقًا الذهاب للاطلاع عليه إن سنحت الفرصة.»
بالمعنى الدقيق، كانت هذه مواجهته الرسمية الأولى وجهًا لوجه مع شبح.
فالتواصل بين أصحاب المصير المشترك يحمل فوائد جمة بلا ريب.
رد يان لي: «نقتسم المال مناصفة، ونتشارك المعلومات. لقد أسديت لي معروفًا قبل قليل، ولن أستغل الوضع لصالحي.»
ومع استمرار حديثهما دون أن يشعرا بمرور الوقت، صعدا الدرج وبلغا الطابق الثاني من المركز التجاري، ثم تتابعت خطاهما نحو الطابق الثالث.
كان تقدمهما بطيئًا نسبيًا.
رد يان لي: «نقتسم المال مناصفة، ونتشارك المعلومات. لقد أسديت لي معروفًا قبل قليل، ولن أستغل الوضع لصالحي.»
فالحذر واليقظة تجاه ما يحيط بهما كانا يفرضان نفسيهما.
ولم يكن الباب موصدًا، بل يكفي مد اليد لفتحه.
رفع يانغ جيان رأسه متطلعًا في الأرجاء وقال: «أولئك الأشخاص… يبدو أنهم تواروا مجددًا.»
قالت جيانغ يان: «حين راجعت تسجيلات المراقبة سابقًا، كان أول ظهور للشبح داخل متجر ملابس في الطابق الخامس؛ كان ظلًا بشريًا مبهمًا لم أتبين ملامحه، وقد ولج ذلك الظل داخل جسد تمثال عرض بلاستيكي، وسأرسل لك الصورة فورًا.»
فأولئك الأشباح الذين احتشدوا في الطابق الخامس اختفوا في هذه الأثناء تمامًا.
سأله يان لي: «ما الذي ترمي إليه؟»
ولم يبقَ على الأرض أثر لجثة واحدة حتى.
غير أنه في اللحظة التي تأهب فيها يانغ جيان ويان لي للدخول…
سأل يان لي: «أعادوا للاختباء مجددًا؟»
ألجمت الحيرة لسان يان لي وقال مستسلمًا: «حسنًا، أعترف أن تدبيرك كان صائبًا.»
حذره يانغ جيان: «إياك أن تدير ظهرك لأي شبح؛ فشبح هذا المركز يباغت ضحاياه من الخلف، ويبدل رأسه برأس غيره… لعلك رأيت ذلك في الطابق الخامس سابقًا، وأولئك الذين استُبدلت رؤوسهم يحتفظون بذكرياتهم السابقة، ولا يدركون قط حقيقة أن رؤوسهم قد استُبدلت بالفعل.»
خلف الباب الزجاجي تناثرت تماثيل عرض بلاستيكية مبعثرة، ما بين فاقد لذراع أو ناقص لساق.
«لكنهم قادرون على التحول إلى أشباح متى شاؤوا وفي أي لحظة.»
سأل يانغ جيان: «لكن، إذا قبضنا على الشبح، فكيف سنقتسم المكاسب اللاحقة؟ لنوضح هذا أولًا، تجنبًا لأي خلافات تعكر صفونا لاحقًا.»
تساءل يان لي باندهاش: «أكنت تفطن لقاعدة هذا الشبح منذ البداية؟ فلمَ لم تحذرني سابقًا، بل طلبت مني الانزلاق معهم إلى الخارج على ظهري؟»
قال يانغ جيان: «حقًا؟ إذن يجدر بي حقًا الذهاب للاطلاع عليه إن سنحت الفرصة.»
أجابه يانغ جيان: «لست أشك في قدراتك، بل في أولئك البشر. هناك مثل سديد يقول: الشجرة العظيمة لا تخلو من أغصان يابسة، والجمع الغفير لا يخلو من حمقى؛ فمستوى إدراك بعض البشر يعجز المنطق عن تفسيره. أنت لا تدري كم يبرع المجازفون بحياتهم في إيراد أنفسهم الهلاك، بل ويجرون غيرهم إلى الموت معهم.»
رد يان لي: «هذا أمر بديهي تمامًا؛ فتعاوننا هدفه الإمساك بهذا الشبح، وإذا استحال علينا تحقيق ذلك، فمن الطبيعي أن ينشغل كل منا بالنجاة بحياته. وضع الأشباح استثنائي للغاية، وحتى أكثر مروّضي الأشباح خبرة لا يملك ثقة مطلقة في النجاح بالقبض على شبح من مستوى التقييد.»
«ما فعلته سابقًا كان لدرء أي طارئ فحسب؛ وما العيب في جعلهم يتصرفون كدودة القز؟ لقد رأيتهم بنفسك، كانوا ينزلقون على الأرض بسرعة وثبات، بل وفي غاية السعادة.»
«ولهذا السبب لم يُعلن عنها حتى اللحظة.»
«…»
«ولهذا السبب لم يُعلن عنها حتى اللحظة.»
ألجمت الحيرة لسان يان لي وقال مستسلمًا: «حسنًا، أعترف أن تدبيرك كان صائبًا.»
ألجمت الحيرة لسان يان لي وقال مستسلمًا: «حسنًا، أعترف أن تدبيرك كان صائبًا.»
قال يانغ جيان: «هذا يريحني…» ثم تحدث فجأة عبر هاتف الأقمار الصناعية: «ألو، يا أخت جيانغ، هل أنتِ هناك؟ إن لم تموتي بعد فأجيبي، وإن متِ فسأتولى جمع جثتك.»
رمقه يانغ جيان بنظرة ملؤها الغرابة وقال: «الشبح بهذا الحجم الضخم، وتعد له صندوقًا ضئيلًا كهذا؟ لمَ لم تحضر كرة بوكيمون وتريحنا؟»
انطلق صوت جيانغ يان متوترًا ومحنقًا: «لست ميتة بعد! لقد رأيتك تدخل، فأسرع لنجدتي! قبل قليل رأيت جثة ليو تشيانغ تتحرك، والموقف يبدو مريبًا للغاية الآن…»
تبدد التهاون تمامًا، وعلت ملامح يانغ جيان ويان لي أمارات الجدية والحذر الشديد.
سألها يانغ جيان: «وأين ذلك الشبح؟ أين كان أول موضع لظهوره؟»
أوضح يان لي: «نادٍ لا يحق لأحد الانضمام إليه سوى مروّضي الأشباح. ورغم قلة منتسبيه، فإن نفوذهم هائل وشبكة علاقاتهم متسعة، وهم أعلم مني بكثير من الخبايا.»
قالت جيانغ يان: «حين راجعت تسجيلات المراقبة سابقًا، كان أول ظهور للشبح داخل متجر ملابس في الطابق الخامس؛ كان ظلًا بشريًا مبهمًا لم أتبين ملامحه، وقد ولج ذلك الظل داخل جسد تمثال عرض بلاستيكي، وسأرسل لك الصورة فورًا.»
فأولئك الأشباح الذين احتشدوا في الطابق الخامس اختفوا في هذه الأثناء تمامًا.
قال يانغ جيان: «أرسليها إلى هاتفي الآخر؛ فهذا الهاتف يفتقر لخاصية استقبال الصور.»
وقع مشهد غارق في الغرابة.
أجابت: «حسنا.»
سأله يان لي: «ما الذي ترمي إليه؟»
وسرعان ما وردت الصورة على هاتفه الذكي.
أجابت: «حسنا.»
اقترب يان لي ملقيًا نظرة عليها وسأل: «أهذه هي الهيئة الأصلية للشبح؟»
فالتواصل بين أصحاب المصير المشترك يحمل فوائد جمة بلا ريب.
سأله يانغ جيان: «هل جهزت الأدوات؟»
انطلق صوت جيانغ يان متوترًا ومحنقًا: «لست ميتة بعد! لقد رأيتك تدخل، فأسرع لنجدتي! قبل قليل رأيت جثة ليو تشيانغ تتحرك، والموقف يبدو مريبًا للغاية الآن…»
أخرج يان لي من جيب صدره صندوقًا مصنوعًا من الذهب الخالص؛ كان بحجم صندوق مستحضرات تجميل تقريبًا، إلا أنه بدا ثقيلًا ومصمتًا، بوزن لا يقل عن بضعة كيلوغرامات، ومحكم الإغلاق دون أدنى فجوة.
سأله يان لي: «ما الذي ترمي إليه؟»
«…»
ويبدو أن حدسه آنذاك كان في محله تمامًا.
رمقه يانغ جيان بنظرة ملؤها الغرابة وقال: «الشبح بهذا الحجم الضخم، وتعد له صندوقًا ضئيلًا كهذا؟ لمَ لم تحضر كرة بوكيمون وتريحنا؟»
لكن ما إن تبادر إلى ذهن يانغ جيان أن الشبح الحقيقي يختبئ هناك، حتى تصبب العرق البارد من راحة يده.
أوضح يان لي: «أسعار الذهب ارتفعت مؤخرًا، وتفصيل هذا الصندوق وحده كلفني ما يزيد على مليوني يوان، حتى استنفد كل ما جنيته من مال سابقًا.»
رد يان لي: «هذا أمر بديهي تمامًا؛ فتعاوننا هدفه الإمساك بهذا الشبح، وإذا استحال علينا تحقيق ذلك، فمن الطبيعي أن ينشغل كل منا بالنجاة بحياته. وضع الأشباح استثنائي للغاية، وحتى أكثر مروّضي الأشباح خبرة لا يملك ثقة مطلقة في النجاح بالقبض على شبح من مستوى التقييد.»
قال يانغ جيان: «أدرك العذر، لكن حجمه هذا لا يكفي لجمع رماد جثتك حتى، فكيف سيتسع لاحتواء شبح؟»
رفع يانغ جيان رأسه متطلعًا في الأرجاء وقال: «أولئك الأشخاص… يبدو أنهم تواروا مجددًا.»
قال يان لي: «هو صغير نسبيًا، لكن يمكن حشره فيه بالقوة؛ ألم تقل إن الشبح مجرد ظل بشري؟ لعله يفتقر إلى جسد مادي، وحينها لن يشكل صغر الصندوق أي عائق.»
أوضح يان لي: «السبب يرجع إلى شح الأفراد؛ فكر قليلًا في اتساع هذا العالم وعدد المدن فيه! تخصيص مروّض أشباح واحد مسؤولًا عن كل مدينة يُعد إنجازًا كبيرًا بالفعل، لا سيما وأن الانخراط في مثل هذه الحوادث يجر وراءه تضحيات حتمية.»
«لا حيلة لنا، فما دمنا قد بلغنا المكان فلا مناص من خوض التجربة والمحاولة.»
«ما فعلته سابقًا كان لدرء أي طارئ فحسب؛ وما العيب في جعلهم يتصرفون كدودة القز؟ لقد رأيتهم بنفسك، كانوا ينزلقون على الأرض بسرعة وثبات، بل وفي غاية السعادة.»
كف يانغ جيان عن الجدل، ولم يبقَ أمامهما سوى المضي قدمًا بنية المحاولة لمعرفة ما إذا كانا سينجحان في احتجاز هذا الشبح.
وصلا إلى الطابق الخامس.
وصلا إلى الطابق الخامس.
أوضح يان لي: «نادٍ لا يحق لأحد الانضمام إليه سوى مروّضي الأشباح. ورغم قلة منتسبيه، فإن نفوذهم هائل وشبكة علاقاتهم متسعة، وهم أعلم مني بكثير من الخبايا.»
كان متجر الملابس مألوفًا لديه.
وانطلاقًا من امتلاكه هذه الورقة الرابحة لحماية نفسه، تجرأ على قبول عرض يان لي.
خلف الباب الزجاجي تناثرت تماثيل عرض بلاستيكية مبعثرة، ما بين فاقد لذراع أو ناقص لساق.
كف يانغ جيان عن الجدل، ولم يبقَ أمامهما سوى المضي قدمًا بنية المحاولة لمعرفة ما إذا كانا سينجحان في احتجاز هذا الشبح.
حين تفقد المكان في دوريته الأولى، أحس بشيء من الغرابة والريبة هنا.
سأله يانغ جيان: «هل جهزت الأدوات؟»
ويبدو أن حدسه آنذاك كان في محله تمامًا.
صمت يان لي برهة ثم قال: «كنت مجرد فني كهرباء وسباكة في السابق، ولست مطلعًا على جل هذه المسائل. إن كُتب لنا النجاح هذه المرة، فسأعرفك على نادٍ خاص لتلقي نظرة عليه، فكل ما بلغني من أنباء استقيته من هناك.»
فالشبح الذي يقف وراء هذه الحادثة برمتها يقبع هناك في الداخل.
قال يانغ جيان: «هذا يريحني…» ثم تحدث فجأة عبر هاتف الأقمار الصناعية: «ألو، يا أخت جيانغ، هل أنتِ هناك؟ إن لم تموتي بعد فأجيبي، وإن متِ فسأتولى جمع جثتك.»
تبدد التهاون تمامًا، وعلت ملامح يانغ جيان ويان لي أمارات الجدية والحذر الشديد.
جفل يانغ جيان فجأة.
كان المتجر الغارق أمامهما يلفه ظلام دامس.
أكد يان لي: «هذا هو المعنى تقريبًا.»
ولم يكن الباب موصدًا، بل يكفي مد اليد لفتحه.
حذره يانغ جيان: «إياك أن تدير ظهرك لأي شبح؛ فشبح هذا المركز يباغت ضحاياه من الخلف، ويبدل رأسه برأس غيره… لعلك رأيت ذلك في الطابق الخامس سابقًا، وأولئك الذين استُبدلت رؤوسهم يحتفظون بذكرياتهم السابقة، ولا يدركون قط حقيقة أن رؤوسهم قد استُبدلت بالفعل.»
لكن ما إن تبادر إلى ذهن يانغ جيان أن الشبح الحقيقي يختبئ هناك، حتى تصبب العرق البارد من راحة يده.
رد يان لي: «هذا أمر بديهي تمامًا؛ فتعاوننا هدفه الإمساك بهذا الشبح، وإذا استحال علينا تحقيق ذلك، فمن الطبيعي أن ينشغل كل منا بالنجاة بحياته. وضع الأشباح استثنائي للغاية، وحتى أكثر مروّضي الأشباح خبرة لا يملك ثقة مطلقة في النجاح بالقبض على شبح من مستوى التقييد.»
بالمعنى الدقيق، كانت هذه مواجهته الرسمية الأولى وجهًا لوجه مع شبح.
فالشبح الذي يقف وراء هذه الحادثة برمتها يقبع هناك في الداخل.
فما جرى في حادثة الرضيع الشبحي لم يكن نزالًا، بل اقتصر على إنقاذ الأرواح والفرار تحت وطأة الموقف دون ضغط مواجهة متعمدة، أما الآن فالأمر مختلف جذريًا؛ إنه هجوم بمبادرة منهما.
قال يان لي: «هو صغير نسبيًا، لكن يمكن حشره فيه بالقوة؛ ألم تقل إن الشبح مجرد ظل بشري؟ لعله يفتقر إلى جسد مادي، وحينها لن يشكل صغر الصندوق أي عائق.»
غير أنه في اللحظة التي تأهب فيها يانغ جيان ويان لي للدخول…
كف يانغ جيان عن الجدل، ولم يبقَ أمامهما سوى المضي قدمًا بنية المحاولة لمعرفة ما إذا كانا سينجحان في احتجاز هذا الشبح.
وقع مشهد غارق في الغرابة.
فالتواصل بين أصحاب المصير المشترك يحمل فوائد جمة بلا ريب.
فالباب الزجاجي لمتجر الملابس، رغم ثقله، تحرك دون هبوب أي ريح، وانفتح في تلك اللحظة ببطء وتؤدة…
قال يان لي: «هو صغير نسبيًا، لكن يمكن حشره فيه بالقوة؛ ألم تقل إن الشبح مجرد ظل بشري؟ لعله يفتقر إلى جسد مادي، وحينها لن يشكل صغر الصندوق أي عائق.»
جفل يانغ جيان فجأة.
تحركت نظرات يانغ جيان بتفكير عميق وقال: «لكن هذا المنطق يقوم على افتراض عجزنا عن إيجاد أمل في البقاء على قيد الحياة؛ أما لو أمكن تبديد خطر انبعاث الشبح الشرس، فإن مروّضي الأشباح الذين تقلدوا مناصب المسؤولين سيكونون أول المستفيدين؛ فالحوادث الخارقة في المدن ستظل بحاجة إلى تدخلهم، وبذلك سيحظون بضمانات لحياتهم.»
أيعقل أن هذا الشبح يدري بقدومهما؟
بالمعنى الدقيق، كانت هذه مواجهته الرسمية الأولى وجهًا لوجه مع شبح.
قال يان لي: «هو صغير نسبيًا، لكن يمكن حشره فيه بالقوة؛ ألم تقل إن الشبح مجرد ظل بشري؟ لعله يفتقر إلى جسد مادي، وحينها لن يشكل صغر الصندوق أي عائق.»
