الفصل 621: تشكيل النواة
“أيها القائد، إن كنت أتذكّر جيدًا، فإن ذلك الجبل هو مكان تعشيش النسر ذي الأجنحة السوداء. هل يمكن أن يكون قد…؟”
“الأخ تونغ، استدعِ حشرة القو المرتبطة بحياتك وشكّل معي تشكيلًا قتاليًّا. يجب أن تبذل كل جهدك ولا تتردد لحظة. هذه الروح الشيطانية شديدة الذكاء والمكر. إذا شعرت بأي شيء غير طبيعي، فستلتهم الثمرة الروحية قبل أن تنضج تمامًا وتهرب فورًا. أما باقي التلاميذ، فليتبعوا من الخلف ويراقبوا المعركة من مسافة آمنة. بمجرد قتل الوحش الشيطاني، يعود الصغار إليك أنت. وأي أعشاب روحية أو مواد تجمعها ستكون ملكك وحدك.”
أكثر من ثلاثين ممارسًا وقفوا على قمة الجبل.
وإن كان الوحش متعطشًا للدماء، فقد تغرق المنطقة بأكملها في فوضى ودمار.
من بينهم كان ستة ممارسين في مرحلة بناء الأساس؛ والباقون كانوا جميعًا في مرحلة تنقية الطاقة.
بينما استمرت الظاهرة في المسافة، اتخذ العجوز قرارًا سريعًا: “الأخ تونغ، ارجع إلى الطائفة فورًا. فعّل تشكيل الحماية. دون أوامري الصريحة، لا يدخل أحد الجبل. أما بالنسبة لنقاط القرى الأمامية، فسيتوجب علينا تجاهلها مؤقتًا.”
ارتدى تلاميذ مرحلة تنقية الطاقة أردية طويلة متطابقة تقريبًا، مع نقش غريب مطرّز على الظهر يشكّل حرف “حشرة”.
أصبح قمع الطاقة الروحية أكثر وضوحًا وتميّزًا.
لو كان تشين سانغ حاضرًا، لكان قد لاحظ أن يوان هو، الذي انضم إلى مطاردة دبور الرأس الشبحي ذي الأجنحة الدموية، كان من بينهم.
بعد فترة، تلاشى التوهج تدريجيًّا، وهدأت الطاقة الروحية المحيطة ببطء، عائدةً إلى طبيعتها.
المتحدث كان رجلًا عجوزًا واضح العينين، بشعر أبيض كالثلج وملامح طيبة. كان يمسك بعصا خشبية سوداء، منقوشًا سطحها بأنماط زرقاء غريبة رُسِمت بدم بعض الحشرات.
طار الأخ تونغ بجانب العجوز، وصوته يرتجف.
تمامًا بينما كان العجوز يُنهي أوامره، قاطعه فجأةً صوت رعدٍ عظيم.
تجمّد الأخ تونغ. “إذن… أيها القائد، هل تشتبه في أن…”
تغيّرت تعابير الجميع، ورفعوا رؤوسهم إلى السماء، يحدّقون في أعماق الجبال.
الأغرب أن هذا الإدراك جلب له بعض الراحة.
في الجنوب الغربي، كانت قمة جبلٍ طويل—في وقتٍ غير معروف—قد تجمّعت فوقها كتلة ضخمة من الغيوم الداكنة. كانت البروق ترقص والرعد يزمجر داخل السحابة السوداء.
واقفًا خلف الياكشا الطائر، جمع العجوز قبضتيه باحترامٍ نحو مسكن الكهف، وأطلق سعالًا خفيفًا: “أنا تسوي شوان زي، قائد طائفة الخمس حشرات. تحياتي، أيها المحترم.”
بعد الانفجار الأولي، تحول الرعد إلى هديرٍ مستمرٍّ يصم الآذان. وأصبحت الغيوم أكثر كثافةً، بينما تلوّت أقواس البرق الفضية بجنون.
اصطدام!
الأغرب أن هذه الغيوم العاصفة غطّت فقط تلك القمة الجبلية والمنطقة المحيطة بها ضمن نصف قطرٍ لا يتجاوز ألف زانغ. أما خارج ذلك، فكانت السماء صافيةً تمامًا، ولا حتى أثر للرطوبة في الهواء. لم يكن هناك أي إشارة للمطر.
كان الأمر كما لو أن تلك البقعة من الأرض قد سقطت في نهاية العالم. كانت صواعق البرق العمياء تضرب القمة بعنفٍ شديدٍ لدرجة أنها بدت قادرةً على تحويل الجبل إلى أنقاضٍ في أي لحظة.
تغيّرت تعابير الجميع، ورفعوا رؤوسهم إلى السماء، يحدّقون في أعماق الجبال.
كان الرعد يهتز في القلوب قبل الآذان، وارتفعت صرخات الرعب من الطيور والوحوش على حدٍّ سواء حول الجبل. سواءً كانت حيوانات عادية أو وحوشًا شيطانية، فقد دُفع الجميع إلى الذعر. لم يجرؤ أحد على البقاء قريبًا، بل تشتّتوا في كل اتجاه.
حلّق العجوز في المكان لحظةً. وعندما رأى أن مسكن الكهف على القمة ظلّ صامتًا، تأمّل قليلاً، ثم طار مباشرةً نحو المدخل.
ازدادت الغيوم كثافةً فقط، تضغط بثقلٍ على الجبل. وعصفت الرياح بشراسة، ومع ذلك لم تمطر.
إذا كان وحشٌ شيطانيٌّ قد شكّل “نواة شيطانية”، فإن منطقة جبل الدب بأكملها—بما فيها طائفتهم “الخمس حشرات”—ستكون عاجزةً عن المقاومة. إلا إذا خططوا لإغلاق أنفسهم إلى الأبد، فلن يكون لديهم أملٌ في الدفاع.
نظر ممارسو طائفة الخمس حشرات إلى بعضهم البعض في ذهول. رغم أنهم لم يشهدوا مثل هذه الظاهرة بأنفسهم من قبل، إلا أنهم تعرّفوا عليها من سجلات طائفتهم. كانت هذه بلا شك مشابهةً لحدثٍ نادرٍ وقويٍّ جدًّا.
صدى صوتٌ مكتوم عبر الجبال، وكأن الطاقة الروحية المحيطة قد بدأت تنجذب نحو القمة، تتدفق بجنونٍ إلى داخل الغيوم الداكنة أعلاها، وتجفّف المنطقة المحيطة.
أصبح وجه العجوز واضح العينين قاتمًا.
بحلول الوقت الذي وصل فيه، كانت قمة الجبل بأكملها قد غُمرت في أضواءٍ متعددة الألوان.
اصطدام!
ارتدى تلاميذ مرحلة تنقية الطاقة أردية طويلة متطابقة تقريبًا، مع نقش غريب مطرّز على الظهر يشكّل حرف “حشرة”.
صدى صوتٌ مكتوم عبر الجبال، وكأن الطاقة الروحية المحيطة قد بدأت تنجذب نحو القمة، تتدفق بجنونٍ إلى داخل الغيوم الداكنة أعلاها، وتجفّف المنطقة المحيطة.
أصبح وجه العجوز واضح العينين قاتمًا.
تحت العاصفة، تكثّفت الطاقة الروحية بشكلٍ مرئيّ، مشكّلةً قمعًا غامضًا.
“الأخ تونغ، استدعِ حشرة القو المرتبطة بحياتك وشكّل معي تشكيلًا قتاليًّا. يجب أن تبذل كل جهدك ولا تتردد لحظة. هذه الروح الشيطانية شديدة الذكاء والمكر. إذا شعرت بأي شيء غير طبيعي، فستلتهم الثمرة الروحية قبل أن تنضج تمامًا وتهرب فورًا. أما باقي التلاميذ، فليتبعوا من الخلف ويراقبوا المعركة من مسافة آمنة. بمجرد قتل الوحش الشيطاني، يعود الصغار إليك أنت. وأي أعشاب روحية أو مواد تجمعها ستكون ملكك وحدك.”
عند رؤية ذلك، زالت كل الشكوك. كان الأمر صحيحًا: شخصٌ ما كان يخضع لعملية “تشكيل النواة”!
أصبح قمع الطاقة الروحية أكثر وضوحًا وتميّزًا.
“أيها القائد، إن كنت أتذكّر جيدًا، فإن ذلك الجبل هو مكان تعشيش النسر ذي الأجنحة السوداء. هل يمكن أن يكون قد…؟”
لم يكن لديه أي فكرة عن نوع حشرة القو المرتبطة بالحياة التي استخدمها ذلك الرجل. لكن بما أنه نجح في تشكيل نواته بسلاسة، فهذا يعني على الأرجح أن حشرة القو الخاصة به قد أكملت أيضًا تحوّلها.
طار الأخ تونغ بجانب العجوز، وصوته يرتجف.
“الأخ تونغ، استدعِ حشرة القو المرتبطة بحياتك وشكّل معي تشكيلًا قتاليًّا. يجب أن تبذل كل جهدك ولا تتردد لحظة. هذه الروح الشيطانية شديدة الذكاء والمكر. إذا شعرت بأي شيء غير طبيعي، فستلتهم الثمرة الروحية قبل أن تنضج تمامًا وتهرب فورًا. أما باقي التلاميذ، فليتبعوا من الخلف ويراقبوا المعركة من مسافة آمنة. بمجرد قتل الوحش الشيطاني، يعود الصغار إليك أنت. وأي أعشاب روحية أو مواد تجمعها ستكون ملكك وحدك.”
إذا كان وحشٌ شيطانيٌّ قد شكّل “نواة شيطانية”، فإن منطقة جبل الدب بأكملها—بما فيها طائفتهم “الخمس حشرات”—ستكون عاجزةً عن المقاومة. إلا إذا خططوا لإغلاق أنفسهم إلى الأبد، فلن يكون لديهم أملٌ في الدفاع.
هزّ العجوز رأسه: “لا يمكنني المغادرة. لقد أحدثنا ضجةً كافيةً، لذا من المستحيل أن ذلك الشخص لم يلاحظنا. المغادرة الآن قد تُفسّر إهانةً له. إن كانوا مجرد عابرين، فسنودّعهم باحترام. لكن إن كانوا ينوون البقاء، فسنضطر لمواجهتهم عاجلًا أم آجلًا. من الأفضل أن نفهم نواياهم مبكرًا. وإن قُتلتُ، فتخلّوا عن الطائفة، وليتولَّ الأخ تونغ المسؤولية من الآن فصاعدًا.”
وإن كان الوحش متعطشًا للدماء، فقد تغرق المنطقة بأكملها في فوضى ودمار.
واقفًا خلف الياكشا الطائر، جمع العجوز قبضتيه باحترامٍ نحو مسكن الكهف، وأطلق سعالًا خفيفًا: “أنا تسوي شوان زي، قائد طائفة الخمس حشرات. تحياتي، أيها المحترم.”
أظلم تعبير العجوز. انتفخت الأوردة على يده الممسكة بالعصا، وقال بصوتٍ منخفض: “غير محتمل. رأيت ذلك الوحش البائس قبل ثلاث سنوات. كان فقط في المرحلة المتوسطة من مرحلة الروح الشيطانية، وقد بلغت إمكاناته ذروتها تقريبًا. حتى لو استهلك كنزًا نادرًا، فإن النسر ذا الأجنحة السوداء لا يمكنه بأي حالٍ أن يتقدّم من مرحلة الروح الشيطانية المتأخرة إلى تشكيل النواة خلال ثلاث سنواتٍ فقط. علاوةً على ذلك، فإن طريقة تشكيل الوحوش الشيطانية لنواتها تختلف عن طريقة الممارسين.”
كان الأمر كما لو أن تلك البقعة من الأرض قد سقطت في نهاية العالم. كانت صواعق البرق العمياء تضرب القمة بعنفٍ شديدٍ لدرجة أنها بدت قادرةً على تحويل الجبل إلى أنقاضٍ في أي لحظة.
تجمّد الأخ تونغ. “إذن… أيها القائد، هل تشتبه في أن…”
من بينهم كان ستة ممارسين في مرحلة بناء الأساس؛ والباقون كانوا جميعًا في مرحلة تنقية الطاقة.
أومأ العجوز بجدية.
ممارس كهذا سيكون نادرًا حتى في الطوائف الكبرى خارج شي جيانغ. وقد يكون في الحقيقة وريثًا لممارسٍ في مرحلة الرضيع الروحي—شخصًا بعيدًا جدًّا عن مستوى العجوز، لدرجة أن الأخير لم يكن حتى يستحق أن يشعر بالغيرة منه.
كان يشتبه في أن ممارسًا عابرًا أو منعزلاً قد استولى على كهف النسر ذي الأجنحة السوداء، وكان الآن يشكّل نواته هناك.
كان متوهّجًا، يشعّ حيويةً روحيةً لا تُوصف.
لكن دخول غريبٍ قويٍّ إلى نطاقهم لم يكن بالضرورة خبرًا جيدًا لطائفة الخمس حشرات.
“أيها القائد، إن كنت أتذكّر جيدًا، فإن ذلك الجبل هو مكان تعشيش النسر ذي الأجنحة السوداء. هل يمكن أن يكون قد…؟”
بينما استمرت الظاهرة في المسافة، اتخذ العجوز قرارًا سريعًا: “الأخ تونغ، ارجع إلى الطائفة فورًا. فعّل تشكيل الحماية. دون أوامري الصريحة، لا يدخل أحد الجبل. أما بالنسبة لنقاط القرى الأمامية، فسيتوجب علينا تجاهلها مؤقتًا.”
أظلم تعبير العجوز. انتفخت الأوردة على يده الممسكة بالعصا، وقال بصوتٍ منخفض: “غير محتمل. رأيت ذلك الوحش البائس قبل ثلاث سنوات. كان فقط في المرحلة المتوسطة من مرحلة الروح الشيطانية، وقد بلغت إمكاناته ذروتها تقريبًا. حتى لو استهلك كنزًا نادرًا، فإن النسر ذا الأجنحة السوداء لا يمكنه بأي حالٍ أن يتقدّم من مرحلة الروح الشيطانية المتأخرة إلى تشكيل النواة خلال ثلاث سنواتٍ فقط. علاوةً على ذلك، فإن طريقة تشكيل الوحوش الشيطانية لنواتها تختلف عن طريقة الممارسين.”
أصبح الأخ تونغ قلقًا: “أيها القائد، ألن تعود أنت؟”
لهث!
هزّ العجوز رأسه: “لا يمكنني المغادرة. لقد أحدثنا ضجةً كافيةً، لذا من المستحيل أن ذلك الشخص لم يلاحظنا. المغادرة الآن قد تُفسّر إهانةً له. إن كانوا مجرد عابرين، فسنودّعهم باحترام. لكن إن كانوا ينوون البقاء، فسنضطر لمواجهتهم عاجلًا أم آجلًا. من الأفضل أن نفهم نواياهم مبكرًا. وإن قُتلتُ، فتخلّوا عن الطائفة، وليتولَّ الأخ تونغ المسؤولية من الآن فصاعدًا.”
لو كان تشين سانغ حاضرًا، لكان قد لاحظ أن يوان هو، الذي انضم إلى مطاردة دبور الرأس الشبحي ذي الأجنحة الدموية، كان من بينهم.
تغيّر وجه الأخ تونغ بشكلٍ جذريّ: “أيها القائد، ارجع أنت! سأبقى أنا خلفًا…”
بعد الانفجار الأولي، تحول الرعد إلى هديرٍ مستمرٍّ يصم الآذان. وأصبحت الغيوم أكثر كثافةً، بينما تلوّت أقواس البرق الفضية بجنون.
“أنت لست كافيًا!” قال العجوز بحزم. “لا تقلق. أعرف حدودي. شي جيانغ قاحلة، وجبل الدب ليس استثناءً. ممارس تشكيل النواة يحلّق كتنينٍ عبر السماوات التسع؛ فلماذا يبقى محبوسًا في مكانٍ ناءٍ كهذا؟ الاحتمال الأرجح أنهم مجرد عابرين. كانت احتياطاتي مجرد وسيلةٍ للتحفّظ.”
نظر ممارسو طائفة الخمس حشرات إلى بعضهم البعض في ذهول. رغم أنهم لم يشهدوا مثل هذه الظاهرة بأنفسهم من قبل، إلا أنهم تعرّفوا عليها من سجلات طائفتهم. كانت هذه بلا شك مشابهةً لحدثٍ نادرٍ وقويٍّ جدًّا.
بينما كانوا يتحدثون، خفت الرعد في المسافة تدريجيًّا، وبدأت الغيوم الداكنة في التشتت.
كان الرعد يهتز في القلوب قبل الآذان، وارتفعت صرخات الرعب من الطيور والوحوش على حدٍّ سواء حول الجبل. سواءً كانت حيوانات عادية أو وحوشًا شيطانية، فقد دُفع الجميع إلى الذعر. لم يجرؤ أحد على البقاء قريبًا، بل تشتّتوا في كل اتجاه.
أصبح قمع الطاقة الروحية أكثر وضوحًا وتميّزًا.
صدى صوتٌ مكتوم عبر الجبال، وكأن الطاقة الروحية المحيطة قد بدأت تنجذب نحو القمة، تتدفق بجنونٍ إلى داخل الغيوم الداكنة أعلاها، وتجفّف المنطقة المحيطة.
وفي كل مكانٍ حوله، بدأت غيومٌ متعددة الألوان في التألق، ملوّنةً السماء فوق الجبل بألوانٍ مبهرة. كان المشهد رائعًا.
وفي كل مكانٍ حوله، بدأت غيومٌ متعددة الألوان في التألق، ملوّنةً السماء فوق الجبل بألوانٍ مبهرة. كان المشهد رائعًا.
“تباً! عندما يظهر ضباب قوس قزح، تكون النواة على وشك التشكّل! انسحبوا سريعًا!”
ممارس كهذا سيكون نادرًا حتى في الطوائف الكبرى خارج شي جيانغ. وقد يكون في الحقيقة وريثًا لممارسٍ في مرحلة الرضيع الروحي—شخصًا بعيدًا جدًّا عن مستوى العجوز، لدرجة أن الأخير لم يكن حتى يستحق أن يشعر بالغيرة منه.
حثّ العجوز التلاميذ على التراجع، ثم رتّب مظهره، وطار مباشرةً نحو مصدر الظاهرة، راكبًا الريح.
الأغرب أن هذه الغيوم العاصفة غطّت فقط تلك القمة الجبلية والمنطقة المحيطة بها ضمن نصف قطرٍ لا يتجاوز ألف زانغ. أما خارج ذلك، فكانت السماء صافيةً تمامًا، ولا حتى أثر للرطوبة في الهواء. لم يكن هناك أي إشارة للمطر.
بحلول الوقت الذي وصل فيه، كانت قمة الجبل بأكملها قد غُمرت في أضواءٍ متعددة الألوان.
بينما استمرت الظاهرة في المسافة، اتخذ العجوز قرارًا سريعًا: “الأخ تونغ، ارجع إلى الطائفة فورًا. فعّل تشكيل الحماية. دون أوامري الصريحة، لا يدخل أحد الجبل. أما بالنسبة لنقاط القرى الأمامية، فسيتوجب علينا تجاهلها مؤقتًا.”
بعد فترة، تلاشى التوهج تدريجيًّا، وهدأت الطاقة الروحية المحيطة ببطء، عائدةً إلى طبيعتها.
فبما أن الطرف الآخر يأتي من تراثٍ عظيم ويمتلك أصولًا غامضة، فمن المؤكد أنه لن يكون مهتمًّا بالموارد الضئيلة لجبل الدب.
حلّق العجوز في المكان لحظةً. وعندما رأى أن مسكن الكهف على القمة ظلّ صامتًا، تأمّل قليلاً، ثم طار مباشرةً نحو المدخل.
وفي كل مكانٍ حوله، بدأت غيومٌ متعددة الألوان في التألق، ملوّنةً السماء فوق الجبل بألوانٍ مبهرة. كان المشهد رائعًا.
على غير المتوقّع، وتمامًا حين وصل إلى مدخل الكهف، ظهر فجأةً ظلٌّ أسود أمام عينيه.
عند رؤية ذلك، زالت كل الشكوك. كان الأمر صحيحًا: شخصٌ ما كان يخضع لعملية “تشكيل النواة”!
لهث!
كان متوهّجًا، يشعّ حيويةً روحيةً لا تُوصف.
فُزِع العجوز من المنظر المخيف للياكشا الطائر. وعندما استشعر هالته القوية، لم يستطع إلا أن يَشهَقَ نفسًا حادًّا، والصدمة مكتوبةٌ على وجهه.
“ليس فقط أنه نجح في تشكيل نواته، بل يمتلك أيضًا دمية جثةٍ خضعت للتحوّل إلى ياكشا طائر…”
نظر ممارسو طائفة الخمس حشرات إلى بعضهم البعض في ذهول. رغم أنهم لم يشهدوا مثل هذه الظاهرة بأنفسهم من قبل، إلا أنهم تعرّفوا عليها من سجلات طائفتهم. كانت هذه بلا شك مشابهةً لحدثٍ نادرٍ وقويٍّ جدًّا.
أنّ العجوز في نفسه، مكتويًا بالحسد تجاه من يقيم داخل الكهف.
“أيها القائد، إن كنت أتذكّر جيدًا، فإن ذلك الجبل هو مكان تعشيش النسر ذي الأجنحة السوداء. هل يمكن أن يكون قد…؟”
لم يكن لديه أي فكرة عن نوع حشرة القو المرتبطة بالحياة التي استخدمها ذلك الرجل. لكن بما أنه نجح في تشكيل نواته بسلاسة، فهذا يعني على الأرجح أن حشرة القو الخاصة به قد أكملت أيضًا تحوّلها.
ارتدى تلاميذ مرحلة تنقية الطاقة أردية طويلة متطابقة تقريبًا، مع نقش غريب مطرّز على الظهر يشكّل حرف “حشرة”.
الآن، وبعد أن دخل هذا الشخص مرحلة تشكيل النواة، فقد يستطيع بسهولة أن يتفوّق على الآخرين في نفس المرتبة، بل وقد يتحدى ممارسين في مراحل أعلى منه.
“أيها القائد، إن كنت أتذكّر جيدًا، فإن ذلك الجبل هو مكان تعشيش النسر ذي الأجنحة السوداء. هل يمكن أن يكون قد…؟”
ممارس كهذا سيكون نادرًا حتى في الطوائف الكبرى خارج شي جيانغ. وقد يكون في الحقيقة وريثًا لممارسٍ في مرحلة الرضيع الروحي—شخصًا بعيدًا جدًّا عن مستوى العجوز، لدرجة أن الأخير لم يكن حتى يستحق أن يشعر بالغيرة منه.
“تباً! عندما يظهر ضباب قوس قزح، تكون النواة على وشك التشكّل! انسحبوا سريعًا!”
الأغرب أن هذا الإدراك جلب له بعض الراحة.
صدى صوتٌ مكتوم عبر الجبال، وكأن الطاقة الروحية المحيطة قد بدأت تنجذب نحو القمة، تتدفق بجنونٍ إلى داخل الغيوم الداكنة أعلاها، وتجفّف المنطقة المحيطة.
فبما أن الطرف الآخر يأتي من تراثٍ عظيم ويمتلك أصولًا غامضة، فمن المؤكد أنه لن يكون مهتمًّا بالموارد الضئيلة لجبل الدب.
تغيّرت تعابير الجميع، ورفعوا رؤوسهم إلى السماء، يحدّقون في أعماق الجبال.
واقفًا خلف الياكشا الطائر، جمع العجوز قبضتيه باحترامٍ نحو مسكن الكهف، وأطلق سعالًا خفيفًا: “أنا تسوي شوان زي، قائد طائفة الخمس حشرات. تحياتي، أيها المحترم.”
بعد الانفجار الأولي، تحول الرعد إلى هديرٍ مستمرٍّ يصم الآذان. وأصبحت الغيوم أكثر كثافةً، بينما تلوّت أقواس البرق الفضية بجنون.
اصطدام!
أصبح الأخ تونغ قلقًا: “أيها القائد، ألن تعود أنت؟”
انفجرت فجوة في لوحٍ حجري أمام الكهف.
الفصل 621: تشكيل النواة
تقلّصت حدقة تسوي شوان زي حين خرج شابٌّ مذهلٌ في شبابه من الظلال.
حلّق العجوز في المكان لحظةً. وعندما رأى أن مسكن الكهف على القمة ظلّ صامتًا، تأمّل قليلاً، ثم طار مباشرةً نحو المدخل.
كان متوهّجًا، يشعّ حيويةً روحيةً لا تُوصف.
الآن، وبعد أن دخل هذا الشخص مرحلة تشكيل النواة، فقد يستطيع بسهولة أن يتفوّق على الآخرين في نفس المرتبة، بل وقد يتحدى ممارسين في مراحل أعلى منه.
ابتسم الشاب له بلطفٍ وقال: “يجب أن تكون قائد طائفة الخمس حشرات؟ كنتُ عابرًا عندما شعرتُ بفرصةٍ لتشكيل النواة، فبحثتُ عن مكانٍ مناسبٍ للاختراق. كنتُ محظوظًا ونجحتُ. أعتذر إن سببتُ لك أي إنذارٍ أو قلق.”
لهث!
(نهاية الفصل)
هزّ العجوز رأسه: “لا يمكنني المغادرة. لقد أحدثنا ضجةً كافيةً، لذا من المستحيل أن ذلك الشخص لم يلاحظنا. المغادرة الآن قد تُفسّر إهانةً له. إن كانوا مجرد عابرين، فسنودّعهم باحترام. لكن إن كانوا ينوون البقاء، فسنضطر لمواجهتهم عاجلًا أم آجلًا. من الأفضل أن نفهم نواياهم مبكرًا. وإن قُتلتُ، فتخلّوا عن الطائفة، وليتولَّ الأخ تونغ المسؤولية من الآن فصاعدًا.”
صدى صوتٌ مكتوم عبر الجبال، وكأن الطاقة الروحية المحيطة قد بدأت تنجذب نحو القمة، تتدفق بجنونٍ إلى داخل الغيوم الداكنة أعلاها، وتجفّف المنطقة المحيطة.
