الفصل 1112: الأخت الكبرى
تسرَّب تشي بارد من تابوت الجليد على شكل موجات. نظر تشين سانغ إلى تشينغ جون التي كانت تحدق في تابوت الجليد.
رأت سيف الخوخ الذي كان الشيخ تشينغ زو يحتضنه بقوة. تذكرت أنه في سوق وين يوي، اشترى تشين سانغ سيفًا خشبيًا منها.
“هل مات منذ وقت قصير؟” سألت تشينغ جون، إذ رأت أن جثمان تشينغ زو سليم وليس كومة من العظام البيضاء. ارتفعت حواجبها الحادة، وأصبح نظرها باردًا فجأة، وتسللت نبرة غضب إلى صوتها.
بعد اختفاء تشينغ زو من قصر زي وي، لم يسمع أحد عنه. اختفى دون أثر.
مرت قرون على افتراقهما. كانت تشينغ جون تعرف بعض التفاصيل عما حدث في قصر زي وي، وفهمت أن تشينغ زو كان في خطر رهيب حينها، ونجا بصعوبة. افترض الجميع أن تشينغ زو مات في قصر زي وي منذ زمن طويل. ماتت والدتهما وفي قلبها أسف.
عندما أدرك تشين سانغ سوء فهمها، شرح بسرعة: “لم يرفض الشيخ تشينغ زو العودة. بل قطع روحه الأولية ليزرع فن تغذية الروح الأولية بالسيف بالقوة، مما تركه مصابًا بجروح خطيرة. عندما انقلب عليه الروح الشيطاني، قضى كل هذه السنوات في صراع يائس…”
لانت تعبيرات تشينغ جون قليلاً. تنهدت، وكأنها تتحدث إلى نفسها: “من يبحث عن الطرق المختصرة لا بد أن يدفع الثمن يومًا ما.”
كانت تعرف جيدًا حياة تشينغ زو، وقوة فن تغذية الروح الأولية بالسيف ومخاطره الخفية. عرفت أن تشين سانغ يقول الحقيقة.
كان اختيار تشينغ زو في ذلك الوقت قد زرع بذور سقوطه فعلًا. لكن شيئًا في نبرتها لفت انتباه تشين سانغ، وومضت عيناه بدهشة.
“يبدو أنه لم يمت بسبب رد فعل الروح الشيطاني”، قالت تشينغ جون ببرود. “الجروح في جسده بعيدة كل البعد عن العادية.”
مات الشيخ تشينغ زو بسبب جذب تشي السيف إلى جسده. حتى أقوى المزارعين الأحياء يكادون لا يستطيعون إلحاق مثل هذه الإصابة.
أومأ تشين سانغ: “كان الروح الشيطاني قد خُدع وفُسد على يد ملك شيطاني قديم. كاد يخترق الختم القديم ويطلق سراح الملك الشيطاني. دفع الشيخ تشينغ زو، بدافع من الإحساس بالعدل، ثمن حياته ليدمر كلاً من الروح الشيطاني والملك الشيطاني. لو لم يكن ذلك الملك الشيطاني، لربما عاد الشيخ تشينغ زو معي…”
كانت ذكرى تضحية تشينغ زو لا تزال تملأ تشين سانغ بالحزن.
“هذا يشبه فعلًا ما كان سيفعله”، همست تشينغ جون، ثم ضيقت عينيها. “ملك شيطاني قديم؟”
أصبح صوت تشين سانغ جديًا: “رغم أنه محاصر منذ سنوات لا تُحصى، إلا أن الملك الشيطاني كان لا يزال يمتلك قوة مرعبة، ساحقًا كل مزارعي رضيع الروح الحاضرين. أتذكر أنه عندما نصب تحالف هاوية الخطيئة كمينًا للمصفوفة السماوية، استدعوا ظلًا شيطانيًا ثلاثي الرؤوس وستة الأذرع. هل يمكن أن يكون ذلك مرتبطًا بالملك الشيطاني القديم؟”
كان سؤالًا يؤرقه منذ زمن طويل. في حصن يين شان، حاول استكشاف فصائل مختلفة بحثًا عن أدلة، لكنه بدون اتصال بمعلم رضيع الروح، لم يجد الكثير.
الآن وقد التقى بتشينغ جون، لا يمكنه تفويت الفرصة للسؤال. كان أحباؤه جميعهم في نطاق البرد الصغير، وسيبقى هنا على الأرجح لفترة طويلة، لذا كان عليه فهم الحرب الكبرى.
فكرت تشينغ جون للحظة قبل أن ترد: “لو كان لدى هاوية الخطيئة فعلًا ملك شيطاني قديم بهذه القوة، لكان نطاق البرد الصغير قد تحول إلى أنقاض منذ زمن. هاوية الخطيئة غريبة فعلًا، لكن الأمور لم تصل إلى هذه النقطة.”
بعد توقف، خفضت عينيها نحو تابوت الجليد. “هل ترك كلمات أخيرة؟”
“طلب مني الشيخ تشينغ زو إعادة بقاياه إلى وادي زهر الخوخ لدفنه. في النهاية، لم يكن في قلبه أي ضغينة أو ندم. قال فقط إن من سبقونا قد انتظروا طويلًا، ويمكنهم الآن الاجتماع أخيرًا في الآخرة.”
نظر تشين سانغ نحو القبرين وردد كلمات الشيخ تشينغ زو حرفيًا. ثم أخرج الرقاقة اليشمية المنقوش عليها سكريبت سيف تشينغ زو وقدمها إلى تشينغ جون.
“نقش هذا السكريبت الشيخ تشينغ زو على جرف صخري. يحتوي على أثمن الرؤى في حياته”، قال تشين سانغ.
أخذت تشينغ جون الرقاقة اليشمية ودرست الخطوط القليلة عليها في صمت لفترة طويلة. في النهاية، أعادتها إليه. “ترك هذا لك.”
تجمد تشين سانغ، ثم قبله بهدوء.
تقدمت تشينغ جون أمام شاهدي القبرين ومررت أصابعها على النقوش. بعد صمت طويل، تحدثت فجأة: “هل تتساءل لماذا لا أبدو حزينة عند سماع هذا الخبر؟”
اندهش تشين سانغ. منذ أن أخرج تابوت الجليد، كان يراقب تشينغ جون عن كثب.
حتى عندما روى معاناة تشينغ زو وكلماته الأخيرة، بقيت نبرتها وتعبيرات وجهها هادئة، كأنها تستمع إلى قصة غريب.
كان قد شعر سابقًا أن تشينغ جون تبدو غريبة اللامبالاة كلما ذكرت تشينغ زو. لم يتخيل أبدًا أنهما أب وابنة.
شعر أنه من الأفضل عدم تجاوز الحدود، فرد بحذر: “عندما حوصر الشيخ تشينغ زو بالروح الشيطاني، رأى سيف الخوخ الذي نحتِه. وعلى خطر أن يبتلعه، تحرر ليسأل عنك. عند سماعه أنك بخير وتقدمت في الزراعة، امتلأ وجهه بالفرح. قبل أن يموت، قال إنه أخفق في دور الأب تجاهك، وأنه كان والدك بالدم فقط. هذا كل ما —”
“لا داعي للحذر الشديد معي”، قاطعته تشينغ جون، مدركة تحفظه. “مهما كان الأمر، كان أبي. أعدت جثمانه. سأتذكر هذا.”
بعد صمت قصير، أضافت: “بما أنه اختارك خليفة له، فمن الآن فصاعدًا يمكنك مناداتي بالأخت الكبرى.”
تجمد تشين سانغ. كان يأمل فعلًا استخدام هذا اللقاء لبناء علاقة مع تشينغ جون. كانت لقاءاتهما السابقة مجرد تبادلات بسيطة، ولم يتوقع أن يسير الأمر بهذه السلاسة.
مع دونغ يانغ بو كتهديد يلوح في الأفق، كان وجود معلم رضيع الروح حليفًا مكسبًا هائلًا.
“أنا، تشين سانغ، أقدم التحية لكِ، يا أختي الكبرى!” قال فورًا، وانحنى بعمق ليؤكد الرابطة.
نظر نحو تابوت الجليد وشكر الشيخ تشينغ زو في سره على رعايته غير المعلنة.
لا بد أن تشينغ زو كان يفهم طبيعة ابنته جيدًا وتوقع أن دفنه في وادي زهر الخوخ سيؤدي إلى هذه النتيجة.
ثم استدعت تشينغ جون شعاعًا من الضوء وأرسلت رمز شيخ إلى يد تشين سانغ. “هذا رمز شيخ طائفة يوان شن. به يمكنك الدخول والخروج بحرية من وادي زهر الخوخ والزراعة هنا. كشيخ في طائفة يوان شن، لن تحتاج إلى الخوف من الاستجواب أو الشك.”
أصبحت نبرتها باردة مرة أخرى: “تشين سانغ، مهما كانت الضغينة بينك وبين دونغ يانغ بو، لا تتورطيني فيها. إذا أردت الانتقام، اعتمد على نفسك.”
أرسل هذا التحذير قشعريرة في قلب تشين سانغ. فهم تمامًا أنه رغم قبول تشينغ جون له بسبب الشيخ تشينغ زو، إلا أنه لم يكن هناك علاقة حقيقية بينهما.
سمحت له تشينغ جون بفتح كهف سكن في وادي زهر الخوخ، بل وأهدته رمز شيخ، حتى لا يقلق قبل اختراقه عالم رضيع الروح بشأن اكتشاف دونغ يانغ بو له. كان ذلك معروفًا استثنائيًا بالفعل.
يجب ألا يتجاوز الحدود! لم تكن تشينغ جون تحمل ضغينة ضد دونغ يانغ بو.
الآن وبما أن قوات هاوية الخطيئة تضغط، والأزمة لم تنتهِ بعد، فإن دونغ يانغ بو كخبير رضيع الروح لا يزال حيويًا لجانبهم. في مثل هذه الظروف، وبحكم طبع تشينغ جون، لن تتخذ أبدًا مبادرة لمعارضة دونغ يانغ بو وإثارة صراع داخلي في نطاق البرد الصغير.
لحسن الحظ، لم يكن تشين سانغ يحمل مثل هذه الأفكار أبدًا.
(نهاية الفصل 1112)
