الحلم المميت
بعد مرور ثلاثة أيام استعد كلٌّ من باسل وحمزة وترافيس لعبور الطريق إلى القبيلة الأخرى. جلسوا مع زعيم القبيلة كايل ليستمعوا إلى المزيد عن تاريخ الجزيرة وأسرارها.
بدأ كايل الكلام وصوته يحمل نبرة غامضة: «هناك مخلوق قديم يسكن في الغابة المحيطة بالنهر الذي يفصل بين القبيلتين. تُعرف باسم السيرينا، ليست بشرًا وليست شبحًا… بل شيئًا بينهما. يُقال إن لها مظهرًا مرعبًا وصوتها ساحر. إذا سمعت غناءها ستجد نفسك تغرق في حلم لا تستطيع الهروب منه. ستقف مكانك بلا حراك أسير الوهم، بينما تقترب منك ببطء… حتى تسلب حياتك.»
ساد الصمت للحظة داخل الكوخ قبل أن يسأل ترافيس بقلق: «إذاً.. هل هناك أي طريقة لتجنب تأثيرها؟»
أجاب كايل وهو يخرج قطعة صغيرة بيضاء اللون ويمسك بها بين أصابعه: «الوحيد الذي نجا منها كان صيادًا أغلق أذنيه بالشمع قبل أن يشعر بوجودها. هذا الوحش يستغل جمال صوته لجذب فريسته، وعندما تقع في قبضة الحلم… لا مفر.»
ثم نظر إلى أحد المحاربين الواقفين عند مدخل الكوخ.
وسط الغابة الغارقة في السكون تحركت السيرينا بين أسرى الأحلام. يسبقها غناء خافت يتسلل بين الأشجار كحلم مكسور وعيناها المشعتان تراقبان الفرائس بصبر قاتل تبحثان عن ضحية مثالية. كان جسد جوران عاجزًا على الحركة يحاول المقاومة، أنفاسه مضطربة وعضلاته مشدودة وقدماه ثابتتان في الأرض لا تتحركان.
«وأنا أيضًا… لقد اشتقتُ إليكِ.»
«جوران، أريدك أن تذهب معهم.»
ردّ باسل: «لقد كانت مليئة بالمخاطر… لطالما كنتُ أتذكركِ.»
«حاضر أيها الزعيم.»
وسط الغابة الغارقة في السكون تحركت السيرينا بين أسرى الأحلام. يسبقها غناء خافت يتسلل بين الأشجار كحلم مكسور وعيناها المشعتان تراقبان الفرائس بصبر قاتل تبحثان عن ضحية مثالية. كان جسد جوران عاجزًا على الحركة يحاول المقاومة، أنفاسه مضطربة وعضلاته مشدودة وقدماه ثابتتان في الأرض لا تتحركان.
ثم تقدَّم كايل وأخذ كيسًا صغيرًا يحتوي على قطع من الشمع الخاص وأعطاه لهم محذرًا: «تأكدوا من وضعه بإحكام في آذانكم. إذا فقدتموه، فلن تتمكنوا من مقاومة تأثيرها.»
ثم تقدَّم كايل وأخذ كيسًا صغيرًا يحتوي على قطع من الشمع الخاص وأعطاه لهم محذرًا: «تأكدوا من وضعه بإحكام في آذانكم. إذا فقدتموه، فلن تتمكنوا من مقاومة تأثيرها.»
وقبل أن يشرعوا في رحلتهم أخذ كل واحد منهم يتفقد معداته بصمت، مدركًا أن ما ينتظره في الدروب القادمة لن يكون سهلًا.
وقف هناك للحظة يراقبها بصمت ويتأمل المشهد. وعندما اقترب بخطوات هادئة التفتت نحوه برفق وقد غطّى وجهها وشاح داكن أخفى ملامحها، فيما بقيت عيناها المتلألئتان ظاهرتين.
انطلقوا بخطى حذرة نحو الغابة يتقدّمهم جوران، فيما كانت الأشجار الكثيفة تشكّل ممرًا ضيقًا تتخلله ظلال متشابكة، أشبه بمدخل إلى عالم غريب ومجهول.
عندما دخلوا الغابة ازدادت الرطوبة وأصبح الضوء بالكاد يتسلل من بين الأشجار. بدأت أصوات غريبة تخرق السكون؛ همسات خافتة وخشخشة غامضة بين الأوراق. راودهم شعور بأن أنظارًا خفية تراقبهم، مما زاد من قلقهم وجعل خطواتهم أكثر حذرًا.
بقيت المرأة على وقفتها وظهرها إليه، ووجهها ملتفت قليلًا نحوه. «كيف كانت رحلتك؟»
وقبل أن يشرعوا في رحلتهم أخذ كل واحد منهم يتفقد معداته بصمت، مدركًا أن ما ينتظره في الدروب القادمة لن يكون سهلًا.
أثناء سيرهم رأوا عناكب ضخمة تتدلّى من الأغصان، وتحدّق فيهم بأعين مخيفة وصمت مريب، كما ظهرت مخلوقات هجينة تحمل رؤوس ديوك وأجساد نعام تصدر أصواتًا مشؤومة زادت من شعورهم بالخطر.
وسط الغابة الغارقة في السكون تحركت السيرينا بين أسرى الأحلام. يسبقها غناء خافت يتسلل بين الأشجار كحلم مكسور وعيناها المشعتان تراقبان الفرائس بصبر قاتل تبحثان عن ضحية مثالية. كان جسد جوران عاجزًا على الحركة يحاول المقاومة، أنفاسه مضطربة وعضلاته مشدودة وقدماه ثابتتان في الأرض لا تتحركان.
«جوران، أريدك أن تذهب معهم.»
عندما اقتربوا من النهر بدأ صوت غناء ناعم يتسلّل إلى آذانهم؛ كان صوتًا هادئًا يحمل شيئًا يُخدّر العقل ويغريه الاستسلام. عندها أدركوا أنهم دخلوا نطاق تأثير السيرينا، سارعوا إلى البحث عن الشمع لسدّ آذانهم… لكنهم اكتشفوا أنه قد اختفى.
«كيف أترككِ بعد كل هذا الشوق؟»
بحثوا عنه مرةً أخرى على عجل، إلا أنهم لم يجدوه. في تلك اللحظة شعروا بأجسادهم تثقل ورؤوسهم تدور وعيونهم تبهت. تلاشت قدرتهم على الحركة وكأن قوةً خفية سلبتهم السيطرة. وعَت عقولهم ما يحدث، لكنهم لم يتمكنوا من مقاومتها حتى ابتلع السواد أبصارهم.
كل واحد منهم وجد نفسه في عالم مختلف…
عندما اقتربوا من النهر بدأ صوت غناء ناعم يتسلّل إلى آذانهم؛ كان صوتًا هادئًا يحمل شيئًا يُخدّر العقل ويغريه الاستسلام. عندها أدركوا أنهم دخلوا نطاق تأثير السيرينا، سارعوا إلى البحث عن الشمع لسدّ آذانهم… لكنهم اكتشفوا أنه قد اختفى.
كان حمزة واقفًا على سطح قارب صغير يتأرجح فوق البحر الهائج، تتلاطم الأمواج من حوله والرياح تعصف من كل صوب فتزيد الموقف اضطرابًا. ومع اشتداد العاصفة، أخذ القارب يميل حتى انقلب فسقط حمزة في البحر وفقد توازنه. حاول السباحة مجاهدًا قوة التيار، لكنها كانت تجرفه بعيدًا عن كل ما يمكن أن يتمسك به. ظل يكافح وسط الأعماق والظلام من حوله يزداد كثافة، بينما كان البحر يبتلعه تدريجيًا.
اقتربت السيرينا منه ببطء ووقفت خلفه ثم مررت أصابعها الشاحبة على كتفيه برفق.
أما ترافيس فوجد نفسه ملقى على الأرض في ساحة المعركة، جسده مثقل بالجراح والإصابات. وأصوات السيوف والطلقات تتردد في أذنيه من صدى بعيد. حاول تحريك يده إلا أنه لم يكن قادرًا على النهوض، فاجتاحه ألم حاد وازداد شعوره بالعجز.
من حوله كانت جماعةٌ من الرجال يقاتلون شيئًا غامضًا خيّم على المكان، عدوٌّ لم يكن يُرى بالعين، وبشكلٍ مفاجئ أخذ يُسقِط المحاربين واحدًا تلو الآخر.
«جوران، أريدك أن تذهب معهم.»
اندفع الدم بغزارة وارتجف جسده وتشنّج للحظات، ثم ارتعشت يداه في محاولة يائسة للتشبّث بالحياة قبل أن ينهار أخيرًا على الأرض.
وما إن سقط الجميع حتى خيّم الصمت على الساحة ولم يبقَ سوى أنفاسه المتقطّعة ووقع الألم الذي يسري في جسده المنهك. أراد أن يصرخ، أن يستغيث، غير أنّ صوته خذله فظلّ هناك أسيرًا بين العجز والصمت الثقيل.
انطلقوا بخطى حذرة نحو الغابة يتقدّمهم جوران، فيما كانت الأشجار الكثيفة تشكّل ممرًا ضيقًا تتخلله ظلال متشابكة، أشبه بمدخل إلى عالم غريب ومجهول.
في تلك الأثناء كان باسل يصعد إلى تلة خضراء أحاط بها النسيم البارد برفق. وعندما وصل إلى القمة وقعت عيناه على امرأة غامضة تقف بجانب حصان أبيض جميل. كانت قد أدارت ظهرها إليه وهي تنظر في الأفق البعيد.
ثم نظر إلى أحد المحاربين الواقفين عند مدخل الكوخ.
وقف هناك للحظة يراقبها بصمت ويتأمل المشهد. وعندما اقترب بخطوات هادئة التفتت نحوه برفق وقد غطّى وجهها وشاح داكن أخفى ملامحها، فيما بقيت عيناها المتلألئتان ظاهرتين.
وفجأة، انقضّت عليه!
«أهلًا بك، أنا سعيدة لرؤيتك!»
«وأنا أيضًا… لقد اشتقتُ إليكِ.»
«وأنا أيضًا… لقد اشتقتُ إليكِ.»
بقيت المرأة على وقفتها وظهرها إليه، ووجهها ملتفت قليلًا نحوه. «كيف كانت رحلتك؟»
ردّ باسل: «لقد كانت مليئة بالمخاطر… لطالما كنتُ أتذكركِ.»
«رحلتك لم تنتهِ بعد. أصدقاؤك بحاجة إليك.»
أدارت وجهها نحو الأفق مجددًا:
ارتسمت على صوتها نبرة مطمئنة: «ستكون دائمًا في قلبي. استخدم علامتك لتعود.»
«رحلتك لم تنتهِ بعد. أصدقاؤك بحاجة إليك.»
وقف هناك للحظة يراقبها بصمت ويتأمل المشهد. وعندما اقترب بخطوات هادئة التفتت نحوه برفق وقد غطّى وجهها وشاح داكن أخفى ملامحها، فيما بقيت عيناها المتلألئتان ظاهرتين.
شعر باسل بالحزن: «لا أريد تركك… هنا فقط أشعر أنني بخير.»
من حوله كانت جماعةٌ من الرجال يقاتلون شيئًا غامضًا خيّم على المكان، عدوٌّ لم يكن يُرى بالعين، وبشكلٍ مفاجئ أخذ يُسقِط المحاربين واحدًا تلو الآخر.
أجابت برفق دون أن تلتفت إليه: «أفهم… ولكن لم يحن موعد لقائنا بعد.»
«كيف أترككِ بعد كل هذا الشوق؟»
أما سيرينا فوقفت في هدوء مخيف، تمضغ ما انتزعته وكأنها مستمتعة بطعم الدم الدافئ، ثم رفعت رأسها قليلًا وابتلعت ما تبقّى دفعة واحدة.
ارتسمت على صوتها نبرة مطمئنة: «ستكون دائمًا في قلبي. استخدم علامتك لتعود.»
ارتسمت على صوتها نبرة مطمئنة: «ستكون دائمًا في قلبي. استخدم علامتك لتعود.»
وقف باسل في مكانه يراقبها بصمت وبدأت العلامة على يده بالتوهج. كان يعلم أنه عليه العودة لمواجهة مصيره، حاملًا في قلبه وعدًا بأن هذا اللقاء لن يكون الأخير.
وسط الغابة الغارقة في السكون تحركت السيرينا بين أسرى الأحلام. يسبقها غناء خافت يتسلل بين الأشجار كحلم مكسور وعيناها المشعتان تراقبان الفرائس بصبر قاتل تبحثان عن ضحية مثالية. كان جسد جوران عاجزًا على الحركة يحاول المقاومة، أنفاسه مضطربة وعضلاته مشدودة وقدماه ثابتتان في الأرض لا تتحركان.
«حاضر أيها الزعيم.»
اقتربت السيرينا منه ببطء ووقفت خلفه ثم مررت أصابعها الشاحبة على كتفيه برفق.
بدأ كايل الكلام وصوته يحمل نبرة غامضة: «هناك مخلوق قديم يسكن في الغابة المحيطة بالنهر الذي يفصل بين القبيلتين. تُعرف باسم السيرينا، ليست بشرًا وليست شبحًا… بل شيئًا بينهما. يُقال إن لها مظهرًا مرعبًا وصوتها ساحر. إذا سمعت غناءها ستجد نفسك تغرق في حلم لا تستطيع الهروب منه. ستقف مكانك بلا حراك أسير الوهم، بينما تقترب منك ببطء… حتى تسلب حياتك.»
وفجأة، انقضّت عليه!
انفتح فكاها بزاوية مروعة وغرست أنيابها الحادة في عنقه، مخترقة اللحم ببطء حتى بلغت حنجرته. اختنق جوران وفمه انفتح ولم يُصدر أي صوت. كان يحاول الصراخ، لكن الهواء لم يجد طريقه إلى الخارج، فقد كانت تمزق حلقه بأسنانها وتغرسها بعمق أكثر… ثم انتزعت حنجرته بالكامل!
اندفع الدم بغزارة وارتجف جسده وتشنّج للحظات، ثم ارتعشت يداه في محاولة يائسة للتشبّث بالحياة قبل أن ينهار أخيرًا على الأرض.
عندما دخلوا الغابة ازدادت الرطوبة وأصبح الضوء بالكاد يتسلل من بين الأشجار. بدأت أصوات غريبة تخرق السكون؛ همسات خافتة وخشخشة غامضة بين الأوراق. راودهم شعور بأن أنظارًا خفية تراقبهم، مما زاد من قلقهم وجعل خطواتهم أكثر حذرًا.
أما سيرينا فوقفت في هدوء مخيف، تمضغ ما انتزعته وكأنها مستمتعة بطعم الدم الدافئ، ثم رفعت رأسها قليلًا وابتلعت ما تبقّى دفعة واحدة.
في تلك الأثناء كان باسل يصعد إلى تلة خضراء أحاط بها النسيم البارد برفق. وعندما وصل إلى القمة وقعت عيناه على امرأة غامضة تقف بجانب حصان أبيض جميل. كانت قد أدارت ظهرها إليه وهي تنظر في الأفق البعيد.
اقتربت السيرينا منه ببطء ووقفت خلفه ثم مررت أصابعها الشاحبة على كتفيه برفق.
التفتت بعينيها المضيئتين نحو باسل الذي لا يزال غارقًا في الحلم. كان جسدها شاحبًا مائلًا إلى الرمادي، طويلًا ونحيلًا بشكل غير بشري وشعرها الداكن ينسدل على كتفيها كخيوط ليلية متشابكة.
أما سيرينا فوقفت في هدوء مخيف، تمضغ ما انتزعته وكأنها مستمتعة بطعم الدم الدافئ، ثم رفعت رأسها قليلًا وابتلعت ما تبقّى دفعة واحدة.
