الحلم المميت
بعد مرور ثلاثة أيام، استعد كلٌّ من باسل وحمزة وترافيس لعبور الطريق إلى القبيلة الأخرى. جلسوا مع زعيم القبيلة كايل، ليستمعوا إلى المزيد عن تاريخ الجزيرة وأسرارها.
انفتح فكاها بزاوية مروعة، وغرست أنيابها الحادة في عنقه، مخترقة اللحم ببطء حتى بلغت حنجرته. اختنق جوران وفمه انفتح ولم يُصدر أي صوت. كان يحاول الصراخ، لكن الهواء لم يجد طريقه إلى الخارج، فقد كانت تمزق حلقه بأسنانها، وتغرسها بعمق أكثر… ثم انتزعت حنجرته بالكامل!
بدأ كايل الكلام، وصوته يحمل نبرة غامضة: «هناك مخلوق قديم يسكن في الغابة المحيطة بالنهر الذي يفصل بين القبيلتين. تُعرف باسم السيرينا، ليست بشرًا، وليست شبحًا… بل شيئًا بينهما. يُقال إن لها مظهرًا مرعبًا، وصوتها ساحر. إذا سمعت غناءها، ستجد نفسك تغرق في حلم لا تستطيع الهروب منه. ستقف مكانك بلا حراك، أسير الوهم، بينما تقترب منك ببطء… حتى تسلب حياتك.»
بدأ كايل الكلام، وصوته يحمل نبرة غامضة: «هناك مخلوق قديم يسكن في الغابة المحيطة بالنهر الذي يفصل بين القبيلتين. تُعرف باسم السيرينا، ليست بشرًا، وليست شبحًا… بل شيئًا بينهما. يُقال إن لها مظهرًا مرعبًا، وصوتها ساحر. إذا سمعت غناءها، ستجد نفسك تغرق في حلم لا تستطيع الهروب منه. ستقف مكانك بلا حراك، أسير الوهم، بينما تقترب منك ببطء… حتى تسلب حياتك.»
ساد الصمت للحظة داخل الكوخ، قبل أن يسأل ترافيس بقلق: «إذاً.. هل هناك أي طريقة لتجنب تأثيرها؟»
أجاب كايل، وهو يخرج قطعة صغيرة بيضاء اللون ويمسك بها بين أصابعه: «الوحيد الذي نجا منها كان صيادًا أغلق أذنيه بالشمع قبل أن يشعر بوجودها. هذا الوحش يستغل جمال صوته لجذب فريسته، وعندما تقع في قبضة الحلم… لا مفر.»
اندفع الدم بغزارة، وارتجف جسده وتشنّج للحظات، ثم ارتعشت يداه في محاولة يائسة للتشبّث بالحياة، قبل أن ينهار أخيرًا على الأرض.
ثم نظر إلى أحد المحاربين الواقفين عند مدخل الكوخ.
ساد الصمت للحظة داخل الكوخ، قبل أن يسأل ترافيس بقلق: «إذاً.. هل هناك أي طريقة لتجنب تأثيرها؟»
«جوران، أريدك أن تذهب معهم.»
أجاب كايل، وهو يخرج قطعة صغيرة بيضاء اللون ويمسك بها بين أصابعه: «الوحيد الذي نجا منها كان صيادًا أغلق أذنيه بالشمع قبل أن يشعر بوجودها. هذا الوحش يستغل جمال صوته لجذب فريسته، وعندما تقع في قبضة الحلم… لا مفر.»
رد جوران: «حاضر أيها الزعيم.»
أما سيرينا، فوقفت في هدوء مخيف، تمضغ ما انتزعته وكأنها مستمتعة بطعم الدم الدافئ، ثم رفعت رأسها قليلًا وابتلعت ما تبقّى دفعة واحدة.
ثم تقدَّم كايل وأخذ كيسًا صغيرًا يحتوي على قطع من الشمع الخاص، وأعطاه لهم محذرًا: «تأكدوا من وضعه بإحكام في آذانكم. إذا فقدتموه، فلن تتمكنوا من مقاومة تأثيرها.»
وقبل أن يشرعوا في رحلتهم، أخذ كل واحد منهم يتفقد معداته بصمت، مدركًا أن ما ينتظره في الدروب القادمة لن يكون سهلًا.
أجاب كايل، وهو يخرج قطعة صغيرة بيضاء اللون ويمسك بها بين أصابعه: «الوحيد الذي نجا منها كان صيادًا أغلق أذنيه بالشمع قبل أن يشعر بوجودها. هذا الوحش يستغل جمال صوته لجذب فريسته، وعندما تقع في قبضة الحلم… لا مفر.»
انطلقوا بخطى حذرة نحو الغابة يتقدّمهم جوران، فيما كانت الأشجار الكثيفة تشكّل ممرًا ضيقًا تتخلله ظلال متشابكة، أشبه بمدخل إلى عالم غريب ومجهول.
عندما دخلوا الغابة، ازدادت الرطوبة وأصبح الضوء بالكاد يتسلل من بين الأشجار الكثيفة. بدأت أصوات غريبة تخرق السكون؛ همسات خافتة وخشخشة غامضة بين الأوراق. راودهم شعور بأن أنظارًا خفية تراقبهم، مما زاد من قلقهم وجعل خطواتهم أكثر حذرًا.
انفتح فكاها بزاوية مروعة، وغرست أنيابها الحادة في عنقه، مخترقة اللحم ببطء حتى بلغت حنجرته. اختنق جوران وفمه انفتح ولم يُصدر أي صوت. كان يحاول الصراخ، لكن الهواء لم يجد طريقه إلى الخارج، فقد كانت تمزق حلقه بأسنانها، وتغرسها بعمق أكثر… ثم انتزعت حنجرته بالكامل!
أثناء سيرهم، رأوا عناكب ضخمة تتدلّى من الأغصان، وتحدّق فيهم بأعين مخيفة وصمت مريب، كما ظهرت مخلوقات هجينة تحمل رؤوس ديوك وأجساد نعام تصدر أصواتًا مشؤومة زادت من شعورهم بالخطر.
ساد الصمت للحظة داخل الكوخ، قبل أن يسأل ترافيس بقلق: «إذاً.. هل هناك أي طريقة لتجنب تأثيرها؟»
اندفع الدم بغزارة، وارتجف جسده وتشنّج للحظات، ثم ارتعشت يداه في محاولة يائسة للتشبّث بالحياة، قبل أن ينهار أخيرًا على الأرض.
عندما اقتربوا من النهر، بدأ صوت غناء ناعم يتسلّل إلى آذانهم؛ كان صوتًا هادئًا، يحمل شيئًا يُخدّر العقل ويغريه الاستسلام. عندها أدركوا أنهم دخلوا نطاق تأثير السيرينا، سارعوا إلى البحث عن الشمع لسدّ آذانهم… لكنهم اكتشفوا أنه قد اختفى.
«جوران، أريدك أن تذهب معهم.»
بحثوا عنه مرةً أخرى على عجل، إلا أنهم لم يجدوه. في تلك اللحظة، شعروا بأجسادهم تثقل ورؤوسهم تدور وعيونهم تبهت.
تلاشت قدرتهم على الحركة، وكأن قوةً خفية سلبتهم السيطرة. وعَت عقولهم ما يحدث، لكنهم لم يتمكنوا من مقاومتها حتى ابتلع السواد أبصارهم.
كل واحد منهم وجد نفسه في عالم مختلف…
في تلك الأثناء، كان باسل يصعد إلى قمة تلة خضراء أحاط بها النسيم البارد برفق. وعندما وصل إلى القمة، وقعت عيناه على امرأة غامضة تقف بجانب حصان أبيض جميل. كانت قد أدارت ظهرها إليه، وهي تنظر في الأفق البعيد بصمت.
كان حمزة واقفًا على سطح قارب صغير يتأرجح فوق البحر الهائج، تتلاطم الأمواج من حوله، والرياح تعصف من كل صوب فتزيد الموقف اضطرابًا. ومع اشتداد العاصفة، أخذ القارب يميل حتى انقلب، فسقط حمزة في البحر وفقد توازنه. حاول السباحة مجاهدًا قوة التيار، لكنها كانت تجرفه بعيدًا عن كل ما يمكن أن يتمسك به. ظل يكافح وسط الأعماق، والظلام من حوله يزداد كثافة، بينما كان البحر يبتلعه تدريجيًا.
ردّ باسل: «لقد كانت مليئة بالمخاطر… لطالما كنتُ أتذكركِ.»
ارتسمت على صوتها نبرة مطمئنة: «ستكون دائمًا في قلبي. استخدم علامتك لتعود.»
أما ترافيس فوجد نفسه ملقى على الأرض في ساحة المعركة، جسده مثقل بالجراح والإصابات. وأصوات السيوف والطلقات تتردد في أذنيه من صدى بعيد. حاول تحريك يده، إلا أنه لم يكن قادرًا على النهوض، فاجتاحه ألم حاد وازداد شعوره بالعجز.
من حوله، كانت جماعةٌ من الرجال يقاتلون شيئًا غامضًا خيّم على المكان، عدوٌّ لم يكن يُرى بالعين، وبشكلٍ مفاجئ أخذ يُسقِط المحاربين واحدًا تلو الآخر.
ثم لما سقط الجميع، خيّم الصمت على الساحة، ولم يبقَ سوى أنفاسه المتقطّعة ووقع الألم الذي يسري في جسده المنهك. أراد أن يصرخ، أن يستغيث غير أنّ صوته خذله، فظلّ هناك أسيرًا بين العجز والصمت الثقيل.
اندفع الدم بغزارة، وارتجف جسده وتشنّج للحظات، ثم ارتعشت يداه في محاولة يائسة للتشبّث بالحياة، قبل أن ينهار أخيرًا على الأرض.
في تلك الأثناء، كان باسل يصعد إلى قمة تلة خضراء أحاط بها النسيم البارد برفق. وعندما وصل إلى القمة، وقعت عيناه على امرأة غامضة تقف بجانب حصان أبيض جميل. كانت قد أدارت ظهرها إليه، وهي تنظر في الأفق البعيد بصمت.
وقف هناك للحظة يراقبها بصمت ويتأمل المشهد. وعندما اقترب بخطوات هادئة، التفتت نحوه برفق، وقد غطّى وجهها وشاح داكن أخفى ملامحها، بينما بقيت عيناها المتلألئتان ظاهرتين.
ثم لما سقط الجميع، خيّم الصمت على الساحة، ولم يبقَ سوى أنفاسه المتقطّعة ووقع الألم الذي يسري في جسده المنهك. أراد أن يصرخ، أن يستغيث غير أنّ صوته خذله، فظلّ هناك أسيرًا بين العجز والصمت الثقيل.
«أهلًا بك، أنا سعيدة لرؤيتك!»
وقبل أن يشرعوا في رحلتهم، أخذ كل واحد منهم يتفقد معداته بصمت، مدركًا أن ما ينتظره في الدروب القادمة لن يكون سهلًا.
«وأنا أيضًا… لقد اشتقتُ إليكِ.»
بحثوا عنه مرةً أخرى على عجل، إلا أنهم لم يجدوه. في تلك اللحظة، شعروا بأجسادهم تثقل ورؤوسهم تدور وعيونهم تبهت.
بقيت المرأة على وقفتها وظهرها إليه، ووجهها ملتفت قليلًا نحوه. «كيف كانت رحلتك؟»
ردّ باسل: «لقد كانت مليئة بالمخاطر… لطالما كنتُ أتذكركِ.»
وسط الغابة الغارقة في السكون، تحركت السيرينا بين أسرى الأحلام. يسبقها غناء خافت يتسلل بين الأشجار كحلم مكسور، وعيناها المشعتان تراقبان الفرائس بصبر قاتل تبحثان عن ضحية مثالية. كان جسد جوران عاجزًا على الحركة، يحاول المقاومة، أنفاسه مضطربة وعضلاته مشدودة، وقدماه ثابتتان في الأرض لا تتحركان.
أدارت وجهها نحو الأفق مجددًا:
«رحلتك لم تنتهِ بعد. أصدقاؤك بحاجة إليك.»
كان حمزة واقفًا على سطح قارب صغير يتأرجح فوق البحر الهائج، تتلاطم الأمواج من حوله، والرياح تعصف من كل صوب فتزيد الموقف اضطرابًا. ومع اشتداد العاصفة، أخذ القارب يميل حتى انقلب، فسقط حمزة في البحر وفقد توازنه. حاول السباحة مجاهدًا قوة التيار، لكنها كانت تجرفه بعيدًا عن كل ما يمكن أن يتمسك به. ظل يكافح وسط الأعماق، والظلام من حوله يزداد كثافة، بينما كان البحر يبتلعه تدريجيًا.
وفجأة، انقضّت عليه!
شعر باسل بالحزن: «لا أريد تركك… هنا فقط أشعر أنني بخير.»
أجابت برفق دون أن تلتفت إليه: «أفهم… ولكن لم يحن موعد لقائنا بعد.»
«جوران، أريدك أن تذهب معهم.»
«كيف أترككِ بعد كل هذا الشوق؟»
«كيف أترككِ بعد كل هذا الشوق؟»
اقتربت السيرينا منه ببطء ووقفت خلفه ثم مررت أصابعها الشاحبة على كتفيه برفق.
ارتسمت على صوتها نبرة مطمئنة: «ستكون دائمًا في قلبي. استخدم علامتك لتعود.»
وقبل أن يشرعوا في رحلتهم، أخذ كل واحد منهم يتفقد معداته بصمت، مدركًا أن ما ينتظره في الدروب القادمة لن يكون سهلًا.
بعد مرور ثلاثة أيام، استعد كلٌّ من باسل وحمزة وترافيس لعبور الطريق إلى القبيلة الأخرى. جلسوا مع زعيم القبيلة كايل، ليستمعوا إلى المزيد عن تاريخ الجزيرة وأسرارها.
وقف باسل في مكانه يراقبها بصمت، بينما بدأت العلامة على يده بالتوهج. كان يعلم أنه عليه العودة لمواجهة مصيره، حاملًا في قلبه وعدًا بأن هذا اللقاء لن يكون الأخير.
ثم لما سقط الجميع، خيّم الصمت على الساحة، ولم يبقَ سوى أنفاسه المتقطّعة ووقع الألم الذي يسري في جسده المنهك. أراد أن يصرخ، أن يستغيث غير أنّ صوته خذله، فظلّ هناك أسيرًا بين العجز والصمت الثقيل.
وسط الغابة الغارقة في السكون، تحركت السيرينا بين أسرى الأحلام. يسبقها غناء خافت يتسلل بين الأشجار كحلم مكسور، وعيناها المشعتان تراقبان الفرائس بصبر قاتل تبحثان عن ضحية مثالية. كان جسد جوران عاجزًا على الحركة، يحاول المقاومة، أنفاسه مضطربة وعضلاته مشدودة، وقدماه ثابتتان في الأرض لا تتحركان.
وفجأة، انقضّت عليه!
اقتربت السيرينا منه ببطء ووقفت خلفه ثم مررت أصابعها الشاحبة على كتفيه برفق.
من حوله، كانت جماعةٌ من الرجال يقاتلون شيئًا غامضًا خيّم على المكان، عدوٌّ لم يكن يُرى بالعين، وبشكلٍ مفاجئ أخذ يُسقِط المحاربين واحدًا تلو الآخر.
وفجأة، انقضّت عليه!
انفتح فكاها بزاوية مروعة، وغرست أنيابها الحادة في عنقه، مخترقة اللحم ببطء حتى بلغت حنجرته. اختنق جوران وفمه انفتح ولم يُصدر أي صوت. كان يحاول الصراخ، لكن الهواء لم يجد طريقه إلى الخارج، فقد كانت تمزق حلقه بأسنانها، وتغرسها بعمق أكثر… ثم انتزعت حنجرته بالكامل!
ردّ باسل: «لقد كانت مليئة بالمخاطر… لطالما كنتُ أتذكركِ.»
اندفع الدم بغزارة، وارتجف جسده وتشنّج للحظات، ثم ارتعشت يداه في محاولة يائسة للتشبّث بالحياة، قبل أن ينهار أخيرًا على الأرض.
أما سيرينا، فوقفت في هدوء مخيف، تمضغ ما انتزعته وكأنها مستمتعة بطعم الدم الدافئ، ثم رفعت رأسها قليلًا وابتلعت ما تبقّى دفعة واحدة.
«كيف أترككِ بعد كل هذا الشوق؟»
التفتت بعينيها المضيئتين نحو باسل، الذي لا يزال غارقًا في الحلم. كان جسدها شاحبًا مائلًا إلى الرمادي، طويلًا ونحيلًا بشكل غير بشري، وشعرها الداكن ينسدل على كتفيها كخيوط ليلية متشابكة.
أثناء سيرهم، رأوا عناكب ضخمة تتدلّى من الأغصان، وتحدّق فيهم بأعين مخيفة وصمت مريب، كما ظهرت مخلوقات هجينة تحمل رؤوس ديوك وأجساد نعام تصدر أصواتًا مشؤومة زادت من شعورهم بالخطر.
