صرخة الحلم الممزق
بينما كان باسل غارقًا في حلمه يتحدث مع المرأة الغامضة، تحركت السيرينا نحوه بصمت ولم تُصدر خطواتها أي صوت وكأنها تطفو فوق الأرض. اقتربت منه ببطء ورفعت يدها الشاحبة.
مدّ باسل يده وأمسك القلادة. «هان زيرس؟»
شد باسل قبضته على القفاز، فتحرك السوار من تلقاء نفسه وتحول إلى مخلب طويل يمتد فوق ظهر يده، ثم انطلق نحوها مسددًا ضربة خاطفة إلى عنقها، مخترقًا لحمها ومثبتًا إياها في مكانها.
وقبل أن تلمسه أضاءت العلامة على يد باسل فجأة وانبعث منها ضوء قوي وحاد، فتراجعت السيرينا بسرعة وأطلقت همهمة منخفضة امتزجت بالألم.
ولقد رأيتكِ في منامي ليلةً
ارتجف جسد باسل داخل الحلم وقد أدرك أن شيئًا غير طبيعي يهزه من الداخل، فنظر إلى العلامة في يده ثم وضعها على جبينه، فأبطلت التعويذة وأيقظته من الحلم. انقطعت أنفاسه للحظة قبل أن يعود إلى الواقع، فنظر حوله بسرعة وعقله ما زال مشوشًا.
لأَغْمَضْتُ طُولَ الدَّهْرِ أَجْفَانِي
وبصرخة غضب هوى بالمخلب إلى أسفل، شاقًا إياها من العنق حتى أسفل صدرها، فدوّى صراخها في الأرجاء قبل أن يتلاشى جسدها ويعود العالم إلى صورته الحقيقية.
رأى جوران مسجى على الأرض غارقًا في دمائه بينما كانت السيرينا تقف على بُعد خطوات منه تحدق فيه وكأنها لم تتوقع أن يهرب من قبضتها.
ردد باسل العبارة وفور أن نطق بها شعر بطاقة غريبة تتدفق عبر أصابعه. بدأت القلادة تتغير بين يديه حتى تحولت إلى قطعة صغيرة مزخرفة بنقوش دقيقة تشبه منقار طائر.
«هاه زيرس؟ وكيف أستخدمها؟»
«منذ أن سُحبت إلى عالم البشر، لم ينجُ أحد من أسر صوتي.»
«لَوْ كُنْتُ أَعلَمُ أَنَّ الحُلْمَ يَجْمَعُنَا
رفعت يدها ولمست عنقها برفق.
تمتم باسل: «إذًا، هذه هي السيرينا.»
«منذ أن سُحبت إلى عالم البشر، لم ينجُ أحد من أسر صوتي.»
«عشت وحيدة في هذه الغابة… لم يكن يبدد وحدتي سوى التهام كل ما يعيش قرب النهر، لكن لا شيء يضاهي مذاق البشر.»
رفعت يدها ولمست عنقها برفق.
فتح عينيه ليجد نفسه في واقعٍ باهت لا يشبه دفء الحلم.
«أما أكثر ما أعشقه فيهم… هو دفء الحياة النابض تحت الجلد.»
وقبل أن تلمسه أضاءت العلامة على يد باسل فجأة وانبعث منها ضوء قوي وحاد، فتراجعت السيرينا بسرعة وأطلقت همهمة منخفضة امتزجت بالألم.
اتسعت ابتسامتها أكثر.
انقضّت عليه مرة أخرى بسرعة خاطفة، إلا أنهُ تفادى هجومها في اللحظة الأخيرة وتراجع بضع خطوات.
«هيا، دعنا نغني سويًا، ولا تخف سأخلصك من كوابيسك.»
تراجع بضع خطوات بحذر. «لا بد أن لها نقطة ضعف… يجب عليَّ أن أجد الحل.»
ثم عادت إلى الغناء فتسلل إليه ذلك الإحساس المخدر وثقلت أطرافه وبدأ السواد يزحف إلى بصره شيئًا فشيئًا.
تابع زيرس قائلًا: «الآن انفخ فيها بكل قوتك. هذا الصوت سيحطم الوهم الذي تحتمي به سيرينا ويجعلها مرئية بالكامل.»
وضع العلامة على جبينه فتراجع السواد قبل أن يبتلع وعيه واستعاد السيطرة.
اندفع باسل نحو السيرينا مهاجمًا، لكنه تفاجأ بأن قبضته مرت عبر جسدها كما لو كانت مجرد وهم. «كيف مرّت الضربة عبرها؟!»
تمتم باسل: «إذًا، هذه هي السيرينا.»
بينما كان باسل غارقًا في حلمه يتحدث مع المرأة الغامضة، تحركت السيرينا نحوه بصمت ولم تُصدر خطواتها أي صوت وكأنها تطفو فوق الأرض. اقتربت منه ببطء ورفعت يدها الشاحبة.
تراجع بضع خطوات بحذر. «لا بد أن لها نقطة ضعف… يجب عليَّ أن أجد الحل.»
«هيا، دعنا نغني سويًا، ولا تخف سأخلصك من كوابيسك.»
في تلك اللحظة، سمع باسل صوتًا مألوفًا ينبعث من القلادة. «باسل، استخدم القلادة!»
شد باسل قبضته على القفاز، فتحرك السوار من تلقاء نفسه وتحول إلى مخلب طويل يمتد فوق ظهر يده، ثم انطلق نحوها مسددًا ضربة خاطفة إلى عنقها، مخترقًا لحمها ومثبتًا إياها في مكانها.
حتى أفقتُ على فراقٍ ثانِ»
«هاه زيرس؟ وكيف أستخدمها؟»
اندفع باسل نحو السيرينا مهاجمًا، لكنه تفاجأ بأن قبضته مرت عبر جسدها كما لو كانت مجرد وهم. «كيف مرّت الضربة عبرها؟!»
«أمسكها وقل: هائن زيرس.»
«هيا، دعنا نغني سويًا، ولا تخف سأخلصك من كوابيسك.»
مدّ باسل يده وأمسك القلادة. «هان زيرس؟»
عادت إلى الغناء وبدأ الضباب يلتف حولها من جديد محاولًا إخفاءها، غير أن باسل أدرك ما تنويه، فرفع الأداة إلى شفتيه ونفخ فيها بقوة، لينطلق منها صوت مدوٍّ شق الضباب ومزق الوهم الذي كانت تختبئ خلفه كاشفًا موضعها.
تابع زيرس قائلًا: «الآن انفخ فيها بكل قوتك. هذا الصوت سيحطم الوهم الذي تحتمي به سيرينا ويجعلها مرئية بالكامل.»
«لا… قلها كما أخبرتك: هائن زيرس.»
ردد باسل العبارة وفور أن نطق بها شعر بطاقة غريبة تتدفق عبر أصابعه. بدأت القلادة تتغير بين يديه حتى تحولت إلى قطعة صغيرة مزخرفة بنقوش دقيقة تشبه منقار طائر.
لأَغْمَضْتُ طُولَ الدَّهْرِ أَجْفَانِي
تابع زيرس قائلًا: «الآن انفخ فيها بكل قوتك. هذا الصوت سيحطم الوهم الذي تحتمي به سيرينا ويجعلها مرئية بالكامل.»
«هيا، دعنا نغني سويًا، ولا تخف سأخلصك من كوابيسك.»
وضع العلامة على جبينه فتراجع السواد قبل أن يبتلع وعيه واستعاد السيطرة.
رفع باسل القطعة إلى شفتيه ونفخ فيها بقوة، فانطلق منها صوت يشبه صرخة صقر يمتزج بهدير الرياح العاتية، لتندفع موجة صوتية في كل الاتجاهات تخترق الضباب وتمزق الوهم الذي يحيط بسيرينا.
ولقد رأيتكِ في منامي ليلةً
ومع تلاشي ذلك الوهم بدأت ملامحها تزداد وضوحًا، فارتجفت وأطلقت صرخة ألم حادة.
فتح عينيه ليجد نفسه في واقعٍ باهت لا يشبه دفء الحلم.
«لااااا… اللعنة عليك! ماذا فعلت؟!»
التقط باسل أنفاسه وهو يقف فوق بقايا سيرينا المتلاشية. أغمض عينيه وتذكّر المرأة الغامضة التي رآها في حلمه وهمس بصوت خافت:
ثم انقضّت نحوه بسرعة خاطفة مستهدفة عنقه بمخالبها الحادة محاولة تمزيقه كما فعلت مع جوران، وما إن اقتربت منه حتى تحرك السوار المثبت على القفاز من تلقاء نفسه وامتد ليشكل درعًا متينًا يغطي ساعده بالكامل.
ارتطمت مخالب سيرينا بالدرع فصدر صوت معدني قوي، ثم ارتدت إلى الخلف واتسعت عيناها بصدمة. وفي اللحظة نفسها تحرك السوار وعاد القفاز إلى هيئته الأصلية، ليندفع باسل نحوها ويسدد لكمة قوية إلى فكها، قاذفًا إياها بعيدًا حتى اصطدمت بجذع إحدى الأشجار.
«منذ أن سُحبت إلى عالم البشر، لم ينجُ أحد من أسر صوتي.»
نظر إليها: «أهذا ما تعشقينه في البشر؟ إذًا فليكن سبب نهايتك.»
نهضت مترنحة وفتحت فكيها بزاوية مخيفة.
«لن أدعك تفلت مني بهذه السهولة… فروحك ستكون لي.»
مدّ باسل يده وأمسك القلادة. «هان زيرس؟»
«لن أدعك تفلت مني بهذه السهولة… فروحك ستكون لي.»
انقضّت عليه مرة أخرى بسرعة خاطفة، إلا أنهُ تفادى هجومها في اللحظة الأخيرة وتراجع بضع خطوات.
«لااااا… اللعنة عليك! ماذا فعلت؟!»
في تلك اللحظة، سمع باسل صوتًا مألوفًا ينبعث من القلادة. «باسل، استخدم القلادة!»
عادت إلى الغناء وبدأ الضباب يلتف حولها من جديد محاولًا إخفاءها، غير أن باسل أدرك ما تنويه، فرفع الأداة إلى شفتيه ونفخ فيها بقوة، لينطلق منها صوت مدوٍّ شق الضباب ومزق الوهم الذي كانت تختبئ خلفه كاشفًا موضعها.
تراجع بضع خطوات بحذر. «لا بد أن لها نقطة ضعف… يجب عليَّ أن أجد الحل.»
شد باسل قبضته على القفاز، فتحرك السوار من تلقاء نفسه وتحول إلى مخلب طويل يمتد فوق ظهر يده، ثم انطلق نحوها مسددًا ضربة خاطفة إلى عنقها، مخترقًا لحمها ومثبتًا إياها في مكانها.
اتسعت ابتسامتها أكثر.
نظر إليها: «أهذا ما تعشقينه في البشر؟ إذًا فليكن سبب نهايتك.»
«أمسكها وقل: هائن زيرس.»
ثم انقضّت نحوه بسرعة خاطفة مستهدفة عنقه بمخالبها الحادة محاولة تمزيقه كما فعلت مع جوران، وما إن اقتربت منه حتى تحرك السوار المثبت على القفاز من تلقاء نفسه وامتد ليشكل درعًا متينًا يغطي ساعده بالكامل.
وبصرخة غضب هوى بالمخلب إلى أسفل، شاقًا إياها من العنق حتى أسفل صدرها، فدوّى صراخها في الأرجاء قبل أن يتلاشى جسدها ويعود العالم إلى صورته الحقيقية.
ثم انقضّت نحوه بسرعة خاطفة مستهدفة عنقه بمخالبها الحادة محاولة تمزيقه كما فعلت مع جوران، وما إن اقتربت منه حتى تحرك السوار المثبت على القفاز من تلقاء نفسه وامتد ليشكل درعًا متينًا يغطي ساعده بالكامل.
التقط باسل أنفاسه وهو يقف فوق بقايا سيرينا المتلاشية. أغمض عينيه وتذكّر المرأة الغامضة التي رآها في حلمه وهمس بصوت خافت:
ارتجف جسد باسل داخل الحلم وقد أدرك أن شيئًا غير طبيعي يهزه من الداخل، فنظر إلى العلامة في يده ثم وضعها على جبينه، فأبطلت التعويذة وأيقظته من الحلم. انقطعت أنفاسه للحظة قبل أن يعود إلى الواقع، فنظر حوله بسرعة وعقله ما زال مشوشًا.
ردد باسل العبارة وفور أن نطق بها شعر بطاقة غريبة تتدفق عبر أصابعه. بدأت القلادة تتغير بين يديه حتى تحولت إلى قطعة صغيرة مزخرفة بنقوش دقيقة تشبه منقار طائر.
«لَوْ كُنْتُ أَعلَمُ أَنَّ الحُلْمَ يَجْمَعُنَا
شد باسل قبضته على القفاز، فتحرك السوار من تلقاء نفسه وتحول إلى مخلب طويل يمتد فوق ظهر يده، ثم انطلق نحوها مسددًا ضربة خاطفة إلى عنقها، مخترقًا لحمها ومثبتًا إياها في مكانها.
لأَغْمَضْتُ طُولَ الدَّهْرِ أَجْفَانِي
«لااااا… اللعنة عليك! ماذا فعلت؟!»
ولقد رأيتكِ في منامي ليلةً
رأى جوران مسجى على الأرض غارقًا في دمائه بينما كانت السيرينا تقف على بُعد خطوات منه تحدق فيه وكأنها لم تتوقع أن يهرب من قبضتها.
فنسيتُ ما قد كان من أحزاني
ردد باسل العبارة وفور أن نطق بها شعر بطاقة غريبة تتدفق عبر أصابعه. بدأت القلادة تتغير بين يديه حتى تحولت إلى قطعة صغيرة مزخرفة بنقوش دقيقة تشبه منقار طائر.
وحسبتُ نومي في حضوركِ يقظةً
حتى أفقتُ على فراقٍ ثانِ»
وبصرخة غضب هوى بالمخلب إلى أسفل، شاقًا إياها من العنق حتى أسفل صدرها، فدوّى صراخها في الأرجاء قبل أن يتلاشى جسدها ويعود العالم إلى صورته الحقيقية.
ثم انقضّت نحوه بسرعة خاطفة مستهدفة عنقه بمخالبها الحادة محاولة تمزيقه كما فعلت مع جوران، وما إن اقتربت منه حتى تحرك السوار المثبت على القفاز من تلقاء نفسه وامتد ليشكل درعًا متينًا يغطي ساعده بالكامل.
فتح عينيه ليجد نفسه في واقعٍ باهت لا يشبه دفء الحلم.
