Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سيد التمنّي 24

أثر الامتزاج
PDF

أثر الامتزاج

اعتدل باسل في جلسته وقد ظهر الفضول على ملامحه. «بالطبع أريد سماعها.»

 

 

 

أجاب حمزة بنبرة جادة: «لا تتحمس كثيرًا… فلن يعجبك ما ستسمعه.»

 

 

ساد الصمت لبرهة قبل أن يبدأ حديثه.

اقترب سام منه وابتسم. «آها، وجدتك! يا لك من مشاغب.»

 

 

«قبل زمن بعيد وعلى مقربة من مدينة إرمادا، كان هناك حي فقير لم يكن تحت حماية أو رعاية أي مملكة، فعاش أهله بين الفقر والجوع والحرمان. كانت الحياة هناك قاسية؛ أرض جرداء لا تصلح للزراعة، وموارد شحيحة بالكاد تبقي الناس على قيد الحياة، حتى إن كثيرًا من العائلات كانت تكتفي بوجبة واحدة كل عدة أيام.

تغير وجه رايان وانطلق معهم مسرعًا نحو البستان. ولما بلغوا السور الحجري القديم الذي يحيط بالبستان وجدوا الناس واقفين عنده في صمت وكل الأنظار معلقة بين الأشجار.

 

 

وبالقرب من ذلك الحي كان يمتد بستان مهجور تنبت فيه أشجار تحمل ثمارًا أرجوانية اللون. ورغم جمالها ظل الكبار يحذرون الصغار من الاقتراب منها، إذ شاع بين الناس أن من يأكل من ثمارها يصاب بحمى الأرجوان؛ يضيق تنفسه، ويتغير لون جلده، ثم يسعل دمًا يميل إلى اللون الأرجواني، قبل أن يموت بعد أيام قليلة.»

كان عمه يستدعي الأطباء إلى الغرفة التي يحتجز فيها سام غير أن أحدًا لم يستطع معرفة ما أصابه. بعضهم ظنه ورمًا وآخرون عجزوا حتى عن تشخيص حالته. ومع مرور الوقت أصبح سام عاجزًا عن الاستلقاء، فكان يجلس مسندًا ظهره إلى الجدار وعندما يغلبه النوم يميل برأسه إلى صدره المنتفخ متخذًا منه موضعًا للراحة.

 

 

«ومن بين تلك الأسر كان هناك طفل يُدعى سام. توفيت والدته أثناء ولادته، فرباه والده وحده وهو يكافح الفقر حتى بلغ السابعة من عمره، ثم توفي هو الآخر، لينتقل الصبي إلى بيت عمه الذي تكفل به مع أبنائه الأربعة. كان عمه رجلًا قاسيًا، لا يرى في سام سوى فمٍ آخر يقتسم لقمة أطفاله.

 

 

كان سام داخل البستان المهجور يبحث عن قطه بين الأشجار ويناديه. وكلما لمح ثمرة على إحدى الأشجار تذكر كلام عمه. «يجب ألا أقترب من الثمار، فقد حذرني عمي منها.»

ولم يكن في تلك الحياة ما يؤنس قلبه سوى قط صغير وجده يومًا جريحًا، فاعتنى به حتى أصبح رفيقه الوحيد ولم يكن ينام إلا إلى جواره.

 

 

ومع حلول المساء أصيب بحمى خفيفة، وبدت عليه أعراض تشبه الزكام، إلا أن بقع الأرجوان لم تظهر على جسده، ولم يسعل دمًا كما كان يحدث مع بقية المصابين.

لكن في أحد الأيام تغيرت حياة سام…

تغير وجه رايان وانطلق معهم مسرعًا نحو البستان. ولما بلغوا السور الحجري القديم الذي يحيط بالبستان وجدوا الناس واقفين عنده في صمت وكل الأنظار معلقة بين الأشجار.

 

«ومن بين تلك الأسر كان هناك طفل يُدعى سام. توفيت والدته أثناء ولادته، فرباه والده وحده وهو يكافح الفقر حتى بلغ السابعة من عمره، ثم توفي هو الآخر، لينتقل الصبي إلى بيت عمه الذي تكفل به مع أبنائه الأربعة. كان عمه رجلًا قاسيًا، لا يرى في سام سوى فمٍ آخر يقتسم لقمة أطفاله.

«ونيس! أين أنت يا ونيس؟»

 

 

 

كان سام داخل البستان المهجور يبحث عن قطه بين الأشجار ويناديه. وكلما لمح ثمرة على إحدى الأشجار تذكر كلام عمه. «يجب ألا أقترب من الثمار، فقد حذرني عمي منها.»

أجاب حمزة بنبرة جادة: «لا تتحمس كثيرًا… فلن يعجبك ما ستسمعه.»

 

 

بعد قليل لمح ونيس بالقرب من شجرة نائمًا فوق الأعشاب بجوار زهرة غريبة. كان قطًا صغيرًا أبيض تزين فراءه خطوط برتقالية. أما الزهرة فكانت ساقها سوداء وبتلاتها بيضاء تتخللها عروق أرجوانية، وفي قلبها رحيق أرجواني تغطيه طبقة رقيقة من مسحوق أحمر.

 

 

وبعد قليل سمع أصوات أبناء عمه من خلف الباب. «ألم نقل لك ألا تدخل ذلك البستان؟»

اقترب سام منه وابتسم. «آها، وجدتك! يا لك من مشاغب.»

وفي تلك الفترة ظهر تاجر مجهول في الحي، وتوجه مباشرة إلى عمه وأخبره بوجود رجل يعيش في الجبال قد يكون قادرًا على علاج حالة سام، موضحًا أن بقاء الطفل على هذه الحال لن يغير شيئًا، وأن ترك هذه الفرصة قد يعني فقدانه للأبد.

 

 

مد سام يده ليحمله، لكنه وجده متشبثًا بالزهرة. «ما بك؟ اتركها.» حاول إبعاده عنها إلا أن ونيس ظل متشبثًا بها للحظات قبل أن يفلتها، فحمله سام بين ذراعيه. وقبل أن يذهب التفت إلى الزهرة وتأملها بدهشة. «تبدو جميلة.»

جلس عند الباب يحتضن ركبتيه وأرهف سمعه منتظرًا مواء ونيس أو وقع خطواته وهو يعود إليه، لكن الصمت ظل يخيم على المكان.

 

لكن أحدًا لم يجبه.

اقتطف سام الزهرة وقربها من أنفه ليشمها، فتطاير المسحوق الأحمر ودخل إلى أنفه، وما إن استنشقه حتى شعر بضيق في صدره وسرعان ما اشتد سعاله، واضعًا يده على عنقه محاولًا التقاط أنفاسه.

 

 

 

في تلك الأثناء دوى طرق عنيف على باب المنزل، ففتح أحد سكانه الباب ليجد عددًا من الناس متجمعين في الخارج وقد ارتسم القلق على وجوههم.

«قبل زمن بعيد وعلى مقربة من مدينة إرمادا، كان هناك حي فقير لم يكن تحت حماية أو رعاية أي مملكة، فعاش أهله بين الفقر والجوع والحرمان. كانت الحياة هناك قاسية؛ أرض جرداء لا تصلح للزراعة، وموارد شحيحة بالكاد تبقي الناس على قيد الحياة، حتى إن كثيرًا من العائلات كانت تكتفي بوجبة واحدة كل عدة أيام.

 

 

تقدم أحدهم وقال: «مصيبة يا عم رايان، أسرع وتعال معنا! لقد رأينا سام يدخل البستان المهجور!»

 

تغير وجه رايان وانطلق معهم مسرعًا نحو البستان. ولما بلغوا السور الحجري القديم الذي يحيط بالبستان وجدوا الناس واقفين عنده في صمت وكل الأنظار معلقة بين الأشجار.

اقترب سام منه وابتسم. «آها، وجدتك! يا لك من مشاغب.»

 

 

بعد لحظات ظهر سام فوق السور وهو ينزل إلى الجهة الأخرى، بينما كان ونيس متعلقًا بكتفه. كان الغبار يغطي ثيابه وشعره مبعثرًا وظهرت على ذراعيه وساقيه خدوش متفرقة.

 

 

لكن أحدًا لم يجبه.

ارتفعت أصوات من بين الواقفين: «لا تقتربوا منه… قد يكون أصيب بحمى الأرجوان!»

 

 

 

أما رايان فلم يلتفت إلى تحذيراتهم واقترب من سام وأمسكه من أذنه وهو يصرخ: «ألم أحذرك من الاقتراب من ذلك المكان؟»

اقترب سام منه وابتسم. «آها، وجدتك! يا لك من مشاغب.»

 

ولما وصلا إلى المنزل، رماه عمه إلى داخل إحدى الغرف وانتزع من بين ذراعيه ونيس رغم محاولاته اليائسة للتشبث به، ثم أغلق الباب عليه.

رد سام وهو يتألم: «آه، لحظة يا عم، دعني أشرح لك! لم أدخل لأكل الثمار، دخلت لأن ونيس هرب مني واختبأ داخل البستان!»

 

 

 

لكن عمه لم يصدقه وظن أنه يخفي الحقيقة خوفًا من العقاب، فظل يجره طوال الطريق يضربه ويوبخه، بينما ظل سام يحاول إقناعه بأنه لم يأكل من الثمار.

 

 

 

ولما وصلا إلى المنزل، رماه عمه إلى داخل إحدى الغرف وانتزع من بين ذراعيه ونيس رغم محاولاته اليائسة للتشبث به، ثم أغلق الباب عليه.

 

 

 

ظل سام يطرق الباب ويناديه: «أرجوك يا عم لا تؤذه، فهو لم يفعل شيئًا.»

جلس عند الباب يحتضن ركبتيه وأرهف سمعه منتظرًا مواء ونيس أو وقع خطواته وهو يعود إليه، لكن الصمت ظل يخيم على المكان.

 

 

لكن أحدًا لم يجبه.

لكن في أحد الأيام تغيرت حياة سام…

 

«ونيس! أين أنت يا ونيس؟»

جلس عند الباب يحتضن ركبتيه وأرهف سمعه منتظرًا مواء ونيس أو وقع خطواته وهو يعود إليه، لكن الصمت ظل يخيم على المكان.

لكن في أحد الأيام تغيرت حياة سام…

 

 

وبعد قليل سمع أصوات أبناء عمه من خلف الباب. «ألم نقل لك ألا تدخل ذلك البستان؟»

 

 

ولم يكن في تلك الحياة ما يؤنس قلبه سوى قط صغير وجده يومًا جريحًا، فاعتنى به حتى أصبح رفيقه الوحيد ولم يكن ينام إلا إلى جواره.

ثم قال أحدهم ببرود: «بسبب تهورك… مات ونيس.»

تجمد سام في مكانه للحظة عندما سمع أن ونيس مات. اتسعت عيناه وبدا كأنه لم يفهم ما قيل له، ثم اندفع نحو الباب وراح يطرقه بكلتا يديه وهو يصرخ: «كاذب! ونيس لم يمت! افتحوا الباب، أريد أن أراه!» لكن أحدًا لم يجبه.

 

 

تجمد سام في مكانه للحظة عندما سمع أن ونيس مات. اتسعت عيناه وبدا كأنه لم يفهم ما قيل له، ثم اندفع نحو الباب وراح يطرقه بكلتا يديه وهو يصرخ: «كاذب! ونيس لم يمت! افتحوا الباب، أريد أن أراه!» لكن أحدًا لم يجبه.

ولم يكن في تلك الحياة ما يؤنس قلبه سوى قط صغير وجده يومًا جريحًا، فاعتنى به حتى أصبح رفيقه الوحيد ولم يكن ينام إلا إلى جواره.

 

تجمد سام في مكانه للحظة عندما سمع أن ونيس مات. اتسعت عيناه وبدا كأنه لم يفهم ما قيل له، ثم اندفع نحو الباب وراح يطرقه بكلتا يديه وهو يصرخ: «كاذب! ونيس لم يمت! افتحوا الباب، أريد أن أراه!» لكن أحدًا لم يجبه.

ظل ينادي باسم ونيس حتى بح صوته، ثم جلس في زاوية الغرفة وأسند رأسه إلى الحائط وانهمرت الدموع من عينيه دون توقف.

ولما وصلا إلى المنزل، رماه عمه إلى داخل إحدى الغرف وانتزع من بين ذراعيه ونيس رغم محاولاته اليائسة للتشبث به، ثم أغلق الباب عليه.

 

 

ومع حلول المساء أصيب بحمى خفيفة، وبدت عليه أعراض تشبه الزكام، إلا أن بقع الأرجوان لم تظهر على جسده، ولم يسعل دمًا كما كان يحدث مع بقية المصابين.

ولم يكن في تلك الحياة ما يؤنس قلبه سوى قط صغير وجده يومًا جريحًا، فاعتنى به حتى أصبح رفيقه الوحيد ولم يكن ينام إلا إلى جواره.

 

تغير وجه رايان وانطلق معهم مسرعًا نحو البستان. ولما بلغوا السور الحجري القديم الذي يحيط بالبستان وجدوا الناس واقفين عنده في صمت وكل الأنظار معلقة بين الأشجار.

ظن عمه أن سام نجا من حمى الأرجوان، لكن ذلك الاطمئنان لم يدم طويلًا، فبعد أيام بدأ صدره ينتفخ بصورة لم ير أحد مثلها من قبل.

 

 

 

كان عمه يستدعي الأطباء إلى الغرفة التي يحتجز فيها سام غير أن أحدًا لم يستطع معرفة ما أصابه. بعضهم ظنه ورمًا وآخرون عجزوا حتى عن تشخيص حالته. ومع مرور الوقت أصبح سام عاجزًا عن الاستلقاء، فكان يجلس مسندًا ظهره إلى الجدار وعندما يغلبه النوم يميل برأسه إلى صدره المنتفخ متخذًا منه موضعًا للراحة.

اعتدل باسل في جلسته وقد ظهر الفضول على ملامحه. «بالطبع أريد سماعها.»

 

 

وفي تلك الفترة ظهر تاجر مجهول في الحي، وتوجه مباشرة إلى عمه وأخبره بوجود رجل يعيش في الجبال قد يكون قادرًا على علاج حالة سام، موضحًا أن بقاء الطفل على هذه الحال لن يغير شيئًا، وأن ترك هذه الفرصة قد يعني فقدانه للأبد.

 

 

 

ظل عمه مترددًا عدة أيام إلى أن وافق في النهاية وسلم سام بيديه إلى ذلك الرجل، فأخرج التاجر كيسًا صغيرًا من النقود ووضعه في يده.

«قبل زمن بعيد وعلى مقربة من مدينة إرمادا، كان هناك حي فقير لم يكن تحت حماية أو رعاية أي مملكة، فعاش أهله بين الفقر والجوع والحرمان. كانت الحياة هناك قاسية؛ أرض جرداء لا تصلح للزراعة، وموارد شحيحة بالكاد تبقي الناس على قيد الحياة، حتى إن كثيرًا من العائلات كانت تكتفي بوجبة واحدة كل عدة أيام.

ولما وصلا إلى المنزل، رماه عمه إلى داخل إحدى الغرف وانتزع من بين ذراعيه ونيس رغم محاولاته اليائسة للتشبث به، ثم أغلق الباب عليه.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط