إنحراف، قرار، وتحديد هدف
” ماذا لدينا بعد إستراحة الطعام؟”
سائرًا بشكل متخاذل ونعس بالصباح الباكر، متوسطًا لذلك الحشد من الطلاب من مختلف السنين والذين كان اغلبهم متوجهين للمبنى الدراسي لبداية فترة الدروس، التقطت اذني كل تلك المحادثات غير المرتبطة ببعضها البعض، والتي وبنفس الوقت، كانت تتداخل مع بعضها البعض بشكل مضحك من وقت لآخر.
” همم… اعتقد انها حصة واحدة مع المعلم الفريدو؟”
” ها؟! لا يصدق، وانا التي كنت ارغب بالذهاب الى الدرس الخاص مبكرًا، لدي امتحان مهم اليوم بالفترة الرابعة..”
” مسابقة؟ لا اليس الوقت متأخرًا قليلًا هذه السنة؟”
(سيدي…اختيارك لهذه الكلمات، بهذه الطريقة، لأمر مثير للإشمئزاز حقًا..)
” تمامًا، لم اعد اعلم بما يفكر به المعلمون حتى”
مقهقةً بخفة، تسائلت رين عن مدى مصداقية أقوالي.
“..لنأمل فقط ان لا يتسبب ذلك بغوصنا اكثر، فقدنا الكثير من النقاط بالفعل بسبب حدث نهاية العام واصبح جدولنا رباعي بفضل ذلك.. ”
“اللعنة، لن اعيش ليوم آخر بجدول كهذا..”
بكل الأحوال، وضعت حقيبتي على الطاولة، وشرعت بإخراج اربع اوراق لمهام مختلفة، وفقط عندما رآى شين تلك الأوراق ولسبب ما، قام سريعًا بوضع حقيبته على طرف الطاولة بطريقة قامت بإخفاء يدي والأوراق من الجانب. وعندما قمت برفع عيناي والنظر إلى وجهه، وجدته يتنهد بتعب وهو ينظر إلي.
” آه..الى حد مزعج كذلك ”
سائرًا بشكل متخاذل ونعس بالصباح الباكر، متوسطًا لذلك الحشد من الطلاب من مختلف السنين والذين كان اغلبهم متوجهين للمبنى الدراسي لبداية فترة الدروس، التقطت اذني كل تلك المحادثات غير المرتبطة ببعضها البعض، والتي وبنفس الوقت، كانت تتداخل مع بعضها البعض بشكل مضحك من وقت لآخر.
” اجل صباح الخير!”
على غير العادة هاه..اجل رين تظل رين بعد كل شيء.
” هيااااه..”
بتلك الطريقة ودون الحاجة لسؤاله حتى، تحدث هيرومو بنفسه عن النظام الخفي، والذي من بعد تفكير مطول به بالأمس، قررت الإقتناع به في النهاية.
تثائبت بعمق شديد، الأمر الذي فخّم الأصوات من حولي بشكل مزعج أكثر فقط.
آاه هذا سيء، لم استطع إغلاق عيناي ولو للحظة.
على عكس الكثير من الطلاب النشطين هنا، لم استطع النوم جيدًا البارحة، بالطبع كان الفضل يعود لشين بذلك، من شرح لي أمر نظام النقاط ومشكلة شاليتير كذلك، كانت بالفعل مواضيع ثقيلة اخذت مساحة معقولة من عقلي. ما تسبب بذلك القلق الذي حرمني النوم ليلًا.
ولكن بالطبع لم ادع ذلك يوقف رحلتي الإستكشافية حول الأكاديمية، خصوصًا وانني اردت مقابلة البيرت كذلك وقتها، لذا من بعد الإنتهاء من أمر شين ومتبعًا للافتات الموضوعة بكل مكان، سرعان ما وجدت قدماي تاخذانني الى اول مكان اردت زيارته قبل اي مكان آخر.
بينما كنت احاول تخمين السبب الذي يمنعني من إستدعاء جسد رين الحقيقي، سمعت صوت هيرومو من الجانب.
المكتبة.
اقول هذا فقط من بعد ان رأيت وجه الآنسة، وهو يتلطخ من الجانبين بالقليل من اللون الأحمر الخجل.
فكرت وانا اقوم بتجهيز نفسي للحصة التي كانت على وشك البدأ.
بالنسبة للمكتبة هنا، فكانت تقبع بالطابق الثالث، الطابق الذي كنا نتحدث فيه انا وشين، مع معرفة ان المكتبة كانت بهذا القرب منا، قررت التوجه لها اولًا.
بخلاف نقاط اول وثانية رتبة، فقد كان الفارق في النقاط من رتبة السيلفر وحتى الكريست، شاسعًا بالطبع. كان هذا يعني فقط بأنني سأتحصل على سيرن كاملة فقط بإنهاء مهمتين من درجة الكريست.
( اراهن بأنك ستذهب على كل حال حتى وإن كانت بطابق ابعد)
ولحسن الحظ فقط، وجدت مبتغاي تمامًا عندما كنت على وشك المغادرة والبحث بمكان آخر.
لا أملك القدرة على نفي هذه الحقيقة لذا اجل.
بالنسبة لي، المكتبة هي المكان الوحيد الذي استطيع فيه الحصول على تلك المعرفة التي كان من المفترض علي الحصول عليها بشكل تدريجي وعبر جميع السنين الفائتة. ولكن وبسبب تواجد مثل تلك الظروف الخاصة بمعيشتي، لم أكن قادرًا على ذلك. ووجدت نفسي الآن احاول حفظ اكبر تعداد ممكن من المعلومات طوال اليوم حتى لا أكون متخلفًا كثيرًا عن من هم حولي.
ورغم ذلك، وعلى حسب ما اخبرني به آلبيرت، ورين كذلك، ومن بعد مرور السنة الماضية، اصبحت امتلك الآن معرفة موازية لأي نبيل طبيعي تعلم عت السحر والعالم بالطريقة التقليدية. ولكن وإن قمت بسؤالي، فلا اظن ابدًا بأنني قد وصلت لتلك المرحلة بعد، ومازال امامي الكثير لمعرفته اولًا.
” انا مدين لكِ.”
الفصل الذي كان صاخبًا وحافلًا بالمحادثات هنا وهناك، المحادثات التي لم تمنعهم من إلقاء التحية علي، بينما كنت اعبر من بينهم متوجهًا نحوي كرسيي بنهاية الفصل.
وعلى كل حال، ومادامت رين بجانبي هنا، فأستطيع سؤالها عن اي شيء احتاجه بأي وقت، بالرغم من انها ترفض الإجابة احيانًا، الا انها تساعدني كثيرًا بالفعل.
“..يبدوا بأننا تأخرنا قليلًا. ”
وايضًا، صباح الخير رين.
وفقط عندما لمحت شاليتير تلك الكرات وهي تقترب منها ببطئ من اسفل الطاولة، قامت بالتحرك بطريقة متصلبة تسببت بجعلي اضحك قليلًا على ردة فعلها المتفاجئة.
حسنًا، جعل هذا قلبي يخفق بعض الشيء. بالرغم من انني لم ارى تعابيرها عندما قالت ذلك، ولكن كان الصوت لوحده كافيًا لصنع مثل تلك الحفرة المؤقتة وعزل اذني عن سماع اي شيء آخر لفترة قصيرة من الزمن.
( اجل صباح الخير)
إحدى النقاط الرئيسية التي صنعت فرقًا بين الفصائل، كانت الجسد، فدون الجسد البشري الذي هو عبارة عن هيكل طبيعي للغاية دون اي مميزات، كانت اجساد اشباه التنانين على سبيل المثال، تمتلك القدرة على التصلب والتحمل، بينما اجساد الإلف كانت مثالية لتوغل الطاقة السحرية من خلالها وتسهيل التحكم. بينما الشياطين على جانب آخر، كانت تملك كل تلك المميزات واكثر، هذا دون ذكر الفصائل الكثيرة المنتشرة بالعالم.
اعادت رين التحية بشكل إعتيادي للغاية وكما سيفعل اي شخص طبيعي.
لا ليس الأمر كذلك، انا ممتن بالفعل لحقيقة إمتلاككِ لعلاج للعنة لم يمتلك العالم بأسره علاجًا لها.
ولكن ولأنها اعادتها بتلك الطريقة الطبيعية للغاية، لم استطع سوى التفكير في: هذا كان غريبًا الآن؟ اليس من عادتها قول شيء او اثنان مع تلك التحية؟ انا اعني، رين لم تقم من قبل بإعادة التحية دون التدقيق على حدث او شيء اقوله، لذا شعرت بأن هذا غريب بعض الشيء.
” همم… اعتقد انها حصة واحدة مع المعلم الفريدو؟”
(..تقول بأنني اركز على اقوالك كثيرًا وانت من يركز كثيرًا هنا. وكذلك، ليس الأمر وكأنك فعلت شيئًا غبيًا من الصباح حتى اعلق عليه. على غير العادة)
على غير العادة هاه..اجل رين تظل رين بعد كل شيء.
ولكن وعلى الرغم من أنني اقول هذا الآن، وأفكر بشأن رفض شين لطلبي، لم يقم الشاب أمامي بالإدلاء بأي كلمات رافضة بالحقيقة. وعوضًا عن ذلك، ولسبب أجهله تمامًا، وجدت شين يبتسم بخفة بينما يقوم بالتلويح برأسه يمينًا ويسارًا.
بالعودة لأمر المكتبة، كانت البوابة الرئيسية كبيرة بلا شك، وواضحة كذلك، مع تلك اللافتة البارزة والمنقوش بها” المكتبة ” والتي تريك بوضوح الى اين يقودك هذا الباب الخشبي العتيق.
تنهدت الآنسة بعمق وهي تنظر الى شين المصر أمامها، الآنسة التي نادت نفسها قبل لحظات فقط، بشقيقة شين؟!
” لا بد من انك تمازحني..”
من بعد فتح الباب، استقبلني ذلك المنظر الذي توقعته الى حد ما، تلك الرفوف الضخمة، الكتب المتعددة والمختلفة الأحجام، الرائحة المميزة، الهدوء الفريد، وبالطبع منظر الطلبة بكل مكان.
( همم، اجل يبدوا بأنني اخطئت بتقدير مقدار نموك)
ولاحظت الأمر متأخرًا، ولكن يبدوا بأن هيرومو يقوم بتسمية شين بـ شينون عوضًا عن اسمه الحقيقي.
لم امنع نفسي من الدخول حينها واستكشاف الداخل، وفقط من بعد الدخول من تلك البوابة، سرعان ما غمرني شعور حنين غير متوقع، الى مزعجة صغيرة، اعتادت على إستقبالي دومًا بمكتبة ستيلفورد.
اتسائل إن وجدت طالبًا يافعًا آخر لتسلي نفسها به؟ لم اظن بالحقيقة بأنني سأفتقدها بيوم ما، ولكن يعود السبب لشخصيتها اللعوبة تلك لذا اجل. لن تستطيع فعل الكثير امامها عندما تتفجر امامك ضحكًا، ولكنك سترغب بلقائها من وقت لآخر.
( طالبًا تسلي نفسها به..شخصيتها اللعوبة…سيدي، انا اتذكر جيدًا بأنك قد قصصت لي مجمل حياتك القصيرة بتلك الأكاديمية، ولكنني لم اعلم بأنك كنت اداة خاصة لتسلية إحداهن؟)
وبالطبع، لم امتلك سوى إجابة واحدة فقط.
( طالبًا تسلي نفسها به..شخصيتها اللعوبة…سيدي، انا اتذكر جيدًا بأنك قد قصصت لي مجمل حياتك القصيرة بتلك الأكاديمية، ولكنني لم اعلم بأنك كنت اداة خاصة لتسلية إحداهن؟)
” ولكن بالنظر مجددًا..”
” اجل انا كذلك. اثق بأنني استطيع الإنتهاء من تلك المهام بالوقت المناسب. ”
“!!..لم اكن كذلك!”
إن كان نظام السيرن يطلب ألف نقطة للسيرن الواحدة، وانا لا املك اي سيرن وهذا ما يجعل وضعي سيئًا بشكل ما، وعلي الأخذ بالإعتبار كذلك النظام الخفي الذي يهتم بإجمالي النقاط للفصل بشكل عام، فلن استطيع المساهمة كثيرًا به. وبهذه الطريقة، لن اتحصل على تعداد نقاط جيد، بالإضافة لأنني اراهن بأن اغلب مهام تلك الرتبة لن تسمح بقتال غيورك او الخروج من حدود الإقليم حتى.
” ” ؟! ” ”
المكتبة.
دون وعي، وجدت نفسي اصرخ بتلك الكلمات على مرأى ومسمع الجميع، الأمر الذي جعل جميع الطلاب يقطعون محادثتهم، ويلتفتون ناحيتي، متسائلين عن مصدر ذلك الصوت.
دعكِ من هذا، كيف استطيع مساعدة شاليتير الآن؟
“..اههه، اعتذر ”
بالرغم من انه قالها بشكل مباشر، الا انني اتفهم مصدر قلقه. ولن انكر كلماته تلك، فبعد كل شيء، لن يوافق اي احد بهذه السهولة على ما عرضته عليه، ربما كانت الفكرة نفسها جيدة، لكن المخاطر كانت مرتفعة كذلك. وبنفس الوقت، كانت العوائد مناسبة للغاية بالنسبة لي.
( ربما صديقك هذا، هو زير للنساء بالواقع؟)
اعتذرت مسرعًا بشكل منحرج قبل ان ابدأ بالركض بسرعة الى داخل الأكاديمية.
بالبداية، ظننت ان البيرت، احد المعلمين بهذه الأكاديمية، لن يوافق على إخباري بتلك السهولة، ولكن معاكسًا لتوقعاتي، اخبرني البيرت بكل تفصيلة صغيرة عن ذلك النظام، وسبق كل ذلك، إعتذاره عن عدم إخباري بهذه المعلومة المهمة بالرغم من انه محظور عليهم التحدث عن ذلك.
” بالنظر إليه، ستظنه وكأنه يحمل مشاكل العالم بأسره على اكتافه..” قلت وانا انظر إلى صورته أمامي، وهي تتقلص تدريجيًا بينما يسير مبتعدًا.
هرولت لقليل من الوقت متوجهًا الى داخل دورات المياه التي كانت خالية من الطلبة، مغلقًا على نفسي بداخل احدى الغرف الصغيرة هناك.
بالرغم من انها قالت ذلك بنية التوبيخ، إلا انها كانت تبتسم، وتلك النبرة..لم تكن بأي حال من الأحوال، نبرة منزعجة.
لأول مرة بحياتي، اشعر بأنني اوافق رين على إحدى نظرياتها البعيدة من المنطقية بالعادة.
من بعد التأكد مرة أخيرة من محيطي، اجبرت الكتيب القذر على الظهور.
” رين؟! الم احذركِ من قبل بعدم التحدث عن اشياء غريبة عندما اكون بين الناس؟!”
” حسنًا، ليس الأمر وكأنني بطل منشود او شيء كذلك، لست شريرًا عديم الرحمة ايضًا، بل انا مجرد بشري على وشك القيام بشيء سيقوم به اي بشري آخر إن امتلك الفرصة. ”
بصوت خافت، ولكن بنبرة موبخة، قمت بتوبيخ الكتيب الذي اظهر نفسه وهو الآن معلق بكف يدي.
( انت الذي بدأت الحديث عن اشياء غريبة فجأةً لذا لا تلمني، كيف سيفكر اي شخص بك إن علم بأنك كنت اداةً لتسلية احداهن؟)
المستوى المطلوب: سيلفر.
” اخبرتكِ بالفعل بأنني لم اكن! وايضًا عليكِ التوقف بجدية عن الحديث هكذا فجأةً، ماذا سيظن اي احد ان رآني وانا اتحدث الى الهواء؟ ”
وللحظة فقط، ظننت بأنني سمعت شين يردد كلمة.. اسمًا معينًا مرة ثانية.
لا ارغب بتخيل احد يراني بذلك المنظر بصراحة، انا متأكد من انني سأصبح وقتها غريب الأطوار رقم واحد بالأكاديمية.
” لن يفهم احد ان اخبرته بأنني اتحدث اليك، واساسًا، من سيصدق شيئًا مثل ان التحدث الى كتيب ممكن بالفعل؟ ناهيك عن اننا يجب ان نخفي امرنا من العامة ”
وحينها، وكأنها تشعر بأننا نتحدث عنها، وجدت شاليتير وهي تنظر نحوي مجددًا، من قامت بالإلتفات بعيدًا بسرعة فور ان تقابلت اعيننا.
اجل كان هذا بالواقع، اهم شيء والذي لا ينبغي على الكثير معرفته، او احد إن امكن.
” لنسرع ”
فربما امتلاك قوة تدميرية بشكل غير منطقي، يعتبر امرًا طبيعيًا بهذه المملكة، الا ان الدستور السحري يظل شيئًا بعيدًا عن متناول الجميع. لذا إن علم احدهم بحقيقة وجود طالب يمتلك ذلك الدستور، فلا ادري ما الذي سيحدث بالحقيقة، ولكنني اشعر بأن لا خيرًا سيأتي من ذلك.
” اطلقت الأكاديمية، فعاليةً جديدة ستشمل الهرم الطلابي بأكمله”
ارى ان حذيرات البيرت والمدير المتكررة، نجحت بغرز مخاوفها بداخلي.
( همف، انا افهم ذلك، لا يوجد داعٍ لإخباري بذلك مرتين)
لا..الست مضطرًا لتنبيهك بذلك مرارًا لأنكِ تستمرين بالتحدث فقط؟
ولكن على الجانب الآخر، يبدوا بأنها تتفهم هذه المرة، بالرغم من انني سمعت ذلك الصوت المنزعج وبوضوح في بداية حديثها.
(..وايضًا، لا تتحدث وكأنني لا املك جسدًا ماديًا)
(وقد اصبحت صريحًا بشأن مشاعرك كذلك..)
بإبتسامته المنتعشة، اعاد التحية بنشاط.
” هاه؟”
” اعتذر على ذلك، ولكن لا استطيع السماح لكما بالذهاب في مهمة بمستوى اعل—”
لا اتحدث وكأنها لا تملك جسدًا ماديًا…وماذا يفترض بي ان افهم من هذا؟!
( لا، لماذا انت مصدوم لهذه الدرجة؟)
( همم، اجل يبدوا بأنني اخطئت بتقدير مقدار نموك)
سألتني بنبرة مستغربة تمامًا، عن سبب صدمتي التي امتلكت سببًا واضحًا تمامًا.
هل يعقل بأنها تحاول التلاعب بي هنا؟
” قد تبدوا الأموال قليلة، ولكن مستوى الشياطين منخفض، والقرية ليست ببعيدة عن هنا كذلك. ”
رغم عبور هذا الإفتراض من خلال عقلي، الا انني لم استطع كبح نفسي من التأكد فقط.
من بعد ختم الأوراق، قامت الموظفة بتسليم شين اربعة ظروف بيضاء اللون.
استسلمت للأمر وذهبت بإتجاه إحدى اللوحات التي ولسبب ما، لم يقف حولها الكثير من الطلاب.
“…رين، هل يمكن بأي حال من الاحوال، انكِ انتِ، الكتيب، تملكين جسدًا ماديًا حقيقيًا؟”
منبوذة، وحيدة، والأسوء من ذلك، ملعونة ايضًا. ربما لن اجد احد بالعالم يمر بمثل ما تمر به هذه الفتاة، وربما لا شأن لي بمعاناة الآخرين كذلك، بالرغم من انني شخص تلقى مساعدة الكثيرين بالفعل، بالأوقات التي لم اتمكن فيها من إيجاد الحلول لنفسي.
(سيدي…اختيارك لهذه الكلمات، بهذه الطريقة، لأمر مثير للإشمئزاز حقًا..)
ارى ان حذيرات البيرت والمدير المتكررة، نجحت بغرز مخاوفها بداخلي.
والآن هي تتحدث وكأنني احاول التحرش بها او انني اسئت لها بشكل كبير!
” اذًا؟”
” حقًا؟ ربما يكون هذا صعبًا عليك ولكن ابذل جهدك حتى لا نسقط جميعًا حسنًا؟”
( آه انا ارى الآن، هل يمكن بأنك تشعر بالإثارة~؟ من بعد معرفة حقيقة امتلاكي لجسد حقيقي؟ ربما كنت مخطئةً عندما قلت بأن نموك متأخر بالواقع، انت ناضج للغاية~)
عرض عليها شين المهام الأربع دفعة واحدة، الأمر الذي جعلني أشكك بعدم وجود قاعدة تمنع اخذ عدة مهام دفعة واحدة.
” وهذه؟”
والآن هي تغير نبرتها والموضوع بالكامل؟!
سألته بينما انظر الى الفتى المعني، والذي كان يجلس بنهاية إحدى الأدراج بالطرف الأيسر وبالمقدمة، ممسكًا لذلك الكتيب بيد واحدة بينما تلتف حوله تلك الهالة الفريدة والهادئة الى حد كبير.
” انا لا أشعر بأي شيء! وهل يمكننا الحديث عن اي شيء عدا موضوع نموي من فضلك؟!”
” تمامًا، لم اعد اعلم بما يفكر به المعلمون حتى”
وبالنظر الى المكان الذي اصطحبني له، كما قال، شعرت وكأنني اعلم ما يصبوا له من مناداتي.
مجددًا، انتهى بي الأمر بالصراخ بوجه غلافها.
” بالنسبة للمهام، ربما ستستغرق منا خمسة ايام بشكل اقصى، وسنقضيها جميعًا خارج الإقليم لذا احرص على جلب ما تحتاجه. سأتوجه للفصل واخبرهم بما انوي القيام به، وبما يحتاجونه. ”
” آه..الى حد مزعج كذلك ”
حقًا، هذه اللعينة.. هي الوحيدة القادرة على إيصال اعصابي لحدودها وجعلي افقد التحكم بنفسي بهذه الطريقة.
الجائزة: 5000 آيرير.
( كلماتك الموقرة، تشرفني كثيرًا يا سيدي)
” لا تقومي بتغيير نبرة صوتك بتلك الطريقة، هذا مخيف حسنًا؟”
” انا مدين لكِ.”
بذلك، انهى المعلم شرحه القصير. وبينما لم اكن بحاجة لطرح اي اسئلة، بادر بعض الطلبة بطرح بضعة اسئلة على المعلم.
يبدوا بأنها تستمتع الآن هاه، لا بأس، اعتدت على هذا المقدار من حماقاتها على كل حال. وايضًا، لقد قالت رين شيئًا مثيرًا للإهتمام قبل لحظات كذلك، وارغب بالمعرفة عنه إن امكن.
” اطلقت الأكاديمية، فعاليةً جديدة ستشمل الهرم الطلابي بأكمله”
“..فقط، ما الأمر مع حقيقة امتلاكك لجسد حقيقي؟ هل كانت هذه مزحة سمجة ايصًا؟”
ولكن اولًا، علي التأكد من انه شيء حقيقي ولم يكن مجرد دعابة آخرى من دعاباتها المنحرفة.
اعتذرت مسرعًا بشكل منحرج قبل ان ابدأ بالركض بسرعة الى داخل الأكاديمية.
(هن؟ آه، اجل انا امتلك جسدًا حقيقيًا)
بالترتيب، عرض علينا المعلم رتب النقابة، وعلى كم نقطة يتحصل عليها الطالب حين ينهي كل مهمة تتبع لكل رتبة.
” حقًا؟ ولماذا لم تظهريه حتى الآن؟”
ولكن ولسبب ما، وربما لأنها شقيقته، كما ذكرت سابقًا، لا يبدوا بأن شين يستمتع بالنظر إلى ذلك المنظر بأي شكل.
مقهقةً بخفة، تسائلت رين عن مدى مصداقية أقوالي.
كانت ستجنبنا الكثير من المشاكل إن اظهرت شكلًا مقبولًا، وايضًا اتسائل عن نوع الفصيل الذي تنتمي له، وإن كانت تتبع لفصيل اساسًا.
(لأنك لم تسألني عن هذا الأمر من قبل)
الفصل الذي كان صاخبًا وحافلًا بالمحادثات هنا وهناك، المحادثات التي لم تمنعهم من إلقاء التحية علي، بينما كنت اعبر من بينهم متوجهًا نحوي كرسيي بنهاية الفصل.
مظهرًا إهتمامه بذلك الصوت، اقترب هيرومو مني اكثر.
لا..فقط كيف بحق الجحيم سأفكر بإمكانية إمتلاك كتيب لجسد فعلي، انا اعني، رين قادرة على الكثير من الأمور اجل، لا خلاف على ذلك، ولكن إفتراض كهذا لم يمر قط داخلي.
ويبدوا ان شين قد فهم مبتغاي كذلك، ولكنني لا أظن بأنه سيوافق هكذا فقط.
يبدوا بلا شك، بأنهم قد بذلوا جهدًا كبيرًا للتعويض، ويبدوا ان لشين دورًا حاسمًا بكل ذلك.
للوقت الحالي، قررت عدم قول ذلك حتى لا افتح نقاشًا آخر.
” ولكن اي نوع من الأجساد تمتلكين؟”
( يمكنني ذلك)
(….)
قام بتمرير الورقة التي بدت جديدة الى حد ما.
لسبب ما، اصدرت رين صوتًا غريبًا للغاية من بعد سماع سؤالي، ولكنني ولسبب ما، فهمت تقريبًا ما كانت تقصده هذه المزعجة.
يبدوا بأن الفصل قد دخل بسرعة في اجواء الفعالية، وبينما بدأ البعض يخرجون من الفصل بالفعل، وجدت شين هناك غير قادر على الحركة بسبب ما يحدث حوله.
بالنسبة لهذا النوع من اللعنات، فعلاجه لازال مستعصيًا حتى اللحظة على ما يبدوا، خصوصًا وانها تعتبر لعنة رفيعة المستوى لا يمكن لأي ساحر عادي إنتاجها، فهي كذلك تتمتع بخاصية التطور عبر الزمن، وذلك التطور يتم عبر طريقتين: فإما ان يتطور كلما تناقل من الشخص إلى الآخر، اي من فرد العائلة إلى الفرد الآخر، او يتطور عن طريق فترة بقائه داخل الجسد الملعون.
“احم.. انا اعني، هل تملكين جسدًا بشريًا؟ ام انه اقرب لأحد الفصائل الآخرى؟”
بتلك الطريقة، صححت اقوالي.
ولكن.
فمن بعد زيارة المكتبة، استطعت العثور على البيرت سريعًا بالداخل، الأمر الذي اختصر علي ضرورة البحث عنه، وهكذا ضربت عصفورين بحجر، وسرعان ما بادرته بطرح عدة اسئلة عن ذلك النظام الغريب.
ربما بدأت افكر بالأمر مؤخرًا فقط، ولكن اليس الحديث معها صعبًا بعض الشيء؟
حسنًا، ارغب بمساعدتك بالفعل، ولكن يبدوا بأن هذا امر بعيد عن يدي، حظًا موفقًا ايها القائد.
( امم، إن كنت تسأل عن ذلك.. فيمكنني القول بأنه جسد بشري بالكامل)
بسماعي لتلك العطسة الصغيرة والظريفة الى حد ما، نظرت الى الجانب الايمن مني، ولم اجد سوى شعرًا احمرًا طويلًا لدرجة انه يتدلى من اسفل الكرسي، الشعر الفريد والذي لم تكن صاحبته إلا شاليتير، اميرة الإنباير.
” اوه؟ وهل يمكنكِ التحول اليه الآن؟”
ولحسن حظي، لم تقم شاليتير برفضي او تفعل اي شيء يدل على إنزعاجها بالكامل، رغم تعابير وجهها التي لازالت متشككة، الا انها اخذت قليلًا من الوقت قبل ان تسمح للكرات بالإقتراب منها بالشكل الكافي.
اعتلاني الحماس فجأةً من بعد إكتشاف شيء جديد عن رين، خصوصًا وأنه شيء فريد كحقيقة إمتلاكها لجسد فعلي.
ربما لأنهم استشعروا ألمي، ربما لأنهم يمتلكون اسبابهم الخاصة، لإرضاء ذاتهم فقط، ولكن ذلك لا يغير حقيقة مساعدتهم لي.
” اجل، لهذا اسرعت الى هنا ”
ولكنه جسد بشري هاه؟ ربما يعود الأمر لبعض الاقاويل التي تتحدث عن كون إستريديوس، مالك رين السابق، كان بشريًا بالأصل. ويمكن القول بأنه هو من قام بصناعة هذا الجسد من اجل رين، ولكن لماذا جسد بشري من بين كل تلك الاجساد المختلفة والخاصة بفصائل كانت اقوى بوضوح من البشر؟
إحدى النقاط الرئيسية التي صنعت فرقًا بين الفصائل، كانت الجسد، فدون الجسد البشري الذي هو عبارة عن هيكل طبيعي للغاية دون اي مميزات، كانت اجساد اشباه التنانين على سبيل المثال، تمتلك القدرة على التصلب والتحمل، بينما اجساد الإلف كانت مثالية لتوغل الطاقة السحرية من خلالها وتسهيل التحكم. بينما الشياطين على جانب آخر، كانت تملك كل تلك المميزات واكثر، هذا دون ذكر الفصائل الكثيرة المنتشرة بالعالم.
اتسائل إن كان جسد رين يمتلك شيئًا مميزًا عن غيره من اجساد البشر.
يبدوا بأن الجميع يشعرون بالبرودة كذلك، بالرغم من اننا في بداية الشهر فقط. رغم هذا وبينما كان الجميع يشعرون بتلك اللسعات الخفيفة الباردة، الا انهم واصلوا احاديثهم بلا اي مشاكل فعلية. ولكن وبالنظر إلى جارتي هنا..من كانت ترتجف جديًا الآن، وتبحث على الغالب عن حفرة لتدفئ نفسها بداخلها، لا يبدوا بأنها ستشعر بالراحة بأي وقت قريب.
( اتريد مني إظهار جسدي هنا الآن؟)
فجأةً، سألت رين سؤالاً غريبًا بعض الشيء.
قلت بهدوء وانا انظر الى جانبها، ويبدوا بأنها لم تستمع إلي او انها لا تبالي بوجودي حتى.
” اجل؟ هل توجد مشكلة بذلك؟”
بالنظر إليها من هذا المكان، بالرغم من انها تجلس بعيدًا قليلًا، استطيع رؤيتها ترتجف بوضوح، بينما تقوم بضم اياديها معًا.
رين!
لا ارى شيئًا يمنع ذلك صحيح؟ فلا احد غيرنا هنا.
(سيدي…اختيارك لهذه الكلمات، بهذه الطريقة، لأمر مثير للإشمئزاز حقًا..)
( همم، اجل يبدوا بأنني اخطئت بتقدير مقدار نموك)
بتلك الطريقة، صححت اقوالي.
“؟! ماذا قلنا بشأن ذلك الموضوع؟!”
” لا بد من انك تمازحني..”
عرضت على شين بعدها، الثلاث اوراق المتبقية.
( ولكنني لست مخطئةً هنا كما تعلم؟ لأنك الآن، تريد مني إظهار جسدي هنا بهذا المكان، مع العلم بأنني سأظهر بلا ملابس وعارية تمامًا كذلك كما تعلم)
” لا..اليس هذا مبالغًا به بعض الشيء؟”
” رين؟! الم احذركِ من قبل بعدم التحدث عن اشياء غريبة عندما اكون بين الناس؟!”
” !!”
“..انا افهم”
” حسنًا، ولكن متى سننطلق؟”
فقط من الجزئية الأولى، علمت بأنها تقصد ان هذا المكان، دورات مياه الفتيان، المخصصة للفتيان فقط، ليس مكانًا مناسبًا بأي حال من الأحوال لإستدعاء فتاة فيه.
“..فقط، ما الأمر مع حقيقة امتلاكك لجسد حقيقي؟ هل كانت هذه مزحة سمجة ايصًا؟”
” لنقم بذلك. ”
ولكن.
” يووه شيرو! كيف كان موعدك مع شينون؟”
” هل كان عليكِ حقًا..حقًا! ان تذكري امر الملابس؟!”
( هل اثارك ذلك؟)
بالنسبة للمكتبة هنا، فكانت تقبع بالطابق الثالث، الطابق الذي كنا نتحدث فيه انا وشين، مع معرفة ان المكتبة كانت بهذا القرب منا، قررت التوجه لها اولًا.
” لا لم يفعل! وتوقفي عن تكرار هذا السؤال بالفعل!”
لا أصدق، رين حقًا لا تعلم متى تتوقف فقط. ربما، فقط ربما، علي تعليقها بتلك الطاحونة يوميًا ولمدة ساعة على الأقل، لعلها تتعلم كيفية السيطرة على نفسها بتلك الطريقة.
—
والآن من بعد الإنتهاء من تلك المشكلة، لنتوجه للمشكلة الرئيسية.
من بعد الإنتهاء من امر رين، توجهت الى الفصل مباشرةً.
من بعد فتح الباب، استقبلني ذلك المنظر الذي توقعته الى حد ما، تلك الرفوف الضخمة، الكتب المتعددة والمختلفة الأحجام، الرائحة المميزة، الهدوء الفريد، وبالطبع منظر الطلبة بكل مكان.
الفصل الذي كان صاخبًا وحافلًا بالمحادثات هنا وهناك، المحادثات التي لم تمنعهم من إلقاء التحية علي، بينما كنت اعبر من بينهم متوجهًا نحوي كرسيي بنهاية الفصل.
وفقط عندما سقطت عيناي عليها، تذكرت سريعًا تلك القصة المريعة التي اخبرني بها شين البارحة. القصة التي كانت شيئًا آخر حرمني من النوم.
مظهرًا إهتمامه بذلك الصوت، اقترب هيرومو مني اكثر.
“..هااه، لا ادري ولكنني اشعر بأنني قد استنفذت طاقتي بأكملها مع رين ”
” وهذه؟”
(سيدي…اختيارك لهذه الكلمات، بهذه الطريقة، لأمر مثير للإشمئزاز حقًا..)
بصوت لن يسمعه احد بينما اخذ مقعدي المعتاد، تذمرت عن خلوا جسدي من اي حافز على الإستمرار باليوم.
وايضًا، يبدوا بأن شين هو القائد الذي انقذهم من تلك الحفرة السباعية قبل ان يتدمر كل شيء؟ من جانبي، ارى انه بمكانه الصحيح بالطبع، مع تلك الشخصية التي يمتلكها، يبدوا كقائد حتى دون الإشارة إليه بذلك. بالرغم من انني تحدثت معه بشكل مطول نوعًا ما لمرة واحدة فقط، الا انني شعرت بأنه شخص يمكن الإعتماد عليه بالفعل.
” حقًا؟ ربما يكون هذا صعبًا عليك ولكن ابذل جهدك حتى لا نسقط جميعًا حسنًا؟”
بالنسبة لرين، لم استطع رؤية جسدها في النهاية. ولا، ليس بسبب انها ستظهر بشكل عاري او ان الموقع كان سيئًا، كان كل ذلك مجرد مزاح سمج منها. كان السبب الحقيقي يتمحور حولي بالواقع، وقالت رين: (من المفترض ان تمتلك القدرة على إستدعائي ولكن هنالك شيء بسيط يعيقك عن ذلك) شيء كهذا.
التقطت اذني المتطفلة تلك الدردشة الخفيفة بين احدى الفتيات.
ولسبب ما، لم تخبرني بذلك الشيء وقالت بأنها تعمل على **إزالته** بالفعل، وان علي الإنتظار فقط.
“اللعنة، لن اعيش ليوم آخر بجدول كهذا..”
إزالة.. اتمنى فقط بان لا تقوم بإزالة شيء آخر من عقلي.
” هل انت واثق، من مقدرتك على القيام بكل هذا؟”
فبخلاف عملية شراء المواد، لا أرغب بصراحة بالعودة سيرًا او ان اضطر للشرح لشين السبب الذي جعلني أخسر جميع أموالي فجأةً بالسوق.
” يووه شيرو! كيف كان موعدك مع شينون؟”
من بعد التأكد مرة أخيرة من محيطي، اجبرت الكتيب القذر على الظهور.
بينما كنت احاول تخمين السبب الذي يمنعني من إستدعاء جسد رين الحقيقي، سمعت صوت هيرومو من الجانب.
لا..فقط كيف بحق الجحيم سأفكر بإمكانية إمتلاك كتيب لجسد فعلي، انا اعني، رين قادرة على الكثير من الأمور اجل، لا خلاف على ذلك، ولكن إفتراض كهذا لم يمر قط داخلي.
” هذه مهمة صيد جيدة تحتاج فردًا من رتبة السيلفر، لن تأخذ طويلًا كما وانها ليست بمكان بعيد ”
” آه مرحبًا هيرومو ”
” آه..”
” اجل صباح الخير!”
بإبتسامته المنتعشة، اعاد التحية بنشاط.
” اذًا كيف سار الأمر مع شينون؟ هل اتفقتما على موعد غرامي آخر بالفعل؟ ام قررتما تعميق علاقتكما؟”
وارى بأنه نشيط كذلك تمامًا كإبتسامته.
—
” لا شيء مما سبق، انتهى بنا الأمر بالحديث عن نظام الأكاديمية فقط ”
اخبرته بذلك بينما كان يتبادل النظرات بيني وبين الأوراق، قبل ان يقوم بوضعها جميعًا على الطاولة، ويتنهد بخفة قبل ان يسند يديه امامه، ويقوم بدفع نصفه العلوي إلى الأمام، مقتربًا مني بتلك الطريقة.
” هووه ”
لم استطع سوى ان اسمح لنفسي بأن اكون حذرًا في النهاية.
مظهرًا إهتمامه بذلك الصوت، اقترب هيرومو مني اكثر.
“اللعنة، لن اعيش ليوم آخر بجدول كهذا..”
لا بأس، مادام هنالك دواء لهذا الداء، فلا امانع إجهاد نفسي قليلًا من اجله.
” واذًا؟ كيف وجدت النظام الخفي؟ مثير للإهتمام صحيح!”
ولكن يظل ذلك كثيرًا، وغيورك؟! كيف سأتمكن من قتله حتى؟
” آه..الى حد مزعج كذلك ”
من جانبي، لم اكن بحاجة لإيقافه او سؤاله عن سبب إستعجاله، اجل لم اقم بإيقافه لأنني شعرت مسبقًا بما اراده بالواقع، اظن بأنه يريد منا ان نشكل فريقًا سويًا لسبب او لآخر، وفي الحقيقة، اشعر براحة كبيرة بعدما حُلت مشكلة الرتبة المنخفضة، فبجانب شين الذي اراهن بأنه وصل بالفعل لإحدى المستويات العليا، استطيع هكذا ان اخوض المهمة التي اريدها.
( اتريد مني إظهار جسدي هنا الآن؟)
بتلك الطريقة ودون الحاجة لسؤاله حتى، تحدث هيرومو بنفسه عن النظام الخفي، والذي من بعد تفكير مطول به بالأمس، قررت الإقتناع به في النهاية.
من بعد عودة الاصوات للدخول من خلال طبلة اذني تدريجيًا، اخذت لمحة آخرى الى الجانب فقط للتأكد من انها تشعر بالدفئ الكافي، ووجدتها ما زالت ترتجف هناك وهي الآن تكاد تلامس الكرة النارية امامها.
اجل، بعد ان اقتربت من إحراق المنزل في الشتاء الماضي.
فمن بعد زيارة المكتبة، استطعت العثور على البيرت سريعًا بالداخل، الأمر الذي اختصر علي ضرورة البحث عنه، وهكذا ضربت عصفورين بحجر، وسرعان ما بادرته بطرح عدة اسئلة عن ذلك النظام الغريب.
” واه!”
بالبداية، ظننت ان البيرت، احد المعلمين بهذه الأكاديمية، لن يوافق على إخباري بتلك السهولة، ولكن معاكسًا لتوقعاتي، اخبرني البيرت بكل تفصيلة صغيرة عن ذلك النظام، وسبق كل ذلك، إعتذاره عن عدم إخباري بهذه المعلومة المهمة بالرغم من انه محظور عليهم التحدث عن ذلك.
ذلك الرجل لا يمانع إخباري بشيء ربما قام المدير بنفسه بتحذيره من عدم إخبار احد به..لا ادري بصراحة كيف يفترض بي ان اشعر تجاه الأمر.
بذلك، انهى المعلم شرحه القصير. وبينما لم اكن بحاجة لطرح اي اسئلة، بادر بعض الطلبة بطرح بضعة اسئلة على المعلم.
” اخبرتكِ بالفعل بأنني لم اكن! وايضًا عليكِ التوقف بجدية عن الحديث هكذا فجأةً، ماذا سيظن اي احد ان رآني وانا اتحدث الى الهواء؟ ”
رفقة آلبيرت، استغرقت ما يجاوز الثلاث ساعات حتى شعرت بالإكتفاء من المعلومات، ومن بعد التأكد من انه لن يواجه اي مشاكل نسبة لكونه قد اخبر طالبًا بمعلومات محظورة، قائلًا ” لن يعلم احد إن اخبرتك انت فقط ” شكرته سريعًا وتوجهت مباشرةً الى المهجع وبدأت بتحليل كل تلك المعلومات داخل عقلي، لينتهي بي الأمر بالتوصل الى النتيجة الوحيدة المنطقية، والتي تقول ان نظامًا شنيعًا كهذا، يتربص بالطلاب في ظلال هذه الأكاديمية.
مجددًا، انتهى بي الأمر بالصراخ بوجه غلافها.
” اهههه، انا اعلم بما تشعر به! جميعنا ظننا بالبداية بأن النظام مجرد شيء وهمي، ولكن سرعان ما تعلمنا انه موجود بالفعل. اتعلم؟ كان هذا الفصل بالسابق يعاني من جدول مكتظ بأكثر من سبع حصص باليوم!”
“انا حقًا لا أعتقد بأنني استطيع الإسترخاء أمامك فقطؤ ” قالت الآنسة تلك الكلمات وهي تبتسم، قبل ان تقوم بالسعال وتصلح وضعية جلوسها وتكمل قائلةً: ” احم…..إن كنت تصر لهذه الدرجة..ربما يمكنني القيام بإستثناء لك؟ اجل ولكن لهذه المرة فقط، فقط هذه المرة، سأسمح بمرور هذا. ولا تستخدم إسمي هكذا لمصالحك الخاصة من جديد، حسنًا؟ ”
وربما يبدوا علي بأنني قد تداركت الوضع واصبحت اسير مع شين بخطى واحدة، الا انني اتمنى حقًا بأن لا اكون مخطئًا في افكاري، او ان اضع نفسي بموقف محرج لا غير. لهذا سأقوم بإتباع اوامره حاليًا، ولاحقًا سأقوم بسؤاله بحال شعرت بأن الأمر ينجرف لمكان ابعد من الذي اتصوره.
” سبع؟”
” اووه!”
وااه، اليس ذلك اقرب لجحيم تعليمي؟ كيف كانوا يعيشون حياتهم حتى؟
” امر مريع اليس كذلك؟ اجل اجل، ولكن لحسن الحظ، وبفضل شين استطعنا إستجماع شتات انفسنا والتكاتف معًا، وسرعان ما اعدنا الجدول بنهاية السنة الى اربع حصص باليوم، وهذه هي السنة الأولى التي ننعم بها بثمار جهدنا الذي بذلناه بالسنة الماضية! بالرغم من اننا نفتقر للعديد من النقاط الآن وقد تقدمتنا معظم الفصول. ”
اذًا، مر هذا الفصل بكل تلك الأحداث الضاغطة ما جعلهم يصبحون بهذا القرب الآن؟ اجل كانت قصة تطور منطقية الى حد كبير. وكذلك وإن افترضت بأنهم اكتشفوا خطأهم بالربع الأول من السنة السابقة، اي بعد مرور ثلاثة اشهر من بداية السنة الدراسية التي تمتد لتسع اشهر هنا، فقد احتاجوا لست أشهر آخرى فقط لتعديل ذلك الخطأ؟! وخصوصًا وان الطقس يصبح قاسيًا مع بداية شهر العواصف، فربما اصبح الوضع اصعب عليهم وقتها، ولكنهم مع ذلك استطاعوا النجاة.
حينها، وعوضًا عن الإجابة، قامت بطرح سؤال آخر.
يبدوا بلا شك، بأنهم قد بذلوا جهدًا كبيرًا للتعويض، ويبدوا ان لشين دورًا حاسمًا بكل ذلك.
فمن هنا، كان عليك العبور من إقليم الفانتازما، والذي كان مشهورًا بطرقه السيئة للغاية، ومن ثم عبور إقليم الأقزام بأكمله تقريبًا حتى نصل الى الجزء الشمالي من الإقليم، الجزء الأبرد من الإقليم كذلك.
(….)
” بذكرك لشين، هل تقول بأنه يقود الفصل؟”
ولحسن الحظ فقط، وجدت مبتغاي تمامًا عندما كنت على وشك المغادرة والبحث بمكان آخر.
علمت الآن لما لم تكتض هذه اللوحة بالكثير من الطلبة، لأن المهام بها كانت صعبة وتأخذ الكثير من الوقت والجهد، بينما كان هدف الأغلبية هنا إنهاء اكبر عدد من المهام لجمع اكبر عدد من النقاط، كنت انا على الجانب الآخر ابحث عن شيء محدد أكثر.
سألته بينما انظر الى الفتى المعني، والذي كان يجلس بنهاية إحدى الأدراج بالطرف الأيسر وبالمقدمة، ممسكًا لذلك الكتيب بيد واحدة بينما تلتف حوله تلك الهالة الفريدة والهادئة الى حد كبير.
من بعد مرور القليل من الوقت، التقيت وشين بالطابق الثاني لمبنى النقابة، الطابق الذي احتوى على عدد من الطاولات، وكان عبارة عن حانة مصغرة داخل المبنى.
” اجل تمامًا! فلولا شينون لما استطاع احد معرفة طريقة التعامل مع هذا النظام، ربما يبدوا متوحدًا ومنزويًا عن الناس، ولكنه اشبه بالأخ الأكبر والقائد لكل من بهذا الفصل!”
إيرينا….شين، لا تخبرني بأنك الآن..
“آه..اجل سأفعل ما بوسعي..”
بتلك الطريقة الفخورة الى حد ما، شرح لي هيرومو وضع شين بالفصل.
“هم؟”
” لدي إعلان مهم اليوم ”
أخ اكبر هاه..اتسائل إن كانت هذه هي الحال بالنسبة لفتيات هذا الفصل.
(سيدي…اختيارك لهذه الكلمات، بهذه الطريقة، لأمر مثير للإشمئزاز حقًا..)
ولاحظت الأمر متأخرًا، ولكن يبدوا بأن هيرومو يقوم بتسمية شين بـ شينون عوضًا عن اسمه الحقيقي.
” ولكن، كيف استطاع شين من بين الجميع التعرف على طريقة سير النظام؟”
تمكنت بشكل ما من إيقاف تعابير دهشتي من الظهور بوجهي.
سألت ما ظننته سيجعلني مشككًا كبيرًا بنظر هيرومو، ولكن بجانبي، كانت هذه معلومة اهم من اي شيء سبقها.
كانت ستجنبنا الكثير من المشاكل إن اظهرت شكلًا مقبولًا، وايضًا اتسائل عن نوع الفصيل الذي تنتمي له، وإن كانت تتبع لفصيل اساسًا.
ربما شين شخص جيد بالفعل وساعد الفصل على النمو بهذا الشكل الإيجابي، ولكن الم يتسائل احد عن كيفية عثوره على الحل؟ فكرت متسائلًا وانا انظر الى إبتسامة هيرومو وهي تتلاشى من وجهه، قبل ان تعود بعد ثانية واحدة فقط.
” همم بشأن ذلك، ربما لم تسمع عن ذلك من قبل ولكن هل تعلم عن السبيررز؟”
آاه هذا سيء، لم استطع إغلاق عيناي ولو للحظة.
تثائبت بعمق شديد، الأمر الذي فخّم الأصوات من حولي بشكل مزعج أكثر فقط.
” سبيغ.رر…ها؟”
بدأت فترة الإنتظار التي لم تستغرق إلا ثوانيًا في الواقع، الثواني التي شعرت وكأنها دهر كامل من الزمان.
حاولت نطق ما بدا كإسم لكائن اسطوري او شيء كهذا، ولكن كان الإسم اثقل من قدرة لساني على التأقلم معه.
” اذًا؟”
” اهههه، السبيررز وليس السبيغ، ويبدوا بأنك لم تسمع عنهم من قبل؟”
” ولا لمرة، لن انسى احدًا يمتلك اسمًا مُعذبًا كهذا ”
” صحيح؟! ولكن ذلك الإسم بالواقع يرمز لجماعة معينة تقوم بتناقل المعلومات السرية عن الأكاديمية والفعاليات وحتى اسرار بعض الطلبة المشهورين!”
لا ارى شيئًا يمنع ذلك صحيح؟ فلا احد غيرنا هنا.
بنبرة غريبة متحمسة، بينما بدأت تلتف حوله اجواء غموض زائفة، اخبرني هيرومو عن تلك الجماعة الغريبة.
بوضع واحدة امام يديها، وواحدة على يسارها والأخيرة على جانبها الأيمن، سرعان ما سيبدد ذلك البرودة من جسدها.
“التوقيت؟”
جماعة تقوم بتناقل المعلومات وحتى الأسرار بالأكاديمية، فقط الى اي حد ستذهب اليه هذه الأكاديمية من الغرابة والتفرد؟
( انت لا ترى الست كذلك.. انظر، انت تبحث عن مكونات لن تجد معظمها الا بالغابة، وبنفس الحال، قد لا تجد الوقت للبحث عنها بالحالة الطبيعية، بينما الآن يسمح لكم بالخروج ولمدة سبع ايام كاملة. هل تفهم الآن؟)
فبدل الذهاب والعودة للبحث عن مهام آخرى، لما لا نبقى وننجز بضعة مهام دفعة واحدة فقط؟ إن توخينا الحذر وعملنا بشكل جيد، قد ننتهي بأكثر من 600 نقطة! هذا دون ذكر الأموال التي سنتحصل عليها.
وايضًا يبدوا ان شين على إتصال مع تلك الجماعة ذات الإسم المثير للريبة. ولكن كيف استطاع التواصل معهم منذ البداية؟ هل يمكن بأنه فرد منهم او شيء كهذا؟
فقط باللحظة التي كنت فيها على وشك طرح عدة اسئلة مهمة على هيرومو، سمع كلانا ذلك الصوت.
لا تستغرب إن هطلت الامطار في ليلة ووجدتها قد تجمدت في صباح اليوم التالي.
” هيرومو! هلا اتيت الى هنا قليلًا من فضلك؟”
واصلت النظر اليها بطرف عيني وهي تضع يديها الشاحبتان بلطف حول الكرة النارية الصغيرة، فقط لتظهر حينها إبتسامة صغيرة لن يراها اي احد مالم يكن بالقرب المناسب.
قام احد افراد الفصل، بمناداة هيرومو بذلك الشكل.
” سيلفر، وهو برون ” أجابها شين بلا تردد.
” هم؟ آه! بالطبع! اعتذر شيرو ولكن علي الذهاب الآن، نكمل فيما بعد!”
تلك الفتاة…لابد بأنها تشعر بالدفئ الآن حتى تستطيع التحرك بهذه الطريقة، كانت تنكمش حول نفسها فقط قبل قليل.
” آه..اجل، اراك لاحقًا”
بالنسبة لي، لا املك مشكلة بالإنطلاق الآن، ولكن كما قال سنحتاج لحزم بعض الأمتعة لهذه الرحلة، وايضًا لا افترض بأنه هو، القائد، سيستطيع مغادرة فصله بتلك الطريقة فقط دون إعلامهم.
نظرت الى ظهر الفتى الذي كان اشبه بنقطة إتصال جماعي، جمعت جميع افراد هذا الفصل سويًا.
_حسنًا..لم اكن ارغب بالوصول الى هذا الحد، ولكن لن يضرني الأمر صحيح؟_
“من الصعب ان تكون مشهورًا هاه..”
قلت بهدوء وانا اشكر طبيعة حياتي الهادئة والخالية من الصخب الى حد ما.
( همف، انا افهم ذلك، لا يوجد داعٍ لإخباري بذلك مرتين)
ولكن وإن عدت للتفكير بأقوال هيرومو مجددًا، فقد امتلك الفصل بالفعل روابطًًا عميقةً هاه؟ بالرغم من انها نشأت بسبب خطأ اقترفوه بأنفسهم بالبداية، الا ان مقدرتهم على تعديل ذلك الخطأ، كانت اكبر دليل على نموهم وتكوّن تلك الروابط العميقة بينهم. سابقًا، كنت اظن بأنهم يتظاهرون بالعمل الجماعي فقط لكي يتجنبوا المشاكل التي تتبع نظام الأكاديمية، ولكن يبدوا بأنني كنت مخطئًا، والأمر أكبر من ذلك بكثير. فلا يوجد شك عن وجود مثل تلك العلاقة القوية الآن، وقد استطاعوا العمل سويًا طوال سبع أشهر كاملة لتعويض فشلهم السابق، ومازالوا ينظرون للمستقبل بأمل.
” حقًا؟ ولماذا لم تظهريه حتى الآن؟”
لحظتها، شعرت بالوقت مجددًا، فقط لكي اخرج ساعة جيبي، واكتشف ان موعد حضور معلم الحصة الأولى لم تفصلنا عنه سوى خمس دقائق فقط. وباللحظة التي ظننت بها بأن الوقت قد لا يسعفنا، وانني ربما سأقوم بتأجيل الأمر حتى نهاية الحصة، تحدثت رين.
انا سعيد بحقيقة وجودي حول اشخاص لطفاء ومثابرين مثلهم حقيقةً.
وايضًا، يبدوا بأن شين هو القائد الذي انقذهم من تلك الحفرة السباعية قبل ان يتدمر كل شيء؟ من جانبي، ارى انه بمكانه الصحيح بالطبع، مع تلك الشخصية التي يمتلكها، يبدوا كقائد حتى دون الإشارة إليه بذلك. بالرغم من انني تحدثت معه بشكل مطول نوعًا ما لمرة واحدة فقط، الا انني شعرت بأنه شخص يمكن الإعتماد عليه بالفعل.
“هم؟”
بينما كنت احاول تخمين السبب الذي يمنعني من إستدعاء جسد رين الحقيقي، سمعت صوت هيرومو من الجانب.
واخيرًا، لدينا اولئك السبيررز، بحق من الذي فكر بأسمهم ذاك؟ يوجد العديد من الاسماء المناسبة والاسهل نطقًا كذلك الا انهم اختاروا اسمًا كهذا. على كل حال، يبدوا بأن تلك المجموعة تقوم بتناقل المعلومات السرية، وافترض بانهم يقومون بتوزيعها على الطلبة كذلك. ولكن اتسائل إن كانت بلا مقابل؟ لا اظن بصراحة ان معلومة مهمة كأهمية وجود نظام خفي يمكنه قلب موازين معيشتك، ستكون مجانية للجميع.
“..انت تسبب الكثير من المشاكل لشقيقتك الكبرى هنا شين؟ ”
من بعد جمع كل تلك المعلومات، اشعر ان لهذه الأكاديمية جوانبًا آخرى اغرب حتى من التي تعرفت عليها.
“اتشو…”
” ولهذا احضرت هذه. ”
القيت بوزني على اعلى الطاولة وانا افكر بما يجب علي فعله بتلك الحالة، وبينما كنت امرر ببصري بلا حول داخل الفصل، رأيت شين واقفًا وقد كن الفتيات يلتففن حوله، ويبدوا وبوضوح، بأنهن يطلبن منه الذهاب معهن الى مكان ما.
وبالحديث عن الجوانب الغريبة…
” حسنًا، ولكن متى سننطلق؟”
بسماعي لتلك العطسة الصغيرة والظريفة الى حد ما، نظرت الى الجانب الايمن مني، ولم اجد سوى شعرًا احمرًا طويلًا لدرجة انه يتدلى من اسفل الكرسي، الشعر الفريد والذي لم تكن صاحبته إلا شاليتير، اميرة الإنباير.
وفقط عندما سقطت عيناي عليها، تذكرت سريعًا تلك القصة المريعة التي اخبرني بها شين البارحة. القصة التي كانت شيئًا آخر حرمني من النوم.
( هم؟ هل انتهى مخزون ثقتك بهذه السرعة بالفعل؟)
بالنظر إليها من هذا المكان، بالرغم من انها تجلس بعيدًا قليلًا، استطيع رؤيتها ترتجف بوضوح، بينما تقوم بضم اياديها معًا.
لهذا كان علي البحث عن مهمة لا تأخذ الكثير من الوقت والجهد، وبما انني ابحث عن موقع به غابة قريبة، فلا اعتقد بأن المهام داخل هذا الإقليم، الخالي من اي غابات كبيرة، سيكون داخل نطاق بحثي.
ولإختصار الأمر، فمن الأصل تتفرع اللعنات لعدة انواع ومستويات، تمامًا كالوحوش السحرية، ولكن بعضها لا تملك اي مستويات، ولكن ما كانت تعاني منه شاليتير هو نوع من اللعنات يسمى باللعنات المتوارثة. شيء قوي بالحقيقة، ويمتلك عدة مستويات مختلفة، كما وعدة فروع وأشكال.
“..تشعر بالبرد هاه”
ولكن.
بالرغم من انني لا اشعر بالبرودة لتلك الدرجة، ويعود الفضل لهذا المعطف والشال الذي كنت اقوم بإرتدائهما منذ الصباح، فقد كانت الاجواء باردة بالفعل إلى حد ما.
(….)
الآن مع دخول شهر العواصف، ستواجه اطراف واسعة من لوثيريا مشكلة الفيضانات، وبينما كان موقع الأكاديمية مثاليًا فقط ليمنع وصول او حدوث تلك الفيضانات بهذه المنطقة المرتفعة من الأرض، فقد كان بديل تلك المشكلة، متمثلًا في مشكلة إنخفاض الحرارة بشكل كبير بهذا الشهر، والشهور القادمة كذلك.
حقًا، كان علي قرائة لائحة القواعد المعروضة على الباب قبل التسبب بأي مشكلة هنا.
لا تستغرب إن هطلت الامطار في ليلة ووجدتها قد تجمدت في صباح اليوم التالي.
ولكن بهذه السرعة؟ يبدوا بأن الأكاديمية تحاول منح الأولوية لمهام الإنقاذ اكثر، او ان هنالك شيء خفي، تخططه اسفل انوف الجميع.
اجل، كانت الأجواء بهذه القساوة.
رغم عبور هذا الإفتراض من خلال عقلي، الا انني لم استطع كبح نفسي من التأكد فقط.
ولكن بالنظر الى هنا، ومع ان هذه هي بداية الشهر فقط، فيبدوا ان شاليتير هناك، تكاد تتجمد وهي لا ترتدي شيئًا فوق زي الأكاديمية سوى معطف طويل خفيف، مماثل في اللون شعرها.
بدأت فترة الإنتظار التي لم تستغرق إلا ثوانيًا في الواقع، الثواني التي شعرت وكأنها دهر كامل من الزمان.
” ستتجمدين جديًا هكذا..”
بالنسبة لرين، لم استطع رؤية جسدها في النهاية. ولا، ليس بسبب انها ستظهر بشكل عاري او ان الموقع كان سيئًا، كان كل ذلك مجرد مزاح سمج منها. كان السبب الحقيقي يتمحور حولي بالواقع، وقالت رين: (من المفترض ان تمتلك القدرة على إستدعائي ولكن هنالك شيء بسيط يعيقك عن ذلك) شيء كهذا.
“..تشعر بالبرد هاه”
قلت بهدوء وانا انظر الى جانبها، ويبدوا بأنها لم تستمع إلي او انها لا تبالي بوجودي حتى.
كان ذلك آخر ما قاله حتى وصلنا لوجهتنا التي استغرقت رحلة سير دامت عشر دقائق.
بالنسبة للفصل نفسه، لا ارى اي انظمة تدفئة به كتلك التي في المهاجع. فبتلك الغرف، ستجد تلك النقوش السحرية الصغيرة، والتي لن يتطلب منك سوى لمسها حتى تقوم بتفعيل عنصر النار وتتسبب بتدفئة المكان لدرجة معقولة.
“اتشو…”
” شين..”
ولكن لا ارى ايًا منها هنا، ولا توجد مدفئة عادية كذلك.
قلت بهدوء وانا انظر الى جانبها، ويبدوا بأنها لم تستمع إلي او انها لا تبالي بوجودي حتى.
” هااه، اصبح الجو باردًا كثيرًا الا تظنين؟”
بالرغم من انها قالت ذلك بنية التوبيخ، إلا انها كانت تبتسم، وتلك النبرة..لم تكن بأي حال من الأحوال، نبرة منزعجة.
” إنه شهر العواصف بعد كل شيء. احذري من إلتقاط اي نزلات بالبرد مع تلك الثياب الخفيفة”
( اراهن بأنك ستذهب على كل حال حتى وإن كانت بطابق ابعد)
حسبت كل تلك المخاطر مسبقًا، وكانت النتيجة واضحة بالفعل، لن يقبل احد بمقدراتنا الحالية، اداء هذه المهمة بهذا الوقت الضيق.
التقطت اذني المتطفلة تلك الدردشة الخفيفة بين احدى الفتيات.
اخبرته بذلك بينما كان يتبادل النظرات بيني وبين الأوراق، قبل ان يقوم بوضعها جميعًا على الطاولة، ويتنهد بخفة قبل ان يسند يديه امامه، ويقوم بدفع نصفه العلوي إلى الأمام، مقتربًا مني بتلك الطريقة.
لهذا كان علي البحث عن مهمة لا تأخذ الكثير من الوقت والجهد، وبما انني ابحث عن موقع به غابة قريبة، فلا اعتقد بأن المهام داخل هذا الإقليم، الخالي من اي غابات كبيرة، سيكون داخل نطاق بحثي.
يبدوا بأن الجميع يشعرون بالبرودة كذلك، بالرغم من اننا في بداية الشهر فقط. رغم هذا وبينما كان الجميع يشعرون بتلك اللسعات الخفيفة الباردة، الا انهم واصلوا احاديثهم بلا اي مشاكل فعلية. ولكن وبالنظر إلى جارتي هنا..من كانت ترتجف جديًا الآن، وتبحث على الغالب عن حفرة لتدفئ نفسها بداخلها، لا يبدوا بأنها ستشعر بالراحة بأي وقت قريب.
” هااه، اصبح الجو باردًا كثيرًا الا تظنين؟”
او على الأقل، لن تشعر بالراحة حتى قدوم الظهيرة وإرتفاع الشمس بالسماء قليلًا.
” اجل. ”
_حسنًا..لم اكن ارغب بالوصول الى هذا الحد، ولكن لن يضرني الأمر صحيح؟_
لا انا لا اراقبك حسنًا؟ احاول المساعدة فقط.
فكرت قبل ان اقوم بفتح راحة يدي اسفل الدرج، ومن ثم تفعيل عنصر النار بدرجة معينة، صانعًا لثلاث كرات نارية صغيرة للغاية، ومن ثم إطلاقها بلطف ناحية زميلتي التي تكاد تتجمد هناك بالزاوية.
” ه-هكذا اذًا، اجل سأخذ حذري المرة القادمة. ”
بوضع واحدة امام يديها، وواحدة على يسارها والأخيرة على جانبها الأيمن، سرعان ما سيبدد ذلك البرودة من جسدها.
“…؟!”
من بعد جمع كل تلك المعلومات، اشعر ان لهذه الأكاديمية جوانبًا آخرى اغرب حتى من التي تعرفت عليها.
” ولكن 40 نقطة فقط هاه؟ حسنًا بما ان هذا حدي، علي القيام بالكثير من المهام حتى اجمع النقاط اللازمة لي وللفصل ”
وفقط عندما لمحت شاليتير تلك الكرات وهي تقترب منها ببطئ من اسفل الطاولة، قامت بالتحرك بطريقة متصلبة تسببت بجعلي اضحك قليلًا على ردة فعلها المتفاجئة.
بالعودة لأمر المكتبة، كانت البوابة الرئيسية كبيرة بلا شك، وواضحة كذلك، مع تلك اللافتة البارزة والمنقوش بها” المكتبة ” والتي تريك بوضوح الى اين يقودك هذا الباب الخشبي العتيق.
“..لا داعي للقلق، لن تقوم بإذائك. استخدمها عادةً لتوليد الحرارة فقط. فكما ترين، انا ضعيف تجاه البرودة ” قلت بينما اشير الى معطفي وشالي الثقيلين، مبتسمًا بأفضل ما استطيع حتى لا اقوم بإفزاعها.
وايضًا، يبدوا بأن شين هو القائد الذي انقذهم من تلك الحفرة السباعية قبل ان يتدمر كل شيء؟ من جانبي، ارى انه بمكانه الصحيح بالطبع، مع تلك الشخصية التي يمتلكها، يبدوا كقائد حتى دون الإشارة إليه بذلك. بالرغم من انني تحدثت معه بشكل مطول نوعًا ما لمرة واحدة فقط، الا انني شعرت بأنه شخص يمكن الإعتماد عليه بالفعل.
( طالبًا تسلي نفسها به..شخصيتها اللعوبة…سيدي، انا اتذكر جيدًا بأنك قد قصصت لي مجمل حياتك القصيرة بتلك الأكاديمية، ولكنني لم اعلم بأنك كنت اداة خاصة لتسلية إحداهن؟)
ولحسن حظي، لم تقم شاليتير برفضي او تفعل اي شيء يدل على إنزعاجها بالكامل، رغم تعابير وجهها التي لازالت متشككة، الا انها اخذت قليلًا من الوقت قبل ان تسمح للكرات بالإقتراب منها بالشكل الكافي.
” هل كان عليكِ حقًا..حقًا! ان تذكري امر الملابس؟!”
” هااه، اصبح الجو باردًا كثيرًا الا تظنين؟”
بوضع واحدة امام يديها، وواحدة على يسارها والأخيرة على جانبها الأيمن، سرعان ما سيبدد ذلك البرودة من جسدها.
والآن هي تتحدث وكأنني احاول التحرش بها او انني اسئت لها بشكل كبير!
(ولأنها نالت على إعجابك كذلك)
واصلت النظر اليها بطرف عيني وهي تضع يديها الشاحبتان بلطف حول الكرة النارية الصغيرة، فقط لتظهر حينها إبتسامة صغيرة لن يراها اي احد مالم يكن بالقرب المناسب.
آه..هذا صحيح.
اذًا، تستطيعين إظهار مثل تلك التعابير بالنهاية.
ارى ان حذيرات البيرت والمدير المتكررة، نجحت بغرز مخاوفها بداخلي.
وجدت نفسي ابتسم تلقائيًا وانا انظر الى ما كان اشبه بطفل صغير يلتف حول مدفأة.
بدأت اشعر بالفضول حقًا تجاه علاقتهما.
ربما ابدوا وكأنني اتصرف كشخص مراعٍ يشعر بالشفقة فقط، ولكنني هنا قمت بتقديم هذه الخدمة كزميل حرب!، كشخص عانى الأمرّين في الشتاء الماضي! انا اعلم جيدًا شعور التجمد بمكانك، ولكنني اكتسبت الخبرة المناسبة للعيش بساحة الحرب المتجمدة هذه والنجاة دون خسائر الآن، ولا يمكنني فقط التغاضي والتظاهر بعدم رؤيتي لتلك الفتاة وهي تعاني من أثار الشتاء عديم الرحمة! كان لزامًا علي تقديم المساعدة وإبراز خبرتي التي اكتسبتها طوال عام كامل.
( بعد أن اقتربت من حرق المنزل في الشتاء الماضي؟)
الموقع: الجزء الشرقي من مدينة آيرستيز، بجوار قرية فينا.
اجل، بعد ان اقتربت من إحراق المنزل في الشتاء الماضي.
بالترتيب، عرض علينا المعلم رتب النقابة، وعلى كم نقطة يتحصل عليها الطالب حين ينهي كل مهمة تتبع لكل رتبة.
كانت تلك مجرد ذكرى اخرى لا ارغب بتذكرها حاليًا.
” آه..الى حد مزعج كذلك ”
“…شكرًا لك”
” ” ؟! ” ”
“هم؟”
“…”
وحينها فقط، وعندما ظننت بأنها ستعود لتجاهلي من جديد، سمعت ذلك الصوت الفريد للغاية، والهادئ للغاية، وهو يتمتم بكلمات الإمتنان.
الجائزة: 5000 آيرير.
اجل بهذه الطريقة، استطيع جمع ما اريد صحيح؟ وإن كنت محظوظًا، ربما سأجد مهمةً لصيد غيورك او مجنح حتى.
” آه..العفو..” تمكنت من الرد بتلك الكلمات بشكل ما.
حسنًا، جعل هذا قلبي يخفق بعض الشيء. بالرغم من انني لم ارى تعابيرها عندما قالت ذلك، ولكن كان الصوت لوحده كافيًا لصنع مثل تلك الحفرة المؤقتة وعزل اذني عن سماع اي شيء آخر لفترة قصيرة من الزمن.
هرولت لقليل من الوقت متوجهًا الى داخل دورات المياه التي كانت خالية من الطلبة، مغلقًا على نفسي بداخل احدى الغرف الصغيرة هناك.
لا… الن تكسب هذه الفتاة قلوب الجميع إن حاولت التحدث مع اي احد ولو قليلًا؟ انا اعني، اراهن بأنها ستحصل على نادي للمعجبين تمامًا كشين.
اجل لا انوي العودة فارغًا، فربما لا علاقة لي بما يحدث لها، ربما انا بعيد كل البعد عن فهم حالتها، ولكنني حتمًا سأكون الشخص الذي يقلب كل تلك الآلام ويحذفها من الوجود.
اشعر بأن شاليتير قد نظرت الى هذا الجانب للحظة، انا واثق من ذلك.
“….”
” وهذه؟”
من بعد عودة الاصوات للدخول من خلال طبلة اذني تدريجيًا، اخذت لمحة آخرى الى الجانب فقط للتأكد من انها تشعر بالدفئ الكافي، ووجدتها ما زالت ترتجف هناك وهي الآن تكاد تلامس الكرة النارية امامها.
اوي، ستحرقين يدك هكذا.
حاولت نطق ما بدا كإسم لكائن اسطوري او شيء كهذا، ولكن كان الإسم اثقل من قدرة لساني على التأقلم معه.
” ..لن يعلم احد بمقدار عذابكِ مالم تظهري ذلك” قلت تلك الكلمات التي تبخرت بالهواء دون ان يسمعها احد.
” ستعلم عندما نصل ”
برؤيتها هكذا، ورغم ان كلاهما امران مختلفان تمامًا، الا انني لم استطع فعل شيء سوى إعادة تذكر كل ما قاله شين عن لعنتها تلك.
فبدل الذهاب والعودة للبحث عن مهام آخرى، لما لا نبقى وننجز بضعة مهام دفعة واحدة فقط؟ إن توخينا الحذر وعملنا بشكل جيد، قد ننتهي بأكثر من 600 نقطة! هذا دون ذكر الأموال التي سنتحصل عليها.
منبوذة، وحيدة، والأسوء من ذلك، ملعونة ايضًا. ربما لن اجد احد بالعالم يمر بمثل ما تمر به هذه الفتاة، وربما لا شأن لي بمعاناة الآخرين كذلك، بالرغم من انني شخص تلقى مساعدة الكثيرين بالفعل، بالأوقات التي لم اتمكن فيها من إيجاد الحلول لنفسي.
انا لا اؤمن بالضرورة بقوة الصداقة او اي شيء كذاك، ولكنني اعلم جيدًا بوجود تلك المشاكل التي لن تستطيع حلها لوحدك مهما فعلت، لن تستطيع التخلص منها مهما فعلت، إلا إن تلقيت دفعة من احدهم، مساعدة من احدهم، إنقاذًا من احدهم.
واحيانًا، لن تجد اي احد قد يهتم لدفعك ولو قليلًا نحوا الأمام مهما توسلت.
اخبرته بذلك بينما كان يتبادل النظرات بيني وبين الأوراق، قبل ان يقوم بوضعها جميعًا على الطاولة، ويتنهد بخفة قبل ان يسند يديه امامه، ويقوم بدفع نصفه العلوي إلى الأمام، مقتربًا مني بتلك الطريقة.
كنت انا من بين كل الناس ادرك ذلك جيدًا. فقط من إستذكار الأشهر القليلة الفائتة، تلقيت مساعدة عدد لا يحصى من الناس، أُناس لا اعرفهم حتى، قرروا تقديم المساعدة من تلقاء انفسهم، قرروا دعمي دون ان اطلب ذلك، ولم يطلبوا اي شيء بالمقابل.
لا بأس، مادام هنالك دواء لهذا الداء، فلا امانع إجهاد نفسي قليلًا من اجله.
ربما لأنهم استشعروا ألمي، ربما لأنهم يمتلكون اسبابهم الخاصة، لإرضاء ذاتهم فقط، ولكن ذلك لا يغير حقيقة مساعدتهم لي.
بينما كنت افكر بكل ذلك، قمت بتكوين ثلاث كرات نارية آخرى، وسيّرتها بإتجاه شاليتير على الجانب.
هذه المرة، لم امنع نفسي من إظهار إندهاشي على وجهي.
“…”
( هم؟ هل انتهى مخزون ثقتك بهذه السرعة بالفعل؟)
فور ان لمحت الكرات الجديدة، نظرت شاليتير نحوي وهذه المرة، قامت بتضييق عينيها لسبب ما، وكأنها تشكك بشيء ما.
لا انا لا اراقبك حسنًا؟ احاول المساعدة فقط.
( امم، إن كنت تسأل عن ذلك.. فيمكنني القول بأنه جسد بشري بالكامل)
حاولت وضع تلك الكلمات بوجهي قدر الإمكان، ولحسن الحظ، يبدوا بأنها قد فهمت ما قلته، فقط لتسمح بمرور الكرات الى جانب البقية.
” ها؟! لا يصدق، وانا التي كنت ارغب بالذهاب الى الدرس الخاص مبكرًا، لدي امتحان مهم اليوم بالفترة الرابعة..”
( هم؟)
إنها حذرة للغاية هاه..ولكن، يبدوا بأنها ستكون بخير الآن.
والآن من بعد الإنتهاء من تلك المشكلة، لنتوجه للمشكلة الرئيسية.
وبالحديث عن الجوانب الغريبة…
وااه، اليس ذلك اقرب لجحيم تعليمي؟ كيف كانوا يعيشون حياتهم حتى؟
رين؟
“..لن يسمحوا لي بتخطي بضعة رتب إن اخبرتهم بأنني قاتلت الوحوش من قبل هاه..”
وعندما كنت على وشك الإلتفات، نظر بإتجاهي ليجدني انظر إليه بالفعل، فقط ليقوم بتحريك رأسه وعينيه بطريقة معينة وكأنه يرغب بإرسال رسالة ما.
( هم؟)
ناديت على رين من اجابت سريعًا بداخلي.
“…رين، هل يمكن بأي حال من الاحوال، انكِ انتِ، الكتيب، تملكين جسدًا ماديًا حقيقيًا؟”
ربما يكون سؤالًا غبيًا، ولكن هل يمكنكِ معالجة لعنات لا تملك اي ادوية؟
” كما ظننت..يوجد خطب ما بك” قال شين قبل ان يعاود الجلوس على كرسيه بالشكل الطبيعي.
طرحت ذلك السؤال وانا افكر بكل تلك المرات التي اظهرت فيها رين مقدرتها على القيام بأشياء جنونية تمامًا، داعيًا بان تمتلك طريقةً هذه المرة لحل هذه المشكلة كذلك.
مشيرًا ناحية مكان تواجد البوابة المعتاد، بدأ شين بالسير بالفعل الى مبنى الفصول من بعد التأكيد على مكان الإلتقاء.
(ماذا الآن، ما أمر هذا السؤال المفاجئ سيدي؟ هل دفعك منظرها لتلك الدرجة حتى ترغب بمساعدتها؟)
(وقد اصبحت صريحًا بشأن مشاعرك كذلك..)
حينها، وعوضًا عن الإجابة، قامت بطرح سؤال آخر.
عاودت رين الحديث مجددًا عن العلاج، ويبدوا بأنها ستذكر المتطلبات اخيرًا، التي ادعوا بأن لا تكون اشياء لا استطيع العثور عليها.
..اليس الأمر واضحًا بالفعل؟ الن يرغب اي احد بمساعدتها وهي بتلك الحال؟
” لنقم بذلك. ”
ولكن ومن بعد عبوري من كل تلك المواقف، التي وجدت نفسي فيها اتلقى المساعدة من أشخاص لم التقي بهم سوى لأيام او ساعات محدودة، تملكني ذلك الشعور القوي بالرغبة في مساعدة شاليتير دون سبب معين. ولهذا، حتى وإن قام شين هنا بالرفض، ولم يوافق على مساعدتي، كنت سأبحث عن طريقة آخرى فقط.
(ليس الأمر وكأنني امانع ذلك، ولكن استخدامك لتلك الكلمات الآن…اعتقد بأنه عليك ان تكون صادقًا أكثر مع نفسك، سيدي)
( همف، انا افهم ذلك، لا يوجد داعٍ لإخباري بذلك مرتين)
ولكن وعلى الرغم من أنني اقول هذا الآن، وأفكر بشأن رفض شين لطلبي، لم يقم الشاب أمامي بالإدلاء بأي كلمات رافضة بالحقيقة. وعوضًا عن ذلك، ولسبب أجهله تمامًا، وجدت شين يبتسم بخفة بينما يقوم بالتلويح برأسه يمينًا ويسارًا.
اجل اجل انا اعلم بأنني غير صادق بكلماتي ولكنني اشعر بالإحراج حسنًا؟ لذا توقفي عن السؤال فقط.
لا انا لا اراقبك حسنًا؟ احاول المساعدة فقط.
اتمنى ان تتوقف بيوم ما عن الإشارة بكل مشكلة بي.
( ولكن حتى وإن سألت عن ذلك…)
” تمامًا، لم اعد اعلم بما يفكر به المعلمون حتى”
وجدت نفسي واضعًا يدي على رأسي وانا اتنهد بعمق شديد من كل ما قالته رين.
اخيرًا، يبدوا ان رين تفكر بالفعل في إجابة لسؤالي.
“…”
بدأت فترة الإنتظار التي لم تستغرق إلا ثوانيًا في الواقع، الثواني التي شعرت وكأنها دهر كامل من الزمان.
وفقط عندما سقطت عيناي عليها، تذكرت سريعًا تلك القصة المريعة التي اخبرني بها شين البارحة. القصة التي كانت شيئًا آخر حرمني من النوم.
( يمكنني ذلك)
وبينما كنت اسير برفقة شين الذي بدأ بوضع الظروف داخل جيبه، لم أستطع كبح نفسي أكثر عن السؤال.
اوه!
وايضًا يبدوا ان شين على إتصال مع تلك الجماعة ذات الإسم المثير للريبة. ولكن كيف استطاع التواصل معهم منذ البداية؟ هل يمكن بأنه فرد منهم او شيء كهذا؟
تمكنت بشكل ما من إيقاف تعابير دهشتي من الظهور بوجهي.
بوضع واحدة امام يديها، وواحدة على يسارها والأخيرة على جانبها الأيمن، سرعان ما سيبدد ذلك البرودة من جسدها.
انتظرت رد شين بصبر، الرد الذي على الغالب سيكون رفضًا قاطعًا لما اطلبه، ففي النهاية، هنالك حدود حتى لقدراته.
(..تبدوا سعيدًا بسماع ذلك)
الموقع: الجزء الشرقي من مدينة آيرستيز، بجوار قرية فينا.
” اجل صباح الخير!”
دعكِ من هذا، كيف استطيع مساعدة شاليتير الآن؟
ولكن.
(وقد اصبحت صريحًا بشأن مشاعرك كذلك..)
المهمة: البحث وقتل شيطان مجهول يفترس سكان احدى القرى بإقليم الأقزام.
رين!
بالرغم من انني لا اشعر بالبرودة لتلك الدرجة، ويعود الفضل لهذا المعطف والشال الذي كنت اقوم بإرتدائهما منذ الصباح، فقد كانت الاجواء باردة بالفعل إلى حد ما.
( حسنًا حسنًا، ليس الأمر بتلك السهولة حسنًا؟ إن افترضت بأنني افهم مشكلتها بالتحديد، فأنت تتحدث عن لعنة متوارثة، وتلك اللعنة تصبح اقوى واقوى مع مرور كل جيل، ما يصعّب متطلبات الدواء فقط، هل تفهم ما أقصد؟)
لا اتحدث وكأنها لا تملك جسدًا ماديًا…وماذا يفترض بي ان افهم من هذا؟!
يتطور؟
” تشعر بالتردد الآن؟”
( بالطبع لن تعرف ما يعنيه ذلك وانت تظن بأن لكل لعنة دواء..انظر..)
شرحت لي رين تاليًا نوع لعنة شاليتير ومقدار تطور الداء، وكيف ان الدواء يتطلب بعض المواد التي يجب علي جمعها في البداية.
اجل بهذه الطريقة، استطيع جمع ما اريد صحيح؟ وإن كنت محظوظًا، ربما سأجد مهمةً لصيد غيورك او مجنح حتى.
” اجل، اعتذر لذلك ”
ولإختصار الأمر، فمن الأصل تتفرع اللعنات لعدة انواع ومستويات، تمامًا كالوحوش السحرية، ولكن بعضها لا تملك اي مستويات، ولكن ما كانت تعاني منه شاليتير هو نوع من اللعنات يسمى باللعنات المتوارثة. شيء قوي بالحقيقة، ويمتلك عدة مستويات مختلفة، كما وعدة فروع وأشكال.
بالنسبة لهذا النوع من اللعنات، فعلاجه لازال مستعصيًا حتى اللحظة على ما يبدوا، خصوصًا وانها تعتبر لعنة رفيعة المستوى لا يمكن لأي ساحر عادي إنتاجها، فهي كذلك تتمتع بخاصية التطور عبر الزمن، وذلك التطور يتم عبر طريقتين: فإما ان يتطور كلما تناقل من الشخص إلى الآخر، اي من فرد العائلة إلى الفرد الآخر، او يتطور عن طريق فترة بقائه داخل الجسد الملعون.
بتلك الطريقة الفخورة الى حد ما، شرح لي هيرومو وضع شين بالفصل.
على حسب اقوال رين، من لم تحتاج سوى ان تستخدم عيناي لفحص جسد شاليتير، فقد اكتشفت بأن اللعنة لا تتطور إلا عندما تنتقل من الفرد إلى الآخر. ووفقًا لها، لا يبدوا العلاج مستحيلًا.
“التوقيت؟”
لا بأس، مادام هنالك دواء لهذا الداء، فلا امانع إجهاد نفسي قليلًا من اجله.
إحدى النقاط الرئيسية التي صنعت فرقًا بين الفصائل، كانت الجسد، فدون الجسد البشري الذي هو عبارة عن هيكل طبيعي للغاية دون اي مميزات، كانت اجساد اشباه التنانين على سبيل المثال، تمتلك القدرة على التصلب والتحمل، بينما اجساد الإلف كانت مثالية لتوغل الطاقة السحرية من خلالها وتسهيل التحكم. بينما الشياطين على جانب آخر، كانت تملك كل تلك المميزات واكثر، هذا دون ذكر الفصائل الكثيرة المنتشرة بالعالم.
ذلك النظام..لن استطيع هكذا التركيز على جمع المواد فقط، بل علي ايضًا الإنتباه لمقدار النقاط التي سأتحصل عليها، وبالنظر الى انني لم اسجل بأي نقابة قط، فتلقائيًا سيتم وضعي بأدنى رتبة.
( اوه، انت متحفز الآن؟ لم ارك هكذا منذ وقت طويل بالفعل)
دون ان يهتم لمفاجئته لي بتلك الطريقة، خرج من الفصل وبدأ يمشي بسرعة كبيرة امامي.
يمكنكِ القول بأنني وجدت هدفًا مؤقتًا ارغب بتحقيقه.
اجل، وجدت هدفًا ارغب بتحقيقه. كان هذا كافيًا لجعلي اتحفز، هذا بجانب انني قد استشعرت سابقًا رغبة شين بمساعدة شاليتير من خلال كلماته، ولكن حتى هو لم يستطع فعل ذلك على ما يبدوا.
وليس الأمر وكأنني قريب من شاليتير او اي شيء كهذا، ولكنني اعلم نوعًا ما، بالمعاناة التي تعيشها.
ويبدوا ان شين قد فهم مبتغاي كذلك، ولكنني لا أظن بأنه سيوافق هكذا فقط.
لا أملك القدرة على نفي هذه الحقيقة لذا اجل.
(ولأنها نالت على إعجابك كذلك)
” بالنسبة للمهام، ربما ستستغرق منا خمسة ايام بشكل اقصى، وسنقضيها جميعًا خارج الإقليم لذا احرص على جلب ما تحتاجه. سأتوجه للفصل واخبرهم بما انوي القيام به، وبما يحتاجونه. ”
ربما ابدوا وكأنني اتصرف كشخص مراعٍ يشعر بالشفقة فقط، ولكنني هنا قمت بتقديم هذه الخدمة كزميل حرب!، كشخص عانى الأمرّين في الشتاء الماضي! انا اعلم جيدًا شعور التجمد بمكانك، ولكنني اكتسبت الخبرة المناسبة للعيش بساحة الحرب المتجمدة هذه والنجاة دون خسائر الآن، ولا يمكنني فقط التغاضي والتظاهر بعدم رؤيتي لتلك الفتاة وهي تعاني من أثار الشتاء عديم الرحمة! كان لزامًا علي تقديم المساعدة وإبراز خبرتي التي اكتسبتها طوال عام كامل.
اجل ذلك ايضًا— لا مهلًا! رين؟!
ولسبب ما، لم تخبرني بذلك الشيء وقالت بأنها تعمل على **إزالته** بالفعل، وان علي الإنتظار فقط.
تمكنت بشكل ما كذلك، من إخفاء هذا عن الظهور على وجهي.
” هم؟ آه! بالطبع! اعتذر شيرو ولكن علي الذهاب الآن، نكمل فيما بعد!”
اشعر بأن شاليتير قد نظرت الى هذا الجانب للحظة، انا واثق من ذلك.
تلك الفتاة…لابد بأنها تشعر بالدفئ الآن حتى تستطيع التحرك بهذه الطريقة، كانت تنكمش حول نفسها فقط قبل قليل.
” آه..الى حد مزعج كذلك ”
( فوفو، من المسلي حقًا رؤيتك وانت تكابر مشاعرك هكذا..ولكن.. احم، إن كنت تسأل عن المتطلبات واماكن العثور على العلاج، فدعني ارى…)
” ستبدأ الفعالية مع انتهاء هذا الشرح. حاليًا، يمكنكم طرح اي اسئلة عن الفعالية او التخطيط او فعل ما تريدون.”
عاودت رين الحديث مجددًا عن العلاج، ويبدوا بأنها ستذكر المتطلبات اخيرًا، التي ادعوا بأن لا تكون اشياء لا استطيع العثور عليها.
” واذًا؟ كيف وجدت النظام الخفي؟ مثير للإهتمام صحيح!”
لحظتها، شعرت بالوقت مجددًا، فقط لكي اخرج ساعة جيبي، واكتشف ان موعد حضور معلم الحصة الأولى لم تفصلنا عنه سوى خمس دقائق فقط. وباللحظة التي ظننت بها بأن الوقت قد لا يسعفنا، وانني ربما سأقوم بتأجيل الأمر حتى نهاية الحصة، تحدثت رين.
” لنرى الآن، اتمنى الحصول على مهمة مناسبة بالغابة او اي مكان قريب منها.”
( اللعنة تعد نوعًا من اللعنات الذي تصيب الوعاء السحري وتتخلخل مع المانا المنتشرة بالجسد، وايضًا، قد تمتلك اللعنة على الغالب شكلًا ماديًا لحشرة او شيء ملتصق بالقلب او حول صدر الضحية، لذا انت تحتاج اولًا لجعل تلك الأميرة تشرب بعضًا من دماء المجنح المتصلب، فدمائه تملك تأثيرًا سلبيًا يوقف تدفق المانا ويقوم بتثبيته لفترة من الزمن، كما وانه يشل الجسد كذلك مؤقتًا، لذا سنستخدمه لتثبيت سير اللعنة بالقرب من القلب. من بعد ذلك قم بجلب قلب غيورك واطحنه سويًا مع القليل من المانا ومياه شجرة الليفستر لتكوين مادة سائلة معينة تعمل عمل المطهر. ارسم دائرة سحرية عادية بذلك الخليط على الأرض، ودع أميرتك تستلقي بمنتصفها. اخيرًا استخدم عنصر النار لنقش رمز معين سأريك له لاحقًا برقبتها، ولا تقلق سيتلاشى ذلك الحرق بعد الإنتهاء! من بعد كل هذا، عليك الوقوف ونطق ترنيمة شفائية معينة لن تجدها بأي كتاب في هذا العالم، ومبارك عليك شفائها!)
بنبرة سريعة، بكلمات سريعة، القت رين كل تلك القنابل على رأسي.
“..تشعر بالبرد هاه”
ومهلًا لحظة، من اين يفترض بي جلب كل ذلك؟!!
(هن؟ اممم، يمكنك جلب قلب الغيورك ودماء المجنح من الغابة بإقليم الجان او اي غابة سحرية بالعالم، وستجد المانا بجسدك. او يمكنك شرائها رفقة مياه الليفستر من المتاجر، تلك المحاليل تستخدم للعلاج بعد كل شيء، واخبرتك بأنني سأريك طريقة رسم النقش بالفعل)
قلت بهدوء وانا اشكر طبيعة حياتي الهادئة والخالية من الصخب الى حد ما.
وماذا عن الترنيمة؟ الترنيمة التي لن اجدها بأي مكان بالعالم!
بسماعي لتلك العطسة الصغيرة والظريفة الى حد ما، نظرت الى الجانب الايمن مني، ولم اجد سوى شعرًا احمرًا طويلًا لدرجة انه يتدلى من اسفل الكرسي، الشعر الفريد والذي لم تكن صاحبته إلا شاليتير، اميرة الإنباير.
(…اي شيء لن تجده بالعالم، ستجده لدي، اتذكر؟ وايضًا، لماذا سأقول بأنني استطيع شفائها في حال تعذر العثور على مكون معين؟)
ولكن بهذه السرعة؟ يبدوا بأن الأكاديمية تحاول منح الأولوية لمهام الإنقاذ اكثر، او ان هنالك شيء خفي، تخططه اسفل انوف الجميع.
” لا لم يفعل! وتوقفي عن تكرار هذا السؤال بالفعل!”
آه..هذا صحيح.
” اذًا؟”
ولكن يظل ذلك كثيرًا، وغيورك؟! كيف سأتمكن من قتله حتى؟
دون وعي، وجدت نفسي اصرخ بتلك الكلمات على مرأى ومسمع الجميع، الأمر الذي جعل جميع الطلاب يقطعون محادثتهم، ويلتفتون ناحيتي، متسائلين عن مصدر ذلك الصوت.
وجدت نفسي واضعًا يدي على رأسي وانا اتنهد بعمق شديد من كل ما قالته رين.
(سيدي…اختيارك لهذه الكلمات، بهذه الطريقة، لأمر مثير للإشمئزاز حقًا..)
” …”
وحينها، وكأنها تشعر بأننا نتحدث عنها، وجدت شاليتير وهي تنظر نحوي مجددًا، من قامت بالإلتفات بعيدًا بسرعة فور ان تقابلت اعيننا.
” لا شيء مما سبق، انتهى بنا الأمر بالحديث عن نظام الأكاديمية فقط ”
تلك الفتاة…لابد بأنها تشعر بالدفئ الآن حتى تستطيع التحرك بهذه الطريقة، كانت تنكمش حول نفسها فقط قبل قليل.
( هل اعتقدت بأن المتطلبات بسيطة؟)
(..تبدوا سعيدًا بسماع ذلك)
ولكن عمومًا، كان المزيج مثاليًا بالنسبة لي، وايضًا ارى بأنني قادر على تنفيذ تلك المهام وحدي، ولكن إفتقاري للرتبة المناسبة منعني من ذلك. وهذا ما أتى بنا لهذا الوضع.
لا ليس الأمر كذلك، انا ممتن بالفعل لحقيقة إمتلاككِ لعلاج للعنة لم يمتلك العالم بأسره علاجًا لها.
ليس الأمر وكأن الغيورك يعتبر وحشًا نادرًا، بل يمكن إيجاده بالغابات الكثيفة على الغالب، ونفس الأمر ينطبق على الوحش المجنح، والذي لم يكن سوى طائر عملاق عادي. ولكن هنالك الكثير للبحث عنه وجمعه كذلك بخلاف الغيورك، فأنا لا املك المال الكافي لشراء تلك المحاليل حتى، ولا افترض بأن سعرهم رخيص كذلك.
(هيهي)
سمعت رين وهي تقهقه بفخر عن تلك الحقيقة، حسنًا يمكنكِ التفاخر بهذا للآن.
ولكن قلب غيورك هاه..
” قبل ان اجيبك، هل يمكننا ان نرى ما لديك اولًا؟”
لم استطع سوى التفكير بالطريقة التي ستمكنني من هزيمة واحد. وايضًا، كيفية إستئصال قلبه، وفوق ذلك، أين سأعثر على احدهم حتى؟
ليس بالضرورة ان تتعلق المهمة بالشيء الذي اريده تحديدًا، يكفي ان تكون بالقرب من الغابة او بها فقط. هكذا وبعدما انتهي من المهمة، استطيع الذهاب سريعًا وجمع ما اريد قبل العودة.
” !!”
ليس الأمر وكأن الغيورك يعتبر وحشًا نادرًا، بل يمكن إيجاده بالغابات الكثيفة على الغالب، ونفس الأمر ينطبق على الوحش المجنح، والذي لم يكن سوى طائر عملاق عادي. ولكن هنالك الكثير للبحث عنه وجمعه كذلك بخلاف الغيورك، فأنا لا املك المال الكافي لشراء تلك المحاليل حتى، ولا افترض بأن سعرهم رخيص كذلك.
” لنسرع ”
” اجلسوا بأماكنكم جميعًا ”
(..وايضًا، لا تتحدث وكأنني لا املك جسدًا ماديًا)
فقط عندما بدأت أفكر بجدية بالمعضلة التي اصبحت بين يداي الآن، بذلك الصوت المتفخم، عبر احد المعلمين من داخل الباب وجذب إنتباه الفصل بأكمله، آمرًا إياهم بالجلوس في اماكنهم.
( هييه، اتسائل عن ذلك بالفعل)
ربما علي التفكير في الأمر بعد نهاية اليوم دراسي بعد كل شيء.
كانت ستجنبنا الكثير من المشاكل إن اظهرت شكلًا مقبولًا، وايضًا اتسائل عن نوع الفصيل الذي تنتمي له، وإن كانت تتبع لفصيل اساسًا.
فكرت وانا اقوم بتجهيز نفسي للحصة التي كانت على وشك البدأ.
—
بكل الأحوال، وضعت حقيبتي على الطاولة، وشرعت بإخراج اربع اوراق لمهام مختلفة، وفقط عندما رآى شين تلك الأوراق ولسبب ما، قام سريعًا بوضع حقيبته على طرف الطاولة بطريقة قامت بإخفاء يدي والأوراق من الجانب. وعندما قمت برفع عيناي والنظر إلى وجهه، وجدته يتنهد بتعب وهو ينظر إلي.
” لدي إعلان مهم اليوم ”
“..لنأمل فقط ان لا يتسبب ذلك بغوصنا اكثر، فقدنا الكثير من النقاط بالفعل بسبب حدث نهاية العام واصبح جدولنا رباعي بفضل ذلك.. ”
بتلك الكلمات، واقفًا بمنتصف السبورة الكبيرة، نبه المعلم عن شيء ما.
بوضع واحدة امام يديها، وواحدة على يسارها والأخيرة على جانبها الأيمن، سرعان ما سيبدد ذلك البرودة من جسدها.
حاولت وقتها التركيز معه اكثر لسماع ما يريد قوله، فقط لتعترمني تلك الأجواء القوية والتي بدت وكأنها سقطت من السماء وغلفت الفصل.
( آه انا ارى الآن، هل يمكن بأنك تشعر بالإثارة~؟ من بعد معرفة حقيقة امتلاكي لجسد حقيقي؟ ربما كنت مخطئةً عندما قلت بأن نموك متأخر بالواقع، انت ناضج للغاية~)
اجل كان هذا بالواقع، اهم شيء والذي لا ينبغي على الكثير معرفته، او احد إن امكن.
“…”
” لا بد من انك تمازحني..”
ولاحظت الأمر متأخرًا، ولكن يبدوا بأن هيرومو يقوم بتسمية شين بـ شينون عوضًا عن اسمه الحقيقي.
نظرت الى اوجه الجميع وقتها، ولم اجد ولا إبتسامة واحدة، ولا حتى هيرومو الذي كانت الإبتسامة لا تفارق وجهه حتى عندما كنا بمنتصف الدروس، اصبح متصلبًا الآن كحال الجميع.
” آه..هذا..أجل سأفعل ذلك لاحقًا..اعدك ”
” اطلقت الأكاديمية، فعاليةً جديدة ستشمل الهرم الطلابي بأكمله”
بالبداية، ظننت ان البيرت، احد المعلمين بهذه الأكاديمية، لن يوافق على إخباري بتلك السهولة، ولكن معاكسًا لتوقعاتي، اخبرني البيرت بكل تفصيلة صغيرة عن ذلك النظام، وسبق كل ذلك، إعتذاره عن عدم إخباري بهذه المعلومة المهمة بالرغم من انه محظور عليهم التحدث عن ذلك.
من بعد سماع ذلك، علمت سريعًا بالسبب الذي جعل الفصل بأكمله يدخل بتلك الحالة فائقة التركيز، وسرعان ما غلفني نفس الشعور، وبدأت بالإستماع بتركيز الى المعلم.
من جانبي، لم اكن بحاجة لإيقافه او سؤاله عن سبب إستعجاله، اجل لم اقم بإيقافه لأنني شعرت مسبقًا بما اراده بالواقع، اظن بأنه يريد منا ان نشكل فريقًا سويًا لسبب او لآخر، وفي الحقيقة، اشعر براحة كبيرة بعدما حُلت مشكلة الرتبة المنخفضة، فبجانب شين الذي اراهن بأنه وصل بالفعل لإحدى المستويات العليا، استطيع هكذا ان اخوض المهمة التي اريدها.
بأي حال من الأحوال، لم يكن ذلك وضعًا يمكنك فيه تقديم المساعدة لأحد غير نفسك، الجميع سيفكرون بنفس الطريقة تقريبًا، وانا كذلك، كنت سأتردد قليلًا فقط قبل ان اختار طريقهم نفسه.
اذًا، هاقد بدأ الأمر اخيرًا؟
” اهههه، انا اعلم بما تشعر به! جميعنا ظننا بالبداية بأن النظام مجرد شيء وهمي، ولكن سرعان ما تعلمنا انه موجود بالفعل. اتعلم؟ كان هذا الفصل بالسابق يعاني من جدول مكتظ بأكثر من سبع حصص باليوم!”
_حسنًا..لم اكن ارغب بالوصول الى هذا الحد، ولكن لن يضرني الأمر صحيح؟_
” استلمت نقابة الأكاديمية لهذا الشهر، عددًا كبيرًا من مهام الإنقاذ، الصيد، والبحث المستعجلة. وقد تم تقسيم هذا الإختبار وتطبيقه على جميع السنوات الدراسية من اجل مساعدة العامة من الناس. المطلوب منكم هو اقتتطاع البعض من وقتكم من اجل الذهاب الى النقابة وتنفيذ بعض المهام، بالطبع ستتوقف جميع الدروس خلال الأيام السبع التي تستمر بها الفعالية للسماح لكم بأخذ حريتكم بتنفيذ اكبر عدد ممكن من المهام ومساعدة العامة. ”
” إقليم الاقزام..”
تحدث المعلم عن تلك الفعالية التي كانت اشبه بمهمة إنقاذ على الغالب، وقد كان المتسبب الرئيسي بها هي تلك الفيضانات التي لن تنتظر ان تمر عدة ايام من شهر العواصف، بل قررت العصف بالسكان حتى قبل بداية الشهر بأيام.
حقًا، هذه اللعينة.. هي الوحيدة القادرة على إيصال اعصابي لحدودها وجعلي افقد التحكم بنفسي بهذه الطريقة.
ولكن ستتوقف الدروس كذلك هاه؟ يبدوا بأن الأكاديمية مراعية اكثر مما توقعت.
” اجل؟ هل توجد مشكلة بذلك؟”
” ستعمل الفعالية وفقًا لقوانين إستثنائية هذه المرة، وسيسمح لمن هم بمستويات متدنية بالنقابة بأخذ مهام ذات درجة خطورة أكبر، شرط ان يذهبوا بمجموعات ثنائية فما فوق مع ذوي رتب عليا. من بعد الإنتهاء من المهام، يرجى جمع الأوراق المختومة وتقديمها لي او إلى اي بالنقابة، وستقوم الأكاديمية بجمع النقاط وفقًا لهذه الطريقة:..”
حينها، اخرج المعلم لفافة كبيرة وقام بتعليقها في السبورة قبل ان يكمل شرحه.
(لأنك لم تسألني عن هذا الأمر من قبل)
” المهام ذات رتبة البرون ستحصل على 40 نقطة، مهام البرونز ستحصل على 80 نقطة، مهام السيلفر تحصل على 150، مهام الغو تتحصل على 250 نقطة، مهام الغولد تتحصل على 350 نقطة، ومهام الكريست تتحصل على 500 نقطة. ”
هرولت لقليل من الوقت متوجهًا الى داخل دورات المياه التي كانت خالية من الطلبة، مغلقًا على نفسي بداخل احدى الغرف الصغيرة هناك.
بالترتيب، عرض علينا المعلم رتب النقابة، وعلى كم نقطة يتحصل عليها الطالب حين ينهي كل مهمة تتبع لكل رتبة.
الرتبة الدنيا المطلوبة: سيلفر
ولإختصار الأمر، فمن الأصل تتفرع اللعنات لعدة انواع ومستويات، تمامًا كالوحوش السحرية، ولكن بعضها لا تملك اي مستويات، ولكن ما كانت تعاني منه شاليتير هو نوع من اللعنات يسمى باللعنات المتوارثة. شيء قوي بالحقيقة، ويمتلك عدة مستويات مختلفة، كما وعدة فروع وأشكال.
بخلاف نقاط اول وثانية رتبة، فقد كان الفارق في النقاط من رتبة السيلفر وحتى الكريست، شاسعًا بالطبع. كان هذا يعني فقط بأنني سأتحصل على سيرن كاملة فقط بإنهاء مهمتين من درجة الكريست.
فقط باللحظة التي كنت فيها على وشك طرح عدة اسئلة مهمة على هيرومو، سمع كلانا ذلك الصوت.
ولكن لا اظن بأن الوقت سيكفي حتى لإتمام المهمتين، بالرغم من ان الغالبية سيظنون بأن مدة سبعة ايام كافية للغاية، الا انني سمعت ان اغلب مهام تلك الرتبة تحتاج ايامًا للسفر الى الوجهات المحددة فقط، ولكن وحتى وإن وصلت بوقت جيد، ستكون المهمة خطيرة على الغالب، ولن تخرج بمجرد جروح سطحية بسيطة، الأمر الذي قد يجبرك على ملازمة الفراش لعدة أيام آخرى.
يبدوا بأن الفصل قد دخل بسرعة في اجواء الفعالية، وبينما بدأ البعض يخرجون من الفصل بالفعل، وجدت شين هناك غير قادر على الحركة بسبب ما يحدث حوله.
” ستبدأ الفعالية مع انتهاء هذا الشرح. حاليًا، يمكنكم طرح اي اسئلة عن الفعالية او التخطيط او فعل ما تريدون.”
استسلمت للأمر وذهبت بإتجاه إحدى اللوحات التي ولسبب ما، لم يقف حولها الكثير من الطلاب.
“..اجل هذه هي اول مرة ”
بذلك، انهى المعلم شرحه القصير. وبينما لم اكن بحاجة لطرح اي اسئلة، بادر بعض الطلبة بطرح بضعة اسئلة على المعلم.
لم استطع سوى تصنع إبتسامة متصلبة امام وجه تلك الفتاة.
ولكن بهذه السرعة؟ يبدوا بأن الأكاديمية تحاول منح الأولوية لمهام الإنقاذ اكثر، او ان هنالك شيء خفي، تخططه اسفل انوف الجميع.
(ولأنها نالت على إعجابك كذلك)
( انا لا اعلم بشأن ما يدور باذهانهم، ولكن اليس التوقيت مثاليًا بالنسبة لك؟)
اخيرًا، يبدوا ان رين تفكر بالفعل في إجابة لسؤالي.
“التوقيت؟”
وايضًا، صباح الخير رين.
تسائلت من تلك الكلمات الغريبة التي نطقت بها رين منذ لحظات عن كون التوقيت ملائمًا لشيء ما.
إحدى النقاط الرئيسية التي صنعت فرقًا بين الفصائل، كانت الجسد، فدون الجسد البشري الذي هو عبارة عن هيكل طبيعي للغاية دون اي مميزات، كانت اجساد اشباه التنانين على سبيل المثال، تمتلك القدرة على التصلب والتحمل، بينما اجساد الإلف كانت مثالية لتوغل الطاقة السحرية من خلالها وتسهيل التحكم. بينما الشياطين على جانب آخر، كانت تملك كل تلك المميزات واكثر، هذا دون ذكر الفصائل الكثيرة المنتشرة بالعالم.
وعندما كنت على وشك الإلتفات، نظر بإتجاهي ليجدني انظر إليه بالفعل، فقط ليقوم بتحريك رأسه وعينيه بطريقة معينة وكأنه يرغب بإرسال رسالة ما.
( انا اعني، طلب منكم ذلك الرجل ان تقوموا باداء بعض المهام صحيح؟)
ولكن بالنظر مجددًا، تحديدًا إلى الموقع، سرعان ما ستكتشف السبب.
اجل؟ وماذا بذلك؟
ولكن لا ارى ايًا منها هنا، ولا توجد مدفئة عادية كذلك.
هرولت لقليل من الوقت متوجهًا الى داخل دورات المياه التي كانت خالية من الطلبة، مغلقًا على نفسي بداخل احدى الغرف الصغيرة هناك.
( انت لا ترى الست كذلك.. انظر، انت تبحث عن مكونات لن تجد معظمها الا بالغابة، وبنفس الحال، قد لا تجد الوقت للبحث عنها بالحالة الطبيعية، بينما الآن يسمح لكم بالخروج ولمدة سبع ايام كاملة. هل تفهم الآن؟)
” اووه!”
لا..الست مضطرًا لتنبيهك بذلك مرارًا لأنكِ تستمرين بالتحدث فقط؟
رفقة آلبيرت، استغرقت ما يجاوز الثلاث ساعات حتى شعرت بالإكتفاء من المعلومات، ومن بعد التأكد من انه لن يواجه اي مشاكل نسبة لكونه قد اخبر طالبًا بمعلومات محظورة، قائلًا ” لن يعلم احد إن اخبرتك انت فقط ” شكرته سريعًا وتوجهت مباشرةً الى المهجع وبدأت بتحليل كل تلك المعلومات داخل عقلي، لينتهي بي الأمر بالتوصل الى النتيجة الوحيدة المنطقية، والتي تقول ان نظامًا شنيعًا كهذا، يتربص بالطلاب في ظلال هذه الأكاديمية.
هذه المرة، لم امنع نفسي من إظهار إندهاشي على وجهي.
” هاااه، إلهي منك. وانا التي ظننتك الوحيد الذي يفكر قبل ان يتصرف. انت تخيب آمال شقيقتك كما تعلم، شين؟ هل يوجد ما تدافع به عن نفسك؟ ”
اجل بهذه الطريقة، استطيع جمع ما اريد صحيح؟ وإن كنت محظوظًا، ربما سأجد مهمةً لصيد غيورك او مجنح حتى.
قمت بإمالة رأسي للجانب متسائلًا، بينما أنظر إلى عينيه نصف المغلقتان وهي تتركز علي.
دون وعي، وجدت نفسي اصرخ بتلك الكلمات على مرأى ومسمع الجميع، الأمر الذي جعل جميع الطلاب يقطعون محادثتهم، ويلتفتون ناحيتي، متسائلين عن مصدر ذلك الصوت.
” ولكن 40 نقطة فقط هاه؟ حسنًا بما ان هذا حدي، علي القيام بالكثير من المهام حتى اجمع النقاط اللازمة لي وللفصل ”
” لا تقلق، دعنا نعمل معًا فرتبتي اعلى منك، انظر، مهام البرونز تعطيك 80 نقطة للواحدة، للنجز البعض ونجمع النقاط بشكل اسرع!”
(….)
وااه، اليس ذلك اقرب لجحيم تعليمي؟ كيف كانوا يعيشون حياتهم حتى؟
مجددًا، التقطت احدى المحادثات العائمة، الأمر الذي اعاد تذكيري بنظام الأكاديمية.
رغم عبور هذا الإفتراض من خلال عقلي، الا انني لم استطع كبح نفسي من التأكد فقط.
” ليست شقيقتي، إنها تسمي نفسها بذلك فقط. ” ودون ان يلتفت إلي، وجدته يلقي إلي بتلك الإجابة القاطعة.
ذلك النظام..لن استطيع هكذا التركيز على جمع المواد فقط، بل علي ايضًا الإنتباه لمقدار النقاط التي سأتحصل عليها، وبالنظر الى انني لم اسجل بأي نقابة قط، فتلقائيًا سيتم وضعي بأدنى رتبة.
ولكن ولأنها اعادتها بتلك الطريقة الطبيعية للغاية، لم استطع سوى التفكير في: هذا كان غريبًا الآن؟ اليس من عادتها قول شيء او اثنان مع تلك التحية؟ انا اعني، رين لم تقم من قبل بإعادة التحية دون التدقيق على حدث او شيء اقوله، لذا شعرت بأن هذا غريب بعض الشيء.
إن كان نظام السيرن يطلب ألف نقطة للسيرن الواحدة، وانا لا املك اي سيرن وهذا ما يجعل وضعي سيئًا بشكل ما، وعلي الأخذ بالإعتبار كذلك النظام الخفي الذي يهتم بإجمالي النقاط للفصل بشكل عام، فلن استطيع المساهمة كثيرًا به. وبهذه الطريقة، لن اتحصل على تعداد نقاط جيد، بالإضافة لأنني اراهن بأن اغلب مهام تلك الرتبة لن تسمح بقتال غيورك او الخروج من حدود الإقليم حتى.
” أقدر إهتمامك بي، ولكنني ولدت بهذا الوجه. وهذا لا يغير حقيقة حاجتي لكِ، إيرينا. ” قال شين بنبرته الهادئة وهو ينظر بلا تردد نحوا الآنسة.
اتسائل إن كان جسد رين يمتلك شيئًا مميزًا عن غيره من اجساد البشر.
كانت هذه، مشكلة حقيقية.
حقًا، كان علي قرائة لائحة القواعد المعروضة على الباب قبل التسبب بأي مشكلة هنا.
بالترتيب، عرض علينا المعلم رتب النقابة، وعلى كم نقطة يتحصل عليها الطالب حين ينهي كل مهمة تتبع لكل رتبة.
القيت بوزني على اعلى الطاولة وانا افكر بما يجب علي فعله بتلك الحالة، وبينما كنت امرر ببصري بلا حول داخل الفصل، رأيت شين واقفًا وقد كن الفتيات يلتففن حوله، ويبدوا وبوضوح، بأنهن يطلبن منه الذهاب معهن الى مكان ما.
” لا..اليس هذا مبالغًا به بعض الشيء؟”
” لا تقلق، دعنا نعمل معًا فرتبتي اعلى منك، انظر، مهام البرونز تعطيك 80 نقطة للواحدة، للنجز البعض ونجمع النقاط بشكل اسرع!”
يبدوا بأن الفصل قد دخل بسرعة في اجواء الفعالية، وبينما بدأ البعض يخرجون من الفصل بالفعل، وجدت شين هناك غير قادر على الحركة بسبب ما يحدث حوله.
اجل كان هذا بالواقع، اهم شيء والذي لا ينبغي على الكثير معرفته، او احد إن امكن.
حسنًا، ارغب بمساعدتك بالفعل، ولكن يبدوا بأن هذا امر بعيد عن يدي، حظًا موفقًا ايها القائد.
( ولكن حتى وإن سألت عن ذلك…)
اوي، ستحرقين يدك هكذا.
“…”
الموقع: الجزء الشرقي من مدينة آيرستيز، بجوار قرية فينا.
“..هم؟”
” ها؟ ”
اخيرًا، يبدوا ان رين تفكر بالفعل في إجابة لسؤالي.
وعندما كنت على وشك الإلتفات، نظر بإتجاهي ليجدني انظر إليه بالفعل، فقط ليقوم بتحريك رأسه وعينيه بطريقة معينة وكأنه يرغب بإرسال رسالة ما.
ولكن بهذه السرعة؟ يبدوا بأن الأكاديمية تحاول منح الأولوية لمهام الإنقاذ اكثر، او ان هنالك شيء خفي، تخططه اسفل انوف الجميع.
وانا وكما ارجوا، فهمت فحوى تلك الرسالة سريعًا، الأمر الذي جعلني انهض واتجه سريعًا ناحية المخرج.
” اوه شيرو؟ هذه اول فعالية لك صحيح؟ ”
” ” ؟! ” ”
” ولكن 40 نقطة فقط هاه؟ حسنًا بما ان هذا حدي، علي القيام بالكثير من المهام حتى اجمع النقاط اللازمة لي وللفصل ”
من بعد الخروج، استقبلتني بالرواق مجموعة صغيرة مكونة من اربع فتيات، وقامت إحداهن بسؤالي عن ذلك.
من بعد فتح الباب، استقبلني ذلك المنظر الذي توقعته الى حد ما، تلك الرفوف الضخمة، الكتب المتعددة والمختلفة الأحجام، الرائحة المميزة، الهدوء الفريد، وبالطبع منظر الطلبة بكل مكان.
“..اجل هذه هي اول مرة ”
” آه..هذا..أجل سأفعل ذلك لاحقًا..اعدك ”
ربما يكون سؤالًا غبيًا، ولكن هل يمكنكِ معالجة لعنات لا تملك اي ادوية؟
” حقًا؟ ربما يكون هذا صعبًا عليك ولكن ابذل جهدك حتى لا نسقط جميعًا حسنًا؟”
“…”
قالت تلك الكلمات وكأنها تعلق آمال الفصل بأكمله علي، بينما تعتليها تلك الإبتسامة.
” انا لا أشعر بأي شيء! وهل يمكننا الحديث عن اي شيء عدا موضوع نموي من فضلك؟!”
“آه..اجل سأفعل ما بوسعي..”
لم استطع سوى تصنع إبتسامة متصلبة امام وجه تلك الفتاة.
“…رين، هل يمكن بأي حال من الاحوال، انكِ انتِ، الكتيب، تملكين جسدًا ماديًا حقيقيًا؟”
لا اتحدث وكأنها لا تملك جسدًا ماديًا…وماذا يفترض بي ان افهم من هذا؟!
لا هل انا سيء لتلك الدرجة بالتواصل مع الفتيات؟ وايضًا، ما الذي يفعله شين حتى الآن؟!
هل يعقل بأنها تحاول التلاعب بي هنا؟
” اوه شيرو؟ هذه اول فعالية لك صحيح؟ ”
عندما اردت النظر للداخل للتأكد فيما إن كان شين قد وجد طريقة للتحرر من سجنه، ظهر فجأةً بوجهي.
من بعد الإنتهاء من امر رين، توجهت الى الفصل مباشرةً.
” واه!”
” هل كان عليكِ حقًا..حقًا! ان تذكري امر الملابس؟!”
والآن هي تتحدث وكأنني احاول التحرش بها او انني اسئت لها بشكل كبير!
” لنسرع ”
” هيرومو! هلا اتيت الى هنا قليلًا من فضلك؟”
( ربما صديقك هذا، هو زير للنساء بالواقع؟)
دون ان يهتم لمفاجئته لي بتلك الطريقة، خرج من الفصل وبدأ يمشي بسرعة كبيرة امامي.
( امم، إن كنت تسأل عن ذلك.. فيمكنني القول بأنه جسد بشري بالكامل)
اذًا، لقد هرب من سجنه بالنهاية.
لا بأس، مادام هنالك دواء لهذا الداء، فلا امانع إجهاد نفسي قليلًا من اجله.
ملاحقًا شين بشكل ما، استطعت الوصول بحانبه.
” ما الذي اردته مني بالمناسبة؟”
” أقدر إهتمامك بي، ولكنني ولدت بهذا الوجه. وهذا لا يغير حقيقة حاجتي لكِ، إيرينا. ” قال شين بنبرته الهادئة وهو ينظر بلا تردد نحوا الآنسة.
إيرينا….شين، لا تخبرني بأنك الآن..
” ستعلم عندما نصل ”
او على الأقل، لن تشعر بالراحة حتى قدوم الظهيرة وإرتفاع الشمس بالسماء قليلًا.
كان ذلك آخر ما قاله حتى وصلنا لوجهتنا التي استغرقت رحلة سير دامت عشر دقائق.
وبالنظر الى المكان الذي اصطحبني له، كما قال، شعرت وكأنني اعلم ما يصبوا له من مناداتي.
” لنسرع ”
لسبب ما كذلك، بدا شين متسرعًا بشكل ما، ولكن لم امانع ذلك ايضًار ففي النهاية، كنت سأتجه الى هذا المكان على كل حال. وايضًا اشعر بأنني اعلم سبب تسرعه.
نظرت إلى الورقة المعلقة بالزاوية بتمعن وبدأت بقرائة محتوياتها ببطئ.
” اوه شيرو؟ هذه اول فعالية لك صحيح؟ ”
من بعد الدخول من تلك البوابة التي حملت لافتة كُتب فيها ” نقابة المغامرين ” وجدت نفسي اقف امام حشد كبير من الاشخاص الذين كانوا جميعهم، طلابًا بهذه الأكاديمية.
“..يبدوا بأننا تأخرنا قليلًا. ”
بتلك الطريقة الفخورة الى حد ما، شرح لي هيرومو وضع شين بالفصل.
” لا بهذه السرعة؟ متى شُرحت لهم القواعد حتى يتجمعوا هنا وبتلك الكمية؟”
(ماذا الآن، ما أمر هذا السؤال المفاجئ سيدي؟ هل دفعك منظرها لتلك الدرجة حتى ترغب بمساعدتها؟)
نظرت الى الحشد الذي كان معظمه يقف امام عدة لوائح ضخمة، حملت بها العديد من قصاصات الورق المختلفة، وجميعها كانت وبشكل واضح، مهامًا مستعجلة من مختلف الفئات.
” اذهب للتسجيل، سأرى إن كنت سأجد اي مهمة مناسبة ” اخبرني شين قبل ان يبدأ بالمشي الى ناحية إحدى اللوائح مسرعًا.
اجل بهذه الطريقة، استطيع جمع ما اريد صحيح؟ وإن كنت محظوظًا، ربما سأجد مهمةً لصيد غيورك او مجنح حتى.
من جانبي، لم اكن بحاجة لإيقافه او سؤاله عن سبب إستعجاله، اجل لم اقم بإيقافه لأنني شعرت مسبقًا بما اراده بالواقع، اظن بأنه يريد منا ان نشكل فريقًا سويًا لسبب او لآخر، وفي الحقيقة، اشعر براحة كبيرة بعدما حُلت مشكلة الرتبة المنخفضة، فبجانب شين الذي اراهن بأنه وصل بالفعل لإحدى المستويات العليا، استطيع هكذا ان اخوض المهمة التي اريدها.
بنبرة سريعة، بكلمات سريعة، القت رين كل تلك القنابل على رأسي.
وربما يبدوا علي بأنني قد تداركت الوضع واصبحت اسير مع شين بخطى واحدة، الا انني اتمنى حقًا بأن لا اكون مخطئًا في افكاري، او ان اضع نفسي بموقف محرج لا غير. لهذا سأقوم بإتباع اوامره حاليًا، ولاحقًا سأقوم بسؤاله بحال شعرت بأن الأمر ينجرف لمكان ابعد من الذي اتصوره.
كان ذلك آخر ما قاله حتى وصلنا لوجهتنا التي استغرقت رحلة سير دامت عشر دقائق.
لا… الن تكسب هذه الفتاة قلوب الجميع إن حاولت التحدث مع اي احد ولو قليلًا؟ انا اعني، اراهن بأنها ستحصل على نادي للمعجبين تمامًا كشين.
لم استطع سوى ان اسمح لنفسي بأن اكون حذرًا في النهاية.
” ها؟ ”
تاليًا، ذهبت الى طاولة الإستقبال، وقمت بإنهاء الترتيبات اللازمة من اجل إنضمامي للنقابة، ومن بعد ملئ ورقة بها بعض الاسئلة عن اسمي، عنواني، وخبرتي، تحصلت على شارة حديدية يمكن تعليقها حول الرقبة، وحملت اسم ” برون ” عليها.
“….”
“..لن يسمحوا لي بتخطي بضعة رتب إن اخبرتهم بأنني قاتلت الوحوش من قبل هاه..”
استسلمت للأمر وذهبت بإتجاه إحدى اللوحات التي ولسبب ما، لم يقف حولها الكثير من الطلاب.
وبينما كنت اسير برفقة شين الذي بدأ بوضع الظروف داخل جيبه، لم أستطع كبح نفسي أكثر عن السؤال.
” لنرى الآن، اتمنى الحصول على مهمة مناسبة بالغابة او اي مكان قريب منها.”
للوقت الحالي، قررت عدم قول ذلك حتى لا افتح نقاشًا آخر.
ليس بالضرورة ان تتعلق المهمة بالشيء الذي اريده تحديدًا، يكفي ان تكون بالقرب من الغابة او بها فقط. هكذا وبعدما انتهي من المهمة، استطيع الذهاب سريعًا وجمع ما اريد قبل العودة.
إزالة.. اتمنى فقط بان لا تقوم بإزالة شيء آخر من عقلي.
لهذا كان علي البحث عن مهمة لا تأخذ الكثير من الوقت والجهد، وبما انني ابحث عن موقع به غابة قريبة، فلا اعتقد بأن المهام داخل هذا الإقليم، الخالي من اي غابات كبيرة، سيكون داخل نطاق بحثي.
” مسابقة؟ لا اليس الوقت متأخرًا قليلًا هذه السنة؟”
بالنسبة لي، كان ما ابحث عنه واضحًا، ولكن.
اجل بهذه الطريقة، استطيع جمع ما اريد صحيح؟ وإن كنت محظوظًا، ربما سأجد مهمةً لصيد غيورك او مجنح حتى.
” ..لن يعلم احد بمقدار عذابكِ مالم تظهري ذلك” قلت تلك الكلمات التي تبخرت بالهواء دون ان يسمعها احد.
” لا بد من انك تمازحني..”
والآن من بعد الإنتهاء من تلك المشكلة، لنتوجه للمشكلة الرئيسية.
قلت بحسرة وانا انظر الى كل تلك المهام رفيعة المستوى، والتي كانت بلا ادنى شك، تتطلب على الأقل شخصًا من رتبة الغولد فما فوق لإنجازها.
” قد تبدوا الأموال قليلة، ولكن مستوى الشياطين منخفض، والقرية ليست ببعيدة عن هنا كذلك. ”
اغلبها كانت مهمات صيد لوحوش، شياطين خارجة عن السيطرة، او مهام للبحث عن ادوات واعشاب معينة بمناطق خطيرة وبعيدة للغاية من هنا.
“..والإمساك بعصابة قطاع الطرق بين طريق ريليم الرابط بين هذا الإقليم وإقليم الأقزام. أجل. ”
” هذا لن ينفع..”
علمت الآن لما لم تكتض هذه اللوحة بالكثير من الطلبة، لأن المهام بها كانت صعبة وتأخذ الكثير من الوقت والجهد، بينما كان هدف الأغلبية هنا إنهاء اكبر عدد من المهام لجمع اكبر عدد من النقاط، كنت انا على الجانب الآخر ابحث عن شيء محدد أكثر.
ولحسن الحظ فقط، وجدت مبتغاي تمامًا عندما كنت على وشك المغادرة والبحث بمكان آخر.
قلت بحسرة وانا انظر الى كل تلك المهام رفيعة المستوى، والتي كانت بلا ادنى شك، تتطلب على الأقل شخصًا من رتبة الغولد فما فوق لإنجازها.
ولكن اشعر بالإمتنان لذلك ايضًا، فلولا علاقته الغريبة مع تلك المرآة، ربما لن نستطيع اخذ مهمة قطاع الطرق هذه، لذا اجل سأمرر الأمر هذه المرة.
” هذه المهمة..”
” اوه شيرو؟ هذه اول فعالية لك صحيح؟ ”
نظرت إلى الورقة المعلقة بالزاوية بتمعن وبدأت بقرائة محتوياتها ببطئ.
” للمرة الثالثة، والآن انتبه لنفسك بالخارج حسنًا؟ خصوصًا وانك تحمل مبتدئًا برفقتك”
المهمة: البحث وقتل شيطان مجهول يفترس سكان احدى القرى بإقليم الأقزام.
ربما شين شخص جيد بالفعل وساعد الفصل على النمو بهذا الشكل الإيجابي، ولكن الم يتسائل احد عن كيفية عثوره على الحل؟ فكرت متسائلًا وانا انظر الى إبتسامة هيرومو وهي تتلاشى من وجهه، قبل ان تعود بعد ثانية واحدة فقط.
” لنرى الآن، اتمنى الحصول على مهمة مناسبة بالغابة او اي مكان قريب منها.”
الموقع: قرية سنوفيلد بالقرب من غابة اريشن.
المستوى المطلوب: سيلفر.
الجائزة: 5000 آيرير.
” 5 آلاف..”
اوه!
وتلك مهمة خاصة تطلب شخصًا من مستوى الغو على الأقل.
بخلاف متطلبات المهمة، الموقع، والرتبة. كانت الأموال المعروضة سخية للغاية فقط، وستجذب إهتمام اي احد كذلك.
“…”
انا اعني، 5 آلاف؟ هذا يكفي لشراء منزل كامل! كيف لم يقم أحد بإلتقاط هذه المهمة من قبل؟
وارى بأنه نشيط كذلك تمامًا كإبتسامته.
ولكن بالنظر مجددًا، تحديدًا إلى الموقع، سرعان ما ستكتشف السبب.
الى هنا، يبدوا بأن افكاري كانت صحيحة.
” إقليم الاقزام..”
وبالنظر الى المكان الذي اصطحبني له، كما قال، شعرت وكأنني اعلم ما يصبوا له من مناداتي.
اجل، كانت المسافة هي المشكلة.
” ولكن 40 نقطة فقط هاه؟ حسنًا بما ان هذا حدي، علي القيام بالكثير من المهام حتى اجمع النقاط اللازمة لي وللفصل ”
فمن هنا، كان عليك العبور من إقليم الفانتازما، والذي كان مشهورًا بطرقه السيئة للغاية، ومن ثم عبور إقليم الأقزام بأكمله تقريبًا حتى نصل الى الجزء الشمالي من الإقليم، الجزء الأبرد من الإقليم كذلك.
” أقدر إهتمامك بي، ولكنني ولدت بهذا الوجه. وهذا لا يغير حقيقة حاجتي لكِ، إيرينا. ” قال شين بنبرته الهادئة وهو ينظر بلا تردد نحوا الآنسة.
( هل اعتقدت بأن المتطلبات بسيطة؟)
كانت المهمة بأي حال من الأحوال، ليست مناسبةً لمثل هذه الفعالية، وحتى وإن كانت ذات عوائد كبيرة، فمخاطر السفر كبيرة كذلك. وحتى وإن وضعنا امر الطريق على الجانب، فسنجد مشكلة الطقس، بهذا التوقيت من العام، يصبح شمال المملكة اشبه ببحيرة متجمدة واسعة، ولن ترى شيئًا أكثر من الثلج هناك. وايضًا، 150 نقطة ليست بالعائد الكبير لأداء مهمة قد تستغرق اربعة ايام ذهابًا وإيابًا.
” ولكن بالنظر مجددًا..”
سألته بينما انظر الى الفتى المعني، والذي كان يجلس بنهاية إحدى الأدراج بالطرف الأيسر وبالمقدمة، ممسكًا لذلك الكتيب بيد واحدة بينما تلتف حوله تلك الهالة الفريدة والهادئة الى حد كبير.
اعدت النظر حول النقابة، ووجدت ان المكان اصبح مكتظًا أكثر فقط، بالرغم من وجود اربعة مباني مختلفة، الا ان الهرم الطلابي كان كبيرًا بما يكفي لصنع هذا الزحام، حتى مع تعدد النقابات، وهذا ما يقودني لهذا الحدس السيء، الذي يخبرني بأنني قد لا اجد مهمة افضل من هذه بأي مكان آخر.
وحينها فقط، لمعت فكرة جيدة برأسي، ربما ستكسبنا الكثير إن استطعت تنفيذها.
ولكن ولسبب ما، وربما لأنها شقيقته، كما ذكرت سابقًا، لا يبدوا بأن شين يستمتع بالنظر إلى ذلك المنظر بأي شكل.
” حسنًا، لنجرب ذلك! ”
بذلك، انهى المعلم شرحه القصير. وبينما لم اكن بحاجة لطرح اي اسئلة، بادر بعض الطلبة بطرح بضعة اسئلة على المعلم.
—
كانت هذه، مشكلة حقيقية.
من بعد مرور القليل من الوقت، التقيت وشين بالطابق الثاني لمبنى النقابة، الطابق الذي احتوى على عدد من الطاولات، وكان عبارة عن حانة مصغرة داخل المبنى.
بنبرة سريعة، بكلمات سريعة، القت رين كل تلك القنابل على رأسي.
كان الطابق هادئًا بشكل كبير، ولكنك ستظل تستمع إلى اصوات الحشود بالأسفل.
ولكن لا ارى ايًا منها هنا، ولا توجد مدفئة عادية كذلك.
“..يبدوا بأن المكان اصبح مزدحمًا للغاية. ” قلت وانا استمع إلى بعض الهتافات التي بدأت تأتي من الأسفل.
(ولأنها نالت على إعجابك كذلك)
” اجل، لهذا اسرعت الى هنا ”
من البداية، يبدوا بأن شين قد شعر بأنه إن لم يسرع، فسرعان ما ستملئ الحشود النقابة ويصعّب ذلك امر حصولنا على اي مهام مناسبة.
” انت تقول، بأنك تريد تنفيذ مهمة لإصطياد وحش مجهول لا نعلم ما رتبته بالتحديد، ومن ثم الذهاب الى شرق الإقليم لصيد بضعة وحوش متوسطة المستوى، والتوغل بكهف كذلك بنفس المنطقة لجمع احجار كريمة.”
” حسنًا، ولكن متى سننطلق؟”
الى هنا، يبدوا بأن افكاري كانت صحيحة.
ربما شعر بنيتي للسؤال منذ البداية حتى يقوم بإجابتي بهذه السرعة.
” ها؟ ”
” حصلت على شيء جيد؟” طرح شين علي ذلك السؤال وهو ينظر الى يدي التي كانت فارغة من اي ورقة.
“..هم؟”
وبينما كنت اسير برفقة شين الذي بدأ بوضع الظروف داخل جيبه، لم أستطع كبح نفسي أكثر عن السؤال.
” قبل ان اجيبك، هل يمكننا ان نرى ما لديك اولًا؟”
اجبته مبتسمًا، ولم يقم شين بأي مقاومة وسرعان اومئ برأسه قبل ان يخرج ورقة واحدة من جيبه الأيمن.
هاه؟ بعد كل ذلك الوقت الذي استغرقناه، اتيت بورقة واحدة فقط؟
” هذه مهمة صيد جيدة تحتاج فردًا من رتبة السيلفر، لن تأخذ طويلًا كما وانها ليست بمكان بعيد ”
الآن مع دخول شهر العواصف، ستواجه اطراف واسعة من لوثيريا مشكلة الفيضانات، وبينما كان موقع الأكاديمية مثاليًا فقط ليمنع وصول او حدوث تلك الفيضانات بهذه المنطقة المرتفعة من الأرض، فقد كان بديل تلك المشكلة، متمثلًا في مشكلة إنخفاض الحرارة بشكل كبير بهذا الشهر، والشهور القادمة كذلك.
” همم”
وااه، اليس ذلك اقرب لجحيم تعليمي؟ كيف كانوا يعيشون حياتهم حتى؟
قام بتمرير الورقة التي بدت جديدة الى حد ما.
” هذه مهمة صيد جيدة تحتاج فردًا من رتبة السيلفر، لن تأخذ طويلًا كما وانها ليست بمكان بعيد ”
( يمكنني ذلك)
لنرى الآن.
لشفاء لعنة ربما استسلم صاحبها بالفعل عن البحث عن علاج لها، ربما تخلى عنها زملائها فقط لأنها اقترفت خطأً في الماضي، ولا اعلم حتى بما تفكر به عائلتها الخاصة عن حالها، وها أنا اُسئل هنا عن ما إن كنت ارغب بمساعدتها؟
فبدل الذهاب والعودة للبحث عن مهام آخرى، لما لا نبقى وننجز بضعة مهام دفعة واحدة فقط؟ إن توخينا الحذر وعملنا بشكل جيد، قد ننتهي بأكثر من 600 نقطة! هذا دون ذكر الأموال التي سنتحصل عليها.
المهمة: صيد اربعة ذئاب شيطانية من المستوى الثالث بالجزء الشرقي من مدينة آيرستيز.
الموقع: الجزء الشرقي من مدينة آيرستيز، بجوار قرية فينا.
( ولكن حتى وإن سألت عن ذلك…)
الرتبة الدنيا المطلوبة: سيلفر
” ليست شقيقتي، إنها تسمي نفسها بذلك فقط. ” ودون ان يلتفت إلي، وجدته يلقي إلي بتلك الإجابة القاطعة.
الجائزة: 800 آيرير.
(سيدي…اختيارك لهذه الكلمات، بهذه الطريقة، لأمر مثير للإشمئزاز حقًا..)
” قد تبدوا الأموال قليلة، ولكن مستوى الشياطين منخفض، والقرية ليست ببعيدة عن هنا كذلك. ”
“احم.. انا اعني، هل تملكين جسدًا بشريًا؟ ام انه اقرب لأحد الفصائل الآخرى؟”
سيلفر؟ اذًا يبدوا بأنه ينتمي لتلك الرتبة بالفعل.
” اجل زرت تلك القرية من قبل، لن يستغرق الأمر اكثر من ثلاث ساعات للوصول إليها، وبما انها من رتبة السيلفر تعداد النقاط جيد كذلك. ” قلت بينما اتذكر الطريق المختصر لتلك القرية.
كانت بلا شك، مهمة مناسبة ولا تتطلب وقتًا كذلك، يمكننا إنهائها بسرعة والعودة من اجل اداء مهمة آخرى.
لا أصدق، رين حقًا لا تعلم متى تتوقف فقط. ربما، فقط ربما، علي تعليقها بتلك الطاحونة يوميًا ولمدة ساعة على الأقل، لعلها تتعلم كيفية السيطرة على نفسها بتلك الطريقة.
فبدل الذهاب والعودة للبحث عن مهام آخرى، لما لا نبقى وننجز بضعة مهام دفعة واحدة فقط؟ إن توخينا الحذر وعملنا بشكل جيد، قد ننتهي بأكثر من 600 نقطة! هذا دون ذكر الأموال التي سنتحصل عليها.
كان من الواضح ان اختيار شين للمهمة موفقًا، ومن جانبي، كنت بالطبع سأقبل هذه المهمة بسرور لولا الوضع الحالي، ولكن اعتذر شين، لدي اهدافي الخاصة كذلك.
( فوفو، من المسلي حقًا رؤيتك وانت تكابر مشاعرك هكذا..ولكن.. احم، إن كنت تسأل عن المتطلبات واماكن العثور على العلاج، فدعني ارى…)
” اذًا؟”
ولكن ولأنها اعادتها بتلك الطريقة الطبيعية للغاية، لم استطع سوى التفكير في: هذا كان غريبًا الآن؟ اليس من عادتها قول شيء او اثنان مع تلك التحية؟ انا اعني، رين لم تقم من قبل بإعادة التحية دون التدقيق على حدث او شيء اقوله، لذا شعرت بأن هذا غريب بعض الشيء.
حاولت وقتها التركيز معه اكثر لسماع ما يريد قوله، فقط لتعترمني تلك الأجواء القوية والتي بدت وكأنها سقطت من السماء وغلفت الفصل.
سألني شين فيما ان كنت موافقًا على خوض المهمة، او ربما هو يسأل عن نوع المهام التي عثرت عليها.
“..ليس الأمر وكأنني أمتلك مخزونًا كهذا…ولكنني اشعر ببعض القلق الضروري كما تعلمين؟ ولكن وبأي حال، قررت جمع ما احتاجه بهذه الرحلة، ولا انوي العودة فارغًا على الأقل. ”
بكل الأحوال، وضعت حقيبتي على الطاولة، وشرعت بإخراج اربع اوراق لمهام مختلفة، وفقط عندما رآى شين تلك الأوراق ولسبب ما، قام سريعًا بوضع حقيبته على طرف الطاولة بطريقة قامت بإخفاء يدي والأوراق من الجانب. وعندما قمت برفع عيناي والنظر إلى وجهه، وجدته يتنهد بتعب وهو ينظر إلي.
يمكنكِ القول بأنني وجدت هدفًا مؤقتًا ارغب بتحقيقه.
” …إن رآك مشرف او اي احد وانت تحمل هذا الكم من المهام، ستتعرض لعقوبة.”
بصوت خافت، ولكن بنبرة موبخة، قمت بتوبيخ الكتيب الذي اظهر نفسه وهو الآن معلق بكف يدي.
“..حقًا؟!، لماذا لم يخبرني احد بذلك من قبل؟!”
“…انت لم تقرأ كتيب القواعد كما أخبرتك، صحيح؟ ” قال شين تلك الكلمات، وهو يضيق بعينيه بشدة بشكل جعلني ارتعش للحظة.
” آه..هذا..أجل سأفعل ذلك لاحقًا..اعدك ”
( بالطبع لن تعرف ما يعنيه ذلك وانت تظن بأن لكل لعنة دواء..انظر..)
ربما يكون سؤالًا غبيًا، ولكن هل يمكنكِ معالجة لعنات لا تملك اي ادوية؟
لاشك ان لكل قائد حقيقي، وجهًا مخيفًا كهذا.
من بعد سماع كلماته تلك، اخفيت الاوراق سريعًا خلف الحقيبة.
” انا ارى، المهمة جيدة والجائزة مقدرة. ولكن، انت تعلم اين يقع هذا الإقليم، الست كذلك. ”
وانا الذي كنت على وشك إحضار عشر اوراق او اكثر، فقط ما الذي كان سيحدث إن رآني احد المشرفين؟
” لن يستطيع البقية رؤية المهام هكذا، يسمح لكل طالب بأخذ ورقة واحدة في يده فقط بينما يبحث عن مهمة آخرى.”
” ه-هكذا اذًا، اجل سأخذ حذري المرة القادمة. ”
( هل اعتقدت بأن المتطلبات بسيطة؟)
حقًا، كان علي قرائة لائحة القواعد المعروضة على الباب قبل التسبب بأي مشكلة هنا.
” ولكن يبدوا بأنك قد عثرت على بعض المهام، لتحضر هذا الكم. ”
اجل بهذه الطريقة، استطيع جمع ما اريد صحيح؟ وإن كنت محظوظًا، ربما سأجد مهمةً لصيد غيورك او مجنح حتى.
حينها، ورقم تذمره من عدم إهتمامي بقرائة القواعد، وجدت شين ينظر إلى الأوراق بإهتمام.
” المهام ذات رتبة البرون ستحصل على 40 نقطة، مهام البرونز ستحصل على 80 نقطة، مهام السيلفر تحصل على 150، مهام الغو تتحصل على 250 نقطة، مهام الغولد تتحصل على 350 نقطة، ومهام الكريست تتحصل على 500 نقطة. ”
المهمة: البحث وقتل شيطان مجهول يفترس سكان احدى القرى بإقليم الأقزام.
” بشأن ذلك، قم اولًا بقرائة هذه الورقة ومن ثم سأخبرك بأمر الباقي ”
حينها، اخرج المعلم لفافة كبيرة وقام بتعليقها في السبورة قبل ان يكمل شرحه.
بالرغم من انني لا اشعر بالبرودة لتلك الدرجة، ويعود الفضل لهذا المعطف والشال الذي كنت اقوم بإرتدائهما منذ الصباح، فقد كانت الاجواء باردة بالفعل إلى حد ما.
عرضت عليه مهمة الوحش المجهول بإقليم الأقزام اولًا، ومن بعد اخذ وقت قصير بالقرائة، توسعت عينا شين قليلًا.
بصوت لن يسمعه احد بينما اخذ مقعدي المعتاد، تذمرت عن خلوا جسدي من اي حافز على الإستمرار باليوم.
يبدوا بأنه قد وصل لجزئية الأموال.
” حسنًا، ليس الأمر وكأنني بطل منشود او شيء كذلك، لست شريرًا عديم الرحمة ايضًا، بل انا مجرد بشري على وشك القيام بشيء سيقوم به اي بشري آخر إن امتلك الفرصة. ”
” انا ارى، المهمة جيدة والجائزة مقدرة. ولكن، انت تعلم اين يقع هذا الإقليم، الست كذلك. ”
“هم؟”
” المهام ذات رتبة البرون ستحصل على 40 نقطة، مهام البرونز ستحصل على 80 نقطة، مهام السيلفر تحصل على 150، مهام الغو تتحصل على 250 نقطة، مهام الغولد تتحصل على 350 نقطة، ومهام الكريست تتحصل على 500 نقطة. ”
” اجل سيستغرق الأمر وقتًا من أجل الوصول الى هناك والعودة، وربما نضطر لمواجهة شيء قوي يتسبب بإيقافنا عن اداء اي مهام آخرى. ”
حسبت كل تلك المخاطر مسبقًا، وكانت النتيجة واضحة بالفعل، لن يقبل احد بمقدراتنا الحالية، اداء هذه المهمة بهذا الوقت الضيق.
” لا بد من انك تمازحني..”
ولكن.
رغم عبور هذا الإفتراض من خلال عقلي، الا انني لم استطع كبح نفسي من التأكد فقط.
” ولهذا احضرت هذه. ”
سألت ما ظننته سيجعلني مشككًا كبيرًا بنظر هيرومو، ولكن بجانبي، كانت هذه معلومة اهم من اي شيء سبقها.
نظرت إلى الورقة المعلقة بالزاوية بتمعن وبدأت بقرائة محتوياتها ببطئ.
عرضت على شين بعدها، الثلاث اوراق المتبقية.
حينها، ورقم تذمره من عدم إهتمامي بقرائة القواعد، وجدت شين ينظر إلى الأوراق بإهتمام.
من جانبي، لم اكن بحاجة لإيقافه او سؤاله عن سبب إستعجاله، اجل لم اقم بإيقافه لأنني شعرت مسبقًا بما اراده بالواقع، اظن بأنه يريد منا ان نشكل فريقًا سويًا لسبب او لآخر، وفي الحقيقة، اشعر براحة كبيرة بعدما حُلت مشكلة الرتبة المنخفضة، فبجانب شين الذي اراهن بأنه وصل بالفعل لإحدى المستويات العليا، استطيع هكذا ان اخوض المهمة التي اريدها.
” وهذه؟”
” اوراق لمهام تقع بنفس الإقليم، وجميعها تتطلب رتبة سيلفر إلا واحدة. ”
اجل، كانت تلك هي الفكرة التي خطرت لي وقتها.
لم استطع سوى تصنع إبتسامة متصلبة امام وجه تلك الفتاة.
ربما ذلك، ما كان الجميع يرونه في شين ايضًا. بالرغم من انني لم اتعرف عليه إلا مؤخرًا، وربما تكون هذه الرحلة جيدة لتحسين علاقتي به، الا انني اشعر بأنني استطيع التوافق معه جيدًا.
فبدل الذهاب والعودة للبحث عن مهام آخرى، لما لا نبقى وننجز بضعة مهام دفعة واحدة فقط؟ إن توخينا الحذر وعملنا بشكل جيد، قد ننتهي بأكثر من 600 نقطة! هذا دون ذكر الأموال التي سنتحصل عليها.
اشعر بأن شاليتير قد نظرت الى هذا الجانب للحظة، انا واثق من ذلك.
ويبدوا ان شين قد فهم مبتغاي كذلك، ولكنني لا أظن بأنه سيوافق هكذا فقط.
ولكن.
” مالم توجد قاعدة تمنعنا من اداء مهام متعددة بنفس الوقت، فأرغب باخذهم جميعًا، انا اعلم بأنني اطلب منك الكثير، ولكنني بحاجة لتنفيذ تلك المهمة بالتحديد، ولكي لا نعاني من نقص في النقاط بسبب أنانيتي، ما سيسبب مشكلة للفصل لاحقًا، اتيت بفكرة المهام المتعددة. ”
يمكنكِ القول بأنني وجدت هدفًا مؤقتًا ارغب بتحقيقه.
اخبرته بذلك بينما كان يتبادل النظرات بيني وبين الأوراق، قبل ان يقوم بوضعها جميعًا على الطاولة، ويتنهد بخفة قبل ان يسند يديه امامه، ويقوم بدفع نصفه العلوي إلى الأمام، مقتربًا مني بتلك الطريقة.
” انت تقول، بأنك تريد تنفيذ مهمة لإصطياد وحش مجهول لا نعلم ما رتبته بالتحديد، ومن ثم الذهاب الى شرق الإقليم لصيد بضعة وحوش متوسطة المستوى، والتوغل بكهف كذلك بنفس المنطقة لجمع احجار كريمة.”
” واه!”
“..والإمساك بعصابة قطاع الطرق بين طريق ريليم الرابط بين هذا الإقليم وإقليم الأقزام. أجل. ”
لا بأس، مادام هنالك دواء لهذا الداء، فلا امانع إجهاد نفسي قليلًا من اجله.
وتلك مهمة خاصة تطلب شخصًا من مستوى الغو على الأقل.
” اجل. ”
” كما ظننت..يوجد خطب ما بك” قال شين قبل ان يعاود الجلوس على كرسيه بالشكل الطبيعي.
“من الصعب ان تكون مشهورًا هاه..”
بالرغم من انه قالها بشكل مباشر، الا انني اتفهم مصدر قلقه. ولن انكر كلماته تلك، فبعد كل شيء، لن يوافق اي احد بهذه السهولة على ما عرضته عليه، ربما كانت الفكرة نفسها جيدة، لكن المخاطر كانت مرتفعة كذلك. وبنفس الوقت، كانت العوائد مناسبة للغاية بالنسبة لي.
وبخلاف الأموال، يمكنني التوغل الى الغابة هناك والبحث عن الغيورك، وبعدها وعندما نذهب لأداء المهمة الثانية، سنضطر للعبور من خلال سوق رئيسي مشهور يقع تمامًا في المدينة التي سننفذ فيها المهمة، يمكنني هناك بيع جلد وانياب الغيورك او اي وحش اقوم بصيده واتحصل على المال اللازم لشراء ما احتاجه للعلاج. إن كان هنالك ما يقلقني، فسيكون المبلغ المطلوب لشراء جميع المستلزمات. ولأنني لا أعلم تمامًا قيمة المواد التي سأحتاجها، أخشى ان تُقصّر أموالي او تنتهي قبل ان استطيع شراء كل شيء، ولكن هذه بالحقيقة ليست بمشكلة كبيرة، ليس علي سوى أن اقوم بإصطياد المزيد من الوحوش فقط.
فبخلاف عملية شراء المواد، لا أرغب بصراحة بالعودة سيرًا او ان اضطر للشرح لشين السبب الذي جعلني أخسر جميع أموالي فجأةً بالسوق.
كانت المهمة بأي حال من الأحوال، ليست مناسبةً لمثل هذه الفعالية، وحتى وإن كانت ذات عوائد كبيرة، فمخاطر السفر كبيرة كذلك. وحتى وإن وضعنا امر الطريق على الجانب، فسنجد مشكلة الطقس، بهذا التوقيت من العام، يصبح شمال المملكة اشبه ببحيرة متجمدة واسعة، ولن ترى شيئًا أكثر من الثلج هناك. وايضًا، 150 نقطة ليست بالعائد الكبير لأداء مهمة قد تستغرق اربعة ايام ذهابًا وإيابًا.
لا أشعر بصراحة بأنه سيصدق كذبةً ككوني مهووس بالتسوق او شيء كهذا.
وبالنسبة لمهمة الكهف، فلم أفكر بالكثير حولها حاليًا.
ولكن عمومًا، كان المزيج مثاليًا بالنسبة لي، وايضًا ارى بأنني قادر على تنفيذ تلك المهام وحدي، ولكن إفتقاري للرتبة المناسبة منعني من ذلك. وهذا ما أتى بنا لهذا الوضع.
( هوه، ما هذه الثقة الآن؟)
شيء لا أعلم مصدره الصراحة.
مجددًا، انتهى بي الأمر بالصراخ بوجه غلافها.
انتظرت رد شين بصبر، الرد الذي على الغالب سيكون رفضًا قاطعًا لما اطلبه، ففي النهاية، هنالك حدود حتى لقدراته.
لن اتفاجئ كثيرًا إن قام بالرفض بالحقيقة، ربما سأحاول دفعه للموافقة بشكل او بآخر، ولكن لا اظن حقًا بأنني سأستطيع تغيير رأيه بشأن تلك المهام التي لن يقوم اي مغامر بأخذها فقط، دون اخذ وقته بالتفكير كما يفعل شين الآن.
( آه انا ارى الآن، هل يمكن بأنك تشعر بالإثارة~؟ من بعد معرفة حقيقة امتلاكي لجسد حقيقي؟ ربما كنت مخطئةً عندما قلت بأن نموك متأخر بالواقع، انت ناضج للغاية~)
علي أن افكر بطريقة تدفعه على الموافقة.
” سنأخذ هذه المهام.”
” هم؟ آه! بالطبع! اعتذر شيرو ولكن علي الذهاب الآن، نكمل فيما بعد!”
“هل انت واثق..”
من بعد عودة الاصوات للدخول من خلال طبلة اذني تدريجيًا، اخذت لمحة آخرى الى الجانب فقط للتأكد من انها تشعر بالدفئ الكافي، ووجدتها ما زالت ترتجف هناك وهي الآن تكاد تلامس الكرة النارية امامها.
“من الصعب ان تكون مشهورًا هاه..”
وبينما كنت اضغط عقلي للتفكير بطريقة تجبره على مرافقتي، تمتم شين بكلمات ما وهو ينظر ناحيتي.
” لدي إعلان مهم اليوم ”
قمت بإمالة رأسي للجانب متسائلًا، بينما أنظر إلى عينيه نصف المغلقتان وهي تتركز علي.
” هل انت واثق، من مقدرتك على القيام بكل هذا؟”
” هل انت واثق، من مقدرتك على القيام بكل هذا؟”
بتلك الكلمات، واقفًا بمنتصف السبورة الكبيرة، نبه المعلم عن شيء ما.
سألني عن ذلك، وكأنه يختبرني.
عرضت عليه مهمة الوحش المجهول بإقليم الأقزام اولًا، ومن بعد اخذ وقت قصير بالقرائة، توسعت عينا شين قليلًا.
اتسائل إن كان جسد رين يمتلك شيئًا مميزًا عن غيره من اجساد البشر.
ولكن اليست الإجابة واضحة بالفعل؟
قمت بإمالة رأسي للجانب متسائلًا، بينما أنظر إلى عينيه نصف المغلقتان وهي تتركز علي.
لا..الست مضطرًا لتنبيهك بذلك مرارًا لأنكِ تستمرين بالتحدث فقط؟
وبالطبع، لم امتلك سوى إجابة واحدة فقط.
” اجل انا كذلك. اثق بأنني استطيع الإنتهاء من تلك المهام بالوقت المناسب. ”
” إنه شهر العواصف بعد كل شيء. احذري من إلتقاط اي نزلات بالبرد مع تلك الثياب الخفيفة”
لشفاء لعنة ربما استسلم صاحبها بالفعل عن البحث عن علاج لها، ربما تخلى عنها زملائها فقط لأنها اقترفت خطأً في الماضي، ولا اعلم حتى بما تفكر به عائلتها الخاصة عن حالها، وها أنا اُسئل هنا عن ما إن كنت ارغب بمساعدتها؟
( فوفو، من المسلي حقًا رؤيتك وانت تكابر مشاعرك هكذا..ولكن.. احم، إن كنت تسأل عن المتطلبات واماكن العثور على العلاج، فدعني ارى…)
ولاحظت الأمر متأخرًا، ولكن يبدوا بأن هيرومو يقوم بتسمية شين بـ شينون عوضًا عن اسمه الحقيقي.
مجددًا، ربما انا اقرف خطأً بالدوس على منطقة لا شأن لي بها، التدخل بأمر خصوصي على الغالب، بمشكلة لم اتسبب بها ولا علاقة لي بها..ولكن، الم يفعل آلبيرت نفس الأمر وقتها؟ بالرغم من انني لا اعلم شيئًا عن اسبابه الحقيقية او دوافعه من ذلك، الا انه قام بتقديم منزله وطعامه وخدمته الشخصية حتى، لي، لغريب إلتقاه على قارعة الطريق.
لأي سبب من الأسباب، لم أكن يومًا ذلك الشخص الذي يمكنه ببساطة تقديم يد العون لكل شخص ولأي شخص دون ان يأخذ وقته بالتفكير، وبالحقيقة، لا أرى بأنني سأستطيع القيام بذلك حتى وإن اردت. ربما يعود الأمر لطباعي الحذرة، وبحال قمت بوضعي بموقف آلبيرت حينما التقاني بالمرة الأولى، بذلك الزقاق، لن تجدني وقتها اتحرك لمساعدة ذلك الفتى الساقط، والذي يعاثر بيأس من أجل النهوض، لا بل كنت سأخذ وقتي بالتفكير في مخاوفي اولًا، قبل إختيار الطريق السهل والهرب مع الحشود الخائفة.
” حتمًا، هنالك خطب بك…ولكن لسبب ما، لا ارى تلك مشكلة كبيرة ايضًا. ”
بأي حال من الأحوال، لم يكن ذلك وضعًا يمكنك فيه تقديم المساعدة لأحد غير نفسك، الجميع سيفكرون بنفس الطريقة تقريبًا، وانا كذلك، كنت سأتردد قليلًا فقط قبل ان اختار طريقهم نفسه.
عندما تكون حياتك على المحك، لن تفكر سوى بإنقاذها وإنقاذها وحدها إن استطعت.
ولكن لا اظن بأن الوقت سيكفي حتى لإتمام المهمتين، بالرغم من ان الغالبية سيظنون بأن مدة سبعة ايام كافية للغاية، الا انني سمعت ان اغلب مهام تلك الرتبة تحتاج ايامًا للسفر الى الوجهات المحددة فقط، ولكن وحتى وإن وصلت بوقت جيد، ستكون المهمة خطيرة على الغالب، ولن تخرج بمجرد جروح سطحية بسيطة، الأمر الذي قد يجبرك على ملازمة الفراش لعدة أيام آخرى.
ولكن ومن بعد عبوري من كل تلك المواقف، التي وجدت نفسي فيها اتلقى المساعدة من أشخاص لم التقي بهم سوى لأيام او ساعات محدودة، تملكني ذلك الشعور القوي بالرغبة في مساعدة شاليتير دون سبب معين. ولهذا، حتى وإن قام شين هنا بالرفض، ولم يوافق على مساعدتي، كنت سأبحث عن طريقة آخرى فقط.
ولكن وعلى الرغم من أنني اقول هذا الآن، وأفكر بشأن رفض شين لطلبي، لم يقم الشاب أمامي بالإدلاء بأي كلمات رافضة بالحقيقة. وعوضًا عن ذلك، ولسبب أجهله تمامًا، وجدت شين يبتسم بخفة بينما يقوم بالتلويح برأسه يمينًا ويسارًا.
عرضت عليه مهمة الوحش المجهول بإقليم الأقزام اولًا، ومن بعد اخذ وقت قصير بالقرائة، توسعت عينا شين قليلًا.
ماذا، هل انت ترفضني بتلك الطريقة؟ ايمكن بأنه يبتسم لأنه لا يرغب بإزعاجي فقط؟
” نحتاج للقيام بهذه المهمة، من فضلك، إيرينا”
” حتمًا، هنالك خطب بك…ولكن لسبب ما، لا ارى تلك مشكلة كبيرة ايضًا. ”
” ليست بمشكلة..؟”
“انا حقًا لا أعتقد بأنني استطيع الإسترخاء أمامك فقطؤ ” قالت الآنسة تلك الكلمات وهي تبتسم، قبل ان تقوم بالسعال وتصلح وضعية جلوسها وتكمل قائلةً: ” احم…..إن كنت تصر لهذه الدرجة..ربما يمكنني القيام بإستثناء لك؟ اجل ولكن لهذه المرة فقط، فقط هذه المرة، سأسمح بمرور هذا. ولا تستخدم إسمي هكذا لمصالحك الخاصة من جديد، حسنًا؟ ”
” لنقم بذلك. ”
اجل، كانت تلك هي الفكرة التي خطرت لي وقتها.
” ها؟ ”
اتمنى ان تتوقف بيوم ما عن الإشارة بكل مشكلة بي.
حينها، وبشكل لم اتوقعه، وافق شين على القيام بكل تلك المهام الصعبة بالرغم من كل شيء؟
الرتبة الدنيا المطلوبة: سيلفر
” لا..هل انت جاد؟”
لم امنع نفسي من الدخول حينها واستكشاف الداخل، وفقط من بعد الدخول من تلك البوابة، سرعان ما غمرني شعور حنين غير متوقع، الى مزعجة صغيرة، اعتادت على إستقبالي دومًا بمكتبة ستيلفورد.
بصوت خافت، ولكن بنبرة موبخة، قمت بتوبيخ الكتيب الذي اظهر نفسه وهو الآن معلق بكف يدي.
” تشعر بالتردد الآن؟”
بينما كنت افكر بكل ذلك، قمت بتكوين ثلاث كرات نارية آخرى، وسيّرتها بإتجاه شاليتير على الجانب.
” ماذا؟! لا لا شيء من ذلك!، انا فقط… ” بالرغم من أنني انا من طلب ذلك منه، الا انني كنت اعتقد بأنه سيرفض بلا شك، حتى وإن كنت اراهن على العكس وانا اعلم بأنني خاسر لا محالة، الا ان ذلك كان غير متوقعًا بالكامل.
انا اعني، ما الذي سجعله يوافق على فعل شيء متهور كهذا؟
وبالنسبة لمهمة الكهف، فلم أفكر بالكثير حولها حاليًا.
ربما هو يعتبر ذلك كإختبار لقدراته؟ لإثبات شيء لي؟ ربما هو كذلك يرغب بالبحث عن شيء ما بالغابة؟ مهما طرحت اي عدد من التساؤلات، لم يكن هنالك اي شيء سيجعله يوافق فقط، صحيح؟
“..انت تسبب الكثير من المشاكل لشقيقتك الكبرى هنا شين؟ ”
ولكن وبأي حال، يبدوا بأنه جاد بأقواله، فسرعان ما نهض شين من الكرسي، حاملًا اوراق المهام بيده، واجبرني على النهوض من أجل الذهاب لمنطقة ختم المهام، وفور وصولنا للمكتب، بدأ شين بالحديث مع احدى الموظفات التي كانت تقف على جانب آخر من طاولة كبيرة.
بوضع واحدة امام يديها، وواحدة على يسارها والأخيرة على جانبها الأيمن، سرعان ما سيبدد ذلك البرودة من جسدها.
” سنأخذ هذه المهام.”
عرض عليها شين المهام الأربع دفعة واحدة، الأمر الذي جعلني أشكك بعدم وجود قاعدة تمنع اخذ عدة مهام دفعة واحدة.
ولكن، شين؟ لا اعلم إن كنت تذكر ولكن إحدى تلك المهام تتطلب رتبة عالية لا نستطيع اخذها بمفردنا؟
(ولأنها نالت على إعجابك كذلك)
شرحت لي رين تاليًا نوع لعنة شاليتير ومقدار تطور الداء، وكيف ان الدواء يتطلب بعض المواد التي يجب علي جمعها في البداية.
بالنسبة لتلك المهمة، كنت اخطط للبحث عن شخص آخر يحمل الرتبة المناسبة للذهاب معنا، بالرغم من انني اشعر بأن العثور على اولئك الاشخاص من ذوي هذه الرتبة، ليست بمهمة سهلة كذلك.
” امم، ما رتبتك مجددًا؟” وكأنها قد ادركت خطأً ما، تسائلت الموظفة التي كانت تضع أحمر الشفاه الزاهي ذاك، عن رتبة شين بنظرات متشككة.
فور ان لمحت الكرات الجديدة، نظرت شاليتير نحوي وهذه المرة، قامت بتضييق عينيها لسبب ما، وكأنها تشكك بشيء ما.
” سيلفر، وهو برون ” أجابها شين بلا تردد.
من بعد سماع إجابة شين، سرعان ما سألت الموظفة التي لم تكن سوى مرأة بمنتصف ببداية الثلاثينيات على الغالب، وبفواكه ضخمة هناك…احم..سألت الآنسة، عن رتبنا مجددًا.
اخيرًا، يبدوا ان رين تفكر بالفعل في إجابة لسؤالي.
ولإختصار الأمر، فمن الأصل تتفرع اللعنات لعدة انواع ومستويات، تمامًا كالوحوش السحرية، ولكن بعضها لا تملك اي مستويات، ولكن ما كانت تعاني منه شاليتير هو نوع من اللعنات يسمى باللعنات المتوارثة. شيء قوي بالحقيقة، ويمتلك عدة مستويات مختلفة، كما وعدة فروع وأشكال.
يبدوا بأنها قد قرأت مهمة الغو هاه.
” اعتذر على ذلك، ولكن لا استطيع السماح لكما بالذهاب في مهمة بمستوى اعل—”
من بعد الإنتهاء من امر رين، توجهت الى الفصل مباشرةً.
مقهقةً بخفة، تسائلت رين عن مدى مصداقية أقوالي.
” نحتاج للقيام بهذه المهمة، من فضلك، إيرينا”
مظهرًا إهتمامه بذلك الصوت، اقترب هيرومو مني اكثر.
بشكل لم اراه من قبل، قاطع شين كلمات الآنسة.
بالنسبة للمكتبة هنا، فكانت تقبع بالطابق الثالث، الطابق الذي كنا نتحدث فيه انا وشين، مع معرفة ان المكتبة كانت بهذا القرب منا، قررت التوجه لها اولًا.
بالعودة لأمر المكتبة، كانت البوابة الرئيسية كبيرة بلا شك، وواضحة كذلك، مع تلك اللافتة البارزة والمنقوش بها” المكتبة ” والتي تريك بوضوح الى اين يقودك هذا الباب الخشبي العتيق.
” آه..”
“آه..اجل سأفعل ما بوسعي..”
“إيرينا، علينا القيام بهذه المهام، وإلا سيعاني الفصل الكثير. ”
” تشعر بالتردد الآن؟”
بتلك الكلمات، اصر شين على الآنسة أكثر، من اظهرت تاليًا إبتسامة مضطربة وهي تعاود النظر الى الورقة بين يديها.
المهمة: البحث وقتل شيطان مجهول يفترس سكان احدى القرى بإقليم الأقزام.
وللحظة فقط، ظننت بأنني سمعت شين يردد كلمة.. اسمًا معينًا مرة ثانية.
هرولت لقليل من الوقت متوجهًا الى داخل دورات المياه التي كانت خالية من الطلبة، مغلقًا على نفسي بداخل احدى الغرف الصغيرة هناك.
إيرينا….شين، لا تخبرني بأنك الآن..
“..انت تسبب الكثير من المشاكل لشقيقتك الكبرى هنا شين؟ ”
(..تقول بأنني اركز على اقوالك كثيرًا وانت من يركز كثيرًا هنا. وكذلك، ليس الأمر وكأنك فعلت شيئًا غبيًا من الصباح حتى اعلق عليه. على غير العادة)
” اجل، اعتذر لذلك ”
المهمة: صيد اربعة ذئاب شيطانية من المستوى الثالث بالجزء الشرقي من مدينة آيرستيز.
بذلك، انهى المعلم شرحه القصير. وبينما لم اكن بحاجة لطرح اي اسئلة، بادر بعض الطلبة بطرح بضعة اسئلة على المعلم.
تنهدت الآنسة بعمق وهي تنظر الى شين المصر أمامها، الآنسة التي نادت نفسها قبل لحظات فقط، بشقيقة شين؟!
” هل كان عليكِ حقًا..حقًا! ان تذكري امر الملابس؟!”
نظرت سريعًا الى لون شعر شين المسود، ولون شعر الآنسة البني الفاتح، الأعين، شكل الوجه وحتى التعابير، ولم يكونا قريبين من بعض بأي شكل من الأشكال.
( ربما صديقك هذا، هو زير للنساء بالواقع؟)
( هل اثارك ذلك؟)
ولكنها قالت بأنها شقيقته صحيح؟ قالت ذلك بوضوح الآن فقط.
ولكنه جسد بشري هاه؟ ربما يعود الأمر لبعض الاقاويل التي تتحدث عن كون إستريديوس، مالك رين السابق، كان بشريًا بالأصل. ويمكن القول بأنه هو من قام بصناعة هذا الجسد من اجل رين، ولكن لماذا جسد بشري من بين كل تلك الاجساد المختلفة والخاصة بفصائل كانت اقوى بوضوح من البشر؟
بالنسبة لي، لا املك مشكلة بالإنطلاق الآن، ولكن كما قال سنحتاج لحزم بعض الأمتعة لهذه الرحلة، وايضًا لا افترض بأنه هو، القائد، سيستطيع مغادرة فصله بتلك الطريقة فقط دون إعلامهم.
ولكن ودون الإهتمام لردة فعلي القلقة والمتفاجئة من هذا الإعلان، واصل الإثنان محادثتهما بشكل طبيعي.
الفصل الذي كان صاخبًا وحافلًا بالمحادثات هنا وهناك، المحادثات التي لم تمنعهم من إلقاء التحية علي، بينما كنت اعبر من بينهم متوجهًا نحوي كرسيي بنهاية الفصل.
( اوه، انت متحفز الآن؟ لم ارك هكذا منذ وقت طويل بالفعل)
” هاااه، إلهي منك. وانا التي ظننتك الوحيد الذي يفكر قبل ان يتصرف. انت تخيب آمال شقيقتك كما تعلم، شين؟ هل يوجد ما تدافع به عن نفسك؟ ”
” على الإطلاق. أحتاج فقط للعبور من هنا، وأحتاج **لمساعدتكِ** فقط. ”
” بالنسبة للمهام، ربما ستستغرق منا خمسة ايام بشكل اقصى، وسنقضيها جميعًا خارج الإقليم لذا احرص على جلب ما تحتاجه. سأتوجه للفصل واخبرهم بما انوي القيام به، وبما يحتاجونه. ”
بتلك الكلمات، واقفًا بمنتصف السبورة الكبيرة، نبه المعلم عن شيء ما.
” انا لا اصدق فقط كيف تخرج مثل تلك الكلمات وانت تحمل هذا الوجه، يمكنك الإبتسام أكثر كما تعلم؟ خصوصًا عندما تطلب مثل هذه الخدمات.” مشيرةً بإصبعها المطلي نحوا وجه شين، كانت الآنسة تضع جانب وجهها على راحة يدها، متكئةً على الطاولة وصانعةً لتلك الوضعية التي ستجعل الكثيرين يلاحظون لحدة جمالها.
بالنسبة لتلك المهمة، كنت اخطط للبحث عن شخص آخر يحمل الرتبة المناسبة للذهاب معنا، بالرغم من انني اشعر بأن العثور على اولئك الاشخاص من ذوي هذه الرتبة، ليست بمهمة سهلة كذلك.
ولكن لا اظن بأن الوقت سيكفي حتى لإتمام المهمتين، بالرغم من ان الغالبية سيظنون بأن مدة سبعة ايام كافية للغاية، الا انني سمعت ان اغلب مهام تلك الرتبة تحتاج ايامًا للسفر الى الوجهات المحددة فقط، ولكن وحتى وإن وصلت بوقت جيد، ستكون المهمة خطيرة على الغالب، ولن تخرج بمجرد جروح سطحية بسيطة، الأمر الذي قد يجبرك على ملازمة الفراش لعدة أيام آخرى.
ولكن ولسبب ما، وربما لأنها شقيقته، كما ذكرت سابقًا، لا يبدوا بأن شين يستمتع بالنظر إلى ذلك المنظر بأي شكل.
” آه..هذا..أجل سأفعل ذلك لاحقًا..اعدك ”
” أقدر إهتمامك بي، ولكنني ولدت بهذا الوجه. وهذا لا يغير حقيقة حاجتي لكِ، إيرينا. ” قال شين بنبرته الهادئة وهو ينظر بلا تردد نحوا الآنسة.
مهما حاولت شرح الموقف امامي، وحتى وإن دفعت نفسي لتقبل حقيقة وجود رابط أخوي بين هاذا الإثنين…الا انني…اجل، كنت فقط أستوعب حقيقةً آخرى، حقيقة تخبرني بأن شين هذا، قد امتلك طريقةً مؤثرة بالفعل لإستخدام لسانه أمام الفتيات.
اقول هذا فقط من بعد ان رأيت وجه الآنسة، وهو يتلطخ من الجانبين بالقليل من اللون الأحمر الخجل.
لا… الا يفترض بأنهما أشقاء؟
” هاااه، إلهي منك. وانا التي ظننتك الوحيد الذي يفكر قبل ان يتصرف. انت تخيب آمال شقيقتك كما تعلم، شين؟ هل يوجد ما تدافع به عن نفسك؟ ”
“انا حقًا لا أعتقد بأنني استطيع الإسترخاء أمامك فقطؤ ” قالت الآنسة تلك الكلمات وهي تبتسم، قبل ان تقوم بالسعال وتصلح وضعية جلوسها وتكمل قائلةً: ” احم…..إن كنت تصر لهذه الدرجة..ربما يمكنني القيام بإستثناء لك؟ اجل ولكن لهذه المرة فقط، فقط هذه المرة، سأسمح بمرور هذا. ولا تستخدم إسمي هكذا لمصالحك الخاصة من جديد، حسنًا؟ ”
شرحت لي رين تاليًا نوع لعنة شاليتير ومقدار تطور الداء، وكيف ان الدواء يتطلب بعض المواد التي يجب علي جمعها في البداية.
بالرغم من انها قالت ذلك بنية التوبيخ، إلا انها كانت تبتسم، وتلك النبرة..لم تكن بأي حال من الأحوال، نبرة منزعجة.
من بعد الخروج، استقبلتني بالرواق مجموعة صغيرة مكونة من اربع فتيات، وقامت إحداهن بسؤالي عن ذلك.
بدأت اشعر بالفضول حقًا تجاه علاقتهما.
” اعتذر على ذلك، ولكن لا استطيع السماح لكما بالذهاب في مهمة بمستوى اعل—”
” انا مدين لكِ.”
سيلفر؟ اذًا يبدوا بأنه ينتمي لتلك الرتبة بالفعل.
” للمرة الثالثة، والآن انتبه لنفسك بالخارج حسنًا؟ خصوصًا وانك تحمل مبتدئًا برفقتك”
” اوراق لمهام تقع بنفس الإقليم، وجميعها تتطلب رتبة سيلفر إلا واحدة. ”
” اجل. ”
لن اتفاجئ كثيرًا إن قام بالرفض بالحقيقة، ربما سأحاول دفعه للموافقة بشكل او بآخر، ولكن لا اظن حقًا بأنني سأستطيع تغيير رأيه بشأن تلك المهام التي لن يقوم اي مغامر بأخذها فقط، دون اخذ وقته بالتفكير كما يفعل شين الآن.
” لا شيء مما سبق، انتهى بنا الأمر بالحديث عن نظام الأكاديمية فقط ”
من بعد ختم الأوراق، قامت الموظفة بتسليم شين اربعة ظروف بيضاء اللون.
“…”
” من بعد الإنتهاء، لا تنسى ان تطلب من العميل التوقيع على هذه المستندات من اجل التأكد من إنهائك للمهام، حسنًا؟”
كانت المهمة بأي حال من الأحوال، ليست مناسبةً لمثل هذه الفعالية، وحتى وإن كانت ذات عوائد كبيرة، فمخاطر السفر كبيرة كذلك. وحتى وإن وضعنا امر الطريق على الجانب، فسنجد مشكلة الطقس، بهذا التوقيت من العام، يصبح شمال المملكة اشبه ببحيرة متجمدة واسعة، ولن ترى شيئًا أكثر من الثلج هناك. وايضًا، 150 نقطة ليست بالعائد الكبير لأداء مهمة قد تستغرق اربعة ايام ذهابًا وإيابًا.
” لن انسى ذلك. ”
للوقت الحالي، يبدوا بأننا قد انتهينا من جميع الإجراءات، وسرعان ما شرعنا بالخروج من المبنى الذي كان يمتلئ بالطلاب اكثر مع مرور الوقت.
اعتلاني الحماس فجأةً من بعد إكتشاف شيء جديد عن رين، خصوصًا وأنه شيء فريد كحقيقة إمتلاكها لجسد فعلي.
” آه..”
وبينما كنت اسير برفقة شين الذي بدأ بوضع الظروف داخل جيبه، لم أستطع كبح نفسي أكثر عن السؤال.
اعتلاني الحماس فجأةً من بعد إكتشاف شيء جديد عن رين، خصوصًا وأنه شيء فريد كحقيقة إمتلاكها لجسد فعلي.
” شين..”
لا انا لا اراقبك حسنًا؟ احاول المساعدة فقط.
” ليست شقيقتي، إنها تسمي نفسها بذلك فقط. ” ودون ان يلتفت إلي، وجدته يلقي إلي بتلك الإجابة القاطعة.
“..انا افهم”
ولكنه جسد بشري هاه؟ ربما يعود الأمر لبعض الاقاويل التي تتحدث عن كون إستريديوس، مالك رين السابق، كان بشريًا بالأصل. ويمكن القول بأنه هو من قام بصناعة هذا الجسد من اجل رين، ولكن لماذا جسد بشري من بين كل تلك الاجساد المختلفة والخاصة بفصائل كانت اقوى بوضوح من البشر؟
ربما شعر بنيتي للسؤال منذ البداية حتى يقوم بإجابتي بهذه السرعة.
قمت بإمالة رأسي للجانب متسائلًا، بينما أنظر إلى عينيه نصف المغلقتان وهي تتركز علي.
ليست شقيقته هاه، اجل انا اتفهم ذلك..ولكن، الا يجعل هذا الأمر اسوء فقط؟! انا الآن، اتسائل بجدية عن علاقة هذا اليافع، بتلك الآنسة التي كانت تكبره عمرًا ويشكل واضح.
هذه المرة، لم امنع نفسي من إظهار إندهاشي على وجهي.
نظرت الى الحشد الذي كان معظمه يقف امام عدة لوائح ضخمة، حملت بها العديد من قصاصات الورق المختلفة، وجميعها كانت وبشكل واضح، مهامًا مستعجلة من مختلف الفئات.
( ربما صديقك هذا، هو زير للنساء بالواقع؟)
بسماعي لتلك العطسة الصغيرة والظريفة الى حد ما، نظرت الى الجانب الايمن مني، ولم اجد سوى شعرًا احمرًا طويلًا لدرجة انه يتدلى من اسفل الكرسي، الشعر الفريد والذي لم تكن صاحبته إلا شاليتير، اميرة الإنباير.
“احم.. انا اعني، هل تملكين جسدًا بشريًا؟ ام انه اقرب لأحد الفصائل الآخرى؟”
لأول مرة بحياتي، اشعر بأنني اوافق رين على إحدى نظرياتها البعيدة من المنطقية بالعادة.
مهما حاولت شرح الموقف امامي، وحتى وإن دفعت نفسي لتقبل حقيقة وجود رابط أخوي بين هاذا الإثنين…الا انني…اجل، كنت فقط أستوعب حقيقةً آخرى، حقيقة تخبرني بأن شين هذا، قد امتلك طريقةً مؤثرة بالفعل لإستخدام لسانه أمام الفتيات.
ولكن اشعر بالإمتنان لذلك ايضًا، فلولا علاقته الغريبة مع تلك المرآة، ربما لن نستطيع اخذ مهمة قطاع الطرق هذه، لذا اجل سأمرر الأمر هذه المرة.
“…”
والآن، ماذا سنفعل بالضبط؟
” ستعلم عندما نصل ”
” بالنسبة للمهام، ربما ستستغرق منا خمسة ايام بشكل اقصى، وسنقضيها جميعًا خارج الإقليم لذا احرص على جلب ما تحتاجه. سأتوجه للفصل واخبرهم بما انوي القيام به، وبما يحتاجونه. ”
” حسنًا، ولكن متى سننطلق؟”
ولسبب ما، لم تخبرني بذلك الشيء وقالت بأنها تعمل على **إزالته** بالفعل، وان علي الإنتظار فقط.
” كلما ابكرنا كان افضل، لذا سنذهب عند الواحدة. لنلتقي عند البوابة الرئيسية.”
” هذا لن ينفع..”
“؟! ماذا قلنا بشأن ذلك الموضوع؟!”
مشيرًا ناحية مكان تواجد البوابة المعتاد، بدأ شين بالسير بالفعل الى مبنى الفصول من بعد التأكيد على مكان الإلتقاء.
“اتشو…”
بالنسبة لي، لا املك مشكلة بالإنطلاق الآن، ولكن كما قال سنحتاج لحزم بعض الأمتعة لهذه الرحلة، وايضًا لا افترض بأنه هو، القائد، سيستطيع مغادرة فصله بتلك الطريقة فقط دون إعلامهم.
“…انت لم تقرأ كتيب القواعد كما أخبرتك، صحيح؟ ” قال شين تلك الكلمات، وهو يضيق بعينيه بشدة بشكل جعلني ارتعش للحظة.
” بالنظر إليه، ستظنه وكأنه يحمل مشاكل العالم بأسره على اكتافه..” قلت وانا انظر إلى صورته أمامي، وهي تتقلص تدريجيًا بينما يسير مبتعدًا.
بنبرة سريعة، بكلمات سريعة، القت رين كل تلك القنابل على رأسي.
اجل، كانت المسافة هي المشكلة.
ربما ذلك، ما كان الجميع يرونه في شين ايضًا. بالرغم من انني لم اتعرف عليه إلا مؤخرًا، وربما تكون هذه الرحلة جيدة لتحسين علاقتي به، الا انني اشعر بأنني استطيع التوافق معه جيدًا.
ولكن بالنظر مجددًا الى ما اقحمت نفسي به..اجل، ستكون معجزة ان اعود من تلك المهام بلا اي اصابات او ان يسير الأمر بسلاسة تامة.
بالنسبة لرين، لم استطع رؤية جسدها في النهاية. ولا، ليس بسبب انها ستظهر بشكل عاري او ان الموقع كان سيئًا، كان كل ذلك مجرد مزاح سمج منها. كان السبب الحقيقي يتمحور حولي بالواقع، وقالت رين: (من المفترض ان تمتلك القدرة على إستدعائي ولكن هنالك شيء بسيط يعيقك عن ذلك) شيء كهذا.
( هم؟ هل انتهى مخزون ثقتك بهذه السرعة بالفعل؟)
لا ليس الأمر كذلك، انا ممتن بالفعل لحقيقة إمتلاككِ لعلاج للعنة لم يمتلك العالم بأسره علاجًا لها.
—
“..ليس الأمر وكأنني أمتلك مخزونًا كهذا…ولكنني اشعر ببعض القلق الضروري كما تعلمين؟ ولكن وبأي حال، قررت جمع ما احتاجه بهذه الرحلة، ولا انوي العودة فارغًا على الأقل. ”
اجل لا انوي العودة فارغًا، فربما لا علاقة لي بما يحدث لها، ربما انا بعيد كل البعد عن فهم حالتها، ولكنني حتمًا سأكون الشخص الذي يقلب كل تلك الآلام ويحذفها من الوجود.
بشكل لم اراه من قبل، قاطع شين كلمات الآنسة.
” حسنًا، ليس الأمر وكأنني بطل منشود او شيء كذلك، لست شريرًا عديم الرحمة ايضًا، بل انا مجرد بشري على وشك القيام بشيء سيقوم به اي بشري آخر إن امتلك الفرصة. ”
بالنسبة لي، المكتبة هي المكان الوحيد الذي استطيع فيه الحصول على تلك المعرفة التي كان من المفترض علي الحصول عليها بشكل تدريجي وعبر جميع السنين الفائتة. ولكن وبسبب تواجد مثل تلك الظروف الخاصة بمعيشتي، لم أكن قادرًا على ذلك. ووجدت نفسي الآن احاول حفظ اكبر تعداد ممكن من المعلومات طوال اليوم حتى لا أكون متخلفًا كثيرًا عن من هم حولي.
( هييه، اتسائل عن ذلك بالفعل)
هرولت لقليل من الوقت متوجهًا الى داخل دورات المياه التي كانت خالية من الطلبة، مغلقًا على نفسي بداخل احدى الغرف الصغيرة هناك.
مقهقةً بخفة، تسائلت رين عن مدى مصداقية أقوالي.
واصلت النظر اليها بطرف عيني وهي تضع يديها الشاحبتان بلطف حول الكرة النارية الصغيرة، فقط لتظهر حينها إبتسامة صغيرة لن يراها اي احد مالم يكن بالقرب المناسب.
” لنسرع ”
