تفتيش
الفصل 564 : تفتيش
كان الجزء الداخلي من الكاتدرائية الكئيبة غريبًا بقدر غرابة مظهرها الخارجي. توقع ساني أن تكون الأرضيات مبنية بشكل سليم، وقد كانت بعض الممرات التي مرّوا بها كذلك. لكن أجزاءٌ أخرى من معبد الليل كانت مقلوبةً رأسًا على عقب، حيث عملت الأرضيات المسطحة كأنها أسقف، والأسقف المقوسة تؤدي دور الأرضيات غير المستوية.
ضحك الصوت، مما جعل ساني يشعر ببعض التوتر، لسببٍ ما.
وكانت تلك مجرد الحلقة الخارجية. لم يشأ أن يتخيل شكل المعبد ذاته والحرم الداخلي.
“كم من القمامة تملك داخل هذا الصندوق؟”
تقدمت كاسي خطوة للأمام ووضعت حزامها وغمد سيفها على الطاولة. حوّل الضائع نظره إلى ساني وانتظر.
وأثناء سيرهم، رأى عدة ضائعين يذهبون ويأتون بصمت، منشغلين بأعمال الصيانة للقلعة. كانوا يرتدون الملابس الخشنة ذاتها التي يرتديها هو الآن، ولا يحملون أي أسلحة.
“موردريت! أين كنت أيها اللـقيط؟”
ومع ذلك، فإن كل واحد منهم، من الشخص الذي يغيّر زيت مصابيح الجدران بهدوء إلى الرجل الذي يكنس الأرضيات، كان يشعّ بهالة من القوة والفتك تعادل تلك التي لاحظها في الحارسين اللذين قابلاهم عند البوابة.
كانوا جميعًا محاربين مخضرمين، نخبًا متمرّسة في القتال.
“هذا كل شيء.”
‘…ما هذا المكان بحق؟’
ابتسم ساني.
“من الحساب. التقطتها بعد أن قتلت مخلوقًا غريبًا.”
بعد نزولهم بضع مجموعات من الدرجات الملتوية، قادهم أحد الحراس إلى غرفة أخرى، أكبر قليلًا من سابقتها. وكان في وسطها طاولة كبيرة.
كان هناك خطب ما. خطب خطير جدًا…
كان السيد المهيب… كان…
أشار الحارس إليها وقال، بصوت خالٍ تمامًا من المشاعر:
“السير بيرس في طريقه. من فضلكما، قدّما الأشياء التي جلبتماها من الخارج للتفتيش.”
{ترجمة نارو…}
تقدمت كاسي خطوة للأمام ووضعت حزامها وغمد سيفها على الطاولة. حوّل الضائع نظره إلى ساني وانتظر.
تقدمت كاسي خطوة للأمام ووضعت حزامها وغمد سيفها على الطاولة. حوّل الضائع نظره إلى ساني وانتظر.
“أنا… أنا…”
“أه… جميعُ أغراضي مخزّنة داخل ذكرى.”
لكن لم يكن هناك أحد.
فكّر ساني في إخفاء وجود الصندوق الطامع، لكنه غيّر رأيه. لم يكن هناك شيء بداخله يستحق الإخفاء على أي حال… أو بالأحرى، تقريبًا لا شيء.
عندها، دوى صوت مألوف فجأة في أذنيه:
عبس الحارس، ثم قال بنبرة قاتمة:
“استدعها.”
“المستيقظة كاسيا. مرحبًا بعودتكِ إلى معبد الليل.”
وسرعان ما جلس الصندوق الصغير على الطاولة. فتحه ساني وبدأ يُخرج منه الأغراض واحدًا تلو الآخر، مكوّنًا كومة كبيرة تدريجيًا. كانت الأغراض عبارة عن بهارات، أدوات طهي، منتجات نظافة شخصية، عدة عبوات من الملابس الداخلية… للرجال والنساء معًا، ما جعله يتلقى نظرة غريبة… قطعة من مرآة مكسورة، عدد من شظايا الروح، كرسي قابل للطي، أنواع متعددة من الوجبات الخفيفة، عبوات شاي وقهوة، والكثير غيرها.
تحدث موردريت مجددًا، بينما لا تزال نبرته ودودة، لكنها أصبحت فجأة أكثر برودة وعمقًا في ما تحت السطح. كأنها محيط مظلم هائج يخفي نفسه تحت طبقة ضباب رقيقة…
ومع تضخم الكومة تدريجيًا، بدا وجه الحارس أكثر دهشة وعدم تصديق. وفي النهاية، ارتعشت عينه.
وكانت تلك مجرد الحلقة الخارجية. لم يشأ أن يتخيل شكل المعبد ذاته والحرم الداخلي.
“كم من القمامة تملك داخل هذا الصندوق؟”
“أنا… أنا…”
ابتسم ساني.
“شارفت على الانتهاء!”
أخرج أنبوبًا من واقي الشمس وعدة أصابع من مرطّب الشفاه، ورماها فوق الكومة، ثم غرس ذراعه داخل فم الصندوق حتى كتفه، وحرّك يده في القاع بضع مرات، متجاهلًا إبرة ويفر وخيط الماس، ثم تراجع أخيرًا خطوة إلى الخلف.
أخرج أنبوبًا من واقي الشمس وعدة أصابع من مرطّب الشفاه، ورماها فوق الكومة، ثم غرس ذراعه داخل فم الصندوق حتى كتفه، وحرّك يده في القاع بضع مرات، متجاهلًا إبرة ويفر وخيط الماس، ثم تراجع أخيرًا خطوة إلى الخلف.
انحنت كاسي قليلاً.
“هذا كل شيء.”
هزّ الضائع رأسه وبدأ يلتقط الأغراض واحدًا تلو الآخر، يفحصها بعناية. ما الذي كان يتوقع أن يجده؟ لم يكن ساني يعلم.
وفي تلك اللحظة، فُتح باب الغرفة، ودخل رجل طويل القامة ذو ملامح حادّة وعيون فولاذية. كان شعره الداكن مقصوصًا قصيرًا، ويغطي وجهه زغب لحية غير محلوقة. كان الرجل يرتدي درعًا من الفولاذ الأزرق الباهت، ويحمل نفسه بثقة مسترخية كمحارب قاتل متمرّس.
بدى السير بيرس أقل رهبةً من مورغان من فالور، لكن مورغان بالكاد تكبر إيفي سنًا، في حين أن هذا الرجل قد قضى عقدًا أو اثنين في صقل مهارته وتراكم خبرته القتالية. ومع أنه لا يزال فارسًا من فالور، فإن ساني لم يكن يملك أي أوهام — فبوجود هذا الوحش، لم تكن لكاسي ولا له فرصة للبقاء.
‘…ما هذا المكان بحق؟’
لم يكن ساني بحاجة إلى مقدّمة ليُدرك أنه يقف أمام سيد… بل سيدٌ قوي كذلك.
لكن لم يكن هناك أحد.
وفي اللحظة التالية، لم يعد ساني يسمع سوى صوت تحطم المرايا.
بدى السير بيرس أقل رهبةً من مورغان من فالور، لكن مورغان بالكاد تكبر إيفي سنًا، في حين أن هذا الرجل قد قضى عقدًا أو اثنين في صقل مهارته وتراكم خبرته القتالية. ومع أنه لا يزال فارسًا من فالور، فإن ساني لم يكن يملك أي أوهام — فبوجود هذا الوحش، لم تكن لكاسي ولا له فرصة للبقاء.
ومع تضخم الكومة تدريجيًا، بدا وجه الحارس أكثر دهشة وعدم تصديق. وفي النهاية، ارتعشت عينه.
خصوصًا وهم محاطون بجيش من مئة مستيقظ نخبوي.
رمق السير بيرس الحارس بنظرة عابرة بينما كان يرد على كاسي. توقفت عيناه عند المرآة. وفي اللحظة التالية، اتسعت حدقتاه.
‘لماذا أفكر بهذه الطريقة؟ نحن هنا لنتحادث، لا لنتقاتل…’
‘…ما هذا المكان بحق؟’
وكانوا بالفعل بحاجة إلى أن تسير هذه المحادثة على ما يرام. فبحسب مدى قدرتهم على الإقناع واستعداد السير بيرس للاستماع، سيضطر ساني إما لسلوك الطريق السهل، أو الصعب… أو التخلي تمامًا عن خطته لاستعادة السكين الثانية.
حيّى الحارسُ السيدَ باحترام، ثم تابع فحص جبل الأغراض الذي أخرجه ساني من الصندوق الطامع. نظر السير بيرس إليه للحظة، ثم التفت إلى كاسي.
لكن لم يكن هناك أحد.
“المستيقظة كاسيا. مرحبًا بعودتكِ إلى معبد الليل.”
مرعوبًا.
انحنت كاسي قليلاً.
“أنا… أنا…”
“سير بيرس.”
“السير بيرس في طريقه. من فضلكما، قدّما الأشياء التي جلبتماها من الخارج للتفتيش.”
رمق ساني بنظرة هائجة، وصرخ:
قمع ساني رغبته في التنهّد.
“أه… جميعُ أغراضي مخزّنة داخل ذكرى.”
‘كأنني غير مرئي.’
“استدعها.”
ضحك الصوت، مما جعل ساني يشعر ببعض التوتر، لسببٍ ما.
لقد تجاهله كل من الحارسين والسيد المهيب تمامًا، مفضلين التحدث إلى الفتاة العمياء. جزء من السبب يعود إلى أنهم يعرفونها مسبقًا، لكن الجزء الأكبر يرجع إلى مكانتها كحاملة لاسم حقيقي.
تبادل السير بيرس وكاسي بعض المجاملات، مقتربين ببطء من مناقشة المسألة الحقيقية. كان ساني يستمع بانتباه، مدركًا أن الكثير معلق على هذه المحادثة.
حسنًا، كان هذا يناسب ساني تمامًا. فهو يفضل أن يبقى غير ملحوظ قدر الإمكان.
تبادل السير بيرس وكاسي بعض المجاملات، مقتربين ببطء من مناقشة المسألة الحقيقية. كان ساني يستمع بانتباه، مدركًا أن الكثير معلق على هذه المحادثة.
رمق السير بيرس الحارس بنظرة عابرة بينما كان يرد على كاسي. توقفت عيناه عند المرآة. وفي اللحظة التالية، اتسعت حدقتاه.
…لكن في مرحلة ما، شرد ذهنه.
كان السيد المهيب… كان…
‘ما… ما كان ذلك؟’
“هذا كل شيء.”
للحظة، ظنّ أنه سمع شخصًا يتنهّد بعمق خلفه. لا… بل هو متأكد أنه سمع ذلك!.
…لكن في مرحلة ما، شرد ذهنه.
لكن لم يكن هناك أحد.
تقدمت كاسي خطوة للأمام ووضعت حزامها وغمد سيفها على الطاولة. حوّل الضائع نظره إلى ساني وانتظر.
“أه… جميعُ أغراضي مخزّنة داخل ذكرى.”
عبس ساني.
‘هل أنا أهذي، أم…’
صمت موردريت لبضعة لحظات، ثم قال بنبرته اللطيفة المعتادة:
عندها، دوى صوت مألوف فجأة في أذنيه:
“بلا شمس… سعيدٌ جدًا لأنك وصلت.”
أشار الحارس إليها وقال، بصوت خالٍ تمامًا من المشاعر:
تقدمت كاسي خطوة للأمام ووضعت حزامها وغمد سيفها على الطاولة. حوّل الضائع نظره إلى ساني وانتظر.
اتسعت عينا ساني قليلًا. نظر إلى الحارس، وكاسي، والسيد بيرس. لم يُظهر أي منهم أي إشارة إلى أنهم سمعوا شيئًا. التفت مبتعدًا، كما لو كان يحدّق في الجدار، وأخفى وجهه وهمس بصوت بالكاد مسموع:
“هذا كل شيء.”
“موردريت! أين كنت أيها اللـقيط؟”
كانوا جميعًا محاربين مخضرمين، نخبًا متمرّسة في القتال.
خصوصًا وهم محاطون بجيش من مئة مستيقظ نخبوي.
بدت كلماته قاسية، لكن كانت نبرة صوته في الحقيقة مفعمة بالفرح.
“سير بيرس.”
ضحك الصوت، مما جعل ساني يشعر ببعض التوتر، لسببٍ ما.
هل كان الأمر مجرد وهم… أم أن الأمير الغامض بدا مختلفًا بعض الشيء؟.
“أنا؟ آه… في الواقع، كنت معك طوال الوقت، أراقبك بينما تسافر عبر عالم الأحلام. فقط اخترت ألا أتكلم.”
“…وأعتذر بشدة عمّا سيحدث تاليًا.”
لكن لم يكن هناك أحد.
رمش ساني عدة مرات. واستقر في صدره شعورٌ ثقيل وبارد.
خصوصًا وهم محاطون بجيش من مئة مستيقظ نخبوي.
كان هناك خطب ما. خطب خطير جدًا…
صمت موردريت لبضعة لحظات، ثم قال بنبرته اللطيفة المعتادة:
“أنت… قد اخترت ألا تتكلم؟ لماذا؟”
{ترجمة نارو…}
صمت موردريت لبضعة لحظات، ثم قال بنبرته اللطيفة المعتادة:
اتسعت عينا ساني قليلًا. نظر إلى الحارس، وكاسي، والسيد بيرس. لم يُظهر أي منهم أي إشارة إلى أنهم سمعوا شيئًا. التفت مبتعدًا، كما لو كان يحدّق في الجدار، وأخفى وجهه وهمس بصوت بالكاد مسموع:
“مع مدى حذرك الشديد، كنت أخشى ألا تأتي إن قلت أكثر مما يجب.”
هزّ الضائع رأسه وبدأ يلتقط الأغراض واحدًا تلو الآخر، يفحصها بعناية. ما الذي كان يتوقع أن يجده؟ لم يكن ساني يعلم.
ومع تضخم الكومة تدريجيًا، بدا وجه الحارس أكثر دهشة وعدم تصديق. وفي النهاية، ارتعشت عينه.
‘ما… ما الذي يقصده؟’
تحدث موردريت مجددًا، بينما لا تزال نبرته ودودة، لكنها أصبحت فجأة أكثر برودة وعمقًا في ما تحت السطح. كأنها محيط مظلم هائج يخفي نفسه تحت طبقة ضباب رقيقة…
“…وأعتذر بشدة عمّا سيحدث تاليًا.”
شعر ساني بقلبه ينبض بجنون في صدره. كان حدسه يصرخ في أذنه، يملؤه بشعور مفاجئ بالرعب.
“من أين حصلت عليها، يا فتى؟! أجبني!”
“أنا… أنا…”
‘خُدِعت… هل كنت مخدوعًا؟’
وأثناء سيرهم، رأى عدة ضائعين يذهبون ويأتون بصمت، منشغلين بأعمال الصيانة للقلعة. كانوا يرتدون الملابس الخشنة ذاتها التي يرتديها هو الآن، ولا يحملون أي أسلحة.
ابتسم ساني.
“أتي إلى أين؟ إلى هنا، إلى معبد الليل؟”
في تلك اللحظة، التقط الحارس قطعة المرآة المكسورة من فوق الكومة.
تحدث موردريت مجددًا، بينما لا تزال نبرته ودودة، لكنها أصبحت فجأة أكثر برودة وعمقًا في ما تحت السطح. كأنها محيط مظلم هائج يخفي نفسه تحت طبقة ضباب رقيقة…
“أنا؟ آه… في الواقع، كنت معك طوال الوقت، أراقبك بينما تسافر عبر عالم الأحلام. فقط اخترت ألا أتكلم.”
“بالفعل. شكرًا لك على إحضار هذه القطعة من المرآة لي، يا بلا شمس. أنا ممتنٌ جدًا.”
“أه… جميعُ أغراضي مخزّنة داخل ذكرى.”
رمق السير بيرس الحارس بنظرة عابرة بينما كان يرد على كاسي. توقفت عيناه عند المرآة. وفي اللحظة التالية، اتسعت حدقتاه.
“…وأعتذر بشدة عمّا سيحدث تاليًا.”
‘خُدِعت… هل كنت مخدوعًا؟’
فجأة، أصبح السيد المهيب بجانب الطاولة، وقد أطاح بالحارس بعيدًا. وكانت قطعة المرآة في يده.
رمق ساني بنظرة هائجة، وصرخ:
لم يكن ساني بحاجة إلى مقدّمة ليُدرك أنه يقف أمام سيد… بل سيدٌ قوي كذلك.
‘لماذا أفكر بهذه الطريقة؟ نحن هنا لنتحادث، لا لنتقاتل…’
“من أين حصلت عليها، يا فتى؟! أجبني!”
“السير بيرس في طريقه. من فضلكما، قدّما الأشياء التي جلبتماها من الخارج للتفتيش.”
تراجع ساني خطوةً إلى الخلف، مذهولًا.
“أنا… أنا…”
“من أين حصلت عليها، يا فتى؟! أجبني!”
الفصل 564 : تفتيش
تذكّر القديسة تايريس وهي تحذّره من ذكر جزيرة الحساب. ومع ذلك، بدا في هذه اللحظة أن بيرس سيمزّقه إن حاول التلاعب بالحقيقة ولو قليلاً. لذا، أجاب بصدق:
‘كأنني غير مرئي.’
“من الحساب. التقطتها بعد أن قتلت مخلوقًا غريبًا.”
حدّق به السير بيرس للحظة، ثم تغيّر وجهه فجأة. أصبح شاحبًا حتى الموت، جامدًا كأن الزمن مرّ عليه بعشر سنوات دفعة واحدة. اتسعت عيناه وتزجّجتا.
تراجع ساني خطوةً إلى الخلف، مذهولًا.
كان السيد المهيب… كان…
مرعوبًا.
مرعوبًا.
ولكن، قبل أن يتمكن أي منهم من فعل شيء، ظهر صدع رفيع على قطعة المرآة في يده.
ولكن، قبل أن يتمكن أي منهم من فعل شيء، ظهر صدع رفيع على قطعة المرآة في يده.
وفي اللحظة التالية، لم يعد ساني يسمع سوى صوت تحطم المرايا.
{ترجمة نارو…}
“من الحساب. التقطتها بعد أن قتلت مخلوقًا غريبًا.”
