الانفجار
الفصل 587 : الانفجار
ومع ذلك، تمكّن بيرس من صد الخنجر الشبحي بسيفه…
قبل لحظة واحدة فقط من انفجار المنتقم الصبور، تراجع ساني إلى الخلف وانزلق داخل الظل الذي ألقته إحدى الأعمدة الحجرية العريضة. لمح لمحةً من الدهشة في عيني بيرس، وفي اللحظة التالية، غمر كل شيء نورٍ أبيض أعمى البصر.
وفجأة، لفت انتباهه تفصيل صغير.
ثم أتى الصوت، هدير مدوٍّ كان سيحطم طبلة أذنه لو لم يكن قد تحول إلى ظل على الأرجح. بعد ذلك، وصلت الموجة الصادمة، مدمّرة العمود ومحوّلة إياه إلى كتلة من الحطام المتطاير. تحطم مأوى ساني، وأُعيد إلى العالم المادي… تمامًا في الوقت المناسب ليُبتلع بنيران مدمّرة ومحرقة.
لحسن الحظ، كان قد استدعى ذكرى النار في بداية القتال. وبفضل سحرها، والسلاسل الخالدة، تمكّن ساني من الصمود أمام الحرارة المروعة. كانت عيناه مغمضتين بإحكام، ولهذا لم يُحرق سوى جفونه.
لقد اتّضح أن الانفجار… كان أقوى بكثير مما توقع.
[…لقد قتلتَ بشريًّا صاعدًا، بيرس.]
‘الـ—اللعنة…’
بالطبع، لم تكن هذه الإبرة الصغيرة كافية لتلحق ضررًا حقيقيًا بسيد، أو حتى تُبطئه. لكن لم يكن الضرر غاية ساني منها.
على بعد أمتار قليلة، كان بيرس ينهض بدوره. وعيناه تشتعلان بنية القتل، وسيفه الطويل يلمع بانعكاس ألسنة اللهب المحترقة من حولهم. كان مستعدًا لإنهاء القتال…
دُمّرت القاعة بالكامل. تهدمت الأعمدة التي كانت تحمل السقف، وجدرانها تصدعت، بل وقد انهارت أجزاءٌ منها. مُسحت أجساد الضائعين الذين قُتلوا عمليًّا من الوجود، وكل شيء كان محجوبًا بسحابة من غبار الحجارة، ممزوجة بضباب قرمزي رقيق، ظهر بعد أن تبخرت بركة الدماء.
هناك شيء غير منطقي… كيف خسر موردريت وعاءه الوحيد بهذه السهولة؟ لقد واجه واحدًا فقط من الأسياد… لا بد أنه قادر على هزيمة ويلث بمفرده. وإلا، فماذا كان سيفعل لو تحالف ساني مع فرسان فالور؟ كيف خطط ليقاومهما معًا، ناهيك عن طرف ثالث؟.
تأرجح السيد المهيب فجأةً، وظهر تعبيرٌ حائر على وجهه. وبعد لحظة، انفصل نعلاه المدرعان عن الأرض، وارتفع جسده في الهواء.
وسط هذا الفوضى، تمكّن ساني من تمييز بعض الأشكال المألوفة. كان الثعبان قد اندمج مع الظلال قبل أن يصل إليه الانفجار، لذا لم يصبه ضرر.
ظهر ثعبان الروح من بين الظلال، وانزلق على جلده، متحولًا إلى وشم معقد.
أما القديسة، فلم تكن محظوظة بهذا القدر — فذراعها اليسرى بالكامل قد انتُزعت من عند الكتف، وتمزق درعها العقيقي، كاشفًا عن بشرة عاجية محروقة. كان غبار من الياقوت الناعم يتدفق من الجرح المروّع، ساقطًا نحو الأرض وكأنه رمل في ساعة رملية مشؤومة، كما لو كان يعد الوقت المتبقي لحياتها.
‘كيف… كيف حدث هذا؟’
هذا كان ثمن تعزيز وتضخيم قوة ذكرى صاعدة حتى أقصى حد… حتى حاملها لم يكن آمنًا من العواقب، كما اتّضح.
ارتجف فم ساني قليلًا، ثم سرعان ما طرد الفارسة الصامتة، واستدعى ظله الثالث.
في اللحظة القصيرة قبل أن يصل إليه الظل ويلتفّ حول جسده، تمكّن من استشعار بقية القاعة المدمّرة.
تأرجح السيد المهيب فجأةً، وظهر تعبيرٌ حائر على وجهه. وبعد لحظة، انفصل نعلاه المدرعان عن الأرض، وارتفع جسده في الهواء.
قطعة من سلسلة ممزقة…
كانت الأصداء على ما يبدو قد مُسحت. كانت ويلث راكعة على مسافة، مضطربة ومصابة إصابات سطحية، لكنها لا تزال على قيد الحياة. كان موردريت ممددًا على الأرض، وكأنه أُخرج بالقوة من حالته غير المرئية.
‘الـ—اللعنة…’
‘كيف… كيف حدث هذا؟’
…ووحده بيرس من كان لا يزال واقفًا، كما لو أن الانفجار لم يؤثر فيه إطلاقًا. كان درعه محطّمًا ومحترقًا، والدخان يتصاعد من شقوقه، لكن السيد نفسه بدا غير متأثر. في الواقع، ازدادت شدّة نية القتل فيه حتى أصبحت خانقة.
وكأنه جرفٌ صخري منيع، لا تسقطه الرياح بأعتى عواصفها.
ومع ذلك، تمكّن بيرس من صد الخنجر الشبحي بسيفه…
دون أن يكشف عن نفسه، كتم ساني زئيرًا غاضبًا، واندفع بصمت إلى الأمام.
[يزداد ظلّك قوة.]
‘الـ—اللعنة…’
أطلق نصل المشهد القاسي بصفيرٍ خافت نحو قلب الوغد.
لم يكن ساني يشك أن بيرس سيتمكن من إخراجها قريبًا. وكان شبه متأكد أن الفارس الصاعد يمتلك في ترسانته على الأقل ذكرى واحدة تمكّنه من مقاومة أو التحكم بتأثير العبء السماوي.
لكن…
في اللحظة الأخيرة، تحرّك بيرس وصدّ الضربة بسهولة بسيفه، حانيًا الرمح عن مساره. ثم ومضت قبضته المدرعة وهي تتجه نحو رأس ساني.
دون أن يكشف عن نفسه، كتم ساني زئيرًا غاضبًا، واندفع بصمت إلى الأمام.
عندما أصابته الضربة، أصيب ساني بالعمى للحظة. كانت عيناه لا تزالان مغلقتين، لكن بدا وكأن شيئًا انفجر خلف جفنيه، وفي الوقت نفسه، أصبح عقله خاليًا تمامًا. كل ما شعر به هو دوران العالم من حوله.
في اللحظة الأخيرة، تدفقت الظلال الثلاث من أصابعه، ولفّت نفسها حول نصل الرمح الفضي القاتم.
ظهر ثعبان الروح من بين الظلال، وانزلق على جلده، متحولًا إلى وشم معقد.
مشوّش الذهن، أكمل ساني اندفاعه واصطدم بالسيد المرعب. رمى بهما الاصطدام أرضًا وسط صليل الحديد.
في اللحظة الأخيرة، تدفقت الظلال الثلاث من أصابعه، ولفّت نفسها حول نصل الرمح الفضي القاتم.
طارا إلى الخلف، ثم ارتطما بالأرض الحجرية. أمسك بيرس بعنق ساني، ووجه ضربة بركبته إلى بطنه، مسبّبًا انفجارًا آخر من الألم اجتاح جسده، وأرسله يتدحرج مبتعدًا.
لقد اتّضح أن الانفجار… كان أقوى بكثير مما توقع.
…لكن ليس قبل أن تمتد يد ساني الحرة نحو شق في درع الفارس الصاعد وتغرس شيئًا عميقًا في لحمه.
لكن عندها، حدث شيء غريب.
إبرة طويلة ورفيعة مصنوعة من فولاذ أسود، ملفوف حول أحد أطرافها سلك ذهبي.
قطعة من سلسلة ممزقة…
مدفوعة بكل قوة ساني، انغرست العبء السماوي في لحم بيرس بالكامل تقريبًا، ولم يظهر منها سوى بضعة سنتيمترات، بالكاد مرئية في الشق الضيق الذي يشوّه سطح درع الفارس.
بالطبع، لم تكن هذه الإبرة الصغيرة كافية لتلحق ضررًا حقيقيًا بسيد، أو حتى تُبطئه. لكن لم يكن الضرر غاية ساني منها.
تدحرج على الأرض، واستدار ليستقر على ركبتيه، منزلقًا خطوات قليلة إلى الخلف، ليستعيد توازنه بسرعة شبه فورية.
الفصل 587 : الانفجار
لحسن الحظ، كان قد استدعى ذكرى النار في بداية القتال. وبفضل سحرها، والسلاسل الخالدة، تمكّن ساني من الصمود أمام الحرارة المروعة. كانت عيناه مغمضتين بإحكام، ولهذا لم يُحرق سوى جفونه.
على بعد أمتار قليلة، كان بيرس ينهض بدوره. وعيناه تشتعلان بنية القتل، وسيفه الطويل يلمع بانعكاس ألسنة اللهب المحترقة من حولهم. كان مستعدًا لإنهاء القتال…
لكن عندها، حدث شيء غريب.
تأرجح السيد المهيب فجأةً، وظهر تعبيرٌ حائر على وجهه. وبعد لحظة، انفصل نعلاه المدرعان عن الأرض، وارتفع جسده في الهواء.
طارا إلى الخلف، ثم ارتطما بالأرض الحجرية. أمسك بيرس بعنق ساني، ووجه ضربة بركبته إلى بطنه، مسبّبًا انفجارًا آخر من الألم اجتاح جسده، وأرسله يتدحرج مبتعدًا.
مدّ يده إلى الأمام، وأطلق شظية نور القمر نحو عين بيرس. ولأنه لم يكن يستند إلى شيء، فقد حُرم الفارس من أهم عنصر في القتال — اتصال المحارب بالأرض. لم يستطع المراوغة، ولم يستطع التحكّم في توزيع وزنه للدفاع، ولا حتى استخدام معظم قوته.
…كانت العبء السماوي ذكرى حصل عليها ساني مقابل نقاط المساهمة بعد مساعدته للسيدة جيت في القضاء على المستيقظ المجنون، نصل الظل كورت. وسحرها الوحيد كان بسيطًا ومباشرًا: من يُخز بهذه الإبرة، سيرتفعُ نحو السماء، الى أعلى، وأعلى، وأعلى.
كان ساني قد اقتناها ليجمع سحرها مع الجناح المظلم، ليتمكّن من الطيران خارج السماء السفلى إن اضطر لذلك.
هذا كان ثمن تعزيز وتضخيم قوة ذكرى صاعدة حتى أقصى حد… حتى حاملها لم يكن آمنًا من العواقب، كما اتّضح.
لكن هذا لا يعني أنه لم يكن لها استخدامات أخرى.
…كان بيرس يرتفع في الهواء، وقدماه بالفعل فوق متر كامل فوق الأرض. زالت دهشته الأولى، وسرعان ما نظر للأسفل، إلى طرف الإبرة المغروسة في لحمه. امتدت يده نحوها، لكن كانت أصابع قفازه المدرع سميكة وخشنة أكثر من اللازم لانتزاعها من أول محاولة.
مدّ يده إلى الأمام، وأطلق شظية نور القمر نحو عين بيرس. ولأنه لم يكن يستند إلى شيء، فقد حُرم الفارس من أهم عنصر في القتال — اتصال المحارب بالأرض. لم يستطع المراوغة، ولم يستطع التحكّم في توزيع وزنه للدفاع، ولا حتى استخدام معظم قوته.
…ووحده بيرس من كان لا يزال واقفًا، كما لو أن الانفجار لم يؤثر فيه إطلاقًا. كان درعه محطّمًا ومحترقًا، والدخان يتصاعد من شقوقه، لكن السيد نفسه بدا غير متأثر. في الواقع، ازدادت شدّة نية القتل فيه حتى أصبحت خانقة.
لم يكن ساني يشك أن بيرس سيتمكن من إخراجها قريبًا. وكان شبه متأكد أن الفارس الصاعد يمتلك في ترسانته على الأقل ذكرى واحدة تمكّنه من مقاومة أو التحكم بتأثير العبء السماوي.
ومع ذلك، تمكّن بيرس من صد الخنجر الشبحي بسيفه…
لكن أيًّا من هذين الخيارين سيتطلّب وقتًا، مهما كان قصيرًا.
أطلق نصل المشهد القاسي بصفيرٍ خافت نحو قلب الوغد.
وذلك الوقت… لم يكن ساني ليمنحه له.
مدّ يده إلى الأمام، وأطلق شظية نور القمر نحو عين بيرس. ولأنه لم يكن يستند إلى شيء، فقد حُرم الفارس من أهم عنصر في القتال — اتصال المحارب بالأرض. لم يستطع المراوغة، ولم يستطع التحكّم في توزيع وزنه للدفاع، ولا حتى استخدام معظم قوته.
…ألم تكن تلك السلسلة مألوفة بشكل غريب؟.
ومع ذلك، تمكّن بيرس من صد الخنجر الشبحي بسيفه…
…لكن هذا جعله مكشوفًا تمامًا لهجوم ساني الحقيقي.
وتميمتها… تميمة السندان قد اختفت.
لقد اتّضح أن الانفجار… كان أقوى بكثير مما توقع.
فورًا بعد أن غادرت شظية نور القمر يده اليمنى، رفع ساني يده اليسرى للخلف، واستخدم كل القوة التي منحته إياها الظلال الثلاث، ووجّه سيلًا من الجوهر إلى عضلاته، ثم أطلق المشهد القاسي للأمام.
كانت الرمية مثالية، تمامًا كما علّمته إيفي.
اخترق المشهد القاسي الهواء وكأنه مذنب أسود، وانغرس في صدر الفارس المرعب. كانت قوة الرمية عظيمة لدرجة أنها اخترقت درعه التالف، وجلده وعظامه القاسية، ثم قلبه.
في اللحظة الأخيرة، تدفقت الظلال الثلاث من أصابعه، ولفّت نفسها حول نصل الرمح الفضي القاتم.
اتسعت عينا بيرس.
عندما أصابته الضربة، أصيب ساني بالعمى للحظة. كانت عيناه لا تزالان مغلقتين، لكن بدا وكأن شيئًا انفجر خلف جفنيه، وفي الوقت نفسه، أصبح عقله خاليًا تمامًا. كل ما شعر به هو دوران العالم من حوله.
اخترق المشهد القاسي الهواء وكأنه مذنب أسود، وانغرس في صدر الفارس المرعب. كانت قوة الرمية عظيمة لدرجة أنها اخترقت درعه التالف، وجلده وعظامه القاسية، ثم قلبه.
وبينما كان لا يزال تحت تأثير العبء السماوي، ارتفع جسد السيد بسرعة مرعبة، وانغرز في الحجارة، متدلّيًا بلا حياة من سقف القاعة المدمّرة.
الفصل 587 : الانفجار
وتميمتها… تميمة السندان قد اختفت.
انهمر سيلٌ من الدم كأنه مطرٌ قرمزي.
مدّ يده إلى الأمام، وأطلق شظية نور القمر نحو عين بيرس. ولأنه لم يكن يستند إلى شيء، فقد حُرم الفارس من أهم عنصر في القتال — اتصال المحارب بالأرض. لم يستطع المراوغة، ولم يستطع التحكّم في توزيع وزنه للدفاع، ولا حتى استخدام معظم قوته.
ترنّح ساني، ثم أسند نفسه على يديه، وأطلق نفسًا مرتجفًا.
كانت ويلث تقف على مسافة، تتأرجح. ويداها كانتا مضغوطتين على وجهها.
انهمر سيلٌ من الدم كأنه مطرٌ قرمزي.
‘هيا… هيا…’
مرت لحظة في صمت، ثم أخيرًا سمع الصوت المألوف المؤلم.
…ألم تكن تلك السلسلة مألوفة بشكل غريب؟.
وسط هذا الفوضى، تمكّن ساني من تمييز بعض الأشكال المألوفة. كان الثعبان قد اندمج مع الظلال قبل أن يصل إليه الانفجار، لذا لم يصبه ضرر.
لكن همسة التعويذة هذه المرّة… كانت أشبه بموسيقى عذبة لأذنيه:
[…لقد قتلتَ بشريًّا صاعدًا، بيرس.]
أنزلت السيدة يديها وابتسمت.
[يزداد ظلّك قوة.]
لكن أيًّا من هذين الخيارين سيتطلّب وقتًا، مهما كان قصيرًا.
‘يا إلهي… لقد فعلتها فعلًا…’
في اللحظة الأخيرة، تدفقت الظلال الثلاث من أصابعه، ولفّت نفسها حول نصل الرمح الفضي القاتم.
ابتسم ساني ابتسامةً قاتمة، وسمح لنفسه بلحظة راحة، ثم وقف على قدميه، عالمًا أن المعركة لم تنتهِ بعد.
لا يمكن أن يكون أمير اللاشيء بهذا الضعف…
على بعد أمتار قليلة، كان بيرس ينهض بدوره. وعيناه تشتعلان بنية القتل، وسيفه الطويل يلمع بانعكاس ألسنة اللهب المحترقة من حولهم. كان مستعدًا لإنهاء القتال…
لا يزال موردريت وويلث هنا… وكلاهما مميت كذلك اللعين الذي قتله للتو.
قبل لحظة واحدة فقط من انفجار المنتقم الصبور، تراجع ساني إلى الخلف وانزلق داخل الظل الذي ألقته إحدى الأعمدة الحجرية العريضة. لمح لمحةً من الدهشة في عيني بيرس، وفي اللحظة التالية، غمر كل شيء نورٍ أبيض أعمى البصر.
طرد المشهد القاسي، واستدعاه مجددًا فورًا، وفي الوقت ذاته تحقّق من احتياطه من جوهر الظل. كان قد أنفق الكثير، لكن ليس إلى حد القلق… حتى الآن.
وتميمتها… تميمة السندان قد اختفت.
ظهر ثعبان الروح من بين الظلال، وانزلق على جلده، متحولًا إلى وشم معقد.
كانت إحدى يدي الحارسة مشدودة على شيء، وكأنها تُمسك به بقوة.
وبينما لا يزال مغمض العينين، جزءًا من باب الحذر، وجزءًا لأن جفنيه كانا محروقين ويؤلمان بشدة، مدّ ساني حاسة الظل إلى الأمام، محاولًا فهم ما يجري مع الطرفين الآخرين في هذه المعركة الجحيمية.
“آه! هذا أفضل، أفضل بكثير…”
هناك شيء غير منطقي… كيف خسر موردريت وعاءه الوحيد بهذه السهولة؟ لقد واجه واحدًا فقط من الأسياد… لا بد أنه قادر على هزيمة ويلث بمفرده. وإلا، فماذا كان سيفعل لو تحالف ساني مع فرسان فالور؟ كيف خطط ليقاومهما معًا، ناهيك عن طرف ثالث؟.
كانت ويلث تقف على مسافة، تتأرجح. ويداها كانتا مضغوطتين على وجهها.
اتسعت عينا بيرس.
أما موردريت…
اخترق المشهد القاسي الهواء وكأنه مذنب أسود، وانغرس في صدر الفارس المرعب. كانت قوة الرمية عظيمة لدرجة أنها اخترقت درعه التالف، وجلده وعظامه القاسية، ثم قلبه.
تجمّد ساني.
لم يكن ساني يشك أن بيرس سيتمكن من إخراجها قريبًا. وكان شبه متأكد أن الفارس الصاعد يمتلك في ترسانته على الأقل ذكرى واحدة تمكّنه من مقاومة أو التحكم بتأثير العبء السماوي.
كانت الحارسة الأنثى… ميّتة.
وفجأة، لفت انتباهه تفصيل صغير.
لم يلاحظ ذلك من قبل، لكنها كانت ممددة بلا حراك على الأرض، عنقها ملتوية بطريقة غير طبيعية.
كانت الحارسة الأنثى… ميّتة.
هذا كان ثمن تعزيز وتضخيم قوة ذكرى صاعدة حتى أقصى حد… حتى حاملها لم يكن آمنًا من العواقب، كما اتّضح.
‘كيف… كيف حدث هذا؟’
مشوّش الذهن، أكمل ساني اندفاعه واصطدم بالسيد المرعب. رمى بهما الاصطدام أرضًا وسط صليل الحديد.
هناك شيء غير منطقي… كيف خسر موردريت وعاءه الوحيد بهذه السهولة؟ لقد واجه واحدًا فقط من الأسياد… لا بد أنه قادر على هزيمة ويلث بمفرده. وإلا، فماذا كان سيفعل لو تحالف ساني مع فرسان فالور؟ كيف خطط ليقاومهما معًا، ناهيك عن طرف ثالث؟.
ابتسم ساني ابتسامةً قاتمة، وسمح لنفسه بلحظة راحة، ثم وقف على قدميه، عالمًا أن المعركة لم تنتهِ بعد.
[…لقد قتلتَ بشريًّا صاعدًا، بيرس.]
لا يمكن أن يكون أمير اللاشيء بهذا الضعف…
وفجأة، لفت انتباهه تفصيل صغير.
[…لقد قتلتَ بشريًّا صاعدًا، بيرس.]
كانت إحدى يدي الحارسة مشدودة على شيء، وكأنها تُمسك به بقوة.
في اللحظة الأخيرة، تدفقت الظلال الثلاث من أصابعه، ولفّت نفسها حول نصل الرمح الفضي القاتم.
قطعة من سلسلة ممزقة…
بدأ شعورٌ بارد ومزعج يتسلل إلى صدر ساني. أدار رأسه قليلًا وركّز على الناجية الوحيدة من قوى فالور، باحثًا عن…
…ألم تكن تلك السلسلة مألوفة بشكل غريب؟.
تأرجح السيد المهيب فجأةً، وظهر تعبيرٌ حائر على وجهه. وبعد لحظة، انفصل نعلاه المدرعان عن الأرض، وارتفع جسده في الهواء.
بدأ شعورٌ بارد ومزعج يتسلل إلى صدر ساني. أدار رأسه قليلًا وركّز على الناجية الوحيدة من قوى فالور، باحثًا عن…
وبينما كان لا يزال تحت تأثير العبء السماوي، ارتفع جسد السيد بسرعة مرعبة، وانغرز في الحجارة، متدلّيًا بلا حياة من سقف القاعة المدمّرة.
وفجأة، لفت انتباهه تفصيل صغير.
ضحكت ويلث فجأة. كان صوتها غريبًا ومختلفًا.
لم يكن ساني يشك أن بيرس سيتمكن من إخراجها قريبًا. وكان شبه متأكد أن الفارس الصاعد يمتلك في ترسانته على الأقل ذكرى واحدة تمكّنه من مقاومة أو التحكم بتأثير العبء السماوي.
وتميمتها… تميمة السندان قد اختفت.
أنزلت السيدة يديها وابتسمت.
اتسعت عينا بيرس.
…لكن ليس قبل أن تمتد يد ساني الحرة نحو شق في درع الفارس الصاعد وتغرس شيئًا عميقًا في لحمه.
“آه! هذا أفضل، أفضل بكثير…”
[…لقد قتلتَ بشريًّا صاعدًا، بيرس.]
{ترجمة نارو…}
وبينما كان لا يزال تحت تأثير العبء السماوي، ارتفع جسد السيد بسرعة مرعبة، وانغرز في الحجارة، متدلّيًا بلا حياة من سقف القاعة المدمّرة.
فورًا بعد أن غادرت شظية نور القمر يده اليمنى، رفع ساني يده اليسرى للخلف، واستخدم كل القوة التي منحته إياها الظلال الثلاث، ووجّه سيلًا من الجوهر إلى عضلاته، ثم أطلق المشهد القاسي للأمام.
