المجلد الاول الفصل التاسع عشر
المحنة الاولى-إنتهت !
لمذا سعى البشر دائما إلى القوة لماذا أرادت هذه المخلوقات الصغيرة أن تعلو على كل الكائنات الأخرى في الكوكب .
حرفيا كان البشر من اصغر الكيانات . لقد كانت البحر ممتدتا وعميقا بشكل مهول ومرعب ، كانت الصحاري طويلة ومتسمرة وقاحلة بشكل كاسح ، وكانت السماء ممتدتا فوق كل شيء وغطت كل شيء كانت كالأبدية ، وايضا وجدت الجبال التي تحدت ارتفاع السماء . ومع كل هذه الكيانات المهولة ظل الكوكب الذي نعيش فيه صغيرا جدا وسخيفا مقارنتا بالكون .
وفي وسط كل هذا كان البشر حقا مخلوقات صغيرة لدرجة سخيفة.
في نظر هذه الكيانات لم يختلف البشر عن الباعوضات بشيء.
ولكن هذه المخلوقات الصغيرة لم تتوقف سعت دائما للقوة الارتفاع وسيطر والحكم !
… ببساطة لم يكن لذلك اي معنى في نظري . كان هناك الكثير من المخلوقات بنفس حجم البشر واكبر حتى، ولكن لم يحاولو ذلك عاشت الاسود في الغابات تصتاد ، وعاشت الدببت في الجبال بهدوء تتغذى من الأنهار ، وعاشت الغزلان في البراري حرة تاكل وتشرب ،
إذا لمذا كان على هذه المخلوقات المسماة بالبشر أن يرغبوا ويحاولوا السيطرة على كل الكيانات غيرهم تبا .
لطال ما كان هناك أشخاص حالمون ارادوا أن يمتلكو الكثير وان يحصلون على الكثير .
اظن أني سمعت أحدهم ذات مرة يقول : سأخطو فوق الجبال والأنهار يوم ما .
حسنا بدى كل ذلك سخيف وممل جدا بنسبة لي لمذا كان على البشر المعانات من أجل كل هذا .
منذ صغري لطال ما فكرت …..
لمذا لايمكن للبشر كلهم التجمع معا ، في مكان واحد يكون استوائي جميلا ، بجانب المحيط تحيط به ارض خصبة لزراعة ، ويقومون بنزع كل الاشياء السيئة من تلك الأرض .
يتقاسمون الأدوار ، و يتفقون على أن لايخرجو من هنا ابدا .
يظل المزارع مزارعا ويظل الصياد صيادا وهكذا يعيشون في سلام بعيد عن السطو الحكم كل تلك الأشياء ، حسنا لم يبدو ذلك سيء ابدا كان سيكون عالم جميل مسالما مثل حياة الحطاب وحيد فوق الجبل .
.
.
حسنا ربما فكرة ذات يوم بنفسي اني ارغب في أن أحصل على كل ما اريد ، ولكن بعد فترة قصيرة رميت تلك الفكر ودست عليها مباشرتا .
بدت متعبة جدا مليئة بالمعانات والتعب ، بنسبة لي كانت الحياة المثالية في نظري سهلة وغير باذخة ابدا.
” كل ما أردت هو منزل جميل ليس بضرورة كبير المهم أن يحتوي على مطبخ وحمام وغرفتين وان احصل على انترنت جيد و أمضي كل أيامي في قراءة الروايات الجميلة وتقليب صفحات القصص المصورة ومشاهدت الأعمال الممتعة وان احصل على ثلاث وجبات يوميا قابلة الاكل لا بأس بنسبة لي اذا احتوت قائمتي فقط على ثلاثة اطباق وثلاثة انواع كان ذلك جيد بنسبة لي .
أمضي أيام هادئة في هذا المنزل المنعزل غير مهتم بما يحصل خارجه ….. أليس هذا هو النعيم ؟ ”
.
.
حسنا أتذكر أن أبي قال جملة ذات يوم
” لم تصنع الحياة لراحة ابدا ”
حسنا كان محقا لطال ما كانت الحياة جحيما بما في الكلمة من معنى بنسبة للبشر ، وكان عليهم صنع نعيمهم في هذا الجحيم !
ربما كانت الرغبة والأهداف وسطوة شيء مروعا ولكن احتاجها البشر !
وقف سامي بينما مسح الدماء من ثيابه نظر بتمعن لعشرات الجثث الموجودات أمامه ، و في وسطها كانت هناك جثة ضخمة – لمحارب عملاق تحول لوحش قبل خمسين سنة – الذي قتله بيده .
اشاح بنظره عن كل ذلك بدأ بنفظ الغبار عن درعه الفضي وبدأ بالمشي بين العشرات من الجثث مع نظرة باردة في عينه .
فكر سامي
في البداية أردت أن أعيش حياة عادية فقط مثل أبي .
ثم في مرحلة ما أردت أن انقذ العالم واقضي على كل شر .
وبعد ذلك كنت راضيا بأن اعيش أنا وكل من احبهم بخير .
واخيرا كان مجرد السير على الطريق نفسه واكماله مثل بقية القطيع أمر جيد بما فيه الكفاية بنسبة لي ..
ثم بعد ذلك لم يعد اي شيء يهمني فشلت في كل شيء لم احصل على اي شيء .
والان أنا فقط اكره كل شيء ، حقا كل ما أريده هو أن ادمر كل شيء .
نظر سامي حوله
وزع نظارته بين المباني المدمر والجثث المحترقة.
كان كل هذا من صنعه ولا احد غيره . فقد قتل كل حياة في هذه المدينة قطع بسيفه من استطاع ، وحرق من لم يصل له سيفه ، و دفن من لم يستطع قطعه تحت المباني لقد صنع ساحة حرب كاملة بمفرده .
ثم رفع نظره للأعلى نحو القمر الجميل . ولكن كان في تلك الحظة هو أقبح شيء رءاه سامي في حياته حتى الآن …فكر
” هل كان على زهق كل هذه الأرواح لكي تظهر ايها القمر اللعين ”
تنهد بقوة وكأنه أزال ثقل العالم كله ..وقال:
” تبا اريد ان استريح قليلا ”
انزل نظره للاسفل مع وجه خال من المشاعر ، ومليئ بالجروح ، وعينين سوداوين ومليئتين بالافكار.
كان ووجه يشبه نهاية العالم .
ومع شعره الاملس نسدلت خصلاته منه
نظر سامي نحو يديه أو بالأحرى ذراعيه كانت ملطخة بدماء ، كان هناك جرح مروع على ذراع الأيسر و يبدو أنه لايزال ينزف ، لطخ درعه الفضي الذي أصبح مليئ بالشقوق ، ونظر سامي نحو يديه كان فيهما قلادت بدت باللون الأسود الذي لايعكس اي شي ، كانت مصنوعة من مادة لم يتعرف عليها ولا يريد ذلك ، وفي وسطها كانت هناك جوهرة بلون ازرق سماوي عكست كل جمال العالم وايضا كل قبحه .
كانت هذه القلادة هي ما حصل عليه بعد قتلك كل البشر في المدينة .
أعاد سامي يده للاسفل وادخل القلادة في جيب سترته ، أنزل يديه كأنهما سقطتا فجئة واخيرا سار في صمت لم يتكلم ابدا …
—-
كان شاب وحيد مغطى بدماء يرتدي درع فضي محطم بدى أنه كان جميل في وقت ما مع نقش قمر في صدريته والذي أصبح بالكاد مرئي الان .
لقد كان جسده مقطى بالكامل بسيل من الدماء الازوردية والشقوق والحروق .
يمشي في صمت في شوارع المدينة المدمرة .
مر بجانبها لمعبد الحجري الذي كان جميل في الماضي أصبح الآن مجرد معبد اسود مليئ ببحر من الجثث و دماء وفارغ تماما من أي حياة .
تخطاه سامي بدون أن يلتفت حتى .
ثم مر بجانب المنزل الذي المضى فيه من قبل عدت أيام … كان المنزل الصغير محطم ونيران تشتعل في داخله وفي وسط نيران كانت هناك جثة محترقة لم تبدو كاي شيء ولكن سامي تعرف عليها في النهاية هو من قام بوضعها هناك .
اكمل سامي طريقه سير في وسط المدينة وضوء القمر الجميل يعكس الرعب المجود .
كانت المدينة صامتت تمام لم تعد فيها أي حياة المدينة الصخرية التي كانت ذات يوما من اجمل المعالم أصبحت الان مجرد ساحة معركة مدمرة بدت وكأنها نهاية العالم … أظهرت مدى قبح البشر .
و في وسط كل هذا كان الشاب الوحيد يكمل سيره . واخيرا وصل للبوابة الاثر الوحيد الذي لايزال كما عهده على الأقل .
“يبدو أنه سيخرج من نفس المكان الذي دخل منه ولكن لن يخرج عن نفس المكان الذي دخل إليه .”
لا تزال نظراته جامدة كما هي ، وكأنه مفصول عن اي شيء حوله مختبئ في داخله .
اكمل طريقه في صمت وسار وسط بحر الرمال ذهبية تحت ضوء القمر الفضي وتارك خلفه المدينة المحاطت بالجبال واخيرا .
سار وسط الصحراء … فارغ من اي شيء.
” لم يكن يريد هذا ولا مستعد له ولكن في نهاية قانون المحنة يطغى على الجميع .”
واخيرا حرك الشاب شفتيه ، صانع ابتسامت قبيحة جدا مع الدماء التي لطخت وجهه وأصدر صوت متألما :
” حسنا …من الجانب الإيجابي سأعود للمنزل … هذا يعني اني يجب أن أكون سعيد صحيح … لان أنا مقيد …..”
صمت من جديد ولكن تغيرت تعابير وجهه لم يكن هناك سوى الفراغ والألم .
فجئة أطلق صرخ مكبوتة .
“اللعنة !!!! …. اللعنة على كل شيء ! ”
” كان هذا هو الخيار الوحيد … يهتم إن كنت على حقا ام لا ”
” هل كان السبب رغبة البشر ، لا اهتم .”
” هل قمت شيء خاطئ ، لا يهتم .”
” هل انا بخير حقا ، لا اهتم . ”
وفجئة تحركت الرمال من حوله خرجت عشرات العمالقة الصخرية من كل الجوانب تحت ضوء القمر بدت وكأنها في مكانها الطبيعي وبرز لونها الذهبي .
و بدأت بالتحرك نحو سامي الذي كان يقف بدون حراك
و فجئة حرك يديه للأعلى نحو القمر … و كان في وسطها شيء ما ..
قلاده صنعت من مادة سوداء لا تعكس اي شيء ، وسطها جوهرة سمواية تعكس كل شيء بشكل جميل ومتناقض.
توقف العمالقة في صمت تام و كان قوة خارجية أوقفتهم .
سار بينه ثم أبتعد في صحراء.
واخيرا …..
—-
صخرة وحيد لمعت تحت ضوء القمر ، في صحراء لا نهاية لها . بشكل خلاب بدى وكأنه لوحة فنية متقنة .
استند شاب وحيد يرتدي درع فضي محطم و مليئ بثقوب التي ينزل منها السائل الازواردي التفت حوله عبائة الفراء شكلت وشاح حول رقبته نازلت للاسف بشكل اسر وجميل لولى أنها لم تسلم من السائل الذي زرع لون الاحمر الغامق وسط لونها الرمادي الجميل. مع شعره الاسود المسندل كان ينظر بعينين خالية من المشاعر نحو القمر مع ابتسامة حزينة على وجهه المليئ بندوب .
رفع ذارعه التي توسطها جرح مروع …. وتدلي من كف يده سلسلة سوداء
وحرك شفتيه اخيرا نازع الابتسامة عن وجهه وظهر مكانها برود قاتل
تنهد بصوت أجش ..
” مستحيل أن يكون هذا حلم حقا ! ”
فجئة صدر صوت من الفراغ وكأنه يجيب عليه
مع صوت بدى خاليا من اي شيء كأنه للفراغ نفسه
{لقد نجوة من المحنة الاولى }
{ أكدت جدارتك يا سامي }
{ حان وقت التصفية }

التعليقات متوقفة حالياً، ستعود قريباً!