هجوم إرهابي
المجلد الأول – الفصل السابع والعشرون
نظر العجوز إلى سامي وأجاب باقتضاب: “نعم، معك حق.”
“هجوم إرهابي”
وهكذا، انتهت محادثتهما. جلسا بجانب بعضهما في صمت مريح؛ العجوز بدا مستغرقًا في أفكاره، وربما كان يفكر في أسرته، أما سامي فكان يحاول تحليل الوضع.
لكن حتى وهو يقول ذلك، لم يكن متأكدًا من كلامه. صحيح أن المقيدين يُعتبرون خارقين مقارنة بالبشر العاديين؛ إذ يمكن للمقيد أن يرفع خمسة أضعاف وزنه، ويجري بسرعة حصان، ويبقى دون طعام أو شراب لأكثر من أسبوعين، لكن في الصورة الأكبر، كانوا الحلقة الأضعف. فكل البشر في العالم الحالي هم مقيدون، باستثناء من لم يدخلوا المحنة بعد، وكان بعضهم ضعيفًا للغاية، إما بسبب جوانبهم غير المثيرة للاهتمام أو بسبب عدم امتلاكهم لمهارات قتالية.
وجد سامي نفسه داخل منشأة أمنية، إحدى المنشآت الخاصة بـ”الساحة”، المعروفة بقوتها الدفاعية. كان ذلك بسبب بنائها من مواد مستخرجة من عالم المحنة، ولم يكن ذلك مقتصرًا على المنشآت الأمنية وحدها، بل إن معظم الأماكن المهمة في عشيرة “الرياح الحزينة” شُيدت من هذه المواد، مما جعل اختراقها أمرًا شبه مستحيل. وهذا منطقي، فالعشيرة في النهاية ليست مجرد منطقة عادية، بل أكبر سجن في العالم الحالي.
وقف العجوز، مستعدًا للخروج، وقال بهدوء: “نعم… لنقم بذلك.”
عندما وصله الإشعار بالهجوم الإرهابي، شعر وكأنه صُعق. لم يتوقع أبدًا أن يكون هناك شخص غبي بما يكفي ليهاجم سجنًا، فالعقل والمنطق يقولان إن المعتاد هو الهروب من السجون، لا الهجوم عليها. لكن في هذه اللحظة، لم يكن أي من هذا مهمًا، فالأولوية الآن كانت النجاة بحياته، وهو أمر لم يكن صعبًا عليه بفضل التجربة القاسية التي مر بها خلال المحنة الأولى، والتي صقلت هذا الجانب فيه بشكل جيد.
“تلك المرأة يمكنها الاعتناء بنفسها.”
“لا أدري حقًا… لكن هل يهم ذلك الآن؟ آه، كدت أنسى، هل رأيت ‘صغير النسر’؟ فقدته أثناء هروبنا إلى أقرب منشأة.”
تنهد سامي ونهض من المكان الذي رمته فيه المشرفة، ثم بدأ يتفحص محيطه. لم يكن هناك شيء مثير للاهتمام؛ مجرد مربع ضخم، شديد الصلابة، شديد السواد، وغارق في الظلام. لكنه لم يكن يواجه مشكلة في الرؤية، بفضل قدرته الخاصة، استطاع تمييز العديد من المقيدين في ثيابهم البيضاء، وقد بدا عليهم الذعر والارتباك الشديدان. لم يكن هذا مستغربًا، فمن منهم كان ليتوقع أن يتم تدمير “مدرسته” في ثاني يوم له؟ بالنسبة لسامي، لم يكن هذا مفاجئًا، فقد اعتاد على سوء حظه.
وبعد فترة قصيرة، فُتح الباب أخيرًا، لكن الشخص الذي كان يقف عند المدخل لم يكن كما توقع.
بدأ يتنقل بين الحشد، متمنيًا أن يجد وجهًا مألوفًا. لم يكن صوت المعركة في الخارج ينخفض، بل على العكس، بدا أنه يزداد ضراوة. رغم أنه كان شخصًا انطوائيًا عادةً، إلا أنه أحيانًا كان يرغب في وجود رفقة دون أن يدرك ذلك. ولحسن حظه، وجد أخيرًا شخصًا يعرفه.
في زاوية من الحائط، كان يجلس رجل وحيد. على الرغم من أنه كان في الأربعينيات، إلا أن هيئته المتعبة جعلته يبدو كعجوز. بشعر أسود قصير، ووجه مرهق، وعينين خامدتين خاليتين من أي تعبير، كان جسده النحيف مستندًا إلى أحد الصناديق المعدنية. لقد كان “سلحفاة الماء”.
وقف العجوز، مستعدًا للخروج، وقال بهدوء: “نعم… لنقم بذلك.”
لم يفهم سامي تمامًا ما كان يدور في ذهن العجوز، لكنه لم يحاول التعمق في الأمر. توجه نحو باب المنشأة وانتظر فتحه.
اقترب سامي ولوّح له قائلاً: “أهلاً يا رجل… أنت هنا؟ يا لحسن الحظ!”
“إن كان يمكن اعتبار هذا نجاة… على أي حال، ما يشغلني الآن هو: من هم هؤلاء المهاجمون؟ عشيرتنا ليست الأقوى، لكنها ليست ضعيفة إلى حد يجعل أي شخص يفكر في مهاجمتها… إلا إذا كانت العشيرة الحاكمة وراء هذا، وهو أمر أستبعده. ما رأيك، سلحفاة الماء؟”
رغم الظلام، بدا أن العجوز تعرف عليه. ربما كان يمتلك قدرة بصرية مشابهة، أو ربما بسبب كونه قناصًا فهذه إحدى ميزات جانبه .
هل خسر المشرفون المعركة ح
“أوه، إنه أنت يا سامي… الحمد لله أنك نجوت.”
لكن حتى وهو يقول ذلك، لم يكن متأكدًا من كلامه. صحيح أن المقيدين يُعتبرون خارقين مقارنة بالبشر العاديين؛ إذ يمكن للمقيد أن يرفع خمسة أضعاف وزنه، ويجري بسرعة حصان، ويبقى دون طعام أو شراب لأكثر من أسبوعين، لكن في الصورة الأكبر، كانوا الحلقة الأضعف. فكل البشر في العالم الحالي هم مقيدون، باستثناء من لم يدخلوا المحنة بعد، وكان بعضهم ضعيفًا للغاية، إما بسبب جوانبهم غير المثيرة للاهتمام أو بسبب عدم امتلاكهم لمهارات قتالية.
هل خسر المشرفون المعركة ح
تنهد سامي ووقف بجانبه، تحدث مع لمسة من الاضطراب في صوته.
وما زاد من قلقه هو أن المهاجمين كانوا من رتبة “راغب”. ومع ذلك، لم يكن هناك ما يمكنه فعله سوى الانتظار.
تسللت أفكار أخرى إلى ذهنه حول منزل عائلته، القريب من المركز، وإمكانية تعرضه للهجوم، لكنه سرعان ما طرد تلك الأفكار من رأسه.
“إن كان يمكن اعتبار هذا نجاة… على أي حال، ما يشغلني الآن هو: من هم هؤلاء المهاجمون؟ عشيرتنا ليست الأقوى، لكنها ليست ضعيفة إلى حد يجعل أي شخص يفكر في مهاجمتها… إلا إذا كانت العشيرة الحاكمة وراء هذا، وهو أمر أستبعده. ما رأيك، سلحفاة الماء؟”
لكن حتى وهو يقول ذلك، لم يكن متأكدًا من كلامه. صحيح أن المقيدين يُعتبرون خارقين مقارنة بالبشر العاديين؛ إذ يمكن للمقيد أن يرفع خمسة أضعاف وزنه، ويجري بسرعة حصان، ويبقى دون طعام أو شراب لأكثر من أسبوعين، لكن في الصورة الأكبر، كانوا الحلقة الأضعف. فكل البشر في العالم الحالي هم مقيدون، باستثناء من لم يدخلوا المحنة بعد، وكان بعضهم ضعيفًا للغاية، إما بسبب جوانبهم غير المثيرة للاهتمام أو بسبب عدم امتلاكهم لمهارات قتالية.
تنهد العجوز، ثم عدّل جلسته ونظر نحو سامي بنفس النظرة الميتة.
“تلك المرأة يمكنها الاعتناء بنفسها.”
عندما وصله الإشعار بالهجوم الإرهابي، شعر وكأنه صُعق. لم يتوقع أبدًا أن يكون هناك شخص غبي بما يكفي ليهاجم سجنًا، فالعقل والمنطق يقولان إن المعتاد هو الهروب من السجون، لا الهجوم عليها. لكن في هذه اللحظة، لم يكن أي من هذا مهمًا، فالأولوية الآن كانت النجاة بحياته، وهو أمر لم يكن صعبًا عليه بفضل التجربة القاسية التي مر بها خلال المحنة الأولى، والتي صقلت هذا الجانب فيه بشكل جيد.
“لا أدري حقًا… لكن هل يهم ذلك الآن؟ آه، كدت أنسى، هل رأيت ‘صغير النسر’؟ فقدته أثناء هروبنا إلى أقرب منشأة.”
لم يكن يرتدي الزي الأبيض الذي يتخلله خط أسود عند الكتفين. لم يكن أحد المشرفين على الساحة.
في النهاية، لم يكن هناك سبيل لمعرفة الحقيقة دون الحصول على معلومات، وذلك لن يحدث إلا بعد قليل.
لم يكن سامي غبيًا إلى درجة عدم ملاحظة محاولة العجوز لتغيير الموضوع، لكن الخبر الجديد كان غير متوقع. نظر إليه بحيرة، وتحدث بنبرة امتزج فيها القلق:
“أتعني أنك فقدته؟… آمل أن يكون بخير. حتى أنا لم ألتقِ بزميلي بعد… لكن لا أظن أننا بحاجة للقلق كثيرًا، فهم مقيدون، وسيجدون طريقة لتدبر أمرهم.”
قًا؟
لم يكن يرتدي الزي الأبيض الذي يتخلله خط أسود عند الكتفين. لم يكن أحد المشرفين على الساحة.
لكن حتى وهو يقول ذلك، لم يكن متأكدًا من كلامه. صحيح أن المقيدين يُعتبرون خارقين مقارنة بالبشر العاديين؛ إذ يمكن للمقيد أن يرفع خمسة أضعاف وزنه، ويجري بسرعة حصان، ويبقى دون طعام أو شراب لأكثر من أسبوعين، لكن في الصورة الأكبر، كانوا الحلقة الأضعف. فكل البشر في العالم الحالي هم مقيدون، باستثناء من لم يدخلوا المحنة بعد، وكان بعضهم ضعيفًا للغاية، إما بسبب جوانبهم غير المثيرة للاهتمام أو بسبب عدم امتلاكهم لمهارات قتالية.
تنهد سامي ووقف بجانبه، تحدث مع لمسة من الاضطراب في صوته.
تجمد سامي في مكانه، وشعر ببرودة تجتاح جسده.
وما زاد من قلقه هو أن المهاجمين كانوا من رتبة “راغب”. ومع ذلك، لم يكن هناك ما يمكنه فعله سوى الانتظار.
رغم الظلام، بدا أن العجوز تعرف عليه. ربما كان يمتلك قدرة بصرية مشابهة، أو ربما بسبب كونه قناصًا فهذه إحدى ميزات جانبه .
نظر العجوز إلى سامي وأجاب باقتضاب: “نعم، معك حق.”
هل خسر المشرفون المعركة ح
وهكذا، انتهت محادثتهما. جلسا بجانب بعضهما في صمت مريح؛ العجوز بدا مستغرقًا في أفكاره، وربما كان يفكر في أسرته، أما سامي فكان يحاول تحليل الوضع.
في زاوية من الحائط، كان يجلس رجل وحيد. على الرغم من أنه كان في الأربعينيات، إلا أن هيئته المتعبة جعلته يبدو كعجوز. بشعر أسود قصير، ووجه مرهق، وعينين خامدتين خاليتين من أي تعبير، كان جسده النحيف مستندًا إلى أحد الصناديق المعدنية. لقد كان “سلحفاة الماء”.
وبعد فترة قصيرة، فُتح الباب أخيرًا، لكن الشخص الذي كان يقف عند المدخل لم يكن كما توقع.
هجوم إرهابي على الساحة… لماذا؟ هل يريدون شيئًا معينًا هنا؟ أم أن هذا مجرد إلهاء لهجوم آخر في مكان مختلف؟ ربما يحاولون إخراج أحد المساجين؟ فمن المعروف أن سجن العشيرة يضم بعضًا من أخطر المجرمين… وإن سألتني، فهذا هو التوقيت المثالي للهجوم، فالعشيرة تمر بأسوأ فترة في تاريخها. لم يكن لديها ‘سيد’ منذ فترة، وحاكمها الحالي مجرد ‘راغب’ لم يصبح سيدًا بعد. بعد وفاة السيدة السابقة، أمه، لم يخض المحنة الثالثة أو ربما أجّلها عمدًا… وها هو الآن يدفع الثمن.
وما زاد من قلقه هو أن المهاجمين كانوا من رتبة “راغب”. ومع ذلك، لم يكن هناك ما يمكنه فعله سوى الانتظار.
لكن حتى وهو يقول ذلك، لم يكن متأكدًا من كلامه. صحيح أن المقيدين يُعتبرون خارقين مقارنة بالبشر العاديين؛ إذ يمكن للمقيد أن يرفع خمسة أضعاف وزنه، ويجري بسرعة حصان، ويبقى دون طعام أو شراب لأكثر من أسبوعين، لكن في الصورة الأكبر، كانوا الحلقة الأضعف. فكل البشر في العالم الحالي هم مقيدون، باستثناء من لم يدخلوا المحنة بعد، وكان بعضهم ضعيفًا للغاية، إما بسبب جوانبهم غير المثيرة للاهتمام أو بسبب عدم امتلاكهم لمهارات قتالية.
تسللت أفكار أخرى إلى ذهنه حول منزل عائلته، القريب من المركز، وإمكانية تعرضه للهجوم، لكنه سرعان ما طرد تلك الأفكار من رأسه.
بدأ يتنقل بين الحشد، متمنيًا أن يجد وجهًا مألوفًا. لم يكن صوت المعركة في الخارج ينخفض، بل على العكس، بدا أنه يزداد ضراوة. رغم أنه كان شخصًا انطوائيًا عادةً، إلا أنه أحيانًا كان يرغب في وجود رفقة دون أن يدرك ذلك. ولحسن حظه، وجد أخيرًا شخصًا يعرفه.
“تلك المرأة يمكنها الاعتناء بنفسها.”
بدأت أصوات المعارك في الخارج تخفت تدريجيًا، حتى توقفت تمامًا في مرحلة ما.
في النهاية، لم يكن هناك سبيل لمعرفة الحقيقة دون الحصول على معلومات، وذلك لن يحدث إلا بعد قليل.
نظر سامي إلى العجوز وقال: “حسنًا يا رجل، يبدو أن الأمر قد انتهى أخيرًا… فلنخرج ونبحث عن ذلك الشقي، لقد تأخر الوقت بالفعل.”
تنهد العجوز، ثم عدّل جلسته ونظر نحو سامي بنفس النظرة الميتة.
بدأت أصوات المعارك في الخارج تخفت تدريجيًا، حتى توقفت تمامًا في مرحلة ما.
نظر سامي إلى العجوز وقال: “حسنًا يا رجل، يبدو أن الأمر قد انتهى أخيرًا… فلنخرج ونبحث عن ذلك الشقي، لقد تأخر الوقت بالفعل.”
تجمد سامي في مكانه، وشعر ببرودة تجتاح جسده.
وقف العجوز، مستعدًا للخروج، وقال بهدوء: “نعم… لنقم بذلك.”
اقترب سامي ولوّح له قائلاً: “أهلاً يا رجل… أنت هنا؟ يا لحسن الحظ!”
بدأ يتنقل بين الحشد، متمنيًا أن يجد وجهًا مألوفًا. لم يكن صوت المعركة في الخارج ينخفض، بل على العكس، بدا أنه يزداد ضراوة. رغم أنه كان شخصًا انطوائيًا عادةً، إلا أنه أحيانًا كان يرغب في وجود رفقة دون أن يدرك ذلك. ولحسن حظه، وجد أخيرًا شخصًا يعرفه.
لم يفهم سامي تمامًا ما كان يدور في ذهن العجوز، لكنه لم يحاول التعمق في الأمر. توجه نحو باب المنشأة وانتظر فتحه.
تنهد سامي ووقف بجانبه، تحدث مع لمسة من الاضطراب في صوته.
وبعد فترة قصيرة، فُتح الباب أخيرًا، لكن الشخص الذي كان يقف عند المدخل لم يكن كما توقع.
يتبع…
وجد سامي نفسه داخل منشأة أمنية، إحدى المنشآت الخاصة بـ”الساحة”، المعروفة بقوتها الدفاعية. كان ذلك بسبب بنائها من مواد مستخرجة من عالم المحنة، ولم يكن ذلك مقتصرًا على المنشآت الأمنية وحدها، بل إن معظم الأماكن المهمة في عشيرة “الرياح الحزينة” شُيدت من هذه المواد، مما جعل اختراقها أمرًا شبه مستحيل. وهذا منطقي، فالعشيرة في النهاية ليست مجرد منطقة عادية، بل أكبر سجن في العالم الحالي.
لم يكن يرتدي الزي الأبيض الذي يتخلله خط أسود عند الكتفين. لم يكن أحد المشرفين على الساحة.
تجمد سامي في مكانه، وشعر ببرودة تجتاح جسده.
بدأ يتنقل بين الحشد، متمنيًا أن يجد وجهًا مألوفًا. لم يكن صوت المعركة في الخارج ينخفض، بل على العكس، بدا أنه يزداد ضراوة. رغم أنه كان شخصًا انطوائيًا عادةً، إلا أنه أحيانًا كان يرغب في وجود رفقة دون أن يدرك ذلك. ولحسن حظه، وجد أخيرًا شخصًا يعرفه.
هل خسر المشرفون المعركة ح
في النهاية، لم يكن هناك سبيل لمعرفة الحقيقة دون الحصول على معلومات، وذلك لن يحدث إلا بعد قليل.
قًا؟
يبدو أن حظي السيئ قد تغلب على نفسه هذه المرة.
قًا؟
يتبع…
يبدو أن حظي السيئ قد تغلب على نفسه هذه المرة.
