الهروب من المنزل
المجلد الثاني
كان كاي قد بلغ أقصى حدوده، وعيناه تشتعلان حقدًا. بصق إلى جانبه، لكنه لم يُتح له الكلام، إذ سبقه سامي بصوتٍ بارد وحاد:
الفصل الستون: الهروب من المنزل
أعاد سامي توجيه جسده بسرعة، يبحث بعينيه عن كاي. وما إن رآه يلتف داخل الباب الجانبي المؤدي إلى غرفة الجلوس حتى أدرك ما عليه فعله.
وقف العجوز بهدوء فوق السرير، ثم أطلق تنهيدة عميقة، وفجأة—ومن دون أي إنذار—اختفى تمامًا. لم يبقَ في الغرفة سوى النار المشتعلة التي كانت تضيء المكان الخالي، وآثار الدماء الملطخة على الأرضية الخشبية، والتي بدأت ترتعش بخفة، وكأن المنزل نفسه يتنفس. كان المشهد جميلًا على نحوٍ مقلق، وغير مريح على نحوٍ لا يمكن تجاهله.
الفصل الستون: الهروب من المنزل
على الدرج، كان سامي وكاي ينزلان بأقصى سرعة ممكنة، يحملان صغير النسر بينهما، بعد أن تمكّنا بطريقة ما من إخراج البقية من المعادلة. فالهروب من وحش كهذا برفقة سبعة أشخاص غير قادرين على القتال كان أمرًا مستحيلًا تمامًا. وهو ما أدركه سامي بسرعة ووجد له حلًا حاسمًا.
“لكن لا نملك وقتًا…”
على عكس كاي، الذي بدا عاجزًا عن استخدام قدراته أو استدعاء أي شيء من النظام، كان سامي لا يزال قادرًا على ذلك.
“أنت ترى نفسك أكبر مما يجب. أستطيع معرفة ذلك لأن قدرتي على رفض السموم من الدرجة الثالثة، وما هو أسفلها، قد أبطلت سمّك. أنت مجرد وحش من الدرجة الثالثة… لا تمنح نفسك قيمة لم تحصل عليها.”
في الثواني القليلة التي استغرقها النزول على الدرج، ألقى كاي نظرة سريعة على سامي، امتلأت بالحيرة والارتباك. ردّ سامي عليه بجملة واحدة، رافعًا يده اليمنى، حيث ظهر صندوق أسود صغير ملتف بحبال بنفس اللون.
“انتبهوا لخطواتكم. فأنا لا أريدكم أن تتأذوا… لقد شُفيتُم لتوّي. ألم أخبرك بذلك قبل وقت قصير؟”
“إنهم هنا!”
“لكن لا نملك وقتًا…”
ثم أطلق تنهيدة أخرى، وقفز قفزته الأخيرة عن الدرج الخشبي الجميل.
لم يتوقف سامي عن الاندفاع. ضغط قدمه على الخشب وقفز بسرعة، متفاديًا ضربة قاتلة وُجّهت له من الخلف. كان الشكل الخشبي القبيح يقف وراءه، عيناه الحمراوان تشتعلان، فيما تسرب من جسده المتعفن سائل أحمر قبيح.
“لكن لا نملك وقتًا…”
ألقى كاي عليه نظرة مصدومة تمامًا. ثقة سامي كانت مربكة له حدّ الجنون. ألم يكونا هما نفسيهما من هربا قبل لحظات؟
كان كاي أول من توقف فجأة، ممسكًا بالحائط الخشبي إلى جانبه، وصغير النسر على كتفه. أطلق زمجرة يائسة، كأنها خرجت من صدرٍ مختنق:
الفصل الستون: الهروب من المنزل
“تبا لكل شيء…”
أعاد سامي توجيه جسده بسرعة، يبحث بعينيه عن كاي. وما إن رآه يلتف داخل الباب الجانبي المؤدي إلى غرفة الجلوس حتى أدرك ما عليه فعله.
في الأسفل، وقف سامي في أسفل الدرج، ناظرًا إلى الأمام. هناك، كان العجوز يقف بانتظاره. ذاك الذي بدا وديعًا ولطيفًا سابقًا، صار الآن يبعث شعورًا طاغيًا، ثقيلًا، مع ابتسامة غير إنسانية تشق وجهه.
فجأة، بدأت تيارات الهواء تلتف حوله، وارتسم على وجهه تعبير ممتعض. دفع كمية هائلة من الهواء إلى الخلف، وانطلق كرصاصة خاطفة نحو الوحش، موجّهًا سيفه بشكل عرضي. قطع رأسه للمرة الثانية.
“لا أعرف حقًا كيف استطعتم ذلك، أيها الأطفال إبطال سحري…”
لم يتوقف سامي عن الاندفاع. ضغط قدمه على الخشب وقفز بسرعة، متفاديًا ضربة قاتلة وُجّهت له من الخلف. كان الشكل الخشبي القبيح يقف وراءه، عيناه الحمراوان تشتعلان، فيما تسرب من جسده المتعفن سائل أحمر قبيح.
قالها بنبرة هادئة، ثم تابع وهو يميل برأسه قليلًا:
بدأت الغرفة نفسها تنكمش، تتقلص من الجانبين نحو المنتصف. خرج الشكل الخشبي من الطاولة، وكأنه جزء طبيعي من جسد الوحش. قفز سامي بسرعة من البقعة التي كان يقف عليها، وفي اللحظة التي ابتعد فيها، انبثقت أيدٍ خشبية من الأرض في تصفيقة قاتلة.
“لكنني أظن أنني حذّرتكم بالفعل.”
فجأة، بدأت تيارات الهواء تلتف حوله، وارتسم على وجهه تعبير ممتعض. دفع كمية هائلة من الهواء إلى الخلف، وانطلق كرصاصة خاطفة نحو الوحش، موجّهًا سيفه بشكل عرضي. قطع رأسه للمرة الثانية.
تنهد، ثم رفع نظره نحوهما، وقد انبعثت من عينيه نية قتل خالصة.
كان كاي يتحرك بسرعة بين الأثاث، وصغير النسر على كتفيه، يبحث عن شيءٍ ما—أي شيء—يمكن أن يكون مخرجًا.
“انتبهوا لخطواتكم. فأنا لا أريدكم أن تتأذوا… لقد شُفيتُم لتوّي. ألم أخبرك بذلك قبل وقت قصير؟”
“تقتلني؟”
كان كاي قد بلغ أقصى حدوده، وعيناه تشتعلان حقدًا. بصق إلى جانبه، لكنه لم يُتح له الكلام، إذ سبقه سامي بصوتٍ بارد وحاد:
المجلد الثاني
“اخرس.”
فهذا، ببساطة، شرط سيف القمر.
تقدم خطوة للأمام، وسيفه في يده بثبات.
“لقد قتلتُ وحوشًا من الدرجة الثالثة من قبل، وسأقتلك أنت أيضًا، أيتها الشجرة القبيحة.”
“أنت ترى نفسك أكبر مما يجب. أستطيع معرفة ذلك لأن قدرتي على رفض السموم من الدرجة الثالثة، وما هو أسفلها، قد أبطلت سمّك. أنت مجرد وحش من الدرجة الثالثة… لا تمنح نفسك قيمة لم تحصل عليها.”
“أنت ترى نفسك أكبر مما يجب. أستطيع معرفة ذلك لأن قدرتي على رفض السموم من الدرجة الثالثة، وما هو أسفلها، قد أبطلت سمّك. أنت مجرد وحش من الدرجة الثالثة… لا تمنح نفسك قيمة لم تحصل عليها.”
تقلصت عيناه وهو يتابع:
في الثواني القليلة التي استغرقها النزول على الدرج، ألقى كاي نظرة سريعة على سامي، امتلأت بالحيرة والارتباك. ردّ سامي عليه بجملة واحدة، رافعًا يده اليمنى، حيث ظهر صندوق أسود صغير ملتف بحبال بنفس اللون.
“لقد قتلتُ وحوشًا من الدرجة الثالثة من قبل، وسأقتلك أنت أيضًا، أيتها الشجرة القبيحة.”
وقف العجوز بهدوء فوق السرير، ثم أطلق تنهيدة عميقة، وفجأة—ومن دون أي إنذار—اختفى تمامًا. لم يبقَ في الغرفة سوى النار المشتعلة التي كانت تضيء المكان الخالي، وآثار الدماء الملطخة على الأرضية الخشبية، والتي بدأت ترتعش بخفة، وكأن المنزل نفسه يتنفس. كان المشهد جميلًا على نحوٍ مقلق، وغير مريح على نحوٍ لا يمكن تجاهله.
ألقى كاي عليه نظرة مصدومة تمامًا. ثقة سامي كانت مربكة له حدّ الجنون. ألم يكونا هما نفسيهما من هربا قبل لحظات؟
نهض بصعوبة، وانطلق نحو الباب الوحيد في المساحة الخشبية المغلقة، دافعًا إياه بكل ما تبقى لديه من قوة. أصبح داخل الغرفة.
لكن رد فعل الوحش جاء مختلفًا تمامًا. اتسعت ابتسامته أكثر.
نهض بصعوبة، وانطلق نحو الباب الوحيد في المساحة الخشبية المغلقة، دافعًا إياه بكل ما تبقى لديه من قوة. أصبح داخل الغرفة.
“تقتلني؟”
كان كاي يتحرك بسرعة بين الأثاث، وصغير النسر على كتفيه، يبحث عن شيءٍ ما—أي شيء—يمكن أن يكون مخرجًا.
ضحك ضحكة منخفضة.
فعّل قدرته الخاصة.
“يا له من كلام كبير… بينما تقف الآن داخل بطني تقنيًا. كيف ستفعل ذلك يا سامي؟”
على الدرج، كان سامي وكاي ينزلان بأقصى سرعة ممكنة، يحملان صغير النسر بينهما، بعد أن تمكّنا بطريقة ما من إخراج البقية من المعادلة. فالهروب من وحش كهذا برفقة سبعة أشخاص غير قادرين على القتال كان أمرًا مستحيلًا تمامًا. وهو ما أدركه سامي بسرعة ووجد له حلًا حاسمًا.
رفع سامي نظره إلى الأعلى، ثم رفع سيفه عاليًا بكلتا يديه. ضحك ضحكة قصيرة، وارتسمت على وجهه ابتسامة واثقة.
تقدم خطوة للأمام، وسيفه في يده بثبات.
“بنفس الطريقة التي فعلتها بها شيطانة النجاة، بالطبع.”
لكن الوحش اختفى فجأة، تاركًا اللاشيء.
ما إن سمع العجوز الاسم حتى ارتعش جسده بعنف. تلوّنت عيناه، واتسعتا بوهجٍ أحمر مرعب. بدأ شكله البشري يذوب ويتلاشى، فيما تحوّل جسده تدريجيًا إلى خشب بنفسجي قاتم. أطلق صرخة مدوية، ثم اندفع نحو سامي.
كان كاي قد بلغ أقصى حدوده، وعيناه تشتعلان حقدًا. بصق إلى جانبه، لكنه لم يُتح له الكلام، إذ سبقه سامي بصوتٍ بارد وحاد:
أعاد سامي جسده إلى الخلف، خفّض جذعه، وسحب ذراعيه للخلف، ثم انطلق في طعنة مستقيمة. كان يعرف نفسه، ويعرف ما يريد قطعه. وكان سيقطع.
تنهد، ثم رفع نظره نحوهما، وقد انبعثت من عينيه نية قتل خالصة.
فهذا، ببساطة، شرط سيف القمر.
قالها بنبرة هادئة، ثم تابع وهو يميل برأسه قليلًا:
حوّل الوحش يده إلى جذعٍ عريض، موجّهًا ضربة ساحقة. وفي اللحظة التي التحم فيها الفولاذ الأسود بالخشب، اخترق السيف الجذع في تحطمٍ مبهر. سحب سامي سيفه إلى الأسفل، موسّعًا الشق.
كان كاي أول من توقف فجأة، ممسكًا بالحائط الخشبي إلى جانبه، وصغير النسر على كتفه. أطلق زمجرة يائسة، كأنها خرجت من صدرٍ مختنق:
لكن الوحش اختفى فجأة، تاركًا اللاشيء.
“اخرس.”
لم يتوقف سامي عن الاندفاع. ضغط قدمه على الخشب وقفز بسرعة، متفاديًا ضربة قاتلة وُجّهت له من الخلف. كان الشكل الخشبي القبيح يقف وراءه، عيناه الحمراوان تشتعلان، فيما تسرب من جسده المتعفن سائل أحمر قبيح.
تقدم خطوة للأمام، وسيفه في يده بثبات.
أعاد سامي توجيه جسده بسرعة، يبحث بعينيه عن كاي. وما إن رآه يلتف داخل الباب الجانبي المؤدي إلى غرفة الجلوس حتى أدرك ما عليه فعله.
وفجأة، تغيّر كل شيء.
فعّل قدرته الخاصة.
“انتبهوا لخطواتكم. فأنا لا أريدكم أن تتأذوا… لقد شُفيتُم لتوّي. ألم أخبرك بذلك قبل وقت قصير؟”
فجأة، بدأت تيارات الهواء تلتف حوله، وارتسم على وجهه تعبير ممتعض. دفع كمية هائلة من الهواء إلى الخلف، وانطلق كرصاصة خاطفة نحو الوحش، موجّهًا سيفه بشكل عرضي. قطع رأسه للمرة الثانية.
على عكس كاي، الذي بدا عاجزًا عن استخدام قدراته أو استدعاء أي شيء من النظام، كان سامي لا يزال قادرًا على ذلك.
لكن، وبينما انفصل الجزء العلوي من رأس المسخ، انطلقت آلاف الأغصان الدقيقة، واخترقت جسد سامي بعشرات الطعنات السريعة. بسحبٍ خاطف لسيفه، تمكّن من صد أغلبها، لكنه سقط على الأرض، والدم يتسرب من شقوق عديدة في جسده.
لكن، وبينما انفصل الجزء العلوي من رأس المسخ، انطلقت آلاف الأغصان الدقيقة، واخترقت جسد سامي بعشرات الطعنات السريعة. بسحبٍ خاطف لسيفه، تمكّن من صد أغلبها، لكنه سقط على الأرض، والدم يتسرب من شقوق عديدة في جسده.
نهض بصعوبة، وانطلق نحو الباب الوحيد في المساحة الخشبية المغلقة، دافعًا إياه بكل ما تبقى لديه من قوة. أصبح داخل الغرفة.
على عكس كاي، الذي بدا عاجزًا عن استخدام قدراته أو استدعاء أي شيء من النظام، كان سامي لا يزال قادرًا على ذلك.
كان كاي يتحرك بسرعة بين الأثاث، وصغير النسر على كتفيه، يبحث عن شيءٍ ما—أي شيء—يمكن أن يكون مخرجًا.
على عكس كاي، الذي بدا عاجزًا عن استخدام قدراته أو استدعاء أي شيء من النظام، كان سامي لا يزال قادرًا على ذلك.
وفجأة، تغيّر كل شيء.
“اخرس.”
بدأت الغرفة نفسها تنكمش، تتقلص من الجانبين نحو المنتصف. خرج الشكل الخشبي من الطاولة، وكأنه جزء طبيعي من جسد الوحش. قفز سامي بسرعة من البقعة التي كان يقف عليها، وفي اللحظة التي ابتعد فيها، انبثقت أيدٍ خشبية من الأرض في تصفيقة قاتلة.
وفجأة، تغيّر كل شيء.
وقف سامي فوق الطاولة، عزّز جسده بما تبقى من رياح، ثم انطلق في طعنات متتالية. كان الوحش يصدها بنفس السرعة والوحشية.
تقلصت عيناه وهو يتابع:
وفي الخلف، استمر كاي في بحثٍ يائس، غير مجدٍ، عن مخرج من هذا المنزل القاتل.
“لا أعرف حقًا كيف استطعتم ذلك، أيها الأطفال إبطال سحري…”
كان كاي أول من توقف فجأة، ممسكًا بالحائط الخشبي إلى جانبه، وصغير النسر على كتفه. أطلق زمجرة يائسة، كأنها خرجت من صدرٍ مختنق:
