كيف سافرت الشياطين
نظر نيكو نحو كاي، ثم سأله بنبرة مترددة:
المجلد الثاني
«انطلقوا!»
الفصل السادس والستون: كيف سافرت الشياطين!
ومجدّدًا، غرق سامي في موجة إدراكٍ مزعجة… كم أصبح اعتماده على نفسه متوقّعًا.
تجمّد الجميع فوق الفرع العملاق، بينما استمرّ الصوت في الاقتراب؛ صوت آلاف المخلوقات، ما جعل التسعة—بشكلٍ أو بآخر—يتذكّرون سرب مسوخ السماء، فتسلّلت تعابير القلق إلى أغلب وجوههم.
كانت المخلوقات تشبه حيوان الكسلان في ذاكرة سامي؛ بأذرعها وأرجلها الطويلة، وشعرها الكثيف الذي يغطيها بالكامل، ووجهها الدائري الودود، مع فمٍ عريض ومخالب طويلة.
نظر نيكو نحو كاي، ثم سأله بنبرة مترددة:
راح الجميع يتفحّصها بنظراتٍ مليئة بالدهشة. فمنذ خروجهم من المعبد، صادفوا الكثير من المخلوقات الغريبة، وربما ما زالوا سيصادفون المزيد في هذا العالم العجيب.
«ذكّرني… ما هي هذه المخلوقات؟ وكيف من المفترض أن نركبها؟»
لم يكن صديقه مخطئًا؛ كان الخطأ خطأ سامي بالكامل. فرغم معرفته بقدرات نيكو، إلا أن تركيزه الدائم على ذاته وقدراته الخاصة منعه مرة أخرى من الاستفادة من قدرات الآخرين.
تنهد يوكي، وتقدّم بهدوء قبل أن يجيب:
أعاد نظره إلى الأعلى، فوجد الثلاثة جالسين بالفعل فوق ظهر المخلوق.
«كما قلت، إنها أسياد الفروع. وحسب وصف شيطانة النجاة، فهي نوع من المخلوقات الطائرة، تملك ذراعين عملاقتين وبطنًا ضخمًا، مع أجنحة يبلغ حجمها ضعف حجم جسدها تقريبًا. ولكي لا تسيئوا الفهم، فحجم كل واحدة منها يعادل تقريبًا منزلًا من طابقين. تسافر في أفواجٍ متراصّة، لكن السفر عليها آمن نسبيًا. كل ما علينا هو انتظار مرور منتصف السرب فوقنا، ثم نركب مع الفوج؛ فذلك هو الخيار الأكثر أمانًا.»
وهكذا جلس التسعة، يتبادلون نظرات الراحة—وإن كانت مؤقتة.
لمعت عينا صغير النسر بحماسة واضحة، ونطق بلهفة لم يستطع إخفاءها:
تجمّد الجميع فوق الفرع العملاق، بينما استمرّ الصوت في الاقتراب؛ صوت آلاف المخلوقات، ما جعل التسعة—بشكلٍ أو بآخر—يتذكّرون سرب مسوخ السماء، فتسلّلت تعابير القلق إلى أغلب وجوههم.
«إذًا… هكذا سافرت الشياطين.»
ورغم حجمها العملاق، كانت سرعتها مهولة بشكلٍ يصعب تصديقه.
وأخيرًا، من بين آلاف الفروع المتشابكة التي غطّت وحجبت معظم ما خلفهم، ومن ظلامٍ كثيف يحيط بجذع الشجرة في ذلك الموضع، ظهرت أول دفعة من أسياد الفروع، تخترق الفروع والأغصان والأوراق الضخمة. ومع خروجها إلى العراء، أصبح شكلها أكثر وضوحًا تحت أنظار التسعة.
تجمّد سامي في مكانه فور أن وقعت عيناه على أول مخلوق. وبقوة، استعاد مشهدًا من رؤاه في طفولته، لمخلوقٍ أثار اهتمامه آنذاك.
تجمّد سامي في مكانه فور أن وقعت عيناه على أول مخلوق. وبقوة، استعاد مشهدًا من رؤاه في طفولته، لمخلوقٍ أثار اهتمامه آنذاك.
فضّل سامي الصمت ردًا على ذلك.
«أليس هذا… حيوان الكسلان؟»
كان الجميع قد استقروا فوق ظهر المخلوق، الذي واصل الطيران مع فوجِه، بهدوءٍ أو بصخب—لم يكن واضحًا أيهما.
كانت المخلوقات تشبه حيوان الكسلان في ذاكرة سامي؛ بأذرعها وأرجلها الطويلة، وشعرها الكثيف الذي يغطيها بالكامل، ووجهها الدائري الودود، مع فمٍ عريض ومخالب طويلة.
كانت المخلوقات تشبه حيوان الكسلان في ذاكرة سامي؛ بأذرعها وأرجلها الطويلة، وشعرها الكثيف الذي يغطيها بالكامل، ووجهها الدائري الودود، مع فمٍ عريض ومخالب طويلة.
لكن الفروق كانت واضحة أيضًا؛ فبطونها المنتفخة كانت تتدلّى إلى الأسفل بشكلٍ هزلي، ممتلئة كأنها حقائب عملاقة، ناهيك عن أجنحتها الضخمة التي تبرز من ظهورها، مختلفة تمامًا عن أي شيء عرفه سامي من قبل.
في هذه الغابة المتوحشة، المليئة بكل أشكال الوحوش المفترسة، كان هذا الكائن هو الوحيد غير المفترس؛ الوحيد الذي لا يهدد وجوده حياة غيره، بنظامٍ غذائي لا يتعارض مع المخلوقات الأخرى.
ورغم ذلك، لم يمنعه هذا الاختلاف من الشعور بالحنين عند رؤيتها.
ورغم ذلك، لم يمنعه هذا الاختلاف من الشعور بالحنين عند رؤيتها.
وخلال ثوانٍ قليلة، غطّت تلك المخلوقات السماء من فوقهم بالكامل.
وهكذا جلس التسعة، يتبادلون نظرات الراحة—وإن كانت مؤقتة.
ورغم حجمها العملاق، كانت سرعتها مهولة بشكلٍ يصعب تصديقه.
وفور حلول اللحظة، اندفعوا بقوة أكبر، متمسكين بشعر الوحش الطويل أسفل بطنه المنتفخة. تشبث الجميع بكلتا يديه، متفادين السقوط تحت ضغط الرياح وسرعة المخلوق، بينما اضطر يوكي للاكتفاء بيدٍ واحدة.
راح الجميع يتفحّصها بنظراتٍ مليئة بالدهشة. فمنذ خروجهم من المعبد، صادفوا الكثير من المخلوقات الغريبة، وربما ما زالوا سيصادفون المزيد في هذا العالم العجيب.
مبشّرًا بنهاية شكله تلوح في الأفق القريب.
لكن هذا المخلوق تحديدًا كان الأغرب بينها جميعًا.
رغم ذلك، كان التفاوت واضحًا بينهم.
في هذه الغابة المتوحشة، المليئة بكل أشكال الوحوش المفترسة، كان هذا الكائن هو الوحيد غير المفترس؛ الوحيد الذي لا يهدد وجوده حياة غيره، بنظامٍ غذائي لا يتعارض مع المخلوقات الأخرى.
وقبل وصوله إلى القمة، بحث سامي بعينيه أسفل البطن عن بقية التسعة… لكنه لم يرَ شيئًا.
كانت فكرة وجوده وتكاثره في هذه الغابة غير منطقية… وفي الوقت نفسه، مريحة بشكلٍ غريب.
على الأقل، سار شيءٌ واحد كما هو متوقّع… بل أفضل بكثير.
وبعد فترة قصيرة من الصبر والتأمل، تحدّث كاي أخيرًا:
الفصل السادس والستون: كيف سافرت الشياطين!
«حسنًا يا رفاق، أظن أن الجميع حصل على أجنحة المسخ بعد اصطدامنا بهم… باستثناء صغير النسر، رغم أنه لا يحتاجها. بعد أن أقول: انطلقوا، سنطير مباشرة نحو أحد المخلوقات، نتمسك به، ثم نصعد مع جسده إلى الأعلى. هل هذا واضح؟»
«لماذا لم تقم بنقلي أيضًا؟»
لم يُجِب أحد.
تجمّد الجميع فوق الفرع العملاق، بينما استمرّ الصوت في الاقتراب؛ صوت آلاف المخلوقات، ما جعل التسعة—بشكلٍ أو بآخر—يتذكّرون سرب مسوخ السماء، فتسلّلت تعابير القلق إلى أغلب وجوههم.
بدلًا من ذلك، بدأت شرارات مضيئة صغيرة تتشكّل فوق ظهورهم، سرعان ما اتخذت هيئة أجنحة سوداء معتمة، كبيرة الحجم ورفيعة للغاية.
«لأنك لم تطلب ذلك. ولماذا أفعل شيئًا لم تطلبه مني؟»
كان يوكي يعاني بسبب ذراعه المفقود، لكن ذلك لم يمنعه من الوقوف فورًا عندما صاح كاي:
كانت إستر الأسرع؛ تمسك بالشعر من جهة، ثم تقذف بجسدها نحو الجهة الأخرى بسرعة مذهلة، متسلقةً في لحظات.
«انطلقوا!»
كان التسعة في منتصف السرب تقريبًا، ولم يظهر أي مؤشر على أن الوحش الذي امتطوه، أو من حوله، أدرك وجودهم من الأساس… أو اهتم به.
اندفع الجميع صعودًا، مستغلين قدرات الأجنحة، بينما كان صغير النسر يطير إلى جانبهم ببساطة، وكأن الهواء نفسه يطيعه.
المجلد الثاني
اتجهوا نحو أحد المسوخ القادمة من الخلف بسرعة فائقة، محاولين اقتناص لحظة اللقاء المناسبة.
في هذه الغابة المتوحشة، المليئة بكل أشكال الوحوش المفترسة، كان هذا الكائن هو الوحيد غير المفترس؛ الوحيد الذي لا يهدد وجوده حياة غيره، بنظامٍ غذائي لا يتعارض مع المخلوقات الأخرى.
وفور حلول اللحظة، اندفعوا بقوة أكبر، متمسكين بشعر الوحش الطويل أسفل بطنه المنتفخة. تشبث الجميع بكلتا يديه، متفادين السقوط تحت ضغط الرياح وسرعة المخلوق، بينما اضطر يوكي للاكتفاء بيدٍ واحدة.
وهكذا جلس التسعة، يتبادلون نظرات الراحة—وإن كانت مؤقتة.
وبعدها، بدأوا التسلق.
اندفع الجميع صعودًا، مستغلين قدرات الأجنحة، بينما كان صغير النسر يطير إلى جانبهم ببساطة، وكأن الهواء نفسه يطيعه.
بفضل قوتهم كمقيّدين، وخصوصًا بعد حصولهم على قسطٍ جيد من الراحة مؤخرًا، لم يكن الصعود بتلك الصعوبة.
«حسنًا يا رفاق، أظن أن الجميع حصل على أجنحة المسخ بعد اصطدامنا بهم… باستثناء صغير النسر، رغم أنه لا يحتاجها. بعد أن أقول: انطلقوا، سنطير مباشرة نحو أحد المخلوقات، نتمسك به، ثم نصعد مع جسده إلى الأعلى. هل هذا واضح؟»
رغم ذلك، كان التفاوت واضحًا بينهم.
ثم جاء بعده هالا وكاي، يصعدان بسرعة مقبولة.
كانت إستر الأسرع؛ تمسك بالشعر من جهة، ثم تقذف بجسدها نحو الجهة الأخرى بسرعة مذهلة، متسلقةً في لحظات.
بدلًا من ذلك، بدأت شرارات مضيئة صغيرة تتشكّل فوق ظهورهم، سرعان ما اتخذت هيئة أجنحة سوداء معتمة، كبيرة الحجم ورفيعة للغاية.
تبعها راي مباشرة، مستخدمًا كلتا يديه في سحبٍ متتالٍ، كأنه يصعد سلّمًا خشبيًا لا أكثر.
«انطلقوا!»
خلفهما، كان سامي يستغل الرياح، دافعًا بجسده نحو الأعلى، مستفيدًا من اندفاع الهواء لدعم قفزاته وتوازنه.
لم يعد الهدف مستحيلًا.
ثم جاء بعده هالا وكاي، يصعدان بسرعة مقبولة.
تنهد يوكي، وتقدّم بهدوء قبل أن يجيب:
وقبل وصوله إلى القمة، بحث سامي بعينيه أسفل البطن عن بقية التسعة… لكنه لم يرَ شيئًا.
مبشّرًا بنهاية شكله تلوح في الأفق القريب.
أعاد نظره إلى الأعلى، فوجد الثلاثة جالسين بالفعل فوق ظهر المخلوق.
وفور حلول اللحظة، اندفعوا بقوة أكبر، متمسكين بشعر الوحش الطويل أسفل بطنه المنتفخة. تشبث الجميع بكلتا يديه، متفادين السقوط تحت ضغط الرياح وسرعة المخلوق، بينما اضطر يوكي للاكتفاء بيدٍ واحدة.
بدا أن نيكو استخدم غرضه الخاص—جهاز التحكم—وفعّل مهارة النقل.
لم يُجِب أحد.
وعندما رمى سامي بنفسه أخيرًا ووقف بثبات على ظهر الوحش، نظر إلى نيكو بنظرة إنكار واضحة:
تنهد يوكي، وتقدّم بهدوء قبل أن يجيب:
«لماذا لم تقم بنقلي أيضًا؟»
ورغم حجمها العملاق، كانت سرعتها مهولة بشكلٍ يصعب تصديقه.
ضحك نيكو بخفة، ثم أجاب ببساطة:
بفضل قوتهم كمقيّدين، وخصوصًا بعد حصولهم على قسطٍ جيد من الراحة مؤخرًا، لم يكن الصعود بتلك الصعوبة.
«لأنك لم تطلب ذلك. ولماذا أفعل شيئًا لم تطلبه مني؟»
لم يُجِب أحد.
فضّل سامي الصمت ردًا على ذلك.
بفضل قوتهم كمقيّدين، وخصوصًا بعد حصولهم على قسطٍ جيد من الراحة مؤخرًا، لم يكن الصعود بتلك الصعوبة.
لم يكن صديقه مخطئًا؛ كان الخطأ خطأ سامي بالكامل. فرغم معرفته بقدرات نيكو، إلا أن تركيزه الدائم على ذاته وقدراته الخاصة منعه مرة أخرى من الاستفادة من قدرات الآخرين.
وأخيرًا، من بين آلاف الفروع المتشابكة التي غطّت وحجبت معظم ما خلفهم، ومن ظلامٍ كثيف يحيط بجذع الشجرة في ذلك الموضع، ظهرت أول دفعة من أسياد الفروع، تخترق الفروع والأغصان والأوراق الضخمة. ومع خروجها إلى العراء، أصبح شكلها أكثر وضوحًا تحت أنظار التسعة.
ومجدّدًا، غرق سامي في موجة إدراكٍ مزعجة… كم أصبح اعتماده على نفسه متوقّعًا.
كانت الوحوش تطير بسرعة خارقة.
كان الجميع قد استقروا فوق ظهر المخلوق، الذي واصل الطيران مع فوجِه، بهدوءٍ أو بصخب—لم يكن واضحًا أيهما.
كانت المخلوقات تشبه حيوان الكسلان في ذاكرة سامي؛ بأذرعها وأرجلها الطويلة، وشعرها الكثيف الذي يغطيها بالكامل، ووجهها الدائري الودود، مع فمٍ عريض ومخالب طويلة.
كان التسعة في منتصف السرب تقريبًا، ولم يظهر أي مؤشر على أن الوحش الذي امتطوه، أو من حوله، أدرك وجودهم من الأساس… أو اهتم به.
ثم جاء بعده هالا وكاي، يصعدان بسرعة مقبولة.
وهكذا جلس التسعة، يتبادلون نظرات الراحة—وإن كانت مؤقتة.
ثم جاء بعده هالا وكاي، يصعدان بسرعة مقبولة.
على الأقل، سار شيءٌ واحد كما هو متوقّع… بل أفضل بكثير.
راح الجميع يتفحّصها بنظراتٍ مليئة بالدهشة. فمنذ خروجهم من المعبد، صادفوا الكثير من المخلوقات الغريبة، وربما ما زالوا سيصادفون المزيد في هذا العالم العجيب.
كانت الوحوش تطير بسرعة خارقة.
وعندما رمى سامي بنفسه أخيرًا ووقف بثبات على ظهر الوحش، نظر إلى نيكو بنظرة إنكار واضحة:
وبهذا المعدل، لن يحتاجوا سوى أيام قليلة للوصول إلى المعبد الثاني للبشرية.
لكن الفروق كانت واضحة أيضًا؛ فبطونها المنتفخة كانت تتدلّى إلى الأسفل بشكلٍ هزلي، ممتلئة كأنها حقائب عملاقة، ناهيك عن أجنحتها الضخمة التي تبرز من ظهورها، مختلفة تمامًا عن أي شيء عرفه سامي من قبل.
لم يعد الهدف مستحيلًا.
راح الجميع يتفحّصها بنظراتٍ مليئة بالدهشة. فمنذ خروجهم من المعبد، صادفوا الكثير من المخلوقات الغريبة، وربما ما زالوا سيصادفون المزيد في هذا العالم العجيب.
ويبدو أن فيلق التسعة—الذي خرج للاستطلاع وكاد أن يُدمّر في بدايته—استطاع، بطريقةٍ ما، أن يحقق مهمته.
كان يوكي يعاني بسبب ذراعه المفقود، لكن ذلك لم يمنعه من الوقوف فورًا عندما صاح كاي:
ممسكًا بسيف القمر، رفع سامي نظره إلى شكل التمساح الهائل الذي يلوح في الأعلى، وقد بدأ يتضح أكثر فأكثر مع
مبشّرًا بنهاية شكله تلوح في الأفق القريب.
مرور الوقت…
في هذه الغابة المتوحشة، المليئة بكل أشكال الوحوش المفترسة، كان هذا الكائن هو الوحيد غير المفترس؛ الوحيد الذي لا يهدد وجوده حياة غيره، بنظامٍ غذائي لا يتعارض مع المخلوقات الأخرى.
مبشّرًا بنهاية شكله تلوح في الأفق القريب.
وفور حلول اللحظة، اندفعوا بقوة أكبر، متمسكين بشعر الوحش الطويل أسفل بطنه المنتفخة. تشبث الجميع بكلتا يديه، متفادين السقوط تحت ضغط الرياح وسرعة المخلوق، بينما اضطر يوكي للاكتفاء بيدٍ واحدة.
نظر نيكو نحو كاي، ثم سأله بنبرة مترددة:
