وضوحٌ سهل ؟ [2]
الفصل 272: وضوحٌ سهل؟ [2]
خطوة
“ادخلوا بسرعة! أسرعوا!”
أومأ رئيس القسم، وقد خيّم الجدّ على ملامحه وهو يحدّق في البوابة خلفها.
ارتدَّ صوت كلارا عاليًا في أحشاء الظلام. وما تلا صوتها كان وقع خطواتٍ بعينها. ورغم أن صداها تداخل مع صوتها ومع خطى الآخرين المتعجلة، إلا أن الخطوات ظلّت تتردّد واضحةً في المكان.
خطوة
خطوة
“طاقة البوابة أخذت في الارتفاع مع كل دقيقة. لم تبلغ بعد الرتبة التالية، لكنها كانت قريبة جدًا من ذلك. ولحسن الحظ، وقبل أن تصل إليها، ظهرتِ أنتِ مع الآخرين.”
خطوة
الباب أمامهم.
خطوة
وفوق ذلك، لم يكن هناك أي ضمان أن يبقى المهرّج أصلًا.
كانت بطيئة.
هل في قولها خطب؟
غير متعجلة.
رفعت رأسها، فإذا برئيس القسم أمامها، ممسكًا بذراعيها، يرمقها بنظرة ثابتة.
ومع ذلك كانت تقترب أكثر فأكثر، كل خطوة أثقل من سابقتها، وكأن الهواء نفسه ينكمش هاربًا منها.
لكن كلارا لم تعر ذلك اهتمامًا.
“أسرعوا!”
رمشت كلارا بعينيها.
عضّت كلارا على أسنانها، وجذبت أحد الكشّافة من ذراعه فيما كان يتعثر وهو يهرول عبر المكان. النور الضئيل المتسلل من الفتحة الضيقة في الباب تماوج باهتًا، مشوِّهًا ظلالهم وهم يندفعون نحو الأمام.
رفعت رأسها، فإذا برئيس القسم أمامها، ممسكًا بذراعيها، يرمقها بنظرة ثابتة.
الباب أمامهم.
رأت النمط.
قليل بعد…!
باردًا، ثابتًا… يقترب أكثر فأكثر منها. كأنه يتلذذ بخوفها.
“تحرّكوا! أسرع!” صرخت كلارا، وقد انكسر صوتها تحت وطأة التوتر الخانق.
ما الأمر..؟ ما الذي—
رفعت بصرها إلى الأمام، وأخذت تعدّ الجميع.
غير متعجلة.
واحد، اثنان، ثلاثة…
كانوا ستة عشر شخصًا بالتمام.
تأوّهت.
’ممتاز… الجميع هنا!’
“هل هدأتِ أخيرًا؟”
بانغ!
“قليلًا.”
سقط أحد الكشّافة على الأرض، وجهه شاحب وعيناه ترتجفان. ’لا أستطيع فعل هذا. لا أستطيع. لا أستطيع…’ تجمّد جسده في صدمةٍ قاتلة إذ انقضّت عليه كوابيس ما عايشه من مآسٍ دفعة واحدة.
أُغلق الباب.
“تبًّا، انهض!”
اندفعت كلارا نحوه، رفعتْه عن الأرض وألقته على ظهرها.
“طاقة البوابة أخذت في الارتفاع مع كل دقيقة. لم تبلغ بعد الرتبة التالية، لكنها كانت قريبة جدًا من ذلك. ولحسن الحظ، وقبل أن تصل إليها، ظهرتِ أنتِ مع الآخرين.”
“أخخ—!”
الفشل يعني البدء من جديد.
تأوّهت.
الحضور.
ومع جسدين فوق ظهرها، وجدت نفسها تكابد العناء.
تأوّهت.
’قريب… قريب جدًا…’
عضّت كلارا على أسنانها وهي تتلفّظ بتلك الكلمات. رفعت رأسها ببطء لتقابل نظرة رئيس القسم، لكنها جمدت، مأخوذة بتعبير غريب على وجهه.
لكن لم يكن لها أن تستسلم الآن.
خطوة
الفشل يعني البدء من جديد.
كانت خلفها مباشرة.
…وذاك آخر ما كانت تريده!
الوصول إلى موقعهم الحالي لم يكن هيّنًا. ففي كل عودة، يتغير تخطيط البوابة. ولم يكن من اليسير جمع الجميع قبل أن يلقوا حتفهم. لا بل إن المهلة الزمنية المتاحة لجمعهم والوصول إلى المهرّج لم تكن طويلة.
ما الأمر..؟ ما الذي—
وفوق ذلك، لم يكن هناك أي ضمان أن يبقى المهرّج أصلًا.
كان ذلك الدفع اليسير كل ما احتاجته لتصل أخيرًا إلى الباب.
لم يكن في وسعهم إهدار هذه الفرصة.
باردًا، ثابتًا… يقترب أكثر فأكثر منها. كأنه يتلذذ بخوفها.
وعليه—
آه.
“آخخ!”
غير متعجلة.
بأنّةٍ ثقيلة، دفعت كلارا نفسها إلى الأمام وهي تجرّ خلفها جسدين.
رفعت بصرها إلى الأمام، وأخذت تعدّ الجميع.
خطوة.
لهثت بعمق، مجبرةً صدرها على الانتظام والهدوء. وما إن لاحظ رئيس القسم أن أنفاسها قد بدأت تستقر حتى أفلت قبضته عنها. التقت نظراتهما للحظة وجيزة، قبل أن تأخذ كلارا عدة شهيقات متأنية متعمّدة.
كانت الخطوة أقرب الآن.
“نعم.”
تكاد تلامسها.
انشطرت عقدتها، وضبابٌ أسود غلّف جسدها وهي تسرّع خطاها.
قفز قلب كلارا في صدرها. إحساسٌ غامر بالهبوط زحف على عمودها الفقري، فجمد جسدها وهي تواصل الدفع بنفسها أكثر.
أين…؟
لم تجسر على النظر خلفها، لكنها أحسّت به.
الحضور.
الحضور.
تلاقت أعينهما بينما عمّ السكون الأرجاء.
باردًا، ثابتًا… يقترب أكثر فأكثر منها. كأنه يتلذذ بخوفها.
“نجحنا في اجتياز البوابة من دون أي مشكلة بفضل المهرّج. لقد…”
عضّت كلارا على أسنانها.
الوصول إلى موقعهم الحالي لم يكن هيّنًا. ففي كل عودة، يتغير تخطيط البوابة. ولم يكن من اليسير جمع الجميع قبل أن يلقوا حتفهم. لا بل إن المهلة الزمنية المتاحة لجمعهم والوصول إلى المهرّج لم تكن طويلة.
انشطرت عقدتها، وضبابٌ أسود غلّف جسدها وهي تسرّع خطاها.
ومع ذلك كانت تقترب أكثر فأكثر، كل خطوة أثقل من سابقتها، وكأن الهواء نفسه ينكمش هاربًا منها.
’هناك!’
توقفت كلارا مرة أخرى، مستحضرةً اللحن الذي عزفه.
كان ذلك الدفع اليسير كل ما احتاجته لتصل أخيرًا إلى الباب.
“نجحنا في اجتياز البوابة من دون أي مشكلة بفضل المهرّج. لقد…”
طقّ! طقّ!
كانت خلفها مباشرة.
دفعت كلارا الأجساد المغمى عليها التي كانت تحملها على ظهرها، وساقاها تتعثران وهي تلهث بشدّة، صدرها يصعد ويهبط.
ذراعٌ طويلة امتدت، مشدودةً بسكين.
أرادت أن تنهار على الأرض، لكن المعركة لم تنتهِ بعد.
“بشأن البوابة. لم يكن الأمر صعبًا. بل على العكس…” توقفت، وتعابيرها تتغيّر. “كان في غاية السهولة.”
خطوة
“خلل؟”
“….!؟”
حين نظرت أمامها، لم ترَ سوى خمسة عشر شخصًا.
تجمّدت.
عضّت كلارا على أسنانها، وجذبت أحد الكشّافة من ذراعه فيما كان يتعثر وهو يهرول عبر المكان. النور الضئيل المتسلل من الفتحة الضيقة في الباب تماوج باهتًا، مشوِّهًا ظلالهم وهم يندفعون نحو الأمام.
الخطوة…
كانت الخطوة أقرب الآن.
كانت خلفها مباشرة.
“سبعة عشر، قلتِ؟”
ظلٌّ أرخى نفسه فوقها.
سقط أحد الكشّافة على الأرض، وجهه شاحب وعيناه ترتجفان. ’لا أستطيع فعل هذا. لا أستطيع. لا أستطيع…’ تجمّد جسده في صدمةٍ قاتلة إذ انقضّت عليه كوابيس ما عايشه من مآسٍ دفعة واحدة.
ذراعٌ طويلة امتدت، مشدودةً بسكين.
“…..”
ضاق صدر كلارا، وقلبها يخفق بقوة مؤلمة. جمعت كل ما بقي لها من قوة، واستدارت، وفي اللحظة التي أوشكت السكين أن تغرس في صدرها…
عضّت كلارا على أسنانها، وجذبت أحد الكشّافة من ذراعه فيما كان يتعثر وهو يهرول عبر المكان. النور الضئيل المتسلل من الفتحة الضيقة في الباب تماوج باهتًا، مشوِّهًا ظلالهم وهم يندفعون نحو الأمام.
بانغ!
تكاد تلامسها.
أُغلق الباب.
“نعم.”
ظهر المهرّج.
وهناك… استوعبت شيئًا.
تلاقت أعينهما بينما عمّ السكون الأرجاء.
ومع جسدين فوق ظهرها، وجدت نفسها تكابد العناء.
ثم—
“ادخلوا بسرعة! أسرعوا!”
انطفأ العالم في عتمة.
طقّ! طقّ!
“…..”
متى…؟
حين استعادت كلارا وعيها، وجدت نفسها واقفةً أمام مشهد مألوف. جسدها غارق في العرق، أنفاسها متقطعة، وعيناها تجولان المكان في اضطراب. وجوهٌ كثيرة، ضبابية وغير واضحة، أحاطت بها، تضيق عليها الخناق فيما تحاول التشبث بواقع ما تراه.
تكاد تلامسها.
ابتعدوا عني… ابتعدوا—
تجمّدت.
“هيه!”
خطوة.
صوتٌ هزّها من حالتها.
تجمّدت.
رفعت رأسها، فإذا برئيس القسم أمامها، ممسكًا بذراعيها، يرمقها بنظرة ثابتة.
“اهدئي. ما الذي يحدث؟”
“آه… أ-آه…”
وكذلك هذه المرة.
غطّت كلارا فمها بيدها وتراجعت خطوة إلى الوراء، محاولةً استعادة توازنها شيئًا فشيئًا.
“لقد رصدنا خللًا في البوابة. وهذا السبب في أنني أسرعت إلى هنا.”
“هاه… هاه…”
.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 25 يوم متبقي 39,405 شعلة الهدف: 66,666 59.1% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 10,000🥈Yazeed Alsaedi🔥 105🥉Basil Alfaifi🔥 1004husam Al marzouqi🔥 1005Nasser Bin zayed🔥 1006Abdullah Alzahrani🔥 1007A D🔥 1008Faisal Almulhim🔥 1009Humaid Alali🔥 10010azcol azcol200🔥 100 🥇M. K💎 22,000🥈Fares saeed💎 1,100🥉Hamood Mahemed💎 5004Abdullah K💎 5005ibrahim shazly💎 5006Yazeed Alsaedi💎 1057Ahmed khirallh💎 1008السيد الشاب💎 1009med abda💎 10010ABDULWAHAB ALKHALAF💎 100
لهثت بعمق، مجبرةً صدرها على الانتظام والهدوء. وما إن لاحظ رئيس القسم أن أنفاسها قد بدأت تستقر حتى أفلت قبضته عنها. التقت نظراتهما للحظة وجيزة، قبل أن تأخذ كلارا عدة شهيقات متأنية متعمّدة.
“أخخ—!”
من حولها، اندفع عملاء المكتب مسرعين، يتوجّهون نحو الآخرين الواقفين خلفها.
لم تحتج أن تقول أكثر من ذلك. فقد اتسعت عيناه فهمًا.
لكن كلارا لم تعر ذلك اهتمامًا.
“تبًّا، انهض!”
بل انصرفت تفكر في حالتها الأخيرة.
أين…؟
’ما الذي جرى لي؟ لماذا كنت على ذلك النحو…؟’
“…..”
نادراً ما تفقد أعصابها إلى هذا الحد. آخر مرة حدث ذلك كان عندما—
الفصل 272: وضوحٌ سهل؟ [2]
آه.
“خلل؟”
رأت النمط.
الخطوة…
آخر مرة…
“نعم.”
كان المهرّج حاضرًا.
لكن لم يكن لها أن تستسلم الآن.
وكذلك هذه المرة.
حين نظرت أمامها، لم ترَ سوى خمسة عشر شخصًا.
ذاك… المهرّج.
لم تحتج أن تقول أكثر من ذلك. فقد اتسعت عيناه فهمًا.
“هل هدأتِ أخيرًا؟”
انشطرت عقدتها، وضبابٌ أسود غلّف جسدها وهي تسرّع خطاها.
رفعت رأسها، وأومأت.
متى…؟
“قليلًا.”
’هناك!’
جالت ببصرها حائرة. كان هناك عدد كبير من العملاء، بينهم وجوه مهمة. مالت برأسها قليلاً في تساؤل.
بانغ!
“ما الذي يحدث؟ لماذا…”
“خلل؟”
“لقد رصدنا خللًا في البوابة. وهذا السبب في أنني أسرعت إلى هنا.”
واحد، اثنان، ثلاثة…
“خلل؟”
“تحرّكوا! أسرع!” صرخت كلارا، وقد انكسر صوتها تحت وطأة التوتر الخانق.
رمشت كلارا بعينيها.
“نعم.”
الباب أمامهم.
أومأ رئيس القسم، وقد خيّم الجدّ على ملامحه وهو يحدّق في البوابة خلفها.
رفعت رأسها، فإذا برئيس القسم أمامها، ممسكًا بذراعيها، يرمقها بنظرة ثابتة.
“طاقة البوابة أخذت في الارتفاع مع كل دقيقة. لم تبلغ بعد الرتبة التالية، لكنها كانت قريبة جدًا من ذلك. ولحسن الحظ، وقبل أن تصل إليها، ظهرتِ أنتِ مع الآخرين.”
“تحرّكوا! أسرع!” صرخت كلارا، وقد انكسر صوتها تحت وطأة التوتر الخانق.
توقف رئيس القسم قليلًا وهو يتفحّص المكان، حاجباه ينعقدان بحذر. اقترب منها وخفَض صوته. “هل يمكنك إخباري بما حدث في الداخل؟ بالنظر إلى حالتك، لا يسعني إلا أن أفترض أنك بالكاد نجحتِ في اجتياز البوابة. ومع ازدياد رتبتها، فلا بد أن الأمر كان شديد الصعوبة.”
رأت النمط.
“اجتزناها بالكاد؟ صعوبة…؟”
“قليلًا.”
حدّقت كلارا برئيس القسم، وجهها شاحب. ثم خفضت بصرها ببطء، وهناك، لمحَت شظايا كانت بين يديها.
ضاق صدر كلارا، وقلبها يخفق بقوة مؤلمة. جمعت كل ما بقي لها من قوة، واستدارت، وفي اللحظة التي أوشكت السكين أن تغرس في صدرها…
رمشت في ذهول.
ذاك… المهرّج.
متى…؟
بأنّةٍ ثقيلة، دفعت كلارا نفسها إلى الأمام وهي تجرّ خلفها جسدين.
“كلارا؟”
صوتٌ هزّها من حالتها.
“آه، نعم.”
“هل هدأتِ أخيرًا؟”
انجلت نظرتها وهي ترفع عينيها إليه.
حلّ دور رئيس القسم ليحدّق بها بذهول.
“بشأن البوابة. لم يكن الأمر صعبًا. بل على العكس…” توقفت، وتعابيرها تتغيّر. “كان في غاية السهولة.”
ذراعٌ طويلة امتدت، مشدودةً بسكين.
“هاه…؟”
“اجتزناها بالكاد؟ صعوبة…؟”
حلّ دور رئيس القسم ليحدّق بها بذهول.
خطوة
“سهل؟”
خطوة
تأملها طويلًا. في حالتها تلك. كان من العسير عليه أن يصدق كلماتها. لكن ما قالته بعدها شدّد ملامحه في صرامة.
قليل بعد…!
“دنيء – 2013. المهرّج.”
“نعم.”
لم تحتج أن تقول أكثر من ذلك. فقد اتسعت عيناه فهمًا.
ظلٌّ أرخى نفسه فوقها.
“نجحنا في اجتياز البوابة من دون أي مشكلة بفضل المهرّج. لقد…”
“نعم. سبعة عشر.”
توقفت كلارا مرة أخرى، مستحضرةً اللحن الذي عزفه.
من حولها، اندفع عملاء المكتب مسرعين، يتوجّهون نحو الآخرين الواقفين خلفها.
ذلك اللحن… الشجيّ المقيت، ومع ذلك بديع.
آخر مرة…
“لقد…”
خطوة
توقفت مرة ثالثة، وحدّقت بالجمع من خلفها.
“….!؟”
“لقد كان السبب في أن السبعة عشر جميعًا عادوا سالمين وتمكنوا من اجتياز البوابة.”
سبعة عشر…؟
عضّت كلارا على أسنانها وهي تتلفّظ بتلك الكلمات. رفعت رأسها ببطء لتقابل نظرة رئيس القسم، لكنها جمدت، مأخوذة بتعبير غريب على وجهه.
تجمّدت.
ما الأمر..؟ ما الذي—
انشطرت عقدتها، وضبابٌ أسود غلّف جسدها وهي تسرّع خطاها.
“سبعة عشر، قلتِ؟”
تكاد تلامسها.
رمشت كلارا بعينيها.
قفز قلب كلارا في صدرها. إحساسٌ غامر بالهبوط زحف على عمودها الفقري، فجمد جسدها وهي تواصل الدفع بنفسها أكثر.
“نعم. سبعة عشر.”
حدّقت كلارا برئيس القسم، وجهها شاحب. ثم خفضت بصرها ببطء، وهناك، لمحَت شظايا كانت بين يديها.
هل في قولها خطب؟
“نجحنا في اجتياز البوابة من دون أي مشكلة بفضل المهرّج. لقد…”
ازدادت ملامح رئيس القسم غرابة وهو ينظر إليها. لم تستوعب سبب حيرته، فالتفتت وراءها.
ما الأمر..؟ ما الذي—
وهناك… استوعبت شيئًا.
تلاقت أعينهما بينما عمّ السكون الأرجاء.
سبعة عشر…؟
تكاد تلامسها.
انتظري، لماذا سبعة عشر؟
كان يفترض أن تُنقذ أحد عشر شخصًا فقط. ومع احتسابها هي وفرقتها، يجب أن يكون العدد ستة عشر.
كان يفترض أن تُنقذ أحد عشر شخصًا فقط. ومع احتسابها هي وفرقتها، يجب أن يكون العدد ستة عشر.
ذراعٌ طويلة امتدت، مشدودةً بسكين.
ومع ذلك…
“لقد رصدنا خللًا في البوابة. وهذا السبب في أنني أسرعت إلى هنا.”
حين نظرت أمامها، لم ترَ سوى خمسة عشر شخصًا.
ازدادت ملامح رئيس القسم غرابة وهو ينظر إليها. لم تستوعب سبب حيرته، فالتفتت وراءها.
أين…؟
ارتدَّ صوت كلارا عاليًا في أحشاء الظلام. وما تلا صوتها كان وقع خطواتٍ بعينها. ورغم أن صداها تداخل مع صوتها ومع خطى الآخرين المتعجلة، إلا أن الخطوات ظلّت تتردّد واضحةً في المكان.
ذراعٌ طويلة امتدت، مشدودةً بسكين.
أرادت أن تنهار على الأرض، لكن المعركة لم تنتهِ بعد.
