لستُ معالِجًا نفسيًا [1]
الفصل 304: لستُ معالِجًا نفسيًا [1]
حتى لو كانوا يتكاسلون طَوال الوقت، أو خرجوا في عطلةٍ تمتدّ لأشهرٍ عدّة، فطالما أنجزوا المهمة المطلوبة، فلن أبالي بما يفعلونه.
“…شكرًا لكم جميعًا على قدومكم.”
“سأُبقي الأمر موجزًا. لقد راجعتُ سيركم الذاتية جميعًا، وأؤمن أنكم الثلاثة الأنسب، خصوصًا بعد أن رأيت مدى انسجامكم في اللعبة السابقة. وبناءً على ذلك، أقدّم لكلٍّ منكم راتبًا ابتدائيًا ثابتًا قدره 10,000 دولار شهريًا، بالإضافة إلى مكافأة تتناسب مع مبيعات اللعبة التي سنطوّرها.”
نظرتُ إلى الأشكال الثلاثة الواقفة أمامي. كان كلٌّ منهم يرتدي بزة رسمية، لكن من التجاعيد التي تكسوها، ومن كون إحداها فضفاضة أكثر مما ينبغي، والأخرى ضيّقة أكثر مما يلزم، أدركتُ أنهم على الأرجح جاؤوا مرتدين بزّاتهم القديمة.
أما الآن، فأنا أعرض عليهم خمسة أضعاف ذلك.
لم يكن ذلك ليعني لي الكثير.
وكانت ملامح الصدمة ذاتها مرتسمةً على وجهي الاثنين الآخرين.
فلستُ من النوع الذي يهتم بمثل هذه الأمور.
“آمل أن أتلقى جوابًا إيجابيًا منكم جميعًا.”
“اجلسوا الآن. وإن شئتم تناول شرابٍ فافعلوا. لكن أنصحكم ألا تختاروا المشروب الخاص بكايل. أنا هنا فقط لأتحدث معكم بشأن شروط العقود التي أودّ عرضها عليكم، وما أنتظره منكم.”
وبفضل ثلاث نجاحاتٍ متتالية، بدأ يجذب جمهورًا مخلصًا يتابع أعماله بشغف.
نوح، ورايان، وجوزيف.
ابتلع رايان ريقه بصمتٍ وعدّل شعره الفوضوي بينما جالت عيناه مجددًا على بنود العقد.
تلك كانت أسماء الموظفين الثلاثة الذين خططتُ لتوظيفهم.
“إن لم يكن هناك خطأ، فلنوقّع إذًا.”
وبعد بعض المفاوضات ذهابًا وإيابًا، أقنعتهم بلقائي لمناقشة إمكانية العمل بدوامٍ كاملٍ تحت إدارتي. وبالنظر إلى أدائهم المميّز في السابق، شعرتُ أنهم الأنسب للوظيفة.
لم يُفيق الاثنان إلا حينذاك، وقد حدّقا في الوثائق أمامهما.
“أهم…”
وقد جَنَى الثلاثة مكاسبَ كثيرة بفضلها.
تنحنحتُ قليلًا، ثم سحبتُ رزمة من الأوراق ووضعتها على الطاولة الخشبية.
“…شكرًا لكم جميعًا على قدومكم.”
“سأُبقي الأمر موجزًا. لقد راجعتُ سيركم الذاتية جميعًا، وأؤمن أنكم الثلاثة الأنسب، خصوصًا بعد أن رأيت مدى انسجامكم في اللعبة السابقة. وبناءً على ذلك، أقدّم لكلٍّ منكم راتبًا ابتدائيًا ثابتًا قدره 10,000 دولار شهريًا، بالإضافة إلى مكافأة تتناسب مع مبيعات اللعبة التي سنطوّرها.”
فمشاهد اللاعبين وهم يقفزون في الهواء أثناء اللعب ولّدت مقاطع مضحكة لا تُحصى، مما زاد من انتشارها وشعبيتها.
بوصفـي عبدًا سابقًا في شركةٍ كبرى، كنتُ أعلم تمامًا مدى صعوبة هذه الصناعة.
لكنّ ذلك كان لا يزال بعيدًا في المستقبل.
كما كنتُ أعلم أن متوسط الرواتب في هذا المجال لا يتجاوز 2000 دولار.
“راجعوا العقد بعناية ثم عودوا إليّ. سأريكم الاستوديو في وقتٍ لاحق. ما زال في مرحلة التطوير حاليًا.”
أما الآن، فأنا أعرض عليهم خمسة أضعاف ذلك.
لم يكن ذلك ليعني لي الكثير.
‘كلما ازداد رضاهم، كان أداؤهم أفضل.’
التفتُّ نحو المتحدث. كان ذا شعرٍ نحاسيٍّ ونمشٍ متناثرٍ على وجهه. خفّض نوح العقد من يده، وحدّق بي بعينين متّسعتين من الدهشة.
كانت تلك الزيادة البسيطة في الحافز وسيلةً إضافية لجعلهم يعملون بأقصى طاقاتهم.
“اجلسوا الآن. وإن شئتم تناول شرابٍ فافعلوا. لكن أنصحكم ألا تختاروا المشروب الخاص بكايل. أنا هنا فقط لأتحدث معكم بشأن شروط العقود التي أودّ عرضها عليكم، وما أنتظره منكم.”
“…..”
“…!؟”
“…..”
لم يكن ذلك ليعني لي الكثير.
“…..”
فلم يكن الراتب أفضل فحسب، بل الحرية التي مُنحت لهم كانت شيئًا لا تُقدّمه أي شركةٍ أخرى.
عقب كلماتي، عمّ الصمت الغريب المكان، ولم يُكسره سوى صفير آلة القهوة وهمهمة الأحاديث الخافتة في الخلفية.
“آمل أن أتلقى جوابًا إيجابيًا منكم جميعًا.”
رؤيةُ صمتهم ذاك جعلني أعبس.
بعيدًا عن عنصر الرعب الذي اشتهرت به اللعبة، كان هناك عاملٌ آخر يجذب الزبائن إليها…
هل كان عرضي ضئيلاً؟ أم أن أحدًا سبقني واستقطبهم بعرضٍ أكبر؟
“راجعوا العقد بعناية ثم عودوا إليّ. سأريكم الاستوديو في وقتٍ لاحق. ما زال في مرحلة التطوير حاليًا.”
‘الآن بعد أن فكّرتُ بالأمر، ومع النجاح الذي حققته في لعبتي السابقة، فمن المرجّح أنهم تلقّوا عروضًا من شركات ألعاب كبرى. فهل ينبغي لي أن أرفع العرض؟’
“في الوقت الحالي، ستكونون أنتم الثلاثة موظّفيّ الوحيدين. لن يُطلب منكم الكثير، ويمكنكم العمل عن بُعد إن شئتم. كما أنني أعددتُ جميع المعدات اللازمة، وهناك استوديو قيد التجهيز. أنا مرنٌ في هذه الأمور، فأخبروني فقط كيف تودّون أن تسير الأمور، وسأتولّى ترتيبها.”
وبينما كنتُ أراجع الفكرة في ذهني، قطع صوتٌ متردّد خيوط أفكاري.
***
“هـ… هل هذا جادّ فعلًا؟”
تلك كانت أسماء الموظفين الثلاثة الذين خططتُ لتوظيفهم.
التفتُّ نحو المتحدث. كان ذا شعرٍ نحاسيٍّ ونمشٍ متناثرٍ على وجهه. خفّض نوح العقد من يده، وحدّق بي بعينين متّسعتين من الدهشة.
“نعم، هذا عرضٌ جادّ. وإن لم تصدّقوني، يمكنكم الاستعانة بمحامٍ للتأكد. أنا حاليًا أتلقى دعمًا من نقابة النجم المبتور، فإن كانت لديكم أي شكوكٍ تجاهي، يمكنكم التواصل معهم مباشرة.”
وكانت ملامح الصدمة ذاتها مرتسمةً على وجهي الاثنين الآخرين.
…كانت مضحكة.
تأملتُهم للحظة، وفهمت.
‘لا، لا يبدو أنهم تلقّوا عرضًا أفضل. بل العكس… إنهم مذهولون من عرضي.’
‘لا، لا يبدو أنهم تلقّوا عرضًا أفضل. بل العكس… إنهم مذهولون من عرضي.’
فلم يكن الراتب أفضل فحسب، بل الحرية التي مُنحت لهم كانت شيئًا لا تُقدّمه أي شركةٍ أخرى.
وكان عرضًا يستحق الذهول حقًا.
وقد جَنَى الثلاثة مكاسبَ كثيرة بفضلها.
“نعم، هذا عرضٌ جادّ. وإن لم تصدّقوني، يمكنكم الاستعانة بمحامٍ للتأكد. أنا حاليًا أتلقى دعمًا من نقابة النجم المبتور، فإن كانت لديكم أي شكوكٍ تجاهي، يمكنكم التواصل معهم مباشرة.”
فمشاهد اللاعبين وهم يقفزون في الهواء أثناء اللعب ولّدت مقاطع مضحكة لا تُحصى، مما زاد من انتشارها وشعبيتها.
الميزة في حصولي على دعم النقابة، أن ذلك جعل عَرضي أكثر مصداقية.
“هذا حقيقي، أليس كذلك؟”
وقد حرصتُ على توضيح هذا الأمر في العقد.
‘كلما ازداد رضاهم، كان أداؤهم أفضل.’
“في الوقت الحالي، ستكونون أنتم الثلاثة موظّفيّ الوحيدين. لن يُطلب منكم الكثير، ويمكنكم العمل عن بُعد إن شئتم. كما أنني أعددتُ جميع المعدات اللازمة، وهناك استوديو قيد التجهيز. أنا مرنٌ في هذه الأمور، فأخبروني فقط كيف تودّون أن تسير الأمور، وسأتولّى ترتيبها.”
رؤيةُ صمتهم ذاك جعلني أعبس.
فبالنسبة إليّ، لم يكن مقدار الجهد هو المهم…
“آمل أن أتلقى جوابًا إيجابيًا منكم جميعًا.”
بل النتيجة وحدها.
فإن عروض تلك الشركات تلاشت بريقًا أمام العرض الموضوع أمامهم الآن.
حتى لو كانوا يتكاسلون طَوال الوقت، أو خرجوا في عطلةٍ تمتدّ لأشهرٍ عدّة، فطالما أنجزوا المهمة المطلوبة، فلن أبالي بما يفعلونه.
لم يكن يبدو مدركًا لذلك، لكن سمعته كانت تتسع يومًا بعد يوم.
لقد شهدتُ ذلك مرارًا وتكرارًا…
في الوقت الحاضر، كنتُ بحاجةٍ إلى موظفين.
مُبرمجون يُدفعون إلى ما وراء حدود طاقتهم، فتتكدّس الأخطاء في الشيفرة، وتُهدر الساعات في تتبّعها وإصلاحها.
كنتُ قد قلتُ كلَّ ما أردتُ قوله.
لم أرغب في تكرار الأخطاء ذاتها وإضاعة الوقت عبثًا.
كنتُ قد قلتُ كلَّ ما أردتُ قوله.
“سأكرر هذا مجددًا. ما دمتم تحققون النتائج المطلوبة، فافعلوا ما شئتم. ترغبون في تطوير لعبتكم الخاصة؟ استخدموا أيّ معدّاتٍ في الاستوديو كما تشاؤون. الرياضة؟ أفضل وأفضل. فقط افعلوا ما يحلو لكم. ما أريده هو النتائج فحسب.”
بوصفـي عبدًا سابقًا في شركةٍ كبرى، كنتُ أعلم تمامًا مدى صعوبة هذه الصناعة.
وضعتُ يدي على الطاولة ونهضتُ ببطء.
وقفوا على عجل، وبدأوا بالاتصال بمحاميهم.
كنتُ قد قلتُ كلَّ ما أردتُ قوله.
وبفضل ثلاث نجاحاتٍ متتالية، بدأ يجذب جمهورًا مخلصًا يتابع أعماله بشغف.
“راجعوا العقد بعناية ثم عودوا إليّ. سأريكم الاستوديو في وقتٍ لاحق. ما زال في مرحلة التطوير حاليًا.”
كان كلّ ذلك أشبه بالحلم بالنسبة إليه. لا، بل بالنسبة إلى الثلاثة جميعًا.
وحين فكّرتُ في الاستوديو، شعرتُ بالحماسة تتصاعد داخلي. كانت هناك أمور كثيرة أرغب في تنفيذها فيه: من القسم المخصّص للموسيقى إلى المنطقة الرئيسة للتطوير. كدتُ أرى في مخيّلتي كيف سيتحوّل الاستوديو إلى آلةٍ لصناعة الألعاب.
“…..”
لكنّ ذلك كان لا يزال بعيدًا في المستقبل.
في الوقت الحاضر، كنتُ بحاجةٍ إلى موظفين.
في الوقت الحاضر، كنتُ بحاجةٍ إلى موظفين.
“إن لم يكن هناك خطأ، فلنوقّع إذًا.”
“آمل أن أتلقى جوابًا إيجابيًا منكم جميعًا.”
“…..”
ثم غادرتُ بعد ذلك.
حتى لو كانوا يتكاسلون طَوال الوقت، أو خرجوا في عطلةٍ تمتدّ لأشهرٍ عدّة، فطالما أنجزوا المهمة المطلوبة، فلن أبالي بما يفعلونه.
***
مُبرمجون يُدفعون إلى ما وراء حدود طاقتهم، فتتكدّس الأخطاء في الشيفرة، وتُهدر الساعات في تتبّعها وإصلاحها.
بعد مغادرة سيث، خيّم الصمت على المقهى. لم ينطق أحد من الثلاثة بكلمةٍ واحدة، وقد تجمّدت وجوههم وهم يحدّقون في العقود الموضوعة أمامهم بدهشةٍ لا توصف.
“هذا حقيقي، أليس كذلك؟”
استغرق الأمر وقتًا حتى استعادوا وعيهم، حين مدّ نوح يده يربّت على ساقَي رايان وجوزيف.
فاللعبة التي عملوا عليها لم تصدر إلا حديثًا، ومع ذلك، ظلّت تتصدر قوائم الشعبية على الجزيرة طَوال شهرٍ كامل.
“…!؟”
استغرق الأمر وقتًا حتى استعادوا وعيهم، حين مدّ نوح يده يربّت على ساقَي رايان وجوزيف.
“…هاه!”
في الوقت الحاضر، كنتُ بحاجةٍ إلى موظفين.
لم يُفيق الاثنان إلا حينذاك، وقد حدّقا في الوثائق أمامهما.
“…هاه!”
ابتلع رايان ريقه بصمتٍ وعدّل شعره الفوضوي بينما جالت عيناه مجددًا على بنود العقد.
التفتُّ نحو المتحدث. كان ذا شعرٍ نحاسيٍّ ونمشٍ متناثرٍ على وجهه. خفّض نوح العقد من يده، وحدّق بي بعينين متّسعتين من الدهشة.
“هذا حقيقي، أليس كذلك؟”
كما كنتُ أعلم أن متوسط الرواتب في هذا المجال لا يتجاوز 2000 دولار.
“…أظن ذلك.”
مُبرمجون يُدفعون إلى ما وراء حدود طاقتهم، فتتكدّس الأخطاء في الشيفرة، وتُهدر الساعات في تتبّعها وإصلاحها.
أجاب جوزيف، محاولًا بلع جفاف حلقه.
ثم غادرتُ بعد ذلك.
كان كلّ ذلك أشبه بالحلم بالنسبة إليه. لا، بل بالنسبة إلى الثلاثة جميعًا.
هل كان عرضي ضئيلاً؟ أم أن أحدًا سبقني واستقطبهم بعرضٍ أكبر؟
فاللعبة التي عملوا عليها لم تصدر إلا حديثًا، ومع ذلك، ظلّت تتصدر قوائم الشعبية على الجزيرة طَوال شهرٍ كامل.
‘لا، لا يبدو أنهم تلقّوا عرضًا أفضل. بل العكس… إنهم مذهولون من عرضي.’
وخاصةً بعد إطلاق خاصية اللعب الجماعي، إذ بلغت اللعبة ذروة شهرتها، حتى صار المراهقون وأعضاء النقابات الأخرى يلعبونها معًا.
فاللعبة التي عملوا عليها لم تصدر إلا حديثًا، ومع ذلك، ظلّت تتصدر قوائم الشعبية على الجزيرة طَوال شهرٍ كامل.
بعيدًا عن عنصر الرعب الذي اشتهرت به اللعبة، كان هناك عاملٌ آخر يجذب الزبائن إليها…
حتى لو كانوا يتكاسلون طَوال الوقت، أو خرجوا في عطلةٍ تمتدّ لأشهرٍ عدّة، فطالما أنجزوا المهمة المطلوبة، فلن أبالي بما يفعلونه.
…كانت مضحكة.
بعد مغادرة سيث، خيّم الصمت على المقهى. لم ينطق أحد من الثلاثة بكلمةٍ واحدة، وقد تجمّدت وجوههم وهم يحدّقون في العقود الموضوعة أمامهم بدهشةٍ لا توصف.
فمشاهد اللاعبين وهم يقفزون في الهواء أثناء اللعب ولّدت مقاطع مضحكة لا تُحصى، مما زاد من انتشارها وشعبيتها.
وحين فكّرتُ في الاستوديو، شعرتُ بالحماسة تتصاعد داخلي. كانت هناك أمور كثيرة أرغب في تنفيذها فيه: من القسم المخصّص للموسيقى إلى المنطقة الرئيسة للتطوير. كدتُ أرى في مخيّلتي كيف سيتحوّل الاستوديو إلى آلةٍ لصناعة الألعاب.
وقد جَنَى الثلاثة مكاسبَ كثيرة بفضلها.
تلك كانت أسماء الموظفين الثلاثة الذين خططتُ لتوظيفهم.
تلقّوا جميعًا عروضًا مغرية من استوديوهاتٍ شهيرة. أبرزها “نايت مِير فُورج ستوديوز” أحد أقوى وأشهر الاستوديوهات في الجزيرة.
كانت فرصة العمر!
ومع ذلك—
بل النتيجة وحدها.
فإن عروض تلك الشركات تلاشت بريقًا أمام العرض الموضوع أمامهم الآن.
ثم غادرتُ بعد ذلك.
فلم يكن الراتب أفضل فحسب، بل الحرية التي مُنحت لهم كانت شيئًا لا تُقدّمه أي شركةٍ أخرى.
تأملتُهم للحظة، وفهمت.
هذا العقد…
بل لا، هذه الفرصة…
ومع ذلك—
كانت فرصة العمر!
فلم يكن الراتب أفضل فحسب، بل الحرية التي مُنحت لهم كانت شيئًا لا تُقدّمه أي شركةٍ أخرى.
وخاصةً لأنهم يعلمون جيّدًا مَن الذي قدّم لهم هذا العرض.
فعلى الرغم من أنه لم يَبلغ بعدُ شهرةً واسعة في الساحة، فإن سيث ثورن كان قد بدأ يشقّ طريقه ببطءٍ وثباتٍ في عالم صناعة الألعاب.
فعلى الرغم من أنه لم يَبلغ بعدُ شهرةً واسعة في الساحة، فإن سيث ثورن كان قد بدأ يشقّ طريقه ببطءٍ وثباتٍ في عالم صناعة الألعاب.
“هـ… هل هذا جادّ فعلًا؟”
وبفضل ثلاث نجاحاتٍ متتالية، بدأ يجذب جمهورًا مخلصًا يتابع أعماله بشغف.
وخاصةً بعد إطلاق خاصية اللعب الجماعي، إذ بلغت اللعبة ذروة شهرتها، حتى صار المراهقون وأعضاء النقابات الأخرى يلعبونها معًا.
لم يكن يبدو مدركًا لذلك، لكن سمعته كانت تتسع يومًا بعد يوم.
عقب كلماتي، عمّ الصمت الغريب المكان، ولم يُكسره سوى صفير آلة القهوة وهمهمة الأحاديث الخافتة في الخلفية.
ومجرّد التفكير في ماهية لعبته القادمة جعل قلوب المطوّرين الثلاثة تخفق بالحماس.
“راجعوا العقد بعناية ثم عودوا إليّ. سأريكم الاستوديو في وقتٍ لاحق. ما زال في مرحلة التطوير حاليًا.”
“دعوني أرسل هذا إلى المحامي الخاص بي.”
رؤيةُ صمتهم ذاك جعلني أعبس.
“سأفعل المثل.”
ثم غادرتُ بعد ذلك.
“إن لم يكن هناك خطأ، فلنوقّع إذًا.”
الميزة في حصولي على دعم النقابة، أن ذلك جعل عَرضي أكثر مصداقية.
شرع الثلاثة في العمل فورًا.
حتى لو كانوا يتكاسلون طَوال الوقت، أو خرجوا في عطلةٍ تمتدّ لأشهرٍ عدّة، فطالما أنجزوا المهمة المطلوبة، فلن أبالي بما يفعلونه.
وقفوا على عجل، وبدأوا بالاتصال بمحاميهم.
“هـ… هل هذا جادّ فعلًا؟”
مُبرمجون يُدفعون إلى ما وراء حدود طاقتهم، فتتكدّس الأخطاء في الشيفرة، وتُهدر الساعات في تتبّعها وإصلاحها.
بوصفـي عبدًا سابقًا في شركةٍ كبرى، كنتُ أعلم تمامًا مدى صعوبة هذه الصناعة.
