Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

مطور ألعاب الرعب: ألعابي ليست مرعبة لهذا الحد! 306

لستُ معالِجًا نفسيًا [3]

لستُ معالِجًا نفسيًا [3]

الفصل 306: لستُ معالِجًا نفسيًا [3]

فتحت كلارا شفتيها وأغلقتهما مرارًا، يحاول عقلها جاهدًا أن يجادل كلماته.

“…..”

دون وعيٍ منها، أخذت شفتاها ترتجفان.

جلست كلارا في صمت، وملامح وجهها تتقلّب بين ظلالٍ عابرةٍ من الألوان، حتى انهار تماسكها أخيرًا. اشتدّت قسماتها، وحدّقت في سيث بنظرةٍ حادّة.

“….”

“أيّ هراءٍ هذا الذي تتفوّه به؟ من الواضح أنّ هذا لا علاقة له بالفشل!”

هاه؟

“أليس كذلك…؟”

ارتسمت ابتسامة على شفتي سيث وهو ينظر إليها، ثم حوّل نظره نحو الظلّ القائم خلفها، حكّ جانب وجهه وأشار له بإبهامه سرًّا.

“ليس كذلك.”

تردّد صوت سيث في الهواء بهدوء.

أنكرت كلارا تمامًا.

لكن—

“لقد فشلتُ مراتٍ كثيرة من قبل. هذا بالتأكيد ليس السبب.”

أنـا لـسـتُ مـعـالِـجًـا نـفـسـيًّـا.

“أهكذا إذًا؟”

تلاشى الطنين، وصدح صوت سيث مجددًا في عقلها.

“ماذا تعني بـ ‘أهكذا إذًا’؟”

توقّف سيث، مُغمضًا عينيه ببطء، فيما ساد الصمت الغرفة.

تقاطعت حاجبا كلارا أكثر.

“سجلكِ لا تشوبه شائبة. منذ لحظة انضمامكِ إلى النقابة وحتى الآن، اجتزتِ تقريبًا كلّ البوابات بنجاحٍ باهر، من دون فشلٍ واحد. لقد اكتسبتِ لقب نجمة النقابة، حاملةً على كتفيكِ مسؤوليةً ثقيلة.”

“أخبرك أنّه ليس كذلك. وإن كنتُ أنا من يقول ذلك، فاعلم أنّه بالتأكيد ليس كذلك.”

كانت بشكلٍ غريبٍ مُقنعة.

“حسنًا.”

هل… يبدأ؟

أومأ سيث وهو يدوّن شيئًا في دفتر ملاحظاته. ازداد وجه كلارا توترًا أكثر.

سناب!

وفي الوقت نفسه، أخرج شيئًا من جيبه.

وما هو أسوأ—

كان يبدو ككرةٍ حمراء طريةٍ قابلةٍ للعصر.

كان المنظر كافيًا ليجعل كلارا تكاد تنقضّ عليه.

أيّ نوعٍ من…؟

“لا بأس أن تفشلي.”

“هل تستمع إليّ أصلًا؟”

تردّد صوت سيث في الهواء بهدوء.

“…هاه؟”

واجهت كلارا صعوبةً في إدراك ما تراه، لكن ما إن وقعت عيناها عليه، حتّى انفتح في ذهنها شيءٌ كالنقطة المفصلية… وكأنّ ذاكرةً ما قد عادت لتنبض من جديد.

توقّف سيث ونظر إليها.

كان الإحساس طفيفًا للغاية، ولو كانت في حالتها الذهنية المثلى، لكانت قد أدركته.

“أنا أستمع إليكِ.”

“أنتِ عدوّ نفسكِ الوحيد.”

“لا، لستَ كذلك.”

هاه؟

“وما الذي يجعلكِ تظنّين ذلك؟”

سناب!

“إذًا لِمَ تمسك بتلك الكرة؟”

وقفت صامتة، عاجزة عن إيجاد الكلمات. وكأن عقلها توقّف فجأة عن العمل.

“هذه؟”

كلماته…

رفع سيث الكرة لتراها. ثبتت عينا كلارا عليها، لكن قبل أن تتمكّن من قول شيء، رماها بخفّة إلى الجانب. حاولت تتبّع مسارها، لتراها تختفي في الهواء كأنها لم تكن. وفي اللحظة ذاتها، شعرت بشيءٍ يخترق عقلها.

“وما الذي يجعلكِ تظنّين ذلك؟”

كان الإحساس طفيفًا للغاية، ولو كانت في حالتها الذهنية المثلى، لكانت قد أدركته.

“أهكذا إذًا؟”

لكنها لم تكن كذلك الآن. كانت أفكارها تسير ببطءٍ شديد، وحتى مجرّد التفكير بوضوح بدا كأنه صراع.

“كلّ شيء يبدأ منكِ.”

“مـ..ماذا—”

“سجلكِ لا تشوبه شائبة. منذ لحظة انضمامكِ إلى النقابة وحتى الآن، اجتزتِ تقريبًا كلّ البوابات بنجاحٍ باهر، من دون فشلٍ واحد. لقد اكتسبتِ لقب نجمة النقابة، حاملةً على كتفيكِ مسؤوليةً ثقيلة.”

“أيّة كرة؟ لا أرى أيّ كرة.”

رمقها بعينيه مباشرة، مشيرًا نحوها بالقلم.

“….”

“أليس كذلك…؟”

انطبقت فكّا كلارا بشدّة حتى بدأت تصدر أصوات طحنٍ غريبة. ظلّ وجه سيث جامدًا بلا انفعال، بينما مرّر لسانه على أسنانه العُليا، وشرع في تدوين المزيد من الملاحظات على الورقة.

أنكرت كلارا تمامًا.

كان المنظر كافيًا ليجعل كلارا تكاد تنقضّ عليه.

“قيمتكِ لا تُقاس بإنجازاتكِ. قيمتكِ لا تُقاس بكيفية نظرة الآخرين إليكِ. الشخص الوحيد القادر على تحديد قيمتكِ هو أنتِ. تمامًا كما أنّ الشخص الوحيد القادر على انتقادكِ هو أنتِ.”

‘تنفّسي بعمق. تنفّسٍ عميق. اهدئي.’

‘تنفّسي بعمق. تنفّسٍ عميق. اهدئي.’

لكن رغم قولها هذا لنفسها، لم ينجح الأمر. كلّما نظرت إليه، ازداد غضبها اشتعالًا. وحين كانت على وشك فقدان السيطرة والنهوض للرحيل، فتح سيث فمه وقال:

أنـا لـسـتُ مـعـالِـجًـا نـفـسـيًّـا.

“لنفترض أنّني مخطئ. برأيك، ما السبب الرئيس لكوابيسك؟ هل هو المايسترو؟ مظهره؟ حضوره…؟”

“”أ… أفهم.”

“ماذا… نعم، إنّه…”

أنكرت كلارا تمامًا.

تفاجأت كلارا، ولم تعرف كيف تجيب للحظة، لكنها سرعان ما استجمعت نفسها.

“أنا أستمع إليكِ.”

“نعم، هو… بسببه. في كلّ مرةٍ أُغمض فيها عينيّ، أتخيّل المايسترو.”

“ماذا تعني بـ ‘أهكذا إذًا’؟”

“همم.”

كان الإحساس طفيفًا للغاية، ولو كانت في حالتها الذهنية المثلى، لكانت قد أدركته.

أومأ سيث بجدّية. للحظةٍ، استرخت حاجبا كلارا عند رؤيته كذلك، وظنّت أنّه أخيرًا فهمها، لكنّه نقر قلمه على الورقة وقال:

كانت نغمات الكمان الخافتة تتداخل مع كلماته الرقيقة، فابتلعت ريقها بهدوء، شاعرةً بشيءٍ يتحرك في أعماق عقلها.

“نعم، إنّكِ خائفة من الفشل.”

“لقد فشلتُ مراتٍ كثيرة من قبل. هذا بالتأكيد ليس السبب.”

وما إن تردّدت الكلمات مجددًا حتى انكسر شيءٌ داخل كلارا. لم تعلم متى حدث ذلك، لكن فجأة وجدت نفسها واقفة، وجهها متورّدٌ بالغضب، وضغطٌ خانقٌ هائلٌ ينبعث من جسدها.

وفي النهاية، تراخت قبضتها عن ياقة سيث، وانزلقت أصابعها مبتعدةً بينما تراجعت بضع خطواتٍ إلى الوراء، تمسك رأسها بيديها.

بانغ!

أنكرت كلارا تمامًا.

كاد الكرسي أن يتحطّم من شدّة حركتها.

لكنها لم تكن كذلك الآن. كانت أفكارها تسير ببطءٍ شديد، وحتى مجرّد التفكير بوضوح بدا كأنه صراع.

وفي الوقت ذاته، تقدّمت نحو سيث الذي ظلّ جالسًا في مكانه، وجهه خالٍ من أيّ تعبير، كأنّ ما يحدث حوله لا يعنيه.

أومأ برأسه.

“اسمع جيّدًا، أيّها اللعين!”

“قيمتكِ لا تُقاس بإنجازاتكِ. قيمتكِ لا تُقاس بكيفية نظرة الآخرين إليكِ. الشخص الوحيد القادر على تحديد قيمتكِ هو أنتِ. تمامًا كما أنّ الشخص الوحيد القادر على انتقادكِ هو أنتِ.”

ارتفع صوت كلارا، تتقيّأ الكلمات كأنّها سمّ، وهي تمسكه من ياقة قميصه وتقرب وجهها من وجهه.

اخرُج.

“هل أنت عنيد؟ أم جئتَ لتسخر منّي؟ لقد عشتُ أسوأ أسبوعٍ في حياتي، ولم أعد أحتمل الأمور كما في السابق. أنا على بُعد ثوانٍ من الانفجار، وصدّقني…” توقّفت لحظة، وانخفض صوتها، وازدادت نظرتها حدّةً وتهديدًا. “آخر ما تريده حقًّا… هو أن تراني وأنا أنفجر. ذاك هو—”

با… نبضة! با… نبضة!

سناب!

سرعان ما أصبح الصوت الوحيد الذي تسمعه كلارا هو صوته فقط.

دوّى صوتُ فرقعةٍ مفاجئ، وشعرت كلارا برؤيتها تتماوج. بدا وكأنّ شيئًا اخترق عقلها في تلك اللحظة، لكن بسبب ضعف حالتها الذهنية، عجزت عن مقاومته.

جلست كلارا في صمت، وملامح وجهها تتقلّب بين ظلالٍ عابرةٍ من الألوان، حتى انهار تماسكها أخيرًا. اشتدّت قسماتها، وحدّقت في سيث بنظرةٍ حادّة.

“أوخ…!”

“مـ… ما الذي… مـ.. ما الذي يحدث…”

وفي النهاية، تراخت قبضتها عن ياقة سيث، وانزلقت أصابعها مبتعدةً بينما تراجعت بضع خطواتٍ إلى الوراء، تمسك رأسها بيديها.

أيّ نوعٍ من…؟

دوى في ذهنها طنينٌ مستمرٌّ غطّى على كلّ صوتٍ آخر.

وما إن تردّدت الكلمات مجددًا حتى انكسر شيءٌ داخل كلارا. لم تعلم متى حدث ذلك، لكن فجأة وجدت نفسها واقفة، وجهها متورّدٌ بالغضب، وضغطٌ خانقٌ هائلٌ ينبعث من جسدها.

“مـ… ما الذي… مـ.. ما الذي يحدث…”

“إهانة الإنسان لا تؤثر فيكِ إلا إن سمحتِ لها بأن تؤثر.”

فليك!

نظرت إليه كلارا، وابتلعت لعابها بخفوت.

ومض شيءٌ في مجال رؤيتها بعد لحظاتٍ قليلة.

كان صوته ناعمًا، منسابًا إلى الأذن كخيط ماء.

لم تستطع تمييزه بوضوح، لكنّه بدا كأنه هاتف. وفيه… رأت شيئًا أحمرَ وأبيض.

وفي النهاية، تراخت قبضتها عن ياقة سيث، وانزلقت أصابعها مبتعدةً بينما تراجعت بضع خطواتٍ إلى الوراء، تمسك رأسها بيديها.

واجهت كلارا صعوبةً في إدراك ما تراه، لكن ما إن وقعت عيناها عليه، حتّى انفتح في ذهنها شيءٌ كالنقطة المفصلية… وكأنّ ذاكرةً ما قد عادت لتنبض من جديد.

“نعم، هو… بسببه. في كلّ مرةٍ أُغمض فيها عينيّ، أتخيّل المايسترو.”

تلاشى الطنين، وصدح صوت سيث مجددًا في عقلها.

سرعان ما أصبح الصوت الوحيد الذي تسمعه كلارا هو صوته فقط.

“إنّكِ تخافين من الفشل.”

فليك!

“ماذا…”

‘تنفّسي بعمق. تنفّسٍ عميق. اهدئي.’

عاد بصرها إلى طبيعته كذلك.

“أنا أستمع إليكِ.”

وأمامها، كان سيث يحدّق فيها بوجهٍ خالٍ من التعابير. متقاطع الساقين، بدأ يتحدّث.

كاد الكرسي أن يتحطّم من شدّة حركتها.

“سجلكِ لا تشوبه شائبة. منذ لحظة انضمامكِ إلى النقابة وحتى الآن، اجتزتِ تقريبًا كلّ البوابات بنجاحٍ باهر، من دون فشلٍ واحد. لقد اكتسبتِ لقب نجمة النقابة، حاملةً على كتفيكِ مسؤوليةً ثقيلة.”

“…هاه؟”

كان صوته ناعمًا، منسابًا إلى الأذن كخيط ماء.

لكن رغم قولها هذا لنفسها، لم ينجح الأمر. كلّما نظرت إليه، ازداد غضبها اشتعالًا. وحين كانت على وشك فقدان السيطرة والنهوض للرحيل، فتح سيث فمه وقال:

في ذلك الصوت شيءٌ جعلها تتوقف لحظة، لكن سرعان ما تحرّكت شفتاها لتجادله.

“حسنًا.”

لكن—

“حسنًا.”

“….”

ذلك الصوت العالي لدقّات قلبها المتسارعة.

هاه؟

توقّف سيث لحظة، وراح يطرق بأصابعه على الورقة أمامه.

وقفت صامتة، عاجزة عن إيجاد الكلمات. وكأن عقلها توقّف فجأة عن العمل.

كان الإحساس طفيفًا للغاية، ولو كانت في حالتها الذهنية المثلى، لكانت قد أدركته.

اغتنم سيث اللحظة ليواصل.

فتحت كلارا فمها، لكن سرعان ما أغلقته.

“لهذا السبب، ما إن واجهتِ موقفًا لم تجدِ فيهِ حيلةً، بدأتِ بالارتباك. ثِقل الموقف سحقكِ، وربما رأيتِ تلك البوابة كأوّل إخفاقٍ لكِ، رغم أنّ العالم لا يرى ذلك كذلك. بدأتِ تُدركين كم هو مؤلمٌ الفشل، وذقتِ طعمه أخيرًا…”

بانغ!

توقّف…

سرعان ما أصبح الصوت الوحيد الذي تسمعه كلارا هو صوته فقط.

توقّف سيث، وقد وقعت عيناه عليها.

“سجلكِ لا تشوبه شائبة. منذ لحظة انضمامكِ إلى النقابة وحتى الآن، اجتزتِ تقريبًا كلّ البوابات بنجاحٍ باهر، من دون فشلٍ واحد. لقد اكتسبتِ لقب نجمة النقابة، حاملةً على كتفيكِ مسؤوليةً ثقيلة.”

“ثِقل المسؤولية على كتفيكِ.”

“نعم، إنّكِ خائفة من الفشل.”

ساد الصمت أرجاء الغرفة إثر كلماته. ارتفع صدر كلارا وهبط مرارًا، وقد شحب وجهها تمامًا.

رمقها بعينيه مباشرة، مشيرًا نحوها بالقلم.

لكنّ ذلك لم يكن كلّ شيء، إذ سرعان ما سمعَتْه.

“ثِقل المسؤولية على كتفيكِ.”

با… نبضة! با… نبضة!

“والآن، لا تترددي في إخباري بما كان يضايقكِ مؤخرًا. أنا أُصغي إليكِ تمامًا.”

ذلك الصوت العالي لدقّات قلبها المتسارعة.

“…..!؟”

وما هو أسوأ—

وفي النهاية، تراخت قبضتها عن ياقة سيث، وانزلقت أصابعها مبتعدةً بينما تراجعت بضع خطواتٍ إلى الوراء، تمسك رأسها بيديها.

زيييي!

كان صوته ناعمًا، منسابًا إلى الأذن كخيط ماء.

“…..!؟”

“كلّ شيء يبدأ منكِ.”

مع كلّ نبضة قلب، كانت تسمع شيئًا آخر… شيئًا يشبه عزف كمان، يجعل شعر جسدها يقفُّ خوفًا. ومع ذلك، وكأن جسدها شُلّ في مكانه، لم تستطع تحريك رأسها البتة.

“…..!؟”

اهتزّت عيناها وهي تحدّق في سيث.

تقاطعت حاجبا كلارا أكثر.

غير أنّ نظرته بقيت هادئة، ساكنة، وهو يتأمّلها.

وما هو أسوأ—

“لا بأس أن تفشلي.”

توقّف سيث ونظر إليها.

تردّد صوت سيث في الهواء بهدوء.

هل… يبدأ؟

زيييين!

ارتفع صوت كلارا، تتقيّأ الكلمات كأنّها سمّ، وهي تمسكه من ياقة قميصه وتقرب وجهها من وجهه.

ازداد صوت الكمان وضوحًا. ازداد ذهن كلارا بطئًا، وأخيرًا، وللمرة الأولى، وجدت نفسها تصغي إلى سيث بإنتباهٍ حقيقي، بينما أخذ لحظة ليجمع أفكاره قبل أن يتكلم.

تفاجأت كلارا، ولم تعرف كيف تجيب للحظة، لكنها سرعان ما استجمعت نفسها.

“شيء ما يتغيّر عندما تتوقفين عن محاولة إثبات نفسك.”

“أنا أستمع إليكِ.”

رمقها بعينيه مباشرة، مشيرًا نحوها بالقلم.

غير أنّ نظرته بقيت هادئة، ساكنة، وهو يتأمّلها.

“قيمتكِ لا تُقاس بإنجازاتكِ. قيمتكِ لا تُقاس بكيفية نظرة الآخرين إليكِ. الشخص الوحيد القادر على تحديد قيمتكِ هو أنتِ. تمامًا كما أنّ الشخص الوحيد القادر على انتقادكِ هو أنتِ.”

“أهكذا إذًا؟”

توقّف سيث لحظة، وراح يطرق بأصابعه على الورقة أمامه.

“أنا أستمع إليكِ.”

فتحت كلارا شفتيها وأغلقتهما مرارًا، يحاول عقلها جاهدًا أن يجادل كلماته.

“شيء ما يتغيّر عندما تتوقفين عن محاولة إثبات نفسك.”

لكنها لم تستطع.

بانغ!

دون وعيٍ منها، أخذت شفتاها ترتجفان.

هل… يبدأ؟

كلماته…

“أوخ…!”

كانت بشكلٍ غريبٍ مُقنعة.

دون وعيٍ منها، أخذت شفتاها ترتجفان.

لا، هذا لا—

لكن رغم قولها هذا لنفسها، لم ينجح الأمر. كلّما نظرت إليه، ازداد غضبها اشتعالًا. وحين كانت على وشك فقدان السيطرة والنهوض للرحيل، فتح سيث فمه وقال:

“إهانة الإنسان لا تؤثر فيكِ إلا إن سمحتِ لها بأن تؤثر.”

“أخبرك أنّه ليس كذلك. وإن كنتُ أنا من يقول ذلك، فاعلم أنّه بالتأكيد ليس كذلك.”

لم يعبأ سيث بأفكارها، بل واصل ببطء، وصوته ينساب برفقٍ في أرجاء المكتب، متسلّلًا إلى ذهنها المترنّح.

“لنفترض أنّني مخطئ. برأيك، ما السبب الرئيس لكوابيسك؟ هل هو المايسترو؟ مظهره؟ حضوره…؟”

“إن لم تسمحي لها بأن تؤثر، فلن تفعل. لهذا السبب، قيمتكِ تُحدّدينها أنتِ. لأن كلّ ما يحدث لكِ نابعٌ من أفعالكِ وأفكاركِ.”

“ماذا تعني بـ ‘أهكذا إذًا’؟”

“….”

تردّد صوت سيث في الهواء بهدوء.

سرعان ما أصبح الصوت الوحيد الذي تسمعه كلارا هو صوته فقط.

“إن لم تسمحي لها بأن تؤثر، فلن تفعل. لهذا السبب، قيمتكِ تُحدّدينها أنتِ. لأن كلّ ما يحدث لكِ نابعٌ من أفعالكِ وأفكاركِ.”

كانت نغمات الكمان الخافتة تتداخل مع كلماته الرقيقة، فابتلعت ريقها بهدوء، شاعرةً بشيءٍ يتحرك في أعماق عقلها.

“هل تستمع إليّ أصلًا؟”

“اللحظة التي تتوقفين فيها عن السماح للآخرين، سواكِ، بتحديد قيمتكِ، ستكون اللحظة التي تنسين فيها كلّ هذا.”

تلاشى الطنين، وصدح صوت سيث مجددًا في عقلها.

توقّف سيث، مُغمضًا عينيه ببطء، فيما ساد الصمت الغرفة.

“لهذا السبب، ما إن واجهتِ موقفًا لم تجدِ فيهِ حيلةً، بدأتِ بالارتباك. ثِقل الموقف سحقكِ، وربما رأيتِ تلك البوابة كأوّل إخفاقٍ لكِ، رغم أنّ العالم لا يرى ذلك كذلك. بدأتِ تُدركين كم هو مؤلمٌ الفشل، وذقتِ طعمه أخيرًا…”

“كلّ شيء يبدأ منكِ.”

“إذًا لِمَ تمسك بتلك الكرة؟”

نظرت إليه كلارا، وابتلعت لعابها بخفوت.

“ثِقل المسؤولية على كتفيكِ.”

هل… يبدأ؟

زيييين!

أومأ برأسه.

فتحت كلارا فمها، لكن سرعان ما أغلقته.

“أنتِ عدوّ نفسكِ الوحيد.”

“….”

أنا؟

“أهكذا إذًا؟”

“إنّكِ تخافين من الفشل، لا من المايسترو.”

كان المنظر كافيًا ليجعل كلارا تكاد تنقضّ عليه.

“….”

“أوخ…!”

فتحت كلارا فمها، لكن سرعان ما أغلقته.

“….”

وفي النهاية، أطرقت رأسها ناعمةً، وأومأت بخفوت.

لا، هذا لا—

“”أ… أفهم.”

زيييين!

“نعم.”

“نعم، هو… بسببه. في كلّ مرةٍ أُغمض فيها عينيّ، أتخيّل المايسترو.”

ارتسمت ابتسامة على شفتي سيث وهو ينظر إليها، ثم حوّل نظره نحو الظلّ القائم خلفها، حكّ جانب وجهه وأشار له بإبهامه سرًّا.

لم يعبأ سيث بأفكارها، بل واصل ببطء، وصوته ينساب برفقٍ في أرجاء المكتب، متسلّلًا إلى ذهنها المترنّح.

“والآن، لا تترددي في إخباري بما كان يضايقكِ مؤخرًا. أنا أُصغي إليكِ تمامًا.”

اخرُج.

لا، في الحقيقة…

ساد الصمت أرجاء الغرفة إثر كلماته. ارتفع صدر كلارا وهبط مرارًا، وقد شحب وجهها تمامًا.

اخرُج.

انطبقت فكّا كلارا بشدّة حتى بدأت تصدر أصوات طحنٍ غريبة. ظلّ وجه سيث جامدًا بلا انفعال، بينما مرّر لسانه على أسنانه العُليا، وشرع في تدوين المزيد من الملاحظات على الورقة.

أنـا لـسـتُ مـعـالِـجًـا نـفـسـيًّـا.

‘تنفّسي بعمق. تنفّسٍ عميق. اهدئي.’

 

في ذلك الصوت شيءٌ جعلها تتوقف لحظة، لكن سرعان ما تحرّكت شفتاها لتجادله.

🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 25 يوم متبقي
39,405 شعلة الهدف: 66,666
59.1%
🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 10,000
🥈Yazeed Alsaedi🔥 105
🥉SA ASaa🔥 100
4Mohammed Naif🔥 100
5hamed alkunifer🔥 100
6yuki yuki🔥 100
7Muh Muh🔥 100
8Mohammad Aldosari🔥 100
9Ahmed Abdelghaffar🔥 100
10AZ .🔥 100

فتحت كلارا فمها، لكن سرعان ما أغلقته.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط