Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

مطور ألعاب الرعب: ألعابي ليست مرعبة لهذا الحد! 326

فندق كلير [5]
اعدادت القارئ
PDF

فندق كلير [5]

الفصل 326: فندق كلير [5]

 

توك—

تباطأ الزمن.

تكرّر الطَّرْق على الباب مرةً أخرى.

“هـ-ها.”

لم أتفاعل على الفور، إذ كانت أفكاري مثقّلة بالإشعار السابق.

“تغيير…؟”

‘ثمانية طوابق…؟ هناك ثمانية طوابق؟’

ثم اعتدل واقفًا من جديد، مشيرًا بيده نحو الممرّ.

كان من المعروف أنّ الفندق لا يضمّ سوى سبعة طوابق. فمن أين ظهر الطابق الثامن؟

لم أتفاعل على الفور، إذ كانت أفكاري مثقّلة بالإشعار السابق.

توك—!

من هذه الناحية، وافقتُ جوانا الرأي.

كان الطَّرق هذه المرة أشدّ إلحاحًا، فاستفقت من شرودي أخيرًا، وحوّلت انتباهي نحو أفراد فريقي الذين كانوا جميعًا يرمقونني بأنظارٍ مترقّبة.

بل بدتا وكأنّهما ترتجفان.

كان وجه جوانا مشدودًا على نحوٍ خاصّ.

ببطءٍ شديد… شديدٍ إلى حدّ الخدر، أدرتُ رأسي مجددًا.

“هذا…” عضّت شفتها السفلى. “…لم يحدث في أيّ سيناريو أن طرق أحدهم الباب من قبل.”

من هذه الناحية، وافقتُ جوانا الرأي.

“أعلم.”

“هل نبقى؟ لا أظنّ أنّها فكرة جيّدة. أقول إنّ علينا أن نذهب. لا يمكن أن يحدث أمر كهذا بلا سبب.”

كنت قد قرأتُ ما يكفي لأعرف ذلك.

‘كيف تمكّنوا من صقلها بهذه الدقّة؟ أتساءل كي—’

في تلك الحال…

عينان مجوّفتان تحدّقان بي من الأعلى. تمامًا من حيثُ كانت اللوحة الجداريّة. كانتا لوجهٍ ذابلٍ، شبه متعفّن، يتدلّى من أنفه حلقةٌ فضيّة، وشفتان ممزّقتان، وأسنانٌ صفراء متدلّية كأنّ الفم ذاته قد شُقّ شقًّا.

حوّلت نظري نحو الباب. من يكون؟ من الطارق؟ ولماذا يطرق الباب؟

“….!؟”

توك—!

ببطءٍ شديد… شديدٍ إلى حدّ الخدر، أدرتُ رأسي مجددًا.

اضطربت معدتي، لكنّي تماسكت وخطوت نحو الباب.

فتحتُ عينيّ، وخطوت خطوةً إلى الأمام.

كان السجاد الناعم يخمد وقع خطواتي وأنا أقترب أكثر فأكثر. تسلّل البرد إلى عروقي. كنت أشعر بوضوح بوجود أحدٍ خلف الباب، وظلّه يمتدّ فوق السجاد كلّما اقتربت.

“….”

توترت عضلاتي.

“…لقد وقع حادثٌ مؤسف.”

تو—

“هل نبقى؟ لا أظنّ أنّها فكرة جيّدة. أقول إنّ علينا أن نذهب. لا يمكن أن يحدث أمر كهذا بلا سبب.”

كلانك!

“حادث؟ أيّ حادث؟”

فتحت الباب قبل أن يُكمل الطَّرْق، متأهّبًا للهجوم في أية لحظة، لكن…

ثم اعتدل واقفًا من جديد، مشيرًا بيده نحو الممرّ.

“مرحبًا.”

انمحت أصوات القاعة كلّها، ولم يبقَ سوى وميض الشمعة المتذبذب بخفوت. تسلّل خيطٌ بارد من الرعب على طول عمودي الفقري، صاعدًا إلى عنقي، ملتفًّا حول صدري. ارتجفت يدَي، وصار نفسي ضحلًا، خشنًا في حلقي.

استقبلني بابتسامةٍ هادئة.

كان في تلك اللوحة شيءٌ مُقلق، غير أنّي لم أستطع تحديده بالضبط. ظللتُ أحدّق، أبحث عن تفصيلٍ يُفسّر شعوري، لكن كلّما أطلت النظر، قلّ ما أستطيع تمييزه.

أمال قبعته بأدب، ثم انحنى موظّف الخدمة في زيّه الأبيض المائل إلى البيج، نظيفًا بلا شائبة. كانت حركاته مدروسة ومتقنة، ومع ذلك كان في تيبّس ابتسامته ونظراته شيءٌ يعيد إليّ ذلك الإحساس المقلق الذي راودني عند الاستقبال.

توقّف الموظّف، مشيرًا إلى مقاعدنا.

“…لا بدّ أنكم النزلاء في هذه الغرفة. لقد جئتُ لأُبلغكم أنّ هناك تغييرًا في الخطط.”

كان الطَّرق هذه المرة أشدّ إلحاحًا، فاستفقت من شرودي أخيرًا، وحوّلت انتباهي نحو أفراد فريقي الذين كانوا جميعًا يرمقونني بأنظارٍ مترقّبة.

“تغيير…؟”

تابع الموظّف ابتسامته الرقيقة.

“صحيح.”

بل بدتا وكأنّهما ترتجفان.

تابع الموظّف ابتسامته الرقيقة.

استقبلني بابتسامةٍ هادئة.

“لقد حدث تغييرٌ مؤسف في الخطط التي وضعناها للجميع. وقع حادثٌ في الطابق الثالث، ونحن نعمل على حلّ الموقف. وبناءً عليه، سيُغلق الطابق الثالث مؤقتًا. أعتذر بصدقٍ عن الإزعاج.”

توك—!

“….!؟”

“ما الذي ينبغي أن نفعله؟”

“ماذا…!؟”

“….!؟”

ارتسمت الدهشة على وجوهنا جميعًا ونحن نحدّق بالموظّف.

“…لقد وقع حادثٌ مؤسف.”

وكانت جوانا أوّل من نطق.

“لقد اتّخذتم خيارًا حكيمًا.”

“ماذا تقصد بأنّ الطابق الثالث مغلق؟”

انحنى الموظّف قليلًا واضعًا يده المغلّفة بالقفاز على صدره.

“…لقد وقع حادثٌ مؤسف.”

‘إنّها مصقولة بإتقان.’

“حادث؟ أيّ حادث؟”

كرّر الموظّف العبارة، مبتسمًا بالابتسامة نفسها التي لم تتغيّر.

“لقد وقع حادثٌ مؤسف.”

تو—

كرّر الموظّف العبارة، مبتسمًا بالابتسامة نفسها التي لم تتغيّر.

كان من المعروف أنّ الفندق لا يضمّ سوى سبعة طوابق. فمن أين ظهر الطابق الثامن؟

“ماذا—”

“حادث؟ أيّ حادث؟”

رفعت يدي أُشير لجوانا أن تصمت.

“قائد الفِرقة؟”

انحنى الموظّف قليلًا واضعًا يده المغلّفة بالقفاز على صدره.

حوّلت نظري عنه نحو فريقي. وبرغم غرابة الموقف والصدمة الأولى، بدا أنّ الجميع استعاد شيئًا من هدوئه.

“لكن لا تقلقوا. تعويضًا عن هذا الإزعاج، نقدّم عشاءً مجانيًا لجميع النزلاء في هذا الطابق. لقد استدعينا أمهر الطهاة في المبنى لإعداد وجبةٍ فاخرةٍ لكم.”

ومع ذلك، إن كان هناك شيءٌ واحد تعلّمته عن البوابات، فهو أنّ الهرب لم يكن يومًا الإجابة. الخيار الأفضل دائمًا هو مواجهة ما يحدث مباشرةً.

رغم أنّ كلماته خرجت مؤدّبةً ومهذّبة، إلا أنّ تيبّس جسده وثبات نظرته المريبة جعلا الهواء من حولنا يثقل كأنّه جدار من الظلال.

كان نيل أوّل من تكلّم.

ثم اعتدل واقفًا من جديد، مشيرًا بيده نحو الممرّ.

‘بطريقةٍ ما، لا يبدو أنّ الأمر كان ليختلف حتى لو كنت قد اطّلعتُ على معلومات البوّابة مسبقًا. من البداية حتى الآن، ما زلتُ غافلًا تمامًا.’

“…إن سمحتم، أودّ أن أرافقكم إلى القاعة.”

“لقد حدث تغييرٌ مؤسف في الخطط التي وضعناها للجميع. وقع حادثٌ في الطابق الثالث، ونحن نعمل على حلّ الموقف. وبناءً عليه، سيُغلق الطابق الثالث مؤقتًا. أعتذر بصدقٍ عن الإزعاج.”

وكأنّ الزمن نفسه قد توقّف، ظلّ الموظّف واقفًا بلا حراك. كانت ابتسامته جامدةً، مصطنعةً، وعيناه متجمّدتين…

تباطأ الزمن.

لا…

“…هل أنت بخير؟ تبدو شاحبًا.”

بل بدتا وكأنّهما ترتجفان.

تطلّعت إليها وأنا أُميل رأسي قليلًا.

“ما الذي ينبغي أن نفعله؟”

كان وجه جوانا مشدودًا على نحوٍ خاصّ.

حوّلت نظري عنه نحو فريقي. وبرغم غرابة الموقف والصدمة الأولى، بدا أنّ الجميع استعاد شيئًا من هدوئه.

“أنا…”

كان نيل أوّل من تكلّم.

‘بطريقةٍ ما، لا يبدو أنّ الأمر كان ليختلف حتى لو كنت قد اطّلعتُ على معلومات البوّابة مسبقًا. من البداية حتى الآن، ما زلتُ غافلًا تمامًا.’

“بحسب المستند، لم يكن من المفترض أن تبدأ الأمور على هذا النحو. لا يوجد أيّ ذكر لإغلاق الطابق الثالث، ولم يسبق للموظفين أن اصطحبوا الأعضاء إلى أيّ مكان من قبل. من الواضح أنّ هناك شيئًا غير مألوف يجري داخل البوّابة.”

انمحت أصوات القاعة كلّها، ولم يبقَ سوى وميض الشمعة المتذبذب بخفوت. تسلّل خيطٌ بارد من الرعب على طول عمودي الفقري، صاعدًا إلى عنقي، ملتفًّا حول صدري. ارتجفت يدَي، وصار نفسي ضحلًا، خشنًا في حلقي.

توقّف لحظة، ثم خفض صوته.

كان السجاد الناعم يخمد وقع خطواتي وأنا أقترب أكثر فأكثر. تسلّل البرد إلى عروقي. كنت أشعر بوضوح بوجود أحدٍ خلف الباب، وظلّه يمتدّ فوق السجاد كلّما اقتربت.

“شيء… لا أشعر بالارتياح حياله تمامًا.”

‘كيف تمكّنوا من صقلها بهذه الدقّة؟ أتساءل كي—’

كانت كلماته كفيلة بأن تُلقي صمتًا كثيفًا على المكان، صمتًا عميقًا خانقًا، بينما عينا الموظّف ما زالتا ترتجفان وهما تحدّقان نحونا بنفس تلك الابتسامة المتكلّفة على وجهه.

لم أتفاعل على الفور، إذ كانت أفكاري مثقّلة بالإشعار السابق.

سرعان ما تحوّلت كلّ الأنظار نحوي.

بينما كنت أُصغي للحديث، تجوّلت نظراتي في أرجاء القاعة، أتفقّد تفاصيلها.

“قائد الفِرقة؟”

“…لا بدّ أنكم النزلاء في هذه الغرفة. لقد جئتُ لأُبلغكم أنّ هناك تغييرًا في الخطط.”

“…ما الذي تراه الخيارَ الأفضل؟”

توترت عضلاتي.

“هل نبقى؟ لا أظنّ أنّها فكرة جيّدة. أقول إنّ علينا أن نذهب. لا يمكن أن يحدث أمر كهذا بلا سبب.”

انمحت أصوات القاعة كلّها، ولم يبقَ سوى وميض الشمعة المتذبذب بخفوت. تسلّل خيطٌ بارد من الرعب على طول عمودي الفقري، صاعدًا إلى عنقي، ملتفًّا حول صدري. ارتجفت يدَي، وصار نفسي ضحلًا، خشنًا في حلقي.

لم أجب على الفور. كان واضحًا أنّ البوّابة قد تغيّرت، وهذا كان جليًّا. ولم يُفاجئني الأمر، إذ اعتدت على أن تتبدّل البوابات في كلّ مرّة أدخل فيها إحداها.

“ماذا…!؟”

‘بطريقةٍ ما، لا يبدو أنّ الأمر كان ليختلف حتى لو كنت قد اطّلعتُ على معلومات البوّابة مسبقًا. من البداية حتى الآن، ما زلتُ غافلًا تمامًا.’

في تلك الحال…

ومع ذلك، إن كان هناك شيءٌ واحد تعلّمته عن البوابات، فهو أنّ الهرب لم يكن يومًا الإجابة. الخيار الأفضل دائمًا هو مواجهة ما يحدث مباشرةً.

“قائد الفِرقة؟”

من هذه الناحية، وافقتُ جوانا الرأي.

هل أنا بخير فعلًا؟

فتحتُ عينيّ، وخطوت خطوةً إلى الأمام.

“تغيير…؟”

“سنذهب.”

“هل نبقى؟ لا أظنّ أنّها فكرة جيّدة. أقول إنّ علينا أن نذهب. لا يمكن أن يحدث أمر كهذا بلا سبب.”

كان هذا هو الخيار الواقعي الوحيد الذي نملكه.

رغم أنّ كلماته خرجت مؤدّبةً ومهذّبة، إلا أنّ تيبّس جسده وثبات نظرته المريبة جعلا الهواء من حولنا يثقل كأنّه جدار من الظلال.

اتّسعت ابتسامة الموظّف أكثر، وازدادت عيناها ارتجافًا.

كلّ ما شدّ انتباهي كان الوجه الأجوف لتلك الدمية.

“لقد اتّخذتم خيارًا حكيمًا.”

تكرّر الطَّرْق على الباب مرةً أخرى.

تبعنا الموظّف، وسرعان ما قادنا إلى قاعةٍ فسيحة يتوسّطها طاولةٌ خشبيّة ضخمة.

“….”

كانت الطاولة مغطّاة بمفرشٍ أبيض، ومزيّنة بأطباقٍ فضيّة، وشموع، وزخارف متلألئة تحت ضوء الثريّا، وقد بدا كلّ شيءٍ مرتّبًا بعنايةٍ مبهرة.

“ماذا—”

انبعث لحنٌ ناعمٌ في الأجواء بينما كانت فرقةٌ موسيقيّة تعزف في جانب القاعة. يتحرّك الموظّفون بين الطاولات، بابتساماتهم المألوفة وصوانيهم الفضّيّة في أيديهم. توقّفت لحظةً أتأمّل مشهد الفرق الأخرى الجالسة حول الطاولة الكبرى.

اتّسعت ابتسامة الموظّف أكثر، وازدادت عيناها ارتجافًا.

كانوا جميعًا يبدون تائهين وحائرين مثلنا تمامًا.

كانوا جميعًا يبدون تائهين وحائرين مثلنا تمامًا.

“تفضّلوا بالجلوس.”

رغم أنّ كلماته خرجت مؤدّبةً ومهذّبة، إلا أنّ تيبّس جسده وثبات نظرته المريبة جعلا الهواء من حولنا يثقل كأنّه جدار من الظلال.

توقّف الموظّف، مشيرًا إلى مقاعدنا.

كلانك!

تردّدت قليلًا قبل أن أجلس. وما إن استقرّيت في مقعدي، حتّى انساب عبر الجوّ عبيرٌ عطريّ ناعم، يحمل لمحاتٍ خفيّة من الحمضيات ممزوجةٍ بشيءٍ أكثر حدّة… نعناع، ربّما؟ لست متأكدًا.

كانت الطاولة مغطّاة بمفرشٍ أبيض، ومزيّنة بأطباقٍ فضيّة، وشموع، وزخارف متلألئة تحت ضوء الثريّا، وقد بدا كلّ شيءٍ مرتّبًا بعنايةٍ مبهرة.

“…سيُقدَّم الطعام إليكم قريبًا. رجاءً استمتعوا بوقتكم ريثما يصل الضيوف الآخرون.”

فتحتُ عينيّ، وخطوت خطوةً إلى الأمام.

غادر الموظّف بعد ذلك بلحظات.

كلّ ما شدّ انتباهي كان الوجه الأجوف لتلك الدمية.

ساد الصمت حول الطاولة قليلًا، بينما استغلّت جوانا الفرصة لتبادل الحديث مع الفرق الأخرى وجمع المعلومات. وفي النهاية، لم يكن هناك الكثير لتتعلّمه. فقد مرّ الجميع بما مررنا به نحن بالضبط — كانوا يستعدّون للبوّابة حين سُمع الطَّرق.

رغم أنّ كلماته خرجت مؤدّبةً ومهذّبة، إلا أنّ تيبّس جسده وثبات نظرته المريبة جعلا الهواء من حولنا يثقل كأنّه جدار من الظلال.

بينما كنت أُصغي للحديث، تجوّلت نظراتي في أرجاء القاعة، أتفقّد تفاصيلها.

الفصل 326: فندق كلير [5]

لم ألحظ ذلك في البداية، لكن عندما رفعت بصري نحو السقف، بانَت لي لوحةٌ جداريّة. كانت تصوّر هيئةً غريبة أشبه بدميةٍ بلاستيكية… أو لعلّها شيء آخر؟ لم أستطع تمييزها تمامًا. بدت كجسدٍ بلا وجهٍ ولا تعابير.

“شيء… لا أشعر بالارتياح حياله تمامًا.”

تطلّعت إليها وأنا أُميل رأسي قليلًا.

“تفضّلوا بالجلوس.”

كان في تلك اللوحة شيءٌ مُقلق، غير أنّي لم أستطع تحديده بالضبط. ظللتُ أحدّق، أبحث عن تفصيلٍ يُفسّر شعوري، لكن كلّما أطلت النظر، قلّ ما أستطيع تمييزه.

انبعث لحنٌ ناعمٌ في الأجواء بينما كانت فرقةٌ موسيقيّة تعزف في جانب القاعة. يتحرّك الموظّفون بين الطاولات، بابتساماتهم المألوفة وصوانيهم الفضّيّة في أيديهم. توقّفت لحظةً أتأمّل مشهد الفرق الأخرى الجالسة حول الطاولة الكبرى.

كلّ ما شدّ انتباهي كان الوجه الأجوف لتلك الدمية.

تكرّر الطَّرْق على الباب مرةً أخرى.

وفي النهاية، حوّلتُ نظري عائدًا إلى الطاولة. وقعت عيناي على الملاعق القريبة، فأمسكت بإحداها، متفحّصًا سطحها اللامع الذي يعكس وهج الشمعة أمامي.

“ماذا—”

‘إنّها مصقولة بإتقان.’

رفعت يدي أُشير لجوانا أن تصمت.

رأيتُ انعكاسي فيها.

فتحتُ عينيّ، وخطوت خطوةً إلى الأمام.

أملتُ رأسي قليلًا لأتأمّل ملامحي في سطحها أكثر.

حوّلت نظري نحو الباب. من يكون؟ من الطارق؟ ولماذا يطرق الباب؟

‘كيف تمكّنوا من صقلها بهذه الدقّة؟ أتساءل كي—’

الصمت. الوجه. كلّه اختفى.

“…..”

كانت الطاولة مغطّاة بمفرشٍ أبيض، ومزيّنة بأطباقٍ فضيّة، وشموع، وزخارف متلألئة تحت ضوء الثريّا، وقد بدا كلّ شيءٍ مرتّبًا بعنايةٍ مبهرة.

تباطأ الزمن.

كان نيل أوّل من تكلّم.

انمحت أصوات القاعة كلّها، ولم يبقَ سوى وميض الشمعة المتذبذب بخفوت. تسلّل خيطٌ بارد من الرعب على طول عمودي الفقري، صاعدًا إلى عنقي، ملتفًّا حول صدري. ارتجفت يدَي، وصار نفسي ضحلًا، خشنًا في حلقي.

“تغيير…؟”

عينان مجوّفتان تحدّقان بي من الأعلى. تمامًا من حيثُ كانت اللوحة الجداريّة. كانتا لوجهٍ ذابلٍ، شبه متعفّن، يتدلّى من أنفه حلقةٌ فضيّة، وشفتان ممزّقتان، وأسنانٌ صفراء متدلّية كأنّ الفم ذاته قد شُقّ شقًّا.

من هذه الناحية، وافقتُ جوانا الرأي.

“هـ-ها.”

كان نيل أوّل من تكلّم.

التقطتُ أنفاسي المرتعشة، وخفّضت الملعقة ببطء، فتلاشى كلّ شيء.

كلّ ما رأيتُه كان اللوحة نفسها كما من قبل. الدمية بلا وجه.

الصمت. الوجه. كلّه اختفى.

انبعث لحنٌ ناعمٌ في الأجواء بينما كانت فرقةٌ موسيقيّة تعزف في جانب القاعة. يتحرّك الموظّفون بين الطاولات، بابتساماتهم المألوفة وصوانيهم الفضّيّة في أيديهم. توقّفت لحظةً أتأمّل مشهد الفرق الأخرى الجالسة حول الطاولة الكبرى.

ببطءٍ شديد… شديدٍ إلى حدّ الخدر، أدرتُ رأسي مجددًا.

.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 5 يوم متبقي 69,410 شعلة الهدف: 66,666 104.1% 🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 40,000🥈Yazeed Alsaedi🔥 105🥉3lawe🔥 1004a10🔥 1005Abdulsalam ALsayyed🔥 1006Aisha Fathi🔥 1007Ali AlTahou🔥 1008ASDFG 970🔥 1009Asmae🔥 10010Ba Oumar🔥 100 🥇M. K💎 52,000🥈Fares saeed💎 1,100🥉ibrahim shazly💎 5004Hamood Mahemed💎 5005Abdullah K💎 5006Yazeed Alsaedi💎 1057Muh Muh💎 1008Mohammad Aldosari💎 1009Ahmed Abdelghaffar💎 10010AZ .💎 100

إلى حيث رأيتُه.

لم أجب على الفور. كان واضحًا أنّ البوّابة قد تغيّرت، وهذا كان جليًّا. ولم يُفاجئني الأمر، إذ اعتدت على أن تتبدّل البوابات في كلّ مرّة أدخل فيها إحداها.

لكن—

ارتسمت الدهشة على وجوهنا جميعًا ونحن نحدّق بالموظّف.

“….”

ومع ذلك، إن كان هناك شيءٌ واحد تعلّمته عن البوابات، فهو أنّ الهرب لم يكن يومًا الإجابة. الخيار الأفضل دائمًا هو مواجهة ما يحدث مباشرةً.

كلّ ما رأيتُه كان اللوحة نفسها كما من قبل. الدمية بلا وجه.

كان في تلك اللوحة شيءٌ مُقلق، غير أنّي لم أستطع تحديده بالضبط. ظللتُ أحدّق، أبحث عن تفصيلٍ يُفسّر شعوري، لكن كلّما أطلت النظر، قلّ ما أستطيع تمييزه.

“قائد الفِرقة؟”

تابع الموظّف ابتسامته الرقيقة.

“…هل أنت بخير؟ تبدو شاحبًا.”

“…..”

سمعتُ كلمات فريقي، فابتلعت ريقي بصمت، ونظرتُ إلى الملعقة من جديد، إلى الضوء الخافت المنعكس من الشمعة المرتجفة.

كان السجاد الناعم يخمد وقع خطواتي وأنا أقترب أكثر فأكثر. تسلّل البرد إلى عروقي. كنت أشعر بوضوح بوجود أحدٍ خلف الباب، وظلّه يمتدّ فوق السجاد كلّما اقتربت.

بخير؟

كلّ ما رأيتُه كان اللوحة نفسها كما من قبل. الدمية بلا وجه.

هل أنا بخير فعلًا؟

تبعنا الموظّف، وسرعان ما قادنا إلى قاعةٍ فسيحة يتوسّطها طاولةٌ خشبيّة ضخمة.

“أنا…”

تردّدت قليلًا قبل أن أجلس. وما إن استقرّيت في مقعدي، حتّى انساب عبر الجوّ عبيرٌ عطريّ ناعم، يحمل لمحاتٍ خفيّة من الحمضيات ممزوجةٍ بشيءٍ أكثر حدّة… نعناع، ربّما؟ لست متأكدًا.

 

 

🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 5 يوم متبقي
69,410 شعلة الهدف: 66,666
104.1%
🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 40,000
🥈Yazeed Alsaedi🔥 105
🥉3lawe🔥 100
4a10🔥 100
5Abdulsalam ALsayyed🔥 100
6Aisha Fathi🔥 100
7Ali AlTahou🔥 100
8ASDFG 970🔥 100
9Asmae🔥 100
10Ba Oumar🔥 100

‘ثمانية طوابق…؟ هناك ثمانية طوابق؟’

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط