الفصل 387: التدخل [2]
خظر؟
“ماذا تعني بالحظر؟”
“ألقِ نظرة!”
أدار نواه الشاشة أمامه، كاشفًا عن إشعارٍ ضخم.
——
: بسبب ظروف غير متوقعة، اللعبة التي تحاول تشغيلها غير متاحة مؤقتًا. يعمل فريقنا بنشاط لحل المشكلة في أسرع وقتٍ ممكن.
إذا كنت تحتاج إلى مساعدة إضافية، يُرجى التواصل معنا عبر Support@Dock.com
نقدّر تفهّمك وصبرك.
——
قرأتُ الإشعار مرة. مرتين. ثلاث مرات.
وكلما قرأته أكثر، ازدادت برودة قلبي. في النهاية، أغمضت عيني وجلست مجددًا في مقعدي.
“رئيس…! ماذا نفعل؟! لا، أمهلني لحظة. دعني أجرّب مرة أخرى!”
“ما الذي حدث للتو؟ لماذا يمنعون تشغيل لعبتنا؟”
“هذا لا يُعقل! دعني أتواصل معهم بسرعة. لا، سأجري اتصالًا هاتفيًا!”
تحوّل الاستوديو بأسره إلى فوضى. الجميع تحرّك بسرعة لينشغل بأمرٍ ما. أما أنا، فبقيت جالسًا، أمتصّ الفوضى من حولي.
“…..”
بصراحة، لم أشعر بالحزن الشديد.
بل…
شعرتُ بغليان غضبٍ لا يخمد.
لقد راودني هذا الشعور كثيرًا مؤخرًا، لكن هذه المرة، كان الغضب مختلفًا… حارقًا لدرجة أن يديّ بدأت ترتجفان.
’اهدأ. تمالك نفسك.’
ظللتُ أكرر لنفسي أن أهدأ. ألا أنفجر.
لكن، ربما بسبب الكابوس… أو شظية الإدراك… أو التوتّر المستمر خلال الأشهر الماضية، حدث شيء ما في ذهني… وانكسر.
طَق.
وحين فتحتُ عيني مجددًا، كان الجميع قد رحل. لم يبقَ أحدٌ في الاستوديو سواي. خرج الجميع للتعامل مع تبعات الموقف. سقط بصري على ظلي، حيث كان شكلٌ باهت يتحرك داخله. وبينما راقبته يتحرك، فعّلتُ العقدة الثانية.
[نقل السمة]
راقبتُ جسدي وهو يَسودّ بالكامل، يغدو قاتمًا من الرأس حتى القدم. أضاءت الأنوار من حولي بشدّة مؤلمة، وقبل أن أستوعب الأمر، شعرت بنفسي أغوص ببطء في الأرض.
قبض عليّ بردٌ غريب، ومع تغيّر المشهد من حولي—
“…..”
وجدت نفسي أجلس في المقعد ذاته مجددًا.
لكن هذه المرة، كان العالم مختلفًا. كل شيء بدا كما هو، ومع ذلك لم يكن كذلك.
وحين نظرتُ حولي، رأيتُ ميريل، والمايسترو، والسيد جينجلز يحدقون بي.
عندها علمت.
أنني في عالم الشذوذ.
نهضت من مقعدي، وسرت نحو الباب.
كان هناك مكانٌ عليّ أن أكون فيه.
***
“شكرًا جزيلًا. أنا مدين لك بهذا الجميل. لا تقلق، أؤكد لك أنك لن تُورَّط في أيٍّ من هذا. نعم، لا تقلق. أشكرك مجددًا.”
رنّ صوتٌ هادئ في أرجاء مكتبٍ واسع.
بابتسامةٍ ودودة، كان ثيودور، المدير التنفيذي لاستوديوهات ‘نايت مير فورج’، يتحدث عبر الهاتف مع شخصيةٍ معيّنة.
حافظ على نبرة صوته المهذبة طوال الوقت، ممسكًا الهاتف بحذرٍ بالغ.
“…سأتولى أمر هذه المسألة بسرعة. لا تقلق.”
أنهى ثيودور المكالمة بعد لحظات، وقد تلاشت ابتسامته عن وجهه.
تأكد من إغلاق الخط، ثم وجّه نظره نحو الشخص الواقف في المكتب.
“يُفترض أن يكون الأمر قد تم.”
“أخبار رائعة حقًا.”
ابتسم دانيال، المساعد المباشر للمدير التنفيذي.
“بهذا، سيكون من الصعب عليه إطلاق اللعبة. على الأقل، لن يتمكّن من إصدارها في الأسابيع القادمة. هذا سيوقف تقدّمه أكثر.”
“هذا هو المخطّط.”
عادت الابتسامة إلى وجه المدير التنفيذي، واتكأ على كرسيه ضاحكًا بخفوت.
“هاه. هاه.”
لم يكن يشغل منصبه عبثًا.
فعلى الرغم من أن ‘نايت مير فورج’ لم يكن أكبر استوديو ألعاب، إلا أنها كانت كبيرة بما يكفي. والفضل في ذلك يعود إلى علاقات المدير الواسعة. إذ كان على صداقةٍ متينة مع المدير الإقليمي لشركة دوك.
وبمكالمةٍ واحدة، تمكّن من إيقاف إطلاق لعبة سيث.
كانت خطته واضحة تمامًا.
أن يستخدم هذا الموقف كورقة ضغط ليجبر سيث على تسليم البرامج.
وبالنظر إلى الأموال الطائلة التي استثمرها في اللعبة، كان متأكدًا من أن موارد سيث المالية بدأت تنفد. وكلما تأخر إطلاق اللعبة، ازداد نزيف خسائره.
لا بدّ أن يرضخ لمطالبهم عاجلًا أم آجلًا.
وكان واثقًا من ذلك.
“هاك.”
أخرج ذاكرة USB صغيرة من مكتبه، ودفعها عبر الطاولة.
“هذه نسخة من اللعبة حصلتُ عليها من مدير المحطة. حاول أن ترى كيف هي اللعبة وعدّلها قليلًا. تأكد من أنه عندما يتم إطلاقها، ستكون أسوأ لعبة يمكن للناس أن يلعبوها.”
اتّسعت ابتسامة المدير التنفيذي أكثر، بينما ارتسمت على شفتي دانيال ابتسامة باهتة، ووقعت عيناه على الذاكرة.
التقطها، وهزّ رأسه.
“سأفعل ذلك فورًا.”
غادر بعد ذلك بوقتٍ قصير.
ظلّ ثيودور يحدّق بالباب، ثم حوّل انتباهه إلى شاشته، وبدأ بسرعة في كتابة رسالة إلكترونية.
——
إلى: BUA (مكتب الشؤون غير العادية)
مرفق بهذه الرسالة لعبة معيّنة. أتواصل معكم لأنني أعتقد أن هناك أمرًا مريبًا بشأن هذا المنتج. ورغم أنني لا أقفز إلى الاستنتاجات عادة، إلا أنني لاحظت شيئًا غريبًا في الموسيقى التصويرية. أرجو منكم التحقّق من الأمر، والتأكد من أن…
——
لم يستغرق الأمر طويلًا حتى أنهى المدير التنفيذي صياغة الرسالة.
“هاه. هاه.”
أطلقت شفتاه ضحكة متقطعة وهو يحدّق في البريد الإلكتروني. لم يكن يخطط لإرساله على الفور، لكنه كان ينوي استخدامه عندما يتواصل معه سيث.
ثيودور لم يكن غبيًا. ولا مكتب الشؤون غير العادية أيضًا.
لقد أدرك بوضوح أن في لعبة ذلك الفتى شيئًا خبيثًا.
“رأيته يُكوّن لنفسه اسمًا داخل إحدى النقابات. لا شك أنه استخدم بعض الحيل من هناك.”
حرص ثيودور على التبليغ عن كل شيء.
هكذا كان دائمًا، وهكذا تمكّن من البقاء طويلًا في هذه الصناعة.
يداه لم تكونا نظيفتين.
لقد ألحق الضرر بالعديد من الأشخاص بالطريقة ذاتها في الماضي.
كل ذلك من أجل أن يدفع بالشركة نحو قممٍ أعلى.
“هاه. هاه.”
ضحك مجددًا.
“نعم، كل هذا من أجل الشركـ—”
“هل هذه هي الخطوة التالية التي تخطط لاتخاذها؟”
اخترق صوتٌ بارد الصمت، فتجمّد المدير التنفيذي في مكانه.
انخفضت درجة الحرارة في الغرفة بشدّة، بينما بدأت الظلال المحيطة به تلتوي وتتموّج. ومن انعكاس الزجاج في خزانته، لمح ظلًّا داكنًا يقف خلفه مباشرة.
ارتجّ جسده بأكمله عند رؤية ذلك المشهد.
لكن الأوان كان قد فات.
امتدت يدٌ لتقبض على مؤخرة عنقه.
“حسنًا إذًا.”
تبع الصوت البارد تلك القبضة القاسية.
“لقد حاولتُ جاهدًا أن أبقى متحضرًا. لكنني أدركت أن هذا ليس ما ينبغي أن أكون عليه. أنا متساهل أكثر من اللازم. وفي مثل هذه المواقف…”
اشتدّت قبضته على عنق المدير التنفيذي، وصوته ازداد برودة.
“…من الأفضل التخلّص من المشكلة دفعةً واحدة.”
