D-16 [2]
الفصل 422: D-16 [2]
بسقوطٍ مدوٍّ، هوى الرفّ، وتبعثرت الكتب في كلّ مكان.
“…..”
D-16؟ هذا… أنا؟
“…..”
لكن ما استقبلني خلف الباب كان ظلامًا.
“…..”
ظلامًا تامًّا مطبقًا جعلني أتوقّف فجأةً في مكاني.
الصمت الذي امتدّ بعد الكلمات الأخيرة جعل الدم يتجمّد في عروقي. كانت يداي، اللتان كانتا ثابتتين قبل لحظة، تبدأان بالارتجاف، بينما صار تنفّسي أكثر خشونةً واضطرابًا.
حدّقتُ في كلّ عينٍ على حدة، شاعراً بالخفقان في رأسي يزداد ألمًا.
لكن وكأنّ ذلك لم يكن كافيًا—
لم يكن أمامي سوى أن أضغط على أسناني وأغادر.
12:28
وسرعان ما—
يختبر الموضوع اضطرابًا عاطفيًا عند اكتشاف التجارب.
“آ-آه.”
ظهر سجلٌّ جديد أمام عينيّ مباشرة.
“تسعة، عشرة، أحد عشر…”
“…..!”
“…..!”
كلانك!
’من أنا…؟’
سقط الكتاب من يديّ.
كـ-كيف…؟
“أين؟!”
“تسعة، عشرة، أحد عشر…”
نظرتُ حولي على عجل، وطلبتُ من السيّد جينجلز أن يتحقّق إن كانت هناك أيّ كاميرات موجّهة نحونا، لكن مهما كان الاتجاه الذي نظرتُ إليه، لم تبدُ هناك أيّ كاميرات مصوّبة عليّ.
“إنّهم… ينظرون إليّ من كلّ اتجاه. هذا كلّ ما أراه. أنا… لا أعرف ما الذي يحدث، لكن لا مخرج لي. هذه هي نهايتي.”
زاد ذلك من ثقل صدري.
فليك!
كـ-كيف…؟
واصلتُ العدّ، وكلّ رقمٍ إضافيّ يزيد إحساس القلق.
تدفّق سيلٌ من الأسئلة في ذهني.
بدأتُ أفقد توازني، ورنينٌ متواصل يتردّد في رأسي بلا انقطاع.
D-16؟ هذا… أنا؟
ومع ذلك…
’لا، لا يمكن أن يكون. هذا مستحيل. لا معنى له إطلاقًا. هذه الطائفة تحاول العبث بي. لا يمكن أن يكون!’
أنزلتُ بصري إلى الأرض، وحاولتُ الوصول إلى الكتاب، لكن ما إن انحنيتُ لالتقاطه…
بدأتُ أفقد توازني، ورنينٌ متواصل يتردّد في رأسي بلا انقطاع.
انسكبت الكلمات من فمي من تلقاء نفسها.
أنزلتُ بصري إلى الأرض، وحاولتُ الوصول إلى الكتاب، لكن ما إن انحنيتُ لالتقاطه…
وجدتُ نفسي أواصل العدّ.
“آخ!”
’من أنا…؟’
ألمٌ مفاجئ انتشلني من أفكاري.
وكانت تلك اللحظة نفسها التي ومضت فيها صورٌ داخل ذهني. بدأت الذكريات تعود إليّ، وعاد عقلي فجأةً إلى الماضي.
اخترق الألمُ ذهني وأنا أمسك برأسي، وتطاير اللعاب من فمي بينما تشوّشت رؤيتي، وتعثرّتُ عبر الغرفة، ممسكًا بجوانب الرفوف. لكن في اللحظة التي لمستُ فيها أحد الرفوف، وكأنّه مصنوعٌ من ورق، بدأ يتحرّك فجأة.
لكن ما استقبلني خلف الباب كان ظلامًا.
رترت!
ساد الصمت التامّ في الأرجاء.
“…..!”
كنتُ أعلم أنّ هناك من يُصغي.
حين أدركتُ ما يحدث، كان الأوان قد فات.
“…..”
كلانك!
واصلتُ العدّ، وكلّ رقمٍ إضافيّ يزيد إحساس القلق.
بسقوطٍ مدوٍّ، هوى الرفّ، وتبعثرت الكتب في كلّ مكان.
في ذلك الوقت، لم يكن لديّ جواب.
لكن ذلك لم يكن كلّ شيء.
وسرعان ما—
كلانك! كلانك!
ردّ الخط بعد بضع رنّات.
سقط رفٌّ فوق آخر، مُطلِقًا تفاعلًا متسلسلًا، إذ اصطدمت الرفوف ببعضها الواحد تلو الآخر، وانهارت أمام عينيّ في مشهدٍ صاخب كالرعد.
مرتجفًا، تردّدتُ. لكن في النهاية، مددتُ يدي إلى جيبي وأخرجتُ هاتفًا قابلا للطي معيّنًا، وبدأتُ بطلب رقم.
تجمّدتُ في مكاني عند هذا المنظر، واعيًا بالفوضى التي وقعت.
في كلّ مكان.
وفي تلك اللحظة أيضًا، تذكّرتُ الأثر الجانبي لـ ’هالة الحظ’.
“واحد وثلاثون، اثنان وثلاثون، ثلاثة وثلاثون..”
“أ-أوه.”
كلّما واصلتُ العدّ، بدأتُ أشعر بتغيّرٍ في الأجواء.
ارتجف صدري وأنا أنظر حولي.
ردّ الخط بعد بضع رنّات.
شعرتُ بشيءٍ ما يتبدّل في الأجواء، ومن دون تفكيرٍ ثانٍ، اندفعتُ في الاتجاه المعاكس للمكان الذي أتيتُ منه، محاولًا بكلّ ما أملك أن أجد مخرجًا. وأنا أغادر، حاولتُ البحث عن الكتاب، لكن الفوضى التي تلت جعلت ذلك مستحيلًا.
’إلى أين أذهب؟ ماذا يُفترض بي أن أفعل؟’
لم يكن أمامي سوى أن أضغط على أسناني وأغادر.
مشاعري كانت في فوضى، والألم في رأسي يشتدّ مع كلّ ثانية.
لكن الأمر كان صعبًا.
’لا، لا يمكن أن يكون. هذا مستحيل. لا معنى له إطلاقًا. هذه الطائفة تحاول العبث بي. لا يمكن أن يكون!’
كان رأسي لا يزال يؤلمني، ورؤيتي مشوّشة.
“أين؟!”
كما أنّ الإضاءة كانت خافتة، ما جعل الرؤية الواضحة شبه مستحيلة.
“هااا… هااا…”
’إلى أين أذهب؟ ماذا يُفترض بي أن أفعل؟’
من دون تردّد، اندفعتُ خارج الغرفة.
شعرتُ بالمكان يدبّ فيه الحراك.
وقف شعر عنقي، وسرعان ما—
تسرّب أنينٌ مكتوم وأصواتٌ من كلّ الجهات، على الأرجح ممّن فزعهم الضجيج، فأسرعتُ الخُطى، منطلقًا في كلّ اتجاه، محاولًا شقّ طريقي وسط الفوضى.
“أين؟!”
وسرعان ما ظهرت بوّابة.
اخترق الألمُ ذهني وأنا أمسك برأسي، وتطاير اللعاب من فمي بينما تشوّشت رؤيتي، وتعثرّتُ عبر الغرفة، ممسكًا بجوانب الرفوف. لكن في اللحظة التي لمستُ فيها أحد الرفوف، وكأنّه مصنوعٌ من ورق، بدأ يتحرّك فجأة.
“آ-آه.”
في كلّ مكان.
ما إن رأيتها حتّى لم أتردّد.
ساد الصمت التامّ في الأرجاء.
اندفعتُ نحوها بكلّ ما أملك، وخطواتي تتردّد بحدّة فوق الأرض. اشتعل الألم في رأسي، حادًّا و… لا يُحتمل، ليُلوّي رؤيتي حتّى تشوّه العالم من حولي.
الصمت الذي امتدّ بعد الكلمات الأخيرة جعل الدم يتجمّد في عروقي. كانت يداي، اللتان كانتا ثابتتين قبل لحظة، تبدأان بالارتجاف، بينما صار تنفّسي أكثر خشونةً واضطرابًا.
الباب الوحيد أمامي تشوّش وانقسم، متحوّلًا إلى ثلاث صورٍ متداخلة، تنبض داخل وخارج نطاق التركيز.
وفي ذلك الصمت، سمعته.
“أيّ…؟ أ-أيّ…؟”
قطر! قطر—!
لم أعد أدري شيئًا، إذ ارتطمتُ بالجدار، وراحت يداي تتحسّسان في كلّ اتجاه بحثًا عن المقبض.
ظهر سجلٌّ جديد أمام عينيّ مباشرة.
وفي الوقت نفسه، بدأتُ أسمع همسات.
“تسعة، عشرة، أحد عشر…”
تردّدت الأصوات من حولي، مشوّهةً ومتداخلة، وكأنّ الهواء نفسه يحاول الكلام. أرهفتُ السمع، محاولًا التقاط ولو كلمةً واحدة، لكن الأصوات التوت معًا في همهمةٍ غير مفهومة.
“…..!”
وقف شعر عنقي، وسرعان ما—
“هااا…”
كليك!
نظرتُ حولي على عجل، وطلبتُ من السيّد جينجلز أن يتحقّق إن كانت هناك أيّ كاميرات موجّهة نحونا، لكن مهما كان الاتجاه الذي نظرتُ إليه، لم تبدُ هناك أيّ كاميرات مصوّبة عليّ.
تمكّنتُ أخيرًا من العثور على مقبض الباب، فلففتُه وفتحته.
الباب الوحيد أمامي تشوّش وانقسم، متحوّلًا إلى ثلاث صورٍ متداخلة، تنبض داخل وخارج نطاق التركيز.
“…..!”
كان الحبر يلمع برطوبة، كما لو أنّه وُضع للتوّ، ورائحةٌ زيتية كثيفة معلّقة في الهواء. وكان ينساب ببطء في قطراتٍ متعمّدة على الجدران.
من دون تردّد، اندفعتُ خارج الغرفة.
ظهر سجلٌّ جديد أمام عينيّ مباشرة.
لكن ما استقبلني خلف الباب كان ظلامًا.
كان الحبر يلمع برطوبة، كما لو أنّه وُضع للتوّ، ورائحةٌ زيتية كثيفة معلّقة في الهواء. وكان ينساب ببطء في قطراتٍ متعمّدة على الجدران.
ظلامًا تامًّا مطبقًا جعلني أتوقّف فجأةً في مكاني.
انسكبت الكلمات من فمي من تلقاء نفسها.
’مـ-ماذا…؟ أين أنا…؟’
ومع ذلك…
كنتُ أتصارع.
اخترق الألمُ ذهني وأنا أمسك برأسي، وتطاير اللعاب من فمي بينما تشوّشت رؤيتي، وتعثرّتُ عبر الغرفة، ممسكًا بجوانب الرفوف. لكن في اللحظة التي لمستُ فيها أحد الرفوف، وكأنّه مصنوعٌ من ورق، بدأ يتحرّك فجأة.
لم أعد قادرًا على التفكير بوضوح.
D-16؟ هذا… أنا؟
مشاعري كانت في فوضى، والألم في رأسي يشتدّ مع كلّ ثانية.
فليك!
لم أكن أعرف ما الذي يحدث، لكنّه كان يجعل التفكير أو تحليل الموقف أمرًا مستحيلًا.
لا نافذة ولا باب.
وسرعان ما—
“واحد، اثنان، ثلاثة…”
فليك!
سقط الكتاب من يديّ.
اندلع الضوء في مجال رؤيتي، كاشفًا عن غرفةٍ كبيرة أمام عينيّ.
كما أنّ الإضاءة كانت خافتة، ما جعل الرؤية الواضحة شبه مستحيلة.
“…!”
ومع ذلك…
وفي تلك اللحظة نفسها، خلا ذهني تمامًا، إذ قبضت عليّ برودةٌ مرعبة فجأة.
لم يكن أمامي سوى أن أضغط على أسناني وأغادر.
“هااا… هااا…”
بسقوطٍ مدوٍّ، هوى الرفّ، وتبعثرت الكتب في كلّ مكان.
مرتجفًا، تردّدتُ. لكن في النهاية، مددتُ يدي إلى جيبي وأخرجتُ هاتفًا قابلا للطي معيّنًا، وبدأتُ بطلب رقم.
كلّما واصلتُ العدّ، بدأتُ أشعر بتغيّرٍ في الأجواء.
ردّ الخط بعد بضع رنّات.
من دون تردّد، اندفعتُ خارج الغرفة.
كليك!
“….”
وكما هو المعتاد، كان الخط صامتًا.
“آ-آه.”
لكنّني كنتُ أعلم.
توقّفتُ، وقد بلغتُ الرقم الأخير.
كنتُ أعلم أنّ هناك من يُصغي.
سقط رفٌّ فوق آخر، مُطلِقًا تفاعلًا متسلسلًا، إذ اصطدمت الرفوف ببعضها الواحد تلو الآخر، وانهارت أمام عينيّ في مشهدٍ صاخب كالرعد.
وفي النهاية، تكلّمتُ، وصوتي يرتجف بينما أنظر حولي.
“…..”
“في… كلّ مكان.”
’من أنا…؟’
موسومة على الجدران. عن يميني. عن يساري. في الأعلى.
’لا، لا يمكن أن يكون. هذا مستحيل. لا معنى له إطلاقًا. هذه الطائفة تحاول العبث بي. لا يمكن أن يكون!’
في كلّ مكان.
الصمت الذي امتدّ بعد الكلمات الأخيرة جعل الدم يتجمّد في عروقي. كانت يداي، اللتان كانتا ثابتتين قبل لحظة، تبدأان بالارتجاف، بينما صار تنفّسي أكثر خشونةً واضطرابًا.
“أ-أعين، في كلّ مكان.”
اخترق الألمُ ذهني وأنا أمسك برأسي، وتطاير اللعاب من فمي بينما تشوّشت رؤيتي، وتعثرّتُ عبر الغرفة، ممسكًا بجوانب الرفوف. لكن في اللحظة التي لمستُ فيها أحد الرفوف، وكأنّه مصنوعٌ من ورق، بدأ يتحرّك فجأة.
مرسومة بحبرٍ داكن، امتدّت العلامات على الجدران في خطوطٍ طويلة غير متساوية.
“أربعة وخمسون، خمسة وخمسون، ستّة وخمسون…”
كان الحبر يلمع برطوبة، كما لو أنّه وُضع للتوّ، ورائحةٌ زيتية كثيفة معلّقة في الهواء. وكان ينساب ببطء في قطراتٍ متعمّدة على الجدران.
لكنّني كنتُ أعلم.
قطر! قطر—!
الباب الوحيد أمامي تشوّش وانقسم، متحوّلًا إلى ثلاث صورٍ متداخلة، تنبض داخل وخارج نطاق التركيز.
“إنّهم… ينظرون إليّ من كلّ اتجاه. هذا كلّ ما أراه. أنا… لا أعرف ما الذي يحدث، لكن لا مخرج لي. هذه هي نهايتي.”
صوتُ نَفَسٍ خافتٍ مسّ مؤخرة عنقي، فأرسل قشعريرةً عبر جسدي كلّه بينما تجمّدتُ في مكاني.
نظرتُ حولي، ولم يكن هناك شيء.
بسقوطٍ مدوٍّ، هوى الرفّ، وتبعثرت الكتب في كلّ مكان.
كانت الغرفة مُحكمة الإغلاق من جميع الجهات.
وكانت تلك اللحظة نفسها التي ومضت فيها صورٌ داخل ذهني. بدأت الذكريات تعود إليّ، وعاد عقلي فجأةً إلى الماضي.
لا نافذة ولا باب.
ارتجف صدري وأنا أنظر حولي.
“واحد، اثنان، ثلاثة…”
وفي النهاية، تكلّمتُ، وصوتي يرتجف بينما أنظر حولي.
لا أعرف لماذا، لكنّني بدأتُ العدّ فجأة.
“واحد، اثنان، ثلاثة…”
“تسعة، عشرة، أحد عشر…”
لم أكن أعرف ما الذي يحدث، لكنّه كان يجعل التفكير أو تحليل الموقف أمرًا مستحيلًا.
حدّقتُ في كلّ عينٍ على حدة، شاعراً بالخفقان في رأسي يزداد ألمًا.
“…..”
“واحد وثلاثون، اثنان وثلاثون، ثلاثة وثلاثون..”
ظهر سجلٌّ جديد أمام عينيّ مباشرة.
كلّما واصلتُ العدّ، بدأتُ أشعر بتغيّرٍ في الأجواء.
رترت! رترت!
رترت! رترت!
ردّ الخط بعد بضع رنّات.
اهتزّت الغرفة، وارتجاج عميق تدحرج عبر الأرض وصعد في ساقيّ. صار الهواء أثقل… أبرد، كما لو أنّ شيئًا ما يفرض طريقه إلى الداخل. لكن مهما نظرتُ، لم أستطع رؤية أيّ شيء.
لا أعرف لماذا، لكنّني بدأتُ العدّ فجأة.
ومع ذلك…
لكن ما استقبلني خلف الباب كان ظلامًا.
كنتُ متيقّنًا أنّ شيئًا ما، أو شخصًا ما، حاضر. يراقبني.
“…!”
بدأتُ أرتعش، وامتلأ الهواء برائحةٍ معدنيةٍ قويّة.
واصلتُ العدّ، وكلّ رقمٍ إضافيّ يزيد إحساس القلق.
وعلى الرغم من كلّ ذلك—
“واحد وثلاثون، اثنان وثلاثون، ثلاثة وثلاثون..”
“أربعة وخمسون، خمسة وخمسون، ستّة وخمسون…”
سقط رفٌّ فوق آخر، مُطلِقًا تفاعلًا متسلسلًا، إذ اصطدمت الرفوف ببعضها الواحد تلو الآخر، وانهارت أمام عينيّ في مشهدٍ صاخب كالرعد.
وجدتُ نفسي أواصل العدّ.
اندفعتُ نحوها بكلّ ما أملك، وخطواتي تتردّد بحدّة فوق الأرض. اشتعل الألم في رأسي، حادًّا و… لا يُحتمل، ليُلوّي رؤيتي حتّى تشوّه العالم من حولي.
مع كلّ عينٍ أعدّها، كان الحضور في الغرفة يزداد وضوحًا، يضغط أقرب… أثقل، حتّى بدا وكأنّ الجدران نفسها تتنفّس.
’مـ-ماذا…؟ أين أنا…؟’
أردتُ التوقّف، لكنّ فمي أبى أن يطيعني.
الصمت الذي امتدّ بعد الكلمات الأخيرة جعل الدم يتجمّد في عروقي. كانت يداي، اللتان كانتا ثابتتين قبل لحظة، تبدأان بالارتجاف، بينما صار تنفّسي أكثر خشونةً واضطرابًا.
واصلتُ العدّ، وكلّ رقمٍ إضافيّ يزيد إحساس القلق.
كان الصوت يهمس حينها.
وسرعان ما—
بدأتُ أرتعش، وامتلأ الهواء برائحةٍ معدنيةٍ قويّة.
“ثمانية وستون، تسعة وستون، سبعون، واحد وسبعون.”
أنزلتُ بصري إلى الأرض، وحاولتُ الوصول إلى الكتاب، لكن ما إن انحنيتُ لالتقاطه…
توقّفتُ، وقد بلغتُ الرقم الأخير.
كليك!
71.
انسكبت الكلمات من فمي من تلقاء نفسها.
ساد الصمت التامّ في الأرجاء.
بدأتُ أفقد توازني، ورنينٌ متواصل يتردّد في رأسي بلا انقطاع.
“….”
وقف شعر عنقي، وسرعان ما—
وفي ذلك الصمت، سمعته.
“في… كلّ مكان.”
“هااا…”
“واحد وثلاثون، اثنان وثلاثون، ثلاثة وثلاثون..”
صوتُ نَفَسٍ خافتٍ مسّ مؤخرة عنقي، فأرسل قشعريرةً عبر جسدي كلّه بينما تجمّدتُ في مكاني.
أردتُ التوقّف، لكنّ فمي أبى أن يطيعني.
وكانت تلك اللحظة نفسها التي ومضت فيها صورٌ داخل ذهني. بدأت الذكريات تعود إليّ، وعاد عقلي فجأةً إلى الماضي.
وفي تلك اللحظة نفسها، خلا ذهني تمامًا، إذ قبضت عليّ برودةٌ مرعبة فجأة.
خلال المكالمة الأخيرة، انساب النفس الحارّ على عنقي.
“هااا… هااا…”
’من أنا…؟’
كنتُ متيقّنًا أنّ شيئًا ما، أو شخصًا ما، حاضر. يراقبني.
كان الصوت يهمس حينها.
“إنّهم… ينظرون إليّ من كلّ اتجاه. هذا كلّ ما أراه. أنا… لا أعرف ما الذي يحدث، لكن لا مخرج لي. هذه هي نهايتي.”
في ذلك الوقت، لم يكن لديّ جواب.
لكن ذلك لم يكن كلّ شيء.
لكن هذه المرّة، كان لديّ.
ساد الصمت التامّ في الأرجاء.
انسكبت الكلمات من فمي من تلقاء نفسها.
“…..!”
“دانتاليون.”
ما إن رأيتها حتّى لم أتردّد.
كـ-كيف…؟
