الزعيم [3]
الفصل 448: الزعيم [3]
نقر! نقر!
لم يجرؤ أحد على التنفّس.
’كـ-كيف يمكن لشيءٍ كهذا أن…!’
كان الصوت ناعمًا.
من دون انتظار أيّ ردّ، بدأت الشاشة أمام ’الزعيم’ بالتحرّك والدوران ببطء.
ومع ذلك، ما إن دوّى، حتى بدا وكأن شيئًا ما يزحف خلف أعناقهم، ببطء، مقتربًا أكثر فأكثر من آذانهم.
كشط! كشط!
وفي تلك اللحظة نفسها، عاد صوت ’النقر’.
عند البوابة.
نقر!
وفي تلك اللحظة نفسها، عاد الصوت ليهمس في الهواء.
بلغ التوتّر في الغرفة ذروته القصوى؛ تجمّد الجميع في أماكنهم، لا يكادون يجرؤون حتى على تبادل النظرات، بينما كانت نقرات لوحة المفاتيح المتكرّرة تتردّد في الهواء كدقّات ساعةٍ تعدّ الزمن.
في تلك اللحظة الخاطفة، تحرّك من تبقّى من النخبويون. كانوا يتواصلون مع بعضهم طوال الوقت.
نقر. نقر… نقر!
بدا الزمن وكأنه توقّف في تلك اللحظة.
لم يكن هناك وقتٌ للتفكير أصلًا.
تأخّروا…؟
كان كل نقرٍ يتردّد كأنه صدى نبض قلوبهم نفسها.
لم يكن هناك وقتٌ للتفكير أصلًا.
المخلوق الذي وقف أمامهم…
سقطت الغرفة بأكملها في صمتٍ مطبق، إذ توقّف عن الكلام والكتابة.
’ما هذا بحقّ الجحيم!؟’
“كنت أتوقّع أن يكون هذا أقل إزعاجًا بكثير.”
’كـ-كيف يمكن لشيءٍ كهذا أن…!’
“…ما أضعفهم من كائنات.”
’أ… أنا…’
تمتم قائد الفرع بصوتٍ خافت، وشفته ترتجف، بينما ظلّت عيناه الواسعتان، غير الرامشتين، مثبتتين على البوابة المهيبة أمامه.
غطّى عددٌ منهم أفواههم، عاجزين عن تهدئة أعصابهم، بينما كانت سيقانهم ترتجف تحت وطأة التوتّر الخانق للموقف.
بالتأكيد…
كانوا جميعًا نخبة.
“احذروا!”
أو على الأقل، غالبيتهم كذلك.
“…هُوخ!”
ومع ذلك—
“…عديمو الفائدة.”
’لا أستطيع التنفّس! لا أستطيع التنفّس! لا أستطيع التنفّس!’
وفي تلك اللحظة نفسها، عاد الصوت ليهمس في الهواء.
’ا-النجدة…!’
“كونوا حذرين!!”
كما لو أنهم أُعيدوا بالزمن إلى بداياتهم الأولى، ارتعشت أجسادهم كلّها تحت ضغط النقرات الإيقاعية، المشحونة بالتوتّر.
“إنهم لا يرون العدو حتى عندما يُعرض أمام أعينهم.”
قلةٌ فقط استطاعت الحفاظ على هدوئها.
ولا سيما كايل، إذ استدار رأسه ببطءٍ نحو المخلوق الجالس خلف المكتب، وقد ظلّت ملامحه محجوبةً بظلام الغرفة.
لكن حتى أولئك… كانوا يكافحون بصعوبة.
’هل أنت متأكّد؟’
’كيرمايت… لا بدّ أنه كيرمايت.’
كان عددٌ من أعلى أعضاء النقابات رتبةً يقفون بالفعل في الخارج.
’لم أرَ واحدًا إلا مرّةً واحدة من قبل… لكني لا أعلم. لا أعلم. لماذا يبدو هذا أكثر رعبًا؟ هـ-هل يمكننا…؟’
توقّف الشذوذ، وصار صوته أرقّ.
الشكّ. الرعب. الفزع.
’علينا التحرّك بسرعة!’
مشاعر صامتة، مشتركة، تسلّلت إلى قلوبهم جميعًا.
لكنه كان يشعر به.
كان الكيرمايت نادر. لكن في كل مرة يظهر فيها أحدهم، كان العالم بأسره يخضع لسطوته.
استمرّ النقر.
وفي هذه اللحظة بالذات، أدركوا الرعب الخالص الملازم لهذا اللقب.
“يبدو أن الوقت قد حان.”
حتى المايسترو لم يجعلهم يشعرون بهذا الشكل من قبل.
اهتزّت البوابة، مفزعةً الجميع.
وقريبًا—
’هل أنت متأكّد؟’
نقر!
“ل-لا!”
توقّف ’المدير’ مرّةً أخرى.
—لماذا لا يفعلون شيئًا؟ لماذا هم عديمو الفائدة إلى هذا الحد؟
وحين فعل، همس صوته بهدوءٍ في الهواء.
هل يمكن أن يكون…؟
“…لقد تأخّرتم كثيرًا في العثور على هذا المكان.”
لعق شفتيه اللتين جفّتا منذ زمن.
تأخّروا…؟
وفي هذه اللحظة بالذات، أدركوا الرعب الخالص الملازم لهذا اللقب.
هل كان ينتظرهم؟
في الوقت نفسه.
بدأ عددٌ منهم بالارتجاف بعنفٍ أكبر. وبالطبع، فهم الأكثر صفاءً أن هذا كان هو الحال. فمنذ اللحظة التي دخلوا فيها البوابة، كان هذا ’الشذوذ’ على الأرجح ينتظر تقدّمهم نحوه.
وتبع ذلك صوتٌ يقول،
لكن… هل كان يخاطبهم فعلًا؟
دمدمة!
هل كانوا هم من كان ينتظرهم؟
كان جميع النخبويون مجهّزين بأجهزة تتيح لهم التحدّث مع بعضهم بعضًا عند بلوغ مسافةٍ معيّنة. كانت هذه الأجهزة على هيئة عدسات، تسمح لهم بالكلام عبر عقولهم، مانعةً الآخرين من السماع.
تألّقت عينا شخصٍ واحدٍ في الغرفة.
وعلى الرغم من مظهره الهادئ، كان ظهره مغمورًا بالعرق تمامًا.
ومع ذلك، بقي صامتًا.
وحين فعل، همس صوته بهدوءٍ في الهواء.
لم يلحظ هدوءه سوى شخصٍ واحد، كان يحدّق به بوجهٍ شاحب.
وفي تلك اللحظة نفسها، عاد صوت ’النقر’.
هل يمكن أن يكون…؟
كلّ من وقف خارج البوابة كان يشعر به.
نقر! نقر!
هذه المرّة، أبطأ.
استمرّ النقر.
—لماذا لا يفعلون شيئًا؟ لماذا هم عديمو الفائدة إلى هذا الحد؟
هذه المرّة، أبطأ.
هل كان ينتظرهم؟
وفي تلك اللحظة نفسها، عاد الصوت ليهمس في الهواء.
وقريبًا—
“كنت أتوقّع أن يكون هذا أقل إزعاجًا بكثير.”
وفي هذه اللحظة بالذات، أدركوا الرعب الخالص الملازم لهذا اللقب.
كشط! كشط!
***
تردّد صوت كشطٍ خافت بعد لحظة.
’هل أنت متأكّد؟’
“…لا شيء يسير بسلاسةٍ أبدًا.”
هو أيضًا كان يشاهد البثّ.
للحظة، توقّف الجميع.
لم يستطع أحد تمييز الصوت، لكنه بدا…
—ماذا يفعلون!؟
“لقد كنت أعمل فوق طاقتي كثيرًا.”
الاختناق.
منزعجًا.
كان جميع النخبويون مجهّزين بأجهزة تتيح لهم التحدّث مع بعضهم بعضًا عند بلوغ مسافةٍ معيّنة. كانت هذه الأجهزة على هيئة عدسات، تسمح لهم بالكلام عبر عقولهم، مانعةً الآخرين من السماع.
“إنه يتدخّل، ومع ذلك هم لا يرونه أصلًا.”
كلّ من وقف خارج البوابة كان يشعر به.
مخيّبًا للآمال.
كان الذعر قد استقرّ منذ زمن في عقول المواطنين.
“البشر…”
للحظة، توقّف الجميع.
توقّف الشذوذ، وصار صوته أرقّ.
لكن ذلك الصمت هو ما جعل الجميع يفقدون استقرارهم تمامًا، وقلوبهم تضطرب. ما التالي؟ هل سيتحرّك؟
“…ما أضعفهم من كائنات.”
“لقد كنت أعمل فوق طاقتي كثيرًا.”
لسببٍ ما، ما إن خرجت الكلمات الأخيرة من فمه، حتى بدا الهواء في الغرفة وكأنه قد تلاشى فجأة، كما لو أنه استُنزف بالكامل، تاركًا عددًا منهم يلهثون في هلعٍ صامت. لم يكن الأمر مجرّد عجزٍ عن التنفّس؛ بل كان هناك شيء أعمق، أثقل، يضغط عليهم.
—لقد حوّلتُ كل أصولي بالفعل. لا أستطيع مشاهدة هذا الهراء اللعين. قلبي لا يحتمل.
كان الأمر أشبه بـ—
هـ-هذا…
الاختناق.
هل كانت أفكارهم غير مسموعة فعلًا؟
نقر!
“لـقـد جــاء الـشـيـطـان.”
“إنهم لا يرون العدو حتى عندما يُعرض أمام أعينهم.”
لكن ذلك الصمت هو ما جعل الجميع يفقدون استقرارهم تمامًا، وقلوبهم تضطرب. ما التالي؟ هل سيتحرّك؟
نقر! نقر!
—أرسلوا المزيد من الناس! اللعنة! ما هذا الهراء!?
“مستهترون. لا يفكّرون.”
“…ما أضعفهم من كائنات.”
نقر!
—ما الذي يحدث؟ الشيطان؟ عمّ يتحدّث؟
“يخافون مما يرعبهم، لا مما هو مرعبٌ حقًّا.”
كان الكيرمايت نادر. لكن في كل مرة يظهر فيها أحدهم، كان العالم بأسره يخضع لسطوته.
نقر!
’متأكّد. لقد قرأتُ ذلك في عدّة دلائل عثرتُ عليها!’
“البشر…”
ولا سيما كايل، إذ استدار رأسه ببطءٍ نحو المخلوق الجالس خلف المكتب، وقد ظلّت ملامحه محجوبةً بظلام الغرفة.
نقر. نقر!
“لـقـد جــاء الـشـيـطـان.”
“…عديمو الفائدة.”
نقر!
نقر!
تيبّس النخبويون.
وبضغطه على المفتاح مرّةً أخرى، توقّف الشذوذ.
’نعم، إنه الحاسوب. ما دمنا ندمّر الشاشة، ينبغي أن نتمكّن من تطهير البوابة!’
صمت—
وفي تلك اللحظة نفسها، عاد صوت ’النقر’.
سقطت الغرفة بأكملها في صمتٍ مطبق، إذ توقّف عن الكلام والكتابة.
“البشر…”
لكن ذلك الصمت هو ما جعل الجميع يفقدون استقرارهم تمامًا، وقلوبهم تضطرب. ما التالي؟ هل سيتحرّك؟
لم يلحظ هدوءه سوى شخصٍ واحد، كان يحدّق به بوجهٍ شاحب.
هل سيقوم بـ…؟
***
’علينا التحرّك بسرعة!’
سقطت الغرفة بأكملها في صمتٍ مطبق، إذ توقّف عن الكلام والكتابة.
في تلك اللحظة الخاطفة، تحرّك من تبقّى من النخبويون. كانوا يتواصلون مع بعضهم طوال الوقت.
هل كانت أفكارهم غير مسموعة فعلًا؟
’لقد رصدتُ نقطة ضعفه.’ قال كايل عبر ذهنه، وملامحه قاتمة وهو يثبّت انتباهه على موضعٍ معيّن، بينما كانت عيناه تضيقان كلّما حدّق أكثر. ’أنا شبه متيقّن من فرضيّتي. إن لم نتحرّك الآن، فلن يكون لدينا وقتٌ لاحقًا.’
“البشر…”
’…لقد رصدتها؟ إلى أي مدى أنت واثق؟’
وفي هذه اللحظة بالذات، أدركوا الرعب الخالص الملازم لهذا اللقب.
’نعم، إنه الحاسوب. ما دمنا ندمّر الشاشة، ينبغي أن نتمكّن من تطهير البوابة!’
لم يستطع أحد تمييز الصوت، لكنه بدا…
’هل أنت متأكّد؟’
“كم تبقّى من الوقت حتى نتمكّن من الدخول؟”
’متأكّد. لقد قرأتُ ذلك في عدّة دلائل عثرتُ عليها!’
نقر! نقر!
رمش بعينيه، وشاركهم عدّة ’صور’.
“ل-لا!”
كان جميع النخبويون مجهّزين بأجهزة تتيح لهم التحدّث مع بعضهم بعضًا عند بلوغ مسافةٍ معيّنة. كانت هذه الأجهزة على هيئة عدسات، تسمح لهم بالكلام عبر عقولهم، مانعةً الآخرين من السماع.
حتى المايسترو لم يجعلهم يشعرون بهذا الشكل من قبل.
لكن… هل كان ذلك صحيحًا حقًّا؟
“…لا شيء يسير بسلاسةٍ أبدًا.”
هل كانت أفكارهم غير مسموعة فعلًا؟
ولسببٍ لا يمكن تفسيره، بدا وكأنها موجّهة إليهم.
“هاه.”
نقر!
زفرةٌ واحدة.
كان العالم بأسره يحبس أنفاسه.
كانت زفرةً واحدة فقط، ومع ذلك…
بلغ التوتّر في الغرفة ذروته القصوى؛ تجمّد الجميع في أماكنهم، لا يكادون يجرؤون حتى على تبادل النظرات، بينما كانت نقرات لوحة المفاتيح المتكرّرة تتردّد في الهواء كدقّات ساعةٍ تعدّ الزمن.
شعر الجميع بخيبة الأمل المنسوجة في ذلك النفس الواحد.
تألّقت عينا شخصٍ واحدٍ في الغرفة.
تيبّس النخبويون.
با… خَفْق! با… خَفْق!
ولسببٍ لا يمكن تفسيره، بدا وكأنها موجّهة إليهم.
لكن الجميع كانوا يعلمون أن ذلك ليس صحيحًا.
هذا غير ممكن، أليس كذلك…؟
هل يمكن أن يكون…؟
بالتأكيد…
لم يجرؤ أحد على التنفّس.
“…إنهم حقًّا عديمو الفائدة.”
’كيرمايت… لا بدّ أنه كيرمايت.’
تلك الكلمة أغرقت قلوب النخبويون في القاع.
—ماذا يفعلون!؟
ولا سيما كايل، إذ استدار رأسه ببطءٍ نحو المخلوق الجالس خلف المكتب، وقد ظلّت ملامحه محجوبةً بظلام الغرفة.
’ما هذا بحقّ الجحيم!؟’
لم يستطع رؤية المخلوق خلف المكتب.
وأمام أنظار الجميع الحاضرين، والعالم كلّه، وصلت النقطة الحمراء إلى [المنطقة 0].
لكنه كان يشعر به.
لعق شفتيه اللتين جفّتا منذ زمن.
كان يشعر بنظرته موجّهةً إليه مباشرة.
“…هُوخ!”
“لا تستطيعون حتى إدراك الأمر حين يتمّ التلاعب بكم.”
لسببٍ ما.
طَقّ.
“لقد كنت أعمل فوق طاقتي كثيرًا.”
ومع ضغطه بيده على الطاولة، تبدّلت تعابير النخبويون.
الشكّ. الرعب. الفزع.
“——!”
“…عديمو الفائدة.”
“…هُوخ!”
“لقد كنت أعمل فوق طاقتي كثيرًا.”
“ل-لا!”
“لا تستطيعون حتى إدراك الأمر حين يتمّ التلاعب بكم.”
تحطّمت الأجهزة التي استخدموها للتواصل دفعةً واحدة، تاركةً إيّاهم مذهولين.
دمدمة! دمدمة!
هـ-هذا…
لسببٍ ما.
كيف…
نقر!
“يبدو أن الوقت قد حان.”
على الإنترنت.
من دون انتظار أيّ ردّ، بدأت الشاشة أمام ’الزعيم’ بالتحرّك والدوران ببطء.
ومع ذلك، ما إن دوّى، حتى بدا وكأن شيئًا ما يزحف خلف أعناقهم، ببطء، مقتربًا أكثر فأكثر من آذانهم.
كِررر—
“لـقـد جــاء الـشـيـطـان.”
كانت الحركة بطيئة، لكن الصوت كان خادشًا، وكل كشطٍ يزيد الهواء توتّرًا، بينما بلغ الضغط في الغرفة ذروته القصوى وتعلّقت كلّ عينٍ بالشاشة المتوهّجة.
“يبدو أن الوقت قد حان.”
وسرعان ما استدارت الشاشة، فرأى الجميع ما عليها.
تلك الكلمة أغرقت قلوب النخبويون في القاع.
نقطةٌ حمراء.
نقر. نقر!
كان ذلك أول ما وقع عليه نظر الجميع.
لكن الجميع كانوا يعلمون أن ذلك ليس صحيحًا.
كانت تتحرّك بهدوء عبر الشاشة، مقتربةً أكثر فأكثر من المنطقة الموسومة بـ [المنطقة 0].
هذا غير ممكن، أليس كذلك…؟
با… خَفْق! با… خَفْق!
كانت التعليقات تنفجر جنونًا.
لسببٍ ما.
كان الذعر قد استقرّ منذ زمن في عقول المواطنين.
كلّما اقتربت النقطة الحمراء من [المنطقة 0]، تسارعت دقّات قلوبهم.
هل كانوا هم من كان ينتظرهم؟
لم يستطع أحد فهم السبب حقًّا.
لم يستطع أحد تمييز الصوت، لكنه بدا…
ومع ذلك، كانوا يشعرون به.
أو على الأقل، غالبيتهم كذلك.
الرهبة الزاحفة مع ازدياد برودة الهواء.
زفرةٌ واحدة.
ثم—
“لـقـد جــاء الـشـيـطـان.”
وأمام أنظار الجميع الحاضرين، والعالم كلّه، وصلت النقطة الحمراء إلى [المنطقة 0].
—اللعنة!
بدا الزمن وكأنه توقّف في تلك اللحظة.
في تلك اللحظة الخاطفة، تحرّك من تبقّى من النخبويون. كانوا يتواصلون مع بعضهم طوال الوقت.
وتبع ذلك صوتٌ يقول،
توقّف الشذوذ، وصار صوته أرقّ.
“لـقـد جــاء الـشـيـطـان.”
كانت زفرةً واحدة فقط، ومع ذلك…
***
كان كل نقرٍ يتردّد كأنه صدى نبض قلوبهم نفسها.
في الوقت نفسه.
كانوا جميعًا نخبة.
كان العالم بأسره يحبس أنفاسه.
’لم أرَ واحدًا إلا مرّةً واحدة من قبل… لكني لا أعلم. لا أعلم. لماذا يبدو هذا أكثر رعبًا؟ هـ-هل يمكننا…؟’
كان بثٌّ مباشرٌ لكامل الحدث قد انطلق منذ زمن، وفي تلك اللحظة، كانت كلّ الأنظار مثبتةً على ’الزعيم’ والشاشة.
مشاعر صامتة، مشتركة، تسلّلت إلى قلوبهم جميعًا.
—…لـقـد جــاء الـشـيـطـان.
ومع ذلك، كانوا يشعرون به.
كان الصوت ناعمًا، لكنه تردّد في أرجاء العالم كلّه.
كانت الحركة بطيئة، لكن الصوت كان خادشًا، وكل كشطٍ يزيد الهواء توتّرًا، بينما بلغ الضغط في الغرفة ذروته القصوى وتعلّقت كلّ عينٍ بالشاشة المتوهّجة.
المنازل. الحانات. المكاتب.
’ما هذا بحقّ الجحيم!؟’
لم يكن هناك مكانٌ واحد لم يسمع الصوت القشعريري وهو ينتشر في كل ركنٍ من أركان العالم.
“لا تستطيعون حتى إدراك الأمر حين يتمّ التلاعب بكم.”
على الإنترنت.
حتى المايسترو لم يجعلهم يشعرون بهذا الشكل من قبل.
كانت التعليقات تنفجر جنونًا.
بالتأكيد…
—ما الذي يحدث؟ الشيطان؟ عمّ يتحدّث؟
لسببٍ ما، ما إن خرجت الكلمات الأخيرة من فمه، حتى بدا الهواء في الغرفة وكأنه قد تلاشى فجأة، كما لو أنه استُنزف بالكامل، تاركًا عددًا منهم يلهثون في هلعٍ صامت. لم يكن الأمر مجرّد عجزٍ عن التنفّس؛ بل كان هناك شيء أعمق، أثقل، يضغط عليهم.
—لماذا لا يفعلون شيئًا؟ لماذا هم عديمو الفائدة إلى هذا الحد؟
ومع ذلك، كانوا يشعرون به.
—أرسلوا المزيد من الناس! اللعنة! ما هذا الهراء!?
“كونوا حذرين!!”
—ماذا يفعلون!؟
كان العالم بأسره يحبس أنفاسه.
—أسرعوا وأرسلوا أحدًا!
تلك الكلمة أغرقت قلوب النخبويون في القاع.
—لقد حوّلتُ كل أصولي بالفعل. لا أستطيع مشاهدة هذا الهراء اللعين. قلبي لا يحتمل.
“يخافون مما يرعبهم، لا مما هو مرعبٌ حقًّا.”
—اللعنة!
في الوقت نفسه.
كان الذعر قد استقرّ منذ زمن في عقول المواطنين.
“…هُوخ!”
جلسوا جميعًا متجمّدين، عيونهم ملتصقة بالشاشات، يحبسون أنفاسهم وهم ينتظرون ما سيحدث تاليًا.
على الإنترنت.
عند البوابة.
وبضغطه على المفتاح مرّةً أخرى، توقّف الشذوذ.
كان عددٌ من أعلى أعضاء النقابات رتبةً يقفون بالفعل في الخارج.
نقر. نقر… نقر!
“كم تبقّى من الوقت حتى نتمكّن من الدخول؟”
لم يكن هناك مكانٌ واحد لم يسمع الصوت القشعريري وهو ينتشر في كل ركنٍ من أركان العالم.
تفحّص قائد الفرع ساعته، محاولًا جاهدًا الحفاظ على هدوئه، بينما كان عقرب الثواني يدور ببطء.
“لقد بدأ الأمر…”
“…لا تزال هناك خمس دقائق.”
نقر!
وعلى الرغم من مظهره الهادئ، كان ظهره مغمورًا بالعرق تمامًا.
“——!”
هو أيضًا كان يشاهد البثّ.
كان بثٌّ مباشرٌ لكامل الحدث قد انطلق منذ زمن، وفي تلك اللحظة، كانت كلّ الأنظار مثبتةً على ’الزعيم’ والشاشة.
…وبينما لم يستطع أيٌّ من المشاهدين الإحساس بالرعب المنبعث من ’الشذوذ’ الجالس خلف الكرسي، كان هو يشعر به.
ومع ذلك—
كلّ من وقف خارج البوابة كان يشعر به.
’نعم، إنه الحاسوب. ما دمنا ندمّر الشاشة، ينبغي أن نتمكّن من تطهير البوابة!’
وقريبًا—
بدا الزمن وكأنه توقّف في تلك اللحظة.
دمدمة! دمدمة!
—ماذا يفعلون!؟
اهتزّت البوابة، مفزعةً الجميع.
’كـ-كيف يمكن لشيءٍ كهذا أن…!’
“احذروا!”
“…لا شيء يسير بسلاسةٍ أبدًا.”
“كونوا حذرين!!”
كان جميع النخبويون مجهّزين بأجهزة تتيح لهم التحدّث مع بعضهم بعضًا عند بلوغ مسافةٍ معيّنة. كانت هذه الأجهزة على هيئة عدسات، تسمح لهم بالكلام عبر عقولهم، مانعةً الآخرين من السماع.
تشقّقت الأرض، وارتجفت الجزيرة بأكملها تحت وطأة الصدمة. تعثّر عددٌ من الأشخاص وفقدوا توازنهم، بينما لم يتمكّن من البقاء واقفين وسط الفوضى سوى النخبويون المتبقّين وسادة النقابات.
كلّما اقتربت النقطة الحمراء من [المنطقة 0]، تسارعت دقّات قلوبهم.
دمدمة!
كان بثٌّ مباشرٌ لكامل الحدث قد انطلق منذ زمن، وفي تلك اللحظة، كانت كلّ الأنظار مثبتةً على ’الزعيم’ والشاشة.
كان الأمر كما لو أن زلزالًا هائلًا قد اجتاح المكان.
ولسببٍ لا يمكن تفسيره، بدا وكأنها موجّهة إليهم.
لكن الجميع كانوا يعلمون أن ذلك ليس صحيحًا.
المنازل. الحانات. المكاتب.
“لقد بدأ الأمر…”
با… خَفْق! با… خَفْق!
تمتم قائد الفرع بصوتٍ خافت، وشفته ترتجف، بينما ظلّت عيناه الواسعتان، غير الرامشتين، مثبتتين على البوابة المهيبة أمامه.
دمدمة! دمدمة!
“…الذروة.”
المخلوق الذي وقف أمامهم…
لعق شفتيه اللتين جفّتا منذ زمن.
كلّما اقتربت النقطة الحمراء من [المنطقة 0]، تسارعت دقّات قلوبهم.
“تتكشّف الطبيعة الحقيقية للبوابة.”
بدا الزمن وكأنه توقّف في تلك اللحظة.
نقر!
