ارتجاف العالم [2]
الفصل 450: ارتجاف العالم [2]
كان صوت الزعيم هادئًا، وملامحه محجوبةً تمامًا بضبابٍ داكن غطّى جسده بالكامل، باستثناء البدلة النقيّة التي كان يرتديها. ومع ذلك، كان صوتُه هو ما جعل تعابير العديدين تتغيّر.
كان عالم الشذوذات غير طبيعيّ.
“الـدنـيء – 1930.”
فكلّما ازداد الشذوذ قوّة، ظلّ عقله أكثر حدّةً وصفاءً.
تشقّقت الأرض عند قدميه، وارتفع الغبار في خيوطٍ رفيعة، بينما صار تنفّس لاتشر خلفه أثقل فأثقل.
لكن تحت ذلك الصفاء، كان يكمن شيء آخر—
دنيئًا إلى أقصى حدّ.
لا همسات.
تعالوا…
لا أصوات.
للحظةٍ، حبس العالم أنفاسه.
بل شيء أدنى.
وبالفعل—
شيء أكثر ظلمة.
لكن عند التمعّن أكثر…
إنّه الجوهر الداخلي الخام وغير المصفّى، المدفون عميقًا في قلب الإنسان.
كان لاتشر واقفًا ورأسه منخفض، وكتفاه يعلوان ويهبطان مع أنفاسٍ مجهدة. وبنظرةٍ عابرة، بدا وكأنّه قد سكب كلّ ما لديه في تلك الضربة الواحدة.
فعندما يتحوّل كائن إلى شذوذ، تنبثق طبيعته الحقيقية المتوحّشة—
لا بسبب شيء غير مألوف في مظهره، بل بسبب التعبير الذي يحمله. وسط كلّ تلك التعابير المتعدّدة، كان هو الوحيد الذي يبتسم.
هيهيهي.
لم يستغرق وقتًا طويلًا ليصل إلى الزعيم، ومن دون لحظة تردّد، أطلق كلّ ما راكمه من قوّة في لكمةٍ واحدة مدمّرة.
’لا… ليس بعد.’
للحظةٍ، حبس العالم أنفاسه.
منذ اللحظة التي تحوّل فيها سيث إلى شذوذ، حاول كبح ذلك ’الانغِراس الغريزيّ’. حاول تقييده ليحتفظ بوعيه.
تماسك لبعض الوقت.
لكن لم تكن هناك أيّ مقاومة للغريزة البدائية المنبعثة من أعماق جسده.
وبالفعل—
كان يعلم أنّ الأمر لن يطول قبل أن تهيمن الغرائز.
’هي! هي! هي!’
قبل أن يخبو وعيه حقًّا.
لكنّ الأكثر رعبًا كان ما جاء مع تلك الضحكة.
تماسك لبعض الوقت.
“هي… هي! هي! هي!”
القوّة التي جاءت مع التحوّل كانت فوق التخيّل.
وباستخدام جسد لاتشر، كان دانتاليون قد دفع الجميع إلى التحرّك.
لكن، في الوقت نفسه، كانت عصيّة على السيطرة.
رمش!
ولهذا السبب أنشأ بوّابة. كان الهدف هو إبقاء الشيطان مكبوتًا إلى أن يتمكّن أخيرًا من السيطرة على قوّته.
“…تعالوا.”
والآن—
ثمّ استقرّ نظره.
سوييييش!
’إنّهم قادمون.’
انفتحت عينا سيث.
ينتظرون.
انحسر الضوء الأعمى، متراجعًا عن مجال رؤيته.
وبالفعل—
وفي أثره، وجد نفسه مكشوفًا.
بل شيء أدنى.
محاطًا بآلاف العيون، كلّها مسمّرة عليه من كلّ اتجاه.
“—!!”
جميعهم… يحدّقون فحسب.
“تراجعوا! تراجعوا!”
بدا الزمن وكأنّه تباطأ في تلك اللحظة.
بدلًا من مهاجمته، تراجع سيّد النقابة والنخبويّون.
لكن وسط ذلك الحشد القلِق، بدأ ينظر من حوله. انزلق بصره فوق وجوه لا تُحصى… تعابير ملتوية بالخوف، والغضب، والتوتّر، وحتى الهدوء.
في اللحظة التي اندفعوا فيها إلى الأمام، اصطدمت القوّة الجماعيّة لحركتهم بضغط الزعيم، ودفعته إلى الخلف. الثقل الخانق الذي ملأ المكان قبل لحظاتٍ أُجبر على التراجع أمام القوّة الجارفة لهجومهم.
ثمّ استقرّ نظره.
ثمّ استقرّ نظره.
على شخص واحد.
“الـدنـيء – 1930.”
كان بارزًا.
ومع ذلك، ما إن سرت في الجوّ، حتى توقّف الزخم المندفع نحوه فجأةً، تاركًا الجميع جامدين في ذهول.
لا بسبب شيء غير مألوف في مظهره، بل بسبب التعبير الذي يحمله. وسط كلّ تلك التعابير المتعدّدة، كان هو الوحيد الذي يبتسم.
’إنّهم قادمون.’
’دانتاليون.’
وأخيرًا توقّف، وانحبس نَفَسه، فيما حرّك يده خلفه محاولًا جاهدًا إخفاء ارتجافها.
في ذلك، كان سيث واثقًا.
غطّى فمه بيده، مجبرًا الضحكات على التوقّف، ثم جالت عيناه في الأرجاء قبل أن ينغلق الضباب مجدّدًا، مخفيًا ملامحه، وجاذبًا المكان إلى صمتٍ ثقيلٍ وجيز.
لم يكن بالإمكان حبسه. لقد… تحرّر هو الآخر في اللحظة التي تحطّمت فيها البوّابة. والآن، كان دانتاليون قد دسّ نفسه وسط الحشد.
حدّق فيهم بهدوء، قبل أن يمدّ يده إلى ربطة عنقه ويعدّلها.
رمش!
ولهذا السبب أنشأ بوّابة. كان الهدف هو إبقاء الشيطان مكبوتًا إلى أن يتمكّن أخيرًا من السيطرة على قوّته.
وبالفعل، في غمضة عين، انقلب تعبير الرجل ليعود إلى الخوف. وكأنّها إشارة، تغيّر وجه آخر في الحشد.
حدّق الجميع في اتجاه السحابة.
هذه المرّة، كانت امرأة.
حدّق الجميع في اتجاه السحابة.
ارتفعت شفتاها، لترسم تلك الابتسامة الغريبة نفسها، الممتدّة بشكلٍ طبيعيّ أكثر ممّا ينبغي، كأنّها تنتظر مشاهدة عرضٍ عظيم.
بدت هيئته بأكملها وكأنّها تبدّلت في تلك اللحظة، وانفجرت من جسده ضغوط لم يُظهر مثلها من قبل.
وبالفعل—
وبالفعل، في غمضة عين، انقلب تعبير الرجل ليعود إلى الخوف. وكأنّها إشارة، تغيّر وجه آخر في الحشد.
’إنّهم قادمون.’
ارتفعت شفتاها، لترسم تلك الابتسامة الغريبة نفسها، الممتدّة بشكلٍ طبيعيّ أكثر ممّا ينبغي، كأنّها تنتظر مشاهدة عرضٍ عظيم.
كان سيث يشعر بذلك.
من خلال نظره إلى الأرض، وإلى تقلّص العضلات واضطراب العُقَد، استطاع أن يدرك أنّ البشر العديدين يستعدّون لمهاجمته.
من خلال نظره إلى الأرض، وإلى تقلّص العضلات واضطراب العُقَد، استطاع أن يدرك أنّ البشر العديدين يستعدّون لمهاجمته.
وللحظةٍ قصيرة، انحنى جسد الزعيم، وراح الضباب الذي يغطي وجهه يتقلّب بعنف، كاشفًا تلميحاتٍ من ملامحه الحقيقية.
حدّق فيهم بهدوء، قبل أن يمدّ يده إلى ربطة عنقه ويعدّلها.
لكن ذلك الصمت لم يدم طويلًا.
وفي أثناء ذلك، دوّى صوتٌ خافت، منخفض.
“…إنّهم هنا.”
“…تعالوا.”
لكن ذلك لم يدم سوى لحظة.
***
“…أظنّني… أظنّني متوتّرًا قليلًا من كثرة العمل.”
تعالوا…
“…حاصروه!!”
كان صوت الزعيم هادئًا، وملامحه محجوبةً تمامًا بضبابٍ داكن غطّى جسده بالكامل، باستثناء البدلة النقيّة التي كان يرتديها. ومع ذلك، كان صوتُه هو ما جعل تعابير العديدين تتغيّر.
ولهذا السبب أنشأ بوّابة. كان الهدف هو إبقاء الشيطان مكبوتًا إلى أن يتمكّن أخيرًا من السيطرة على قوّته.
بدت هيئته بأكملها وكأنّها تبدّلت في تلك اللحظة، وانفجرت من جسده ضغوط لم يُظهر مثلها من قبل.
“مـ-ما الذي…!”
“احذروا——!”
لكن النتيجة المتوقَّعة لم تأتِ أبدًا، فغاصت قلوب الكثيرين.
“تراجعوا! تراجعوا!”
لمح الزعيم شيئًا آخر.
بدلًا من مهاجمته، تراجع سيّد النقابة والنخبويّون.
كان زخمهم مرعبًا.
كانت المعلومات المتعلّقة بـ ’الزعيم’ شحيحة للغاية. لكن ذلك لم يكن السبب الرئيسي لتراجعهم.
صرخ الهواء مصاحبًا له، وسرعان ما وصلت اللكمة إلى الزعيم.
كانوا يبحثون…
تجمّد كلّ شيء. لم يتحرّك أحد. كلّ العيون كانت مسمّرة على المشهد أمامهم.
يتقصّون أثر ’الكيان’ الآخر الذي كان من المفترض أن يظهر.
لم يكونوا قد تحرّكوا بعد…
أين هو؟
“ها… ها! ها!’
أين يختبئ؟
بووووم!
نظر الجميع من حولهم، لكن لم يكن هناك أيّ أثر لشذوذٍ آخر. وللحظةٍ وجيزة، خانقة الأنفاس، ساد صمتٌ مميت.
تموّجت ضحكةٌ في الهواء بعد لحظة.
لكن ذلك الصمت لم يدم طويلًا.
’إنّهم قادمون.’
سويييش—
تجمّد كلّ شيء. لم يتحرّك أحد. كلّ العيون كانت مسمّرة على المشهد أمامهم.
تحرّك أحد النخبويّين أخيرًا.
حملت الضحكة نبرةً حادّة، ونشر الجنون العميق الكامن فيها نفسه في كلّ ركنٍ من المكان.
“هاااا!”
وبينما كان يُصلح ربطة عنقه مجدّدًا، تحرّك الضباب الذي يغطي وجه الزعيم تحرّكًا طفيفًا. كان ذلك وجيزًا، يكاد لا يُلحظ، لكن في تلك اللحظة ترقّق الحجاب بما يكفي ليكشف لمحةً من الوجه الكامن خلفه. انحناءة خفيفة عند زاوية الفم.
“—!!”
الأشياء التي كانت تنهض من باطن الأرض لم تكن ممّا يرغب أيٌّ منهم في رؤيتها.
كان كايل لاتشر.
نظر الجميع من حولهم، لكن لم يكن هناك أيّ أثر لشذوذٍ آخر. وللحظةٍ وجيزة، خانقة الأنفاس، ساد صمتٌ مميت.
كانت نظرته ضبابيّة، وتعبيره جليديًّا. ما إن تحرّك، حتى اضطربت عدّة عقدٍ في آنٍ واحد. تسارع زخمه بصورةٍ متكرّرة، فيما انطلق صفيرٌ حادّ عبر الأرجاء.
“الـدنـيء – 920.”
لم يستغرق وقتًا طويلًا ليصل إلى الزعيم، ومن دون لحظة تردّد، أطلق كلّ ما راكمه من قوّة في لكمةٍ واحدة مدمّرة.
لم يكونوا قد تحرّكوا بعد…
“هااا—!”
***
صرخ الهواء مصاحبًا له، وسرعان ما وصلت اللكمة إلى الزعيم.
كان يعلم أنّ الأمر لن يطول قبل أن تهيمن الغرائز.
حدث تسلسل الوقائع بأكمله في أقلّ من جزءٍ من الثانية.
انحسر الضوء الأعمى، متراجعًا عن مجال رؤيته.
ثمّ—
لا سيّما حين وقعت أعينهم على الهيئة الواقفة أمام ‘الزعيم’.
بووووم!
لكن النتيجة المتوقَّعة لم تأتِ أبدًا، فغاصت قلوب الكثيرين.
مزّق انفجارٌ مدوٍّ الهواء، وجعلت قوّته المنطقة بأسرها ترتجف. اهتزّت الأرض تحت أقدامهم، وارتجّ الهواء، فيما اندفعت موجة الصدمة إلى الخارج، تبتلع كلّ صوتٍ آخر في طريقها.
توقّفت عُقَد العديد من المجنّدين دفعةً واحدة، متجمّدةً وكأنّها تحوّلت فجأةً إلى حجر.
“احذروا!”
لكن النتيجة المتوقَّعة لم تأتِ أبدًا، فغاصت قلوب الكثيرين.
“تراجعوا!”
للحظةٍ، حبس العالم أنفاسه.
كان الاصطدام عنيفًا، مُثيرًا سحابةً كثيفةً من الغبار.
ثمّ استقرّ نظره.
للحظةٍ، حبس العالم أنفاسه.
ارتفعت شفتاها، لترسم تلك الابتسامة الغريبة نفسها، الممتدّة بشكلٍ طبيعيّ أكثر ممّا ينبغي، كأنّها تنتظر مشاهدة عرضٍ عظيم.
حدّق الجميع في اتجاه السحابة.
لكن عند التمعّن أكثر…
ينتظرون.
كانت المعلومات المتعلّقة بـ ’الزعيم’ شحيحة للغاية. لكن ذلك لم يكن السبب الرئيسي لتراجعهم.
يترقّبون نتيجة الاشتباك.
ثمّ—
لكن النتيجة المتوقَّعة لم تأتِ أبدًا، فغاصت قلوب الكثيرين.
فكلّما ازداد الشذوذ قوّة، ظلّ عقله أكثر حدّةً وصفاءً.
لا سيّما حين وقعت أعينهم على الهيئة الواقفة أمام ‘الزعيم’.
“هذا…!”
وبكلتا يديه مضغوطتين معًا، تلقّى شذوذ، أسود حالكًا من رأسه إلى أخمص قدميه، كامل قوّة الاصطدام. وقف هناك فحسب، دون أن يتحرّك، وكأنّ الضربة لم تعنِ له شيئًا على الإطلاق.
كان صوت الزعيم هادئًا، وملامحه محجوبةً تمامًا بضبابٍ داكن غطّى جسده بالكامل، باستثناء البدلة النقيّة التي كان يرتديها. ومع ذلك، كان صوتُه هو ما جعل تعابير العديدين تتغيّر.
تشقّقت الأرض عند قدميه، وارتفع الغبار في خيوطٍ رفيعة، بينما صار تنفّس لاتشر خلفه أثقل فأثقل.
وللحظةٍ قصيرة…
“هاا… هاا…”
مزّق انفجارٌ مدوٍّ الهواء، وجعلت قوّته المنطقة بأسرها ترتجف. اهتزّت الأرض تحت أقدامهم، وارتجّ الهواء، فيما اندفعت موجة الصدمة إلى الخارج، تبتلع كلّ صوتٍ آخر في طريقها.
وقف الزعيم صامتًا، محدّقًا في كلّ ذلك وسط الضباب الذي غطّى وجهه.
لم يكونوا قد تحرّكوا بعد…
وللحظةٍ قصيرة…
واحدة… بدت وكأنّها تعود لقناع؟
تجمّد كلّ شيء. لم يتحرّك أحد. كلّ العيون كانت مسمّرة على المشهد أمامهم.
بل شيء أدنى.
لكن ذلك لم يدم سوى لحظة.
كلّما سمع الضحكات، ازداد شعوره بالرغبة في الضحك.
“انطلقوا!”
لكن ذلك الصمت لم يدم طويلًا.
سرعان ما تحرّك النخبويّون الآخرون. كانت أفعال كاي قد أطلقت تفاعلًا متسلسلًا.
للحظةٍ، حبس العالم أنفاسه.
بدأت العُقَد بالاضطراب، وبدأ الجميع بالتحرّك في آنٍ واحد.
لم يكونوا قد تحرّكوا بعد…
“اهجموا!”
“هذا…!”
“…حاصروه!!”
وللحظةٍ قصيرة، انحنى جسد الزعيم، وراح الضباب الذي يغطي وجهه يتقلّب بعنف، كاشفًا تلميحاتٍ من ملامحه الحقيقية.
“اهجموا بسرعة!”
سرعان ما تحرّك النخبويّون الآخرون. كانت أفعال كاي قد أطلقت تفاعلًا متسلسلًا.
كان زخمهم مرعبًا.
“…إنّهم هنا.”
في اللحظة التي اندفعوا فيها إلى الأمام، اصطدمت القوّة الجماعيّة لحركتهم بضغط الزعيم، ودفعته إلى الخلف. الثقل الخانق الذي ملأ المكان قبل لحظاتٍ أُجبر على التراجع أمام القوّة الجارفة لهجومهم.
لكن لم تكن هناك أيّ مقاومة للغريزة البدائية المنبعثة من أعماق جسده.
وكان هذا قبل أن يخطو سيّدو النقابات الرئيسيّون أو الصفّ الأعلى من النخبويّين خطوةً واحدة.
“مـ-ما الذي…!”
لم يكونوا قد تحرّكوا بعد…
بووووم!
ومع ذلك، كان ميزان القوّة قد اختلّ بالفعل.
لم يكن بالإمكان حبسه. لقد… تحرّر هو الآخر في اللحظة التي تحطّمت فيها البوّابة. والآن، كان دانتاليون قد دسّ نفسه وسط الحشد.
لم يُعر الزعيم أيًّا من ذلك انتباهًا.
“الـدنـيء – 920.”
لم ينصرف تركيزه ولو مرّة واحدة إلى الفوضى المتكشّفة حول ساحة المعركة.
“الـدنـيء – 920.”
بل ثبّت نظره على لاتشر.
أين هو؟
كان لاتشر واقفًا ورأسه منخفض، وكتفاه يعلوان ويهبطان مع أنفاسٍ مجهدة. وبنظرةٍ عابرة، بدا وكأنّه قد سكب كلّ ما لديه في تلك الضربة الواحدة.
وبينما كان يُصلح ربطة عنقه مجدّدًا، تحرّك الضباب الذي يغطي وجه الزعيم تحرّكًا طفيفًا. كان ذلك وجيزًا، يكاد لا يُلحظ، لكن في تلك اللحظة ترقّق الحجاب بما يكفي ليكشف لمحةً من الوجه الكامن خلفه. انحناءة خفيفة عند زاوية الفم.
لكن عند التمعّن أكثر…
“مـ-ما الذي…!”
لمح الزعيم شيئًا آخر.
رمش!
ابتسامةً رفيعة.
كلّما سمع الضحكات، ازداد شعوره بالرغبة في الضحك.
نعم، كان يبتسم.
ولهذا السبب أنشأ بوّابة. كان الهدف هو إبقاء الشيطان مكبوتًا إلى أن يتمكّن أخيرًا من السيطرة على قوّته.
وباستخدام جسد لاتشر، كان دانتاليون قد دفع الجميع إلى التحرّك.
لكن عند التمعّن أكثر…
الحِيَل نفسها…
ينتظرون.
وأخيرًا، رفع الزعيم رأسه وحدّق في الهيئات العديدة المندفعة نحوه. لم يهلع. لم يتشنّج. ولم يغيّر حتى موضع قدميه.
لم يكن بالإمكان حبسه. لقد… تحرّر هو الآخر في اللحظة التي تحطّمت فيها البوّابة. والآن، كان دانتاليون قد دسّ نفسه وسط الحشد.
بل اكتفى بالمشاهدة.
كان سيث يشعر بذلك.
كانت عيناه تتتبّعان كلّ شخصٍ يندفع نحوه، تستوعبان كلّ حركة، وكلّ وقفة، وكلّ عقدة… وكأنّ لديه متّسعًا من الوقت.
كانت نظرته ضبابيّة، وتعبيره جليديًّا. ما إن تحرّك، حتى اضطربت عدّة عقدٍ في آنٍ واحد. تسارع زخمه بصورةٍ متكرّرة، فيما انطلق صفيرٌ حادّ عبر الأرجاء.
كان زخمهم مرعبًا.
“هااا—!”
لقد طغى منذ زمنٍ على زخمه هو. ولو تلقّى هجماتهم مباشرةً، لكانت النتيجة واضحة.
واحدة… بدت وكأنّها تعود لقناع؟
لكنّه لم يكن وحده.
لم يكن بالإمكان حبسه. لقد… تحرّر هو الآخر في اللحظة التي تحطّمت فيها البوّابة. والآن، كان دانتاليون قد دسّ نفسه وسط الحشد.
وبينما كان يُصلح ربطة عنقه مجدّدًا، تحرّك الضباب الذي يغطي وجه الزعيم تحرّكًا طفيفًا. كان ذلك وجيزًا، يكاد لا يُلحظ، لكن في تلك اللحظة ترقّق الحجاب بما يكفي ليكشف لمحةً من الوجه الكامن خلفه. انحناءة خفيفة عند زاوية الفم.
ينتظرون.
واحدة… بدت وكأنّها تعود لقناع؟
لكن ذلك الصمت لم يدم طويلًا.
“هيهيهي.”
في اللحظة التي اندفعوا فيها إلى الأمام، اصطدمت القوّة الجماعيّة لحركتهم بضغط الزعيم، ودفعته إلى الخلف. الثقل الخانق الذي ملأ المكان قبل لحظاتٍ أُجبر على التراجع أمام القوّة الجارفة لهجومهم.
تموّجت ضحكةٌ في الهواء بعد لحظة.
“…أظنّني… أظنّني متوتّرًا قليلًا من كثرة العمل.”
كانت ضحكةً خافتةً، مُقلِقة.
“الـدنـيء – 402.”
ومع ذلك، ما إن سرت في الجوّ، حتى توقّف الزخم المندفع نحوه فجأةً، تاركًا الجميع جامدين في ذهول.
.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 5 يوم متبقي 69,410 شعلة الهدف: 66,666 104.1% 🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 40,000🥈Yazeed Alsaedi🔥 105🥉Basil Alfaifi🔥 1004husam Al marzouqi🔥 1005Nasser Bin zayed🔥 1006Abdullah Alzahrani🔥 1007A D🔥 1008Faisal Almulhim🔥 1009Humaid Alali🔥 10010azcol azcol200🔥 100 🥇M. K💎 52,000🥈Fares saeed💎 1,100🥉Hamood Mahemed💎 5004Abdullah K💎 5005ibrahim shazly💎 5006Yazeed Alsaedi💎 1057Ahmed khirallh💎 1008السيد الشاب💎 1009med abda💎 10010ABDULWAHAB ALKHALAF💎 100
لم يفهم أحد ما الذي حدث.
ومع ذلك، كان ميزان القوّة قد اختلّ بالفعل.
لكن قبل أن يتمكّن أيٌّ منهم من استيعاب المشهد أمامه، تعالت الضحكة، صاعدةً عبر الصمت، متردّدةً في أرجاء العالم بعمقٍ جعل كلّ شعرةٍ في أجسادهم تنتصب.
إنّه الجوهر الداخلي الخام وغير المصفّى، المدفون عميقًا في قلب الإنسان.
“هي… هي! هي! هي!”
وفي أثره، وجد نفسه مكشوفًا.
حملت الضحكة نبرةً حادّة، ونشر الجنون العميق الكامن فيها نفسه في كلّ ركنٍ من المكان.
لكن قبل أن يتمكّن أيٌّ منهم من استيعاب المشهد أمامه، تعالت الضحكة، صاعدةً عبر الصمت، متردّدةً في أرجاء العالم بعمقٍ جعل كلّ شعرةٍ في أجسادهم تنتصب.
وللحظةٍ قصيرة، انحنى جسد الزعيم، وراح الضباب الذي يغطي وجهه يتقلّب بعنف، كاشفًا تلميحاتٍ من ملامحه الحقيقية.
لا همسات.
جينجل~
ثمّ—
رنّت أجراسٌ خفيفة في الهواء.
تشقّقت الأرض تحت كلماته، وانتشرت تصدّعاتٌ رفيعة إلى الخارج كالجذور. وبعد لحظة، بدأت أيادٍ تشقّ طريقها صعودًا من خلال الفتحات. واحدةً تلو الأخرى، ظهرت، ساحبةً معها مخلوقاتٍ شتّى الأشكال والهيئات.
انحنى جسد الزعيم أكثر، وارتفعت يده لتغطي وجهه.
في ذلك، كان سيث واثقًا.
“ها! هااا…! هي! هي! هي! هي!”
لقد طغى منذ زمنٍ على زخمه هو. ولو تلقّى هجماتهم مباشرةً، لكانت النتيجة واضحة.
ازدادت ضحكته رعبًا، وصارت حركاته أكثر اضطرابًا فأكثر.
“…حاصروه!!”
في تلك اللحظة، بدا وكأنّ شيئًا ما كان يستولي على جسده.
بدت هيئته بأكملها وكأنّها تبدّلت في تلك اللحظة، وانفجرت من جسده ضغوط لم يُظهر مثلها من قبل.
شيئًا…
وفي خضمّ هذا الوضع، واصل الزعيم الضحك، تعلو حدّة ضحكته أكثر فأكثر، فيما كانت ضحكات أخرى تهمس في رأسه.
دنيئًا إلى أقصى حدّ.
ومع ذلك، ما إن سرت في الجوّ، حتى توقّف الزخم المندفع نحوه فجأةً، تاركًا الجميع جامدين في ذهول.
لكنّ الأكثر رعبًا كان ما جاء مع تلك الضحكة.
لم يكن بالإمكان حبسه. لقد… تحرّر هو الآخر في اللحظة التي تحطّمت فيها البوّابة. والآن، كان دانتاليون قد دسّ نفسه وسط الحشد.
“عُقدتي…”
مزّق انفجارٌ مدوٍّ الهواء، وجعلت قوّته المنطقة بأسرها ترتجف. اهتزّت الأرض تحت أقدامهم، وارتجّ الهواء، فيما اندفعت موجة الصدمة إلى الخارج، تبتلع كلّ صوتٍ آخر في طريقها.
“مـ-ما الذي…!”
في اللحظة التي اندفعوا فيها إلى الأمام، اصطدمت القوّة الجماعيّة لحركتهم بضغط الزعيم، ودفعته إلى الخلف. الثقل الخانق الذي ملأ المكان قبل لحظاتٍ أُجبر على التراجع أمام القوّة الجارفة لهجومهم.
توقّفت عُقَد العديد من المجنّدين دفعةً واحدة، متجمّدةً وكأنّها تحوّلت فجأةً إلى حجر.
للحظةٍ، حبس العالم أنفاسه.
مهما حاولوا إجبارها على الاستيقاظ، ومهما دفعوا بيأس، رفضت عُقَدهم أن تضطرب.
بووووم!
وفي خضمّ هذا الوضع، واصل الزعيم الضحك، تعلو حدّة ضحكته أكثر فأكثر، فيما كانت ضحكات أخرى تهمس في رأسه.
مهما حاولوا إجبارها على الاستيقاظ، ومهما دفعوا بيأس، رفضت عُقَدهم أن تضطرب.
’هيهيهي!’
“…إنّهم هنا.”
’هي! هي! هي!’
وبكلتا يديه مضغوطتين معًا، تلقّى شذوذ، أسود حالكًا من رأسه إلى أخمص قدميه، كامل قوّة الاصطدام. وقف هناك فحسب، دون أن يتحرّك، وكأنّ الضربة لم تعنِ له شيئًا على الإطلاق.
كلّما سمع الضحكات، ازداد شعوره بالرغبة في الضحك.
“هاااا!”
“ها… ها! ها!’
“هاااا!”
’لا… ها! ليس… هاها …بعد!’
كان صوت الزعيم هادئًا، وملامحه محجوبةً تمامًا بضبابٍ داكن غطّى جسده بالكامل، باستثناء البدلة النقيّة التي كان يرتديها. ومع ذلك، كان صوتُه هو ما جعل تعابير العديدين تتغيّر.
غطّى فمه بيده، مجبرًا الضحكات على التوقّف، ثم جالت عيناه في الأرجاء قبل أن ينغلق الضباب مجدّدًا، مخفيًا ملامحه، وجاذبًا المكان إلى صمتٍ ثقيلٍ وجيز.
دنيئًا إلى أقصى حدّ.
لم يدم ذلك الصمت سوى لحظة، إذ انتهى في اللحظة التي دوّى فيها صوته المنخفض مرّةً أخرى.
وبالفعل، في غمضة عين، انقلب تعبير الرجل ليعود إلى الخوف. وكأنّها إشارة، تغيّر وجه آخر في الحشد.
“…أظنّني… أظنّني متوتّرًا قليلًا من كثرة العمل.”
“تراجعوا! تراجعوا!”
تشقـ تشقق!
وأخيرًا توقّف، وانحبس نَفَسه، فيما حرّك يده خلفه محاولًا جاهدًا إخفاء ارتجافها.
تشقّقت الأرض تحت كلماته، وانتشرت تصدّعاتٌ رفيعة إلى الخارج كالجذور. وبعد لحظة، بدأت أيادٍ تشقّ طريقها صعودًا من خلال الفتحات. واحدةً تلو الأخرى، ظهرت، ساحبةً معها مخلوقاتٍ شتّى الأشكال والهيئات.
وللحظةٍ قصيرة، انحنى جسد الزعيم، وراح الضباب الذي يغطي وجهه يتقلّب بعنف، كاشفًا تلميحاتٍ من ملامحه الحقيقية.
انطلقت شهقاتٌ من بين الحشد، بينما استقرّ الرعب في القلوب.
كان لاتشر واقفًا ورأسه منخفض، وكتفاه يعلوان ويهبطان مع أنفاسٍ مجهدة. وبنظرةٍ عابرة، بدا وكأنّه قد سكب كلّ ما لديه في تلك الضربة الواحدة.
الأشياء التي كانت تنهض من باطن الأرض لم تكن ممّا يرغب أيٌّ منهم في رؤيتها.
كان يعلم أنّ الأمر لن يطول قبل أن تهيمن الغرائز.
“هذا…!”
رنّت أجراسٌ خفيفة في الهواء.
“الـدنـيء – 001. الـدنـيء – 038.”
كان عالم الشذوذات غير طبيعيّ.
“الـدنـيء – 402.”
كانت ضحكةً خافتةً، مُقلِقة.
تكلّم رجلٌ فجأة، وكان صوته ثقيلًا وهو يمسح بنظره الكائنات العديدة الصاعدة من الأرض.
وبالفعل، في غمضة عين، انقلب تعبير الرجل ليعود إلى الخوف. وكأنّها إشارة، تغيّر وجه آخر في الحشد.
“الـدنـيء – 920.”
لم يكونوا قد تحرّكوا بعد…
“الـدنـيء – 882.”
مهما حاولوا إجبارها على الاستيقاظ، ومهما دفعوا بيأس، رفضت عُقَدهم أن تضطرب.
“الـدنـيء – 1930.”
لكنّ الأكثر رعبًا كان ما جاء مع تلك الضحكة.
وأخيرًا توقّف، وانحبس نَفَسه، فيما حرّك يده خلفه محاولًا جاهدًا إخفاء ارتجافها.
مزّق انفجارٌ مدوٍّ الهواء، وجعلت قوّته المنطقة بأسرها ترتجف. اهتزّت الأرض تحت أقدامهم، وارتجّ الهواء، فيما اندفعت موجة الصدمة إلى الخارج، تبتلع كلّ صوتٍ آخر في طريقها.
“…إنّهم هنا.”
كانت نظرته ضبابيّة، وتعبيره جليديًّا. ما إن تحرّك، حتى اضطربت عدّة عقدٍ في آنٍ واحد. تسارع زخمه بصورةٍ متكرّرة، فيما انطلق صفيرٌ حادّ عبر الأرجاء.
ربّما استطاع إخفاء يده، لكنّه لم يستطع إخفاء شفتيه، إذ تمتم، “جـ-جميع الشذوذات المفقودة. إنّهم هنا.”
وكان هذا قبل أن يخطو سيّدو النقابات الرئيسيّون أو الصفّ الأعلى من النخبويّين خطوةً واحدة.
الموظّفون كانوا هنا.
وفي أثناء ذلك، دوّى صوتٌ خافت، منخفض.
هيهيهي.
