رون الخوف
بعد برهة بدت كالأزل، فتحت العرافة عينها الذهبية الشاحبة، لتنظر مباشرة في عمق عيني روبي الحمراوين، وقالت بنبرة هادئة، يغلفها برود غامض حمل في طياته حقيقة صادمة: “ستكسر قيدك أيها الصبي في هذه الجزيرة.. وفي ذات البقعة أيضاً ستكون نهايتك، وآخر ما ستراه عيناك هو وجه قاتلك.. ذلك الصبي هناك”. أشارت بسبابتها النحيلة نحو الزاوية حيث يقف نومريس، ثم أردفت بنبرة غنائية مريبة: “بين جدران حمراء وسوداء، وبين شروق الشمس وهطول المطر، ستلفظ آخر أنفاسك”.
حركت المرأة يدها النحيلة نحو عمق الظلام خلف الطاولة، ليعود كفها قابضاً على كيس جلدي صغير، أسود اللون ومتهالك الأطراف، بدا وكأنه صُنع من جلد كائن لا ينتمي للحيوانات المألوفة.
ارتسمت على شفتي روبي ابتسامة خفيفة باهتة بعد سماع كلمات العرافة، ودون أن يلتفت نحو رفيقه، تمتم بصوت خافت: “يقتلني ذلك الجبان؟ يا لها من حياة! لكن.. نيل الحرية قبل ذلك يجعل الأمر يستحق العناء، لا بأس أن أموت على يد صديقي”.
بلع نومريس ريقه، وأجاب بنبرة متحشرجة حاول كتمان اضطرابها: “أريد معرفة مصيري.. إلى أين سيؤول بي المطاف؟ وهل سأبصر ضياء الشمس يوماً ما؟ وهل سينال أبناء عرقنا حريتهم ويتحررون جميعاً؟”.
دون أن تنطق بكلمة، أرخت عقدة الكيس، وقلبته فوق الطاولة المربعة.
دون أن تنطق بكلمة، أرخت عقدة الكيس، وقلبته فوق الطاولة المربعة.
نظر روبي إلى هذه الأحجار الرونية دون أن يفهم مغزاها، لكن غبطة داخلية تملّكته؛ لأنه أخيرًا سيلقي نظرة على مستقبله. لم يكن يعلم يقيناً إن كان هذا الأمر حقيقياً أم مجرد زيف، غير أن روح الفضول لديه دفعته لخوض التجربة دون تردد.
بصوت يشبه ارتطام عظام جافة، تناثرت فوق الخشب قطع حجرية مسطحة، سوداء كالفحم ومصقولة بعناية. كانت تلك أحجار “الرون”، منقوشة برموز ملتوية تضيء بوميض خافت وبارد ما إن يمسها الضوء الذهبي لعينها الشاحبة.
نظر روبي إلى هذه الأحجار الرونية دون أن يفهم مغزاها، لكن غبطة داخلية تملّكته؛ لأنه أخيرًا سيلقي نظرة على مستقبله. لم يكن يعلم يقيناً إن كان هذا الأمر حقيقياً أم مجرد زيف، غير أن روح الفضول لديه دفعته لخوض التجربة دون تردد.
نظر روبي إلى هذه الأحجار الرونية دون أن يفهم مغزاها، لكن غبطة داخلية تملّكته؛ لأنه أخيرًا سيلقي نظرة على مستقبله. لم يكن يعلم يقيناً إن كان هذا الأمر حقيقياً أم مجرد زيف، غير أن روح الفضول لديه دفعته لخوض التجربة دون تردد.
نظر روبي إلى هذه الأحجار الرونية دون أن يفهم مغزاها، لكن غبطة داخلية تملّكته؛ لأنه أخيرًا سيلقي نظرة على مستقبله. لم يكن يعلم يقيناً إن كان هذا الأمر حقيقياً أم مجرد زيف، غير أن روح الفضول لديه دفعته لخوض التجربة دون تردد.
تنهدت العرافة، ثم قالت بنبرة هادئة حازمة: “أغمض عينيك، واختر روناً واحداً من فوق الطاولة دون أن تراه”.
مدت العرافة يدها الشاحبة نحو كفّ الصبي وقالت ببرود: “أرْخِ قبضتك، واترك الرون”.
أغلق روبي عينيه الحمراوين، ومع حركة يد العرافة التي بدأت تقلب تلك الرونات ببطء مُحدثة قعقعة خافتة، مدّ الصبي يده بحذر حتى لمست أنامله أحد الأحجار، فقبض عليه وعزله ببطء متأهباً لما سيأتي.
ارتسمت على محيا روبي ملامح الجدية، وسألها بصوت ناعم يحمل دفء الرجاء: “هل سأنال حريتي يوماً ما؟ هل سأتحرر؟”.
أطرق روبي للحظة مغرقاً في التفكير، ثم قال بنبرة حازمة تخلو من التردد: “أريد أن أعرف أين سألفظ أنفاسي الأخيرة.. أين سأموت”.
وقبل أن يرفع روبي كفّه عن الحجر المختار، باغتته العرافة بسؤالها بنبرة سادتها الرصانة: “ما الذي تبحث عنه حقاً؟ ماذا تريد أن تعرف؟”.
التزاماً بأمرها، أسبل نومريس جفنيه على عينه الحمراوين، كما فعل روبي من قبل، مدّ يده المرتجفة نحو الطاولة. وقبل أن يستقر خياره على أحد أحجار الرون ويقشعه، باغتته العرافة بسؤالها الخفيض: “ما الذي تريد معرفته أيها الصبي؟”.
أغلق روبي عينيه الحمراوين، ومع حركة يد العرافة التي بدأت تقلب تلك الرونات ببطء مُحدثة قعقعة خافتة، مدّ الصبي يده بحذر حتى لمست أنامله أحد الأحجار، فقبض عليه وعزله ببطء متأهباً لما سيأتي.
ارتسمت على محيا روبي ملامح الجدية، وسألها بصوت ناعم يحمل دفء الرجاء: “هل سأنال حريتي يوماً ما؟ هل سأتحرر؟”.
حركت المرأة يدها النحيلة نحو عمق الظلام خلف الطاولة، ليعود كفها قابضاً على كيس جلدي صغير، أسود اللون ومتهالك الأطراف، بدا وكأنه صُنع من جلد كائن لا ينتمي للحيوانات المألوفة.
اتسعت العين الذهبية الشاحبة للمرأة بدهشة طفيفة لم تدم طويلاً، قبل أن تطلق تنهيدة هادئة وعميقة، ثم أردفت متسائلة: “وماذا أيضاً؟”.
كيف تغيب هذه الهمسات عن من يسرق القدر ولم تترك العرافة مجالاً لروبي ليفيض في الحديث، بل قطعت حبل الصمت قائلة بنبرة جافة: “إن لم يعجبك الأمر، فبإمكانك الرحيل فوراً؛ فلدي أشغال مهمة بانتظار إنجازها”.
أطرق روبي للحظة مغرقاً في التفكير، ثم قال بنبرة حازمة تخلو من التردد: “أريد أن أعرف أين سألفظ أنفاسي الأخيرة.. أين سأموت”.
أما نومريس، فقد وقعت هذه الكلمات على مسامعه كالصاعقة؛ تجمّد في مكانه ولم يصدق ما قيل ولو للحظة واحدة. في تلك الأثناء، نهض روبي وتوجه نحوه والابتسامة لا تفارق محياه، ثم قال هاتفاً: “قاتلي.. لقد جاء دورك!”.
مدت العرافة يدها الشاحبة نحو كفّ الصبي وقالت ببرود: “أرْخِ قبضتك، واترك الرون”.
وما إن أفلتت أصابع روبي الحجر، حتى التقطته العرافة بخفة وبدأت تقلب سطحه الصقيل بين أناملها النحيلة تحت الضوء الشاحب. انقبضت أساريرها فجأة، وهتفت في سرها بوجل مكتوم: *(رون ثانوي.. إنه رون الزفير الأخير!)*.
لم يرفع نومريس عينيه نحو العرافة، واكتفى بقول كلمة واحدة بنبرة خفيضة: “شكراً.. سيدتي”.
وضعت العرافة الحجر الروني فوق كفها المفتوحة، ثم أغمضت عينيها بهدوء. ساد الخيمة نوعٌ من الصمت المطبق، صمتٌ ثقيل لم يكن يقطعه سوى الأنفاس المتوترة للصبيين، وهدير المطر المستمر في الخارج وهو يجلد القماش السميك.
حركت المرأة يدها النحيلة نحو عمق الظلام خلف الطاولة، ليعود كفها قابضاً على كيس جلدي صغير، أسود اللون ومتهالك الأطراف، بدا وكأنه صُنع من جلد كائن لا ينتمي للحيوانات المألوفة.
مدت العرافة يدها الشاحبة نحو كفّ الصبي وقالت ببرود: “أرْخِ قبضتك، واترك الرون”.
بعد برهة بدت كالأزل، فتحت العرافة عينها الذهبية الشاحبة، لتنظر مباشرة في عمق عيني روبي الحمراوين، وقالت بنبرة هادئة، يغلفها برود غامض حمل في طياته حقيقة صادمة: “ستكسر قيدك أيها الصبي في هذه الجزيرة.. وفي ذات البقعة أيضاً ستكون نهايتك، وآخر ما ستراه عيناك هو وجه قاتلك.. ذلك الصبي هناك”. أشارت بسبابتها النحيلة نحو الزاوية حيث يقف نومريس، ثم أردفت بنبرة غنائية مريبة: “بين جدران حمراء وسوداء، وبين شروق الشمس وهطول المطر، ستلفظ آخر أنفاسك”.
ارتسمت على شفتي روبي ابتسامة خفيفة باهتة بعد سماع كلمات العرافة، ودون أن يلتفت نحو رفيقه، تمتم بصوت خافت: “يقتلني ذلك الجبان؟ يا لها من حياة! لكن.. نيل الحرية قبل ذلك يجعل الأمر يستحق العناء، لا بأس أن أموت على يد صديقي”.
أما نومريس، فقد وقعت هذه الكلمات على مسامعه كالصاعقة؛ تجمّد في مكانه ولم يصدق ما قيل ولو للحظة واحدة. في تلك الأثناء، نهض روبي وتوجه نحوه والابتسامة لا تفارق محياه، ثم قال هاتفاً: “قاتلي.. لقد جاء دورك!”.
بصوت يشبه ارتطام عظام جافة، تناثرت فوق الخشب قطع حجرية مسطحة، سوداء كالفحم ومصقولة بعناية. كانت تلك أحجار “الرون”، منقوشة برموز ملتوية تضيء بوميض خافت وبارد ما إن يمسها الضوء الذهبي لعينها الشاحبة.
رمق نومريس رفيقه بنظرة فارغة، شاردة ومتخبطة، وتساءل بصوت خافت: *هل حقاً نبوءة هذه العرافة صحيحة؟*.
كيف تغيب هذه الهمسات عن من يسرق القدر ولم تترك العرافة مجالاً لروبي ليفيض في الحديث، بل قطعت حبل الصمت قائلة بنبرة جافة: “إن لم يعجبك الأمر، فبإمكانك الرحيل فوراً؛ فلدي أشغال مهمة بانتظار إنجازها”.
وضعت العرافة الحجر الروني فوق كفها المفتوحة، ثم أغمضت عينيها بهدوء. ساد الخيمة نوعٌ من الصمت المطبق، صمتٌ ثقيل لم يكن يقطعه سوى الأنفاس المتوترة للصبيين، وهدير المطر المستمر في الخارج وهو يجلد القماش السميك.
دفع روبي رفيقه نومريس بخفة نحو الطاولة وهو يحثه: “هيا أسرع قبل أن ينفد صبرها!”.
خطا نومريس خطوات وئيدة مثقلة بالوجل، حتى جلس أمام العرافة مباشرة. لم يجرؤ على النظر في عينها الذهبية، بينما كان عرق بارد يتصبب من جبينه ممتزجاً برذاذ المطر.
أطرق روبي للحظة مغرقاً في التفكير، ثم قال بنبرة حازمة تخلو من التردد: “أريد أن أعرف أين سألفظ أنفاسي الأخيرة.. أين سأموت”.
خطا نومريس خطوات وئيدة مثقلة بالوجل، حتى جلس أمام العرافة مباشرة. لم يجرؤ على النظر في عينها الذهبية، بينما كان عرق بارد يتصبب من جبينه ممتزجاً برذاذ المطر.
“أغمض عينيك”…
التزاماً بأمرها، أسبل نومريس جفنيه على عينه الحمراوين، كما فعل روبي من قبل، مدّ يده المرتجفة نحو الطاولة. وقبل أن يستقر خياره على أحد أحجار الرون ويقشعه، باغتته العرافة بسؤالها الخفيض: “ما الذي تريد معرفته أيها الصبي؟”.
بلع نومريس ريقه، وأجاب بنبرة متحشرجة حاول كتمان اضطرابها: “أريد معرفة مصيري.. إلى أين سيؤول بي المطاف؟ وهل سأبصر ضياء الشمس يوماً ما؟ وهل سينال أبناء عرقنا حريتهم ويتحررون جميعاً؟”.
أطبقت العرافة جفنيها مجدداً، وغرقت في طقسها الغامض، بينما تآكلت أعصاب نومريس وهو ينتظر في عتمة ترقبه. مرت الدقائق ثقيلة، قبل أن تفتح عينها ببطء، وتصوّب نظرتها الذهبية الحادة نحو الفتى متأملة تقاطيع وجهه الوسيم بدقة، ثم سألته بنبرة غريبة: “اسمك نومريس.. أليس كذلك؟”.
بلع نومريس ريقه، وأجاب بنبرة متحشرجة حاول كتمان اضطرابها: “أريد معرفة مصيري.. إلى أين سيؤول بي المطاف؟ وهل سأبصر ضياء الشمس يوماً ما؟ وهل سينال أبناء عرقنا حريتهم ويتحررون جميعاً؟”.
وقعت أسئلة نومريس على مسامع العرافة كطبول الحرب، فبدت عليها ملامح مباغتة لم تحسب لها حساباً؛ إذ لم تكن هذه أسئلة صبي عادي يبحث عن لمعة غدٍ قريب. تيبّس الموقف للحظات قبل أن يرتخي كف نومريس، ليسقط الحجر الروني مباشرة في يد العرافة المنتظرة. ضيقت المرأة عينها الذهبية الشاحبة وهي تتفحص الرمز المنقوش، وتملّكها صمت مطبق وهي تحبس أنفاسها، قبل أن يهتف صوتها الداخلي بوجل عارم: *(رون الخوف!.. أمم، ما هذا؟ إنه أغرب رون وأكثر الرموز غموضاً على الإطلاق! لم يسبق لأحد من قبل أن رفعه.. لا يهم، ربما هي مجرد صدفة عابرة، لنرَ ما يخبئه هذا الأثر).*
مدت العرافة يدها الشاحبة نحو كفّ الصبي وقالت ببرود: “أرْخِ قبضتك، واترك الرون”.
كان رون الخوف يحمل نقشاً مهيباً لقناع أسود داكن، برزت منه قرون ملتوية وحادة تتجاوز حدود إطار الحجر، بينما أحاطت بالقناع دائرة حمراء قانية صبغت المشهد بوشاح من الرهبة المكتومة.
أطرق روبي للحظة مغرقاً في التفكير، ثم قال بنبرة حازمة تخلو من التردد: “أريد أن أعرف أين سألفظ أنفاسي الأخيرة.. أين سأموت”.
مدت العرافة يدها الشاحبة نحو كفّ الصبي وقالت ببرود: “أرْخِ قبضتك، واترك الرون”.
أطبقت العرافة جفنيها مجدداً، وغرقت في طقسها الغامض، بينما تآكلت أعصاب نومريس وهو ينتظر في عتمة ترقبه. مرت الدقائق ثقيلة، قبل أن تفتح عينها ببطء، وتصوّب نظرتها الذهبية الحادة نحو الفتى متأملة تقاطيع وجهه الوسيم بدقة، ثم سألته بنبرة غريبة: “اسمك نومريس.. أليس كذلك؟”.
بلع نومريس ريقه، وأجاب بنبرة متحشرجة حاول كتمان اضطرابها: “أريد معرفة مصيري.. إلى أين سيؤول بي المطاف؟ وهل سأبصر ضياء الشمس يوماً ما؟ وهل سينال أبناء عرقنا حريتهم ويتحررون جميعاً؟”.
أومأ الصبي برأسه إيماءة خفيفة تملؤها الريبة: “نعم.. سيدتي”.
دون أن تنطق بكلمة، أرخت عقدة الكيس، وقلبته فوق الطاولة المربعة.
تنحنحت العرافة قليلاً، وقالت مفسرة بصوت يقطر بروداً: “إني أرى خيوطاً تُنسج من بياض وسواد، تمشي عليها وتترنح، فكلما مِلتَ وجَدتَ البياض لتتكئ عليه. أرى الرقم عشرة يلوح في أفقك، لكنني لا أدرك كنهه أو ما يرمز إليه.. غير أنني أرى الخوف ظلاً يتبعك أينما حللت وارتحلت”.
وقبل أن يرفع روبي كفّه عن الحجر المختار، باغتته العرافة بسؤالها بنبرة سادتها الرصانة: “ما الذي تبحث عنه حقاً؟ ماذا تريد أن تعرف؟”.
أما عن سؤالك إن كنت سترى الشمس.. فنعم، ستبصر ضياءها حتماً؛ فكما سلف وأخبرت صديقك، هو سيلفظ أنفاسه الأخيرة تحت أشعة الشمس المشرقة. وأما عن تحرر عرقكم…”
بلع نومريس ريقه، وأجاب بنبرة متحشرجة حاول كتمان اضطرابها: “أريد معرفة مصيري.. إلى أين سيؤول بي المطاف؟ وهل سأبصر ضياء الشمس يوماً ما؟ وهل سينال أبناء عرقنا حريتهم ويتحررون جميعاً؟”.
سكتت العرافة برهة، وشخصت ببصرها نحو الفراغ كأنها تستحضر مشهداً مرعباً، ثم أردفت بخفوت: “لقد أبصرتُ ثلة حمراء فاقعة، تعلوها ثلاثة رؤوس.. وأظن أن عرقكم بأسره سيُحشر ويُجمع تحت ظلال تلك ثلال؛ قد يكون ذلك هو التحرر المنشود، أو ربما يكون حتفكم الجماعي وموتكم المحتوم.. لست أملك التفاصيل كلها”.
أما نومريس، فقد وقعت هذه الكلمات على مسامعه كالصاعقة؛ تجمّد في مكانه ولم يصدق ما قيل ولو للحظة واحدة. في تلك الأثناء، نهض روبي وتوجه نحوه والابتسامة لا تفارق محياه، ثم قال هاتفاً: “قاتلي.. لقد جاء دورك!”.
لم يرفع نومريس عينيه نحو العرافة، واكتفى بقول كلمة واحدة بنبرة خفيضة: “شكراً.. سيدتي”.
مدت العرافة يدها الشاحبة نحو كفّ الصبي وقالت ببرود: “أرْخِ قبضتك، واترك الرون”.
انحنى روبي هو الآخر من بعيد بجسده النحيل، ملقياً قناع الجدية الذي ارتداه مؤخراً، وصاح بامتنان دافئ وعفوية لم تفارقه: “سيدتي، شكراً لكِ! إن احتجتِ لأي شيء يوماً ما، فتذكّري أن روبي لن يتردد أبداً في تلبيته”.
وقبل أن يرفع روبي كفّه عن الحجر المختار، باغتته العرافة بسؤالها بنبرة سادتها الرصانة: “ما الذي تبحث عنه حقاً؟ ماذا تريد أن تعرف؟”.
وقف نومريس متثاقلاً، وقد شعر بأن وزناً هائلاً قد أُلقي على كاهله، وتحرك بخطوات آلية نحو مخرج الخيمة، حافراً كل كلمة نطقتها المرأة في جدار ذاكرته.
“أغمض عينيك”…
نهاية الفصل
دون أن تنطق بكلمة، أرخت عقدة الكيس، وقلبته فوق الطاولة المربعة.
