Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

ملحمة سليل الخوف 12

نبوءة

نبوءة

 

لكن، ربما يأتي يوم يجتمعان فيه، وحينها قد يتولد عن ذلك اللقاء شيء جيد. وفي المقابل، قد يحدث شيء سيئ أيضاً، فلا أحد يمكنه ضمان نتيجة مثل هذا الموقف.

 

 

هل يمكن للخوف والشجاعة أن يجتمعا؟ منطقياً لا، لا يمكن ذلك بأي حال من الأحوال؛ لأن امتزاجهما يُعدّ منافياً للمنطق؛ فلا الخوف يمكنه أن يحضر في مجلس الشجاعة، ولا الشجاعة بمقدورها أن تحلّ في مجلس الخوف. إنهما كالشمس والقمر، لا يمكن لأحدهما أن يدرك الآخر.

 

 

 

لكن، ربما يأتي يوم يجتمعان فيه، وحينها قد يتولد عن ذلك اللقاء شيء جيد. وفي المقابل، قد يحدث شيء سيئ أيضاً، فلا أحد يمكنه ضمان نتيجة مثل هذا الموقف.

 

 

 

وهو يترنح يميناً وشمالاً، كان نومريس يركض بأقصى سرعته خارجاً من العاصمة، بينما يتبعه روبي في إثره؛ كان الأول يرتعد بجسده كله وهو يلتفت بذعر في كل اتجاه، أما الآخر فكان يجري خلفه مستمتعاً، يقهقه بصوت عالٍ ويهتف بمرح: “يا لك من جبان يا نومريس!”.

 

 

وهو يترنح يميناً وشمالاً، كان نومريس يركض بأقصى سرعته خارجاً من العاصمة، بينما يتبعه روبي في إثره؛ كان الأول يرتعد بجسده كله وهو يلتفت بذعر في كل اتجاه، أما الآخر فكان يجري خلفه مستمتعاً، يقهقه بصوت عالٍ ويهتف بمرح: “يا لك من جبان يا نومريس!”.

لم يكن نومريس وروبي وحدهما؛ بل كان الجميع يركضون في كل اتجاه، يعمّهم ذعر أعمى شلّ تفكيرهم وجعلهم يتخبطون دون وجهة محددة. ربما قادتهم غريزتهم في البداية للهروب نحو منازلهم، لكن عقولهم كانت في غير محلها تماماً؛ فكيف يلجؤون إلى جدران رأوها بأعينهم تترنح وتوشك على الانهيار؟ ملأت صيحات الهلع شوارع العاصمة، واختلط الحابل بالنابل رغم المحاولات المستميتة من الجنود للتدخل وفرض النظام وتهدئة الجموع الثائرة.

أما نومريس، فقد كان يهرول رفقة روبي في طريق العودة نحو قريتهم؛ لم يكن يجول في عقله المثقل بالرعب سوى صورة أمه، يتآكله الخوف عليها من هذه الأهوال والمصائب التي تفتت الأرض من تحتهم.

 

«يأكل من سواد، وينظر من سواد، ويمشي على سواد.. هل هذا هو..؟»؛ تمتم زعيم القرية في سره، والذهول يشلّ نظرته.

وفي تلك الأثناء، تهاوى الرجل السمين أرضاً فور انقطاع خطابه، وسارع المئات من حراسه وجنوده بالالتفاف حوله في حلقة ممتدة وضخمة، حتى غاب جسده الضخم عن أعين الناس بالكامل، ولم يعد يظهر في تلك الساحة سوى دروع الجنود المتراصة، والذين حافظوا على ثباتهم وصمودهم برغم زعزعة الاستقرار المفاجئة التي ضربت البلاد.

كان ذئباً أبيضاً عملاقاً، ضخماً بشكل يخرج عن حدود الطبيعة؛ تميزت حافة فمه بسواد قاتم، واكتست محاجر عينيه بهالات سوداء غائرة منحت نظرته عمقاً مخيفاً. كانت أطراف أقدامه الأربعة حالكة السواد، كأنه يرتدي أحذية من عتمة الليل، وقد وقف مكانه يرمق الجموع بنظرات مطولة وباردة. في أعلى رأسه، برزت قرون طويلة وملتوية نُحت على قمتها ما يشبه حرف (S)، وانبثق قرن آخر حاد من منتصف جبهته العريضة. كان يحمل على ظهره أجنحة من غيوم بيضاء مهيبة، بينما انسدل فوق عنقه فرو كثيف يشبه تماماً في لونه وهيئته لون شعر نومريس وأبناء قريته.

 

 

أما نومريس، فقد كان يهرول رفقة روبي في طريق العودة نحو قريتهم؛ لم يكن يجول في عقله المثقل بالرعب سوى صورة أمه، يتآكله الخوف عليها من هذه الأهوال والمصائب التي تفتت الأرض من تحتهم.

أما نومريس، فقد كان يهرول رفقة روبي في طريق العودة نحو قريتهم؛ لم يكن يجول في عقله المثقل بالرعب سوى صورة أمه، يتآكله الخوف عليها من هذه الأهوال والمصائب التي تفتت الأرض من تحتهم.

 

 

خوف…

 

 

 

جرى بأقصى سرعته والهلع يدفعه، حتى توقفت به قدماه أمام باب منزله؛ كان الباب مشرعاً على مصراعيه، فاندفع إلى الداخل بنفَسٍ مقطوع، لكنه لم يجد أحداً. لم يكن هناك سوى الأواني الخشبية والحديدية مبعثرة على الأرض بفعل الهزة، وقد تخرب جزء من المنزل وتهاوت قطع من سقفه.

خرج مسرعاً إلى الشارع، وبدأ يطالع وجوه الناس الذين يركضون في فوضى عارمة كأن نهاية العالم تقترب، وتمتم بنبرة يملؤها الهلع: “أمي..”.

 

 

خرج مسرعاً إلى الشارع، وبدأ يطالع وجوه الناس الذين يركضون في فوضى عارمة كأن نهاية العالم تقترب، وتمتم بنبرة يملؤها الهلع: “أمي..”.

 

 

 

بدأ يركض في الزحام ويرتطم بالمارة في كل اتجاه، قبل أن يرتفع فجأة صوت جرس يئن في أرجاء القرية، ضربات متلاحقة جعلت الجميع يتوقفون وينظرون نحو مصدر الصوت في آن واحد، ومن بينهم نومريس الذي غمغم بتوجس: “زعيم القرية ينادي..”.

رمق الكيانُ الجموعَ بعينيه الحمراوين اللتين تشعان بلهيب غامض، ثم بسط جناحيه واستدار محلقاً في أرجاء السماء، مخلفاً وراءه عاصفة هوائية قوية ضربت القرية القابعة تحته بعنف، وجعلت الأتربة تتطاير في كل صوب.

 

أما نومريس، فقد كان يهرول رفقة روبي في طريق العودة نحو قريتهم؛ لم يكن يجول في عقله المثقل بالرعب سوى صورة أمه، يتآكله الخوف عليها من هذه الأهوال والمصائب التي تفتت الأرض من تحتهم.

توقفت الجموع عن الركض العشوائي، وبدأوا يتوجهون صوب الساحة الرئيسية. ركض نومريس بكل ما أوتي من قوة حتى تلاحم مع الحشود الغفيرة المتجمهرة هناك. وفي أعلى برج متوسط الحجم يتوسط الساحة، كان رجل عجوز—زعيم القرية—يقف شاخصاً يطالع الأفق وعيناه متسعتان من الصدمة.

 

 

نهاية الفصل

تتبع الجميع نظرات العجوز الصامتة، والتفتوا نحو قمة جبل قريب يطل على قريتهم؛ وحينها، ابتلع كل رجل كاهل ريقه بصعوبة وهم يحدقون في الأعلى. طالع نومريس هو الآخر ذلك المرتفع، ليتجمد الدم في عروقه.. في قمة الجبل، كان يقبع شيء ما.

 

 

 

كان ذئباً أبيضاً عملاقاً، ضخماً بشكل يخرج عن حدود الطبيعة؛ تميزت حافة فمه بسواد قاتم، واكتست محاجر عينيه بهالات سوداء غائرة منحت نظرته عمقاً مخيفاً. كانت أطراف أقدامه الأربعة حالكة السواد، كأنه يرتدي أحذية من عتمة الليل، وقد وقف مكانه يرمق الجموع بنظرات مطولة وباردة. في أعلى رأسه، برزت قرون طويلة وملتوية نُحت على قمتها ما يشبه حرف (S)، وانبثق قرن آخر حاد من منتصف جبهته العريضة. كان يحمل على ظهره أجنحة من غيوم بيضاء مهيبة، بينما انسدل فوق عنقه فرو كثيف يشبه تماماً في لونه وهيئته لون شعر نومريس وأبناء قريته.

وهو يترنح يميناً وشمالاً، كان نومريس يركض بأقصى سرعته خارجاً من العاصمة، بينما يتبعه روبي في إثره؛ كان الأول يرتعد بجسده كله وهو يلتفت بذعر في كل اتجاه، أما الآخر فكان يجري خلفه مستمتعاً، يقهقه بصوت عالٍ ويهتف بمرح: “يا لك من جبان يا نومريس!”.

 

 

«يأكل من سواد، وينظر من سواد، ويمشي على سواد.. هل هذا هو..؟»؛ تمتم زعيم القرية في سره، والذهول يشلّ نظرته.

 

 

 

“ما هذا الشيء؟!”؛ صرخ نومريس بنبرة مرتجفة وصوت عالٍ تردد صداه في أرجاء الساحة، ليجعل الحاضرين ينصتون إليه.

لم يكن نومريس وروبي وحدهما؛ بل كان الجميع يركضون في كل اتجاه، يعمّهم ذعر أعمى شلّ تفكيرهم وجعلهم يتخبطون دون وجهة محددة. ربما قادتهم غريزتهم في البداية للهروب نحو منازلهم، لكن عقولهم كانت في غير محلها تماماً؛ فكيف يلجؤون إلى جدران رأوها بأعينهم تترنح وتوشك على الانهيار؟ ملأت صيحات الهلع شوارع العاصمة، واختلط الحابل بالنابل رغم المحاولات المستميتة من الجنود للتدخل وفرض النظام وتهدئة الجموع الثائرة.

 

 

وفي تلك اللحظة، شعر بكفٍّ تربت على كتفه، فارتعد جسده وانخطف قلبه ذعراً قبل أن يلتفت ويجد سايمون، والذي قال بنبرة خفيضة ومهيبة: “هناك نبوءة قديمة.. نبوءة تقول: يأكل من سواد، وينظر من سواد، ويمشي على السواد. لا يظهر هذا الكيان إلا عندما يضرب الأرض خطب عظيم، ويحدث تغير جذري يعيد تشكيل العالم”.

 

 

رمق الكيانُ الجموعَ بعينيه الحمراوين اللتين تشعان بلهيب غامض، ثم بسط جناحيه واستدار محلقاً في أرجاء السماء، مخلفاً وراءه عاصفة هوائية قوية ضربت القرية القابعة تحته بعنف، وجعلت الأتربة تتطاير في كل صوب.

ساد صمت مطبق التهم ضجيج الساحة، فمدّ العجوز يده المشققة أمامه مستنداً إلى سور البرج وتابع: “ذلك المخلوق الذي رأيتموه قبل قليل.. قد تتساءلون في أنفسكم عن هويته الغامضة، ولا يقع على عاتقي الآن سوى إخماد هذا الفضول الذي ينهش عقولكم”.

 

 

بعد أن اختفى الأثر الأبيض في الأفق البعيد، استدار زعيم القرية بملامح كستها هيبة بالغة، ونظر نحو الحشود ليجد مئات الأعين القلقة والمتوجسة تحدق به بانتظار إجابة. تنحنح العجوز وأطلق زفيراً عميقاً ثم قال بنبرة جهورية: “يا إخوتي الأعزاء، ليس عليّ قول الكثير، لكن ما سأقوله الآن قد يجهله معظمكم.. وبما أن الأمور آلت إلى هذا الحد، فمن الواجب الإنساني والتاريخي عليّ أن أخبركم بالحقيقة بصفتي كبيركم في هذا المكان”.

 

 

 

ساد صمت مطبق التهم ضجيج الساحة، فمدّ العجوز يده المشققة أمامه مستنداً إلى سور البرج وتابع: “ذلك المخلوق الذي رأيتموه قبل قليل.. قد تتساءلون في أنفسكم عن هويته الغامضة، ولا يقع على عاتقي الآن سوى إخماد هذا الفضول الذي ينهش عقولكم”.

جرى بأقصى سرعته والهلع يدفعه، حتى توقفت به قدماه أمام باب منزله؛ كان الباب مشرعاً على مصراعيه، فاندفع إلى الداخل بنفَسٍ مقطوع، لكنه لم يجد أحداً. لم يكن هناك سوى الأواني الخشبية والحديدية مبعثرة على الأرض بفعل الهزة، وقد تخرب جزء من المنزل وتهاوت قطع من سقفه.

 

خوف…

أخذ نفساً وواصل بصوت يحمل ثقل السنين: “هناك نبوءة توارثناها أباً عن جد منذ أقدم العصور، تقول: يأكل من سواد، وينظر من سواد، ويمشي على السواد.. إذا ظهر، فاعلموا يقيناً أن تغيّراً جذرياً سيضرب أركان العالم. لكن الشق الأهم في هذه النبوءة والذي يخص عرقنا تحديداً، هو أنه سيقودنا نحو موطننا الأصلي! لهذا يا إخوتي وأخواتي.. فلتستعدوا بأقصى سرعة، سنغادر هذا المكان فوراً! لا تحملوا معكم الكثير من المتاع، بل خذوا فقط ما تحتاجونه للبقاء على قيد الحياة”.

 

 

توقفت الجموع عن الركض العشوائي، وبدأوا يتوجهون صوب الساحة الرئيسية. ركض نومريس بكل ما أوتي من قوة حتى تلاحم مع الحشود الغفيرة المتجمهرة هناك. وفي أعلى برج متوسط الحجم يتوسط الساحة، كان رجل عجوز—زعيم القرية—يقف شاخصاً يطالع الأفق وعيناه متسعتان من الصدمة.

ألجمت هذه الكلمات كل شخص لا يدري شيئاً عن تلك الأسطورة، وبات الوجوم سيد الموقف، بما في ذلك نومريس الذي تسمر في مكانه مذهولاً، ولم يخرجه من غمرة صدمته سوى صوت أمه وهي تهتف باسمه بنبرة حانية قلقة: “نومريس!”.

التفتت أمه نحو الأفق هي الأخرى، ثم أومأت برأسها قائلة: “معك حق… لقد توقف كل شيء فجأة.”

 

وفي تلك الأثناء، تهاوى الرجل السمين أرضاً فور انقطاع خطابه، وسارع المئات من حراسه وجنوده بالالتفاف حوله في حلقة ممتدة وضخمة، حتى غاب جسده الضخم عن أعين الناس بالكامل، ولم يعد يظهر في تلك الساحة سوى دروع الجنود المتراصة، والذين حافظوا على ثباتهم وصمودهم برغم زعزعة الاستقرار المفاجئة التي ضربت البلاد.

التفت الصبي بذعر، فإذا بالمرأة تقف بجانبه تماماً، فاندفع نحوها هاتفاً بنفَسٍ محترق: “أمي! أين كنتِ؟ لقد بحثتُ عنكِ في أرجاء المنزل ولم أجدكِ!”.

أخذ نفساً وواصل بصوت يحمل ثقل السنين: “هناك نبوءة توارثناها أباً عن جد منذ أقدم العصور، تقول: يأكل من سواد، وينظر من سواد، ويمشي على السواد.. إذا ظهر، فاعلموا يقيناً أن تغيّراً جذرياً سيضرب أركان العالم. لكن الشق الأهم في هذه النبوءة والذي يخص عرقنا تحديداً، هو أنه سيقودنا نحو موطننا الأصلي! لهذا يا إخوتي وأخواتي.. فلتستعدوا بأقصى سرعة، سنغادر هذا المكان فوراً! لا تحملوا معكم الكثير من المتاع، بل خذوا فقط ما تحتاجونه للبقاء على قيد الحياة”.

 

 

أخذت المرأة نفساً حاداً لتلتقط أنفاسها، وقالت وهي تتحسس كتفيه لتطمئن عليه: “بعد اهتزاز المنزل المفاجئ وصدور ذلك الدويّ المرعب، كان عليّ الخروج بسرعة خشية أن يسقط السقف فوق رأسي، فهرعتُ مع الجيران صوب الساحة بعد سماع صوت الجرس”.

توقفت الجموع عن الركض العشوائي، وبدأوا يتوجهون صوب الساحة الرئيسية. ركض نومريس بكل ما أوتي من قوة حتى تلاحم مع الحشود الغفيرة المتجمهرة هناك. وفي أعلى برج متوسط الحجم يتوسط الساحة، كان رجل عجوز—زعيم القرية—يقف شاخصاً يطالع الأفق وعيناه متسعتان من الصدمة.

 

وفي تلك اللحظة، شعر بكفٍّ تربت على كتفه، فارتعد جسده وانخطف قلبه ذعراً قبل أن يلتفت ويجد سايمون، والذي قال بنبرة خفيضة ومهيبة: “هناك نبوءة قديمة.. نبوءة تقول: يأكل من سواد، وينظر من سواد، ويمشي على السواد. لا يظهر هذا الكيان إلا عندما يضرب الأرض خطب عظيم، ويحدث تغير جذري يعيد تشكيل العالم”.

تطلع نومريس حوله مستشعراً السكون المباغت الذي خيم على الأجواء، وتمتم بنبرة متعجبة: “بالمناسبة.. لقد اختفى الاهتزاز تماماً وسكن ذلك الصوت المرعب!”.

جرى بأقصى سرعته والهلع يدفعه، حتى توقفت به قدماه أمام باب منزله؛ كان الباب مشرعاً على مصراعيه، فاندفع إلى الداخل بنفَسٍ مقطوع، لكنه لم يجد أحداً. لم يكن هناك سوى الأواني الخشبية والحديدية مبعثرة على الأرض بفعل الهزة، وقد تخرب جزء من المنزل وتهاوت قطع من سقفه.

 

أخذت المرأة نفساً حاداً لتلتقط أنفاسها، وقالت وهي تتحسس كتفيه لتطمئن عليه: “بعد اهتزاز المنزل المفاجئ وصدور ذلك الدويّ المرعب، كان عليّ الخروج بسرعة خشية أن يسقط السقف فوق رأسي، فهرعتُ مع الجيران صوب الساحة بعد سماع صوت الجرس”.

التفتت أمه نحو الأفق هي الأخرى، ثم أومأت برأسها قائلة: “معك حق… لقد توقف كل شيء فجأة.”

 

 

 

أما خارج الجزيرة، وفي عرض بحر “ريد بيل”، فقد انقشعت آخر شظايا ذلك الحاجز الدخاني وتبددت في الهواء كأنها لم تكن يوماً، ظهرت الجزيرة شاخصة أمامهم. وفي تلك اللحظة الحاسمة، وقف القادة على متن سفنهم المتقدمة، واستلّوا سيوفهم شاقّين بها عنان السماء، ثم صرخوا بأعلى صوت لديهم صرخة واحدة دوت كالصاعقة: “إلى القتال!”.

بعد أن اختفى الأثر الأبيض في الأفق البعيد، استدار زعيم القرية بملامح كستها هيبة بالغة، ونظر نحو الحشود ليجد مئات الأعين القلقة والمتوجسة تحدق به بانتظار إجابة. تنحنح العجوز وأطلق زفيراً عميقاً ثم قال بنبرة جهورية: “يا إخوتي الأعزاء، ليس عليّ قول الكثير، لكن ما سأقوله الآن قد يجهله معظمكم.. وبما أن الأمور آلت إلى هذا الحد، فمن الواجب الإنساني والتاريخي عليّ أن أخبركم بالحقيقة بصفتي كبيركم في هذا المكان”.

 

 

وما هي إلا ثانية واحدة حتى دوت الصرخة ذاتها من حناجر آلاف الجنود المتراصين فوق أسطح السفن الحربية، هاتفين بصوت جماعي هائل تزلزلت له مياه البحر الراكدة تحتهم، معلنين بَدء الاجتياح العظيم.

 

 

بدأ يركض في الزحام ويرتطم بالمارة في كل اتجاه، قبل أن يرتفع فجأة صوت جرس يئن في أرجاء القرية، ضربات متلاحقة جعلت الجميع يتوقفون وينظرون نحو مصدر الصوت في آن واحد، ومن بينهم نومريس الذي غمغم بتوجس: “زعيم القرية ينادي..”.

نهاية الفصل

بدأ يركض في الزحام ويرتطم بالمارة في كل اتجاه، قبل أن يرتفع فجأة صوت جرس يئن في أرجاء القرية، ضربات متلاحقة جعلت الجميع يتوقفون وينظرون نحو مصدر الصوت في آن واحد، ومن بينهم نومريس الذي غمغم بتوجس: “زعيم القرية ينادي..”.

 

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط