سبب زواجي منك
ولادة جديدة على أبواب مكتب الشؤون المدنية
⦅الفصل الثالث: سبب زواجي منك♡⦆
✦・゚:‧₊˚.❀.˚₊‧:・゚✦
كلما استرسلَت في كلامها، ازداد وجه شيا فنغ سوادًا. “وفقًا لكلامك، أكثر من نصف زملائي في المستشفى مؤهّلون!”
بعد أن انتهت يو دونغ من تعليق ملابسها، ظلّت تفكر في الأمر. الآن وقد تزوّجت، هل ينبغي لها شراء ملابس داخلية مثيرة؟
شيا فنغ لا يزال واقفًا أمام الباب، وفوجئ للحظة حين رأى فتاةً ناعمة الطلة ترتدي فستانًا أبيض يفيض بالبراءة. استغرق الأمر منه بضع ثوانٍ ليقول: “لم تبدين هكذا؟”
شيا فنغ لم يكن يعلم ما يدور في رأس يو دونغ، وأصبح غارقًا في حرجٍ بالغ. فعلى الرغم من أنها زوجته، إلا أن معرفتهما ببعضهما لا تتجاوز اليومين. بالكاد يمكن اعتبارهما معارف، ومع ذلك، تتصرف هذه الفتاة وكأن بينهما عشرة عمر، تُريه ملابسها الداخلية بلا خجل… كانت حقًا شيئًا آخر!
“ثم إنه سيكون من الأنسب تقديم هذه الأشياء كهدية عند خروج والدتك من المستشفى.” أوضحت يو دونغ.
انسحب شيا فنغ ليبدّل ملابسه بملابس أكثر راحة، وعندما عاد إلى غرفة المعيشة، وجد يو دونغ تنقّب في الأكياس التي جلبها معه.
“أوشحة، ساعات…” تمتمت يو دونغ وهي تعبث بمحتويات الأكياس، “وهناك بعض المكمّلات الغذائية أيضاً. هل هذه الأشياء لأُحضِرها غدًا؟”
شيا فنغ لم يكن يعلم ما يدور في رأس يو دونغ، وأصبح غارقًا في حرجٍ بالغ. فعلى الرغم من أنها زوجته، إلا أن معرفتهما ببعضهما لا تتجاوز اليومين. بالكاد يمكن اعتبارهما معارف، ومع ذلك، تتصرف هذه الفتاة وكأن بينهما عشرة عمر، تُريه ملابسها الداخلية بلا خجل… كانت حقًا شيئًا آخر!
رؤية يو دونغ تبادر بطرح هذا الأمر دفعت شيا فنغ إلى الاكتفاء بإيماءة صامتة.
“كيف لخريجة جديدة أن تكون على دراية بمثل هذه الأمور الغريبة؟” تساءل شيا فنغ وقد نفدت منه الكلمات.
“الوشاح الحريري لا بأس به، لكن انظر إلى هذه الساعة، ثمنها لا يقل عن أربعين أو خمسين ألف يوان. كيف لخريجة فقيرة مثلي أن تشتري شيئًا كهذا؟” رفعت يو دونغ علبة الساعة وقالت، “عندما ترى أمك هذا، ستقول: أيّة غوبلن وقحة تلك التي تجرؤ على إنفاق مال ابني بهذه الفجاجة؟”
“صحيح أنني مسرورة باعترافك هذا.” قالت يو دونغ بنبرة راضية، “لكن الأمر مختلف. من الضروري مراعاة الذوق العام، وخصوصًا تجاه أهل الطرف الآخر، فلابد أن يكون لديهم الانطباع بأنّ الزوجَين مستعدّان للبذل من أجل بعضهما البعض.”
“…” تنهد شيا فنغ وردّ قائلًا: “أمي لن تقول ذلك.”
رأى شيا فنغ أن كلامها منطقي، فاستجاب لرأيها. وغادرا الشقة أخيرًا ومعهما علبة المكمّلات فقط. *** لأن الوقت أمسى متأخرًا نسبيًا، لم تكن الطرق مزدحمة، وعندما اقتربا من المستشفى، توقفت يو دونغ عند محل زهور واشترت باقة صغيرة.
“أنت لا تفهم النساء!” قالت يو دونغ بعين خبيرة ونبرة تؤكد أن عقل المرأة لا يفهمه سوى امرأة.
وبينما هم شيا فنغ بطرق الباب مرة أخرى، فُتح الباب فجأة. وقد تحوّلت يو دونغ، التي كانت قبل لحظات فتاةً نقيّة في فستان أبيض، إلى لوحة أدبية قديمة تزخر بالألوان والبهاء.
“لكن ألم تقولي هذا الصباح إن ما هو لي فهو لك؟ لقد كنتِ واضحة جدًا بهذا الشأن.” قالها شيا فنغ مستذكرًا حديثهما في الصباح.
“حسنًا، سأقبل على مضض أن أُدعى آن آن!” قالت يو دونغ أخيرًا، ودخلت المصعد بوجه متجهم.
“صحيح أنني مسرورة باعترافك هذا.” قالت يو دونغ بنبرة راضية، “لكن الأمر مختلف. من الضروري مراعاة الذوق العام، وخصوصًا تجاه أهل الطرف الآخر، فلابد أن يكون لديهم الانطباع بأنّ الزوجَين مستعدّان للبذل من أجل بعضهما البعض.”
همت يو دونغ بالدخول، ثم توقفت فجأة وقد طرأ على بالها شيء ما. ومع تزايد عدد الناس المنتظرين، تنحّى شيا فنغ جانبًا ليسمح للآخرين بالدخول.
“كيف لخريجة جديدة أن تكون على دراية بمثل هذه الأمور الغريبة؟” تساءل شيا فنغ وقد نفدت منه الكلمات.
أومأ شيا فنغ برأسه، وما إن خرجت يو دونغ، دخل المطبخ بصمت وجلب أدوات المائدة وأكمل فطوره بسرعة، ثم غسل كل شيء.
“ليست غريبة، إنها من بديهيات الحياة. أنتم المهندسون…” هزّت يو دونغ رأسها وقالت، “ذكاؤكم العقلي مرتفع، لكن العاطفي؟ لا تعليق. أراهن أنّك ما زلت لا تعرف لماذا تركتك آن آن.”
“ألم تذكره بنفسك هذا الصباح؟” ردّت يو دونغ بلا مبالاة.
“أتعرفين آن آن؟” جفل شيا فنغ عند سماعه اسم حبيبته السابقة.
بعد أن انتهت يو دونغ من تعليق ملابسها، ظلّت تفكر في الأمر. الآن وقد تزوّجت، هل ينبغي لها شراء ملابس داخلية مثيرة؟
“ألم تذكره بنفسك هذا الصباح؟” ردّت يو دونغ بلا مبالاة.
“لماذا؟” سأل شيا فنغ بدهشة.
لم يكن شيا فنغ يرغب في الخوض بالحديث عن حبيبته السابقة، لذا لاذ بالصمت.
“إذًا، دعني أخبرك عن مميزاتك. هل تذكر ما الذي سألته لك قبل أن أطلب الزواج منك أمس؟” سألت يو دونغ.
“ما زلتَ متأثرًا بالأمر؟ إن أردت الحديث عنه، فأنا هنا لأحلّله لك!” جلست يو دونغ على الأريكة وقالت بفخر، “ليس هناك الكثير من الزوجات المستعدات للمناقشة بأمر الحبيبات السابقات لأزواجهنّ ، أليس كذلك؟”
هلّا توقفتِ عن الحديث عن آن آن وكأنك تعرفينها؟! تنفّس شيا فنغ بعمق وهو يندم على زلّة لسانه بالأمس وقال: “اطمئني، والداي لا يحشران أنفهما عادة. كل ما قلته هو أن آن آن كانت زميلتي في الجامعة، ولم يسألاني شيئًا إضافيًا.”
“وعلاقتك السابقة، هل انتهت تمامًا قبل أن تتزوجيني؟” لمح شيا فنغ إلى ما حدث بالأمس.
ولادة جديدة على أبواب مكتب الشؤون المدنية ⦅الفصل الثالث: سبب زواجي منك♡⦆ ✦・゚:‧₊˚.❀.˚₊‧:・゚✦
“أعرف!” ردّت يو دونغ بكل هدوء.
“لكن اسمي ليس آن آن، ولم أكن زميلتك في الجامعة! اسمي دونغ دونغ، ولا أريد تغييره!”
لاحظ شيا فنغ أنها لا تهرب من الموضوع، فزاد اهتمامه. هو لا يحب عادةً التنقيب في ماضي الآخرين، لكن هذه الفتاة… تدفعه إلى الفضول.
وبينما هم شيا فنغ بطرق الباب مرة أخرى، فُتح الباب فجأة. وقد تحوّلت يو دونغ، التي كانت قبل لحظات فتاةً نقيّة في فستان أبيض، إلى لوحة أدبية قديمة تزخر بالألوان والبهاء.
“حسنًا، لنتحدث.”
“ثم إنه سيكون من الأنسب تقديم هذه الأشياء كهدية عند خروج والدتك من المستشفى.” أوضحت يو دونغ.
“إذًا، دعني أخبرك عن مميزاتك. هل تذكر ما الذي سألته لك قبل أن أطلب الزواج منك أمس؟” سألت يو دونغ.
هل يبدو متكلّفًا لو ذهب الآن وأحضر طبقًا؟
فكر شيا فنغ قليلًا، ثم قال بعبوس: “لأن لديّ بيتًا؟”
“سأتغاضى عن الأمر هذه المرة، لكن إن تجرأت على التحديق إلي بتلك النظرة مجددًا، فسوف…” قالت يو دونغ مهدّدة.
“هذا أحدها. وهناك غيره كثير.” بدأت يو دونغ تعدّ على أصابعها: “أنت طويل القامة، تقريبًا 175 سم. من الناحية التعليمية، قد لا تكون حاصلًا على الماجستير، لكنك دارس للطب، وفي طريقك لأن تصبح طبيبًا. شكلك بالكاد يناسب ذوقي، لكنك ذو طبع طيب، مهذب، وتتمتع بهدوء في التعامل. أكبر مني سنًا، لكن ليس بالقدر الذي ينفّرني.”
“زهور خوخ؟ هل اشتريتِ قرنفلًا؟” سألت شيا فنغ مشككًا.
كلما استرسلَت في كلامها، ازداد وجه شيا فنغ سوادًا. “وفقًا لكلامك، أكثر من نصف زملائي في المستشفى مؤهّلون!”
“إن كانت حبيبتك الأولى هي آن آن، فسأغيّر ملابسي حالًا.” تابعت يو دونغ، دون أن تحوّل نظرها عنه.
هزّت يو دونغ رأسها وقالت بإصرار: “لكن لا أحد منهم هو أنت. أنا لا أحبّ سوى شيا فنغ!”
“ما زلتَ متأثرًا بالأمر؟ إن أردت الحديث عنه، فأنا هنا لأحلّله لك!” جلست يو دونغ على الأريكة وقالت بفخر، “ليس هناك الكثير من الزوجات المستعدات للمناقشة بأمر الحبيبات السابقات لأزواجهنّ ، أليس كذلك؟”
اعتراف مباغت. احمرّ وجه شيا فنغ، وقرر أن التراجع في هذه اللحظة أفضل حلّ.
“أنا لم أقل إنك تُشبهينها أصلًا!” تمنّى شيا فنغ لو تنشقّ الأرض وتبتلعه.
“سنذهب لرؤية والديّ الساعة العاشرة صباحًا غدًا.”
“…” تنهد شيا فنغ وردّ قائلًا: “أمي لن تقول ذلك.”
رأت يو دونغ انسحابه، فغطّت فمها وهي تضحك بخفة. لم تتخيل أن وجه هذا الرجل العظيم كان نحيفًا إلى هذا الحدّ قبل عشر سنوات!
“لماذا؟” سأل شيا فنغ بدهشة.
(ملاحظة: في الثقافة الصينية، الوجه “السميك” يدل على قلة الحياء، أما “الوجه النحيف” فهو دليل الخجل.)
***
في اليوم التالي
أشعة الشمس تغمر الغرفة، وفستان أبيض، وفتاة تبتسم… جعلت قلب شيا فنغ يخفق فجأة، واستعاد دون وعي ذكرى ظهيرة مشمسة قديمة. آن آن، تلك الفتاة ذات الشعر البني النقي، تناديه بصوتٍ مبهج بعد انتهاء إحدى المحاضرات.
من أجمل مزايا الصيف إلى جانب دفئه، هي صباحاته الهادئة.
“ما الأمر؟” لاحظ شيا فنغ نظراتها وهما ينتظران المصعد.
شدّت يو دونغ الستائر لتدع أشعة الشمس تنفذ إلى الغرفة. جلست على حافة النافذة، تضمّ ساقيها وتراقب الخارج بهدوء. إن المجمع السكني مليئًا بالخضرة المنسّقة. حديقة مزهرة أسفل المبنى، أجداد يتمشّون مع أحفادهم، وفي البعيد ظهر نهر هوانغبو يلمع تحت الشمس، وركّاضون يمرّون بجانبه في نشاط.
فقط اشتري الزهور وانتهي! شتم شيا فنغ في داخله بصمت، متبعًا إياها بلا كلمة. *** “دكتور شيا، لقد أتيت!” ما إن دخلا المستشفى، حتى أسرعت إحدى الممرضات إلى تحيته.
بينما كانت يو دونغ تغسل وجهها في الحمّام، عاد شيا فنغ من جريه الصباحي حاملاً معه وجبة الإفطار.
هل يبدو متكلّفًا لو ذهب الآن وأحضر طبقًا؟
“استيقظتِ؟ تعالي وتناولي الإفطار!” قال وهو يفرغ الطعام على الطاولة. “ابدئي بالأكل، سأذهب للاستحمام.”
“لا تستعجلني!” رمقته يو دونغ بنظرة حادّة وقالت، “أدركت للتو أن والديك، وإن لم يلتقيا بـ آن آن من قبل، إلا أنهما سمعا اسمها ويعرفان مهنتها… وهذا لا يتماشى مع عمري إطلاقًا.”
وبينما عاد من الحمام، كانت يو دونغ قد التهمت فطيرة، وعجينًا مقليًا، وراحت تشرب حليب الصويا ويدها مغطاة بالزيت.
“إن لم يسألا، فلن أقول شيئًا.” تنهد شيا فنغ، وقد بدأ يشعر بأن الأمر صار عبئًا. ما الذي كان يدور في رأسي عندما وافقت على الزواج؟!
عبوس خفيف ارتسم على وجه شيا فنغ وهو يرى المشهد، وقال: “لماذا لم تستخدمي أدوات المائدة؟”
(ملاحظة: في الثقافة الصينية، الوجه “السميك” يدل على قلة الحياء، أما “الوجه النحيف” فهو دليل الخجل.) *** في اليوم التالي
“هناك أكياس ورقية، فلماذا أستخدم الصحون وأزيد من عبء الغسيل؟”
فكر شيا فنغ قليلًا، ثم قال بعبوس: “لأن لديّ بيتًا؟”
لم يكن لديه حُجّة يُقابل بها هذا المنطق الغريب.
“إن كانت حبيبتك الأولى هي آن آن، فسأغيّر ملابسي حالًا.” تابعت يو دونغ، دون أن تحوّل نظرها عنه.
هل يبدو متكلّفًا لو ذهب الآن وأحضر طبقًا؟
رأى شيا فنغ أن كلامها منطقي، فاستجاب لرأيها. وغادرا الشقة أخيرًا ومعهما علبة المكمّلات فقط. *** لأن الوقت أمسى متأخرًا نسبيًا، لم تكن الطرق مزدحمة، وعندما اقتربا من المستشفى، توقفت يو دونغ عند محل زهور واشترت باقة صغيرة.
لم تكن يو دونغ تعلم أنه يمرّ بصراع داخلي. رمت كيس الطعام وكوب الحليب في سلّة القمامة، وصفّقت بيديها وقالت: “سأذهب لأبدّل ملابسي، خذ وقتك في الأكل.”
“أعرف!” ردّت يو دونغ بكل هدوء.
أومأ شيا فنغ برأسه، وما إن خرجت يو دونغ، دخل المطبخ بصمت وجلب أدوات المائدة وأكمل فطوره بسرعة، ثم غسل كل شيء.
لم يكن لديه حُجّة يُقابل بها هذا المنطق الغريب.
أما يو دونغ، فلم تكن قد أحضرت معها الكثير من الملابس عندما هربت. بعد أن رتبت بناطيل الجينز والتنانير القصيرة، لم يتبقَ لها سوى تنورتين: واحدة مزهرة، وأخرى بيضاء بطول الركبة.
“سوف ماذا؟” سألها شيا فنغ.
في النهاية، اختارت التنورة البيضاء. بدت محتشمة وتُعطي مظهرًا حسنًا يناسب مقابلة أهل الزوج.
بينما كانت يو دونغ تغسل وجهها في الحمّام، عاد شيا فنغ من جريه الصباحي حاملاً معه وجبة الإفطار.
بعد ارتدائها، بدأت تضع مساحيق التجميل. تأمّلت وجهها في المرآة وقالت لنفسها: “آه، بشرة الشباب كنزٌ لا يُقدّر!” لم تكن بحاجة إلى كريم أساس، لكنها وضعت طبقة خفيفة من BB كريم مع واقٍ للشمس، رسمت حاجبيها، وأضافت خطّ كحل، ثم لمسة خفيفة من أحمر الشفاه بلون هادئ.
>تذكر انها عائدة بالزمن، لهذا تقدر بشرة الشباب>
“سوف ماذا؟” سألها شيا فنغ.
في تلك الأثناء، طرق شيا فنغ باب غرفتها وقال:
“هل أنتِ جاهزة؟”
“ألم تذكره بنفسك هذا الصباح؟” ردّت يو دونغ بلا مبالاة.
نظرت يو دونغ إلى انعكاسها في المرآة للمرة الأخيرة، وشعرت أن مظهرها أصبح مثاليًا، فأخذت حقيبتها الصغيرة وفتحت الباب.
“أوشحة، ساعات…” تمتمت يو دونغ وهي تعبث بمحتويات الأكياس، “وهناك بعض المكمّلات الغذائية أيضاً. هل هذه الأشياء لأُحضِرها غدًا؟”
شيا فنغ لا يزال واقفًا أمام الباب، وفوجئ للحظة حين رأى فتاةً ناعمة الطلة ترتدي فستانًا أبيض يفيض بالبراءة. استغرق الأمر منه بضع ثوانٍ ليقول:
“لم تبدين هكذا؟”
“لماذا؟” سأل شيا فنغ بدهشة.
“ألَم يعجبك؟” سألت يو دونغ بدهشة.
“وعلاقتك السابقة، هل انتهت تمامًا قبل أن تتزوجيني؟” لمح شيا فنغ إلى ما حدث بالأمس.
“بل يبدو رائعًا، لكنه مختلف تمامًا عن طبيعتك المعتادة.” أجابها شيا فنغ.
من أجمل مزايا الصيف إلى جانب دفئه، هي صباحاته الهادئة.
“هذه أول مرة أقابل فيها والديك. وحسب ما علّمتنا عشرات الدرامات الرومانسية، هذا النوع من الملابس يلقى إعجاب كبار السن.” قالت يو دونغ وهي تدور حول نفسها بخفة.
“هناك أكياس ورقية، فلماذا أستخدم الصحون وأزيد من عبء الغسيل؟”
أشعة الشمس تغمر الغرفة، وفستان أبيض، وفتاة تبتسم… جعلت قلب شيا فنغ يخفق فجأة، واستعاد دون وعي ذكرى ظهيرة مشمسة قديمة. آن آن، تلك الفتاة ذات الشعر البني النقي، تناديه بصوتٍ مبهج بعد انتهاء إحدى المحاضرات.
“حسنًا، سأقبل على مضض أن أُدعى آن آن!” قالت يو دونغ أخيرًا، ودخلت المصعد بوجه متجهم.
“النظرة في عينيك الآن توحي وكأنك ترى حبيبتك الأولى في وجهي.” قالت يو دونغ بثقة، مستندة إلى حسّها الحاد الذي صقلته سنوات عملها في المبيعات.
شيا فنغ لا يزال واقفًا أمام الباب، وفوجئ للحظة حين رأى فتاةً ناعمة الطلة ترتدي فستانًا أبيض يفيض بالبراءة. استغرق الأمر منه بضع ثوانٍ ليقول: “لم تبدين هكذا؟”
“كح!” سعل شيا فنغ، وبدت عليه علامات الارتباك الشديد.
“الوشاح الحريري لا بأس به، لكن انظر إلى هذه الساعة، ثمنها لا يقل عن أربعين أو خمسين ألف يوان. كيف لخريجة فقيرة مثلي أن تشتري شيئًا كهذا؟” رفعت يو دونغ علبة الساعة وقالت، “عندما ترى أمك هذا، ستقول: أيّة غوبلن وقحة تلك التي تجرؤ على إنفاق مال ابني بهذه الفجاجة؟”
“إن كانت حبيبتك الأولى هي آن آن، فسأغيّر ملابسي حالًا.” تابعت يو دونغ، دون أن تحوّل نظرها عنه.
“لكن اسمي ليس آن آن، ولم أكن زميلتك في الجامعة! اسمي دونغ دونغ، ولا أريد تغييره!”
“لماذا؟” سأل شيا فنغ بدهشة.
“ما الأمر الآن؟” بدأ صبره ينفد.
إذًا هي حبيبتك الأولى! قالت يو دونغ في نفسها بوجه خالٍ من التعبير، ثم أغلقت الباب بسرعة وبدّلت ملابسها. اختارت التنورة المزهرة الطويلة، وبما أنّ طولها لا يتعدى 158 سنتيمترًا، فقد لبست معها حذاءً بكعبٍ عالٍ ليُناسب المظهر.
“أوشحة، ساعات…” تمتمت يو دونغ وهي تعبث بمحتويات الأكياس، “وهناك بعض المكمّلات الغذائية أيضاً. هل هذه الأشياء لأُحضِرها غدًا؟”
وبينما هم شيا فنغ بطرق الباب مرة أخرى، فُتح الباب فجأة. وقد تحوّلت يو دونغ، التي كانت قبل لحظات فتاةً نقيّة في فستان أبيض، إلى لوحة أدبية قديمة تزخر بالألوان والبهاء.
“سنذهب لرؤية والديّ الساعة العاشرة صباحًا غدًا.”
“هل أُشبه حبيبتك السابقة الآن؟” سألت يو دونغ وقد رفعت حاجبًا.
فقط اشتري الزهور وانتهي! شتم شيا فنغ في داخله بصمت، متبعًا إياها بلا كلمة. *** “دكتور شيا، لقد أتيت!” ما إن دخلا المستشفى، حتى أسرعت إحدى الممرضات إلى تحيته.
“أنا لم أقل إنك تُشبهينها أصلًا!” تمنّى شيا فنغ لو تنشقّ الأرض وتبتلعه.
إذًا هي حبيبتك الأولى! قالت يو دونغ في نفسها بوجه خالٍ من التعبير، ثم أغلقت الباب بسرعة وبدّلت ملابسها. اختارت التنورة المزهرة الطويلة، وبما أنّ طولها لا يتعدى 158 سنتيمترًا، فقد لبست معها حذاءً بكعبٍ عالٍ ليُناسب المظهر.
“سأتغاضى عن الأمر هذه المرة، لكن إن تجرأت على التحديق إلي بتلك النظرة مجددًا، فسوف…” قالت يو دونغ مهدّدة.
“ألَم يعجبك؟” سألت يو دونغ بدهشة.
“سوف ماذا؟” سألها شيا فنغ.
أمس؟ حاول شيا فنغ أن يتذكّر ما قالته، لكن دون جدوى.
“سأخبرك لاحقًا، هيا بنا الآن!” أنهت كلامها وهي تمضي نحو الباب.
وافق شيا فنغ على الفور، خاصةً وقد تأخّرا، فأخذ الهدايا التي كان قد جهزها مسبقًا.
كلما استرسلَت في كلامها، ازداد وجه شيا فنغ سوادًا. “وفقًا لكلامك، أكثر من نصف زملائي في المستشفى مؤهّلون!”
نظرت يو دونغ إلى الكيس، ثم أخرجت علبة الساعة والوشاح قائلة:
“ألم نتفق أمس أن هذه الهدايا غير مناسبة؟ خذ فقط المكمّلات الغذائية.”
شدّت يو دونغ الستائر لتدع أشعة الشمس تنفذ إلى الغرفة. جلست على حافة النافذة، تضمّ ساقيها وتراقب الخارج بهدوء. إن المجمع السكني مليئًا بالخضرة المنسّقة. حديقة مزهرة أسفل المبنى، أجداد يتمشّون مع أحفادهم، وفي البعيد ظهر نهر هوانغبو يلمع تحت الشمس، وركّاضون يمرّون بجانبه في نشاط.
أمس؟ حاول شيا فنغ أن يتذكّر ما قالته، لكن دون جدوى.
رأى شيا فنغ أن كلامها منطقي، فاستجاب لرأيها. وغادرا الشقة أخيرًا ومعهما علبة المكمّلات فقط. *** لأن الوقت أمسى متأخرًا نسبيًا، لم تكن الطرق مزدحمة، وعندما اقتربا من المستشفى، توقفت يو دونغ عند محل زهور واشترت باقة صغيرة.
“ثم إنه سيكون من الأنسب تقديم هذه الأشياء كهدية عند خروج والدتك من المستشفى.” أوضحت يو دونغ.
هل يبدو متكلّفًا لو ذهب الآن وأحضر طبقًا؟
رأى شيا فنغ أن كلامها منطقي، فاستجاب لرأيها. وغادرا الشقة أخيرًا ومعهما علبة المكمّلات فقط.
***
لأن الوقت أمسى متأخرًا نسبيًا، لم تكن الطرق مزدحمة، وعندما اقتربا من المستشفى، توقفت يو دونغ عند محل زهور واشترت باقة صغيرة.
ابتسم شيا فنغ بأدب وأومأ برأسه.
داخل المتجر، التفتت يو دونغ إلى شيا فنغ وقالت بنبرة العارفة:
“النساء لا يستطعن مقاومة سحر الزهور مهما تقدّم بهن العمر!”
أومأ شيا فنغ برأسه، وما إن خرجت يو دونغ، دخل المطبخ بصمت وجلب أدوات المائدة وأكمل فطوره بسرعة، ثم غسل كل شيء.
فقط اشتري الزهور وانتهي! شتم شيا فنغ في داخله بصمت، متبعًا إياها بلا كلمة.
***
“دكتور شيا، لقد أتيت!” ما إن دخلا المستشفى، حتى أسرعت إحدى الممرضات إلى تحيته.
“لكن ألم تقولي هذا الصباح إن ما هو لي فهو لك؟ لقد كنتِ واضحة جدًا بهذا الشأن.” قالها شيا فنغ مستذكرًا حديثهما في الصباح.
ابتسم شيا فنغ بأدب وأومأ برأسه.
وبينما هم شيا فنغ بطرق الباب مرة أخرى، فُتح الباب فجأة. وقد تحوّلت يو دونغ، التي كانت قبل لحظات فتاةً نقيّة في فستان أبيض، إلى لوحة أدبية قديمة تزخر بالألوان والبهاء.
نظرت يو دونغ حولها، وتفاجأت: مهارات هذا الرجل في جذب الفتيات عالية، كيف لم ألاحظ من قبل؟
شيا فنغ لم يكن يعلم ما يدور في رأس يو دونغ، وأصبح غارقًا في حرجٍ بالغ. فعلى الرغم من أنها زوجته، إلا أن معرفتهما ببعضهما لا تتجاوز اليومين. بالكاد يمكن اعتبارهما معارف، ومع ذلك، تتصرف هذه الفتاة وكأن بينهما عشرة عمر، تُريه ملابسها الداخلية بلا خجل… كانت حقًا شيئًا آخر!
“ما الأمر؟” لاحظ شيا فنغ نظراتها وهما ينتظران المصعد.
اعتراف مباغت. احمرّ وجه شيا فنغ، وقرر أن التراجع في هذه اللحظة أفضل حلّ.
“أعدّ زهور الخوخ خاصّتك.” قالت يو دونغ وهي تنظر إليه.
“استيقظتِ؟ تعالي وتناولي الإفطار!” قال وهو يفرغ الطعام على الطاولة. “ابدئي بالأكل، سأذهب للاستحمام.”
“زهور خوخ؟ هل اشتريتِ قرنفلًا؟” سألت شيا فنغ مشككًا.
“هناك أكياس ورقية، فلماذا أستخدم الصحون وأزيد من عبء الغسيل؟”
“…ما أروع الغباء أحيانًا!” تمتمت يو دونغ بأسى.
هزّت يو دونغ رأسها وقالت بإصرار: “لكن لا أحد منهم هو أنت. أنا لا أحبّ سوى شيا فنغ!”
“توقفي عن الحديث مع نفسك، وامشي!” رأى شيا فنغ أن المصعد قد وصل، فمدّ يده ليمنع الباب من الإغلاق، مشيرًا لها بالدخول.
وبينما عاد من الحمام، كانت يو دونغ قد التهمت فطيرة، وعجينًا مقليًا، وراحت تشرب حليب الصويا ويدها مغطاة بالزيت.
همت يو دونغ بالدخول، ثم توقفت فجأة وقد طرأ على بالها شيء ما.
ومع تزايد عدد الناس المنتظرين، تنحّى شيا فنغ جانبًا ليسمح للآخرين بالدخول.
“كح!” سعل شيا فنغ، وبدت عليه علامات الارتباك الشديد.
“ما الأمر الآن؟” بدأ صبره ينفد.
“لا تستعجلني!” رمقته يو دونغ بنظرة حادّة وقالت، “أدركت للتو أن والديك، وإن لم يلتقيا بـ آن آن من قبل، إلا أنهما سمعا اسمها ويعرفان مهنتها… وهذا لا يتماشى مع عمري إطلاقًا.”
“لا تستعجلني!” رمقته يو دونغ بنظرة حادّة وقالت، “أدركت للتو أن والديك، وإن لم يلتقيا بـ آن آن من قبل، إلا أنهما سمعا اسمها ويعرفان مهنتها… وهذا لا يتماشى مع عمري إطلاقًا.”
“…ما أروع الغباء أحيانًا!” تمتمت يو دونغ بأسى.
هلّا توقفتِ عن الحديث عن آن آن وكأنك تعرفينها؟!
تنفّس شيا فنغ بعمق وهو يندم على زلّة لسانه بالأمس وقال:
“اطمئني، والداي لا يحشران أنفهما عادة. كل ما قلته هو أن آن آن كانت زميلتي في الجامعة، ولم يسألاني شيئًا إضافيًا.”
“ألَم يعجبك؟” سألت يو دونغ بدهشة.
“لكن اسمي ليس آن آن، ولم أكن زميلتك في الجامعة! اسمي دونغ دونغ، ولا أريد تغييره!”
وافق شيا فنغ على الفور، خاصةً وقد تأخّرا، فأخذ الهدايا التي كان قد جهزها مسبقًا.
“…ومن طلب منك تغييره أصلًا؟! ومن هذه دونغ دونغ؟!”
“إن كانت حبيبتك الأولى هي آن آن، فسأغيّر ملابسي حالًا.” تابعت يو دونغ، دون أن تحوّل نظرها عنه.
“إن لم يسألا، فلن أقول شيئًا.” تنهد شيا فنغ، وقد بدأ يشعر بأن الأمر صار عبئًا. ما الذي كان يدور في رأسي عندما وافقت على الزواج؟!
أما يو دونغ، فلم تكن قد أحضرت معها الكثير من الملابس عندما هربت. بعد أن رتبت بناطيل الجينز والتنانير القصيرة، لم يتبقَ لها سوى تنورتين: واحدة مزهرة، وأخرى بيضاء بطول الركبة.
“حسنًا، سأقبل على مضض أن أُدعى آن آن!” قالت يو دونغ أخيرًا، ودخلت المصعد بوجه متجهم.
هل يبدو متكلّفًا لو ذهب الآن وأحضر طبقًا؟
✦・゚:‧₊˚.❀.˚₊‧:・゚✦
النساء …
ترجمة:
Arisu-san
“ما الأمر الآن؟” بدأ صبره ينفد.
“هذه أول مرة أقابل فيها والديك. وحسب ما علّمتنا عشرات الدرامات الرومانسية، هذا النوع من الملابس يلقى إعجاب كبار السن.” قالت يو دونغ وهي تدور حول نفسها بخفة.
