الوصول إلى الحد الأقصى [4]
الفصل 333: الوصول إلى الحد الأقصى [4]
كايليون قتل وقتل وقتل.
ركلة كسوط، تلتها ضربة ركبة قوية.
كان العالم مصبوغا باللون الأحمر.
صمت الكولوسيوم تماماً، وكل الأنظار مركزة على الشخصين الواقفين في وسط المنصة.
تسرّب الدم وتغلغل في الأرض الجافة تحته.
كانت الأرض مسطحة، وقدماه تضغطان بلطف على العشب الأخضر تحتها.
وقفت شخصية وحيدة في الوسط ، يتأمل عالماً غارقاً باللون الأحمر.
كان التغيير في عينيه واضحاً. تعود للون الطبيعي قبل أن تحمرّ مجدداً.
تم صياغ جوهر “مفهوم” الشخص من خلال تجاربه الحياتية وأعمق رغباته.
لكي ينجو في “كهف تحول الدم”، كان عليه أن يقتل.
كل ما عرفه كايليون منذ طفولته كان الدم.
صرخ بصوت موجع.
لقد سفك وفقد كمية لا تحصى من الدم.
كان يستطيع أن يستوعب كل شيء.
“ساعدني…!”
كان الألم… أكثر بكثير مما مرّ به من قبل.
“أرجوك، لا تقتلني!”
الفصل 333: الوصول إلى الحد الأقصى [4]
“لااا!”
إحساس بالموت خيّم عليه.
كايليون قتل وقتل وقتل.
لكن كايليون لم يكن لديه وقت للتفكير في الصوت، إذ انفجر رأسه ألماً.
كل ما كان يعرفه هو القتل.
لكي ينجو في “كهف تحول الدم”، كان عليه أن يقتل.
كانت مكسورة.
لا مكان للجبناء في هذا الكهف.
ارتجت الأرض تحتهما، تاركة وراءها حُفرًا تنفث الدخان.
إما أن تقتل… أو تُقتل.
تنفسه كان ثابتاً، لكن عينيه تحملان عبئاً يزداد ثقله مع كل ثانية تمر.
“هـ-ها…”
— بحب، أمك.
أسند كايليون يده إلى صخرة خشنة داخل الكهف، وعيناه مثبتتان على جثث الأطفال الذين هاجموه.
وهنا… تحولت عينا جوليان بالكامل إلى اللون الأحمر.
تنفسه كان ثابتاً، لكن عينيه تحملان عبئاً يزداد ثقله مع كل ثانية تمر.
لقد وفيت بوعدك. لقد اعتنيت بنفسك.
الصمت من حوله كان يصم الآذان، لا يقطعه إلا صوت قطرات الماء المتساقطة في عمق الكهف.
جسده كله كان مغطى بدمه، الذي بدأ يتجمع مجدداً في جسده، ليزيد من زخمه، ويضغط أكثر على جوليان.
بدأت عيناه تلدغانه وهو يحدق في المشهد أمامه.
تقدّم خطوة، وأطلق لكمة مدمرة.
…وبينما كانت أسنانه تصطك، عضّ شفتيه حتى نزف الدم.
ووجّه هذا الغضب… لنفسه.
“لعبتنا اليوم بسيطة.”
بوووم—
“ادخل إلى كهف تحول الدم، واعتنِ بنفسك. لا تدع أحداً يهزمك، وحافظ على سلامتك كأولوية قصوى. إن فعلت، سأكون قد أعددت لك بسكويتك المفضل عندما تعود.”
بدأت قوته تنحسر، وذراعه تتقلص وتصدر طقطقات، فاقدة قوتها السابقة.
“أعتني بنفسي…”
رفع رأسه… وعيناه تحمران مجدداً.
همس بهذه الكلمات لنفسه وهو يدير وجهه بعيداً.
“أوآآغك!”
كلمات والدته ظلّت تتردد في ذهنه بثقل.
والمنصة تهتز من شدة التصادم.
كانت هي دافعه للاستمرار.
“كيوهك!”
كان عليه أن يعتني بنفسه… لقد وعدها.
كل ضربة كانت متتابعة، ضمن حركة واحدة متقنة.
لا يمكنه أن يموت.
‘إنها تنجح…!’
من أجل البسكويت…
ضغطت خطواته بشدة على الأرض، مقلدة إيقاع قلوب الجمهور.
“النجاة.”
همس كايليون وهو يترنح إلى الأمام، ضاغطاً على معدته.
رغم تعافي جسده… عقله منهك.
“…عليّ أن أنجو.”
ولم يستطع جسده أن يتحرك.
===
*
وبينما يراقب جوليان، أطلق لكمة جديدة.
كانت المواجهة متكافئة.
بوووم—
لقد سفك وفقد كمية لا تحصى من الدم.
اهتزت الأرجاء.
داخل الظلام الذي سيطر على عقله ببطء، كان كايليون محاطا باللون الأخضر.
موجة صدمة قوية انطلقت في الأفق حين اصطدمت قبضتان، وأطلقت انفجاراً من الرياح المضغوطة في أنحاء الكولوسيوم.
لم يكن أمامه سوى مضاعفة هجومه.
صمت الكولوسيوم تماماً، وكل الأنظار مركزة على الشخصين الواقفين في وسط المنصة.
كانت الذكرى لا تزال حاضرة في ذهنه.
كأن الهواء قد انسحب من المكان، لم يجرؤ أحد على التنفس.
“….”
كان كايليون وجوليان يحدقان ببعضهما البعض، وأعينهما تلمع بلون أحمر داكن.
من أجل البسكويت…
لكن على عكس كايليون، تومض عيون جوليان باللون الأحمر فقط لجزء من الثانية قبل أن يتلاشى اللون.
كان يتذكّر الجوع… الدماء… عدد من قتلهم.
بدأت قوته تنحسر، وذراعه تتقلص وتصدر طقطقات، فاقدة قوتها السابقة.
لكن في اللحظة التالية، شعر بشيء بارد يضغط على مؤخرة رقبته.
“…!”
وكان يعضّ شفتيه دون وعي حتى نزف الدم.
تردد كايليون للحظة واحدة، متفاجئاً من التغير المفاجئ، لكنه سرعان ما شد ظهره وهيأ قبضته للهجوم مجدداً، رافضاً أن يضيع الفرصة.
“لااا!”
لفّت دوامة هوائية قبضته بينما اندفع بها إلى الأمام.
بدأت قوة الضربات تتزايد.
أصدر الهواء صفيراً، وفي أقل من ثانية، كانت قبضته أمام جوليان.
لكن الصمت لم يدم طويلاً.
لم يظهر على جوليان أي مظهر من الذعر.
كانا في حالة تعادل، لكن جراح جوليان بدأت بالظهور.
شدّ الجزء السفلي من جذعه، وأغمض عينيه للحظة… وعاد اللون الأحمر إليهما.
دخل الكهف دون أن يعرف السبب.
تمدّدت عضلات ذراعه مجدداً بانفجار من القوة.
كانت مكسورة.
وأطلق قبضته بقوة هائلة، مستهدفاً كايليون مباشرة.
رؤيته تحولت للأحمر بالكامل.
بانغ!
تذكّر نفسه يتمتم بهذه الكلمات.
وقع انفجار رهيب مرة أخرى.
همس كايليون وهو يترنح إلى الأمام، ضاغطاً على معدته.
اهتزت ملابس كايليون وجوليان بعنف، دون أن يتحرك أي منهما من مكانه.
“…عليّ أن أنجو.”
كانت المواجهة متكافئة.
كان يتذكّر الجوع… الدماء… عدد من قتلهم.
تماماً كما حدث من قبل، عاد لون عيني جوليان إلى طبيعته، وذراعه تقلصت مجدداً.
لكن كايليون لم يكن لديه وقت للتفكير في الصوت، إذ انفجر رأسه ألماً.
لاحظ كايليون هذا النمط، وفكرة لمعت في ذهنه.
بدأت قوة الضربات تتزايد.
‘…انفجار قصير من القوة. لا يمكنه الاستمرار لفترة طويلة.’
كانا في حالة تعادل، لكن جراح جوليان بدأت بالظهور.
بدأ كايليون في تنفيذ خطته بسرعة.
جوليان تردد قليلاً.
أخذ نفساً عميقاً، وفرقع عموده الفقري وهو يشد جسده.
كأن الهواء قد انسحب من المكان، لم يجرؤ أحد على التنفس.
انفجرت منه هالة ضغط هائلة.
كانت والدته هي من سجّلته في كهف تحوّل الدم.
وبينما يراقب جوليان، أطلق لكمة جديدة.
ضغطت خطواته بشدة على الأرض، مقلدة إيقاع قلوب الجمهور.
بانغ!
‘إنها تنجح…!’
تمكّن جوليان من صدّ اللكمة بلكمة مماثلة، لكن كايليون لم يتوقف.
اهتزت الأرجاء.
أطلق قبضته الأخرى، بعد أن حرر التوتر من عموده الفقري.
كان مفهوم جوليان بسيطاً:
سوووش!
صفير الهواء بعنف بينما طارت القبضة إلى الأمام، ونظر إليه جوليان بتعبير بارد وغير مبال.
سوووش!
كان قد أغلق جميع مشاعره الستة.
بدأ شيء ما يلطخ زاوية عينيه، وقبل أن يدرك، عاد لون عينيه إلى طبيعتهما.
شدّ ساقه اليمنى للخلف، ثم أطلق اللكمة من يده اليسرى.
لم يتبقَّ لها سوى أيام قليلة لتعيش.
بانغ!
جلب التحول المفاجئ للأحداث الجميع إلى حافة مقاعدهم، يحدقون في المشهد مع أنفاسهم.
انفجار آخر تردد صداه.
تردد كايليون للحظة واحدة، متفاجئاً من التغير المفاجئ، لكنه سرعان ما شد ظهره وهيأ قبضته للهجوم مجدداً، رافضاً أن يضيع الفرصة.
لكن كايليون لم يتوقف.
“….”
تحوّل لون عينيه إلى درجة أعمق من الأحمر، وأطلق قبضته اليمنى مجدداً.
اصطدمتا.
بام بام بام، بانغ—!
إحساس بالموت خيّم عليه.
بدأ كايليون في استخدام ذراعيه بلا توقف، يوجه لكمات ثقيلة ومتتالية.
آلة لا تتوقف.
كانا في حالة تعادل، لكن جراح جوليان بدأت بالظهور.
“أرغ.”
بوووم! بوووم! بوووم!
كاسحة.
تحرك كايليون بسلاسة.
كانت مكسورة.
ركلة كسوط، تلتها ضربة ركبة قوية.
لم يظهر على جوليان أي مظهر من الذعر.
ثم ضربة مرفق، تلاها لكمة مطرقة.
ركلة كسوط، تلتها ضربة ركبة قوية.
كل ضربة كانت متتابعة، ضمن حركة واحدة متقنة.
*
دفقة—!
انفجار رهيب شقّ الصمت.
تناثر الدم من جسده، يغطي المنصة تحته، بينما كان يواصل هجومه.
رغم تعافي جسده… عقله منهك.
من وجهة نظر الجمهور، بدا كايليون كشيطان دموي.
لقد وفيت بوعدك. لقد اعتنيت بنفسك.
جسده كله كان مغطى بدمه، الذي بدأ يتجمع مجدداً في جسده، ليزيد من زخمه، ويضغط أكثر على جوليان.
لكن على عكس كايليون، تومض عيون جوليان باللون الأحمر فقط لجزء من الثانية قبل أن يتلاشى اللون.
بدأت قوة الضربات تتزايد.
تماماً كما حدث من قبل، عاد لون عيني جوليان إلى طبيعته، وذراعه تقلصت مجدداً.
جوليان تردد قليلاً.
تلاشت صورة جوليان، واختفت من مجال رؤيته.
لكن… جميع مشاعره كانت مختومة.
هذا؟ لا شيء.
استطاع أن يبقى هادئاً ومتزناً، وهو يصد هجوم كايليون المتواصل.
اقتربت القبضة أكثر وأكثر.
كرة حمراء طفت في ذهنه، تزحف ببطء نحو ذراعه… ثم أطلقها.
كلما اصطدمت قبضاتهما، كان الأمر أشبه بانفجار قنبلة.
بانغ! بانغ!
‘إنها تنجح…!’
كلما اصطدمت قبضاتهما، كان الأمر أشبه بانفجار قنبلة.
وهنا… تحولت عينا جوليان بالكامل إلى اللون الأحمر.
ارتجت الأرض تحتهما، تاركة وراءها حُفرًا تنفث الدخان.
جوليان تردد قليلاً.
سوووش!
“آررغ!”
كايليون واصل ضرباته.
لكنه لم يستطع الحفاظ على هذه الحالة لفترة طويلة… أو ربما كان يقيد نفسه…؟
آلة لا تتوقف.
“هاا… هاا…”
والمنصة تهتز من شدة التصادم.
من دقات قلبه، إلى صفير قبضته، إلى شهقات بعض المتفرجين.
لكن ببطء، بدأ جوليان يتراجع.
لم يعد يتحمل.
‘إنها تنجح…!’
كما تنبأ كايليون، لم يستطع جوليان مجاراة وتيرة الهجمات.
موجة صدمة قوية انطلقت في الأفق حين اصطدمت قبضتان، وأطلقت انفجاراً من الرياح المضغوطة في أنحاء الكولوسيوم.
كان التغيير في عينيه واضحاً. تعود للون الطبيعي قبل أن تحمرّ مجدداً.
رؤيته تحولت للأحمر بالكامل.
لكنه لم يستطع الحفاظ على هذه الحالة لفترة طويلة… أو ربما كان يقيد نفسه…؟
‘…انفجار قصير من القوة. لا يمكنه الاستمرار لفترة طويلة.’
بانغ—!
كانت مكسورة.
“أوكه…!”
كان مستعداً لفعل أي شيء… كي ينجو.
بينما كان جوليان يُجبر على التراجع، كانت عيناه لا تزالان تراقبان كايليون.
اهتزت الأرجاء.
كل خطوة من خطوات كايليون كانت تصطدم بالأرض بقوة.
اهتز عقله.
“هاا… هاا…”
ذراعيه أيضاً كانتا في وضع سيء.
تنفس جوليان كان متقطعاً، بينما كايليون لم يظهر عليه نفس الإنهاك.
لكي ينجو في “كهف تحول الدم”، كان عليه أن يقتل.
القيود على مشاعره بدأت تهتز.
اهتز عقله.
عقله كان يصرخ من الألم.
تردد كايليون للحظة واحدة، متفاجئاً من التغير المفاجئ، لكنه سرعان ما شد ظهره وهيأ قبضته للهجوم مجدداً، رافضاً أن يضيع الفرصة.
بيد واحدة فقط، اضطر لاستخدامها بقوة.
“آركغ!”
لكن في كل مرة، كان يشعر بعظامه تتمزق وعضلاته تنشق.
صوت طقطقة تردد في الهواء.
لم يعد يتحمل.
أمسك ذراعه، لكنه بالكاد شعر بها.
سوووش!
لا يمكنه أن يموت.
قبضة كايليون اقتربت منه.
تحوّل لون عينيه إلى درجة أعمق من الأحمر، وأطلق قبضته اليمنى مجدداً.
ولم يستطع جسده أن يتحرك.
“كيوهك!”
وهنا… أدرك الحقيقة.
طقطق الهواء حول جوليان بقوة مع تحقق عدد لا يحصى من الدوائر السحرية، كل واحدة تغلق عليه بدقة قاتلة، وعلى استعداد للضرب.
“آه…!”
صوت طقطقة تردد في الهواء.
لقد أنهكه التعب.
إحساس بالموت خيّم عليه.
“هاا… هاا..”
“آه…!”
ضغط على صدره.
لاحظ كايليون هذا النمط، وفكرة لمعت في ذهنه.
اقتربت القبضة أكثر وأكثر.
بوووم—
‘تحرك..! تحرك!’
“أعتني بنفسي…”
كان يعلم أنه سيخسر إن أصابته القبضة ولو قليلاً.
رفع رأسه… وعيناه تحمران مجدداً.
لكن… لم يستطع الحركة.
يبدو أنه أتى من القلادة التي كان يرتديها.
قدماه التصقتا بالأرض، جسده رفض الاستجابة.
كايليون وجوليان ظلا في مكانهما لثوانٍ، قبل أن يشحب وجه كايليون ويطلق دماً من فمه.
ررر… ررر..!
تذكّر نفسه يتمتم بهذه الكلمات.
الأقفال على مشاعره اهتزت بعنف.
كرا—
اقتربت القبضة، أكبر وأكبر.
رفع رأسه… وعيناه تحمران مجدداً.
إحساس بالموت خيّم عليه.
لكن في اللحظة التالية، شعر بشيء بارد يضغط على مؤخرة رقبته.
وكان يعضّ شفتيه دون وعي حتى نزف الدم.
“آررغ!”
“كـه..!”
كما تنبأ كايليون، لم يستطع جوليان مجاراة وتيرة الهجمات.
وهنا… تحولت عينا جوليان بالكامل إلى اللون الأحمر.
بانغ!
بانغ!
تشققت وارتج جسده وهو يترنح، حتى توقف على بعد متر واحد فقط من حافة المنصة.
اهتز عقله.
أسند كايليون يده إلى صخرة خشنة داخل الكهف، وعيناه مثبتتان على جثث الأطفال الذين هاجموه.
وتحطمت القيود على “الغضب”.
كان الألم… أكثر بكثير مما مرّ به من قبل.
وفي لحظة يأس، همس: “غضب”.
القيود على مشاعره بدأت تهتز.
ووجّه هذا الغضب… لنفسه.
حدث الأمر بسرعة، حتى إنه لم يمتلك أي وقت للرد.
رفع كفه نحو صدره، وشعر بجسده يغلي.
كل خطوة من خطوات كايليون كانت تصطدم بالأرض بقوة.
رؤيته تحولت للأحمر بالكامل.
تناثر الدم من جسده، يغطي المنصة تحته، بينما كان يواصل هجومه.
كان مفهوم جوليان بسيطاً:
بدأت عيناه تلدغانه وهو يحدق في المشهد أمامه.
كلما شعر بمشاعر أقوى… زادت قوته.
‘تحرك..! تحرك!’
وفي هذه الحالة، بصبّ “الغضب” داخله، ازدادت قوته بشكل هائل.
لكن… عقله كان مشوشاً.
لكمة كايليون التي كانت تقترب منه، بدت وكأنها مصنوعة من القطن.
من وجهة نظر الجمهور، بدا كايليون كشيطان دموي.
احمرّ وجه جوليان بالكامل.
لكن… جميع مشاعره كانت مختومة.
تقدّم خطوة، وأطلق لكمة مدمرة.
“آررغ!”
انفجرت قوة مخزنة في ذراعه.
كرة حمراء طفت في ذهنه، تزحف ببطء نحو ذراعه… ثم أطلقها.
بدأ الدم يتسرب من يده.
‘تحرك..! تحرك!’
“أوآآغك!”
كان مستعداً لفعل أي شيء… كي ينجو.
تقلصت عينا كايليون عند رؤية الضربة.
“ادخل إلى كهف تحول الدم، واعتنِ بنفسك. لا تدع أحداً يهزمك، وحافظ على سلامتك كأولوية قصوى. إن فعلت، سأكون قد أعددت لك بسكويتك المفضل عندما تعود.”
حدث كل شيء بسرعة لم تُتح له فرصة الرد.
ارتجت الأرض تحتهما، تاركة وراءها حُفرًا تنفث الدخان.
لم يكن أمامه سوى مضاعفة هجومه.
“هاا… هاا…”
اقتربت القبضتان.
“كيوهك!”
ثم…
بدأ كايليون في استخدام ذراعيه بلا توقف، يوجه لكمات ثقيلة ومتتالية.
اصطدمتا.
“….”
“….”
كان مستعداً لفعل أي شيء… كي ينجو.
“….”
جلب التحول المفاجئ للأحداث الجميع إلى حافة مقاعدهم، يحدقون في المشهد مع أنفاسهم.
في لحظة قصيرة، عمّ الصمت العالم.
بوووووم—!
كأن كل شيء توقف.
أخذ نفساً عميقاً، وفرقع عموده الفقري وهو يشد جسده.
لكن الصمت لم يدم طويلاً.
لم يكن في انتظاره سوى شاهد قبر، وصورة… وخطاب… وقطعة كوكي.
بوووووم—!
“ساعدني…!”
انفجار رهيب شقّ الصمت.
كان يستطيع أن يستوعب كل شيء.
تطايرت شظايا المنصة.
“لااا!”
كايليون وجوليان ظلا في مكانهما لثوانٍ، قبل أن يشحب وجه كايليون ويطلق دماً من فمه.
كان يعلم أنه سيخسر إن أصابته القبضة ولو قليلاً.
“كيوهك!”
بيد واحدة فقط، اضطر لاستخدامها بقوة.
ارتدت ذراعه للخلف بقوة هائلة.
تشققت وارتج جسده وهو يترنح، حتى توقف على بعد متر واحد فقط من حافة المنصة.
تشققت وارتج جسده وهو يترنح، حتى توقف على بعد متر واحد فقط من حافة المنصة.
“آررغ!”
لم يظهر على جوليان أي مظهر من الذعر.
صرخ بصوت موجع.
أمسك ذراعه، لكنه بالكاد شعر بها.
تلاشت صورة جوليان، واختفت من مجال رؤيته.
كانت مكسورة.
“ادخل إلى كهف تحول الدم، واعتنِ بنفسك. لا تدع أحداً يهزمك، وحافظ على سلامتك كأولوية قصوى. إن فعلت، سأكون قد أعددت لك بسكويتك المفضل عندما تعود.”
“هاا… هاا…”
صفير الهواء بعنف بينما طارت القبضة إلى الأمام، ونظر إليه جوليان بتعبير بارد وغير مبال.
كان الألم يغوص في أعماق ذهنه، لكنه لاحظ أن جوليان لم يكن بحالٍ أفضل.
“لعبتنا اليوم بسيطة.”
ذراعيه أيضاً كانتا في وضع سيء.
رغم تعافي جسده… عقله منهك.
“أرغ.”
لكن… جميع مشاعره كانت مختومة.
بصق كايليون دماً مرة أخرى.
كان كايليون وجوليان يحدقان ببعضهما البعض، وأعينهما تلمع بلون أحمر داكن.
الدم انتشر على الأرض، يغطي رؤيته.
كان قد أغلق جميع مشاعره الستة.
“النجاة…”
بدأت عيناه تلدغانه وهو يحدق في المشهد أمامه.
همس.
كانت تعرف أنه سيموت بدونها، فسجّلته فيه، على أمل أن تعطيه فرصة واحدة للبقاء.
شعر أن جسده يصغر فجأة.
لكي ينجو في “كهف تحول الدم”، كان عليه أن يقتل.
رأى نسخة صغيرة منه واقفة وسط بركة دم.
لكمة كايليون التي كانت تقترب منه، بدت وكأنها مصنوعة من القطن.
كان يتذكّر الجوع… الدماء… عدد من قتلهم.
بانغ!
هذا؟ لا شيء.
بدأ كايليون في تنفيذ خطته بسرعة.
رفع رأسه… وعيناه تحمران مجدداً.
ثم ضربة مرفق، تلاها لكمة مطرقة.
الدم تحرك عائداً إلى جسده… والجراح تلتئم.
ضغط على صدره.
لكن… عقله كان مشوشاً.
رؤيته ضبابية.
رؤيته ضبابية.
لكن على عكس كايليون، تومض عيون جوليان باللون الأحمر فقط لجزء من الثانية قبل أن يتلاشى اللون.
رغم تعافي جسده… عقله منهك.
“….!”
“آركغ!”
تناثر الدم من جسده، يغطي المنصة تحته، بينما كان يواصل هجومه.
لكن غريزته البدائية للبقاء على قيد الحياة دفعته إلى الأمام.
اقتربت القبضة أكثر وأكثر.
دفعته الكلمات التي قالتها والدته ذات مرة إلى الأمام، نحو الشكل الضبابي الذي وقف على الطرف الآخر، ويهتز ببطء كما لو كان نسيما خفيفا بعيدا عن السقوط.
كان قد أغلق جميع مشاعره الستة.
ضغطت خطواته بشدة على الأرض، مقلدة إيقاع قلوب الجمهور.
سوووش!
اقترب من جوليان، وزخمه يمضي قدما. تحطمت الأرض مع كل خطوة من خطواته حيث بدأ زخمه في التراكم ببطء.
كأن كل شيء توقف.
سرعان ما وصل ألى جوليان.
“النجاة…”
من خلال رؤيته الضبابية، شد كايليون أسنانه وشد كل عضلة في جسده، ووجه كل الطاقة التي كان يجمعها بعناية. في خطوة أخيرة يائسة، أطلق العنان لكل شيء دفعة واحدة.
تذكّر نفسه يتمتم بهذه الكلمات.
طقطق الهواء حول جوليان بقوة مع تحقق عدد لا يحصى من الدوائر السحرية، كل واحدة تغلق عليه بدقة قاتلة، وعلى استعداد للضرب.
كأن كل شيء توقف.
“….!”
انفجرت قوة مخزنة في ذراعه.
جلب التحول المفاجئ للأحداث الجميع إلى حافة مقاعدهم، يحدقون في المشهد مع أنفاسهم.
أصبح صوت التكسير بارزا وسط صرخات كايليون.
سووش!
صوت زجاج يتحطم سُمع بعد لحظات، والعالم من حول كايليون غرق في الظلام بينما شعر بجسده ينهار أرضاً.
بوووم! بوووم! بوووم!
سقطت القبضة، وصفّر الهواء، وأذنا كايليون التقطتا كل صوت.
صوت طقطقة تردد في الهواء.
في تلك اللحظة، رغم أنه لم يكن يرى، استطاع أن يشعر بكل الأصوات من حوله.
(إذًا… هذه هي القوة الكاملة؟)
من دقات قلبه، إلى صفير قبضته، إلى شهقات بعض المتفرجين.
وهنا… تحولت عينا جوليان بالكامل إلى اللون الأحمر.
كان يستطيع أن يستوعب كل شيء.
رمش كايليون بعينيه، غير قادر على التحقق مما إذا كان ما رآه حقيقياً.
…وحينها ، سمع همسة خافتة.
كانا في حالة تعادل، لكن جراح جوليان بدأت بالظهور.
“فرح.”
دفعته الكلمات التي قالتها والدته ذات مرة إلى الأمام، نحو الشكل الضبابي الذي وقف على الطرف الآخر، ويهتز ببطء كما لو كان نسيما خفيفا بعيدا عن السقوط.
تلاشت صورة جوليان، واختفت من مجال رؤيته.
عقله كان يصرخ من الألم.
رمش كايليون بعينيه، غير قادر على التحقق مما إذا كان ما رآه حقيقياً.
شدّ الجزء السفلي من جذعه، وأغمض عينيه للحظة… وعاد اللون الأحمر إليهما.
لكن في اللحظة التالية، شعر بشيء بارد يضغط على مؤخرة رقبته.
لاحظ كايليون هذا النمط، وفكرة لمعت في ذهنه.
حدث الأمر بسرعة، حتى إنه لم يمتلك أي وقت للرد.
بانغ!
وبحلول الوقت الذي فهم فيه ما حدث، سمع همسة خافتة أخرى من خلفه.
“…جوليان إيفينوس من إمبراطورية نورس أنسيفا.”
“حزن.”
في تلك اللحظة، غمره شعور عارم بالألم والإرهاق.
كرا—
كان يستطيع أن يستوعب كل شيء.
صوت طقطقة تردد في الهواء.
لا يمكنه أن يموت.
يبدو أنه أتى من القلادة التي كان يرتديها.
تمكّن جوليان من صدّ اللكمة بلكمة مماثلة، لكن كايليون لم يتوقف.
لكن كايليون لم يكن لديه وقت للتفكير في الصوت، إذ انفجر رأسه ألماً.
شعر أن جسده يصغر فجأة.
كان الألم… أكثر بكثير مما مرّ به من قبل.
بام بام بام، بانغ—!
جعل ذهنه مشوشاً بالكامل.
الصمت من حوله كان يصم الآذان، لا يقطعه إلا صوت قطرات الماء المتساقطة في عمق الكهف.
كان يعلم أن القوة الكامنة وراء السحر العاطفي الذي ينتقل من خلال الصوت واللمس كانت مختلفة.
“هاا… هاا…”
لكن بهذا الشكل…؟
رؤيته تحولت للأحمر بالكامل.
“آه.”
عندها… أدرك الحقيقة.
(إذًا… هذه هي القوة الكاملة؟)
كراكا!
كانت…
كأن الهواء قد انسحب من المكان، لم يجرؤ أحد على التنفس.
كاسحة.
“آررغكككخ….!”
كانت…
انقبض قلبه، وبدأ جسده يرتجف بشكل لا إرادي.
شعر أن جسده يصغر فجأة.
كرا! كراك!
رمش كايليون بعينيه، غير قادر على التحقق مما إذا كان ما رآه حقيقياً.
أصبح صوت التكسير بارزا وسط صرخات كايليون.
“هاا… هاا…”
بدأ شيء ما يلطخ زاوية عينيه، وقبل أن يدرك، عاد لون عينيه إلى طبيعتهما.
“لااا!”
في تلك اللحظة، غمره شعور عارم بالألم والإرهاق.
رفع كفه نحو صدره، وشعر بجسده يغلي.
كراكا!
“آررغ!”
صوت زجاج يتحطم سُمع بعد لحظات، والعالم من حول كايليون غرق في الظلام بينما شعر بجسده ينهار أرضاً.
شعر أن جسده يصغر فجأة.
ثامب!
وكان يعضّ شفتيه دون وعي حتى نزف الدم.
داخل الظلام الذي سيطر على عقله ببطء، كان كايليون محاطا باللون الأخضر.
“آررغ!”
كانت الأرض مسطحة، وقدماه تضغطان بلطف على العشب الأخضر تحتها.
لم يكن في انتظاره سوى شاهد قبر، وصورة… وخطاب… وقطعة كوكي.
كانت الذكرى لا تزال حاضرة في ذهنه.
في لحظة قصيرة، عمّ الصمت العالم.
كان ذلك اليوم… اليوم الذي عاد فيه من “كهف تحوّل الدم”.
اهتزت ملابس كايليون وجوليان بعنف، دون أن يتحرك أي منهما من مكانه.
“لقد نجوت.”
كان يعلم أن القوة الكامنة وراء السحر العاطفي الذي ينتقل من خلال الصوت واللمس كانت مختلفة.
تذكّر نفسه يتمتم بهذه الكلمات.
رفع كفه نحو صدره، وشعر بجسده يغلي.
كوكي بسيط استقبله بينما خفّض رأسه وحدّق في الصورة الموجودة أمام شاهد القبر.
“كيوهك!”
بجانب الصورة… كان هناك خطاب.
لكنه لم يستطع الحفاظ على هذه الحالة لفترة طويلة… أو ربما كان يقيد نفسه…؟
الخطاب شرح له كل ما لم يكن يفهمه.
كانت مكسورة.
“آه… الآن فهمت.”
______________________________________
عندها… أدرك الحقيقة.
كلما شعر بمشاعر أقوى… زادت قوته.
كانت والدته هي من سجّلته في كهف تحوّل الدم.
انفجار رهيب شقّ الصمت.
لم يتبقَّ لها سوى أيام قليلة لتعيش.
كل ما كان يعرفه هو القتل.
كانت تعرف أنه سيموت بدونها، فسجّلته فيه، على أمل أن تعطيه فرصة واحدة للبقاء.
لكن غريزته البدائية للبقاء على قيد الحياة دفعته إلى الأمام.
دخل الكهف دون أن يعرف السبب.
كان كايليون وجوليان يحدقان ببعضهما البعض، وأعينهما تلمع بلون أحمر داكن.
وعندما عاد…
“ادخل إلى كهف تحول الدم، واعتنِ بنفسك. لا تدع أحداً يهزمك، وحافظ على سلامتك كأولوية قصوى. إن فعلت، سأكون قد أعددت لك بسكويتك المفضل عندما تعود.”
لم يكن في انتظاره سوى شاهد قبر، وصورة… وخطاب… وقطعة كوكي.
— بحب، أمك.
وكانت نهاية الرسالة تقول:
صفير الهواء بعنف بينما طارت القبضة إلى الأمام، ونظر إليه جوليان بتعبير بارد وغير مبال.
===
هذا؟ لا شيء.
لقد وفيت بوعدك. لقد اعتنيت بنفسك.
تشققت وارتج جسده وهو يترنح، حتى توقف على بعد متر واحد فقط من حافة المنصة.
والآن… افعل ذلك كل يوم.
“أوآآغك!”
— بحب، أمك.
كل خطوة من خطوات كايليون كانت تصطدم بالأرض بقوة.
===
احمرّ وجه جوليان بالكامل.
ظلّ وفياً لتلك الكلمات.
كرا! كراك!
حتى إن جعلته يظهر بصورة سيئة في أعين الآخرين.
“ادخل إلى كهف تحول الدم، واعتنِ بنفسك. لا تدع أحداً يهزمك، وحافظ على سلامتك كأولوية قصوى. إن فعلت، سأكون قد أعددت لك بسكويتك المفضل عندما تعود.”
كان مستعداً لفعل أي شيء… كي ينجو.
اقتربت القبضة، أكبر وأكبر.
“الفائز هو…”
داخل الظلام الذي سيطر على عقله ببطء، كان كايليون محاطا باللون الأخضر.
وأثناء غرقه أكثر في وعيه، تمكن من سماع الحكم النهائي.
اقتربت القبضة أكثر وأكثر.
“…جوليان إيفينوس من إمبراطورية نورس أنسيفا.”
ولم يستطع جسده أن يتحرك.
كانت هي دافعه للاستمرار.
______________________________________
وأطلق قبضته بقوة هائلة، مستهدفاً كايليون مباشرة.
كايليون قتل وقتل وقتل.
ترجمة: TIFA
الأقفال على مشاعره اهتزت بعنف.
كلما اصطدمت قبضاتهما، كان الأمر أشبه بانفجار قنبلة.
