ماضي مختوم [2]
الفصل 337: ماضي مختوم [2]
‘ما الذي أفعله هنا…؟’
لكن لا، لم يكن ذلك هو المشكلة الأساسية.
على عكس الماضي، لم يقترب الملاك مني بحذر.
لكنها كانت مجرد حالة مؤقتة.
ركض نحوي بسرعة في اللحظة التي لاحظته فيها.
شيء كهذا لا يمكن أن يهزني.
يداه النحيفتان لم تعودا مضمومتين في حركة توسل؛ بل رفعهما فوق رأسه، وأصابعه ملتوية على شكل مخالب بينما اندفع نحوي.
عقلي كان ثابتًا.
“….!”
من طريقة وقوفها والدروع الخفيفة التي كانت ترتديها، بدا أنها حارسة للفتاة.
شعرت بقشعريرة بينما اقتربت اليدان، جاهزتين للقبض على عنقي في أي لحظة.
قلبي خفق بقوة في صدري بينما اقترب الملاك، وعيناه الجوفاء مثبتتان على عينيّ بجوع مرعب.
تراجع ليون عدة خطوات دون وعي.
تراجعت للخلف لكن أدركت أنني عالق.
‘ماذا…!؟’
وبما أنني كنت قد خضت قتالًا صعبًا قبل لحظات، كانت هذه فرصة مثالية له للتسلل إلى ذهني.
اقترب الملاك أكثر.
تحدثت أخيرًا، أحدق بعمق في التمثال.
كان وجهه الآن على بعد أمتار قليلة مني.
رفعت يدي، وضغطت بها على اليدين الحجريتين القاسيتين اللتين كانتا تخنقان عنقي.
كافحت من أجل التنفس، وشعرت أنني محاصر في عقلي.
كان الأمر وكأن الهواء قد تم امتصاصه من رئتيّ.
كان الأمر وكأن الهواء قد تم امتصاصه من رئتيّ.
وكل ما استطاعت فعله هو أن تبتسم بابتسامة يائسة، وتخفض رأسها لتنظر إلى ليون وأميل.
أدخلتني هذه الحالة في ارتباك ذهني، لكن لحسن الحظ، كنت أعلم كيف أتعامل مع مواقف كهذه.
مدّ يداه نحو عنقي، وأمسكه بقوة.
أخذت نفسًا عميقًا، وظهرت عدة سلاسل في عقلي.
كان ظهر أميل لا يزال أمامه.
كانت تصطك بينما يقترب الملاك، لكن تعابير وجهي هدأت، وبدأت كل المشاعر التي كنت أشعر بها تتلاشى.
كانت أنفاسهما ثقيلة بنفس القدر.
“….!”
ضغطت على الورقة الثانية.
وصل الملاك إليّ بسرعة.
هو أيضًا كان مشغولًا بضبط نفسه.
مدّ يداه نحو عنقي، وأمسكه بقوة.
“…سأرى حزنك.”
لم أستطع التنفس.
جلب سيفه إلى الأمام، وأخذ نفسًا عميقًا، وضبط قدميه مع جسده وهو يخطو خطوة.
بدأ عنقي يؤلمني.
***
بدا وكأن الملاك سيخنقني حتى الموت.
لكنني بقيت ثابتًا، ولم أشيح بنظري عنه لحظة واحدة.
رمش بعينيه، فأدرك أن كل ما رآه كان مجرد وهم.
“….”
‘هذا الشعور المألوف… لقد مر وقت طويل.’
انهمرت دموع سوداء من عينيّ الملاك.
“من كان يظن أن ليون وأميل قادران أيضًا على استخدام مجال؟ هذا حقًا—”
تساقطت على الظلام تحته، وامتزجت به دون اكتراث.
حاول التمثال التوغل أعمق في ذهني، لكنني قاومت.
بدا أن الملاك يريد رؤية ردة فعل مني، لكن…
كان كل ما شعر به هو تيار خفيف يجري في جسده، يسمح له بمواصلة القتال.
قلبي كان ثابتًا.
فليك. فليك. فليك.
عقلي كان ثابتًا.
كان التمثال يدور، ويعرض وجهًا تلو الآخر.
أنا كنت ثابتًا.
جلب سيفه إلى الأمام، وأخذ نفسًا عميقًا، وضبط قدميه مع جسده وهو يخطو خطوة.
كراك—
بادلني النظرة بعينيه الجوفاء، وللحظةً قصيرة، اعتقدت تقريبا أنني رأيت شيئا داخل تلك العيون.
ظهر شق خافت على عنق التمثال.
“….”
ببطء، توسع الشق، وزحف عبر الحجر البارد الذي شكل التمثال.
كان موضوعًا مباشرةً بجانب رقبته.
في غضون ثوانٍ، تحرك رأس التمثال مع التواء، يصدر صوت طحن بين الحجارة.
‘يبدو وكأنها عمياء.’
ضغط التمثال على عنقي أكثر بينما استدار رأسه ليكشف عن وجه—
وجه كنت أعرفه جيدًا.
“….؟”
‘س-ساعدني…!’
تحرك التمثال مرة أخرى، كاشفًا عن وجه جديد.
كأنني استطعت أن أتخيلها تتوسل إليّ وهي تنظر إليّ بتلك العيون الجوفاء.
شعرت بقشعريرة بينما اقتربت اليدان، جاهزتين للقبض على عنقي في أي لحظة. قلبي خفق بقوة في صدري بينما اقترب الملاك، وعيناه الجوفاء مثبتتان على عينيّ بجوع مرعب.
كانت كيرا.
أصبح أكثر نحافة، لدرجة أنه كاد يختفي.
كان وجهها مليئًا بالحزن وهي تحدق بي.
كانت تصطك بينما يقترب الملاك، لكن تعابير وجهي هدأت، وبدأت كل المشاعر التي كنت أشعر بها تتلاشى.
كراك—
‘نعم، أعتقد أن هذا يكفي.’
تحرك التمثال مرة أخرى، كاشفًا عن وجه جديد.
هو أيضًا كان مشغولًا بضبط نفسه.
فليــك.
“لنذهب.”
ظهر وجه جديد بعد قليل.
تصلّبت الأرض من تحتي، وبدأت مبانٍ شامخة ترتفع، تحيط بي.
فليك. فليك. فليك.
أمسكت الحارسة بيد الفتاة وسحبتها برفق لتساعدها على النهوض.
كان التمثال يدور، ويعرض وجهًا تلو الآخر.
رمش ليون مرة، وظهرت نقطة بيضاء في عينيه.
مع رؤية الوجوه المألوفة التي بدأت تظهر أمامي، بدأت الأقفال في ذهني تهتز.
كان مفهومه لا يزال غير مكتمل، يعكس فقط جانب “الليل” من “السماء”.
لكنها كانت مجرد حالة مؤقتة.
تحرك التمثال مرة أخرى، كاشفًا عن وجه جديد.
كنت أفهم نية التمثال.
وتحتها، ظهرت مجموعة من المباني الضخمة، تصميمها مستوحى من “الإمبراطورية الرومانية”، لكنها مبنية بالكامل من الرخام الأسود.
‘يريد إنهاك ذهني قبل أن يستحوذ عليه.’
“….نعم؟”
وبما أنني كنت قد خضت قتالًا صعبًا قبل لحظات، كانت هذه فرصة مثالية له للتسلل إلى ذهني.
كانت تصطك بينما يقترب الملاك، لكن تعابير وجهي هدأت، وبدأت كل المشاعر التي كنت أشعر بها تتلاشى.
دفاعاتي كانت منهكة، وجسدي كان متعبًا ومرهقًا.
خرج جسدي عن سيطرتي بينما اجتاحني إحساس مألوف.
الجدران الذهنية التي بنيتها على مدار العام بدأت تظهر فيها تشققات، وكنت أشعر بحضوره يتسلل من خلالها.
ليون لم يشعر برغبة لفعل أي شيء.
لكن هذا لم يكن كافيًا أبدًا.
شعر أن ذهنه فارغ، جسده فارغ، وقلبه فارغ.
‘ستحتاج لأكثر من ذلك لتتمكن مني.’
ولسوء الحظ، كان كل الانتباه مركزًا على ليون وأميل، ولم ينتبه أحد لما قالته.
“….”
كان مفهومه هو “السماء”.
شيء كهذا لا يمكن أن يهزني.
كان مفهومه لا يزال غير مكتمل، يعكس فقط جانب “الليل” من “السماء”.
حاول التمثال التوغل أعمق في ذهني، لكنني قاومت.
هو أيضًا كان مشغولًا بضبط نفسه.
“حسنًا…”
تحدثت أخيرًا، أحدق بعمق في التمثال.
بدا أن الملاك يريد رؤية ردة فعل مني، لكن…
بادلني النظرة بعينيه الجوفاء، وللحظةً قصيرة، اعتقدت تقريبا أنني رأيت شيئا داخل تلك العيون.
كراك—
لكنه كان مجرد وهم عابر.
‘س-ساعدني…!’
رفعت يدي، وضغطت بها على اليدين الحجريتين القاسيتين اللتين كانتا تخنقان عنقي.
مع أصوات “طقطقة” و”فرقعة”، بدأ جسده يخضع لتحولات كبيرة. ومع تغير جسده، تغير أيضًا الغشاء الرقيق المحيط بسيفه.
ومن دون أن أشيح بنظري، أخذت نفسًا عميقًا، ومررت إصبعي على ذراعي اليمنى، حيث ظهر وشم مألوف.
كانت كيرا.
‘لم أكن أرغب في فعل هذا، ولست متأكدًا من أنه سينجح بما أنك لست شخصًا حقيقيًا…
لكن إن سمحت لي…’
تراجع خطوة أخرى، ورفع رأسه لينظر إلى أميل، الذي ابتسم له وتمتم قائلاً:
“…سأرى حزنك.”
حولت انتباهي إلى الحارسة، فرأيت الرمز المنقوش على ظهر درعها.
ضغطت على الورقة الثانية.
“….”
تحول العالم المظلم حولي إلى ظلام أعمق، واختفى الملاك من أمامي.
لكنني بقيت ثابتًا، ولم أشيح بنظري عنه لحظة واحدة.
خرج جسدي عن سيطرتي بينما اجتاحني إحساس مألوف.
عقلي كان ثابتًا.
كأنني فجأة تم سحبي خارج جسدي، وبدأت أفقد كل حواسي.
“حسنًا…”
‘هذا الشعور المألوف… لقد مر وقت طويل.’
استمتعت بالإحساس لثوانٍ إضافية قبل أن يبدأ العالم من حولي بالتغير.
وعندما ظهرت نقطة أخرى في عينيه، رمش مرة أخرى، واختفت النقطة.
تصلّبت الأرض من تحتي، وبدأت مبانٍ شامخة ترتفع، تحيط بي.
وعلى الجانب الآخر، كانت هناك شمس بيضاء تطفو في السماء، تلقي ضوءًا باهتًا وباردًا على السماء الرمادية.
لم أستطع التنفس.
وتحتها، ظهرت مجموعة من المباني الضخمة، تصميمها مستوحى من “الإمبراطورية الرومانية”، لكنها مبنية بالكامل من الرخام الأسود.
كان وجهها مليئًا بالحزن وهي تحدق بي.
كان الحجر الداكن يلمع تحت الشمس البيضاء، مما أعطى الهندسة المعمارية حضورا مشؤوما وقاتما تقريبا يتطابق مع الأجواء العامة للعالم.
ظهر ليون خلف أميل. كان سيفه مرفوعًا، مستعدًا لقطع رقبته،لكن، في اللحظة التي همّ فيها بالهجوم، ارتجفت عيناه.
كانت الشوارع مكتظة بالناس، وجميعهم يرتدون الستر وأردية غريبة، يسيرون على الطرق الحجرية غير المرتبة.
من طريقة وقوفها والدروع الخفيفة التي كانت ترتديها، بدا أنها حارسة للفتاة.
‘….’
كان الحجر الداكن يلمع تحت الشمس البيضاء، مما أعطى الهندسة المعمارية حضورا مشؤوما وقاتما تقريبا يتطابق مع الأجواء العامة للعالم.
راقبت كل هذا بصمت.
وهنا، أخيرًا، لمحتها.
كانت فتاة صغيرة تجلس على أحد المقاعد في المدينة، شعرها الأسود مربوط على شكل ذيل حصان يتدلى على كتفها الأيسر.
“المجال لا يزال بعيدًا عنهما. لكي يتمكنوا من تجسيد أفكارهم وتجاربهم، يحتاجون إلى كمية مانا كافية. إذا لم يستطع الجسد التحمّل، فلن يتمكنوا أبدًا من تطوير مجال حتى لو استطاعوا خلق مفهوم.”
كانت وجنتاها ممتلئتين وترتجفان بلطافة بينما تقضم من فطيرة صغيرة، وعيناها متسعتان بالفرح وهي تتذوق الطعام.
“….”
بدت وكأنها لم تتجاوز العاشرة من عمرها، وبجانبها وقفت امرأة طويلة وجادة، بشعر أشقر قصير وعيون زرقاء.
وعندما أدركت ما قالته، شرحت قائلة:
من طريقة وقوفها والدروع الخفيفة التي كانت ترتديها، بدا أنها حارسة للفتاة.
***
فحصت الحارسة المكان بعينيها، ثم نادت على الفتاة الصغيرة:
“….نعم؟”
“لنذهب.”
‘حسنًا.’
“….نعم؟”
وهنا، أخيرًا، لمحتها.
“لنذهب.”
عينا ليون كانتا سوداوين تمامًا، بينما كانت عينا أميل بلون رمادي داكن.
“….؟”
“مفهوم، وليس مجال.”
أمسكت الحارسة بيد الفتاة وسحبتها برفق لتساعدها على النهوض.
ظهر شق خافت على عنق التمثال.
“لنذهب.”
بينما انتعش ذهنه، لم ينتعش جسده أو طاقته.
سحبتها مبتعدة.
“لنذهب.”
وأثناء ذلك، لاحظت شيئًا.
“لنذهب.”
تلك الفتاة…
أدخلتني هذه الحالة في ارتباك ذهني، لكن لحسن الحظ، كنت أعلم كيف أتعامل مع مواقف كهذه.
كانت عيناها غير مركزة.
وكل ما استطاعت فعله هو أن تبتسم بابتسامة يائسة، وتخفض رأسها لتنظر إلى ليون وأميل.
‘يبدو وكأنها عمياء.’
تصاعد زخمه، وعندما رفع رأسه، رأى أميل ليون يستعد للهجوم.
لكن لا، لم يكن ذلك هو المشكلة الأساسية.
راقبت كل هذا بصمت.
حولت انتباهي إلى الحارسة، فرأيت الرمز المنقوش على ظهر درعها.
لكن هذا لم يكن كافيًا أبدًا.
كان…
كان الأمر وكأن الهواء قد تم امتصاصه من رئتيّ.
البرسيم ذو الأربع أوراق.
“هووو.”
***
بدا أن الملاك يريد رؤية ردة فعل مني، لكن…
من طريقة وقوفها والدروع الخفيفة التي كانت ترتديها، بدا أنها حارسة للفتاة.
كانت المنصة مليئة بالحفر، وسطحها مغطى بشظايا محطّمة لما كانت عليه في السابق.
كانت الشوارع مكتظة بالناس، وجميعهم يرتدون الستر وأردية غريبة، يسيرون على الطرق الحجرية غير المرتبة.
تصاعدت خيوط من الدخان من بين الحطام، وكانت درجة الحرارة المحيطة بالمنصة أعلى بدرجة من العالم الخارجي.
فحصت الحارسة المكان بعينيها، ثم نادت على الفتاة الصغيرة:
كان المانا المتبقية تتطاير في الجو بينما وقف أميل وليون على طرفين متقابلين.
حاول التمثال التوغل أعمق في ذهني، لكنني قاومت.
“هااا… هاا…”
‘ستحتاج لأكثر من ذلك لتتمكن مني.’
كانت أنفاسهما ثقيلة بنفس القدر.
ببطء، توسع الشق، وزحف عبر الحجر البارد الذي شكل التمثال.
لم يظهر على أي منهما علامات الإصابة، لكن ملابسهما وشعرهما كانا في حالة فوضى.
كان ظهر أميل لا يزال أمامه.
عينا ليون كانتا سوداوين تمامًا، بينما كانت عينا أميل بلون رمادي داكن.
‘هذا الشعور المألوف… لقد مر وقت طويل.’
“واو….”
فحصت الحارسة المكان بعينيها، ثم نادت على الفتاة الصغيرة:
همهم كارل بهدوء وهو يراقب المشهد من الاستوديو.
بادلني النظرة بعينيه الجوفاء، وللحظةً قصيرة، اعتقدت تقريبا أنني رأيت شيئا داخل تلك العيون.
كان شعر ذراعه منتصبًا بالكامل، بينما جفّ فمه.
بدت وكأنها لم تتجاوز العاشرة من عمرها، وبجانبها وقفت امرأة طويلة وجادة، بشعر أشقر قصير وعيون زرقاء.
القتال… لم يكن معقولًا.
أصبح أكثر نحافة، لدرجة أنه كاد يختفي.
“من كان يظن أن ليون وأميل قادران أيضًا على استخدام مجال؟ هذا حقًا—”
“….”
“مفهوم، وليس مجال.”
ظهر وجه جديد بعد قليل.
صحّحت يوهانا لكارل بسرعة وهي تفيق من شرودها.
بدأت الطاقة تتدفق في كامل جسده.
وعندما أدركت ما قالته، شرحت قائلة:
مدّ يداه نحو عنقي، وأمسكه بقوة.
“المجال لا يزال بعيدًا عنهما. لكي يتمكنوا من تجسيد أفكارهم وتجاربهم، يحتاجون إلى كمية مانا كافية.
إذا لم يستطع الجسد التحمّل، فلن يتمكنوا أبدًا من تطوير مجال حتى لو استطاعوا خلق مفهوم.”
‘س-ساعدني…!’
هزّت يوهانا رأسها، متذكرةً كل من عرفتهم واضطروا للتوقف لأن أجسادهم وصلت لحدودها.
“….”
إذا لم يستطع الجسد تحمل كمية المانا المطلوبة لتجسيد المجال، فسيبقون عالقين في المستوى الرابع إلى الأبد.
شعر ليون بالقوة تنتشر في كل جزء من جسده بينما بدأ ذهنه يستعيد انتعاشه.
وبتنهد، شرحت كل هذا للجمهور:
أدخلتني هذه الحالة في ارتباك ذهني، لكن لحسن الحظ، كنت أعلم كيف أتعامل مع مواقف كهذه.
“لهذا لا يمكن تحقيق المجال إلا في المستوى الخامس.
لأن الشخص يحتاج إلى مانا أكثر ليجسّد أفكاره بشكل صحيح.”
كانت عيناها غير مركزة.
ولسوء الحظ، كان كل الانتباه مركزًا على ليون وأميل، ولم ينتبه أحد لما قالته.
بدا وكأن الملاك سيخنقني حتى الموت.
وكل ما استطاعت فعله هو أن تبتسم بابتسامة يائسة، وتخفض رأسها لتنظر إلى ليون وأميل.
صحّحت يوهانا لكارل بسرعة وهي تفيق من شرودها.
رمش ليون مرة، وظهرت نقطة بيضاء في عينيه.
“هااا… هاا…”
بدأت الطاقة تتدفق إلى جسده.
جلب سيفه إلى الأمام، وأخذ نفسًا عميقًا، وضبط قدميه مع جسده وهو يخطو خطوة.
كان مفهومه هو “السماء”.
اقترب الملاك أكثر.
وحيدًا في اتساع وظلمة الليل، كل ما يضيء هو القمر والنجوم.
“….؟”
كان مفهومه لا يزال غير مكتمل، يعكس فقط جانب “الليل” من “السماء”.
لكن هذا وحده كان كافيًا لتعزيز قدراته بشكل كبير.
وعندما ظهرت نقطة أخرى في عينيه، رمش مرة أخرى، واختفت النقطة.
***
بدأت الطاقة تتدفق في كامل جسده.
كان مفهومه هو “السماء”.
شعر ليون بالقوة تنتشر في كل جزء من جسده بينما بدأ ذهنه يستعيد انتعاشه.
القتال… لم يكن معقولًا.
لم يكن التأثير بقوة كايليون، ولم يكن شبيهًا به.
لم يكن التأثير بقوة كايليون، ولم يكن شبيهًا به.
بينما انتعش ذهنه، لم ينتعش جسده أو طاقته.
كان مفهومه هو “السماء”.
كان كل ما شعر به هو تيار خفيف يجري في جسده، يسمح له بمواصلة القتال.
كنت أفهم نية التمثال.
“هووو.”
كان مفهومه لا يزال غير مكتمل، يعكس فقط جانب “الليل” من “السماء”.
جلب سيفه إلى الأمام، وأخذ نفسًا عميقًا، وضبط قدميه مع جسده وهو يخطو خطوة.
وكأن هناك اتصال ذهني بينهما، تحرك الاثنان في اللحظة ذاتها. انطمست صورة ليون واختفى من المشهد، بينما بقي أميل ثابتًا وهادئًا، موجّهًا سيفه إلى الأمام.
وقف أميل على الجانب المقابل دون أن ينطق بكلمة.
لكن لا، لم يكن ذلك هو المشكلة الأساسية.
هو أيضًا كان مشغولًا بضبط نفسه.
كنت أفهم نية التمثال.
مع أصوات “طقطقة” و”فرقعة”، بدأ جسده يخضع لتحولات كبيرة. ومع تغير جسده، تغير أيضًا الغشاء الرقيق المحيط بسيفه.
لكنه كان مجرد وهم عابر.
أصبح أكثر نحافة، لدرجة أنه كاد يختفي.
ركض نحوي بسرعة في اللحظة التي لاحظته فيها.
تصاعد زخمه، وعندما رفع رأسه، رأى أميل ليون يستعد للهجوم.
مع أصوات “طقطقة” و”فرقعة”، بدأ جسده يخضع لتحولات كبيرة. ومع تغير جسده، تغير أيضًا الغشاء الرقيق المحيط بسيفه.
شعر بشفتيه ترتسمان بابتسامة خفيفة عند رؤية ليون.
وتحتها، ظهرت مجموعة من المباني الضخمة، تصميمها مستوحى من “الإمبراطورية الرومانية”، لكنها مبنية بالكامل من الرخام الأسود.
‘حسنًا.’
شعر أن ذهنه فارغ، جسده فارغ، وقلبه فارغ.
وكأن هناك اتصال ذهني بينهما، تحرك الاثنان في اللحظة ذاتها. انطمست صورة ليون واختفى من المشهد، بينما بقي أميل ثابتًا وهادئًا، موجّهًا سيفه إلى الأمام.
‘حسنًا.’
تموّج الفضاء حول السيف.
“….؟”
ظهر ليون خلف أميل. كان سيفه مرفوعًا، مستعدًا لقطع رقبته،لكن، في اللحظة التي همّ فيها بالهجوم، ارتجفت عيناه.
قلبي كان ثابتًا.
سيف أميل…
ولسوء الحظ، كان كل الانتباه مركزًا على ليون وأميل، ولم ينتبه أحد لما قالته.
كان موضوعًا مباشرةً بجانب رقبته.
كانت المنصة مليئة بالحفر، وسطحها مغطى بشظايا محطّمة لما كانت عليه في السابق.
في تلك اللحظة، تسارع ذهن ليون وهو يفكر في طريقة لتفادي الضربة…
لكنه توقف حين لاحظ أن سيف أميل مرّ عبر رقبته دون أن يمسّه.
كانت تصطك بينما يقترب الملاك، لكن تعابير وجهي هدأت، وبدأت كل المشاعر التي كنت أشعر بها تتلاشى.
رمش بعينيه، فأدرك أن كل ما رآه كان مجرد وهم.
كانت وجنتاها ممتلئتين وترتجفان بلطافة بينما تقضم من فطيرة صغيرة، وعيناها متسعتان بالفرح وهي تتذوق الطعام.
كان ظهر أميل لا يزال أمامه.
وقف أميل على الجانب المقابل دون أن ينطق بكلمة.
لم يتردد ليون.
أصبح أكثر نحافة، لدرجة أنه كاد يختفي.
أحضر سيفه للأمام، مستعدًا للطعن، عندما…
مع رؤية الوجوه المألوفة التي بدأت تظهر أمامي، بدأت الأقفال في ذهني تهتز.
توقف جسده مرة أخرى.
على عكس الماضي، لم يقترب الملاك مني بحذر.
“…آه…!”
شعرت بقشعريرة بينما اقتربت اليدان، جاهزتين للقبض على عنقي في أي لحظة. قلبي خفق بقوة في صدري بينما اقترب الملاك، وعيناه الجوفاء مثبتتان على عينيّ بجوع مرعب.
تراجع ليون عدة خطوات دون وعي.
‘هذا الشعور المألوف… لقد مر وقت طويل.’
‘ما الذي أفعله هنا…؟’
‘ستحتاج لأكثر من ذلك لتتمكن مني.’
‘لماذا أقاتل؟’
وأثناء ذلك، لاحظت شيئًا.
‘لقد وصلت إلى هذا الحد، وأنا واثق أن جوليان يمكنه إنهاء الأمر. يمكنه الفوز من أجلي.’
كان الحجر الداكن يلمع تحت الشمس البيضاء، مما أعطى الهندسة المعمارية حضورا مشؤوما وقاتما تقريبا يتطابق مع الأجواء العامة للعالم.
‘نعم، أعتقد أن هذا يكفي.’
لكنني بقيت ثابتًا، ولم أشيح بنظري عنه لحظة واحدة.
‘حظًا موفقًا، جوليان.’
سحبتها مبتعدة.
بدأت الأصوات تتسلل إلى روحه، تهمس في ذهنه بشكل مستمر. كانت كلماتهم مزعجة، وأشعرته بالتعب.
عينا ليون كانتا سوداوين تمامًا، بينما كانت عينا أميل بلون رمادي داكن.
شعر أن ذهنه فارغ، جسده فارغ، وقلبه فارغ.
بدأت الطاقة تتدفق في كامل جسده.
ليون لم يشعر برغبة لفعل أي شيء.
فليك. فليك. فليك.
‘أريد أن—’
كان التمثال يدور، ويعرض وجهًا تلو الآخر.
تراجع خطوة أخرى، ورفع رأسه لينظر إلى أميل، الذي ابتسم له وتمتم قائلاً:
‘حسنًا.’
“مفهومي…”
عقلي كان ثابتًا.
تحوّلت عيناه إلى درجة أعمق من الرمادي.
كانت تصطك بينما يقترب الملاك، لكن تعابير وجهي هدأت، وبدأت كل المشاعر التي كنت أشعر بها تتلاشى.
“…هو الوحدة.”
لكنني بقيت ثابتًا، ولم أشيح بنظري عنه لحظة واحدة.
تساقطت على الظلام تحته، وامتزجت به دون اكتراث.
____________________________________
مع رؤية الوجوه المألوفة التي بدأت تظهر أمامي، بدأت الأقفال في ذهني تهتز.
كان الحجر الداكن يلمع تحت الشمس البيضاء، مما أعطى الهندسة المعمارية حضورا مشؤوما وقاتما تقريبا يتطابق مع الأجواء العامة للعالم.
ترجمة: TIFA
“…هو الوحدة.”
تحدثت أخيرًا، أحدق بعمق في التمثال.
