ماضي مختوم [4]
الفصل 339: ماضي مختوم [4]
“الكهنة!”
إحساس غريب قبض على صدري وأنا أحدق في المشهد.
“م-ماذا…!؟”
“….”
لم أكن أرغب في تصديق ذلك.
**خربشة ~**
لم يكن للأمر أي معنى، ولكن أثناء تحديقي في الرسم، كنت أعلم دون أدنى شك… أنه كان أخي.
حولت انتباهي بعيدا عن يدها، وإلى وجهها، ولاحظت عينيها.
من ملامح وجهه إلى عينيه الخضراوين الفريدتين اللتين جعلتاه يبرز بين الجميع كلما خرجنا.
قال أحدهم بصوت مبحوح.
لم يكن هناك شك في أنه هو.
صرخة مفاجئة أخرجتني من أفكاري.
“مورتوم”
لم يكن للأمر أي معنى، ولكن أثناء تحديقي في الرسم، كنت أعلم دون أدنى شك… أنه كان أخي.
الشكوك القليلة التي كانت تراودني بشأن كون “مورتوم” هو أخي… تلاشت في تلك اللحظة.
أخيرًا، نطقت.
كان هذا دليلاً لا يمكن إنكاره على أنه لا يزال حيًّا.
صوتها الطفولي تردد في الغرفة.
وإلا، لماذا كانت سترسمه؟
تحرك فمه، لكن لم يخرج منه أي صوت.
أم هل كان هناك سبب آخر؟
كانت يدها الصغيرة لا تزال تواصل الخربشة على الرسم، تضيف له المزيد والمزيد من اللمسات.
“…..”
استدارت الفتاة، ووضعت يديها خلف ظهرها، ثم سارت نحو النافذة، حيث حدقت في الشمس البيضاء المعلقة في السماء.
راقبت الفتاة العمياء في صمت.
ابتعد الرجال ذوو الملابس السوداء، مفسحين المجال للملك ليتقدم.وحين فعل، ألقى نظرة سريعة نحوهم. كان كل رجل منهم يحمل صليبًا أبيض في منتصف صدره، وتصرفاتهم الهادئة أوحت بأنهم سحرة.
كانت يدها الصغيرة لا تزال تواصل الخربشة على الرسم، تضيف له المزيد والمزيد من اللمسات.
__________________________________
لم يكن في الرسم أي ألوان، لكن أثناء تحديقي به، شعرت وكأن الحياة قد دبت فيه.
صوتها الطفولي تردد في الغرفة.
شعرت وكأنه… حي داخل الرسم.
“….”
“من هي هذه الفتاة الصغيرة؟”
“إنه قوي إلى حد ما.”
كلما نظرت إليها أكثر، زاد فضولي.
“إنه قوي إلى حد ما.”
كنت قد خطوت خطوة للأمام لأراها بوضوح أكبر… حين توقفت فجأة.
انتشر نسيم لطيف عبر الغرفة بينما كان شعر الفتاة الصغيرة متناثرا على وجهها.
“….!”
ببطء، رفعت رأسها وحدّقت في الشمس البيضاء المعلقة في السماء.
حولت انتباهي بعيدا عن يدها، وإلى وجهها، ولاحظت عينيها.
هيييييك—
كانتا سابقًا مجوفتين، ولكن هذه المرة… كانتا فارغتين تمامًا، وكأن البؤبؤ قد اختفى.
“لقد جئت لأسترد.”
شعرت بقشعريرة تسري في جسدي وأنا أحدق في تلك الطفلة الصغيرة.
رن صوته العميق في أرجاء الغرفة، حتى أن النوافذ الزجاجية اهتزت من شدته.
كان هناك شيء مريب فيها لا أستطيع تفسيره.
__________________________________
كلانك —
لم أعد إلى وعيي إلا عندما لاحظت مجموعة من الناس مصطفين أسفلي، أجسادهم متيبّسة، ورؤوسهم ممدودة للأمام، وكل واحد منهم يحمل رأسه المقطوع بيديه المرتجفتين.
انفتح الباب فجأة، ودخل عدد من الأشخاص يرتدون ملابس سوداء إلى الغرفة.
“….”
وراءهم، رأيت نفس الحارسة التي رأيتها سابقًا، بملامحها الجامدة وهي تنظر نحو يسارها حيث ظهر رجل ذو شعر أبيض طويل وشارب.
“آه، ولكن…”
كان له حضور مهيب، ومن طريقة تعامل الجميع معه، بدا وكأنه ذو مكانة عالية.
“آه، يبدو أنك تذكّرت.”
“الملك، ربما…”
يدها استمرت في الانزلاق فوق الورقة.
لم أكن متأكدًا، لكن المشهد أمامي بدا غاية في الأهمية.
هذا عندما التفت لأنظر إلى الفتاة الصغيرة.
“تيريزا.”
“الكهنة!”
ابتعد الرجال ذوو الملابس السوداء، مفسحين المجال للملك ليتقدم.وحين فعل، ألقى نظرة سريعة نحوهم.
كان كل رجل منهم يحمل صليبًا أبيض في منتصف صدره، وتصرفاتهم الهادئة أوحت بأنهم سحرة.
“لا تتحركي.”
**خربشة ~ خربشة ~**
شعرت بقشعريرة تسري في جسدي وأنا أحدق في تلك الطفلة الصغيرة.
رغم كلمات الملك، لم تجب الطفلة، وواصلت وضع اللمسات الأخيرة على الرسم.
“ج-جلالتك…”
نظر الملك إلى الرسم، وتغيرت ملامحه قليلًا، قبل أن يعود بنظره إلى الرجال.
كلماته قوبلت بلحظة قصيرة من الصمت.
“افعل ذلك.”
“من أنتِ…؟”
بأمره، تحرك الرجال في أنحاء الغرفة، محاصرين الطفلة التي بدت غافلة عما يحدث.
لم يكن للأمر أي معنى، ولكن أثناء تحديقي في الرسم، كنت أعلم دون أدنى شك… أنه كان أخي.
وبينما تموضعوا، تشكلت دائرة سحرية أرجوانية كبيرة تحت السرير، وبدأت تملأ الغرفة بضوء خافت.
“لا تتحركي.”
انتشر نسيم لطيف عبر الغرفة بينما كان شعر الفتاة الصغيرة متناثرا على وجهها.
“…..”
**خربشة ~**
تحولت براءتها إلى شيء مشوّه ومقلق، أرسل قشعريرة عبر الغرفة.
يدها استمرت في الانزلاق فوق الورقة.
توقفت الفتاة الصغيرة.
بدا وكأن لا شيء في هذا العالم يهمها سوى الرسم.
وقفت في صمت، أراقب كل هذا يحدث… دون أن أعرف كم مضى من الوقت.
وقفت أراقب المشهد في صمت، وشعرت وكأنني أغرق في أعماق المحيط، والتنفس أصبح أكثر صعوبة.
رن صوته العميق في أرجاء الغرفة، حتى أن النوافذ الزجاجية اهتزت من شدته.
شعرت بالاختناق.
رغم أن حجمها أصغر بكثير منه، بدت أطول وأقوى حضورًا من الملك، الذي أصبح وجهه شاحبًا ومبللًا بالعرق.
فوووم!
“أنا…!”
كسر صوت خافت التوتر الذي خيم على المكان، وأضاءت الدائرة السحرية بشكل أكثر قوة.
ثم أدركت ما هو…
امتلأت الغرفة فجأة بضوء ساطع اجتمع كله نحو الطفلة الصغيرة.ملابسها وشعرها تطايرا بعنف داخل النور الشديد، كما لو أن عاصفة اجتاحت المكان.
انتشر نسيم لطيف عبر الغرفة بينما كان شعر الفتاة الصغيرة متناثرا على وجهها.
وبمجرد أن هدأت الرياح وعاد كل شيء إلى طبيعته، كانت الغرفة في فوضى، الأثاث مقلوب، والأوراق متناثرة.
وقف الرجال ذوو الملابس السوداء بوجوه شاحبة، وتم كسر رباطة جأشهم السابقة، واستُبدل بنظرات قاتمة.
صرخة أخرى اخترقت الهواء، وتبعتها صرخات متتالية، حتى غرق العالم في جوقة من الصراخ المؤلم.
التفتوا نحو الملك الذي نظر إليهم بقلق.
“أردت أن تعالج ابنتك المحتضرة. في يأسك، أخذت الدم… وحاولت إعطاءه لها.”
“لا…”
طقطقة!
قال أحدهم بصوت مبحوح.
لم أعد إلى وعيي إلا عندما لاحظت مجموعة من الناس مصطفين أسفلي، أجسادهم متيبّسة، ورؤوسهم ممدودة للأمام، وكل واحد منهم يحمل رأسه المقطوع بيديه المرتجفتين.
ارتجف بؤبؤاه وهو يحدق في الفتاة التي لم تظهر أي تأثر بما حدث.
“هل يمكنك؟”
“هـ-هوا…”
انتشر نسيم لطيف عبر الغرفة بينما كان شعر الفتاة الصغيرة متناثرا على وجهها.
تنفس بعمق وتراجع خطوة إلى الوراء.
فوووم!
رفع يده المرتجفة، وأشار نحو الفتاة.
فأقوى شخص في الماضي، غالبًا ما يكون أضعف بكثير من أقوى شخص في الحاضر.
“ج-جلالتك…”
كان يجب أن—
توتر صوته بينما انتفاخت الأوردة على جانب رقبته.
رمشت بعينيها، وتلاشت بؤبؤاها بالكامل.
اقتربت لأسمع بوضوح أكبر، كان لدي إحساس بأن كلماته القادمة ستكون مهمة جدًا.
صرخة أخرى اخترقت الهواء، وتبعتها صرخات متتالية، حتى غرق العالم في جوقة من الصراخ المؤلم.
ربما دليل على ما يحدث لأخي الصغير.
وبينما تموضعوا، تشكلت دائرة سحرية أرجوانية كبيرة تحت السرير، وبدأت تملأ الغرفة بضوء خافت.
ربما—
كان له حضور مهيب، ومن طريقة تعامل الجميع معه، بدا وكأنه ذو مكانة عالية.
“…إنه كما كنا نخشى…! إ-إنها ممسوسة.”
بدا تائهًا تمامًا ولا يعرف ماذا يقول، وبينما كنت أحدق به، بدأت لدي فكرة عما كان يحدث.
لم أكن مستعدًا للكلمات التي خرجت من فمه.وكأن صاعقة ضربت عقلي، نظرت إلى الفتاة التي توقفت أخيرًا عن الرسم.
أخيرًا، نطقت.
توترت ملامح الملك ولوّح بيده.
ضرع!
“الكهنة!”
“هذا ليس ما سألتك عنه.”
دوّى صوته، وتراجع الرجال السود بسرعة.
بدا تائهًا تمامًا ولا يعرف ماذا يقول، وبينما كنت أحدق به، بدأت لدي فكرة عما كان يحدث.
وانفجرت طاقة هائلة من جسد الملك بينما نظر نحو الطفلة الصغيرة بقلق وغضب شديدين.
“آه، يبدو أنك تذكّرت.”
“من أنتِ…؟”
يدها استمرت في الانزلاق فوق الورقة.
رن صوته العميق في أرجاء الغرفة، حتى أن النوافذ الزجاجية اهتزت من شدته.
شعرت أنني بحاجة لسماع هذا.
“….”
وانفجرت طاقة هائلة من جسد الملك بينما نظر نحو الطفلة الصغيرة بقلق وغضب شديدين.
كلماته قوبلت بلحظة قصيرة من الصمت.
ترجمة: TIFA
كان التوتر في ذروته، ورأيت كل من في الغرفة يتصلب مكانه بينما رفعت الطفلة رأسها، وكشفت عينيها المجوفتين وغير المركزتين.
توقف الملك، وفمه جف من الكلمات.
“ما رأيك؟”
“هـ-هوا…”
أخيرًا، نطقت.
“ما رأيك؟”
صوتها الطفولي تردد في الغرفة.
التفتوا نحو الملك الذي نظر إليهم بقلق.
كانت تنظر مباشرة إلى الملك الذي بدا متوتراً، لكنه رغم ذلك بقي متماسكًا.
تحرك فمه، لكن لم يخرج منه أي صوت.
فهو لم يكن ملكًا عبثًا.
“أنا… أستطيع إصلاح هذا.”
“….ماذا فعلتِ بابنتي؟”
**خربشة ~ خربشة ~**
“هذا ليس ما سألتك عنه.”
“…..”
بدت الفتاة الصغيرة خائبة الأمل وهي تضع الورقة جانبًا وتهم بالنزول من السرير. ولكن، ما إن تحركت، حتى اندفع الجميع حولها بتوتر.
“ماذا أريد؟”
توهجت الدوائر السحرية، واستُلت السيوف، جميعها موجهة نحوها.
“جامع…؟”
“لا تتحركي.”
“افعل ذلك.”
قال الملك بصوته العميق من جديد.
“هـ-ذا…”
وانفجرت هالة ضغط رهيبة من جسده، غمرت الغرفة بالكامل.
لسبب ما، بدت مختلفة قليلًا عن أطلس.
راقبت المشهد في صمت، وعيناي مثبتتان على الملك.
لم أكن متأكدًا، لكن المشهد أمامي بدا غاية في الأهمية.
“إنه قوي إلى حد ما.”
وبما أن هذا من الماضي، فالأمر منطقي.
لكنه لم يكن بمستوى ديليلا أو بعض الأساتذة.
رن صوته العميق في أرجاء الغرفة، حتى أن النوافذ الزجاجية اهتزت من شدته.
لكنه كان لا يزال قويا إلى حد ما.
رغم أنني لم أكن بجسد مادي، شعرت بعرق بارد يتساقط على أطرافي.
وبما أن هذا من الماضي، فالأمر منطقي.
كنت أعلم عن هذا، وشعرت بالتوتر حين تذكرت أن في داخلي قليل من دم مورتوم.
فأقوى شخص في الماضي، غالبًا ما يكون أضعف بكثير من أقوى شخص في الحاضر.
لم يكن للأمر أي معنى، ولكن أثناء تحديقي في الرسم، كنت أعلم دون أدنى شك… أنه كان أخي.
“…..”
هل سيأتون من أجلي أنا أيضًا؟
وسط الدوائر والسيوف، لم يكن أمام الفتاة سوى التوقف.
اقتربت لا شعوريًا، مشدودًا بكلمتها القادمة.
تحدث الملك مجددًا،
وبما أن هذا من الماضي، فالأمر منطقي.
“سأسأل مرة أخرى، من أنت؟ ماذا تريدين؟ …وماذا فعلتِ بابنتي؟ أجيبي وأنا أتكلم بلطف، وإلا فهناك طرق أخرى لمعرفة الحقيقة.”
دوّى صوته، وتراجع الرجال السود بسرعة.
“…..”
“….!”
وقفت الفتاة الصغيرة في صمت للحظة، تتفحص ملامح الحضور.
لم أعد إلى وعيي إلا عندما لاحظت مجموعة من الناس مصطفين أسفلي، أجسادهم متيبّسة، ورؤوسهم ممدودة للأمام، وكل واحد منهم يحمل رأسه المقطوع بيديه المرتجفتين.
وبشكل عابر، شعرت وكأن نظرتها توقفت عندي، وتسلل البرد إلى جسدي بالكامل.
وبينما تموضعوا، تشكلت دائرة سحرية أرجوانية كبيرة تحت السرير، وبدأت تملأ الغرفة بضوء خافت.
رغم أنني لم أكن بجسد مادي، شعرت بعرق بارد يتساقط على أطرافي.
“آه، يبدو أنك تذكّرت.”
وانقبض قلبي.
“….”
“لقد جئت لأسترد.”
توقف الملك، وفمه جف من الكلمات.
قالت الطفلة أخيرًا، بصوت هادئ بشكل مخيف، وارتسمت ابتسامة على وجهها الناعم.
“….!”
تحولت براءتها إلى شيء مشوّه ومقلق، أرسل قشعريرة عبر الغرفة.
“سأسأل مرة أخرى، من أنت؟ ماذا تريدين؟ …وماذا فعلتِ بابنتي؟ أجيبي وأنا أتكلم بلطف، وإلا فهناك طرق أخرى لمعرفة الحقيقة.”
“تستردين…؟”
بدأت ابتسامتها تتلاشى ببطء، بينما ازدادت عيناها شفافية.
“إذاً لا تستطيع.”
ضاقت عينا الملك، وكأنه يحاول تذكّر شيء ما.
يدها استمرت في الانزلاق فوق الورقة.
بدا ضائعا في البداية، ولكن سرعان ما تغير تعبيره بشكل كبير.
“تستردين…؟”
“آه، يبدو أنك تذكّرت.”
رغم كلمات الملك، لم تجب الطفلة، وواصلت وضع اللمسات الأخيرة على الرسم.
ضحكت الفتاة الصغيرة، ضحكتها كانت ناعمة… لكنها مزعجة، تتردد أصداؤها في الغرفة.
هيييييك—
“آه، ولكن…”
“…أريد أن أقلب السماء.”
“لا يوجد لكن.”
“الدم… أين هو؟”
جلست على طرف السرير، ووضعت ساقًا فوق الأخرى.
“…..”
“أين هو؟”
“كيف؟”
بدأت ابتسامتها تتلاشى ببطء، بينما ازدادت عيناها شفافية.
“لقد جئت لأسترد.”
“الدم… أين هو؟”
لسبب ما، بدت مختلفة قليلًا عن أطلس.
“….”
“آه…”
شحب وجه الملك، وبدأ جسده يرتجف.
وسط الدوائر والسيوف، لم يكن أمام الفتاة سوى التوقف.
بدا تائهًا تمامًا ولا يعرف ماذا يقول، وبينما كنت أحدق به، بدأت لدي فكرة عما كان يحدث.
قال الملك بصوته العميق من جديد.
لقد رأيت مشهدًا مشابهًا من قبل.
“كيف؟”
“…إمبراطورية العدم.”
“ما رأيك؟”
هل يُعقل…؟
وإلا، لماذا كانت سترسمه؟
اتسعت عيناي بينما قفزت الفتاة الصغيرة أخيرًا من السرير.
“…..”
“لا تتحر—!”
كان هذا دليلاً لا يمكن إنكاره على أنه لا يزال حيًّا.
حاول الكهنة والحراس إيقافها، ولكن كل ما فعلته هو نظرة واحدة نحوهم… فتوقفوا تمامًا.
طقطقة!
“كيف؟”
انكسرت أعناقهم إلى الخلف.
“أردت أن تعالج ابنتك المحتضرة. في يأسك، أخذت الدم… وحاولت إعطاءه لها.”
ضرع!
هل سيأتون من أجلي أنا أيضًا؟
تجمدت الغرفة بالكامل عندما اقتربت الفتاة من الملك، الذي بدأ يتراجع إلى الخلف.
وإلا، لماذا كانت سترسمه؟
“ه-ذا…”
لم أكن مستعدًا للكلمات التي خرجت من فمه.وكأن صاعقة ضربت عقلي، نظرت إلى الفتاة التي توقفت أخيرًا عن الرسم.
بدا وكأنه يريد قول شيء، لكن الكلمات علقت في حلقه.
رغم أن حجمها أصغر بكثير منه، بدت أطول وأقوى حضورًا من الملك، الذي أصبح وجهه شاحبًا ومبللًا بالعرق.
وقفت أراقب المشهد في صمت، وشعرت وكأنني أغرق في أعماق المحيط، والتنفس أصبح أكثر صعوبة.
عيناه تهتزّان، وشفاهه فاقدة للون.
كان التوتر في ذروته، ورأيت كل من في الغرفة يتصلب مكانه بينما رفعت الطفلة رأسها، وكشفت عينيها المجوفتين وغير المركزتين.
“ك-كان من أجل… ابنتي.”
لقد رأيت مشهدًا مشابهًا من قبل.
“آه، أعلم.”
قال الملك بصوته العميق من جديد.
توقفت الفتاة الصغيرة.
كان هناك شيء مريب فيها لا أستطيع تفسيره.
“أردت أن تعالج ابنتك المحتضرة.
في يأسك، أخذت الدم… وحاولت إعطاءه لها.”
ربما دليل على ما يحدث لأخي الصغير.
“….”
صوتها الطفولي تردد في الغرفة.
توقف الملك، وفمه جف من الكلمات.
وبوجه شاحب، قال:
وقفت في صمت، واستمعت إلى كل هذا وتوصلت إلى فهم مفاجئ.
استدارت الفتاة، ووضعت يديها خلف ظهرها، ثم سارت نحو النافذة، حيث حدقت في الشمس البيضاء المعلقة في السماء.
هذا عندما التفت لأنظر إلى الفتاة الصغيرة.
تحولت عيناها المجوفتان إلى فراغٍ أعمق، وفتحت فمها مستعدة للكلام مجددًا.
“جامع…؟”
“م-ماذا…!؟”
كنت أعلم عن هذا، وشعرت بالتوتر حين تذكرت أن في داخلي قليل من دم مورتوم.
__________________________________
هل سيأتون من أجلي أنا أيضًا؟
ضرع!
“الأفعال لها عواقب.”
وضعت الفتاة الصغيرة إصبعها على شفتيها، وساد الصمت في الغرفة.
قالت الفتاة الصغيرة، وقد بدأ صوتها يبرد.
“….”
“آه…”
هيييييك—
صدر صوت غريب من فم الملك وهو يستجمع صوته أخيرًا.
أم هل كان هناك سبب آخر؟
وبوجه شاحب، قال:
“أين هو؟”
“أنا… أستطيع إصلاح هذا.”
تنفس بعمق وتراجع خطوة إلى الوراء.
“هل يمكنك؟”
“ك-كان من أجل… ابنتي.”
أمالت الفتاة رأسها، وظهرت ابتسامة مجددًا على وجهها.
“أين هو؟”
“كيف؟”
وإلا، لماذا كانت سترسمه؟
“هـ-ذا…”
كلانك —
“إذاً لا تستطيع.”
“هـ-ذا…”
“أنا…!”
“…كما قلت، الأفعال لها عواقب.”
“هشش.”
“جامع…؟”
وضعت الفتاة الصغيرة إصبعها على شفتيها، وساد الصمت في الغرفة.
اهتزت عينا الملك عند كلماتها.
كأن كل الأصوات قد امتصّت منها.
“…كما قلت، الأفعال لها عواقب.”
استدارت الفتاة، ووضعت يديها خلف ظهرها، ثم سارت نحو النافذة، حيث حدقت في الشمس البيضاء المعلقة في السماء.
وبينما تموضعوا، تشكلت دائرة سحرية أرجوانية كبيرة تحت السرير، وبدأت تملأ الغرفة بضوء خافت.
طوال حديثها، بقي الجميع متجمدًا في مكانه، غير قادرين على الحراك.
قالت الطفلة أخيرًا، بصوت هادئ بشكل مخيف، وارتسمت ابتسامة على وجهها الناعم.
راقبت المشهد بعبوس.
الشكوك القليلة التي كانت تراودني بشأن كون “مورتوم” هو أخي… تلاشت في تلك اللحظة.
“…هل هي حقًا من جامع؟”
راقبت الفتاة العمياء في صمت.
لسبب ما، بدت مختلفة قليلًا عن أطلس.
“ما رأيك؟”
هيييييك—
بأمره، تحرك الرجال في أنحاء الغرفة، محاصرين الطفلة التي بدت غافلة عما يحدث.
صرخة مفاجئة أخرجتني من أفكاري.
“…..”
فزعت، ونظرت خارج النافذة، وهناك رأيته.
توقف الملك، وفمه جف من الكلمات.
هيييييك—
قالت الفتاة الصغيرة، وقد بدأ صوتها يبرد.
رجل يخنق امرأة مارة.
كان مشهدًا أرسل قشعريرة عبر جسدي.
كانت عيناه مجنونة، والجميع من حوله يحاول إبعاده عنها.
وراءهم، رأيت نفس الحارسة التي رأيتها سابقًا، بملامحها الجامدة وهي تنظر نحو يسارها حيث ظهر رجل ذو شعر أبيض طويل وشارب.
“…كما قلت، الأفعال لها عواقب.”
تجمّع الدم على الأرض، وصبغها بلون أحمر قاتم.
اهتزت عينا الملك عند كلماتها.
“الملك، ربما…”
تحرك فمه، لكن لم يخرج منه أي صوت.
“…..”
بدا أن الغرفة قد جُرّدت تمامًا من الأصوات.
لسبب ما، بدت مختلفة قليلًا عن أطلس.
هيييييك—
هل يُعقل…؟
صرخة أخرى اخترقت الهواء، وتبعتها صرخات متتالية، حتى غرق العالم في جوقة من الصراخ المؤلم.
الشكوك القليلة التي كانت تراودني بشأن كون “مورتوم” هو أخي… تلاشت في تلك اللحظة.
تجمّع الدم على الأرض، وصبغها بلون أحمر قاتم.
كانت عيناه مجنونة، والجميع من حوله يحاول إبعاده عنها.
وقفت في صمت، أراقب كل هذا يحدث… دون أن أعرف كم مضى من الوقت.
وقفت في صمت، واستمعت إلى كل هذا وتوصلت إلى فهم مفاجئ.
لم أعد إلى وعيي إلا عندما لاحظت مجموعة من الناس مصطفين أسفلي، أجسادهم متيبّسة، ورؤوسهم ممدودة للأمام، وكل واحد منهم يحمل رأسه المقطوع بيديه المرتجفتين.
ترجمة: TIFA
كان مشهدًا أرسل قشعريرة عبر جسدي.
ارتجف بؤبؤاه وهو يحدق في الفتاة التي لم تظهر أي تأثر بما حدث.
“همم؟”
حاول الكهنة والحراس إيقافها، ولكن كل ما فعلته هو نظرة واحدة نحوهم… فتوقفوا تمامًا.
إحساس غريب قبض على صدري وأنا أحدق في المشهد.
وضعت الفتاة الصغيرة إصبعها على شفتيها، وساد الصمت في الغرفة.
“ما هذا بحق الجحيم؟”
هل يُعقل…؟
ثم أدركت ما هو…
“…هل هي حقًا من جامع؟”
لماذا كنت أشعر… بالفرح؟
لم يكن للأمر أي معنى، ولكن أثناء تحديقي في الرسم، كنت أعلم دون أدنى شك… أنه كان أخي.
“….”
“إذاً لا تستطيع.”
راقبت الفتاة الصغيرة كل شيء في صمت، وتعبير وجهها غير قابل للقراءة.
أخيرًا، نطقت.
ببطء، رفعت رأسها وحدّقت في الشمس البيضاء المعلقة في السماء.
وراءهم، رأيت نفس الحارسة التي رأيتها سابقًا، بملامحها الجامدة وهي تنظر نحو يسارها حيث ظهر رجل ذو شعر أبيض طويل وشارب.
تحولت عيناها المجوفتان إلى فراغٍ أعمق، وفتحت فمها مستعدة للكلام مجددًا.
راقبت الفتاة العمياء في صمت.
اقتربت لا شعوريًا، مشدودًا بكلمتها القادمة.
وبمجرد أن هدأت الرياح وعاد كل شيء إلى طبيعته، كانت الغرفة في فوضى، الأثاث مقلوب، والأوراق متناثرة. وقف الرجال ذوو الملابس السوداء بوجوه شاحبة، وتم كسر رباطة جأشهم السابقة، واستُبدل بنظرات قاتمة.
شعرت أنني بحاجة لسماع هذا.
“هل يمكنك؟”
كان يجب أن—
وقفت في صمت، أراقب كل هذا يحدث… دون أن أعرف كم مضى من الوقت.
“ماذا أريد؟”
لم أكن مستعدًا للكلمات التي خرجت من فمه.وكأن صاعقة ضربت عقلي، نظرت إلى الفتاة التي توقفت أخيرًا عن الرسم.
رمشت بعينيها، وتلاشت بؤبؤاها بالكامل.
“ك-كان من أجل… ابنتي.”
“…أريد أن أقلب السماء.”
كان هناك شيء مريب فيها لا أستطيع تفسيره.
“….”
__________________________________
“لقد جئت لأسترد.”
“الأفعال لها عواقب.”
ترجمة: TIFA
“إذاً لا تستطيع.”
رفع يده المرتجفة، وأشار نحو الفتاة.
