زاوية مختلفة [1]
الفصل 355: زاوية مختلفة [1]
في المقابل، كانت الفتاة الصغيرة تراقب كل شيء بصمت، وتعبيرها يصعب قراءته.
بدأت الأسئلة تغمر ذهني، لكنها لم تدم طويلاً قبل أن تُعيدني إلى الواقع الخانق الذي كنت فيه، وقلبي يقفز فجأة حينما خطت الفتاة خطوة أخرى، ومدت يدها وأمسكت بذراعي بقوة.
“…إنه أنت، أليس كذلك؟”
“إنه هنا…”
لم تبدو الفتاة الصغيرة متأكدة تماماً. أجل، عيناها… كانتا لا تزالان فارغتين. لم تكن تراني، ولم تكن حاضرة فعلياً.
نظرت إليها وأنا أُطبق فمي بصمت. كان قلبي يضغط على حلقي بينما أنزلت رأسي لأحدق في ذراعي اليمنى التي بدأت فجأة تتوهّج.
شعرت وكأنها إرادة متبقية.
وضعت يدي على صدري، شعرت بالعرق ينساب من جانب وجهي، وأبقيت يدي بعيدتين.
مثل حصاة .
تاك—
“كنت أعلم أنك ستأتي في النهاية. أنت تفعل ذلك دائماً.”
كلانك! كلانك.
كان صوت الفتاة الصغيرة هادئاً، واضطررت إلى إجهاد أذني للاستماع. قفزت من على السرير وسارت نحوي.
اضطررت لقمع رغبتي في التقدم وإجبار الفتاة على الكلام.
تاك، تاك—
“لا… لا أستطيع فعل هذا.”
كانت خطواتها الصغيرة تنقر بإيقاع دقات قلبي.
“قد أكون ضعيفة، لكنني ما زلت أقوى مما تتخيل. والآن…”
با… ضرع! با… ضرع!
فقط—
وقفتُ في مكاني، دون أن أنطق بكلمة. اكتفيت بالتحديق بها وهي تقترب مني.
فمي انفتح وانغلق مراراً، أحدق في تلك العيون العسلية المألوفة جداً.
شعورها كان خانقاً، لكنني بقيت متماسكاً.
“أنا…”
ضغطت قدمان صغيرتان على كتفي بينما أطلّ رأس صغير من خلفي. كانت عينا حصاة مركّزتين على الطفلة، وجسده متوتراً وكأنه يستعد لشيءٍ ما. لكنني رفعت يدي وأوقفته عمّا كان ينوي فعله.
“لدي الجواب إن كنت ترغب في سماعه.”
“ليس بعد.”
“….!”
تاك—
شعرت بخشونة الأرض تحت يدي، والتقطت حفنة منها.
توقفت الفتاة الصغيرة في النهاية.
“تعال، اضغط على يدك هنا واستخدم تلك القوى الخاصة بك. ستتمكن من معرفة أي شيء تريده. أين نُويل؟ أين أنا؟ ما كنت أفعله في آلاف السنين القليلة الماضية؟وجميع الإجابات التي تريدها.”
كان طولها بالكاد يصل إلى أسفل صدري، مما أجبرني على النظر إلى الأسفل لمقابلة عينيها التي بدا أنها تريد أن تمتصني في أي لحظة.
صرخت بصوتٍ حاد بينما السماء تتحول إلى لون قرمزي.
“…..”
“هذا…”
كانت صامتة وهي تنظر إلي.
“هل أنا أعيد مشاهدة الرؤية الأولى…؟”
لم يتحدث أي منا.
“لا أستطيع فعل هذا.”
على الأقل، في الثواني الأولى قبل أن تبتسم الفتاة الصغيرة من جديد.
تلك النظرة التي رأيتها في الرؤية الأولى.
“…ألا تعرف حقاً أين نُويل؟ أم أن هذا واحد آخر من مخططاتك؟”
اضطررت لقمع رغبتي في التقدم وإجبار الفتاة على الكلام.
با… ضرع! با… ضرع!
عيناي تجمدتا على ليون الواقف خارج القبة السوداء، وبدأت أحاول استيعاب ما أمامي.
كاد قلبي يقفز من صدري.
“همم؟”
“ه-لقد قالها…”
لم تبدو الفتاة الصغيرة متأكدة تماماً. أجل، عيناها… كانتا لا تزالان فارغتين. لم تكن تراني، ولم تكن حاضرة فعلياً.
نُويل…؟ هو يعرف الاسم… هذا أكّد كل شيء تقريباً. مورتوم… لم يكن سوى نُويل!
شعورها كان خانقاً، لكنني بقيت متماسكاً.
اهتز عقلي.
اضطررت لقمع رغبتي في التقدم وإجبار الفتاة على الكلام.
خطوة خافتة ترددت إلى جانبي وجعلت جسدي يتجمد في مكانه.
لكنني علمت أن ذلك لن يكون قراراً صائباً.
رغم أنها لم تكن سوى إرادة متبقية—أقل قوة من حصاة بسبب الوقت الطويل الذي قضته داخل التمثال—إلا أنني علمت أن من ترك تلك الإرادة لا يزال حياً.
شعرت بالضياع وأنا أحدق في الورقة الرابعة.
لم أرد أن يتم تتبعي بسبب تصرفاتي.
شعرت بالضياع وأنا أحدق في الورقة الرابعة.
ولهذا السبب، لم يكن أمامي سوى أن أبقى ساكناً.
من الأحمر… إلى البنفسجي… ثم إلى الأسود.
…كنت أواجه بالفعل مشكلة مع السيف بعد كل شيء.
“….آه.”
“يا لي من حمقاء، ما هذا السؤال الغبي؟ من الواضح أنك لا تزال تبحث عنه. هوسك الغريب به لم يختفِ بعد، أليس كذلك؟”
“هاه؟”
كان في صوتها لمحة من التسلية وهي تتحدث.
لم أفكر في ذلك طويلاً، إذ بدأ العالم يتغير.
ارتعشت قليلاً، وحبست أنفاسي وأنا أنصت لكل كلمة تنحت في ذهني.
كانت نظرتها تحوي شيئاً لم أستطع فهمه.
“لدي الجواب إن كنت ترغب في سماعه.”
شعرت بثيابي وشعري يتطاير أمام المشهد، وفقدت إدراكي لما يحدث داخل القبة.
“….!”
شعرت وكأنها إرادة متبقية.
ارتعشت ذراعي.
لم تكن حزناً… ولا شوقاً.
شعرت مجدداً برغبة ملحة لأن أندفع وأطالب بالإجابات. لكن العقل تغلّب في اللحظة الأخيرة.
الفصل 355: زاوية مختلفة [1]
“ما زلت لا تأخذ الطُعم؟”
كراكا! كراكا!
بدت الفتاة الصغيرة خائبة الأمل قليلاً وهي تنزل رأسها وتربّت عليه.
حينما عاد الضوء إلى عينيّ، بدأت جيوب أنفي بالانسداد، ودمعت عيناي بسبب الدخان الكثيف في الهواء.
“تعال، اضغط على يدك هنا واستخدم تلك القوى الخاصة بك. ستتمكن من معرفة أي شيء تريده. أين نُويل؟ أين أنا؟ ما كنت أفعله في آلاف السنين القليلة الماضية؟وجميع الإجابات التي تريدها.”
لكنني قاومت.
“….”
لا، ليس تماماً…
ارتعشت ذراعي.
“إنه فخ… إنه فخ… إنه فخ…”
للحظة وجيزة، شعرت برغبة في فعل ذلك.
كلانك! كلانك.
كلمات الفتاة ضغطت على رأسي كأنها همسات إغراء ناعمة، تدفعني بخفة لفعل ما تطلبه.
لم يكن سوى… أنا.
لكنني قاومت.
وأدرت رأسي ببطء، لأقابل عيوناً مألوفة تنظر إلي.
وضعت يدي على صدري، شعرت بالعرق ينساب من جانب وجهي، وأبقيت يدي بعيدتين.
حين تحدث “أنا” مع إيفلين، بدا في صوته شيءٌ إضافي.
“إنه فخ… إنه فخ… إنه فخ…”
“همم؟”
“ما زلت لا تفعل شيئاً؟”
“….آه.”
بدت الفتاة الصغيرة محبطة.
بدت الفتاة الصغيرة محبطة.
نظرت إليها وأنا أُطبق فمي بصمت. كان قلبي يضغط على حلقي بينما أنزلت رأسي لأحدق في ذراعي اليمنى التي بدأت فجأة تتوهّج.
“قد أكون ضعيفة، لكنني ما زلت أقوى مما تتخيل. والآن…”
غمر جسدي ألماً مرعبا عندما بدأت في الارتعاش على الفور.
الفصل 355: زاوية مختلفة [1]
كان الألم شديداً لدرجة كادت تجعلني أصرخ، لكنني بصعوبة شديدة تمالكت نفسي.
“خ…”
ها هو مجدداً…
خرجت بعض الأصوات بين الحين والآخر، وبدأت أقلق، لكن قلقي اختفى فور أن رأيت الورقة الرابعة والأخيرة تُضاء.
“لقد… وجدتك أخيراً!”
“هذا…”
“هاه؟”
حدقت في الورقة الرابعة، ولم أستطع إخفاء دهشتي، ونسيت وضعي للحظة.
“ك-كيف؟ أليس هو كان…؟”
“لماذا الآن من بين كل الأوقات…؟”
لم أرد أن يتم تتبعي بسبب تصرفاتي.
كانت المحفزات وراء كل ورقة غامضة. تظهر في أوقات عشوائية، ومن العدم.
“أين أنا…؟”
شعرت بالضياع وأنا أحدق في الورقة الرابعة.
“ما زلت لا تأخذ الطُعم؟”
“ما وظيفتها؟ ماذا سيحدث إن ضغطت عليها؟”
فجأة، بدأت الأرض من تحتي تهتز، وفقدت توازني وتراجعت بضع خطوات إلى الوراء، أتشبث بجانب مبنى متهدّم لأثبت نفسي.
بدأت الأسئلة تغمر ذهني، لكنها لم تدم طويلاً قبل أن تُعيدني إلى الواقع الخانق الذي كنت فيه، وقلبي يقفز فجأة حينما خطت الفتاة خطوة أخرى، ومدت يدها وأمسكت بذراعي بقوة.
وضعت يدي على صدري، شعرت بالعرق ينساب من جانب وجهي، وأبقيت يدي بعيدتين.
“….!”
على الأقل، في الثواني الأولى قبل أن تبتسم الفتاة الصغيرة من جديد.
كانت لمستها باردة، وارتجف جسدي بالكامل.
كان كما رأيته في الرؤية، عيناه الرماديتان تتوهجان بخطورة تحت السماء الداكنة والمحيط الرمادي.
حاولت التراجع، لكن قبل أن تتاح لي الفرصة، ضغطت يدها الصغيرة على إحدى الأوراق.
على الأقل، في الثواني الأولى قبل أن تبتسم الفتاة الصغيرة من جديد.
“….”
“….”
لم يحدث شيء.
“لا أستطيع فعل هذا.”
تنفّست الصعداء، لكن ذلك لم يدم طويلاً، فقد أمسكت بيدي الأخرى ووجهتها نحو الورقة.
شعرت بخشونة الأرض تحت يدي، والتقطت حفنة منها.
“….!”
إذاً ما هذا…؟
تدفق العرق البارد من ظهري بينما حاولت المقاومة. حاولت أن أقبض يدي وأتراجع، لكن دون جدوى.
وأدرت رأسي ببطء، لأقابل عيوناً مألوفة تنظر إلي.
حتى حصاة لم يستطع فعل شيء.
إذاً ما هذا…؟
بمجرد إشارة من يدها، أصبح حصاة عديم الفائدة.
فتحت فمي، لكن قبل أن تخرج الكلمات، لمحت شكلاً من زاوية عيني.
“قد أكون ضعيفة، لكنني ما زلت أقوى مما تتخيل. والآن…”
“….”
وصلني صوتها الممزوج بالتسلية.
لكنني قاومت.
“دعني أرى قدراتك.”
لم تبدو الفتاة الصغيرة متأكدة تماماً. أجل، عيناها… كانتا لا تزالان فارغتين. لم تكن تراني، ولم تكن حاضرة فعلياً.
كنت عاجزاً، وسرعان ما…
با… ضرع! با… ضرع!
ضغط إصبعي على ذراعي.
خطوة خافتة ترددت إلى جانبي وجعلت جسدي يتجمد في مكانه.
لقد استهلكني الظلام فجأة.
“تعال، اضغط على يدك هنا واستخدم تلك القوى الخاصة بك. ستتمكن من معرفة أي شيء تريده. أين نُويل؟ أين أنا؟ ما كنت أفعله في آلاف السنين القليلة الماضية؟وجميع الإجابات التي تريدها.”
ضرع!
با… ضرع! با… ضرع!
حينما عاد الضوء إلى عينيّ، بدأت جيوب أنفي بالانسداد، ودمعت عيناي بسبب الدخان الكثيف في الهواء.
“كنت أعلم أنك ستأتي في النهاية. أنت تفعل ذلك دائماً.”
“أين أنا…؟”
ترجمة: TIFA
أغمضت عيناي قليلاً، وبدأت أتكيف مع البيئة المحيطة.
شعرت بثيابي وشعري يتطاير أمام المشهد، وفقدت إدراكي لما يحدث داخل القبة.
رررمبل! رررمبل!
“….!”
فجأة، بدأت الأرض من تحتي تهتز، وفقدت توازني وتراجعت بضع خطوات إلى الوراء، أتشبث بجانب مبنى متهدّم لأثبت نفسي.
بدا أقل حدة في قراراته.
“ما الذي…؟!”
فقدت صوتي.
رفعت نظري، فتجمّد قلبي حينما أدركت أنني أقف في مكان أعرفه جيداً—أنقاض مملكة ريلغونا، تماماً كما رأيتها في الرؤية.
“…ألا تعرف حقاً أين نُويل؟ أم أن هذا واحد آخر من مخططاتك؟”
تاك.
“لقد… وجدتك أخيراً!”
خطوة خافتة ترددت إلى جانبي وجعلت جسدي يتجمد في مكانه.
حدقت في الورقة الرابعة، ولم أستطع إخفاء دهشتي، ونسيت وضعي للحظة.
“هذا هو…؟”
وضعت يدي على فمي من الصدمة، وأنا أرى ليون يفلت سيفه، فيسقط على الأرض.
كان كما رأيته في الرؤية، عيناه الرماديتان تتوهجان بخطورة تحت السماء الداكنة والمحيط الرمادي.
بعينين تائهتين، نظرت الفتاة الصغيرة حولها.
بمجرد إشارة من يدها، أصبح حصاة عديم الفائدة.
ورغم أنها كانت عمياء، إلا أن الأمر بدا وكأنها ترى كل شيء.
كانت المحفزات وراء كل ورقة غامضة. تظهر في أوقات عشوائية، ومن العدم.
“هل هذا هو المستقبل الذي رأيته؟”
واقفاً بثبات، وشعره يتطاير، وملامحه تبدو أكثر نضجاً وقسوة من الوجه الذي أعرفه.
“….”
كان كما رأيته في الرؤية، عيناه الرماديتان تتوهجان بخطورة تحت السماء الداكنة والمحيط الرمادي.
فتحت فمي، لكن قبل أن تخرج الكلمات، لمحت شكلاً من زاوية عيني.
لا، ليس تماماً…
“….!”
كانت تبدو أكبر سناً، لكن لا مجال للخطأ—أويف.
كان يدير ظهره لي، يخفي ملامحه، لكن حين حدّقت في شعره الأسود الكثيف وبنيته القوية المألوفة، أدركت ذلك سريعاً.
صوت حفيف مفاجئ أخرجني من أفكاري، حيث ظهر شخص آخر خارج القبة السوداء.
لم يكن سوى… أنا.
نظرت إليها وأنا أُطبق فمي بصمت. كان قلبي يضغط على حلقي بينما أنزلت رأسي لأحدق في ذراعي اليمنى التي بدأت فجأة تتوهّج.
“هل أنا أعيد مشاهدة الرؤية الأولى…؟”
رررستل!
لا، ليس تماماً…
“….!”
شعرت بخشونة الأرض تحت يدي، والتقطت حفنة منها.
كنت عاجزاً، وسرعان ما…
حين تركت الحبيبات تنساب بين أصابعي، عرفت أن هذا ليس مجرد رؤية.
من الأحمر… إلى البنفسجي… ثم إلى الأسود.
إذاً ما هذا…؟
أغمضت عيناي قليلاً، وبدأت أتكيف مع البيئة المحيطة.
بوووم—!
“ما زلت لا تفعل شيئاً؟”
انهار مبنى بعيد، ومن بين أنقاضه خرج شكل مألوف.
شعرها القرمزي كان يتطاير مع الريح، وعيناها تتوهجان مثل شمسين صغيرتين، تنيران الأرض من تحتها… وتنيرانني أنا، وأنا أقف في ظلّها.
“لقد… وجدتك أخيراً!”
صرخت بصوتٍ حاد بينما السماء تتحول إلى لون قرمزي.
“أين أنا…؟”
“….”
ما الذي كان يحدث هنا…؟
كانت تبدو أكبر سناً، لكن لا مجال للخطأ—أويف.
في المقابل، كانت الفتاة الصغيرة تراقب كل شيء بصمت، وتعبيرها يصعب قراءته.
شعرها القرمزي كان يتطاير مع الريح، وعيناها تتوهجان مثل شمسين صغيرتين، تنيران الأرض من تحتها… وتنيرانني أنا، وأنا أقف في ظلّها.
تماماً كما في الرؤية، بدأ البرق يضرب الأرض.
“هل هذا كل ما لديك لتقوله لي؟”
بدا أقل حدة في قراراته.
ها هو مجدداً…
الفصل 355: زاوية مختلفة [1]
تلك النظرة التي رأيتها في الرؤية الأولى.
…كنت أواجه بالفعل مشكلة مع السيف بعد كل شيء.
كانت نظرتها تحوي شيئاً لم أستطع فهمه.
نظرت إليها وأنا أُطبق فمي بصمت. كان قلبي يضغط على حلقي بينما أنزلت رأسي لأحدق في ذراعي اليمنى التي بدأت فجأة تتوهّج.
لكن بخلاف المرة السابقة، أصبح الأمر أوضح قليلاً.
“أين أنا…؟”
لم تكن حزناً… ولا شوقاً.
لكنني قاومت.
بل كانت…
تدريجيا، وقفت من مكاني.
“خيبة أمل.”
“خ…”
ولكن لماذا…؟
“ما وظيفتها؟ ماذا سيحدث إن ضغطت عليها؟”
أردت أن أقترب، لكن الضغط الهائل منعني.
توقفت الفتاة الصغيرة في النهاية.
في المقابل، كانت الفتاة الصغيرة تراقب كل شيء بصمت، وتعبيرها يصعب قراءته.
لقد استهلكني الظلام فجأة.
على عكسي، لم تكن متأثرة إطلاقاً بما يحدث.
شعرت بالضياع وأنا أحدق في الورقة الرابعة.
كراكا! كراكا!
وصلني صوتها الممزوج بالتسلية.
تماماً كما في الرؤية، بدأ البرق يضرب الأرض.
ونظرت نحو المشهد البعيد بعدم تصديق.
تدمّرت المباني، وانشقّت الغيوم، كاشفة عن إيفلين بكل عظمتها.
“هذا…”
ملامحها كانت ساحرة كما أتذكرها، وهي واقفة في السماء، وثيابها تتطاير تحت قوتها العظيمة.
أما الضغط—فكان مرعباً.
“إذاً… لقد وصلتِ أخيراً.”
تذبذبت نظراتي بين القبة السوداء، وبين الشخص الذي وقف أمامي، وكأنني دمية مكسورة.
“همم؟”
ولكن لماذا…؟
لم أكن قد انتبهت لذلك من قبل، لكن الآن حين ركّزت، بدا صوتي… أقل برودة مما أتذكر.
خطوة خافتة ترددت إلى جانبي وجعلت جسدي يتجمد في مكانه.
حين تحدث “أنا” مع إيفلين، بدا في صوته شيءٌ إضافي.
حدقت في الورقة الرابعة، ولم أستطع إخفاء دهشتي، ونسيت وضعي للحظة.
لكن ما هو تحديداً؟
كانت المحفزات وراء كل ورقة غامضة. تظهر في أوقات عشوائية، ومن العدم.
لم أفكر في ذلك طويلاً، إذ بدأ العالم يتغير.
من الأحمر… إلى البنفسجي… ثم إلى الأسود.
من الأحمر… إلى البنفسجي… ثم إلى الأسود.
صرخت بصوتٍ حاد بينما السماء تتحول إلى لون قرمزي.
ظهرت قبة سوداء ضخمة، تغلّفت بها معظم المناطق المحيطة.
بدأت الأسئلة تغمر ذهني، لكنها لم تدم طويلاً قبل أن تُعيدني إلى الواقع الخانق الذي كنت فيه، وقلبي يقفز فجأة حينما خطت الفتاة خطوة أخرى، ومدت يدها وأمسكت بذراعي بقوة.
شعرت بثيابي وشعري يتطاير أمام المشهد، وفقدت إدراكي لما يحدث داخل القبة.
كانت خطواتها الصغيرة تنقر بإيقاع دقات قلبي.
أما الضغط—فكان مرعباً.
تنفّست الصعداء، لكن ذلك لم يدم طويلاً، فقد أمسكت بيدي الأخرى ووجهتها نحو الورقة.
ما الذي كان يحدث هنا…؟
“هل أنا أعيد مشاهدة الرؤية الأولى…؟”
رررستل!
“إذاً… لقد وصلتِ أخيراً.”
صوت حفيف مفاجئ أخرجني من أفكاري، حيث ظهر شخص آخر خارج القبة السوداء.
“ما وظيفتها؟ ماذا سيحدث إن ضغطت عليها؟”
“إنه هنا…”
لكن ما هو تحديداً؟
كان كما رأيته في الرؤية، عيناه الرماديتان تتوهجان بخطورة تحت السماء الداكنة والمحيط الرمادي.
“ه-لقد قالها…”
واقفاً بثبات، وشعره يتطاير، وملامحه تبدو أكثر نضجاً وقسوة من الوجه الذي أعرفه.
“مستحيل…”
ما زال ليون… لكن هناك شيء مختلف فيه…
“ما زلت لا تفعل شيئاً؟”
“تصرفه… مختلف عن الرؤية.”
خطوة خافتة ترددت إلى جانبي وجعلت جسدي يتجمد في مكانه.
بدا أقل حدة في قراراته.
ها هو مجدداً…
لكن مجدداً، لم تتح لي فرصة مشاهدة هذا الجزء في الرؤية السابقة.
“خيبة أمل.”
وفي يده… كان يحمل سيفاً طويلاً ونحيفاً.
شعرت مجدداً برغبة ملحة لأن أندفع وأطالب بالإجابات. لكن العقل تغلّب في اللحظة الأخيرة.
كان يلمع تحت الشمس البيضاء المعلقة في السمـ—
“هـ-ذا… م-ماذا؟”
“هاه؟”
بمجرد إشارة من يدها، أصبح حصاة عديم الفائدة.
رمشت بعيني، وفركتهما وأنا أحدق في السيف مجدداً.
لكن مجدداً، لم تتح لي فرصة مشاهدة هذا الجزء في الرؤية السابقة.
“ذلك…”
“….!”
توقف قلبي فجأة، واستحوذت صدمة باردة مشلولة على جسدي بأكمله.
“هـ-ذا… م-ماذا؟”
عيناي تجمدتا على ليون الواقف خارج القبة السوداء، وبدأت أحاول استيعاب ما أمامي.
كان صوت الفتاة الصغيرة هادئاً، واضطررت إلى إجهاد أذني للاستماع. قفزت من على السرير وسارت نحوي.
“م-مهلاً، لكن…؟”
تدريجيا، وقفت من مكاني.
كافحت لأفهم المشهد، وزحفت إلى الخلف قليلاً.
كنت عاجزاً، وسرعان ما…
فقط—
على عكسي، لم تكن متأثرة إطلاقاً بما يحدث.
“لا أستطيع فعل هذا.”
بدت الفتاة الصغيرة محبطة.
كلانك! كلانك.
“….آه.”
“….!”
“لقد… وجدتك أخيراً!”
فقدت صوتي.
بمجرد إشارة من يدها، أصبح حصاة عديم الفائدة.
وضعت يدي على فمي من الصدمة، وأنا أرى ليون يفلت سيفه، فيسقط على الأرض.
ذراعاه ترتجفان بقوة، وعيناه تهتزان حزناً وهو يحدق في القبة السوداء أمامه.
ذراعاه ترتجفان بقوة، وعيناه تهتزان حزناً وهو يحدق في القبة السوداء أمامه.
كان الألم شديداً لدرجة كادت تجعلني أصرخ، لكنني بصعوبة شديدة تمالكت نفسي.
“لا… لا أستطيع فعل هذا.”
“….”
كرّر، وهو يطبق شفتيه.
ونظرت نحو المشهد البعيد بعدم تصديق.
“أنا…”
“…ألا تعرف حقاً أين نُويل؟ أم أن هذا واحد آخر من مخططاتك؟”
“مستحيل…”
“….”
تدريجيا، وقفت من مكاني.
ونظرت نحو المشهد البعيد بعدم تصديق.
“هل هذا هو المستقبل الذي رأيته؟”
“….ما هذا؟ هل هو واقع مختلف؟ مستقبل مختلف؟ هل المستقبل قد تغيّر بسبب أفعالي؟ هل هذا هو—”
“…ألا تعرف حقاً أين نُويل؟ أم أن هذا واحد آخر من مخططاتك؟”
يدٌ وضعت على كتفي، فتوقفت.
لكن ما هو تحديداً؟
وأدرت رأسي ببطء، لأقابل عيوناً مألوفة تنظر إلي.
“…إنه أنت، أليس كذلك؟”
“….آه.”
“….”
فمي انفتح وانغلق مراراً، أحدق في تلك العيون العسلية المألوفة جداً.
إذاً ما هذا…؟
“ك-كيف؟ أليس هو كان…؟”
لكن بخلاف المرة السابقة، أصبح الأمر أوضح قليلاً.
تذبذبت نظراتي بين القبة السوداء، وبين الشخص الذي وقف أمامي، وكأنني دمية مكسورة.
تلك النظرة التي رأيتها في الرؤية الأولى.
“هـ-ذا… م-ماذا؟”
“هاه؟”
لماذا هناك… نسخة أخرى مني؟
“تعال، اضغط على يدك هنا واستخدم تلك القوى الخاصة بك. ستتمكن من معرفة أي شيء تريده. أين نُويل؟ أين أنا؟ ما كنت أفعله في آلاف السنين القليلة الماضية؟وجميع الإجابات التي تريدها.”
“ه-لقد قالها…”
______________________________________
“لماذا الآن من بين كل الأوقات…؟”
“ما الذي…؟!”
ترجمة: TIFA
كانت صامتة وهي تنظر إلي.
بوووم—!

وت ذا فاك