زاوية مختلفة [1]
الفصل 355: زاوية مختلفة [1]
لم يكن سوى… أنا.
فقدت صوتي.
“…إنه أنت، أليس كذلك؟”
بوووم—!
لم تبدو الفتاة الصغيرة متأكدة تماماً. أجل، عيناها… كانتا لا تزالان فارغتين. لم تكن تراني، ولم تكن حاضرة فعلياً.
“لماذا الآن من بين كل الأوقات…؟”
شعرت وكأنها إرادة متبقية.
كان في صوتها لمحة من التسلية وهي تتحدث.
مثل حصاة .
“هذا…”
“كنت أعلم أنك ستأتي في النهاية. أنت تفعل ذلك دائماً.”
أغمضت عيناي قليلاً، وبدأت أتكيف مع البيئة المحيطة.
كان صوت الفتاة الصغيرة هادئاً، واضطررت إلى إجهاد أذني للاستماع. قفزت من على السرير وسارت نحوي.
حين تحدث “أنا” مع إيفلين، بدا في صوته شيءٌ إضافي.
تاك، تاك—
كاد قلبي يقفز من صدري.
كانت خطواتها الصغيرة تنقر بإيقاع دقات قلبي.
صوت حفيف مفاجئ أخرجني من أفكاري، حيث ظهر شخص آخر خارج القبة السوداء.
با… ضرع! با… ضرع!
تلك النظرة التي رأيتها في الرؤية الأولى.
وقفتُ في مكاني، دون أن أنطق بكلمة. اكتفيت بالتحديق بها وهي تقترب مني.
واقفاً بثبات، وشعره يتطاير، وملامحه تبدو أكثر نضجاً وقسوة من الوجه الذي أعرفه.
شعورها كان خانقاً، لكنني بقيت متماسكاً.
واقفاً بثبات، وشعره يتطاير، وملامحه تبدو أكثر نضجاً وقسوة من الوجه الذي أعرفه.
ضغطت قدمان صغيرتان على كتفي بينما أطلّ رأس صغير من خلفي. كانت عينا حصاة مركّزتين على الطفلة، وجسده متوتراً وكأنه يستعد لشيءٍ ما. لكنني رفعت يدي وأوقفته عمّا كان ينوي فعله.
خطوة خافتة ترددت إلى جانبي وجعلت جسدي يتجمد في مكانه.
“ليس بعد.”
يدٌ وضعت على كتفي، فتوقفت.
تاك—
ما زال ليون… لكن هناك شيء مختلف فيه…
توقفت الفتاة الصغيرة في النهاية.
ارتعشت قليلاً، وحبست أنفاسي وأنا أنصت لكل كلمة تنحت في ذهني.
كان طولها بالكاد يصل إلى أسفل صدري، مما أجبرني على النظر إلى الأسفل لمقابلة عينيها التي بدا أنها تريد أن تمتصني في أي لحظة.
انهار مبنى بعيد، ومن بين أنقاضه خرج شكل مألوف.
“…..”
حاولت التراجع، لكن قبل أن تتاح لي الفرصة، ضغطت يدها الصغيرة على إحدى الأوراق.
كانت صامتة وهي تنظر إلي.
كان في صوتها لمحة من التسلية وهي تتحدث.
لم يتحدث أي منا.
بدأت الأسئلة تغمر ذهني، لكنها لم تدم طويلاً قبل أن تُعيدني إلى الواقع الخانق الذي كنت فيه، وقلبي يقفز فجأة حينما خطت الفتاة خطوة أخرى، ومدت يدها وأمسكت بذراعي بقوة.
على الأقل، في الثواني الأولى قبل أن تبتسم الفتاة الصغيرة من جديد.
“….!”
“…ألا تعرف حقاً أين نُويل؟ أم أن هذا واحد آخر من مخططاتك؟”
كان كما رأيته في الرؤية، عيناه الرماديتان تتوهجان بخطورة تحت السماء الداكنة والمحيط الرمادي.
با… ضرع! با… ضرع!
ونظرت نحو المشهد البعيد بعدم تصديق.
كاد قلبي يقفز من صدري.
واقفاً بثبات، وشعره يتطاير، وملامحه تبدو أكثر نضجاً وقسوة من الوجه الذي أعرفه.
“ه-لقد قالها…”
كنت عاجزاً، وسرعان ما…
نُويل…؟ هو يعرف الاسم… هذا أكّد كل شيء تقريباً. مورتوم… لم يكن سوى نُويل!
من الأحمر… إلى البنفسجي… ثم إلى الأسود.
اهتز عقلي.
“هذا هو…؟”
اضطررت لقمع رغبتي في التقدم وإجبار الفتاة على الكلام.
تلك النظرة التي رأيتها في الرؤية الأولى.
لكنني علمت أن ذلك لن يكون قراراً صائباً.
بل كانت…
رغم أنها لم تكن سوى إرادة متبقية—أقل قوة من حصاة بسبب الوقت الطويل الذي قضته داخل التمثال—إلا أنني علمت أن من ترك تلك الإرادة لا يزال حياً.
كانت صامتة وهي تنظر إلي.
لم أرد أن يتم تتبعي بسبب تصرفاتي.
لم أرد أن يتم تتبعي بسبب تصرفاتي.
ولهذا السبب، لم يكن أمامي سوى أن أبقى ساكناً.
لكنني قاومت.
…كنت أواجه بالفعل مشكلة مع السيف بعد كل شيء.
“خ…”
“يا لي من حمقاء، ما هذا السؤال الغبي؟ من الواضح أنك لا تزال تبحث عنه. هوسك الغريب به لم يختفِ بعد، أليس كذلك؟”
بمجرد إشارة من يدها، أصبح حصاة عديم الفائدة.
كان في صوتها لمحة من التسلية وهي تتحدث.
لكن ما هو تحديداً؟
ارتعشت قليلاً، وحبست أنفاسي وأنا أنصت لكل كلمة تنحت في ذهني.
صرخت بصوتٍ حاد بينما السماء تتحول إلى لون قرمزي.
“لدي الجواب إن كنت ترغب في سماعه.”
“أنا…”
“….!”
لم تبدو الفتاة الصغيرة متأكدة تماماً. أجل، عيناها… كانتا لا تزالان فارغتين. لم تكن تراني، ولم تكن حاضرة فعلياً.
ارتعشت ذراعي.
فمي انفتح وانغلق مراراً، أحدق في تلك العيون العسلية المألوفة جداً.
شعرت مجدداً برغبة ملحة لأن أندفع وأطالب بالإجابات. لكن العقل تغلّب في اللحظة الأخيرة.
“هذا هو…؟”
“ما زلت لا تأخذ الطُعم؟”
بوووم—!
بدت الفتاة الصغيرة خائبة الأمل قليلاً وهي تنزل رأسها وتربّت عليه.
كاد قلبي يقفز من صدري.
“تعال، اضغط على يدك هنا واستخدم تلك القوى الخاصة بك. ستتمكن من معرفة أي شيء تريده. أين نُويل؟ أين أنا؟ ما كنت أفعله في آلاف السنين القليلة الماضية؟وجميع الإجابات التي تريدها.”
كلمات الفتاة ضغطت على رأسي كأنها همسات إغراء ناعمة، تدفعني بخفة لفعل ما تطلبه.
“….”
“ذلك…”
ارتعشت ذراعي.
“ك-كيف؟ أليس هو كان…؟”
للحظة وجيزة، شعرت برغبة في فعل ذلك.
“….”
كلمات الفتاة ضغطت على رأسي كأنها همسات إغراء ناعمة، تدفعني بخفة لفعل ما تطلبه.
حين تركت الحبيبات تنساب بين أصابعي، عرفت أن هذا ليس مجرد رؤية.
لكنني قاومت.
شعورها كان خانقاً، لكنني بقيت متماسكاً.
وضعت يدي على صدري، شعرت بالعرق ينساب من جانب وجهي، وأبقيت يدي بعيدتين.
“هذا هو…؟”
“إنه فخ… إنه فخ… إنه فخ…”
“….آه.”
“ما زلت لا تفعل شيئاً؟”
على الأقل، في الثواني الأولى قبل أن تبتسم الفتاة الصغيرة من جديد.
بدت الفتاة الصغيرة محبطة.
لا، ليس تماماً…
نظرت إليها وأنا أُطبق فمي بصمت. كان قلبي يضغط على حلقي بينما أنزلت رأسي لأحدق في ذراعي اليمنى التي بدأت فجأة تتوهّج.
وفي يده… كان يحمل سيفاً طويلاً ونحيفاً.
غمر جسدي ألماً مرعبا عندما بدأت في الارتعاش على الفور.
“تصرفه… مختلف عن الرؤية.”
كان الألم شديداً لدرجة كادت تجعلني أصرخ، لكنني بصعوبة شديدة تمالكت نفسي.
كانت المحفزات وراء كل ورقة غامضة. تظهر في أوقات عشوائية، ومن العدم.
“خ…”
وصلني صوتها الممزوج بالتسلية.
خرجت بعض الأصوات بين الحين والآخر، وبدأت أقلق، لكن قلقي اختفى فور أن رأيت الورقة الرابعة والأخيرة تُضاء.
في المقابل، كانت الفتاة الصغيرة تراقب كل شيء بصمت، وتعبيرها يصعب قراءته.
“هذا…”
بدت الفتاة الصغيرة خائبة الأمل قليلاً وهي تنزل رأسها وتربّت عليه.
حدقت في الورقة الرابعة، ولم أستطع إخفاء دهشتي، ونسيت وضعي للحظة.
“م-مهلاً، لكن…؟”
“لماذا الآن من بين كل الأوقات…؟”
على الأقل، في الثواني الأولى قبل أن تبتسم الفتاة الصغيرة من جديد.
كانت المحفزات وراء كل ورقة غامضة. تظهر في أوقات عشوائية، ومن العدم.
خرجت بعض الأصوات بين الحين والآخر، وبدأت أقلق، لكن قلقي اختفى فور أن رأيت الورقة الرابعة والأخيرة تُضاء.
شعرت بالضياع وأنا أحدق في الورقة الرابعة.
شعرت بثيابي وشعري يتطاير أمام المشهد، وفقدت إدراكي لما يحدث داخل القبة.
“ما وظيفتها؟ ماذا سيحدث إن ضغطت عليها؟”
ورغم أنها كانت عمياء، إلا أن الأمر بدا وكأنها ترى كل شيء.
بدأت الأسئلة تغمر ذهني، لكنها لم تدم طويلاً قبل أن تُعيدني إلى الواقع الخانق الذي كنت فيه، وقلبي يقفز فجأة حينما خطت الفتاة خطوة أخرى، ومدت يدها وأمسكت بذراعي بقوة.
بوووم—!
“….!”
“دعني أرى قدراتك.”
كانت لمستها باردة، وارتجف جسدي بالكامل.
شعرها القرمزي كان يتطاير مع الريح، وعيناها تتوهجان مثل شمسين صغيرتين، تنيران الأرض من تحتها… وتنيرانني أنا، وأنا أقف في ظلّها.
حاولت التراجع، لكن قبل أن تتاح لي الفرصة، ضغطت يدها الصغيرة على إحدى الأوراق.
كرّر، وهو يطبق شفتيه.
“….”
ولهذا السبب، لم يكن أمامي سوى أن أبقى ساكناً.
لم يحدث شيء.
شعرت مجدداً برغبة ملحة لأن أندفع وأطالب بالإجابات. لكن العقل تغلّب في اللحظة الأخيرة.
تنفّست الصعداء، لكن ذلك لم يدم طويلاً، فقد أمسكت بيدي الأخرى ووجهتها نحو الورقة.
“إنه فخ… إنه فخ… إنه فخ…”
“….!”
وفي يده… كان يحمل سيفاً طويلاً ونحيفاً.
تدفق العرق البارد من ظهري بينما حاولت المقاومة. حاولت أن أقبض يدي وأتراجع، لكن دون جدوى.
“هل هذا كل ما لديك لتقوله لي؟”
حتى حصاة لم يستطع فعل شيء.
“هـ-ذا… م-ماذا؟”
بمجرد إشارة من يدها، أصبح حصاة عديم الفائدة.
كلانك! كلانك.
“قد أكون ضعيفة، لكنني ما زلت أقوى مما تتخيل. والآن…”
كرّر، وهو يطبق شفتيه.
وصلني صوتها الممزوج بالتسلية.
“….!”
“دعني أرى قدراتك.”
“كنت أعلم أنك ستأتي في النهاية. أنت تفعل ذلك دائماً.”
كنت عاجزاً، وسرعان ما…
“كنت أعلم أنك ستأتي في النهاية. أنت تفعل ذلك دائماً.”
ضغط إصبعي على ذراعي.
ها هو مجدداً…
لقد استهلكني الظلام فجأة.
مثل حصاة .
ضرع!
“إنه هنا…”
حينما عاد الضوء إلى عينيّ، بدأت جيوب أنفي بالانسداد، ودمعت عيناي بسبب الدخان الكثيف في الهواء.
ولهذا السبب، لم يكن أمامي سوى أن أبقى ساكناً.
“أين أنا…؟”
“….!”
أغمضت عيناي قليلاً، وبدأت أتكيف مع البيئة المحيطة.
ضغطت قدمان صغيرتان على كتفي بينما أطلّ رأس صغير من خلفي. كانت عينا حصاة مركّزتين على الطفلة، وجسده متوتراً وكأنه يستعد لشيءٍ ما. لكنني رفعت يدي وأوقفته عمّا كان ينوي فعله.
رررمبل! رررمبل!
بدت الفتاة الصغيرة خائبة الأمل قليلاً وهي تنزل رأسها وتربّت عليه.
فجأة، بدأت الأرض من تحتي تهتز، وفقدت توازني وتراجعت بضع خطوات إلى الوراء، أتشبث بجانب مبنى متهدّم لأثبت نفسي.
كانت المحفزات وراء كل ورقة غامضة. تظهر في أوقات عشوائية، ومن العدم.
“ما الذي…؟!”
كاد قلبي يقفز من صدري.
رفعت نظري، فتجمّد قلبي حينما أدركت أنني أقف في مكان أعرفه جيداً—أنقاض مملكة ريلغونا، تماماً كما رأيتها في الرؤية.
كانت لمستها باردة، وارتجف جسدي بالكامل.
تاك.
“تصرفه… مختلف عن الرؤية.”
خطوة خافتة ترددت إلى جانبي وجعلت جسدي يتجمد في مكانه.
على عكسي، لم تكن متأثرة إطلاقاً بما يحدث.
“هذا هو…؟”
خرجت بعض الأصوات بين الحين والآخر، وبدأت أقلق، لكن قلقي اختفى فور أن رأيت الورقة الرابعة والأخيرة تُضاء.
“هاه؟”
بعينين تائهتين، نظرت الفتاة الصغيرة حولها.
بدت الفتاة الصغيرة محبطة.
ورغم أنها كانت عمياء، إلا أن الأمر بدا وكأنها ترى كل شيء.
ما زال ليون… لكن هناك شيء مختلف فيه…
“هل هذا هو المستقبل الذي رأيته؟”
“ما الذي…؟!”
“….”
ارتعشت قليلاً، وحبست أنفاسي وأنا أنصت لكل كلمة تنحت في ذهني.
فتحت فمي، لكن قبل أن تخرج الكلمات، لمحت شكلاً من زاوية عيني.
“….!”
لم أفكر في ذلك طويلاً، إذ بدأ العالم يتغير.
كان يدير ظهره لي، يخفي ملامحه، لكن حين حدّقت في شعره الأسود الكثيف وبنيته القوية المألوفة، أدركت ذلك سريعاً.
“لدي الجواب إن كنت ترغب في سماعه.”
لم يكن سوى… أنا.
“أين أنا…؟”
“هل أنا أعيد مشاهدة الرؤية الأولى…؟”
“خ…”
لا، ليس تماماً…
وضعت يدي على صدري، شعرت بالعرق ينساب من جانب وجهي، وأبقيت يدي بعيدتين.
شعرت بخشونة الأرض تحت يدي، والتقطت حفنة منها.
وأدرت رأسي ببطء، لأقابل عيوناً مألوفة تنظر إلي.
حين تركت الحبيبات تنساب بين أصابعي، عرفت أن هذا ليس مجرد رؤية.
ما زال ليون… لكن هناك شيء مختلف فيه…
إذاً ما هذا…؟
فجأة، بدأت الأرض من تحتي تهتز، وفقدت توازني وتراجعت بضع خطوات إلى الوراء، أتشبث بجانب مبنى متهدّم لأثبت نفسي.
بوووم—!
وضعت يدي على صدري، شعرت بالعرق ينساب من جانب وجهي، وأبقيت يدي بعيدتين.
انهار مبنى بعيد، ومن بين أنقاضه خرج شكل مألوف.
فتحت فمي، لكن قبل أن تخرج الكلمات، لمحت شكلاً من زاوية عيني.
“لقد… وجدتك أخيراً!”
الفصل 355: زاوية مختلفة [1]
صرخت بصوتٍ حاد بينما السماء تتحول إلى لون قرمزي.
لا، ليس تماماً…
“….”
عيناي تجمدتا على ليون الواقف خارج القبة السوداء، وبدأت أحاول استيعاب ما أمامي.
كانت تبدو أكبر سناً، لكن لا مجال للخطأ—أويف.
“لا أستطيع فعل هذا.”
شعرها القرمزي كان يتطاير مع الريح، وعيناها تتوهجان مثل شمسين صغيرتين، تنيران الأرض من تحتها… وتنيرانني أنا، وأنا أقف في ظلّها.
“أنا…”
“هل هذا كل ما لديك لتقوله لي؟”
“لقد… وجدتك أخيراً!”
ها هو مجدداً…
لا، ليس تماماً…
تلك النظرة التي رأيتها في الرؤية الأولى.
على عكسي، لم تكن متأثرة إطلاقاً بما يحدث.
كانت نظرتها تحوي شيئاً لم أستطع فهمه.
تاك.
لكن بخلاف المرة السابقة، أصبح الأمر أوضح قليلاً.
لكنني قاومت.
لم تكن حزناً… ولا شوقاً.
“لا… لا أستطيع فعل هذا.”
بل كانت…
“ما زلت لا تأخذ الطُعم؟”
“خيبة أمل.”
تاك، تاك—
ولكن لماذا…؟
“دعني أرى قدراتك.”
أردت أن أقترب، لكن الضغط الهائل منعني.
صرخت بصوتٍ حاد بينما السماء تتحول إلى لون قرمزي.
في المقابل، كانت الفتاة الصغيرة تراقب كل شيء بصمت، وتعبيرها يصعب قراءته.
ونظرت نحو المشهد البعيد بعدم تصديق.
على عكسي، لم تكن متأثرة إطلاقاً بما يحدث.
“…إنه أنت، أليس كذلك؟”
كراكا! كراكا!
صوت حفيف مفاجئ أخرجني من أفكاري، حيث ظهر شخص آخر خارج القبة السوداء.
تماماً كما في الرؤية، بدأ البرق يضرب الأرض.
لكنني علمت أن ذلك لن يكون قراراً صائباً.
تدمّرت المباني، وانشقّت الغيوم، كاشفة عن إيفلين بكل عظمتها.
بعينين تائهتين، نظرت الفتاة الصغيرة حولها.
ملامحها كانت ساحرة كما أتذكرها، وهي واقفة في السماء، وثيابها تتطاير تحت قوتها العظيمة.
ولكن لماذا…؟
“إذاً… لقد وصلتِ أخيراً.”
“دعني أرى قدراتك.”
“همم؟”
نُويل…؟ هو يعرف الاسم… هذا أكّد كل شيء تقريباً. مورتوم… لم يكن سوى نُويل!
لم أكن قد انتبهت لذلك من قبل، لكن الآن حين ركّزت، بدا صوتي… أقل برودة مما أتذكر.
“….!”
حين تحدث “أنا” مع إيفلين، بدا في صوته شيءٌ إضافي.
رفعت نظري، فتجمّد قلبي حينما أدركت أنني أقف في مكان أعرفه جيداً—أنقاض مملكة ريلغونا، تماماً كما رأيتها في الرؤية.
لكن ما هو تحديداً؟
“إنه فخ… إنه فخ… إنه فخ…”
لم أفكر في ذلك طويلاً، إذ بدأ العالم يتغير.
بوووم—!
من الأحمر… إلى البنفسجي… ثم إلى الأسود.
أما الضغط—فكان مرعباً.
ظهرت قبة سوداء ضخمة، تغلّفت بها معظم المناطق المحيطة.
“….آه.”
شعرت بثيابي وشعري يتطاير أمام المشهد، وفقدت إدراكي لما يحدث داخل القبة.
تاك، تاك—
أما الضغط—فكان مرعباً.
“….”
ما الذي كان يحدث هنا…؟
لكن بخلاف المرة السابقة، أصبح الأمر أوضح قليلاً.
رررستل!
كان يدير ظهره لي، يخفي ملامحه، لكن حين حدّقت في شعره الأسود الكثيف وبنيته القوية المألوفة، أدركت ذلك سريعاً.
صوت حفيف مفاجئ أخرجني من أفكاري، حيث ظهر شخص آخر خارج القبة السوداء.
تذبذبت نظراتي بين القبة السوداء، وبين الشخص الذي وقف أمامي، وكأنني دمية مكسورة.
“إنه هنا…”
كان كما رأيته في الرؤية، عيناه الرماديتان تتوهجان بخطورة تحت السماء الداكنة والمحيط الرمادي.
لم تكن حزناً… ولا شوقاً.
واقفاً بثبات، وشعره يتطاير، وملامحه تبدو أكثر نضجاً وقسوة من الوجه الذي أعرفه.
شعرت بالضياع وأنا أحدق في الورقة الرابعة.
ما زال ليون… لكن هناك شيء مختلف فيه…
تنفّست الصعداء، لكن ذلك لم يدم طويلاً، فقد أمسكت بيدي الأخرى ووجهتها نحو الورقة.
“تصرفه… مختلف عن الرؤية.”
إذاً ما هذا…؟
بدا أقل حدة في قراراته.
كراكا! كراكا!
لكن مجدداً، لم تتح لي فرصة مشاهدة هذا الجزء في الرؤية السابقة.
كافحت لأفهم المشهد، وزحفت إلى الخلف قليلاً.
وفي يده… كان يحمل سيفاً طويلاً ونحيفاً.
الفصل 355: زاوية مختلفة [1]
كان يلمع تحت الشمس البيضاء المعلقة في السمـ—
وأدرت رأسي ببطء، لأقابل عيوناً مألوفة تنظر إلي.
“هاه؟”
أغمضت عيناي قليلاً، وبدأت أتكيف مع البيئة المحيطة.
رمشت بعيني، وفركتهما وأنا أحدق في السيف مجدداً.
“….”
“ذلك…”
الفصل 355: زاوية مختلفة [1]
توقف قلبي فجأة، واستحوذت صدمة باردة مشلولة على جسدي بأكمله.
“قد أكون ضعيفة، لكنني ما زلت أقوى مما تتخيل. والآن…”
عيناي تجمدتا على ليون الواقف خارج القبة السوداء، وبدأت أحاول استيعاب ما أمامي.
“لدي الجواب إن كنت ترغب في سماعه.”
“م-مهلاً، لكن…؟”
لماذا هناك… نسخة أخرى مني؟
كافحت لأفهم المشهد، وزحفت إلى الخلف قليلاً.
“ما زلت لا تفعل شيئاً؟”
فقط—
ارتعشت قليلاً، وحبست أنفاسي وأنا أنصت لكل كلمة تنحت في ذهني.
“لا أستطيع فعل هذا.”
تماماً كما في الرؤية، بدأ البرق يضرب الأرض.
كلانك! كلانك.
با… ضرع! با… ضرع!
“….!”
غمر جسدي ألماً مرعبا عندما بدأت في الارتعاش على الفور.
فقدت صوتي.
لم أفكر في ذلك طويلاً، إذ بدأ العالم يتغير.
وضعت يدي على فمي من الصدمة، وأنا أرى ليون يفلت سيفه، فيسقط على الأرض.
وأدرت رأسي ببطء، لأقابل عيوناً مألوفة تنظر إلي.
ذراعاه ترتجفان بقوة، وعيناه تهتزان حزناً وهو يحدق في القبة السوداء أمامه.
“تعال، اضغط على يدك هنا واستخدم تلك القوى الخاصة بك. ستتمكن من معرفة أي شيء تريده. أين نُويل؟ أين أنا؟ ما كنت أفعله في آلاف السنين القليلة الماضية؟وجميع الإجابات التي تريدها.”
“لا… لا أستطيع فعل هذا.”
ها هو مجدداً…
كرّر، وهو يطبق شفتيه.
“كنت أعلم أنك ستأتي في النهاية. أنت تفعل ذلك دائماً.”
“أنا…”
ذراعاه ترتجفان بقوة، وعيناه تهتزان حزناً وهو يحدق في القبة السوداء أمامه.
“مستحيل…”
حينما عاد الضوء إلى عينيّ، بدأت جيوب أنفي بالانسداد، ودمعت عيناي بسبب الدخان الكثيف في الهواء.
تدريجيا، وقفت من مكاني.
فجأة، بدأت الأرض من تحتي تهتز، وفقدت توازني وتراجعت بضع خطوات إلى الوراء، أتشبث بجانب مبنى متهدّم لأثبت نفسي.
ونظرت نحو المشهد البعيد بعدم تصديق.
لقد استهلكني الظلام فجأة.
“….ما هذا؟ هل هو واقع مختلف؟ مستقبل مختلف؟ هل المستقبل قد تغيّر بسبب أفعالي؟ هل هذا هو—”
كانت تبدو أكبر سناً، لكن لا مجال للخطأ—أويف.
يدٌ وضعت على كتفي، فتوقفت.
فقدت صوتي.
وأدرت رأسي ببطء، لأقابل عيوناً مألوفة تنظر إلي.
وفي يده… كان يحمل سيفاً طويلاً ونحيفاً.
“….آه.”
على الأقل، في الثواني الأولى قبل أن تبتسم الفتاة الصغيرة من جديد.
فمي انفتح وانغلق مراراً، أحدق في تلك العيون العسلية المألوفة جداً.
يدٌ وضعت على كتفي، فتوقفت.
“ك-كيف؟ أليس هو كان…؟”
أغمضت عيناي قليلاً، وبدأت أتكيف مع البيئة المحيطة.
تذبذبت نظراتي بين القبة السوداء، وبين الشخص الذي وقف أمامي، وكأنني دمية مكسورة.
“لا أستطيع فعل هذا.”
“هـ-ذا… م-ماذا؟”
“ما زلت لا تفعل شيئاً؟”
لماذا هناك… نسخة أخرى مني؟
بمجرد إشارة من يدها، أصبح حصاة عديم الفائدة.
ضغطت قدمان صغيرتان على كتفي بينما أطلّ رأس صغير من خلفي. كانت عينا حصاة مركّزتين على الطفلة، وجسده متوتراً وكأنه يستعد لشيءٍ ما. لكنني رفعت يدي وأوقفته عمّا كان ينوي فعله.
______________________________________
تماماً كما في الرؤية، بدأ البرق يضرب الأرض.
رغم أنها لم تكن سوى إرادة متبقية—أقل قوة من حصاة بسبب الوقت الطويل الذي قضته داخل التمثال—إلا أنني علمت أن من ترك تلك الإرادة لا يزال حياً.
ترجمة: TIFA
“…إنه أنت، أليس كذلك؟”
كان طولها بالكاد يصل إلى أسفل صدري، مما أجبرني على النظر إلى الأسفل لمقابلة عينيها التي بدا أنها تريد أن تمتصني في أي لحظة.
