زاوية مختلفة [1]
الفصل 355: زاوية مختلفة [1]
للحظة وجيزة، شعرت برغبة في فعل ذلك.
“ما وظيفتها؟ ماذا سيحدث إن ضغطت عليها؟”
“…إنه أنت، أليس كذلك؟”
“ما زلت لا تفعل شيئاً؟”
لم تبدو الفتاة الصغيرة متأكدة تماماً. أجل، عيناها… كانتا لا تزالان فارغتين. لم تكن تراني، ولم تكن حاضرة فعلياً.
خرجت بعض الأصوات بين الحين والآخر، وبدأت أقلق، لكن قلقي اختفى فور أن رأيت الورقة الرابعة والأخيرة تُضاء.
شعرت وكأنها إرادة متبقية.
صوت حفيف مفاجئ أخرجني من أفكاري، حيث ظهر شخص آخر خارج القبة السوداء.
مثل حصاة .
“….!”
“كنت أعلم أنك ستأتي في النهاية. أنت تفعل ذلك دائماً.”
ما زال ليون… لكن هناك شيء مختلف فيه…
كان صوت الفتاة الصغيرة هادئاً، واضطررت إلى إجهاد أذني للاستماع. قفزت من على السرير وسارت نحوي.
وفي يده… كان يحمل سيفاً طويلاً ونحيفاً.
تاك، تاك—
ونظرت نحو المشهد البعيد بعدم تصديق.
كانت خطواتها الصغيرة تنقر بإيقاع دقات قلبي.
كانت لمستها باردة، وارتجف جسدي بالكامل.
با… ضرع! با… ضرع!
لكن مجدداً، لم تتح لي فرصة مشاهدة هذا الجزء في الرؤية السابقة.
وقفتُ في مكاني، دون أن أنطق بكلمة. اكتفيت بالتحديق بها وهي تقترب مني.
حين تحدث “أنا” مع إيفلين، بدا في صوته شيءٌ إضافي.
شعورها كان خانقاً، لكنني بقيت متماسكاً.
اضطررت لقمع رغبتي في التقدم وإجبار الفتاة على الكلام.
ضغطت قدمان صغيرتان على كتفي بينما أطلّ رأس صغير من خلفي. كانت عينا حصاة مركّزتين على الطفلة، وجسده متوتراً وكأنه يستعد لشيءٍ ما. لكنني رفعت يدي وأوقفته عمّا كان ينوي فعله.
فتحت فمي، لكن قبل أن تخرج الكلمات، لمحت شكلاً من زاوية عيني.
“ليس بعد.”
…كنت أواجه بالفعل مشكلة مع السيف بعد كل شيء.
تاك—
شعرت بالضياع وأنا أحدق في الورقة الرابعة.
توقفت الفتاة الصغيرة في النهاية.
وصلني صوتها الممزوج بالتسلية.
كان طولها بالكاد يصل إلى أسفل صدري، مما أجبرني على النظر إلى الأسفل لمقابلة عينيها التي بدا أنها تريد أن تمتصني في أي لحظة.
تدمّرت المباني، وانشقّت الغيوم، كاشفة عن إيفلين بكل عظمتها.
“…..”
“أين أنا…؟”
كانت صامتة وهي تنظر إلي.
حين تركت الحبيبات تنساب بين أصابعي، عرفت أن هذا ليس مجرد رؤية.
لم يتحدث أي منا.
“لقد… وجدتك أخيراً!”
على الأقل، في الثواني الأولى قبل أن تبتسم الفتاة الصغيرة من جديد.
شعورها كان خانقاً، لكنني بقيت متماسكاً.
“…ألا تعرف حقاً أين نُويل؟ أم أن هذا واحد آخر من مخططاتك؟”
لكن بخلاف المرة السابقة، أصبح الأمر أوضح قليلاً.
با… ضرع! با… ضرع!
كان كما رأيته في الرؤية، عيناه الرماديتان تتوهجان بخطورة تحت السماء الداكنة والمحيط الرمادي.
كاد قلبي يقفز من صدري.
ورغم أنها كانت عمياء، إلا أن الأمر بدا وكأنها ترى كل شيء.
“ه-لقد قالها…”
واقفاً بثبات، وشعره يتطاير، وملامحه تبدو أكثر نضجاً وقسوة من الوجه الذي أعرفه.
نُويل…؟ هو يعرف الاسم… هذا أكّد كل شيء تقريباً. مورتوم… لم يكن سوى نُويل!
رررمبل! رررمبل!
اهتز عقلي.
“هـ-ذا… م-ماذا؟”
اضطررت لقمع رغبتي في التقدم وإجبار الفتاة على الكلام.
“ذلك…”
لكنني علمت أن ذلك لن يكون قراراً صائباً.
“هل أنا أعيد مشاهدة الرؤية الأولى…؟”
رغم أنها لم تكن سوى إرادة متبقية—أقل قوة من حصاة بسبب الوقت الطويل الذي قضته داخل التمثال—إلا أنني علمت أن من ترك تلك الإرادة لا يزال حياً.
ما زال ليون… لكن هناك شيء مختلف فيه…
لم أرد أن يتم تتبعي بسبب تصرفاتي.
رررمبل! رررمبل!
ولهذا السبب، لم يكن أمامي سوى أن أبقى ساكناً.
لم أفكر في ذلك طويلاً، إذ بدأ العالم يتغير.
…كنت أواجه بالفعل مشكلة مع السيف بعد كل شيء.
“….!”
“يا لي من حمقاء، ما هذا السؤال الغبي؟ من الواضح أنك لا تزال تبحث عنه. هوسك الغريب به لم يختفِ بعد، أليس كذلك؟”
بمجرد إشارة من يدها، أصبح حصاة عديم الفائدة.
كان في صوتها لمحة من التسلية وهي تتحدث.
بدت الفتاة الصغيرة محبطة.
ارتعشت قليلاً، وحبست أنفاسي وأنا أنصت لكل كلمة تنحت في ذهني.
“لدي الجواب إن كنت ترغب في سماعه.”
نظرت إليها وأنا أُطبق فمي بصمت. كان قلبي يضغط على حلقي بينما أنزلت رأسي لأحدق في ذراعي اليمنى التي بدأت فجأة تتوهّج.
“….!”
“…ألا تعرف حقاً أين نُويل؟ أم أن هذا واحد آخر من مخططاتك؟”
ارتعشت ذراعي.
كانت نظرتها تحوي شيئاً لم أستطع فهمه.
شعرت مجدداً برغبة ملحة لأن أندفع وأطالب بالإجابات. لكن العقل تغلّب في اللحظة الأخيرة.
تدفق العرق البارد من ظهري بينما حاولت المقاومة. حاولت أن أقبض يدي وأتراجع، لكن دون جدوى.
“ما زلت لا تأخذ الطُعم؟”
كانت المحفزات وراء كل ورقة غامضة. تظهر في أوقات عشوائية، ومن العدم.
بدت الفتاة الصغيرة خائبة الأمل قليلاً وهي تنزل رأسها وتربّت عليه.
ها هو مجدداً…
“تعال، اضغط على يدك هنا واستخدم تلك القوى الخاصة بك. ستتمكن من معرفة أي شيء تريده. أين نُويل؟ أين أنا؟ ما كنت أفعله في آلاف السنين القليلة الماضية؟وجميع الإجابات التي تريدها.”
كان في صوتها لمحة من التسلية وهي تتحدث.
“….”
اهتز عقلي.
ارتعشت ذراعي.
على عكسي، لم تكن متأثرة إطلاقاً بما يحدث.
للحظة وجيزة، شعرت برغبة في فعل ذلك.
“مستحيل…”
كلمات الفتاة ضغطت على رأسي كأنها همسات إغراء ناعمة، تدفعني بخفة لفعل ما تطلبه.
تدفق العرق البارد من ظهري بينما حاولت المقاومة. حاولت أن أقبض يدي وأتراجع، لكن دون جدوى.
لكنني قاومت.
لم تكن حزناً… ولا شوقاً.
وضعت يدي على صدري، شعرت بالعرق ينساب من جانب وجهي، وأبقيت يدي بعيدتين.
كنت عاجزاً، وسرعان ما…
“إنه فخ… إنه فخ… إنه فخ…”
شعرت بخشونة الأرض تحت يدي، والتقطت حفنة منها.
“ما زلت لا تفعل شيئاً؟”
على عكسي، لم تكن متأثرة إطلاقاً بما يحدث.
بدت الفتاة الصغيرة محبطة.
كان صوت الفتاة الصغيرة هادئاً، واضطررت إلى إجهاد أذني للاستماع. قفزت من على السرير وسارت نحوي.
نظرت إليها وأنا أُطبق فمي بصمت. كان قلبي يضغط على حلقي بينما أنزلت رأسي لأحدق في ذراعي اليمنى التي بدأت فجأة تتوهّج.
“يا لي من حمقاء، ما هذا السؤال الغبي؟ من الواضح أنك لا تزال تبحث عنه. هوسك الغريب به لم يختفِ بعد، أليس كذلك؟”
غمر جسدي ألماً مرعبا عندما بدأت في الارتعاش على الفور.
توقف قلبي فجأة، واستحوذت صدمة باردة مشلولة على جسدي بأكمله.
كان الألم شديداً لدرجة كادت تجعلني أصرخ، لكنني بصعوبة شديدة تمالكت نفسي.
للحظة وجيزة، شعرت برغبة في فعل ذلك.
“خ…”
أما الضغط—فكان مرعباً.
خرجت بعض الأصوات بين الحين والآخر، وبدأت أقلق، لكن قلقي اختفى فور أن رأيت الورقة الرابعة والأخيرة تُضاء.
كان صوت الفتاة الصغيرة هادئاً، واضطررت إلى إجهاد أذني للاستماع. قفزت من على السرير وسارت نحوي.
“هذا…”
“كنت أعلم أنك ستأتي في النهاية. أنت تفعل ذلك دائماً.”
حدقت في الورقة الرابعة، ولم أستطع إخفاء دهشتي، ونسيت وضعي للحظة.
لم تبدو الفتاة الصغيرة متأكدة تماماً. أجل، عيناها… كانتا لا تزالان فارغتين. لم تكن تراني، ولم تكن حاضرة فعلياً.
“لماذا الآن من بين كل الأوقات…؟”
بل كانت…
كانت المحفزات وراء كل ورقة غامضة. تظهر في أوقات عشوائية، ومن العدم.
“….”
شعرت بالضياع وأنا أحدق في الورقة الرابعة.
ملامحها كانت ساحرة كما أتذكرها، وهي واقفة في السماء، وثيابها تتطاير تحت قوتها العظيمة.
“ما وظيفتها؟ ماذا سيحدث إن ضغطت عليها؟”
لماذا هناك… نسخة أخرى مني؟
بدأت الأسئلة تغمر ذهني، لكنها لم تدم طويلاً قبل أن تُعيدني إلى الواقع الخانق الذي كنت فيه، وقلبي يقفز فجأة حينما خطت الفتاة خطوة أخرى، ومدت يدها وأمسكت بذراعي بقوة.
لكن ما هو تحديداً؟
“….!”
كان يلمع تحت الشمس البيضاء المعلقة في السمـ—
كانت لمستها باردة، وارتجف جسدي بالكامل.
عيناي تجمدتا على ليون الواقف خارج القبة السوداء، وبدأت أحاول استيعاب ما أمامي.
حاولت التراجع، لكن قبل أن تتاح لي الفرصة، ضغطت يدها الصغيرة على إحدى الأوراق.
كلمات الفتاة ضغطت على رأسي كأنها همسات إغراء ناعمة، تدفعني بخفة لفعل ما تطلبه.
“….”
“هذا هو…؟”
لم يحدث شيء.
شعرت وكأنها إرادة متبقية.
تنفّست الصعداء، لكن ذلك لم يدم طويلاً، فقد أمسكت بيدي الأخرى ووجهتها نحو الورقة.
من الأحمر… إلى البنفسجي… ثم إلى الأسود.
“….!”
حين تحدث “أنا” مع إيفلين، بدا في صوته شيءٌ إضافي.
تدفق العرق البارد من ظهري بينما حاولت المقاومة. حاولت أن أقبض يدي وأتراجع، لكن دون جدوى.
لا، ليس تماماً…
حتى حصاة لم يستطع فعل شيء.
ضغطت قدمان صغيرتان على كتفي بينما أطلّ رأس صغير من خلفي. كانت عينا حصاة مركّزتين على الطفلة، وجسده متوتراً وكأنه يستعد لشيءٍ ما. لكنني رفعت يدي وأوقفته عمّا كان ينوي فعله.
بمجرد إشارة من يدها، أصبح حصاة عديم الفائدة.
لم يتحدث أي منا.
“قد أكون ضعيفة، لكنني ما زلت أقوى مما تتخيل. والآن…”
من الأحمر… إلى البنفسجي… ثم إلى الأسود.
وصلني صوتها الممزوج بالتسلية.
“هل هذا هو المستقبل الذي رأيته؟”
“دعني أرى قدراتك.”
تدمّرت المباني، وانشقّت الغيوم، كاشفة عن إيفلين بكل عظمتها.
كنت عاجزاً، وسرعان ما…
با… ضرع! با… ضرع!
ضغط إصبعي على ذراعي.
رررمبل! رررمبل!
لقد استهلكني الظلام فجأة.
من الأحمر… إلى البنفسجي… ثم إلى الأسود.
ضرع!
من الأحمر… إلى البنفسجي… ثم إلى الأسود.
حينما عاد الضوء إلى عينيّ، بدأت جيوب أنفي بالانسداد، ودمعت عيناي بسبب الدخان الكثيف في الهواء.
نظرت إليها وأنا أُطبق فمي بصمت. كان قلبي يضغط على حلقي بينما أنزلت رأسي لأحدق في ذراعي اليمنى التي بدأت فجأة تتوهّج.
“أين أنا…؟”
ولهذا السبب، لم يكن أمامي سوى أن أبقى ساكناً.
أغمضت عيناي قليلاً، وبدأت أتكيف مع البيئة المحيطة.
ما زال ليون… لكن هناك شيء مختلف فيه…
رررمبل! رررمبل!
كانت لمستها باردة، وارتجف جسدي بالكامل.
فجأة، بدأت الأرض من تحتي تهتز، وفقدت توازني وتراجعت بضع خطوات إلى الوراء، أتشبث بجانب مبنى متهدّم لأثبت نفسي.
مثل حصاة .
“ما الذي…؟!”
اضطررت لقمع رغبتي في التقدم وإجبار الفتاة على الكلام.
رفعت نظري، فتجمّد قلبي حينما أدركت أنني أقف في مكان أعرفه جيداً—أنقاض مملكة ريلغونا، تماماً كما رأيتها في الرؤية.
عيناي تجمدتا على ليون الواقف خارج القبة السوداء، وبدأت أحاول استيعاب ما أمامي.
تاك.
لكن بخلاف المرة السابقة، أصبح الأمر أوضح قليلاً.
خطوة خافتة ترددت إلى جانبي وجعلت جسدي يتجمد في مكانه.
“….”
“هذا هو…؟”
لم أفكر في ذلك طويلاً، إذ بدأ العالم يتغير.
ونظرت نحو المشهد البعيد بعدم تصديق.
بعينين تائهتين، نظرت الفتاة الصغيرة حولها.
ورغم أنها كانت عمياء، إلا أن الأمر بدا وكأنها ترى كل شيء.
ورغم أنها كانت عمياء، إلا أن الأمر بدا وكأنها ترى كل شيء.
لقد استهلكني الظلام فجأة.
“هل هذا هو المستقبل الذي رأيته؟”
“مستحيل…”
“….”
في المقابل، كانت الفتاة الصغيرة تراقب كل شيء بصمت، وتعبيرها يصعب قراءته.
فتحت فمي، لكن قبل أن تخرج الكلمات، لمحت شكلاً من زاوية عيني.
“يا لي من حمقاء، ما هذا السؤال الغبي؟ من الواضح أنك لا تزال تبحث عنه. هوسك الغريب به لم يختفِ بعد، أليس كذلك؟”
“….!”
كان الألم شديداً لدرجة كادت تجعلني أصرخ، لكنني بصعوبة شديدة تمالكت نفسي.
كان يدير ظهره لي، يخفي ملامحه، لكن حين حدّقت في شعره الأسود الكثيف وبنيته القوية المألوفة، أدركت ذلك سريعاً.
تدمّرت المباني، وانشقّت الغيوم، كاشفة عن إيفلين بكل عظمتها.
لم يكن سوى… أنا.
“….آه.”
“هل أنا أعيد مشاهدة الرؤية الأولى…؟”
“دعني أرى قدراتك.”
لا، ليس تماماً…
كان الألم شديداً لدرجة كادت تجعلني أصرخ، لكنني بصعوبة شديدة تمالكت نفسي.
شعرت بخشونة الأرض تحت يدي، والتقطت حفنة منها.
“ه-لقد قالها…”
حين تركت الحبيبات تنساب بين أصابعي، عرفت أن هذا ليس مجرد رؤية.
“م-مهلاً، لكن…؟”
إذاً ما هذا…؟
تدريجيا، وقفت من مكاني.
بوووم—!
كنت عاجزاً، وسرعان ما…
انهار مبنى بعيد، ومن بين أنقاضه خرج شكل مألوف.
كان كما رأيته في الرؤية، عيناه الرماديتان تتوهجان بخطورة تحت السماء الداكنة والمحيط الرمادي.
“لقد… وجدتك أخيراً!”
شعرت بخشونة الأرض تحت يدي، والتقطت حفنة منها.
صرخت بصوتٍ حاد بينما السماء تتحول إلى لون قرمزي.
“ليس بعد.”
“….”
نُويل…؟ هو يعرف الاسم… هذا أكّد كل شيء تقريباً. مورتوم… لم يكن سوى نُويل!
كانت تبدو أكبر سناً، لكن لا مجال للخطأ—أويف.
ارتعشت قليلاً، وحبست أنفاسي وأنا أنصت لكل كلمة تنحت في ذهني.
شعرها القرمزي كان يتطاير مع الريح، وعيناها تتوهجان مثل شمسين صغيرتين، تنيران الأرض من تحتها… وتنيرانني أنا، وأنا أقف في ظلّها.
“مستحيل…”
“هل هذا كل ما لديك لتقوله لي؟”
“م-مهلاً، لكن…؟”
ها هو مجدداً…
ما زال ليون… لكن هناك شيء مختلف فيه…
تلك النظرة التي رأيتها في الرؤية الأولى.
شعرت بخشونة الأرض تحت يدي، والتقطت حفنة منها.
كانت نظرتها تحوي شيئاً لم أستطع فهمه.
وقفتُ في مكاني، دون أن أنطق بكلمة. اكتفيت بالتحديق بها وهي تقترب مني.
لكن بخلاف المرة السابقة، أصبح الأمر أوضح قليلاً.
لكن بخلاف المرة السابقة، أصبح الأمر أوضح قليلاً.
لم تكن حزناً… ولا شوقاً.
كانت المحفزات وراء كل ورقة غامضة. تظهر في أوقات عشوائية، ومن العدم.
بل كانت…
ولكن لماذا…؟
“خيبة أمل.”
“….!”
ولكن لماذا…؟
يدٌ وضعت على كتفي، فتوقفت.
أردت أن أقترب، لكن الضغط الهائل منعني.
كان يدير ظهره لي، يخفي ملامحه، لكن حين حدّقت في شعره الأسود الكثيف وبنيته القوية المألوفة، أدركت ذلك سريعاً.
في المقابل، كانت الفتاة الصغيرة تراقب كل شيء بصمت، وتعبيرها يصعب قراءته.
“….!”
على عكسي، لم تكن متأثرة إطلاقاً بما يحدث.
“ما وظيفتها؟ ماذا سيحدث إن ضغطت عليها؟”
كراكا! كراكا!
تذبذبت نظراتي بين القبة السوداء، وبين الشخص الذي وقف أمامي، وكأنني دمية مكسورة.
تماماً كما في الرؤية، بدأ البرق يضرب الأرض.
وصلني صوتها الممزوج بالتسلية.
تدمّرت المباني، وانشقّت الغيوم، كاشفة عن إيفلين بكل عظمتها.
تذبذبت نظراتي بين القبة السوداء، وبين الشخص الذي وقف أمامي، وكأنني دمية مكسورة.
ملامحها كانت ساحرة كما أتذكرها، وهي واقفة في السماء، وثيابها تتطاير تحت قوتها العظيمة.
بدت الفتاة الصغيرة خائبة الأمل قليلاً وهي تنزل رأسها وتربّت عليه.
“إذاً… لقد وصلتِ أخيراً.”
كلمات الفتاة ضغطت على رأسي كأنها همسات إغراء ناعمة، تدفعني بخفة لفعل ما تطلبه.
“همم؟”
إذاً ما هذا…؟
لم أكن قد انتبهت لذلك من قبل، لكن الآن حين ركّزت، بدا صوتي… أقل برودة مما أتذكر.
حين تحدث “أنا” مع إيفلين، بدا في صوته شيءٌ إضافي.
حين تحدث “أنا” مع إيفلين، بدا في صوته شيءٌ إضافي.
من الأحمر… إلى البنفسجي… ثم إلى الأسود.
لكن ما هو تحديداً؟
“….”
لم أفكر في ذلك طويلاً، إذ بدأ العالم يتغير.
رمشت بعيني، وفركتهما وأنا أحدق في السيف مجدداً.
من الأحمر… إلى البنفسجي… ثم إلى الأسود.
فقدت صوتي.
ظهرت قبة سوداء ضخمة، تغلّفت بها معظم المناطق المحيطة.
…كنت أواجه بالفعل مشكلة مع السيف بعد كل شيء.
شعرت بثيابي وشعري يتطاير أمام المشهد، وفقدت إدراكي لما يحدث داخل القبة.
شعرت وكأنها إرادة متبقية.
أما الضغط—فكان مرعباً.
ونظرت نحو المشهد البعيد بعدم تصديق.
ما الذي كان يحدث هنا…؟
كان يدير ظهره لي، يخفي ملامحه، لكن حين حدّقت في شعره الأسود الكثيف وبنيته القوية المألوفة، أدركت ذلك سريعاً.
رررستل!
كانت نظرتها تحوي شيئاً لم أستطع فهمه.
صوت حفيف مفاجئ أخرجني من أفكاري، حيث ظهر شخص آخر خارج القبة السوداء.
بعينين تائهتين، نظرت الفتاة الصغيرة حولها.
“إنه هنا…”
اضطررت لقمع رغبتي في التقدم وإجبار الفتاة على الكلام.
كان كما رأيته في الرؤية، عيناه الرماديتان تتوهجان بخطورة تحت السماء الداكنة والمحيط الرمادي.
لكن مجدداً، لم تتح لي فرصة مشاهدة هذا الجزء في الرؤية السابقة.
واقفاً بثبات، وشعره يتطاير، وملامحه تبدو أكثر نضجاً وقسوة من الوجه الذي أعرفه.
وقفتُ في مكاني، دون أن أنطق بكلمة. اكتفيت بالتحديق بها وهي تقترب مني.
ما زال ليون… لكن هناك شيء مختلف فيه…
للحظة وجيزة، شعرت برغبة في فعل ذلك.
“تصرفه… مختلف عن الرؤية.”
رمشت بعيني، وفركتهما وأنا أحدق في السيف مجدداً.
بدا أقل حدة في قراراته.
شعورها كان خانقاً، لكنني بقيت متماسكاً.
لكن مجدداً، لم تتح لي فرصة مشاهدة هذا الجزء في الرؤية السابقة.
با… ضرع! با… ضرع!
وفي يده… كان يحمل سيفاً طويلاً ونحيفاً.
“تعال، اضغط على يدك هنا واستخدم تلك القوى الخاصة بك. ستتمكن من معرفة أي شيء تريده. أين نُويل؟ أين أنا؟ ما كنت أفعله في آلاف السنين القليلة الماضية؟وجميع الإجابات التي تريدها.”
كان يلمع تحت الشمس البيضاء المعلقة في السمـ—
وضعت يدي على صدري، شعرت بالعرق ينساب من جانب وجهي، وأبقيت يدي بعيدتين.
“هاه؟”
“….ما هذا؟ هل هو واقع مختلف؟ مستقبل مختلف؟ هل المستقبل قد تغيّر بسبب أفعالي؟ هل هذا هو—”
رمشت بعيني، وفركتهما وأنا أحدق في السيف مجدداً.
نظرت إليها وأنا أُطبق فمي بصمت. كان قلبي يضغط على حلقي بينما أنزلت رأسي لأحدق في ذراعي اليمنى التي بدأت فجأة تتوهّج.
“ذلك…”
“….”
توقف قلبي فجأة، واستحوذت صدمة باردة مشلولة على جسدي بأكمله.
“إذاً… لقد وصلتِ أخيراً.”
عيناي تجمدتا على ليون الواقف خارج القبة السوداء، وبدأت أحاول استيعاب ما أمامي.
ضغطت قدمان صغيرتان على كتفي بينما أطلّ رأس صغير من خلفي. كانت عينا حصاة مركّزتين على الطفلة، وجسده متوتراً وكأنه يستعد لشيءٍ ما. لكنني رفعت يدي وأوقفته عمّا كان ينوي فعله.
“م-مهلاً، لكن…؟”
كافحت لأفهم المشهد، وزحفت إلى الخلف قليلاً.
لكنني علمت أن ذلك لن يكون قراراً صائباً.
فقط—
“ما وظيفتها؟ ماذا سيحدث إن ضغطت عليها؟”
“لا أستطيع فعل هذا.”
“لدي الجواب إن كنت ترغب في سماعه.”
كلانك! كلانك.
كنت عاجزاً، وسرعان ما…
“….!”
ذراعاه ترتجفان بقوة، وعيناه تهتزان حزناً وهو يحدق في القبة السوداء أمامه.
فقدت صوتي.
تماماً كما في الرؤية، بدأ البرق يضرب الأرض.
وضعت يدي على فمي من الصدمة، وأنا أرى ليون يفلت سيفه، فيسقط على الأرض.
لكن مجدداً، لم تتح لي فرصة مشاهدة هذا الجزء في الرؤية السابقة.
ذراعاه ترتجفان بقوة، وعيناه تهتزان حزناً وهو يحدق في القبة السوداء أمامه.
رفعت نظري، فتجمّد قلبي حينما أدركت أنني أقف في مكان أعرفه جيداً—أنقاض مملكة ريلغونا، تماماً كما رأيتها في الرؤية.
“لا… لا أستطيع فعل هذا.”
شعرت بخشونة الأرض تحت يدي، والتقطت حفنة منها.
كرّر، وهو يطبق شفتيه.
“قد أكون ضعيفة، لكنني ما زلت أقوى مما تتخيل. والآن…”
“أنا…”
______________________________________
“مستحيل…”
بدت الفتاة الصغيرة محبطة.
تدريجيا، وقفت من مكاني.
“….!”
ونظرت نحو المشهد البعيد بعدم تصديق.
للحظة وجيزة، شعرت برغبة في فعل ذلك.
“….ما هذا؟ هل هو واقع مختلف؟ مستقبل مختلف؟ هل المستقبل قد تغيّر بسبب أفعالي؟ هل هذا هو—”
فقدت صوتي.
يدٌ وضعت على كتفي، فتوقفت.
“….”
وأدرت رأسي ببطء، لأقابل عيوناً مألوفة تنظر إلي.
بدت الفتاة الصغيرة خائبة الأمل قليلاً وهي تنزل رأسها وتربّت عليه.
“….آه.”
“إنه هنا…”
فمي انفتح وانغلق مراراً، أحدق في تلك العيون العسلية المألوفة جداً.
لكنني قاومت.
“ك-كيف؟ أليس هو كان…؟”
ذراعاه ترتجفان بقوة، وعيناه تهتزان حزناً وهو يحدق في القبة السوداء أمامه.
تذبذبت نظراتي بين القبة السوداء، وبين الشخص الذي وقف أمامي، وكأنني دمية مكسورة.
“هذا…”
“هـ-ذا… م-ماذا؟”
تاك.
لماذا هناك… نسخة أخرى مني؟
“ما الذي…؟!”
كان يلمع تحت الشمس البيضاء المعلقة في السمـ—
______________________________________
“إذاً… لقد وصلتِ أخيراً.”
“لدي الجواب إن كنت ترغب في سماعه.”
ترجمة: TIFA
“….”
رررمبل! رررمبل!

وت ذا فاك