الفصل 95- المطاردون
كان لوكي والاثنان الآخران قد مشوا بالفعل لمدة ساعة، ومع ذلك لم يظهر أي أثر لنهاية الممر. شعرت ليو يو بالضيق وفقدت صبرها، فاقترحت أن يبدؤوا بالجري نحو حامية لواء التنين النخبوية. لكن، في المقابل، فضّل يي رونغ الحفاظ على طاقتهم تحسبًا لأي طارئ قد يحدث.
«إنه مجرد جري لبضعة أميال.»
«إذا ركضنا دون أن نعرف المسافة المتبقية إلى الحامية، فقد نهدر طاقتنا عبثًا. وعند حدوث طارئ حينها، قد يسبب ذلك بعض المتاعب.»
«همف، لا أصدق أن شخصًا مثلك يُقارن بي دائمًا!»
«أعلم، كيف يمكن لأحمق مثلكِ أن يُذكر اسمها بجانب اسمي؟»
«هاه؟»
«ألا تستطيعين فهم ما قلت؟ حسنًا، دعيني أوضحها بلغة تفهمينها: ركض، إرهاق، ضعف.» وأثناء حديثه أرفق كلماته بإيماءات مبالغ فيها.
استغرق الأمر من ليو يو بضع ثوانٍ لتدرك أنه كان يهينها.
«أتريد أن تموت، أليس كذلك؟!»
بدأ الاثنان في الشجار مجددًا، مما جعل لوكي يتنهّد داخليًا. لقد كان يعلم أن هذين الاثنين هما ما يُطلق عليهما “الندّان”؛ والند هو من يدفعك إلى تجاوز حدودك، ويقف إلى جانبك في نهاية الطريق. في عالمه السابق، لم يكن لدى لوكي أي ند يُذكر، فقد قتل تقريبًا جميع القتلة الآخرين، وأصبح القاتل الأفضل والأوحد. لذا، حين رأى الاثنين يتشاجران بينما يحاول كل منهما التفوق على الآخر، لم يستطع إلا أن يبتسم ويضحك قليلاً.
عندما سمع النجمان التوأم ضحكة لوكي، تحوّلت أنظارهما نحوه، وشعرا ببعض الإحراج لتصرفهما كالأطفال في موقف كهذا. ابتسم يي رونغ ابتسامة محرجة وقال:
«نعتذر منك، أيها الأخ الصغير لوكي، على هذا المشهد المُخجل. في النهاية، لم نتفق على شيء، فما رأيك أن تختار أنت بدلًا عنا؟»
وقبل أن يتمكن لوكي من الإجابة، سمع الثلاثة فجأة صوت صفير قادم من خلفهم، فاندفعوا لتفاديه، وإذا بقذيفة “آر بي جي” تمر بجانبهم وتنفجر أمامهم مباشرة. تسبب الانفجار في انهيار السقف، مما أدى إلى انسداد الطريق أمامهم.
كان أفراد نجم الفجر قد وصلوا، وبدأوا يمطرونهم بوابلٍ من الرصاص. كان النجمان التوأم سريعي الاستجابة، إذ بدأت خواتمهما تتوهج وظهرت أسلحة منهما. وقد فوجئ لوكي بما حدث، لأنه كان مشهدًا مألوفًا بالنسبة له.
(«تلك كانت تعويذة مكانية، لكن لم تكن هناك أي ذبذبات مانا، بل شعرت بطاقة داخلية»)
شعر لوكي بالارتباك، فقد اختبر طاقته الداخلية مرات عديدة، وبالمقارنة مع المانا، فإن الطاقة الداخلية مليئة بالشوائب وتستهلك طاقة أكثر. لذا، استخدام تعويذة مكانية متقدمة كهذه يتطلب طاقة داخلية هائلة، والتي كان متأكدًا أن النجمين التوأمين لا يمتلكانها.
وأثناء استلقاءه على الأرض وهو يفكر، لاحظ أن السلاح الذي استدعاه يي رونغ كان سيفًا ضخمًا أكبر من جسده، أما ليو يو فقد استدعت زوجًا من القفازات. استخدم يي رونغ سيفه كدرع لحماية نفسه من الرصاص، وقال:
«أخي الصغير لوكي، ابق خلفنا، سنهتم بالأمر.»
ركض يي رونغ وهو يحتمي بسيفه، تتبعه ليو يو من الخلف.
ورغم أن جسده يستطيع تحمل الرصاص العادي دون أن يتأثر، إلا أن يي رونغ وجد صعوبة في التقدم. فقد كانت قوة الأسلحة الجديدة، المدعمة بمُعززات، شيئًا مختلفًا، خاصة في ممر ضيق لا مجال فيه للمراوغة.
أطلق يي رونغ زئيرًا واندفع بقوة أكبر، ومع اقترابه من العدو جمع طاقته الداخلية في رئتيه.
«زئير التنين السماوي!»
أطلق يي رونغ زئيرًا هزّ الأرض من تحته، وأدى إلى دفع بعض الرجال أمامه إلى الوراء.
فقد الرماة توازنهم وتوقفوا عن إطلاق النار للحظة، وكانت هذه اللحظة كافية لكي تهاجم ليو يو.
«لهيب الالتهام!»
غلفت النيران ذراع ليو يو وهي توجه لكمة للأمام، وقد ابتلع اللهب كل من أصابه. ورغم أن العشرات سقطوا خلال ثوانٍ، لم يبدو أن رجال “نجم الفجر” تأثروا كثيرًا، بل أعادوا ترتيب صفوفهم بشكل آلي.
«أمسكوا بهذه الوحوش! فعّلوا خطة: النجوم الساقطة.»
عندما سمع يي رونغ وليو يو اسم الخطة، عضّا على أسنانهما بغضب، فقد أكد ذلك أن الهجوم كان يستهدفهما تحديدًا.
في تلك اللحظة، ارتدى أفراد “نجم الفجر” أقنعة غاز، وألقوا نوعًا من الأسلحة البيولوجية.
سخر الاثنان، إذ أنهما كمحاربين رفيعي المستوى، لم يكن هناك سم أو فيروس قادر على إيذائهما، وحتى لو وُجد، فبإمكانهما طرده من جسدهما بسهولة.
لكن، حين حاول كل منهما تدوير طاقته الداخلية لطرد الغاز، اكتشفا أنهما لا يستطيعان تدويرها إطلاقًا.
لاحظ لوكي – الذي كان على مسافة – أن الغاز يعطل دوران الطاقة الداخلية، لكنه على عكس الاثنين، استخدم المانا لتنقية جسده.
ورغم عدم قدرتهما على استخدام الطاقة الداخلية، فإن جسدي النجمين كانا قويين بما يكفي. قاتلا بشراسة ومهارة وقتلا المزيد من رجال “نجمة الفجر”، لكنهم كانوا أقل عددًا، والعدو كان مزودًا بمُعززات ومعدات خاصة لمحاربة أمثالهم.
وفي النهاية، وبعد قتال بطولي، سقط الاثنان فاقدين للوعي وتم أَسرهما. وضع عناصر “نجم الفجر” قيودًا تقمع طاقتهم، فحتى لو استيقظوا، لن يكون بمقدورهم فعل شيء.
اقترح أحدهم قتل يي رونغ وليو يو، لكن قائد الوحدة أوقفه:
– «أعلم أن هذين الوحشين يستحقان الموت بعد أن قتلا العديد من رفاقنا، لكننا بحاجة إليهما أحياء. بعد أن ينفذا غرضهما، أعدكم أن أجعلهما يمران بأسوأ موت يمكن تخيله.»
هزّ الرجال رؤوسهم موافقين.
وقبل مغادرتهم، تذكر القائد شيئًا فجأة.
«قفوا.»
أعطى إشارة للتوقف، ثم نظر إلى الممر خلفهم.
«ألم يكن هناك شخص ثالث معهم؟»
وكأن كلماته كانت إشارة، فانفجرت الأضواء فجأة، وغطى الظلام الممر بأكمله.

التعليقات متوقفة حالياً، ستعود قريباً!