التفكير البشري
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
همس صوتٌ في أذنه.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
عقله، الذي كان متجمّدًا تحت وطأة الصدمة والخوف، بدأ يعمل مجددًا.
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
(“لكن، يمكنه اكتشاف الكذب.”) جعلته هذه الجملة أكثر حذرًا.
Arisu-san
“هاهاها…” ضحك مورات.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ابتسم العجوز وقال ببطء: “ومع ذلك، هناك أمرٌ مشترك. السلوك الإنساني والنفس الإنسانية يظلان دومًا عصيّين على الفهم، لا يُمكن التنبؤ بهما أو حصرهما في نمطٍ محدد. أمام مثل هذه الأعجوبة، ينبغي للباحثين أن يتحلّوا بالتواضع.”
الفصل 47: التفكير البشري.
قبض تاليس على حافة مائدة الوليمة بإحكام وحدّق بمورات، منسّقًا ذهوله المصطنع مع خوفه من قدرة مورات المزعومة على قراءة العقول.
….
رفع ڤال رأسه دون أي بادرة ضعف، نظر إلى الملك بغضبٍ صريح.
قصر النهضة كان أطول وأهم مبنى في مدينة النجم الأبدي، يقع في قلبها تمامًا.
ابتسم العجوز وقال ببطء: “ومع ذلك، هناك أمرٌ مشترك. السلوك الإنساني والنفس الإنسانية يظلان دومًا عصيّين على الفهم، لا يُمكن التنبؤ بهما أو حصرهما في نمطٍ محدد. أمام مثل هذه الأعجوبة، ينبغي للباحثين أن يتحلّوا بالتواضع.”
في السنة الرابعة والثلاثين من تقويم الإبادة، خلال السنوات الأخيرة من حُكم تورموند الأول، قلد طراز عاصمة النصر التابعة للإمبراطورية القديمة وبنى هذا القصر. كان ذا ستة جدران تحيط بقصرٍ على هيئة نصف هرم. بعد ذلك، قام ما لا يقل عن ستة ملوك أعليين بتوسيعه أو ترميمه، وأسهم عدد لا يُحصى من الحرفيين في إضفاء طابعٍ كلاسيكيٍّ متآكلٍ على القصر وجدرانه. بعد ستمئة عام، بدا القصر وكأنه قد شهد تحوّلاتٍ عظيمة.
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
بعد مئتين وخمسٍ وعشرين درجة، امتدت قاعة النجوم، المدعومة بأربعةٍ وعشرين عمودًا ضخمًا. كانت فسيحة وعريضة، خُصصت لعقد اجتماعات مجلس الشؤون الوطنية. الجهة الشمالية المكشوفة من القاعة كانت تُطل على ساحة النجوم خارج الأسوار — أكبر ساحة تجارية في المنطقة المركزية. أما في الجنوب، فكانت هناك قاعة اجتماعات تُستخدم لـ المؤتمر الإمبراطوري. وفي المركز، قاعة أعمالٍ ضخمة تصلح لاجتماعات النبلاء الكبرى.
(قراءة العقول؟)
في تلك اللحظة، جلس شخصان على جانبي الطاولة داخل تلك القاعة الإمبراطورية. تحت ضوء مصباحين أبديين، خيّم الصمتُ الثقيل على الجو.
(المؤكد أن مورات يعلم أنّ آسدا قد وجد صوفيًا جديدًا!، لكن لا أكثر من ذلك. يودل أخبره بنصف الطبقة الثالثة فقط. مورات لا يعلم من هو الصوفي الجديد.)
الملك الأعلى التاسع والثلاثون لـ الكوكبة، القويّ كيسل الخامس، وضع التقرير الذي في يده، ثم رفع رأسه لينظر إلى النبيل المُتعب المقابل له.
أمسك مورات بعصاه بإحكام.
سيد القلعة الباردة، حامي الشمال، الدوق ڤال آروند، البالغ من العمر تسعةً وأربعين عامًا، ضيّق عينيه ونظر إلى الملك مقابلاً نظرته.
فتح تاليس عينيه فجأةً وحدّق في النبي الأسود الذي كان ينتظر جوابه.
بصفته أحد أفراد العشائر الست الكبرى في المملكة، بدا ڤال أقل شبهًا بالنبلاء. وكان ذلك في الأغلب بسبب الندبة الممتدة من صدره حتى ذقنه. كان شعره محلوقًا قصيرًا بعناية، بحيث يصعب على الناظر معرفة أن لونه بني داكن.
نظر مورات إليه وهزّ رأسه ساخرًا.
كان مظهر ڤال مختلفًا عن باقي أبناء الكوكبة. عيناه سوداوان ونظراته حادّة، جسر أنفه مرتفع وشفاهه بارزة، ولحيته كثيفة خشنة. بدا كرجلٍ صلب الملامح. كان درعه الحديدي ما يزال يحمل برودة الشمال، يتساقط منه أحيانًا قطراتٌ من الصقيع الذائب.
ابتسم مورات وهو يمسك بعصاه.
على صدره وكتفيه كان شعار النسر الأبيض الخاص بعائلة آروند، زعيمة العشائر الست الكبرى، التي كانت تحرس الشمال منذ زمن الإمبراطورية القديمة. بدا النسر وكأنه حيّ، يحمل في فمه ندفة ثلج، يُحدّق بكيسل ومخالبه منبسطة.
“وماذا في ذلك؟ هل ستجعلني أدفع الثمن بقتلي هنا؟ أيها الملك بلا وريث؟”
النسر الحديدي، الدوق ڤال آروند، كان أقرب إلى محاربٍ في الجبهة الأمامية منه إلى سيدٍ نبيل مدلّل.
النسر الحديدي، الدوق ڤال آروند، كان أقرب إلى محاربٍ في الجبهة الأمامية منه إلى سيدٍ نبيل مدلّل.
“هدية مبهرة لعيد ميلادي الثامن والأربعين، يا دوق آروند.” قال كيسل ببرود.
(ومع ذلك، تجرأت على فعلها قبل قليل؟) زمجر تاليس في قلبه.
رفع ڤال رأسه دون أي بادرة ضعف، نظر إلى الملك بغضبٍ صريح.
(أي إنني أمام النبي الأسود لا أستطيع أن أكذب صراحة. عليّ أن أستخدم أنصاف الحقائق لأخفي جوهر الحقيقة.)
“وماذا في ذلك؟ هل ستجعلني أدفع الثمن بقتلي هنا؟ أيها الملك بلا وريث؟”
رفع تاليس بصره بخوفٍ خافت وارتجف قليلًا.
…
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
(قراءة العقول؟)
“إنه لا يعرف كيف يقرأ العقول!” تسلّل إلى أذنيه صوتٌ ناعمٌ طفوليّ لنغمة فتاة صغيرة.
لم يُصدّق تاليس ذلك بسهولة، كان يسمع حتى اضطراب ضربات قلبه.
(جيد. لِنرى كم كذبة أخرى يستطيع أن يختلقها.)
نظر إلى عيني مورات، وتساءل بمرارةٍ في نفسه، (ما الذي يمكنني إخفاؤه إذًا؟)
الملك الأعلى التاسع والثلاثون لـ الكوكبة، القويّ كيسل الخامس، وضع التقرير الذي في يده، ثم رفع رأسه لينظر إلى النبيل المُتعب المقابل له.
“يا سيدي الشاب، لا داعي للدهشة المفرطة.” مرّر مورات يده على عصاه التي بدت عادية مثل صاحبها. “هل تعلم؟ لقد رأيت كثيرين يحملون نفس تلك النظرة التي في عينيك الآن.”
“إنه لا يعلم أن الصوفيّ قد كلّمك.”
كشف مورات عن مجموعة أسنانٍ تالفة وضحك ضحكةً مشوّهة. “من المجرمين… إلى الملك نفسه.”
ابتسم مورات ومدّ يده اليسرى نحو تاليس.
“هاهاها…” ضحك مورات.
(أي إنني أمام النبي الأسود لا أستطيع أن أكذب صراحة. عليّ أن أستخدم أنصاف الحقائق لأخفي جوهر الحقيقة.)
(أنا في مواجهة رجلٍ كهذا… شخصٍ مرعبٍ إلى هذا الحد…)
ضحك مورات ونظر إليه بنظرةٍ غريبة.
كانت حالة تاليس الذهنية في فوضى تامة.
أعاد تركيز بصره الرمادي حتى استقرّ أخيرًا على مورات الواقف أمامه.
(قد يكون من الأفضل أن…)
ابتسم مورات ومدّ يده اليسرى نحو تاليس.
في تلك اللحظة…
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“اهدأ.”
(إنه يحب سحق الناس إلى كُتَلٍ من اللحم. بعد معركة سوق الشوارع الحمراء، لا بد أنهم اكتشفوا تلك “الكرات اللحمية”.)
همس صوتٌ في أذنه.
(أنا في مواجهة رجلٍ كهذا… شخصٍ مرعبٍ إلى هذا الحد…)
“ذلك الرجل كان يخدعك طوال هذا الوقت.”
(لكن الأهم هو لقاء الملك الجديد، وبناء احترامه وإجلاله لرئيس الاستخبارات السرّية… وكذلك اعتماده وطاعته لنا. ملكٌ “عنيد” واحد مثل كيسل يكفينا. تلك هي الطريقة الوحيدة التي ستتألّق بها الكوكبة في ظلمات العالم.)
تجمّد تاليس من الصدمة.
(ثانيًا، الصوفي تحدث إليّ.)
ضرب الطاولة بيده، الصدى المفاجئ لذلك الصوت الفتيّ أذهله.
نظر إلى عيني مورات، وتساءل بمرارةٍ في نفسه، (ما الذي يمكنني إخفاؤه إذًا؟)
ضحك مورات ونظر إليه بنظرةٍ غريبة.
(قال الصوت: “إنه لا يعلم أن الصوفي قد تحدث إليك.” أي إن مورات لا يعلم بأن الصوفي تحدث إليّ.)
“لا تتصرّف بتهوّر. الآن، أنت وحدك من يسمع صوتي.”
أعاد تركيز بصره الرمادي حتى استقرّ أخيرًا على مورات الواقف أمامه.
قبض تاليس على حافة مائدة الوليمة بإحكام وحدّق بمورات، منسّقًا ذهوله المصطنع مع خوفه من قدرة مورات المزعومة على قراءة العقول.
نظر إلى عيني مورات، وتساءل بمرارةٍ في نفسه، (ما الذي يمكنني إخفاؤه إذًا؟)
“إنه لا يعرف كيف يقرأ العقول!” تسلّل إلى أذنيه صوتٌ ناعمٌ طفوليّ لنغمة فتاة صغيرة.
لم يُصدّق تاليس ذلك بسهولة، كان يسمع حتى اضطراب ضربات قلبه.
(إنه لا يعرف قراءة العقول؟)
(ما كان عليّ أن أشكّ بيودل. من سوق الشارع الأحمر إلى قصر الكرمة، فعل كل ما بوسعه ليضمن سلامتي) فكّر تاليس بأسف.
“لكنّه يستطيع كشف الكذب.” أضاف الصوت الغامض.
ثم عادت إليه الذكريات.
كبح تاليس الاضطراب في ذهنه بقوة وأغمض عينيه بإحكام.
(ثانيًا، الصوفي تحدث إليّ.)
ثم عادت إليه الذكريات.
كبح تاليس الاضطراب في ذهنه بقوة وأغمض عينيه بإحكام.
“تشيرين، إن هدف دراسات علم النفس هو سلوك الأفراد ونفسياتهم، أما هدف دراستنا فهو سلوك الجماعات ونفسياتها. وهناك فرقٌ شاسع بين الاثنين.” كان الأستاذ العجوز ينفث الدخان من غليونه وينظر إلى وو تشيرين الذي كان يقلب المسودة الأولى لأطروحته بانزعاج.
(رائحة مترفة منحطّة بحق.)
ابتسم العجوز وقال ببطء: “ومع ذلك، هناك أمرٌ مشترك. السلوك الإنساني والنفس الإنسانية يظلان دومًا عصيّين على الفهم، لا يُمكن التنبؤ بهما أو حصرهما في نمطٍ محدد. أمام مثل هذه الأعجوبة، ينبغي للباحثين أن يتحلّوا بالتواضع.”
أمسك مورات بعصاه بإحكام.
“وكما تعلم، فإن كل محاولةٍ لتطويق الظواهر الاجتماعية البشرية بنظريةٍ كلية أو أكثر، طالما وُصفت بأنها مثقلة بالثغرات. لأنّه لم يوجد بعدُ تفسيرٌ شاملٌ للعقل البشري.”
(قال أيضًا: “إنه لا يعرف كيف يقرأ العقول!” إن كان مورات لا يستطيع قراءة العقول، فهذا يعني أنّ ضغطه على جسر أنفه لتفعيل قدرته النفسية لم يكن إلا خدعة! استخدمها لخداعي!)
تلاشَت ذكريات حياته السابقة كما تنحسر الأمواج، واندمجت في خزان ذاكرته الهائل.
“استمع إليّ، وتحدّث بحذر.” جاء الصوت الفتيّ ذو اللثغة في أذن تاليس بخفوت.
فتح تاليس عينيه فجأةً وحدّق في النبي الأسود الذي كان ينتظر جوابه.
(وهذا يعني أنّ مورات، منذ البداية، لم يكن يعرف سوى الطبقة الأولى من المعلومات، أما البقية فكانت أكاذيب ليستدرجني بها.)
(حان وقت اللحظة الحاسمة), فكّر مورات هانسن بصمت، ضيّق عينيه باهتمامٍ وهو يتأمل الصبيّ الصغير أمامه.
(أولًا، لقد قابلت الصوفي.)
(لكن، من مظهره هذا، هل يخفي حقًا شيئًا جوهريًا يبقيه يودل سرًّا؟)
النسر الحديدي، الدوق ڤال آروند، كان أقرب إلى محاربٍ في الجبهة الأمامية منه إلى سيدٍ نبيل مدلّل.
أمسك مورات بعصاه بإحكام.
رفع ڤال رأسه دون أي بادرة ضعف، نظر إلى الملك بغضبٍ صريح.
(جيد. لِنرى كم كذبة أخرى يستطيع أن يختلقها.)
(قال الصوت: “إنه لا يعلم أن الصوفي قد تحدث إليك.” أي إن مورات لا يعلم بأن الصوفي تحدث إليّ.)
كان هدف مورات في هذا اليوم لا يقتصر على التحقق من ادعاءات يودل، بل كذلك البحث عن خيوطٍ تتعلق بـ الصوفيّ الوليد.
ضرب الطاولة بيده، الصدى المفاجئ لذلك الصوت الفتيّ أذهله.
استنشق مورات الهواء العذب.
تلاشَت ذكريات حياته السابقة كما تنحسر الأمواج، واندمجت في خزان ذاكرته الهائل.
(رائحة مترفة منحطّة بحق.)
رفع ڤال رأسه دون أي بادرة ضعف، نظر إلى الملك بغضبٍ صريح.
(لكن الأهم هو لقاء الملك الجديد، وبناء احترامه وإجلاله لرئيس الاستخبارات السرّية… وكذلك اعتماده وطاعته لنا. ملكٌ “عنيد” واحد مثل كيسل يكفينا. تلك هي الطريقة الوحيدة التي ستتألّق بها الكوكبة في ظلمات العالم.)
ضرب الطاولة بيده، الصدى المفاجئ لذلك الصوت الفتيّ أذهله.
ابتسم مورات لنفسه برضا.
قصر النهضة كان أطول وأهم مبنى في مدينة النجم الأبدي، يقع في قلبها تمامًا.
“استمع إليّ، وتحدّث بحذر.” جاء الصوت الفتيّ ذو اللثغة في أذن تاليس بخفوت.
ابتسم مورات لنفسه برضا.
“إنه لا يعلم أن الصوفيّ قد كلّمك.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“إنّه لا يعلم سوى ما قاله بنفسه. لا أستطيع أن أتحدث أكثر وإلا سيفطن للأمر. اعتنِ بنفسك، يا فتى.”
استنشق مورات الهواء العذب.
الكشف الجاد من الصوت جعله يشعر ببعض الارتياح، لكنه لم يعد بعد ذلك.
“لكنّه يستطيع كشف الكذب.” أضاف الصوت الغامض.
استنشق تاليس نفسًا عميقًا آخر. وعلى الرغم من أنّ الخوف ما زال ظاهرًا عليه في تلك اللحظة، إلا أنّ قلبه استعاد شيئًا من الثقة.
أعاد تركيز بصره الرمادي حتى استقرّ أخيرًا على مورات الواقف أمامه.
(إنها مجرد لعبة أخرى) قال لنفسه.
كان مظهر ڤال مختلفًا عن باقي أبناء الكوكبة. عيناه سوداوان ونظراته حادّة، جسر أنفه مرتفع وشفاهه بارزة، ولحيته كثيفة خشنة. بدا كرجلٍ صلب الملامح. كان درعه الحديدي ما يزال يحمل برودة الشمال، يتساقط منه أحيانًا قطراتٌ من الصقيع الذائب.
أعاد تركيز بصره الرمادي حتى استقرّ أخيرًا على مورات الواقف أمامه.
(ومع ذلك، تجرأت على فعلها قبل قليل؟) زمجر تاليس في قلبه.
عقله، الذي كان متجمّدًا تحت وطأة الصدمة والخوف، بدأ يعمل مجددًا.
استنشق مورات الهواء العذب.
(أولًا، لنرتّب المعلومات المتاحة.)
بصفته أحد أفراد العشائر الست الكبرى في المملكة، بدا ڤال أقل شبهًا بالنبلاء. وكان ذلك في الأغلب بسبب الندبة الممتدة من صدره حتى ذقنه. كان شعره محلوقًا قصيرًا بعناية، بحيث يصعب على الناظر معرفة أن لونه بني داكن.
(مورات يكذب.) توصّل تاليس إلى هذا الحكم بعد تذكيره بصوت الفتاة الصغيرة.
Arisu-san
(أولًا، لقد قابلت الصوفي.)
(وهذا يعني أنّ مورات، منذ البداية، لم يكن يعرف سوى الطبقة الأولى من المعلومات، أما البقية فكانت أكاذيب ليستدرجني بها.)
(ثانيًا، الصوفي تحدث إليّ.)
(“لكن، يمكنه اكتشاف الكذب.”) جعلته هذه الجملة أكثر حذرًا.
(ثالثًا، الصوفي اكتشف أنني سأكون الصوفي التالي.)
“لكن، إن كنت تريد اختصار الوقت، يمكنني تلبية رغبتك والدخول مباشرة إلى ذهنك. سأحاول ألّا أؤذي—”
كانت هذه هي الطبقات الثلاث المترابطة من الأسرار التي وجب على تاليس أن يخفيها.
“لست جريئًا إلى هذا الحد. العقول التي استعمل قدرتي عليها تُصاب بأذًى ما، بدرجات متفاوتة. في النهاية، أنت سيدي المستقبلي.”
(المشكلة أن يودل يعرف كل هذه الطبقات الثلاث. لو أنّ يودل قد أخبر مورات بكل شيء، لما جاء مورات بنفسه إلى هنا أصلًا. من كان سينتظرني آنذاك هو ما وصفه آسدا بالسلاح الأسطوري المضاد للصوفيين.)
…
(ما كان عليّ أن أشكّ بيودل. من سوق الشارع الأحمر إلى قصر الكرمة، فعل كل ما بوسعه ليضمن سلامتي) فكّر تاليس بأسف.
“لكنّه يستطيع كشف الكذب.” أضاف الصوت الغامض.
(قال الصوت: “إنه لا يعلم أن الصوفي قد تحدث إليك.” أي إن مورات لا يعلم بأن الصوفي تحدث إليّ.)
تجمّد تاليس من الصدمة.
(وهذا يعني أنّ مورات، منذ البداية، لم يكن يعرف سوى الطبقة الأولى من المعلومات، أما البقية فكانت أكاذيب ليستدرجني بها.)
“تشيرين، إن هدف دراسات علم النفس هو سلوك الأفراد ونفسياتهم، أما هدف دراستنا فهو سلوك الجماعات ونفسياتها. وهناك فرقٌ شاسع بين الاثنين.” كان الأستاذ العجوز ينفث الدخان من غليونه وينظر إلى وو تشيرين الذي كان يقلب المسودة الأولى لأطروحته بانزعاج.
(لقد وقعت في فخه. أرعبني حتى فقدت صوابي، وعلى الأرجح استدرجني لأفشي الطبقة الثانية من السر.)
(“لكن، يمكنه اكتشاف الكذب.”) جعلته هذه الجملة أكثر حذرًا.
(قال الصوت أيضًا: “إنه لا يعلم سوى ما قاله بنفسه.” أي إن مورات لا يعلم إلا بما نطق به أمامي.)
(إن “قراءة العقول” لديه ليست سوى استغلالٍ بارع للمعلومات المتاحة ليصطنع لنفسه القدرة على قراءة العقول.) قطّب تاليس حاجبيه وفكر بمرارة. (إنها مجرد وهم لبثّ الرعب فيّ وإجباري على الخضوع.)
(المؤكد أن مورات يعلم أنّ آسدا قد وجد صوفيًا جديدًا!، لكن لا أكثر من ذلك. يودل أخبره بنصف الطبقة الثالثة فقط. مورات لا يعلم من هو الصوفي الجديد.)
كبح تاليس الاضطراب في ذهنه بقوة وأغمض عينيه بإحكام.
(قال أيضًا: “إنه لا يعرف كيف يقرأ العقول!” إن كان مورات لا يستطيع قراءة العقول، فهذا يعني أنّ ضغطه على جسر أنفه لتفعيل قدرته النفسية لم يكن إلا خدعة! استخدمها لخداعي!)
استنشق تاليس نفسًا عميقًا آخر. وعلى الرغم من أنّ الخوف ما زال ظاهرًا عليه في تلك اللحظة، إلا أنّ قلبه استعاد شيئًا من الثقة.
(رأى صورة الصوفي الهوائي في ذهني… يا لغبائي! لم يُغيّر آسدا مظهره منذ مئات السنين، فكيف لا تعرف الاستخبارات شكله؟)
“تشيرين، إن هدف دراسات علم النفس هو سلوك الأفراد ونفسياتهم، أما هدف دراستنا فهو سلوك الجماعات ونفسياتها. وهناك فرقٌ شاسع بين الاثنين.” كان الأستاذ العجوز ينفث الدخان من غليونه وينظر إلى وو تشيرين الذي كان يقلب المسودة الأولى لأطروحته بانزعاج.
(الأمر نفسه ينطبق على كرة الطاقة في يده. الجدار الهوائي هو مهارة آسدا المميزة.)
ابتسم العجوز وقال ببطء: “ومع ذلك، هناك أمرٌ مشترك. السلوك الإنساني والنفس الإنسانية يظلان دومًا عصيّين على الفهم، لا يُمكن التنبؤ بهما أو حصرهما في نمطٍ محدد. أمام مثل هذه الأعجوبة، ينبغي للباحثين أن يتحلّوا بالتواضع.”
(إنه يحب سحق الناس إلى كُتَلٍ من اللحم. بعد معركة سوق الشوارع الحمراء، لا بد أنهم اكتشفوا تلك “الكرات اللحمية”.)
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
(أما حديثه عن كون السوق مظلمًا في تلك الليلة، فمحض هراء! حتى شرطي من الفئة الخامسة كان ليقول هذا بعد تحقيق بسيط!)
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
(إن “قراءة العقول” لديه ليست سوى استغلالٍ بارع للمعلومات المتاحة ليصطنع لنفسه القدرة على قراءة العقول.) قطّب تاليس حاجبيه وفكر بمرارة. (إنها مجرد وهم لبثّ الرعب فيّ وإجباري على الخضوع.)
كانت هذه هي الطبقات الثلاث المترابطة من الأسرار التي وجب على تاليس أن يخفيها.
(والآن، حان وقت التحقق.)
كان مظهر ڤال مختلفًا عن باقي أبناء الكوكبة. عيناه سوداوان ونظراته حادّة، جسر أنفه مرتفع وشفاهه بارزة، ولحيته كثيفة خشنة. بدا كرجلٍ صلب الملامح. كان درعه الحديدي ما يزال يحمل برودة الشمال، يتساقط منه أحيانًا قطراتٌ من الصقيع الذائب.
رفع تاليس بصره بخوفٍ خافت وارتجف قليلًا.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“اللورد هانسن، بما أنك تعرف كيف تقرأ العقول… فلماذا تسألني إذن؟ يمكنك أن تقرأ ذهني مباشرة…”
رفع تاليس بصره بخوفٍ خافت وارتجف قليلًا.
ابتسم مورات وهو يمسك بعصاه.
استنشق مورات الهواء العذب.
“لست جريئًا إلى هذا الحد. العقول التي استعمل قدرتي عليها تُصاب بأذًى ما، بدرجات متفاوتة. في النهاية، أنت سيدي المستقبلي.”
(ومع ذلك، تجرأت على فعلها قبل قليل؟) زمجر تاليس في قلبه.
الفصل 47: التفكير البشري.
“لكن، إن كنت تريد اختصار الوقت، يمكنني تلبية رغبتك والدخول مباشرة إلى ذهنك. سأحاول ألّا أؤذي—”
(الأمر نفسه ينطبق على كرة الطاقة في يده. الجدار الهوائي هو مهارة آسدا المميزة.)
ابتسم مورات ومدّ يده اليسرى نحو تاليس.
(إنه لا يعرف قراءة العقول؟)
لوّح تاليس بيده بذعر. “لا، لا، لا! لا داعي! سأخبرك بنفسي!”
استنشق مورات الهواء العذب.
نظر مورات إليه وهزّ رأسه ساخرًا.
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
(في النهاية، هو مجرد طفل في السابعة.)
سيد القلعة الباردة، حامي الشمال، الدوق ڤال آروند، البالغ من العمر تسعةً وأربعين عامًا، ضيّق عينيه ونظر إلى الملك مقابلاً نظرته.
“كما تشاء.” انحنى النبي الأسود قليلًا، وزاوية فمه ترتسم عليها ابتسامة خفيفة.
(إنها مجرد لعبة أخرى) قال لنفسه.
في تلك اللحظة، تأكد تاليس تمامًا.
في تلك اللحظة، تأكد تاليس تمامًا.
(لقد حاول خداعي مرة أخرى! لكني كشفت خدعته! يا له من ممثل بارع، لِمَ لم تلتحق بقاعة الليل بمثل هذا الأداء؟ ومع ذلك…)
(كاشف أكاذيب بشري شرير لا يمكن تفسيره، كأنه من رواية خيال علمي؟)
(“لكن، يمكنه اكتشاف الكذب.”) جعلته هذه الجملة أكثر حذرًا.
(إنه لا يعرف قراءة العقول؟)
(كاشف أكاذيب بشري شرير لا يمكن تفسيره، كأنه من رواية خيال علمي؟)
“إنه لا يعلم أن الصوفيّ قد كلّمك.”
(أي إنني أمام النبي الأسود لا أستطيع أن أكذب صراحة. عليّ أن أستخدم أنصاف الحقائق لأخفي جوهر الحقيقة.)
(لقد حاول خداعي مرة أخرى! لكني كشفت خدعته! يا له من ممثل بارع، لِمَ لم تلتحق بقاعة الليل بمثل هذا الأداء؟ ومع ذلك…)
(أنصاف الحقائق…) تنهد تاليس في قلبه. (لماذا لم أدرس في قسم الصحافة؟)
(رأى صورة الصوفي الهوائي في ذهني… يا لغبائي! لم يُغيّر آسدا مظهره منذ مئات السنين، فكيف لا تعرف الاستخبارات شكله؟)
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
كان هدف مورات في هذا اليوم لا يقتصر على التحقق من ادعاءات يودل، بل كذلك البحث عن خيوطٍ تتعلق بـ الصوفيّ الوليد.
همس صوتٌ في أذنه.
