النوايا الحقيقية تنكشف في النهاية
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“الوضع مماثل في تلّ والّا. حتى مع احتساب التابعين، لست واثقًا من قدرتي على جمع ثلاثمئة جندي.”
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“إن كانت الكوكبة ستنال مستقبلًا مشرقًا ومجتمعًا مستقرًا، وإن لم تندثر العائلة المالكة… فأنا أؤمن أنّ أحدًا لن يتراجع في وجه حربٍ مصيرية كهذه!”
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
وسط الاضطراب في القاعة، دخلَ نبيلٌ بدا في أوج شبابه.
Arisu-san
تحت أنظار الجميع المندهشة، فتح دوق فاكينهاز فمه وضحك بجنونٍ وفرحٍ هستيري.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
قاطع الدوق فاكينهاز الشاب بسخرية. “الذي مات في البعثة الدبلوماسية خاصتهم كان أميرًا، الابن الوحيد للملك نوڤين والوريث الأوحد لعائلة والتون. التضحيات؟ نعم، ربما نحتاج فقط إلى قطع قطعة من الأرض في الشمال وإهدائها لإكستيدت، أليس كذلك؟”
الفصل 60: النوايا الحقيقية تنكشف في النهاية
“ابنتي الوحيدة، وريثة النسر الأبيض، موجودة الآن في حصن التنين المحطّم على الحدود بين المملكتين. وهي تحت إمرة السيدة سونيا ساسير، زهرة الحصن! حياتها وموتها معلّقان على نتيجة المعركة بين التنين العظيم والكوكبة!”
….
“يمكننا تحمّل ضغط الدوقات الثلاثة لإكستيدت، لكن إن تعلق الأمر بإكستيدت بأسرها… فإننا بحاجة إلى قوة الكوكبة كاملة.”
أثار الرعبُ ضجّةً بين عامة الشعب ومن الطبقة النبيلة الصغرى، وكذلك من الطبقة النبيلة المتوسطة، ولم يكن أمام الحرس خيار سوى أن يصرخوا بأعلى أصواتهم.
(لقد بدأ. بسرعة.)
“سيريل، إنك جريءٌ جدًا في حديثك.” ألقى ڤال نظرةً ذات مغزى نحو سيريل. “بفضلك، لن يجرؤ أحد الآن على طرح مسألة العودة إلى قاعة الاجتماعات الصغيرة الخاصة.”
رد ڤال آروند بصرامة، “كم عدد الجنود؟ أتمزح؟ لقد استدعيتُ بالفعل جميع تابعيّ. لدينا خمسة عشر ألف مشاة، وألف رامي سهام، وخمسمئة وحدة من الفرسان المدرعين، بل وحتى كمية صغيرة من البنادق الصوفية! سيتوجهون لتعزيز حصن التنين المحطّم في أقصر وقت وسيتلقّون الأوامر من القائدة الليدي سونيا ساسير.
أجاب الكونتات الجالسون على مقاعدهم الحجرية بالصمت.
تنفس كيسل الخامس بعمق.
كانت نظرة الدوق فاكينهاز مظلمة، وحتى حين ضحك، خرج صوته حادًّا. “كان هذا سيحدث عاجلًا أم آجلًا. لقد تخلّصتُ فحسب من الارتياح والهلع بالنيابة عنكم.”
لم يجرؤ أحد أن يكون أول من يتكلم بعد تلك الكلمات.
تنهد الدوق كولين. “ضيف الوليمة غير المرحّب به… أجل، أنت تستحق هذا اللقب حقًا.”
عَيْنه اليسرى مغطاة بندوبٍ مروّعة، ويرتدي عباءةً صفراء وسوداء تحمل صورة قرون الأيائل.
وكأغلب الكونتات من العائلات الثلاث عشرة المرموقة، كان وجه زاين كئيبًا، ولم ينبس ببنت شفة.
كان كوهين الواقف خلف الكونت قد خفض رأسه وتنفس بخفوت.
بعد أكثر من عشر ثوانٍ، بدأت أصوات الطنين المتخبطة تعلو من الشعب المذعور في ساحة النجم، حتى وصلت أصداؤها إلى قاعة النجوم. لقد خرج خبرُ المواجهة الوشيكة بين إكستيدت والكوكبة إلى العلن تمامًا.
تحت أنظار الجميع، نزع كوشدر عباءته، وبملامح صارمة رفع ذراعه نحو النبلاء في القاعة.
حدّق الكونت سوريل في الملك بنظرة عدائية. “جلالتك، لقد حققت التأثير الذي أردته بإعلان هذه الكارثة القادمة لمواطني مملكتنا. والسؤال الآن، كيف سنُصلح هذه الفوضى؟”
بينما سخر آخرون بازدراء، وأخفض الباقون رؤوسهم متنهّدين.
كان وجه كيسل باردًا كالثلج ولم ينطق بشيء، اكتفى بإلقاء نظرة سريعة نحو سوريل، الذي ظلّ متمسكًا بعناده.
صرخ غيلبرت بصوتٍ عالٍ حازم: “صمتًا!”
حدّق الكونت تالون في سوريل بوقاحة. “الأمر بسيط. هل نقاتل أم نتفاوض؟ إن كنا سنقاتل، فلنعد إلى أقاليمنا ونحشد قواتنا.”
أومأ زايِن له بابتسامة ودّية وهز رأسه قليلًا. في تلك اللحظة، نقر كيسل الخامس صولجانه برفق على الأرض. فصمت جميع النبلاء والتفتوا نحوه.
قال زاين ببطء وهو يرفع رأسه لينظر إلى بقية الأسياد، “لا تزال لدينا فرصة للتفاوض. لدينا حلفاء. يمكننا دعوتهم لحلّ النزاع، تمامًا كما حدث قبل اثني عشر عامًا. ربما لا تندلع الحرب إن قدّمنا التضحيات اللازمة…”
نظرته اخترقت كلّ تابعٍ من التوابع كسكين.
قاطع الدوق فاكينهاز الشاب بسخرية. “الذي مات في البعثة الدبلوماسية خاصتهم كان أميرًا، الابن الوحيد للملك نوڤين والوريث الأوحد لعائلة والتون. التضحيات؟ نعم، ربما نحتاج فقط إلى قطع قطعة من الأرض في الشمال وإهدائها لإكستيدت، أليس كذلك؟”
“ليس هنالك في تلال الساحل الجنوبي فرسان صالحون للقتال. عائلة كوڤندير تستطيع جمع ألفي جندي مشاة من حدود مدينة اليشم. وهناك أيضًا بعض البنادق الصوفية. لكنهم قد يتضررون من المناخ إن طالت الحرب في الشمال. كما أن أتباعي بلا شك سيضجرون. لا أستطيع ضمان جودة الجنود.”
قال الكونت زيمونتو ببرود، “الإقليم الشمالي لن يتنازل عن شبرٍ واحد. عائلتنا حمت تلك الأرض لأجيالٍ طويلة.”
“إذًا، هذه هي مملكتي؟”
“لكن من الصحيح أن الأمير مات داخل أراضيكم، أليس كذلك؟” ضحك الكونت داغستان بصوتٍ عالٍ. “هذه مسؤوليتكم. وطبعًا، عليكم أن تدفعوا الثمن.”
“حقًا، كما تقول سلالة الفجر والظلام: جميع الملوك أناس وحيدون.”
رفع الكونت فريس رأسه، وفي عينيه بريقٌ شرس. “إن لم تكن تمزح يا داغستان، فبوسعنا المبارزة على منصة الإبادة حالًا.”
“ههه، لا يمكن أن تقوم معركة دون قوة نارية كافية. لكنّ كرامة العائلة المالكة ليست شيئًا يُوضع على طاولة المفاوضات كذلك…”
قال الدوق فاكينهاز متظاهرًا بالتفكير العميق، “حسنًا، إذًا، لماذا لا نسلّمهم عشرين بالمئة من إمدادات الزيت الأبدي من بحر الشرق؟” ألقى أولًا نظرة نحو الدوق كولين ثم نحو زاين، وابتسم بابتسامة لا مبالية. “وماذا عن خام قطرات الكريستال في الجنوب؟”
“دوقا الحراسة لأرض المنحدرات وتلّ حافة النصل لم يصلا بعد. غير أني أظنّ أن موقفهما، شأنهما شأن العائلات الأربع الأخرى، سيكون مماثلًا.”
أجابه الدوق كولين بصرامة، “حتى المزاح له حدود، سيريل.”
أصدر الملك أنفاسًا خافتة، وارتسمت على وجه دوق الإقليم الشمالي ملامح امتعاض شديد.
أومأ زايِن له بابتسامة ودّية وهز رأسه قليلًا. في تلك اللحظة، نقر كيسل الخامس صولجانه برفق على الأرض. فصمت جميع النبلاء والتفتوا نحوه.
تلك أرضنا! وإن اندلعت الحرب، فحتى النساء والأطفال سيحملون السلاح! أما المؤن، فتعتمد على مقدار الأرض التي سنتمكن من الدفاع عنها.”
تحت نظرات الملك، أومأ غيلبرت وتقدّم خطوة إلى الأمام وهو يقطّب حاجبيه.
في تلك اللحظة، انفجر صوتٌ جهوريّ بغضب، كلّ مقطعٍ فيه بدا وكأنه زئيرٌ، قادمًا من الباب الرئيسي لقاعة النجوم!
“وفقًا لمصادر من إدارة المخابرات السرية للمملكة، فقد علمت مدينة سُحب التنين بموت أميرهم في الكوكبة منذ الأمس. أما دوق الرمال السوداء فقد تحرك أسرع من ملكهم، إذ بدأ بتجنيد الجند وحشد جيشه قبل يومين. أما الدوقان الآخران في جنوبي إكستيدت، فقد تأخرا عنه يومين فقط، لكن الفارق ليس كبيرًا.”
وفي المقابل، تجنّب الدوقات الأربعة النظر إليه جميعًا.
عمّ الاضطراب القاعة على الفور!
“ماذا قال الشرقيون مجددًا؟ النوايا الحقيقية تُكشف في النهاية؟
صرخ غيلبرت بصوتٍ عالٍ حازم: “صمتًا!”
“أتعتقد حقًا أن الدوق آروند قادر على جمع عشرة آلاف رجل؟ إن الكوكبة لم تتعافَ بعد من العام الدموي. أظن أن أولئك الأسياد لا يملكون سوى ثلث العدد الذي أعلنوه للتو.”
وسط المشاعر المعقدة التي غمرت القاعة، تكلّم الملك الأعلى بصوتٍ منخفضٍ مخلص.
قال الكونت داغستان ببرود،
“إن اندلعت الحرب بين المملكتين، فالعائلة الملكية وعائلة تالون ستبذلان كل ما في وسعهما لمساعدة الإقليم الشمالي.”
“ألا ترى؟ النبلاء من الشمال يمثلون عرضًا أمام إكستيدت.”
أومأ الكونت تالون بحزم.
(طمأنة أتباعه؟)
ثم نظر الملك إلى دوق الإقليم الشمالي بوجهٍ جامد. “ڤال، كم عدد الجنود والمؤن التي يمكنك توفيرها؟”
بُخل نبلاء الصحراء الغربية جعل الحاضرين من النبلاء يبدؤون بالهمس فيما بينهم.
رد ڤال آروند بصرامة، “كم عدد الجنود؟ أتمزح؟ لقد استدعيتُ بالفعل جميع تابعيّ. لدينا خمسة عشر ألف مشاة، وألف رامي سهام، وخمسمئة وحدة من الفرسان المدرعين، بل وحتى كمية صغيرة من البنادق الصوفية! سيتوجهون لتعزيز حصن التنين المحطّم في أقصر وقت وسيتلقّون الأوامر من القائدة الليدي سونيا ساسير.
(طمأنة أتباعه؟)
تلك أرضنا! وإن اندلعت الحرب، فحتى النساء والأطفال سيحملون السلاح! أما المؤن، فتعتمد على مقدار الأرض التي سنتمكن من الدفاع عنها.”
صرخ غيلبرت بصوتٍ عالٍ حازم: “صمتًا!”
“الثلاثة آلاف وخمسمئة رجل في مدينة المراقبة سيضحّون بأرواحهم في القتال!” أومأ الكونتان زيمونتو وفريس بحزم.
قال زاين ببطء وهو يرفع رأسه لينظر إلى بقية الأسياد، “لا تزال لدينا فرصة للتفاوض. لدينا حلفاء. يمكننا دعوتهم لحلّ النزاع، تمامًا كما حدث قبل اثني عشر عامًا. ربما لا تندلع الحرب إن قدّمنا التضحيات اللازمة…”
“البرج العتيق المنعزل يملك ألفي من المشاة فقط، غير أننا سنقاتل حتى النهاية، حتى لو لم يبقَ سوى جنديٍ واحد!”
أغمض الكونت كارابيان العجوز عينيه بهدوء وأطلق تنهيدة خافتة
اعتدل دوق الإقليم الشمالي في جلسته وتفحص النبلاء جميعًا بنظرة حادّة.
“هراء!”
“يمكننا تحمّل ضغط الدوقات الثلاثة لإكستيدت، لكن إن تعلق الأمر بإكستيدت بأسرها… فإننا بحاجة إلى قوة الكوكبة كاملة.”
لم يتفوه كيسل الخامس بشيء آخر. أطلق زفرة خفيفة فقط.
كان كوهين، الواقف خلف الكونت العجوز كارابيان، يحكّ رأسه في حيرة.
(لقد بدأ. بسرعة.)
“أليست هذه الجلسة الوطنية موجّهة للمملكة بأكملها؟ لماذا يعلنون عن تشكيلات جيوشهم هكذا؟”
فقط عامة الناس المراقبون للاجتماع تبادلوا الهمسات في حيرة.
أغمض الكونت كارابيان العجوز عينيه بهدوء وأطلق تنهيدة خافتة
اتّسعت عينا ڤال غيظًا وأدار رأسه بعنف.
“ألا ترى؟ النبلاء من الشمال يمثلون عرضًا أمام إكستيدت.”
وفي المقابل، تجنّب الدوقات الأربعة النظر إليه جميعًا.
“أتعتقد حقًا أن الدوق آروند قادر على جمع عشرة آلاف رجل؟ إن الكوكبة لم تتعافَ بعد من العام الدموي. أظن أن أولئك الأسياد لا يملكون سوى ثلث العدد الذي أعلنوه للتو.”
“جنود المستنقعات غير مؤهّلين للقتال في الشمال البتة.”
تجمّد كوهين في مكانه مندهشًا.
وعلى النقيض، بدأ رؤساء النقابات والتجّار المراقبون للمؤتمر بالهمس فيما بينهم.
ثم رفع نظره نحو شعار النجمتين الفضيتين المتقاطعتين على سقف القاعة.
“هناك حرب شاملة وشيكة، لكن النبلاء خائفون ومشوشون. يختلقون الأعذار بشتى الطرق! في مثل هذا الوضع، أن تتحمّل وحدك عذاب القرار بين القتال والتفاوض، بصفتك ملكنا…
(كأحفادٍ للإمبراطورية ودرعٍ لشبه الجزيرة الغربية، هل وصلت الكوكبة إلى هذا الحد من الضعف؟)
“ماذا قال الشرقيون مجددًا؟ النوايا الحقيقية تُكشف في النهاية؟
أومأ كيسل الخامس بخفة، ثم التفت نحو سيريل ذي المظهر المخيف.
ارتفعَت موجة أخرى من الهتافات من ساحة النجمة نحو قاعة النجوم.
“وماذا عن أسياد الصحارى الغربية؟”
“إذًا، هذه هي مملكتي؟”
أمالَ سيريل فاكينهاز رأسه إلى الخلف وأغلق عينيه.
الفصل 60: النوايا الحقيقية تنكشف في النهاية
“الأطلال لا يمكنها أن تُرسل أكثر من ألف جندي مشاة. في الآونة الأخيرة، قبيلة العظام القاحلة تُثير الاضطراب مجددًا. أمّا البنادق الصوفية، فليس لدينا ما يكفينا حتى لأنفسنا.”
رفع كيسل رأسه ببطء.
تمتم الكونت الشاب ديريك كرُوما،
أشار كوشدر إلى النجمين المتقاطعين في السقف وتكلّم بصوت مرتفع،
“حصن الجناح ليس معروفًا بقوّته العسكرية، غير أننا نستطيع إرسال مئة من نخبة فرسان صافرة الغراب.”
ضحك سيريل فاكينهاز بصوت مرتفع.
عقد بوزدورف حاجبيه بشدة.
“ههه، لا يمكن أن تقوم معركة دون قوة نارية كافية. لكنّ كرامة العائلة المالكة ليست شيئًا يُوضع على طاولة المفاوضات كذلك…”
“حصن الأرواح الشجاعة في حالة اضطراب مؤخرًا. أُقيم قائد من الأورك. وهو الآن يجمع قوى النفوذ من عائلات شتّى. عائلة الأسد الأسود لا يمكنها أن تُرسل أكثر من مئتي رجل.”
“هذه هي المملكة التي أقسمتم بولائكم لها، وهي أعظم مملكة في تاريخ البشر! حتى وإن لم يكن الإقليم الشمالي أرضكم، فإن راية النجمتين المتقاطعتين ترفرف فوقه! كما ترفرف فوق أراضيكم!”
بُخل نبلاء الصحراء الغربية جعل الحاضرين من النبلاء يبدؤون بالهمس فيما بينهم.
(كأحفادٍ للإمبراطورية ودرعٍ لشبه الجزيرة الغربية، هل وصلت الكوكبة إلى هذا الحد من الضعف؟)
عقد كوهين حاجبيه.
“هاه. أُخمّن أن الحُرّاس لم ينقلوا سوى أخبار قوّات الإقليم الشمالي، لا قوّات الصحراء الغربية.”
لقد خدم سابقًا في الخطوط الأمامية للصحراء الغربية أثناء معركة الإبادة التي تلت حرب الصحراء. وبناءً على علمه، كانت قوّة جيش الصحراء الغربية ليست بتلك الضعف قطعًا.
“يا صاحب السمو، قبل خمس سنوات قاتلتُ أنا أيضًا من أجل الكوكبة. وفي النهاية، فقدتُ ابني البكر إلى الأبد في الصحراء الغربية. أظنّ أنك، ما دمت بلا ولد، لن تدرك معنى ذلك…”
نظر ڤال فاكينهاز بنظرات باردة.
عند سماع هذا، لم يتمالك كوهين نفسه عن خفض رأسه.
“كنتَ متحمسًا للغاية حين كشفتَ السر للتو. أمّا حين وصل الأمر لتجنيد الجند… همف.”
“إذًا، لا رجال بل مال؟ أذكر أنه خلال حرب الصحراء، قلتَ لي إنك لا تملك مالًا ولكن يمكنك تقديم الرجال. وقلتَ أيضًا إن المسافة بعيدة قليلًا لنقل الجنود من بحر الشرق إلى الصحراء الغربية؟”
ارتفعَت موجة أخرى من الهتافات من ساحة النجمة نحو قاعة النجوم.
(كأحفادٍ للإمبراطورية ودرعٍ لشبه الجزيرة الغربية، هل وصلت الكوكبة إلى هذا الحد من الضعف؟)
هذه المرّة كانت هتافات مفعمة بالحماسة، وقد دوّت أصوات كثيرة متقدة داخل القاعة.
“جلالتكم، من أجل مصلحة الكوكبة، ومن أجل كرامة العائلة المالكة جيدستار، لا يمكننا أن نتردد في مثل هذه الأزمة! لذا، جلالتكم، شاركونا عبءَ الكوكبة! في القتال أو في التفاوض، دعونا جميعًا نتحمل ثمن هذا القرار معًا!
لمسَ الكونت تالون دبّوس صدره ذي النجم الخماسي وتنهد.
استدار كوشدر، ومرّت نظرة عينه الوحيدة الحادّة على كلّ تابعٍ من التوابع.
“هاه. أُخمّن أن الحُرّاس لم ينقلوا سوى أخبار قوّات الإقليم الشمالي، لا قوّات الصحراء الغربية.”
تكلّم الكونت العجوز كارابيان في التوقيت المناسب وبملامح جادة،
حافظ كيسل الخامس على رباطة جأشه.
كان وجه كيسل باردًا كالثلج ولم ينطق بشيء، اكتفى بإلقاء نظرة سريعة نحو سوريل، الذي ظلّ متمسكًا بعناده.
استدار وسأل كالين،
“ملك القبضة الحديدية، جلالتكم! التوابع والنبلاء لا يجرؤون على اتباعكم! الكوكبة بأسرها مثقلة بالخوف… تلك المأساة مرّ عليها أكثر من اثني عشر عامًا، وقد دُفن جسد الملك الراحل منذ زمن! ومع ذلك، ما زلنا لا نعلم ما الذي تفكرون فيه! لا نعلم أيّ نوعٍ من الملوك نتبع!”
“وماذا عن عائلة السيف والدِرع الشمسية، وعن بحر الشرق بأسره؟”
“شكرًا لتذكيرنا أنّ الشهر الحالي هو ديسمبر. الشتاء قد حلّ.”
أجاب الدوق السمين بابتسامة،
فقط عامة الناس المراقبون للاجتماع تبادلوا الهمسات في حيرة.
“جلالتكم، أغلب سكان بحر الشرق يقتاتون من البحر. ليست لدينا قوّات كافية. غير أنّنا نستطيع الإسهام بالمال واستئجار المرتزقة. وإن اندلعت حرب شاملة، طالما لم يكن الشتاء قد حلّ ولم يتجمّد البحر، فأسطولنا البحري قادر حتى على مهاجمة الساحل الشرقي لإكستيدت.”
“السير آروند، لا تقلق! مدينة الغابة الشاهقة ستُرسل جميع قوّاتها وتتقدّم شمالًا نحو حصن التنين المحطّم!”
وبجانب دوق بحر الشرق، تبادل الكونت نوا جاڤيا والكونت كلارك ألموند النظرات، وأومآ برأسيهما.
كالصقر الصيّاد، رمق ڤال كلّ من تكلّم بنظرة حادّة.
تكلّم دوق فاكينهاز بصوت حاد،
كالصقر الصيّاد، رمق ڤال كلّ من تكلّم بنظرة حادّة.
“شكرًا لتذكيرنا أنّ الشهر الحالي هو ديسمبر. الشتاء قد حلّ.”
“حينها سنقاتل من أجل كرامة كوكبة النجوم وشرف جيدستار! بلا تذمّر! بلا تراجع!”
نقر كيسل الخامس على كرسيه الحجري وتحدث بنبرة عميقة،
“وفقًا لمصادر من إدارة المخابرات السرية للمملكة، فقد علمت مدينة سُحب التنين بموت أميرهم في الكوكبة منذ الأمس. أما دوق الرمال السوداء فقد تحرك أسرع من ملكهم، إذ بدأ بتجنيد الجند وحشد جيشه قبل يومين. أما الدوقان الآخران في جنوبي إكستيدت، فقد تأخرا عنه يومين فقط، لكن الفارق ليس كبيرًا.”
“إذًا، لا رجال بل مال؟ أذكر أنه خلال حرب الصحراء، قلتَ لي إنك لا تملك مالًا ولكن يمكنك تقديم الرجال. وقلتَ أيضًا إن المسافة بعيدة قليلًا لنقل الجنود من بحر الشرق إلى الصحراء الغربية؟”
ضحك سيريل فاكينهاز بصوت مرتفع.
أجاب كالين مبتسمًا دون أن يطرف له جفن،
كان كوهين الواقف خلف الكونت قد خفض رأسه وتنفس بخفوت.
“قبل خمس سنوات، كان الناس جميعًا لا يعرفون كيف يخرجون لكسب الرزق. لذلك لم يكن هناك مال، بل وفرة من الرجال. أمّا الآن، فالناس جميعًا منشغلون في جمع المال. لذلك لا رجال، بل وفرة من المال.”
“يا صاحب السمو، قبل خمس سنوات قاتلتُ أنا أيضًا من أجل الكوكبة. وفي النهاية، فقدتُ ابني البكر إلى الأبد في الصحراء الغربية. أظنّ أنك، ما دمت بلا ولد، لن تدرك معنى ذلك…”
أصدر الملك أنفاسًا خافتة، وارتسمت على وجه دوق الإقليم الشمالي ملامح امتعاض شديد.
وسط الاضطراب في القاعة، دخلَ نبيلٌ بدا في أوج شبابه.
أدار الملك كيسل رأسه نحو نبلاء الجنوب.
“جلالتكم، أتريدون خوض هذه الحرب بكرامة؟ بادلوها بعرشكم! هاهاهاها!”
قبل أن ينطق الملك، أجاب زاين بصوت مفعم بالقلق،
“ههه، لا يمكن أن تقوم معركة دون قوة نارية كافية. لكنّ كرامة العائلة المالكة ليست شيئًا يُوضع على طاولة المفاوضات كذلك…”
“ليس هنالك في تلال الساحل الجنوبي فرسان صالحون للقتال. عائلة كوڤندير تستطيع جمع ألفي جندي مشاة من حدود مدينة اليشم. وهناك أيضًا بعض البنادق الصوفية. لكنهم قد يتضررون من المناخ إن طالت الحرب في الشمال. كما أن أتباعي بلا شك سيضجرون. لا أستطيع ضمان جودة الجنود.”
بدأ بعض النبلاء وأفراد الشعب داخل القاعة بالتصفيق بحرارة.
تكلّم الكونت العجوز كارابيان في التوقيت المناسب وبملامح جادة،
“ذلك ظلمٌ بحقّكم! ولكن، لمَ تظنّ أن هذا يحدث؟”
“الوضع مماثل في تلّ والّا. حتى مع احتساب التابعين، لست واثقًا من قدرتي على جمع ثلاثمئة جندي.”
في تلك اللحظة، رفع زاين رأسه بنظرة حازمة وحدّق في الملك.
كان كوهين الواقف خلف الكونت قد خفض رأسه وتنفس بخفوت.
“هذه هي المملكة التي أقسمتم بولائكم لها، وهي أعظم مملكة في تاريخ البشر! حتى وإن لم يكن الإقليم الشمالي أرضكم، فإن راية النجمتين المتقاطعتين ترفرف فوقه! كما ترفرف فوق أراضيكم!”
ما زال يتذكر أنه حين ذهبت أختاه لزيارة صديقتيهما، أرسل والده فورًا خمس مئة جندي لمرافقتهما.
“هناك حرب شاملة وشيكة، لكن النبلاء خائفون ومشوشون. يختلقون الأعذار بشتى الطرق! في مثل هذا الوضع، أن تتحمّل وحدك عذاب القرار بين القتال والتفاوض، بصفتك ملكنا…
كان الكونت لاشيا أكثر صراحة.
أشار كوشدر إلى النجمين المتقاطعين في السقف وتكلّم بصوت مرتفع،
“جنود المستنقعات غير مؤهّلين للقتال في الشمال البتة.”
كان كوهين الواقف خلف الكونت قد خفض رأسه وتنفس بخفوت.
لم يتفوه كيسل الخامس بشيء آخر. أطلق زفرة خفيفة فقط.
حدّق الكونت سوريل في الملك بنظرة عدائية. “جلالتك، لقد حققت التأثير الذي أردته بإعلان هذه الكارثة القادمة لمواطني مملكتنا. والسؤال الآن، كيف سنُصلح هذه الفوضى؟”
“دوقا الحراسة لأرض المنحدرات وتلّ حافة النصل لم يصلا بعد. غير أني أظنّ أن موقفهما، شأنهما شأن العائلات الأربع الأخرى، سيكون مماثلًا.”
قال الكونت زيمونتو ببرود، “الإقليم الشمالي لن يتنازل عن شبرٍ واحد. عائلتنا حمت تلك الأرض لأجيالٍ طويلة.”
بوصفهم نبلاء من إقليم أرض المنحدرات، أدار الكونت سوريل والكونت داغستان رأسيهما ولم ينبسا بكلمة.
“مقارنةً بهذا… انظروا لما فعلتم جميعًا؟”
وعلى النقيض، بدأ رؤساء النقابات والتجّار المراقبون للمؤتمر بالهمس فيما بينهم.
أهذا هو هدفهم؟ أأنا و”كيل” طريدتهم؟
أكثر ما أثار قلقهم هو الحرب الوشيكة.
“وماذا عن عائلة السيف والدِرع الشمسية، وعن بحر الشرق بأسره؟”
“أهكذا تُكافئون الكوكبة؟”
تمتم الكونت الشاب ديريك كرُوما،
كان دوق الإقليم الشمالي يشتعل غضبًا شديدًا. نهض فجأة وأشار بإصبعه إلى النجمين المتقاطعين فوقه.
“أم يجب عليّ أن أمثّل الكوكبة وأقبل، بمهانة، بكلّ شروطهم المحتملة؟”
“هذه هي المملكة التي أقسمتم بولائكم لها، وهي أعظم مملكة في تاريخ البشر! حتى وإن لم يكن الإقليم الشمالي أرضكم، فإن راية النجمتين المتقاطعتين ترفرف فوقه! كما ترفرف فوق أراضيكم!”
وبجانب دوق بحر الشرق، تبادل الكونت نوا جاڤيا والكونت كلارك ألموند النظرات، وأومآ برأسيهما.
قال الكونت داغستان ببرود،
(لقد بدأ. بسرعة.)
“يا صاحب السمو، قبل خمس سنوات قاتلتُ أنا أيضًا من أجل الكوكبة. وفي النهاية، فقدتُ ابني البكر إلى الأبد في الصحراء الغربية. أظنّ أنك، ما دمت بلا ولد، لن تدرك معنى ذلك…”
“إن اندلعت الحرب بين المملكتين، فالعائلة الملكية وعائلة تالون ستبذلان كل ما في وسعهما لمساعدة الإقليم الشمالي.”
“هراء!”
لقد بدأ… ممتع.
اتّسعت عينا ڤال غيظًا وأدار رأسه بعنف.
عمّ الاضطراب القاعة على الفور!
“ابنتي الوحيدة، وريثة النسر الأبيض، موجودة الآن في حصن التنين المحطّم على الحدود بين المملكتين. وهي تحت إمرة السيدة سونيا ساسير، زهرة الحصن! حياتها وموتها معلّقان على نتيجة المعركة بين التنين العظيم والكوكبة!”
تحت نظرات الملك، أومأ غيلبرت وتقدّم خطوة إلى الأمام وهو يقطّب حاجبيه.
عند سماع هذا، لم يتمالك كوهين نفسه عن خفض رأسه.
رد ڤال آروند بصرامة، “كم عدد الجنود؟ أتمزح؟ لقد استدعيتُ بالفعل جميع تابعيّ. لدينا خمسة عشر ألف مشاة، وألف رامي سهام، وخمسمئة وحدة من الفرسان المدرعين، بل وحتى كمية صغيرة من البنادق الصوفية! سيتوجهون لتعزيز حصن التنين المحطّم في أقصر وقت وسيتلقّون الأوامر من القائدة الليدي سونيا ساسير.
زفر، ونظر نحو رافاييل الواقف خلف النبيّ الأسود.
كان دوق الإقليم الشمالي يشتعل غضبًا شديدًا. نهض فجأة وأشار بإصبعه إلى النجمين المتقاطعين فوقه.
“ربما لا حاجة بنا إلى خوض الحرب. يمكننا اختيار التفاوض. حتى لو أرسلت إكستيدت جيشها، فسيكون ذلك من أجل مكسبٍ ما.”
بدلًا من ذلك، استدار نحو ڤال.
هزّ الدوق كالين رأسه وتنهد.
حدّق الكونت سوريل في الملك بنظرة عدائية. “جلالتك، لقد حققت التأثير الذي أردته بإعلان هذه الكارثة القادمة لمواطني مملكتنا. والسؤال الآن، كيف سنُصلح هذه الفوضى؟”
“ثمّ نُجبر الإقليم الشمالي على تسليم أرضه بخضوع؟”
استدار كوشدر، ومرّت نظرة عينه الوحيدة الحادّة على كلّ تابعٍ من التوابع.
كالصقر الصيّاد، رمق ڤال كلّ من تكلّم بنظرة حادّة.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
في تلك اللحظة، رفع زاين رأسه بنظرة حازمة وحدّق في الملك.
“أتعتقد حقًا أن الدوق آروند قادر على جمع عشرة آلاف رجل؟ إن الكوكبة لم تتعافَ بعد من العام الدموي. أظن أن أولئك الأسياد لا يملكون سوى ثلث العدد الذي أعلنوه للتو.”
“الآن وقد علمنا الأوراق التي بأيدينا وحجم قوّاتنا، فإن خيار القتال أو التفاوض يعتمد على إرادة جلالتكم.”
تحت نظرات الملك، أومأ غيلبرت وتقدّم خطوة إلى الأمام وهو يقطّب حاجبيه.
تحوّلت أنظار الجميع فورًا نحو كيسل.
فقط عامة الناس المراقبون للاجتماع تبادلوا الهمسات في حيرة.
كانت نظرة ڤال متوترة صارمة، وفي عيني كالين بريق ابتسامة تحمل تعقيدًا خفيًّا، أمّا نظرة سيريل فكانت متأملة، بينما كانت نظرة زاين هادئة.
قبل أن ينطق الملك، أجاب زاين بصوت مفعم بالقلق،
“إذًا، هذه هي مملكتي؟”
“إذًا، لا رجال بل مال؟ أذكر أنه خلال حرب الصحراء، قلتَ لي إنك لا تملك مالًا ولكن يمكنك تقديم الرجال. وقلتَ أيضًا إن المسافة بعيدة قليلًا لنقل الجنود من بحر الشرق إلى الصحراء الغربية؟”
رفع كيسل رأسه ببطء.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
نظرته اخترقت كلّ تابعٍ من التوابع كسكين.
“هذه هي المملكة التي أقسمتم بولائكم لها، وهي أعظم مملكة في تاريخ البشر! حتى وإن لم يكن الإقليم الشمالي أرضكم، فإن راية النجمتين المتقاطعتين ترفرف فوقه! كما ترفرف فوق أراضيكم!”
“الملك لا يملك سوى جيشه النظامي وتوابعه المباشرين في مواجهة القوّة الكاملة لمملكةٍ أخرى؟
ما زال يتذكر أنه حين ذهبت أختاه لزيارة صديقتيهما، أرسل والده فورًا خمس مئة جندي لمرافقتهما.
“أم يجب عليّ أن أمثّل الكوكبة وأقبل، بمهانة، بكلّ شروطهم المحتملة؟”
الفصل 60: النوايا الحقيقية تنكشف في النهاية
ابتسم سيريل فاكينهاز ابتسامة عريضة.
كان وجه كيسل باردًا كالثلج ولم ينطق بشيء، اكتفى بإلقاء نظرة سريعة نحو سوريل، الذي ظلّ متمسكًا بعناده.
“ههه، لا يمكن أن تقوم معركة دون قوة نارية كافية. لكنّ كرامة العائلة المالكة ليست شيئًا يُوضع على طاولة المفاوضات كذلك…”
تحت نظرات الملك، أومأ غيلبرت وتقدّم خطوة إلى الأمام وهو يقطّب حاجبيه.
تنفس كيسل الخامس بعمق.
“إن كانت الكوكبة ستنال مستقبلًا مشرقًا ومجتمعًا مستقرًا، وإن لم تندثر العائلة المالكة… فأنا أؤمن أنّ أحدًا لن يتراجع في وجه حربٍ مصيرية كهذه!”
“حقًا، كما تقول سلالة الفجر والظلام: جميع الملوك أناس وحيدون.”
فقط عامة الناس المراقبون للاجتماع تبادلوا الهمسات في حيرة.
في تلك اللحظة، انفجر صوتٌ جهوريّ بغضب، كلّ مقطعٍ فيه بدا وكأنه زئيرٌ، قادمًا من الباب الرئيسي لقاعة النجوم!
صمت. صمت مطبق. صمت خانق.
“جلالتكم، أرجوكم استعيدوا كلماتكم! ما دمنا موجودين، فلن تكونوا وحدكم أبدًا! بوصفنا نبلاء الكوكبة، وأحفاد الإمبراطورية، كيف لنا أن نتراجع؟!”
تحوّلت أنظار الجميع فورًا نحو كيسل.
وسط الاضطراب في القاعة، دخلَ نبيلٌ بدا في أوج شبابه.
حدّق ڤال في الدوق الحارس لأرض المنحدرات بذهول وشد على أسنانه.
عَيْنه اليسرى مغطاة بندوبٍ مروّعة، ويرتدي عباءةً صفراء وسوداء تحمل صورة قرون الأيائل.
ازدادت نظرات كيسل الخامس قتامةً وبرودًا.
تقدّم نحو الكراسي الحجرية الستّة بخطًى باردةٍ متعجرفة.
هزّ الدوق كالين رأسه وتنهد.
بدأ بعض النبلاء وأفراد الشعب داخل القاعة بالتصفيق بحرارة.
بدأ بعض النبلاء وأفراد الشعب داخل القاعة بالتصفيق بحرارة.
بينما سخر آخرون بازدراء، وأخفض الباقون رؤوسهم متنهّدين.
كان وجه كيسل باردًا كالثلج ولم ينطق بشيء، اكتفى بإلقاء نظرة سريعة نحو سوريل، الذي ظلّ متمسكًا بعناده.
ارتسمت على وجه كالين ابتسامة يائسة، فيما بدا ڤال وزاين بملامح قاتمة.
حافظ كيسل الخامس على رباطة جأشه.
“تنين نانشيستر ذو العين الواحدة!”
شدّ كيسل قبضته قليلًا على صولجانه، وحدّق في كوشدر بنظرة معقدة.
ضحك سيريل فاكينهاز بصوت مرتفع.
ارتفعَت موجة أخرى من الهتافات من ساحة النجمة نحو قاعة النجوم.
“ظننتُ أنّك ستصل فقط عند حلول الليل!”
تحوّلت أنظار الجميع فورًا نحو كيسل.
تكلّم عمدة مدينة الغابة الشاهقة ودوق الحراسة لأرض المنحدرات بملامح قاسية.
عقد كوهين حاجبيه.
“مقارنةً بهذا… انظروا لما فعلتم جميعًا؟”
في تلك اللحظة، انفجر صوتٌ جهوريّ بغضب، كلّ مقطعٍ فيه بدا وكأنه زئيرٌ، قادمًا من الباب الرئيسي لقاعة النجوم!
قبّل خاتم كيسل، لكنه لم يجلس على كرسيه الحجري.
“اختاروا من بيننا نحن النبلاء وريثًا للمملكة! أظهروا بالفعل أنّكم ما زلتم تهتمون باستقرار المملكة واستمرارها، وأنّكم ما زلتم تثقون في هؤلاء التوابع الذين هم أياديكم اليمنى!”
بدلًا من ذلك، استدار نحو ڤال.
“جلالتكم، أما زلتم لا تفهمون؟”
“السير آروند، لا تقلق! مدينة الغابة الشاهقة ستُرسل جميع قوّاتها وتتقدّم شمالًا نحو حصن التنين المحطّم!”
Arisu-san
غير أنّه، تحت نظرة ڤال المندهشة والمعقّدة، غيّر الموضوع فورًا واستدار نحو كيسل الخامس.
“السير آروند، لا تقلق! مدينة الغابة الشاهقة ستُرسل جميع قوّاتها وتتقدّم شمالًا نحو حصن التنين المحطّم!”
“في مواجهة هذه الحرب التي ستمسّ المملكة بأسرها، ما دمتَ قادرًا على طمأنة أتباعك، فلا أرى أيّ سببٍ للتراجع!”
نطق بكلّ كلمة بوضوح،
تقريبًا جميع النبلاء في القاعة عقدوا حواجبهم.
“جنود المستنقعات غير مؤهّلين للقتال في الشمال البتة.”
(طمأنة أتباعه؟)
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
نطق كيسل الخامس ببطء،
“لكن من الصحيح أن الأمير مات داخل أراضيكم، أليس كذلك؟” ضحك الكونت داغستان بصوتٍ عالٍ. “هذه مسؤوليتكم. وطبعًا، عليكم أن تدفعوا الثمن.”
“كوشدر، ما الذي تعنيه؟”
تمتم الكونت الشاب ديريك كرُوما،
“جلالتكم، أما زلتم لا تفهمون؟”
لكن كوشدر واصل حديثه دون تراجع،
سأل كوشدر بصرامة،
رفع كيسل رأسه ببطء.
“هناك حرب شاملة وشيكة، لكن النبلاء خائفون ومشوشون. يختلقون الأعذار بشتى الطرق! في مثل هذا الوضع، أن تتحمّل وحدك عذاب القرار بين القتال والتفاوض، بصفتك ملكنا…
لم يتفوه كيسل الخامس بشيء آخر. أطلق زفرة خفيفة فقط.
“ذلك ظلمٌ بحقّكم! ولكن، لمَ تظنّ أن هذا يحدث؟”
لقد بدأ… ممتع.
أغلق كوشدر عينه الوحيدة بإحكام وأخذ نفسًا عميقًا.
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
ثم قال بثبات،
قبّل خاتم كيسل، لكنه لم يجلس على كرسيه الحجري.
“ملك القبضة الحديدية، جلالتكم! التوابع والنبلاء لا يجرؤون على اتباعكم! الكوكبة بأسرها مثقلة بالخوف… تلك المأساة مرّ عليها أكثر من اثني عشر عامًا، وقد دُفن جسد الملك الراحل منذ زمن! ومع ذلك، ما زلنا لا نعلم ما الذي تفكرون فيه! لا نعلم أيّ نوعٍ من الملوك نتبع!”
هزّ الدوق كالين رأسه وتنهد.
ساد الصمت التام القاعة في لحظة.
“وماذا عن عائلة السيف والدِرع الشمسية، وعن بحر الشرق بأسره؟”
كلٌّ من غيلبرت وجينيس عقد حاجبيه في الوقت ذاته.
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
شدّ كيسل قبضته قليلًا على صولجانه، وحدّق في كوشدر بنظرة معقدة.
“ماذا قال الشرقيون مجددًا؟ النوايا الحقيقية تُكشف في النهاية؟
لكن كوشدر واصل حديثه دون تراجع،
“حينها سنقاتل من أجل كرامة كوكبة النجوم وشرف جيدستار! بلا تذمّر! بلا تراجع!”
“نحن جميعًا نخاف منكم. لا أحد يعلم ما الذي سيفعله ملكٌ وحيد، يتصرف بلا تردد، وهو آخر من تبقى من عائلة جيدستار! ناهيك عن أننا نتحدث عن حرب!”
قبل أن ينطق الملك، أجاب زاين بصوت مفعم بالقلق،
استدار كوشدر، ومرّت نظرة عينه الوحيدة الحادّة على كلّ تابعٍ من التوابع.
بعد أكثر من عشر ثوانٍ، بدأت أصوات الطنين المتخبطة تعلو من الشعب المذعور في ساحة النجم، حتى وصلت أصداؤها إلى قاعة النجوم. لقد خرج خبرُ المواجهة الوشيكة بين إكستيدت والكوكبة إلى العلن تمامًا.
نطق بكلّ كلمة بوضوح،
“الملك لا يملك سوى جيشه النظامي وتوابعه المباشرين في مواجهة القوّة الكاملة لمملكةٍ أخرى؟
“جلالتكم! الدم قد زال، لكن كوكبة النجوم لا تزال قائمة. لِمَ عليكم أن تتحمّلوا الشكّ والغيرة من النبلاء، حتى في قرارٍ جليٍّ كهذا، بين القتال والتفاوض؟”
“اختاروا من بيننا نحن النبلاء وريثًا للمملكة! أظهروا بالفعل أنّكم ما زلتم تهتمون باستقرار المملكة واستمرارها، وأنّكم ما زلتم تثقون في هؤلاء التوابع الذين هم أياديكم اليمنى!”
ازدادت نظرات كيسل الخامس قتامةً وبرودًا.
ازدادت نظرات كيسل الخامس قتامةً وبرودًا.
وفي المقابل، تجنّب الدوقات الأربعة النظر إليه جميعًا.
أمالَ سيريل فاكينهاز رأسه إلى الخلف وأغلق عينيه.
أشار كوشدر إلى النجمين المتقاطعين في السقف وتكلّم بصوت مرتفع،
نطق كيسل الخامس ببطء،
“جلالتكم، من أجل مصلحة الكوكبة، ومن أجل كرامة العائلة المالكة جيدستار، لا يمكننا أن نتردد في مثل هذه الأزمة! لذا، جلالتكم، شاركونا عبءَ الكوكبة! في القتال أو في التفاوض، دعونا جميعًا نتحمل ثمن هذا القرار معًا!
“هناك حرب شاملة وشيكة، لكن النبلاء خائفون ومشوشون. يختلقون الأعذار بشتى الطرق! في مثل هذا الوضع، أن تتحمّل وحدك عذاب القرار بين القتال والتفاوض، بصفتك ملكنا…
“إن كانت الكوكبة ستنال مستقبلًا مشرقًا ومجتمعًا مستقرًا، وإن لم تندثر العائلة المالكة… فأنا أؤمن أنّ أحدًا لن يتراجع في وجه حربٍ مصيرية كهذه!”
(طمأنة أتباعه؟)
في تلك اللحظة، أدرك الكثيرون شيئًا ما.
الفصل 60: النوايا الحقيقية تنكشف في النهاية
خفض مورات هانسن رأسه، والتوى طرف فمه بصمت.
….
(لقد بدأ. بسرعة.)
زفر، ونظر نحو رافاييل الواقف خلف النبيّ الأسود.
ضغط زاين على جسر أنفه وأغمض عينيه.
كان كوهين الواقف خلف الكونت قد خفض رأسه وتنفس بخفوت.
(لقد بدأ. لعلّه يمرّ بسلام.)
أجابه الدوق كولين بصرامة، “حتى المزاح له حدود، سيريل.”
ابتسم كالين وهو يراقب كوشدر يتحرك.
استدار وسأل كالين،
لقد بدأ… ممتع.
وسط الاضطراب في القاعة، دخلَ نبيلٌ بدا في أوج شبابه.
حدّق ڤال في الدوق الحارس لأرض المنحدرات بذهول وشد على أسنانه.
“ألا ترى؟ النبلاء من الشمال يمثلون عرضًا أمام إكستيدت.”
أهذا هو هدفهم؟ أأنا و”كيل” طريدتهم؟
أشار كوشدر إلى النجمين المتقاطعين في السقف وتكلّم بصوت مرتفع،
كان الكونتات يهمسون لبعضهم على كراسيهم الحجرية.
(كأحفادٍ للإمبراطورية ودرعٍ لشبه الجزيرة الغربية، هل وصلت الكوكبة إلى هذا الحد من الضعف؟)
بعضهم يملؤه القلق، وآخرون يومئون برؤوسهم مرارًا.
كلٌّ من غيلبرت وجينيس عقد حاجبيه في الوقت ذاته.
فقط عامة الناس المراقبون للاجتماع تبادلوا الهمسات في حيرة.
“هاهاها…”
لكنّ كلّ شيء في قاعة النجوم ظلّ قائمًا.
نقر كيسل الخامس على كرسيه الحجري وتحدث بنبرة عميقة،
“جلالتكم، ستحين ذكراكم الثامنة والأربعون قريبًا — على أعتاب معركة الكوكبة مع التنين!”
قال زاين ببطء وهو يرفع رأسه لينظر إلى بقية الأسياد، “لا تزال لدينا فرصة للتفاوض. لدينا حلفاء. يمكننا دعوتهم لحلّ النزاع، تمامًا كما حدث قبل اثني عشر عامًا. ربما لا تندلع الحرب إن قدّمنا التضحيات اللازمة…”
تحت أنظار الجميع، نزع كوشدر عباءته، وبملامح صارمة رفع ذراعه نحو النبلاء في القاعة.
في تلك اللحظة، رفع زاين رأسه بنظرة حازمة وحدّق في الملك.
“اختاروا من بيننا نحن النبلاء وريثًا للمملكة! أظهروا بالفعل أنّكم ما زلتم تهتمون باستقرار المملكة واستمرارها، وأنّكم ما زلتم تثقون في هؤلاء التوابع الذين هم أياديكم اليمنى!”
“أم يجب عليّ أن أمثّل الكوكبة وأقبل، بمهانة، بكلّ شروطهم المحتملة؟”
“حينها سنقاتل من أجل كرامة كوكبة النجوم وشرف جيدستار! بلا تذمّر! بلا تراجع!”
“جلالتكم، من أجل مصلحة الكوكبة، ومن أجل كرامة العائلة المالكة جيدستار، لا يمكننا أن نتردد في مثل هذه الأزمة! لذا، جلالتكم، شاركونا عبءَ الكوكبة! في القتال أو في التفاوض، دعونا جميعًا نتحمل ثمن هذا القرار معًا!
صمت. صمت مطبق. صمت خانق.
بينما سخر آخرون بازدراء، وأخفض الباقون رؤوسهم متنهّدين.
لم يجرؤ أحد أن يكون أول من يتكلم بعد تلك الكلمات.
فقط عامة الناس المراقبون للاجتماع تبادلوا الهمسات في حيرة.
حتى كسر الصمت ضحكٌ حادّ منفلت.
“حقًا، كما تقول سلالة الفجر والظلام: جميع الملوك أناس وحيدون.”
“هاهاها…”
“ثمّ نُجبر الإقليم الشمالي على تسليم أرضه بخضوع؟”
تحت أنظار الجميع المندهشة، فتح دوق فاكينهاز فمه وضحك بجنونٍ وفرحٍ هستيري.
“ملك القبضة الحديدية، جلالتكم! التوابع والنبلاء لا يجرؤون على اتباعكم! الكوكبة بأسرها مثقلة بالخوف… تلك المأساة مرّ عليها أكثر من اثني عشر عامًا، وقد دُفن جسد الملك الراحل منذ زمن! ومع ذلك، ما زلنا لا نعلم ما الذي تفكرون فيه! لا نعلم أيّ نوعٍ من الملوك نتبع!”
أسنانه الفوضوية بدت مرعبة على نحو خاص.
تكلّم عمدة مدينة الغابة الشاهقة ودوق الحراسة لأرض المنحدرات بملامح قاسية.
“ماذا قال الشرقيون مجددًا؟ النوايا الحقيقية تُكشف في النهاية؟
تنفس كيسل الخامس بعمق.
“جلالتكم، أتريدون خوض هذه الحرب بكرامة؟ بادلوها بعرشكم! هاهاهاها!”
أغمض الكونت كارابيان العجوز عينيه بهدوء وأطلق تنهيدة خافتة
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“جنود المستنقعات غير مؤهّلين للقتال في الشمال البتة.”
وكأغلب الكونتات من العائلات الثلاث عشرة المرموقة، كان وجه زاين كئيبًا، ولم ينبس ببنت شفة.
