صانع السوابق السيئة (2)
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ألا ترى أن هذا تناقض صريح؟
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
“فضلًا عن ذلك، كان اهتمامه الأكبر في استفزازي وتحريضي”
Arisu-san
“لكن عندما امتنعتُ عمدًا عن اتخاذ قرار واضح بين الحرب والمصالحة، كان في تهديده لي واضح المعرفة، إذ قال إن الإقليم الشمالي لا يملك القوة الكافية للدفاع عن حصن التنين المحطم…
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“انظر إلى تحالفكم، ما إن سمعتم بخبر محاولة الاغتيال حتى بدأتم تشكّون في بعضكم. وذلك يُظهر مدى هشاشة تحالفكم في الواقع.”
الفصل 70: صانع السوابق السيئة (2)
“النجم الجديد جماعة تأسست بعد حرب الصحراء قبل خمس سنوات، على يد أسياد الكوكبة، بهدف التصدي لقوتك المتزايدة والمتعجرفة كملك.
…
لكن لم يعره أحد اهتماماً.
كانت قاعة المؤتمرات في حالة من الاضطراب الكامل.
تنهد ڤال وقال: “كانوا أفضل كشّافيي.”
حتى لاسال عبس.
ضحك ضحكة موحشة، ثم فتح عينيه وقال بهدوء: “لم يكن المفترض أن تسير الأمور هكذا.”
هذه المرة، بخلاف الدوق كولين وغيلبرت، ألقى جميع النبلاء نظرات مدهوشة نحو دوق الإقليم الشمالي، الذي ظل صامتًا تمامًا حتى الآن.
وبذلك، يحصل لامبارد على أرض الإقليم الشمالي، وعلى موت خصمٍ سياسي في آنٍ واحد.
ما الأمر؟
“ينبغي أن أكون أنا من تكره بسبب ليسيا.”
“جلالتكم؟ الدوق آروند؟”
سار ڤال نحو منتصف القاعة، ناظراً إلى نقطة بعيدة، وتنهد: “رغم المخاطرة، ذهبت إلى إكستيدت والتقيت بلامبارد — لا بد أنك رأيت وجهه حين نزعت قناعي — في تلك الليلة عقدنا تحالفنا.
بصفته أحد أسياد الإقليم الشمالي أيضًا، بدا الكونت زيمونتو حائرًا وهو ينظر إلى دوق الإقليم الشمالي وإلى الملك بنظرةٍ يملؤها الارتياب.
“وفي المقابل، في إكستيدت، من دون وريثٍ شرعي للعرش، ستضطر عائلة والتون إلى الانسحاب من مؤتمر اختيار الملك. وفي الوقت ذاته، وبفضل إنجازات لامبارد الباهرة في غزو الكوكبة واحتلال مساحة واسعة من الإقليم الشمالي، سيرتقي بسرعة إلى السلطة. ومع دعم الكوكبة وأنا، كان مقدّراً له أن يكون الملك التالي لإكستيدت.”
أما الكونت فريس، الذي لم يصدق ما يجري، فقد حدّق في ڤال بخواء.
بملامح موحشة، لم يبدُ ڤال كأنه يسمع الكونتين الشماليين، بل واصل كلامه بنظراتٍ شاردة.
استمر الاضطراب والضجيج أكثر من عشر ثوانٍ، حتى رفع سيد القلعة الباردة، حامي الإقليم الشمالي، الدوق ڤال آروند، رأسه، واستدار نحو الملك.
من الواضح أنه كان يتعاون مع أحد من مملكة الكوكبة، وأن تاجي كان غايتهما المشتركة.”
لم يعد صامتًا، بل اختار أن يُطلق تنهيدة طويلة.
“فضلًا عن ذلك، كان اهتمامه الأكبر في استفزازي وتحريضي”
تحت أنظار جميع المندهشين، بمن فيهم البارون لاسال، رفع ڤال، سيد أسرة النسر الأبيض، الرجل الذي يشبه المحارب الحازم، رأسه وابتسم.
حينها ازداد شكي.”
“ما زلتَ حادّ البصيرة كما كنت، كيل.”
“كانت الخطة الأصلية للنجم الجديد أن يجبروا الملك على تعيين وريث حين يكون بأشدّ حاجته لدعمهم في الحرب، لكن في مجلس اعلى فوضويّ يملأه الشك المتبادل، كانت تلك الخطة ستثير مشكلات كثيرة لاحقاً. وفي المقابل، فإن اقتراحي واقتراح كيسل بخوض الحرب ضد غزو إكستيدت كان سيُرفض من الأسياد الآخرين، وسيبدو كما لو أننا نحن الاثنين قد وُضعنا في الفخ.”
خفض رأسه قليلًا، وتنهد دوق الإقليم الشمالي. “تمامًا مثل أخيك اللعين الأكبر.”
عقد آروند ذراعيه وارتسمت على وجهه ابتسامة موجعة.
اتسعت عينا تاليس بدهشة.
غُمر القصر فجأة بصمتٍ مطبق.
(ماذا؟)
ثم أطبق جفنيه بإحكام.
وهذا أثار ردود فعل فورية من الجميع.
“وسط الشكّ المتبادل بين الأسياد، كنتُ أقلَّهم إثارةً للريبة، لأني بقيت على الحياد. ثم إن الملك، حتى لو نجا حينها، فأنا أقرب أصدقائه، شقيق الكاهن الأعظم لقاعة الغروب، والبطل الشعبي للكوكبة العائد من صدّ الغزو. كنتُ مقدّراً لأن أكون الملك الأعلى القادم للكوكبة.”
(من رد فعل دوق الإقليم الشمالي… يا إلهي، لكن كيف يمكن أن يكون هذا؟)
إذا مات ابن الملك نوڤين الوحيد في الإقليم الشمالي، فإن أسرة والتون ستُقصى من المنافسة في مؤتمر اختيار الملك القادم.
خفض كيسل رأسه وأطلق تنهيدة حقيقية.
بملامح موحشة، لم يبدُ ڤال كأنه يسمع الكونتين الشماليين، بل واصل كلامه بنظراتٍ شاردة.
“ألن تقدم لنا بعض التفسيرات، يا ڤال؟”
“في إكستيدت، بدأ لامبارد عمليته. مستغلاً نزاعات الحدود، بالغ في أهمية إعادة النظر في ’المعاهدة‘ المتعلقة بالحدود الوطنية، وجعل منها مهمة كبرى. اقتنع الملك نوڤين وقرّر أن يوفد ابنه الوحيد سرّاً في بعثة دبلوماسية ليكتسب خبرةً ومؤهلاتٍ تؤهله للعرش. لقد كان شيخاً، والشيوخ دوماً يرغبون في ترتيب ما سيحدث بعد رحيلهم.
“وما الذي يستحق التفسير؟ لقد فشل الأمر، أليس كذلك؟”
رمق كيسل الخامس ڤال آروند بنظرة حادة كالنصال.
غير مكترث بنظرات الأسياد الآخرين، واثقًا بنفسه.
“كان الأسياد تحت انطباعٍ أنهم يستغلّون سخط إكستيدت واتهامها لتقويض هيبة الملك وسلطته. لكن لم يكن أحد يعلم بالحقيقة سوى لامبارد وأنا — أنهم في الحقيقة لم يفعلوا سوى إشعال فتيل الحرب بين المملكتين.
“وأنت، متى تحديدًا اكتشفت الأمر؟
Arisu-san
كان من الواضح أن مذبحة البعثة الدبلوماسية ارتُكبت على يد الأسياد الآخرين، أليس كذلك؟ لقد بدا أنني بريء تمامًا، كما أن الإقليم الشمالي والعائلة الملكية كانا بوضوح ضحيتين في هذه المؤامرة.”
من الواضح أنه كان يتعاون مع أحد من مملكة الكوكبة، وأن تاجي كان غايتهما المشتركة.”
حدّق زايِن في ڤال بعدم تصديق.
احمرّ وجه اثنين من الكونتات من العائلات الثلاث عشرة المرموقة في الإقليم الشمالي غضباً، وقطّبا حاجبيهما، ونظرا نحو الدوق الذي قاتلا إلى جانبه طوال السنين.
(صحيح، هذا مستحيل. اغتيال البعثة الدبلوماسية نُفذ بتعاون نبلاء النجم الجديد!
“وفي المقابل، في إكستيدت، من دون وريثٍ شرعي للعرش، ستضطر عائلة والتون إلى الانسحاب من مؤتمر اختيار الملك. وفي الوقت ذاته، وبفضل إنجازات لامبارد الباهرة في غزو الكوكبة واحتلال مساحة واسعة من الإقليم الشمالي، سيرتقي بسرعة إلى السلطة. ومع دعم الكوكبة وأنا، كان مقدّراً له أن يكون الملك التالي لإكستيدت.”
ثم إن دوق الإقليم الشمالي لم يكن حتى ضمن مجموعتنا!)
استمر الاضطراب والضجيج أكثر من عشر ثوانٍ، حتى رفع سيد القلعة الباردة، حامي الإقليم الشمالي، الدوق ڤال آروند، رأسه، واستدار نحو الملك.
وبنظرة منخفضة، تكلّم كيسل بصوت خافت.
وبذلك، يحصل لامبارد على أرض الإقليم الشمالي، وعلى موت خصمٍ سياسي في آنٍ واحد.
“خلال المؤتمر الوطني البارحة، كنتَ متعجّلًا جدًا في الإدلاء بصوتك ضد تاليس أثناء تصويت المجلس الأعلى.”
ضحك ڤال ببرود.
كان صوت الملك مشحونًا بمشاعر معقدة. “عندها فقط بدأتُ أرتاب منك. يجب أن تعلم أنه حتى عندما عرض كوشدر أن يقدّم دعمًا عسكريًا لك مقابل تصويتك، لم يكن في نيّتي أن أقف مكتوف اليدين وأرى الإقليم الشمالي ينهار. لم يكن هناك سبب لأن تعارض أن يكون ابني هو الوريث، لمجرد وعدٍ من التنين احادي العين.”
“وبعد ساعاتٍ قليلة، كان لاسال ويدر سيقتحم مدينة النجم الأبدي ممثلاً سخط إكستيدت، ليبدأ باستفزازنا بجنون ويطرح شروطاً لا يمكن للكوكبة قبولها. ولم يكن له هدفٌ سوى الحرب.”
حدّق الدوق كوشدر، الملقب بالتنين أحادي العين، في دوق الإقليم الشمالي بدهشة، بينما استعاد في ذهنه مشهد التصويت الذي جرى بعد ظهر اليوم السابق.
ضيّق العديد من الدوقات والكونتات أعينهم.
“أهكذا الأمر إذًا؟” ارتسمت على شفتي ڤال ابتسامة حزينة.
“وفي المقابل، في إكستيدت، من دون وريثٍ شرعي للعرش، ستضطر عائلة والتون إلى الانسحاب من مؤتمر اختيار الملك. وفي الوقت ذاته، وبفضل إنجازات لامبارد الباهرة في غزو الكوكبة واحتلال مساحة واسعة من الإقليم الشمالي، سيرتقي بسرعة إلى السلطة. ومع دعم الكوكبة وأنا، كان مقدّراً له أن يكون الملك التالي لإكستيدت.”
“وكيف علمتَ أنه ليست لديّ أسباب؟ أنت تعلم أنني أكرهك كثيرًا، أليس كذلك؟”
في تلك اللحظة، أظهر أنه ملمّ تمامًا بشؤون الإقليم الشمالي.
“ينبغي أن أكون أنا من تكره بسبب ليسيا.”
من الواضح أنه كان يتعاون مع أحد من مملكة الكوكبة، وأن تاجي كان غايتهما المشتركة.”
كان وجه الملك كيسل خاليًا من التعابير، لكن قبضتيه تحت أكمامه كانتا ترتجفان قليلاً دون أن يلحظ أحد.
تنهد ڤال وقال: “كانوا أفضل كشّافيي.”
“أنت رجل نبيل، لن تصبّ كراهيتك على ابني.”
“بالفعل، بعد العام الدموي، أصبحتَ شكاكًا للغاية.”
في تلك اللحظة، استدار معظم الحضور نحو تاليس، خصوصًا الكونت لاسال الذي كان وجهه مظلمًا كالسحب الرعدية.
“وأنت، متى تحديدًا اكتشفت الأمر؟
“إلا إذا كانت لديك أسباب خاصة تجعلك مضطرًا لإيقاف ابني عن أن يكون الوريث.”
“وفوق ذلك، في حال نشوب حرب، من غير دوق الإقليم الشمالي يمكنه استغلال ذريعة ’الدفاع عن الوطن‘ ليدخل الحرب؟ وإن كان الأعداء في الواقع شركاءك، فسيكون من الأسهل لك بكثير أن تنتزع شرفك ومجدك من ساحة المعركة.”
تابع الملك بصوت منخفض.
“ينبغي أن أكون أنا من تكره بسبب ليسيا.”
تحت النظرات المتشابكة والمعقدة التي ملأت القاعة، تنهد ڤال.
“وهكذا ببساطة… فشلت.”
“لكن هذا مجرد تخمين. ربما هو مجرد صدفة.”
Arisu-san
رفع الملك رأسه وتحدث بصوت متجرد من الانفعال.
نظر إليه الملك بعينين يملؤهما الأسى، وتابع: “أأنا على حق؟ أيها الخائن للإقليم الشمالي، يا دوق الشمال الحارس؟”
“لهذا السبب اختبرتُ دبلوماسي إكستيدت اليوم.”
“وما الذي يستحق التفسير؟ لقد فشل الأمر، أليس كذلك؟”
“همم.” ابتسم ڤال ابتسامة باردة.
خفض كيسل رأسه وأطلق تنهيدة حقيقية.
“بالفعل، بعد العام الدموي، أصبحتَ شكاكًا للغاية.”
“أما إن اختار كيسل المصالحة، فبتنازله عن الإقليم الشمالي سيغدو مجرماً في المملكة. سأحرّض الأسياد والمواطنين على خلعه من العرش، بينما أبقى أنا في الإقليم الشمالي وأشارك في القتال. وحين تأتي إكستيدت — ولامبارد على وجه الخصوص — للمطالبة بالأرض، سيرتعب الأسياد والعائلة المالكة، وسأكون أنا وحدي من يستدعي الجيش ويتعهّد بالقتال حتى الموت ضد الغزاة. سيجعلني ذلك أكثر نبلاً، كشعاع الضوء الوحيد في الظلمة.”
تجاهل الملك قوله وتابع.
“وأنت، متى تحديدًا اكتشفت الأمر؟
“استطاعت ليانا أن تكتشف أنه تابعٌ للارشيدوق لامبارد ببضع كلمات فقط.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
فقط أتباع لامبارد يكونون بتلك العجلة في تغيير موضوع الحديث حتى لا يُفضَح طموح الارشيدوق الشرير.”
خفض كيسل رأسه وأطلق تنهيدة حقيقية.
من دون أن تنطق بكلمة، رمقت دوقة تلّ حافة النصل دوق الإقليم الشمالي بنظرة باردة.
خفض الملك رأسه وتابع:
“حين وصل أول مرة، تظاهر بأنه دبلوماسي لا يعرف الكثير عن قوة الإقليم الشمالي العسكرية، وحاول أن يقيس قدرات دفاع مملكة الكوكبة في الشمال.
“زاين كوڤندير، أيها الفتى الصغير، كان ينبغي أن تكون ميتاً في محاولة الاغتيال البارحة. نبلاء النجم الجديد لم يكونوا وحدهم من يعرف مكانك. أنا، المدبّر، كنت أعلم أيضاً.”
فرددت عليه دون أن تتراجع.
ابتسم ڤال ابتسامة مراوغة، ومع بقاء زاين غاضباً، واصل الحديث: “بهذه الطريقة، سيتبعثر النجم الجديد قريباً تحت وطأة الشكّ وعدم الاستقرار الداخلي. وسيزداد ضغط العائلة الملكية، وسأتخلّص أنا من خصمٍ قويّ آخر في المستقبل.”
ويبدو أنه كان يحاول إثارة جو من المواجهة، تمامًا كما هو مخطط له.”
صرخ الكونت زيمونتو بغضب: “ڤال آروند! تلك أرضنا الشمالية! الأرض التي دافع عنها أجدادك وحكموها لأجيال!”
تابع كيسل الخامس بصوت مهيب.
صرخ الكونت زيمونتو بغضب: “ڤال آروند! تلك أرضنا الشمالية! الأرض التي دافع عنها أجدادك وحكموها لأجيال!”
“لكن عندما امتنعتُ عمدًا عن اتخاذ قرار واضح بين الحرب والمصالحة، كان في تهديده لي واضح المعرفة، إذ قال إن الإقليم الشمالي لا يملك القوة الكافية للدفاع عن حصن التنين المحطم…
“لا. في الحقيقة، لقد آمنتَ منذ زمن.
في تلك اللحظة، أظهر أنه ملمّ تمامًا بشؤون الإقليم الشمالي.
“كان الأسياد تحت انطباعٍ أنهم يستغلّون سخط إكستيدت واتهامها لتقويض هيبة الملك وسلطته. لكن لم يكن أحد يعلم بالحقيقة سوى لامبارد وأنا — أنهم في الحقيقة لم يفعلوا سوى إشعال فتيل الحرب بين المملكتين.
ألا ترى أن هذا تناقض صريح؟
“فضلًا عن ذلك، كان اهتمامه الأكبر في استفزازي وتحريضي”
حينها ازداد شكي.”
“لكن هذا مجرد تخمين. ربما هو مجرد صدفة.”
شحب وجه لاسال على الفور.
غير مكترث بنظرات الأسياد الآخرين، واثقًا بنفسه.
خفض الملك رأسه وتابع:
“أما إن اختار كيسل المصالحة، فبتنازله عن الإقليم الشمالي سيغدو مجرماً في المملكة. سأحرّض الأسياد والمواطنين على خلعه من العرش، بينما أبقى أنا في الإقليم الشمالي وأشارك في القتال. وحين تأتي إكستيدت — ولامبارد على وجه الخصوص — للمطالبة بالأرض، سيرتعب الأسياد والعائلة المالكة، وسأكون أنا وحدي من يستدعي الجيش ويتعهّد بالقتال حتى الموت ضد الغزاة. سيجعلني ذلك أكثر نبلاً، كشعاع الضوء الوحيد في الظلمة.”
“فضلًا عن ذلك، كان اهتمامه الأكبر في استفزازي وتحريضي”
…
“وفي بعض الجوانب بدا أكثر اهتمامًا باستبدالي كملك للمملكة من اهتمامه بمساعدة الملك نوڤين في الحصول على مزيد من المكاسب لإكستيدت.”
لكن لا زلت عاجزًا عن التصديق.
‘أليس كافيًا للامبارد أن يستولي على أراضٍ في الإقليم الشمالي؟
ابتسم ڤال ابتسامة مراوغة، ومع بقاء زاين غاضباً، واصل الحديث: “بهذه الطريقة، سيتبعثر النجم الجديد قريباً تحت وطأة الشكّ وعدم الاستقرار الداخلي. وسيزداد ضغط العائلة الملكية، وسأتخلّص أنا من خصمٍ قويّ آخر في المستقبل.”
فلماذا يبدي هذا القدر من الاهتمام بي وبخلع أسرة جيدستار من العرش؟
“أحقاً بلوغ العرش بهذه الأهمية؟ إلى حدّ أن رجلاً كان في الأصل نبيلاً طاهراً مثلك يخون أرضه وشعبه وبلاده؟”
من الواضح أنه كان يتعاون مع أحد من مملكة الكوكبة، وأن تاجي كان غايتهما المشتركة.”
ضرب زاين مسند مقعده بكفه بعنف.
“السؤال هو، من المؤهل لأن يعمل جنبًا إلى جنب مع نبلاء إكستيدت الأقوياء وأرشيدوق الرمال السوداء؟
“وفي المقابل، في إكستيدت، من دون وريثٍ شرعي للعرش، ستضطر عائلة والتون إلى الانسحاب من مؤتمر اختيار الملك. وفي الوقت ذاته، وبفضل إنجازات لامبارد الباهرة في غزو الكوكبة واحتلال مساحة واسعة من الإقليم الشمالي، سيرتقي بسرعة إلى السلطة. ومع دعم الكوكبة وأنا، كان مقدّراً له أن يكون الملك التالي لإكستيدت.”
من ذاك الذي يستطيع أن يضمن فائدة متبادلة ونصرًا مشتركًا؟”
حدّق الدوق كوشدر، الملقب بالتنين أحادي العين، في دوق الإقليم الشمالي بدهشة، بينما استعاد في ذهنه مشهد التصويت الذي جرى بعد ظهر اليوم السابق.
“لقد فكّرت طويلاً في هذا.
وفي البداية، كان أقلّ من اشك به هو أنت، ڤال، لأن اندلاع الحرب سيجعل الإقليم الشمالي أول من يتضرر.
تأملت في نانشيستر، وكوڤندر، وكولين، وحتى فاكينهاز.
“وفوق ذلك، في حال نشوب حرب، من غير دوق الإقليم الشمالي يمكنه استغلال ذريعة ’الدفاع عن الوطن‘ ليدخل الحرب؟ وإن كان الأعداء في الواقع شركاءك، فسيكون من الأسهل لك بكثير أن تنتزع شرفك ومجدك من ساحة المعركة.”
وفي البداية، كان أقلّ من اشك به هو أنت، ڤال، لأن اندلاع الحرب سيجعل الإقليم الشمالي أول من يتضرر.
من ذاك الذي يستطيع أن يضمن فائدة متبادلة ونصرًا مشتركًا؟”
وبذلك، أنت وأنا سنكون الضحايا البائسين في مخططهم، القرابين.”
فلماذا يبدي هذا القدر من الاهتمام بي وبخلع أسرة جيدستار من العرش؟
رنّ صوت فاكينهاز الحاد في الهواء.
“أما إن اختار كيسل المصالحة، فبتنازله عن الإقليم الشمالي سيغدو مجرماً في المملكة. سأحرّض الأسياد والمواطنين على خلعه من العرش، بينما أبقى أنا في الإقليم الشمالي وأشارك في القتال. وحين تأتي إكستيدت — ولامبارد على وجه الخصوص — للمطالبة بالأرض، سيرتعب الأسياد والعائلة المالكة، وسأكون أنا وحدي من يستدعي الجيش ويتعهّد بالقتال حتى الموت ضد الغزاة. سيجعلني ذلك أكثر نبلاً، كشعاع الضوء الوحيد في الظلمة.”
“هه، هه. إلا إذا كان قد تطوّع بنفسه ليكون القربان.”
قال الملك الأعلى ببرود: “لكنني لم أتمكّن من معرفة طبيعة الاتفاق بينك وبين لامبارد، ولا الكيفية التي كنت تنوي بها تحقيق خطتك.
رمق كيسل الخامس ڤال آروند بنظرة حادة كالنصال.
“لكن عندما نظرتُ من زاوية أخرى، ما الذي يمكن أن يجنيه الارشيدوق لامبارد؟
“لكن عندما نظرتُ من زاوية أخرى، ما الذي يمكن أن يجنيه الارشيدوق لامبارد؟
“كفّ عن الهراء.” حدّق الكونت فريس في ڤال بعينين قاتمتين. “أما زلت لا ترى؟ إنه لم يعد الدوق ’النسر الحديدي‘ الذي عرفناه.”
إذا مات ابن الملك نوڤين الوحيد في الإقليم الشمالي، فإن أسرة والتون ستُقصى من المنافسة في مؤتمر اختيار الملك القادم.
ضحك ڤال ببرود.
وبذلك، يحصل لامبارد على أرض الإقليم الشمالي، وعلى موت خصمٍ سياسي في آنٍ واحد.
وبملامح شاردة تابع ببطء: “كان من المفترض أن تسير جميعها وفق خطتي.”
وفي مملكة الكوكبة، من الذي يملك القوة الكافية لضمان تحقق هذين الحدثين معًا؟”
إذا مات ابن الملك نوڤين الوحيد في الإقليم الشمالي، فإن أسرة والتون ستُقصى من المنافسة في مؤتمر اختيار الملك القادم.
بوجهٍ يعلوه الأسى، رفع كيسل رأسه ببطء.
“حين وصل أول مرة، تظاهر بأنه دبلوماسي لا يعرف الكثير عن قوة الإقليم الشمالي العسكرية، وحاول أن يقيس قدرات دفاع مملكة الكوكبة في الشمال.
“إنه أنت، ڤال آروند، من يسيطر على الإقليم الشمالي—حامي الشمال، دوق الإقليم الشمالي.
اتسعت عينا تاليس بدهشة.
لكن لا زلت عاجزًا عن التصديق.
“هه، هه. إلا إذا كان قد تطوّع بنفسه ليكون القربان.”
أُفضّل أن أؤمن أن هذا مجرد مصادفة.”
بوجهٍ يعلوه الأسى، رفع كيسل رأسه ببطء.
أجاب دوق الإقليم الشمالي،
تابع كيسل الخامس بصوت مهيب.
“لا. في الحقيقة، لقد آمنتَ منذ زمن.
كان من الواضح أن مذبحة البعثة الدبلوماسية ارتُكبت على يد الأسياد الآخرين، أليس كذلك؟ لقد بدا أنني بريء تمامًا، كما أن الإقليم الشمالي والعائلة الملكية كانا بوضوح ضحيتين في هذه المؤامرة.”
لقد استخدمت كل وسيلةٍ متاحة لتتحقق من شكّك، أليس كذلك؟”
“تخمن كم دفعة من الأشخاص اعترضتها الحراسات الخفية لدائرة الاستخبارات الوطنية أثناء محاولتهم التواصل مع الكونت لاسال في مثل هذا الوضع؟”
أطلق الملك شخيرًا خافتًا، وحدّق بنظرة غامضة نحو مبعوث إكستيدت الطارئ.
“وفي بعض الجوانب بدا أكثر اهتمامًا باستبدالي كملك للمملكة من اهتمامه بمساعدة الملك نوڤين في الحصول على مزيد من المكاسب لإكستيدت.”
“قبل هذا، اعترض رجالي طريق الكونت لاسال وأرسلوه مباشرة إلى مقاطعة المدينة الشرقية، وكان جميع الأسياد الآخرين على علمٍ واضحٍ بذلك. وحتى صباح هذا اليوم، تأكدت الحراسات الخفية التابعة لدائرة الاستخبارات السرّية من عزلهم التام عن أيّ تابعٍ للكوكبة، كما تأكدت من جهلهم بالمؤتمر الوطني الذي عُقد بالأمس وبظهور وريثٍ جديد. وهم كذلك لا يعلمون أن شريكهم في الكوكبة قد آل به الحال إلى بؤسٍ شديد.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“تخمن كم دفعة من الأشخاص اعترضتها الحراسات الخفية لدائرة الاستخبارات الوطنية أثناء محاولتهم التواصل مع الكونت لاسال في مثل هذا الوضع؟”
“أنت رجل نبيل، لن تصبّ كراهيتك على ابني.”
أجاب صوت مورات الأجشّ: “ثلاث دفعات، يا صاحب الجلالة. كان هؤلاء يمتلكون مهارة الكشّافين العسكريين، وأفواههم مغلقة بإحكام، رافضين الإفصاح عن هوية سيدهم الحقيقية.” ثم ضحك بصوتٍ عالٍ. “ولكن ما النفع من ذلك؟ أماكن قليلة في البلاد فقط تملك كشّافين بتلك السمات. كشف الرجل الذي يقف وراءهم كان أسهل من التنفّس.”
هذه المرة، بخلاف الدوق كولين وغيلبرت، ألقى جميع النبلاء نظرات مدهوشة نحو دوق الإقليم الشمالي، الذي ظل صامتًا تمامًا حتى الآن.
تنهد ڤال وقال: “كانوا أفضل كشّافيي.”
شحب وجه لاسال على الفور.
قال الملك الأعلى ببرود: “لكنني لم أتمكّن من معرفة طبيعة الاتفاق بينك وبين لامبارد، ولا الكيفية التي كنت تنوي بها تحقيق خطتك.
إذا مات ابن الملك نوڤين الوحيد في الإقليم الشمالي، فإن أسرة والتون ستُقصى من المنافسة في مؤتمر اختيار الملك القادم.
“حتى ذكرَ هذا الإكستيدتي أن الإكستيدتيان يُفضّلون الأبطال القادمين من ساحات القتال. أجل، ما إن تندلع الحرب، حتى يغدو الأبهى في ساحة المعركة هو البطل. فإكستيدت بُنيت على هذا الأساس.
وفي مملكة الكوكبة، من الذي يملك القوة الكافية لضمان تحقق هذين الحدثين معًا؟”
“وفوق ذلك، في حال نشوب حرب، من غير دوق الإقليم الشمالي يمكنه استغلال ذريعة ’الدفاع عن الوطن‘ ليدخل الحرب؟ وإن كان الأعداء في الواقع شركاءك، فسيكون من الأسهل لك بكثير أن تنتزع شرفك ومجدك من ساحة المعركة.”
الفصل 70: صانع السوابق السيئة (2)
“وحين تندلع الحرب، فإن تعهّدك بالدفاع عن الإقليم الشمالي سيجعلك بطلاً قاتل ضد إكستيدت. وستصبح كذلك الرجل الوحيد القادر على التوسط معهم. وفي حال عدم وجود ورثة في العائلة الملكية، أفلستَ الأنسب طبيعياً لأن تكون الملك التالي؟”
“زاين لم يمت، ولا يزال في صفّكم. أثر إجباركم على تعيين وريث لم يكن جيّداً. لم يقع صراع حياةٍ وموتٍ بين أسياد النجم الجديد بشأن مسألة الخلافة. بل دخلوا في نزاعٍ مع العائلة الملكية حول تعيين الأمير الجديد. والدبلوماسي القادم من إكستيدت سقط في فخّكم، لجهله بالمؤتمر الوطني وتعيين الأمير الجديد.”
ضحك ڤال ببرود.
“وفوق ذلك، في حال نشوب حرب، من غير دوق الإقليم الشمالي يمكنه استغلال ذريعة ’الدفاع عن الوطن‘ ليدخل الحرب؟ وإن كان الأعداء في الواقع شركاءك، فسيكون من الأسهل لك بكثير أن تنتزع شرفك ومجدك من ساحة المعركة.”
نظر إليه الملك بعينين يملؤهما الأسى، وتابع: “أأنا على حق؟ أيها الخائن للإقليم الشمالي، يا دوق الشمال الحارس؟”
رنّ صوت فاكينهاز الحاد في الهواء.
“أحقاً بلوغ العرش بهذه الأهمية؟ إلى حدّ أن رجلاً كان في الأصل نبيلاً طاهراً مثلك يخون أرضه وشعبه وبلاده؟”
حينها ازداد شكي.”
غُمر القصر فجأة بصمتٍ مطبق.
أُفضّل أن أؤمن أن هذا مجرد مصادفة.”
حتى لاسال بدا عليه الارتباك، ولزم الصمت.
“نعم، أيًّا كان الخيار، كنا سنمنى بهزيمةٍ مروّعة في الإقليم الشمالي. لكن في أحلك لحظات الظلام، كنت سأهزم لامبارد فجأة في معركةٍ حاسمة، فأقلب الموازين. بعد ذلك، كنا سنتبادل الإعجاب بقدراتنا، وحين نعقد تحالفنا، كان سينسحب من الأراضي التي استولى عليها، راضياً. أما أنا فكنت سأصبح بطلاً يليق بأن يكون الملك الجديد. وبالمقارنة مع كيسل، الذي سيغرق في اللوم ويفتقر إلى دعم الأسياد، كنت سأكون الخيار الطبيعي لأكون الملك الأقوى التالي.”
حدّق ڤال آروند بالأرض طويلاً، خالي النظرات.
تبدّل وجه زاين على الفور.
ثم أطبق جفنيه بإحكام.
“أهكذا الأمر إذًا؟” ارتسمت على شفتي ڤال ابتسامة حزينة.
“هاها.”
“لو أن كيسل اختار الحرب، وفق خطتنا، لكنا حرصنا على ألا يمتلك قوة عسكرية كافية. عندها سيتمكّن لامبارد بسهولة من غزو الإقليم الشمالي، وسيسمح له اتفاقي الضمني معه بأن ينال كيسل ميتةً ’مجيدة‘ في ساحة القتال، تماماً كما حدث مع الأمير الراحل هوراس. على الأقل، كنت سأجعله يتجرّع مرارة الهزيمة، يائساً مكسوراً ومُهاناً.”
ضحك ضحكة موحشة، ثم فتح عينيه وقال بهدوء: “لم يكن المفترض أن تسير الأمور هكذا.”
“تخمن كم دفعة من الأشخاص اعترضتها الحراسات الخفية لدائرة الاستخبارات الوطنية أثناء محاولتهم التواصل مع الكونت لاسال في مثل هذا الوضع؟”
وبملامح شاردة تابع ببطء: “كان من المفترض أن تسير جميعها وفق خطتي.”
هزّ الدوق كالين رأسه، وأطلق زاين شخيراً بارداً، بينما عضّ كوشدر على أسنانه وحدّق في ڤال بغضب.
ضيّق الملك عينيه.
كان صوت الملك مشحونًا بمشاعر معقدة. “عندها فقط بدأتُ أرتاب منك. يجب أن تعلم أنه حتى عندما عرض كوشدر أن يقدّم دعمًا عسكريًا لك مقابل تصويتك، لم يكن في نيّتي أن أقف مكتوف اليدين وأرى الإقليم الشمالي ينهار. لم يكن هناك سبب لأن تعارض أن يكون ابني هو الوريث، لمجرد وعدٍ من التنين احادي العين.”
“النجم الجديد جماعة تأسست بعد حرب الصحراء قبل خمس سنوات، على يد أسياد الكوكبة، بهدف التصدي لقوتك المتزايدة والمتعجرفة كملك.
نظر إليه الملك بعينين يملؤهما الأسى، وتابع: “أأنا على حق؟ أيها الخائن للإقليم الشمالي، يا دوق الشمال الحارس؟”
“لم يهم إن كان كالين أو نانشيستر، جميعهم جاؤوا إليّ، وجميعهم قوبلوا بالرفض.
أُفضّل أن أؤمن أن هذا مجرد مصادفة.”
“لكنني رأيت في ذلك فرصة نادرة. كان بإمكاني تحقيق هدفي من خلال الصراع بينكما.
غُمر القصر فجأة بصمتٍ مطبق.
“وكان ذلك الهدف بعيد المنال إلى حدٍّ لا يُصدق.”
وفي مملكة الكوكبة، من الذي يملك القوة الكافية لضمان تحقق هذين الحدثين معًا؟”
سار ڤال نحو منتصف القاعة، ناظراً إلى نقطة بعيدة، وتنهد: “رغم المخاطرة، ذهبت إلى إكستيدت والتقيت بلامبارد — لا بد أنك رأيت وجهه حين نزعت قناعي — في تلك الليلة عقدنا تحالفنا.
ابتسم ڤال ابتسامة مراوغة، ومع بقاء زاين غاضباً، واصل الحديث: “بهذه الطريقة، سيتبعثر النجم الجديد قريباً تحت وطأة الشكّ وعدم الاستقرار الداخلي. وسيزداد ضغط العائلة الملكية، وسأتخلّص أنا من خصمٍ قويّ آخر في المستقبل.”
“كنت مسؤولاً عن استفزاز زيمونتو وفريس، ودفعهما إلى الاشتباك المتكرر على الحدود مع إكستيدت. ولهذا الغرض، لم أتردد في التنازل عن مقاطعة جوزة الصنوبر لزيمونتو.”
اتسعت عينا تاليس بدهشة.
احمرّ وجه اثنين من الكونتات من العائلات الثلاث عشرة المرموقة في الإقليم الشمالي غضباً، وقطّبا حاجبيهما، ونظرا نحو الدوق الذي قاتلا إلى جانبه طوال السنين.
“حتى ذكرَ هذا الإكستيدتي أن الإكستيدتيان يُفضّلون الأبطال القادمين من ساحات القتال. أجل، ما إن تندلع الحرب، حتى يغدو الأبهى في ساحة المعركة هو البطل. فإكستيدت بُنيت على هذا الأساس.
“في إكستيدت، بدأ لامبارد عمليته. مستغلاً نزاعات الحدود، بالغ في أهمية إعادة النظر في ’المعاهدة‘ المتعلقة بالحدود الوطنية، وجعل منها مهمة كبرى. اقتنع الملك نوڤين وقرّر أن يوفد ابنه الوحيد سرّاً في بعثة دبلوماسية ليكتسب خبرةً ومؤهلاتٍ تؤهله للعرش. لقد كان شيخاً، والشيوخ دوماً يرغبون في ترتيب ما سيحدث بعد رحيلهم.
“لقد فكّرت طويلاً في هذا.
“أفصحت عن هذه المعلومة للنجم الجديد. كثير من الطامحين في الجماعة مثل نانشيستر وكوڤندير أدركوا سريعاً أنها فرصة سانحة لتقويض قوة الملك. الشيء الوحيد الذي لم أُخبرهم به هو أن الابن الوحيد، الذي أرسله الملك نوڤين سرّاً، كان ضمن تلك البعثة الدبلوماسية. أفكر في الأمر الآن، وأظنهم كانوا سيرتعدون لو علموا بذلك. مؤسفٌ حقاً. كما يقول مثل الشرق الأقصى: ’ما إن تمتطي النمر، فلن تستطيع النزول عنه.‘”
“لكنني رأيت في ذلك فرصة نادرة. كان بإمكاني تحقيق هدفي من خلال الصراع بينكما.
هزّ الدوق كالين رأسه، وأطلق زاين شخيراً بارداً، بينما عضّ كوشدر على أسنانه وحدّق في ڤال بغضب.
وبنظرة منخفضة، تكلّم كيسل بصوت خافت.
“كان الأسياد تحت انطباعٍ أنهم يستغلّون سخط إكستيدت واتهامها لتقويض هيبة الملك وسلطته. لكن لم يكن أحد يعلم بالحقيقة سوى لامبارد وأنا — أنهم في الحقيقة لم يفعلوا سوى إشعال فتيل الحرب بين المملكتين.
“وسط الشكّ المتبادل بين الأسياد، كنتُ أقلَّهم إثارةً للريبة، لأني بقيت على الحياد. ثم إن الملك، حتى لو نجا حينها، فأنا أقرب أصدقائه، شقيق الكاهن الأعظم لقاعة الغروب، والبطل الشعبي للكوكبة العائد من صدّ الغزو. كنتُ مقدّراً لأن أكون الملك الأعلى القادم للكوكبة.”
“كان لامبارد مصدر المعلومات عن إكستيدت، إذ زوّدني بتفاصيل طريق البعثة الدبلوماسية وأفرادها. أما أنا فكان واجبي أن أشتري مرافقيهم، مستفيداً من سلطتي على الإقليم الشمالي، وأن أراقبهم وأقودهم إلى مواقع الاغتيال ’المثالية‘، بينما يتكفّل النجم الجديد الجاهل بإتمام الجزء الأخير من المؤامرة. وهكذا، من دون علمٍ منهم، نسّقت الأطراف الثلاثة معاً لإتمام مهمتنا، حتى أن الحرس المهرة المرافقين للأمير لم يتمكنوا من الإفلات من الموت.”
“بالفعل، بعد العام الدموي، أصبحتَ شكاكًا للغاية.”
“أرسل لامبارد الخبر بسرعة إلى ’الغرفة السرّية‘، إلى مدينة سحابة التنين، وفي الوقت ذاته أوصى الملك نوڤين المفجوع بلاسال ويدر. أما أنا فسافرت دون توقف إلى مدينة النجم الأبدي، أحمل أنباء الحادثة، وأقترح تعبئة عسكرية لتضخيم خطورتها، كي يدعو كيسل إلى اجتماع للنبلاء لمناقشتها. كان الهدف هو كسب تأييد الأغلبية — وكلما زاد العدد كان أفضل.”
“وكان ذلك الهدف بعيد المنال إلى حدٍّ لا يُصدق.”
نظر لاسال إلى ڤال بوجهٍ شاحب، ثم التفت إلى كيسل.
‘أليس كافيًا للامبارد أن يستولي على أراضٍ في الإقليم الشمالي؟
لكن لم يعره أحد اهتماماً.
لكن لم يعره أحد اهتماماً.
“زاين كوڤندير، أيها الفتى الصغير، كان ينبغي أن تكون ميتاً في محاولة الاغتيال البارحة. نبلاء النجم الجديد لم يكونوا وحدهم من يعرف مكانك. أنا، المدبّر، كنت أعلم أيضاً.”
وبملامح شاردة تابع ببطء: “كان من المفترض أن تسير جميعها وفق خطتي.”
تبدّل وجه زاين على الفور.
(صحيح، هذا مستحيل. اغتيال البعثة الدبلوماسية نُفذ بتعاون نبلاء النجم الجديد!
“نعم.” أومأ ڤال آروند برأسٍ مثقل. “من حاول قتلك لم يكن من رفاقك في النجم الجديد. كان أنا.
“بالفعل، بعد العام الدموي، أصبحتَ شكاكًا للغاية.”
“انظر إلى تحالفكم، ما إن سمعتم بخبر محاولة الاغتيال حتى بدأتم تشكّون في بعضكم. وذلك يُظهر مدى هشاشة تحالفكم في الواقع.”
“لكن هذا مجرد تخمين. ربما هو مجرد صدفة.”
ضيّق العديد من الدوقات والكونتات أعينهم.
رفع الملك رأسه وتحدث بصوت متجرد من الانفعال.
ضرب زاين مسند مقعده بكفه بعنف.
أُفضّل أن أؤمن أن هذا مجرد مصادفة.”
قال الشاب كوڤندير بغضب: “إذًا بالأمس، حين دافعتَ عن ذلك الفتى… كنت تفعلها لتزرع الفتنة بين الأسياد! لأنك خططت لذلك منذ البداية!”
“وكيف علمتَ أنه ليست لديّ أسباب؟ أنت تعلم أنني أكرهك كثيرًا، أليس كذلك؟”
ابتسم ڤال ابتسامة مراوغة، ومع بقاء زاين غاضباً، واصل الحديث: “بهذه الطريقة، سيتبعثر النجم الجديد قريباً تحت وطأة الشكّ وعدم الاستقرار الداخلي. وسيزداد ضغط العائلة الملكية، وسأتخلّص أنا من خصمٍ قويّ آخر في المستقبل.”
ضحك ضحكة موحشة، ثم فتح عينيه وقال بهدوء: “لم يكن المفترض أن تسير الأمور هكذا.”
“كانت الخطة الأصلية للنجم الجديد أن يجبروا الملك على تعيين وريث حين يكون بأشدّ حاجته لدعمهم في الحرب، لكن في مجلس اعلى فوضويّ يملأه الشك المتبادل، كانت تلك الخطة ستثير مشكلات كثيرة لاحقاً. وفي المقابل، فإن اقتراحي واقتراح كيسل بخوض الحرب ضد غزو إكستيدت كان سيُرفض من الأسياد الآخرين، وسيبدو كما لو أننا نحن الاثنين قد وُضعنا في الفخ.”
ثم أطبق جفنيه بإحكام.
“وبعد ساعاتٍ قليلة، كان لاسال ويدر سيقتحم مدينة النجم الأبدي ممثلاً سخط إكستيدت، ليبدأ باستفزازنا بجنون ويطرح شروطاً لا يمكن للكوكبة قبولها. ولم يكن له هدفٌ سوى الحرب.”
ضحك ضحكة موحشة، ثم فتح عينيه وقال بهدوء: “لم يكن المفترض أن تسير الأمور هكذا.”
رمق تاليس ڤال بنظرةٍ تملؤها الدهشة.
“أرسل لامبارد الخبر بسرعة إلى ’الغرفة السرّية‘، إلى مدينة سحابة التنين، وفي الوقت ذاته أوصى الملك نوڤين المفجوع بلاسال ويدر. أما أنا فسافرت دون توقف إلى مدينة النجم الأبدي، أحمل أنباء الحادثة، وأقترح تعبئة عسكرية لتضخيم خطورتها، كي يدعو كيسل إلى اجتماع للنبلاء لمناقشتها. كان الهدف هو كسب تأييد الأغلبية — وكلما زاد العدد كان أفضل.”
“لو أن كيسل اختار الحرب، وفق خطتنا، لكنا حرصنا على ألا يمتلك قوة عسكرية كافية. عندها سيتمكّن لامبارد بسهولة من غزو الإقليم الشمالي، وسيسمح له اتفاقي الضمني معه بأن ينال كيسل ميتةً ’مجيدة‘ في ساحة القتال، تماماً كما حدث مع الأمير الراحل هوراس. على الأقل، كنت سأجعله يتجرّع مرارة الهزيمة، يائساً مكسوراً ومُهاناً.”
“لا. في الحقيقة، لقد آمنتَ منذ زمن.
“أما إن اختار كيسل المصالحة، فبتنازله عن الإقليم الشمالي سيغدو مجرماً في المملكة. سأحرّض الأسياد والمواطنين على خلعه من العرش، بينما أبقى أنا في الإقليم الشمالي وأشارك في القتال. وحين تأتي إكستيدت — ولامبارد على وجه الخصوص — للمطالبة بالأرض، سيرتعب الأسياد والعائلة المالكة، وسأكون أنا وحدي من يستدعي الجيش ويتعهّد بالقتال حتى الموت ضد الغزاة. سيجعلني ذلك أكثر نبلاً، كشعاع الضوء الوحيد في الظلمة.”
الفصل 70: صانع السوابق السيئة (2)
“هاه! وأحدهم وصفني بالمنافق من قبل!” عند سماع ذلك، حدّق التنين احادي العين في تاليس.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
عقد آروند ذراعيه وارتسمت على وجهه ابتسامة موجعة.
‘أليس كافيًا للامبارد أن يستولي على أراضٍ في الإقليم الشمالي؟
“نعم، أيًّا كان الخيار، كنا سنمنى بهزيمةٍ مروّعة في الإقليم الشمالي. لكن في أحلك لحظات الظلام، كنت سأهزم لامبارد فجأة في معركةٍ حاسمة، فأقلب الموازين. بعد ذلك، كنا سنتبادل الإعجاب بقدراتنا، وحين نعقد تحالفنا، كان سينسحب من الأراضي التي استولى عليها، راضياً. أما أنا فكنت سأصبح بطلاً يليق بأن يكون الملك الجديد. وبالمقارنة مع كيسل، الذي سيغرق في اللوم ويفتقر إلى دعم الأسياد، كنت سأكون الخيار الطبيعي لأكون الملك الأقوى التالي.”
وفي مملكة الكوكبة، من الذي يملك القوة الكافية لضمان تحقق هذين الحدثين معًا؟”
صرخ الكونت زيمونتو بغضب: “ڤال آروند! تلك أرضنا الشمالية! الأرض التي دافع عنها أجدادك وحكموها لأجيال!”
“لم يهم إن كان كالين أو نانشيستر، جميعهم جاؤوا إليّ، وجميعهم قوبلوا بالرفض.
“كفّ عن الهراء.” حدّق الكونت فريس في ڤال بعينين قاتمتين. “أما زلت لا ترى؟ إنه لم يعد الدوق ’النسر الحديدي‘ الذي عرفناه.”
تنهد ڤال، وابتسم ابتسامةً ساخرة، وهزّ رأسه بلامبالاة.
بملامح موحشة، لم يبدُ ڤال كأنه يسمع الكونتين الشماليين، بل واصل كلامه بنظراتٍ شاردة.
“في إكستيدت، بدأ لامبارد عمليته. مستغلاً نزاعات الحدود، بالغ في أهمية إعادة النظر في ’المعاهدة‘ المتعلقة بالحدود الوطنية، وجعل منها مهمة كبرى. اقتنع الملك نوڤين وقرّر أن يوفد ابنه الوحيد سرّاً في بعثة دبلوماسية ليكتسب خبرةً ومؤهلاتٍ تؤهله للعرش. لقد كان شيخاً، والشيوخ دوماً يرغبون في ترتيب ما سيحدث بعد رحيلهم.
“وسط الشكّ المتبادل بين الأسياد، كنتُ أقلَّهم إثارةً للريبة، لأني بقيت على الحياد. ثم إن الملك، حتى لو نجا حينها، فأنا أقرب أصدقائه، شقيق الكاهن الأعظم لقاعة الغروب، والبطل الشعبي للكوكبة العائد من صدّ الغزو. كنتُ مقدّراً لأن أكون الملك الأعلى القادم للكوكبة.”
“في إكستيدت، بدأ لامبارد عمليته. مستغلاً نزاعات الحدود، بالغ في أهمية إعادة النظر في ’المعاهدة‘ المتعلقة بالحدود الوطنية، وجعل منها مهمة كبرى. اقتنع الملك نوڤين وقرّر أن يوفد ابنه الوحيد سرّاً في بعثة دبلوماسية ليكتسب خبرةً ومؤهلاتٍ تؤهله للعرش. لقد كان شيخاً، والشيوخ دوماً يرغبون في ترتيب ما سيحدث بعد رحيلهم.
“وفي المقابل، في إكستيدت، من دون وريثٍ شرعي للعرش، ستضطر عائلة والتون إلى الانسحاب من مؤتمر اختيار الملك. وفي الوقت ذاته، وبفضل إنجازات لامبارد الباهرة في غزو الكوكبة واحتلال مساحة واسعة من الإقليم الشمالي، سيرتقي بسرعة إلى السلطة. ومع دعم الكوكبة وأنا، كان مقدّراً له أن يكون الملك التالي لإكستيدت.”
‘أليس كافيًا للامبارد أن يستولي على أراضٍ في الإقليم الشمالي؟
وبنظرةٍ غريبة، وجّه ڤال آروند عينيه نحو تاليس، وقد ارتسمت على وجهه ملامح الأسف لما آلت إليه الأمور. “كان يفترض أن تسير كلّ الأمور بسلاسة… حتى ظهور هذا الفتى المفاجئ الذي بعثر الخطة بأسرها.”
وبذلك، أنت وأنا سنكون الضحايا البائسين في مخططهم، القرابين.”
“زاين لم يمت، ولا يزال في صفّكم. أثر إجباركم على تعيين وريث لم يكن جيّداً. لم يقع صراع حياةٍ وموتٍ بين أسياد النجم الجديد بشأن مسألة الخلافة. بل دخلوا في نزاعٍ مع العائلة الملكية حول تعيين الأمير الجديد. والدبلوماسي القادم من إكستيدت سقط في فخّكم، لجهله بالمؤتمر الوطني وتعيين الأمير الجديد.”
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
“ومع ذلك، عليّ أن أواصل المسير، حتى…”
(ماذا؟)
تنهد ڤال، وابتسم ابتسامةً ساخرة، وهزّ رأسه بلامبالاة.
“لكن هذا مجرد تخمين. ربما هو مجرد صدفة.”
“وهكذا ببساطة… فشلت.”
رنّ صوت فاكينهاز الحاد في الهواء.
وفي تلك اللحظة، غرق القصر في صمتٍ تام.
استمر الاضطراب والضجيج أكثر من عشر ثوانٍ، حتى رفع سيد القلعة الباردة، حامي الإقليم الشمالي، الدوق ڤال آروند، رأسه، واستدار نحو الملك.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“في إكستيدت، بدأ لامبارد عمليته. مستغلاً نزاعات الحدود، بالغ في أهمية إعادة النظر في ’المعاهدة‘ المتعلقة بالحدود الوطنية، وجعل منها مهمة كبرى. اقتنع الملك نوڤين وقرّر أن يوفد ابنه الوحيد سرّاً في بعثة دبلوماسية ليكتسب خبرةً ومؤهلاتٍ تؤهله للعرش. لقد كان شيخاً، والشيوخ دوماً يرغبون في ترتيب ما سيحدث بعد رحيلهم.
حتى لاسال عبس.
