ملك القبضة الحديدية (2)
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
كان دوق ڤال آروند، ذو الوجه الشاحب حتى الرماد، يلفظ الكلمات بصعوبة. حدّق في كيسل، ثم في تاليس بعدم تصديق.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“الكوكبة لا تملك أراضي يمكن تقديمها كتعويضٍ لإكستيدت. كما أنّنا لا نستطيع جبر حزن الملك نوڤين أو خسارته…”
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
“بعد أن تتلطّخ أيدينا بدماء ورثة بعضنا البعض، لن تكون الكوكبة مدينةً لإكستيدت بشيءٍ بعد الآن!
Arisu-san
الفصل الثاني والسبعون: ملك القبضة الحديدية (2)
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“أما الآرشيدوق لامبارد من إقليم الرمال السوداء… فأنا أعلم أنّه قد حشد جيشًا كبيرًا ويستعد لغزو الإقليم الشمالي في أي لحظة. فهل سيفتح الطريق ويُرافق ابني إلى مدينة سُحب التنين ليعتذر، أم سيشنّ الحرب على البارون مورخ مهما كلّف الأمر؟ إنني أتطلّع إلى رؤية خياره!”
الفصل الثاني والسبعون: ملك القبضة الحديدية (2)
“اصمت، بوب. ملكك قد اتخذ قراره بالفعل.” أجاب كيسل ببرود.
…
“إن لم يكن هذا كافيًا، وإن لم يكن ألم فقدان الابن يُخفَّف باعتذارٍ…
تقدّم اثنان من حرس العائلة الملكية، يرتدون دروع أبدية متجددة، دون أن ينبسوا ببنت شفة، ليقفا إلى جانب ڤال.
غادر لاسال وهو غارق في عرقه، بينما أخذ السادة يتناجون فيما بينهم وينظرون إلى الملك ووارثه.
هزّ الدوق كالين رأسه مستسلماً.
تجمّد تاليس في مكانه من الصدمة، وكذلك لاسال.
“لا رحمة بين الأصدقاء، ولا صفح بين الإخوة. هل ثمة ما هو أوجع من هذا؟”
“رجالكُم سيشعرون بالرضا حقًا.” قال الملك ببرود.
لم يجبه أحد.
“إن لم يكن هذا كافيًا، وإن لم يكن ألم فقدان الابن يُخفَّف باعتذارٍ…
وبعد لحظة، ابتسم ڤال آروند بهدوء ورفع رأسه.
تراجع لاسال خطوةً إلى الوراء من شدة الذعر.
“على الأقل أنجزتُ شيئاً واحداً.”
“ذلك أبسط ما في الأمر!”
ثم وجّه نظره نحو البارون لاسال، الذي بدا على وجهه تعبير غريب.
في تلك اللحظة، فُغرت أفواه كل من في القاعة، نبلاء، سادة، مسؤولين، حرس، خدم، وحتى دوق الإقليم الشمالي، جميعهم في ذهولٍ مطبق.
“لقد أشعلتُ الحرب، أليس كذلك؟
وعلى المستوى الرسمي، أليس من العدل أن تُبادَل حياة وريث ملك الكوكبة بحياة وريث آرشيدوق مدينة سُحب التنين؟”
أنا ولامبارد خططنا لكل شيء، لكن أليس هؤلاء النبلاء الساخطون من الكوكبة هم من تحرّكوا واغتالوا الأمير؟”
بقي تاليس شارد الذهن، ساكنًا، لا يتحرك سوى لالتقاط أنفاسه، غير واعٍ بكل تلك العيون التي كانت تحدّق به من كل زاوية في القاعة.
في لحظة، غدت ملامح زاين وكوشدر وبعض الكونتات الآخرين غريبة.
ثم—
كان الدوق كالين وحده من ظلّ يهز رأسه ويتنهّد، وكأنه لا يزال غارقاً في مأساة القطيعة بين الإخوة التي وقعت منذ لحظات.
تقدّم كيسل الخامس بخطواتٍ رصينة نحو لاسال المذهول.
قال ڤال بنغمة يملؤها الأسى، “هاها… كيل، إنّ الكوكبة لم تتعافَ بعد من تلك الضربة، ولا قِبَلَ لها بمواجهة إكستيدت إطلاقاً. ما الذي تنوي فعله؟”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
رد الملك ببرودٍ جليديّ، “ابقَ هنا وشاهِد إذًا. قارن أفعالي بجبنك، وانظر كيف سأواجه، أنا ملك القبضة الحديدية بارد الدم، غضب التنّين العظيم.”
“كل ما أفعله هو من أجل الكوكبة.”
ضحك ڤال بحرقةٍ وأسى.
لم يجبه أحد.
“ماذا؟ أستَستدعي الأطفال دون الثانية عشرة مجددًا إلى الجيش؟”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
لم يعره الملك اهتمامًا بعد ذلك، بل استدار نحو المبعوث الطارئ القادم من إكستيدت.
صرخ كيسل بغضبٍ جارف:
“البارون لاسال، لقد أوفيتُ على الأقل بالشرط الثالث من بين كل الشروط التي ذكرتها آنفًا. لكن يؤسفني أنّي لا أستطيع تسليمك الدوق الحارس للإقليم الشمالي، ولا آرشيدوق الرمال السوداء. وبما أنّ لأناسٍ من مملكتكم يدًا في ما حدث، فليس من المعقول أن تطلبوا تعويضًا بأراضينا أو مواردنا.”
ارتجف جسد تاليس بأكمله وهو يشهد المشهد أمامه. استدار كيسل الخامس نحو السادة الإقطاعيين في القاعة.
أجاب لاسال بملامح صارمة، “مستحيل! لقد رأيتُ الآن فقط أعضاء محكمة الكوكبة يتجادلون فيما بينهم. لا دليل يثبت تورّط آرشيدوق الرمال السوداء!
خطا الملك على الأرض أسفل الدرج، وصوته المهيب دوّى كالرعد.
إنّ إكستيدت تصرّ على شروط التعويض السابقة. يمكن التفاوض على مقدار التعويض، لكن لا يمكن إسقاطه.”
تقدّم كيسل الخامس بخطواتٍ رصينة نحو لاسال المذهول.
رفع رأسه، “وإلا، فلتكن سيوفنا وسكاكينا هي الحَكم في ساحة المعركة!”
اتجهت أنظار الجميع نحو تاليس.
بدأ النبلاء في القاعة يتهامسون فيما بينهم، بينما انفجر ڤال، الذي كان محاطًا بحرس الملك من كلا الجانبين، بضحكةٍ ساخرة.
“ماذا؟ أستَستدعي الأطفال دون الثانية عشرة مجددًا إلى الجيش؟”
“وفوق ذلك، فإنّ غضب الملك نوڤين ويأسه بعد فقد وريثه الوحيد ليس أمرًا يمكن جبره بمجرد العثور على الجاني!” اضاف لاسال بتعبير كئيب.
“انتهى الاجتماع. سأنتظر جواب الملك نوڤين.” اختتم كيسل ببرود.
تنهد الملك.
“إن لم يكن هذا كافيًا، وإن لم يكن ألم فقدان الابن يُخفَّف باعتذارٍ…
“صحيح…” تحدث كيسل الخامس بصوت حزين. “لقد شعرتُ به.”
صرخ كيسل بغضبٍ جارف:
رفع لاسال حاجبيه.
استدار الملك فجأة ورفع صولجانه عاليًا.
“لقد شعرتُ بغضبه ويأسه.” قال الملك بصوتٍ ملبّدٍ بالغمّ. “هذا ظلمٌ بحق الملك نوڤن حقًا.”
تلألأت مشاعر متضاربة في عيني لاسال، وقد صُدم حتى تباعدت جفونه وارتجفت شفتاه. رفع اللفيفة بيده اليمنى، محاولًا أن يتكلم، لكنه لم يجد الكلمات.
“إنّ اغتيال البعثة الدبلوماسية، ومأساة الأمير… أيًّا من كان وراء هذا، فقد أهان ليس فقط إكستيدت، بل الكوكبة أيضًا! والعار الذي تشعر به الكوكبة من هذه الحادثة أعظم مائة، بل ألف مرة من سابقه!”
تسارعت أنفاس تاليس.
اتجهت أنظار كثيرة نحو ڤال في اللحظة نفسها.
“إنّ اغتيال البعثة الدبلوماسية، ومأساة الأمير… أيًّا من كان وراء هذا، فقد أهان ليس فقط إكستيدت، بل الكوكبة أيضًا! والعار الذي تشعر به الكوكبة من هذه الحادثة أعظم مائة، بل ألف مرة من سابقه!”
رفع الملك رأسه، وحدّق بنظرة كالجليد.
لم يجبه أحد.
“الكوكبة لم تفكّر قطّ في التهرّب من المسؤولية. وبما أنّه ظلم، فسنؤدّي ما علينا من ثمن.”
“سيكون هو الملك الأعلى التالي للكوكبة!”
توتّرت ملامح الكونتان من الإقليم الشمالي فورًا.
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
(هل سيتخلى الملك حقًا عن الإقليم الشمالي؟)
“سأُرسله إلى مدينة سُحب التنانين ليعتذر للملك نوڤين ولمملكة إكستيدت.”
(أعني… تعرفون، دوق آروند…)
دعه يملأ الفراغ بالدم، ويغسل الكراهية بالقتل! ليأخذ حياة ابني مقابل حياة ابنه! ليدفع دم الكوكبة ثمن دم إكستيدت!”
ألقى زيمونتو نظرةً خلسةً نحو ڤال، الذي اكتفى بابتسامةٍ باردة.
“إنّ سموّه هو وريثكم الوحيد. إن أصابه مكروهٌ في الطريق… فعرشكم…”
ابتسم البارون لاسال وتحدث، “جلالتكم، أنت حقًا رجلٌ شريفٌ شجاع. سواء كانت مقاطعة صنوبر الجوز، أو مقاطعة الدببة، أو حتى تخوم القلعة الباردة، فطالما كان جانبنا راضيًا، فالأرض وحدودها يمكن التفاوض عليها—”
“ذلك أبسط ما في الأمر!”
“رجالكُم سيشعرون بالرضا حقًا.” قال الملك ببرود.
إنّ إكستيدت تصرّ على شروط التعويض السابقة. يمكن التفاوض على مقدار التعويض، لكن لا يمكن إسقاطه.”
تحت أنظار الجميع، قبض ملك الكوكبة الأعلى على صولجانه القريب، ونهض من عرشه مرةً أخرى، وسار بخطواتٍ ثقيلة إلى أسفل الدرجات.
وراءه، كان زاين ينظر إلى تاليس بنظرةٍ معقّدة، بينما خفَض التنين احادي العين رأسه في تأمّلٍ عميق.
تقدّم كيسل الخامس بخطواتٍ رصينة نحو لاسال المذهول.
دعه يملأ الفراغ بالدم، ويغسل الكراهية بالقتل! ليأخذ حياة ابني مقابل حياة ابنه! ليدفع دم الكوكبة ثمن دم إكستيدت!”
“اذهب وأبلِغ الملك نوڤين، وسيدك في إقليم الرمال السوداء، أنّ الكوكبة تشعر بخزيٍ عظيم وذنبٍ فادح حيال اغتيال البعثة الدبلوماسية.”
قبض غيلبرت قبضتيه بشدة، محدّقًا في الملك الذي كان يرتدي عباءته الزرقاء المضيئة بلون السماء المرصعة بالنجوم.
ابتسم لاسال بخفة وأومأ.
الأمير تاليس سينطلق بعدهم مباشرةً ليقف أمام الملك نوڤين. سيكون الأمير تحت رحمته! هذا هو الثمن الذي يمكن أن تدفعه الكوكبة!”
“سأنقل كلماتكم. أمّا بخصوص التعويض… فسنحتاج إلى خريطة لتحديد الأراضي—”
رفع رأسه، “وإلا، فلتكن سيوفنا وسكاكينا هي الحَكم في ساحة المعركة!”
“لا.”
توتّرت ملامح الكونتان من الإقليم الشمالي فورًا.
تجمّد لاسال في مكانه.
تقدّم حارسان وأخذا الدوق المذهول بعيدًا.
تابع الملك الأعلى.
“جلالتكم!”
“الكوكبة لا تملك أراضي يمكن تقديمها كتعويضٍ لإكستيدت. كما أنّنا لا نستطيع جبر حزن الملك نوڤين أو خسارته…”
كانت المتكلمة هي الدوقة الشابة ليانا ذات الخمسة عشر ربيعًا. كان وجهها الشاحب كصفحة الثلج.
تبدّل وجه لاسال.
“فهل لبقائها من معنى؟!”
تسارعت أنفاس تاليس.
Arisu-san
(هل سيفعلها؟ هل سيصرخ: “ذييس! إيزز! سبارتااا!”؟)
“لا رحمة بين الأصدقاء، ولا صفح بين الإخوة. هل ثمة ما هو أوجع من هذا؟”
“…لكن، الكوكبة لن تتهرّب من مسؤولياتها.”
أليس هذا هو العدل؟”
نطق الملك بهدوء، وفي اللحظة التالية، اقشعرّ بدن الأمير من رأسه حتى أخمص قدميه!
“سأنقل كلماتكم. أمّا بخصوص التعويض… فسنحتاج إلى خريطة لتحديد الأراضي—”
رفع الملك الأعلى التاسع والثلاثون للكوكبة، كيسل جيدستار، صولجانه ببطء—وكان يتلألأ بضوءٍ نجميٍّ غير أرضي—ثم وجّهه نحو تاليس!
كان الدوق كالين وحده من ظلّ يهز رأسه ويتنهّد، وكأنه لا يزال غارقاً في مأساة القطيعة بين الإخوة التي وقعت منذ لحظات.
“ألم تلتقِ به بعد؟” قال كيسل الخامس ببطء، “هذا هو تاليس جيدستار، الأمير الثاني للكوكبة، ابني، ووارثي الوحيد.”
مسح كيسل القاعة بنظرةٍ باردة، وتطايرت كلماته كأنها شفراتٌ قاطعة.
اتجهت أنظار الجميع نحو تاليس.
“على المستوى الشخصي، ينبغي أن نُخمِد غضب الأب ونُهدّئ يأسه إن استبدلنا ابن الأب الوحيد بابن الأب الوحيد.
“سأُرسله إلى مدينة سُحب التنانين ليعتذر للملك نوڤين ولمملكة إكستيدت.”
“يا صاحب الجلا—” كان وجه غيلبرت شاحبًا، وهمّ بالاعتراض فورًا، لكن أحدهم سبقه.
تجمّد تاليس في مكانه من الصدمة، وكذلك لاسال.
اتجهت أنظار كثيرة نحو ڤال في اللحظة نفسها.
لم يَعُد الملك يلتفت إلى تاليس، بل واصل حديثه ببرود.
غادر الملك بخطواتٍ واسعة، دون أن يمنح أحدًا نظرة.
“إن لم يكن هذا كافيًا، وإن لم يكن ألم فقدان الابن يُخفَّف باعتذارٍ…
…
الملك نوڤين يريد العدالة، أليس كذلك؟ سأمنحه العدالة. أبلِغ الملك نوڤين أنّه يمكنه قتل ابني، قتل الوريث الوحيد للكوكبة، انتقامًا لابنه الوحيد ووريثه الذي مات في الكوكبة!
خطا الملك على الأرض أسفل الدرج، وصوته المهيب دوّى كالرعد.
دعه يملأ الفراغ بالدم، ويغسل الكراهية بالقتل! ليأخذ حياة ابني مقابل حياة ابنه! ليدفع دم الكوكبة ثمن دم إكستيدت!”
كان الدوق كالين وحده من ظلّ يهز رأسه ويتنهّد، وكأنه لا يزال غارقاً في مأساة القطيعة بين الإخوة التي وقعت منذ لحظات.
(ما…؟)
“مهما كان مصير الأمير الثاني، وإن حدث أن مات وزالت سلالة الدم الملكي تمامًا من الوجود…”
وقف تاليس جامدًا في مكانه، مذهولًا. لقد فهم كلمات الملك… لكنه في الوقت نفسه لم يفهمها.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
(ماذا؟)
“رجالكُم سيشعرون بالرضا حقًا.” قال الملك ببرود.
في تلك اللحظة، فُغرت أفواه كل من في القاعة، نبلاء، سادة، مسؤولين، حرس، خدم، وحتى دوق الإقليم الشمالي، جميعهم في ذهولٍ مطبق.
وعلى المستوى الرسمي، أليس من العدل أن تُبادَل حياة وريث ملك الكوكبة بحياة وريث آرشيدوق مدينة سُحب التنين؟”
“يا صاحب الجلا—” كان وجه غيلبرت شاحبًا، وهمّ بالاعتراض فورًا، لكن أحدهم سبقه.
ثم وجّه نظره نحو البارون لاسال، الذي بدا على وجهه تعبير غريب.
“جلالتكم!”
رفع الملك الأعلى التاسع والثلاثون للكوكبة، كيسل جيدستار، صولجانه ببطء—وكان يتلألأ بضوءٍ نجميٍّ غير أرضي—ثم وجّهه نحو تاليس!
لأول مرة في التاريخ، بدا وجه الدوق كالين صارمًا وجادًّا. نطق بصوتٍ عالٍ يملؤه القلق:
اتجهت أنظار الجميع نحو تاليس.
“هل تدرك ما الذي تقوله؟”
“لا.”
كان جسد تاليس يرتجف، وأذناه تطنّان، حتى أنّه لم يعُد يشعر بأنفاسه.
“جلالتكم!”
“اصمت، بوب. ملكك قد اتخذ قراره بالفعل.” أجاب كيسل ببرود.
ابتسم لاسال بخفة وأومأ.
حدّق كالين بالملك الأعلى مذهولًا، عاجزًا عن الكلام. حتى فاكينهاز لم يعُد قادرًا على الضحك.
هزّ الدوق كالين رأسه مستسلماً.
وراءه، كان زاين ينظر إلى تاليس بنظرةٍ معقّدة، بينما خفَض التنين احادي العين رأسه في تأمّلٍ عميق.
أليس هذا عدلًا كافيًا؟ عندها لن تكون هناك عودةٌ إلى الوراء! سنتخلّى عن كل تردّدٍ وعبء، وسنخوض حربًا شاملة بعزمٍ على إفناء الطرف الآخر تمامًا!
في تلك اللحظة، لمع التاج الملكي ذو النجمة التساعية فوق رأس كيسل. وبلَهجةٍ أشبه بصوت عظيم خالٍ من العاطفة، خاطب لاسال المذهول تمامًا.
الفصل الثاني والسبعون: ملك القبضة الحديدية (2)
“على المستوى الشخصي، ينبغي أن نُخمِد غضب الأب ونُهدّئ يأسه إن استبدلنا ابن الأب الوحيد بابن الأب الوحيد.
اتجهت أنظار الجميع نحو تاليس.
وعلى المستوى الرسمي، أليس من العدل أن تُبادَل حياة وريث ملك الكوكبة بحياة وريث آرشيدوق مدينة سُحب التنين؟”
دعه يملأ الفراغ بالدم، ويغسل الكراهية بالقتل! ليأخذ حياة ابني مقابل حياة ابنه! ليدفع دم الكوكبة ثمن دم إكستيدت!”
خطا الملك على الأرض أسفل الدرج، وصوته المهيب دوّى كالرعد.
“كل ما أفعله هو من أجل الكوكبة.”
“بعد أن تتلطّخ أيدينا بدماء ورثة بعضنا البعض، لن تكون الكوكبة مدينةً لإكستيدت بشيءٍ بعد الآن!
“إنّ سموّه هو وريثكم الوحيد. إن أصابه مكروهٌ في الطريق… فعرشكم…”
أليس هذا عدلًا كافيًا؟ عندها لن تكون هناك عودةٌ إلى الوراء! سنتخلّى عن كل تردّدٍ وعبء، وسنخوض حربًا شاملة بعزمٍ على إفناء الطرف الآخر تمامًا!
رفع لاسال حاجبيه.
أليس هذا هو العدل؟”
“رجالكُم سيشعرون بالرضا حقًا.” قال الملك ببرود.
تلألأت مشاعر متضاربة في عيني لاسال، وقد صُدم حتى تباعدت جفونه وارتجفت شفتاه. رفع اللفيفة بيده اليمنى، محاولًا أن يتكلم، لكنه لم يجد الكلمات.
“كل ما أفعله هو من أجل الكوكبة.”
(أن تجرّ حادثةً دبلوماسية مروّعة إلى هذا الحدّ من أجل مصلحة إكستيدت—وربما لمصلحة الآرشيدوق لامبارد أيضًا—أمرٌ ممكن… لكن…)
“رجالكُم سيشعرون بالرضا حقًا.” قال الملك ببرود.
(أن تُضحّي بوريثك الوحيد…؟ إنّ الكوكبة لا تعمل بنظام اختيار الملوك كما في إكستيدت. لو قُتل الأمير الوارث، فستنشب تارات دموية تمتدّ لأجيالٍ طويلة—بل لعشرات الأجيال. سيغدو العداء بين المملكتين أزليًا لا يُطفأ، ولن يتوقف القتال حتى يفنى أحدهما. إنها حربُ فناءٍ متبادل!)
غادر الملك بخطواتٍ واسعة، دون أن يمنح أحدًا نظرة.
تحت نظرات كيسل الآمرة والمهيبة، غرق لاسال في عرقٍ بارد. كان حاجباه ترتجفان، كأنهما يعكسان الصراع العنيف في صدره.
(ماذا؟)
“هذا… هذا… بموقعي هذا لا أستطيع الرد على أمرٍ كهذا الآن…” تمتم بتلعثم.
“فإنّ من سيُفني عدوّ الكوكبة عن بكرة أبيه، من سينتقم للأمير الأخير من عائلة جيدستار، من سيأخذ بثأر الكوكبة المُهانة شرّ إهانة…”
صرخ كيسل بغضبٍ جارف:
هزّ الدوق كالين رأسه مستسلماً.
“إذن اذهب واسأل ملكك!”
“على الأقل أنجزتُ شيئاً واحداً.”
تراجع لاسال خطوةً إلى الوراء من شدة الذعر.
“فإنّ من سيُفني عدوّ الكوكبة عن بكرة أبيه، من سينتقم للأمير الأخير من عائلة جيدستار، من سيأخذ بثأر الكوكبة المُهانة شرّ إهانة…”
ولم يلتفت الملك الأعلى حتى إلى تاليس، بل واصل صوته المظلم القاسي.
قال ڤال بنغمة يملؤها الأسى، “هاها… كيل، إنّ الكوكبة لم تتعافَ بعد من تلك الضربة، ولا قِبَلَ لها بمواجهة إكستيدت إطلاقاً. ما الذي تنوي فعله؟”
“أبلِغه أني قد أرسلتُ البارون أراكا مورخ، ومعه ألفا جنديٍّ من جنود العائلة الملكية النظاميين، إلى حصن التنين المحطّم!
كان الدوق كالين وحده من ظلّ يهز رأسه ويتنهّد، وكأنه لا يزال غارقاً في مأساة القطيعة بين الإخوة التي وقعت منذ لحظات.
الأمير تاليس سينطلق بعدهم مباشرةً ليقف أمام الملك نوڤين. سيكون الأمير تحت رحمته! هذا هو الثمن الذي يمكن أن تدفعه الكوكبة!”
تحت أنظار الجميع، قبض ملك الكوكبة الأعلى على صولجانه القريب، ونهض من عرشه مرةً أخرى، وسار بخطواتٍ ثقيلة إلى أسفل الدرجات.
ساد القاعة صمتٌ مطبق، لم يجرؤ أحد على التنفس.
رفع رأسه، “وإلا، فلتكن سيوفنا وسكاكينا هي الحَكم في ساحة المعركة!”
رمق الملك لاسال، الذي بدا مذهولًا لا يعرف ما يفعل.
تراجع لاسال خطوةً إلى الوراء من شدة الذعر.
“أما الآرشيدوق لامبارد من إقليم الرمال السوداء… فأنا أعلم أنّه قد حشد جيشًا كبيرًا ويستعد لغزو الإقليم الشمالي في أي لحظة. فهل سيفتح الطريق ويُرافق ابني إلى مدينة سُحب التنين ليعتذر، أم سيشنّ الحرب على البارون مورخ مهما كلّف الأمر؟ إنني أتطلّع إلى رؤية خياره!”
ابتسم لاسال بخفة وأومأ.
تراجع لاسال بخطواتٍ مضطربة، يلهث كمن يوشك على الغرق.
“جلالتكم!”
“بعد أن تتلطّخ أيدينا بدماء ورثة بعضنا البعض، لن تكون الكوكبة مدينةً لإكستيدت بشيءٍ بعد الآن!
كانت المتكلمة هي الدوقة الشابة ليانا ذات الخمسة عشر ربيعًا. كان وجهها الشاحب كصفحة الثلج.
“كل ما أفعله هو من أجل الكوكبة.”
“إنّ سموّه هو وريثكم الوحيد. إن أصابه مكروهٌ في الطريق… فعرشكم…”
قال ڤال بنغمة يملؤها الأسى، “هاها… كيل، إنّ الكوكبة لم تتعافَ بعد من تلك الضربة، ولا قِبَلَ لها بمواجهة إكستيدت إطلاقاً. ما الذي تنوي فعله؟”
“ها!” أطلق الملك الأعلى ضحكةً حادّة من شدّة الغضب.
“اذهب وأبلِغ الملك نوڤين، وسيدك في إقليم الرمال السوداء، أنّ الكوكبة تشعر بخزيٍ عظيم وذنبٍ فادح حيال اغتيال البعثة الدبلوماسية.”
“ذلك أبسط ما في الأمر!”
“جلالتكم!”
ارتجف جسد تاليس بأكمله وهو يشهد المشهد أمامه. استدار كيسل الخامس نحو السادة الإقطاعيين في القاعة.
رفع لاسال حاجبيه.
“مهما كان مصير الأمير الثاني، وإن حدث أن مات وزالت سلالة الدم الملكي تمامًا من الوجود…”
تقدّم حارسان وأخذا الدوق المذهول بعيدًا.
“فإنّ من سيُفني عدوّ الكوكبة عن بكرة أبيه، من سينتقم للأمير الأخير من عائلة جيدستار، من سيأخذ بثأر الكوكبة المُهانة شرّ إهانة…”
“جنون؟”
استدار الملك فجأة ورفع صولجانه عاليًا.
“فهل لبقائها من معنى؟!”
“سيكون هو الملك الأعلى التالي للكوكبة!”
“اذهب وأبلِغ الملك نوڤين، وسيدك في إقليم الرمال السوداء، أنّ الكوكبة تشعر بخزيٍ عظيم وذنبٍ فادح حيال اغتيال البعثة الدبلوماسية.”
“فإن لم يكن في الكوكبة رجلٌ كهذا…”
الأمير تاليس سينطلق بعدهم مباشرةً ليقف أمام الملك نوڤين. سيكون الأمير تحت رحمته! هذا هو الثمن الذي يمكن أن تدفعه الكوكبة!”
مسح كيسل القاعة بنظرةٍ باردة، وتطايرت كلماته كأنها شفراتٌ قاطعة.
“سيكون هو الملك الأعلى التالي للكوكبة!”
“فهل لبقائها من معنى؟!”
“هذا… هذا… بموقعي هذا لا أستطيع الرد على أمرٍ كهذا الآن…” تمتم بتلعثم.
خيّم الصمت على القاعة كلها.
ساد القاعة صمتٌ مطبق، لم يجرؤ أحد على التنفس.
“انتهى الاجتماع. سأنتظر جواب الملك نوڤين.” اختتم كيسل ببرود.
لم يعره الملك اهتمامًا بعد ذلك، بل استدار نحو المبعوث الطارئ القادم من إكستيدت.
ثم—
“أبلِغه أني قد أرسلتُ البارون أراكا مورخ، ومعه ألفا جنديٍّ من جنود العائلة الملكية النظاميين، إلى حصن التنين المحطّم!
“كيل…”
“لا رحمة بين الأصدقاء، ولا صفح بين الإخوة. هل ثمة ما هو أوجع من هذا؟”
كان دوق ڤال آروند، ذو الوجه الشاحب حتى الرماد، يلفظ الكلمات بصعوبة. حدّق في كيسل، ثم في تاليس بعدم تصديق.
صرخ كيسل بغضبٍ جارف:
“أيّ جنونٍ هذا… ما الذي تنوي الإقدام عليه هذه المرة؟”
نطق الملك بهدوء، وفي اللحظة التالية، اقشعرّ بدن الأمير من رأسه حتى أخمص قدميه!
سخر كيسل الخامس.
في تلك اللحظة، فُغرت أفواه كل من في القاعة، نبلاء، سادة، مسؤولين، حرس، خدم، وحتى دوق الإقليم الشمالي، جميعهم في ذهولٍ مطبق.
“جنون؟”
ولم يلتفت الملك الأعلى حتى إلى تاليس، بل واصل صوته المظلم القاسي.
أطلق الملك زفرةً باردة وأعاد كلمات ڤال السابقة بنبرةٍ تهكّمية:
“لا رحمة بين الأصدقاء، ولا صفح بين الإخوة. هل ثمة ما هو أوجع من هذا؟”
“كل ما أفعله هو من أجل الكوكبة.”
لم يعره الملك اهتمامًا بعد ذلك، بل استدار نحو المبعوث الطارئ القادم من إكستيدت.
تقدّم حارسان وأخذا الدوق المذهول بعيدًا.
“كيل…”
غادر لاسال وهو غارق في عرقه، بينما أخذ السادة يتناجون فيما بينهم وينظرون إلى الملك ووارثه.
في لحظة، غدت ملامح زاين وكوشدر وبعض الكونتات الآخرين غريبة.
قبض غيلبرت قبضتيه بشدة، محدّقًا في الملك الذي كان يرتدي عباءته الزرقاء المضيئة بلون السماء المرصعة بالنجوم.
وعلى المستوى الرسمي، أليس من العدل أن تُبادَل حياة وريث ملك الكوكبة بحياة وريث آرشيدوق مدينة سُحب التنين؟”
غادر الملك بخطواتٍ واسعة، دون أن يمنح أحدًا نظرة.
الأمير تاليس سينطلق بعدهم مباشرةً ليقف أمام الملك نوڤين. سيكون الأمير تحت رحمته! هذا هو الثمن الذي يمكن أن تدفعه الكوكبة!”
بقي تاليس شارد الذهن، ساكنًا، لا يتحرك سوى لالتقاط أنفاسه، غير واعٍ بكل تلك العيون التي كانت تحدّق به من كل زاوية في القاعة.
ولم يلتفت الملك الأعلى حتى إلى تاليس، بل واصل صوته المظلم القاسي.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
أجاب لاسال بملامح صارمة، “مستحيل! لقد رأيتُ الآن فقط أعضاء محكمة الكوكبة يتجادلون فيما بينهم. لا دليل يثبت تورّط آرشيدوق الرمال السوداء!
“ماذا؟ أستَستدعي الأطفال دون الثانية عشرة مجددًا إلى الجيش؟”
