المُنتَحِبة والقبيحة
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“يبدو أنّ إصابتك خطيرةٌ للغاية، صاحبة السمو. لم تعودي قادرة حتى على الحفاظ على هيئتك البالغة الأساسيّة.”
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
بينما يحيط به رفاقه لحمايته، التفت بعينيه المذعورتين ليتفقّد الميدان، فاتسعت حدقتاه.
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
استدار تاليس نحو سيرينا بغضبٍ محتقن.
Arisu-san
“لقد جلبتم معكم ما يقارب نصف قوّة عائلة كورليوني داخل الجيش الدم المقدس. ألا تخشَون أن يختلّ توازن المملكة؟ الآرشيدوقات الستّ الباقون يترقّبون فرصةً ليُثيروا القلاقل.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
قال وايا، التابع، وهو يمسك نصلًا مستقيمًا حادًّا من جانبٍ واحد، وعيناه تتفحّصان المكان بجدٍّ قاتم،
الفصل 83: المُنتَحِبة والقبيحة
لم تُبدِ كاترينا أيّ ردّ فعل. كانت تحدّق بـ تاليس بنظرةٍ عميقةٍ جعلت كفّيه تتعرّقان رغم البرد القارس.
….
كاترينا ل. آ. ڤان كورليوني.
حدق بيوتراي في الأفق نحو الغروب الذي كانت الأشجار تكاد تحجبه.
“لقد جلبتم معكم ما يقارب نصف قوّة عائلة كورليوني داخل الجيش الدم المقدس. ألا تخشَون أن يختلّ توازن المملكة؟ الآرشيدوقات الستّ الباقون يترقّبون فرصةً ليُثيروا القلاقل.”
“أظنّ أن للأمر علاقةً بضيوفك الذين يتمتّعون بأنظمة غذائيةٍ فريدة؟”
ضحك سايمون ضحكةً قصيرة.
ثم تنهد ساخرًا وهو يرنو نحو تاليس بنظرةٍ متهكّمة.
“فرساني…”
لكن تاليس لم يُجبه.
ثمانية عشر مقاتلًا من عشيرة الدم، رجالًا ونساءً، قُسّموا إلى ستّ مجموعاتٍ منسّقةٍ تهاجم من ستّ جهاتٍ في آنٍ واحد. أحدهم يُهاجم، وآخر يُشاغل، وثالثٌ يترصّد اللحظة الفاصلة لينحر الحلق أو يبتر الرأس.
أجبر الأمير نفسه على الهدوء وسط الاضطراب والفوضى التي خلّفها كمينٌ مباغت.
صرخ بأعلى صوته:
أدار بصره نحو الجميلة ذات الشعر الفضيّ والعينين البنفسجيتين من عشيرة الدماء، الواقفة قبالته في ثوبٍ أسود أنيق.
اطلق تاليس تنهيدةً طويلةً حزينة.
كاترينا ل. آ. ڤان كورليوني.
بعد عشر ثوانٍ فقط من بدء القتال، كان ثمانية أو تسعة من أصل ثلاثين جنديًّا من حرس جيدستار قد سقطوا!
إن لم تخنّي ذاكرتي… شد تاليس على أسنانه.
قال قائد عشيرة الدماء ببرودٍ قاطع،
إنها الزعيمة الحالية لعائلة كورليوني وملكة مملكة الليل.
تفجّر الدم في الهواء، وزأر تشورا غيظًا وقهرًا.
ملكة الليل… شقيقة سيرينا كورليوني الصغرى.
ملكة الليل… شقيقة سيرينا كورليوني الصغرى.
استوعب تاليس على الفور.
(في هذه اللحظة، لا مجال سوى للمفاوضة. ما يريدونه هو سيرينا، وموطن ضعفهم أنّهم في أرضٍ غريبة. لذا…)
لكن لماذا تُهين ملكة أقوى ممالك شبه الجزيرة الشرقية مكانتها السامية وتعبر البحر بنفسها لتلاحق أربعة لاجئين سياسيين لا حول لهم ولا قوة؟ حتى وإن كانت أختها، التي تطمع في عرش محيط الدماء، فالأمر غير منطقي.
هذه المرّة، كان دور سيرينا لتتبدّل ملامحها.
قال وايا، التابع، وهو يمسك نصلًا مستقيمًا حادًّا من جانبٍ واحد، وعيناه تتفحّصان المكان بجدٍّ قاتم،
خبط، اصطكاك!
“كيف نقاتل عشيرة الدماء؟ لقد سمعت عنهم من معلمي، ولم أختبر ذلك قطّ.”
“كيف نقاتل عشيرة الدماء؟ لقد سمعت عنهم من معلمي، ولم أختبر ذلك قطّ.”
حاول التابع الشاب أن يُبقي صوته ثابتًا، لكن من تسارع كلماته بدا أنه لم يتخيّل قط أنه سيواجه مثل هذا الموقف بعد أيامٍ قليلةٍ فقط من مرافقته للأمير.
“مصّاصو الدماء لا يتحرّكون إلا ليلًا، فكيف لحقوا بنا؟”
“تهانينا إذًا. ليس كلّ أحدٍ يحظى بفرصةٍ تدريبيةٍ كهذه!”
“ثبّتوا الدروع وأمسكوا الخطّ! احذروا الهجمات من الأعلى!”
كان بيوتراي على النقيض منه هادئًا، يراقب بعناية رجال عشيرة الدماء الذين كانت نظراتهم تلمع ببريقٍ خافت.
تقدّمت آيدا من خلف تاليس، وقالت بنبرةٍ مختلفةٍ عن كسلها المعتاد، وبصوتٍ ثقيلٍ جادّ، “عددهم واحدٌ وعشرون. جميعهم من النخبة، فوق الفئة العليا، وثلاثةٌ منهم على الأقل من الفئة الفائقة. ذلك العجوز المتحدث، والشاب عن يساره، وتلك الملكة التي تتأنّق كنجمةٍ في حفل.”
“اقطعوا رؤوسهم، أو اثقبوا قلوبهم. تلك من بين الوسائل القليلة المجدية، وإن كان بعض الأقوياء منهم قادرين على التعافي حتى من طعنة في القلب. الفضة وضوء الشمس يضعفانهم أو يؤذيانهم كذلك.”
“لقد جلبتم معكم ما يقارب نصف قوّة عائلة كورليوني داخل الجيش الدم المقدس. ألا تخشَون أن يختلّ توازن المملكة؟ الآرشيدوقات الستّ الباقون يترقّبون فرصةً ليُثيروا القلاقل.”
“أثناء القتال، عليكم الاعتماد على أمرين: أولًا، ثبات الخطى، وثانيًا، توقّع مواضع أجسادهم، إذ لا يمكنكم أبدًا أن تكونوا أسرع منهم.”
تجمّد التعبير على وجه كاترينا الجميل فجأة، وبرُد بريق عينيها البنفسجيتين.
“وفي الوقت نفسه، احذروا. فكما هو الحال مع قوى الإبادة، كلّ أفراد عشيرة الدماء من الفئة العليا وما فوق يمتلكون قدرةً خاصة تختلف من فردٍ لآخر، وحين يستخدمونها في القتال، تكون نتائجها خارجةً تمامًا عن نطاق التوقّع.”
ومع ظهور الثلاثة من عشيرة الدماء، بدأ محاربوهم، الذين وقفوا كتماثيل، يتحركون فجأة وكأن الحياة دُبّت فيهم. بدا أن كثيرًا منهم قد فوجئوا بهيئة سيرينا الطفولية.
أومأ وايا وقد شحب وجهه.
“اهدأوا!” أمرهم تشورا بصرامة، لكن العرق كان يتصبّب من جبينه.
تقدّم رجلٌ من عشيرة الدماء يقف إلى جوار كاترينا، بدا في منتصف العمر وله ملامح صارمة وهيئةٌ قيادية، ونظرةٌ باردة كالثلج.
(لماذا حظّي دومًا بهذا السوء؟)
تحدث بصوتٍ جافٍّ كالصقيع، “أيها الفانون القادمون من شبه الجزيرة الغربية، جلالتها الملكة تنتظر خضوعكم. سلّموا خونة مملكة الليل، وسنكون أقلّ قسوةً في هجومنا.”
لم تُبدِ كاترينا أيّ ردّ فعل. كانت تحدّق بـ تاليس بنظرةٍ عميقةٍ جعلت كفّيه تتعرّقان رغم البرد القارس.
تقدّمت آيدا من خلف تاليس، وقالت بنبرةٍ مختلفةٍ عن كسلها المعتاد، وبصوتٍ ثقيلٍ جادّ، “عددهم واحدٌ وعشرون. جميعهم من النخبة، فوق الفئة العليا، وثلاثةٌ منهم على الأقل من الفئة الفائقة. ذلك العجوز المتحدث، والشاب عن يساره، وتلك الملكة التي تتأنّق كنجمةٍ في حفل.”
“يبدو أنّ إصابتك خطيرةٌ للغاية، صاحبة السمو. لم تعودي قادرة حتى على الحفاظ على هيئتك البالغة الأساسيّة.”
وضعت الحارسة السرية يديها على خصرها وتكلّمت بصرامةٍ قاتمة، “إن خضنا قتالًا، فاستعدّوا لخسائر فادحة. وإن ساءت الأمور إلى أقصى حد، فسأضطرّ إلى إعطائك الأولوية في الحماية والهروب أولًا، أيها الغِرّ.”
قاتل جنود جيدستار ببسالةٍ لإبقاء تشكيل النجم الساطع متماسكًا، إذ كانوا يأملون احتواء سرعة عشيرة الدم عبر التنسيق المحكم، لكن المفارقة أنّ من أتقن التعاون الحقيقيّ في تلك الليلة كانوا هم مصّاصو الدماء أنفسهم.
ما إن أنهت كلامها حتى ابتسم ذلك “الشاب عن اليسار” ابتسامةً غامضة والتفت نحوها.
“اقطعوا رؤوسهم، أو اثقبوا قلوبهم. تلك من بين الوسائل القليلة المجدية، وإن كان بعض الأقوياء منهم قادرين على التعافي حتى من طعنة في القلب. الفضة وضوء الشمس يضعفانهم أو يؤذيانهم كذلك.”
كان يرتدي ثيابًا قرمزية فاخرة ودروعًا فضية، وله شعرٌ بنّيّ اللون.
رفعت سيرينا عينيها وحدّقت نظرةً عميقة نحو هيستاد.
ملامحه حادّة لولا شحوب بشرته الذي أفسد صلابتها. ابتسم وتحدث “الذي يرتدي المعطف هو من الفئة الفائقة، أما البقية فلا يُذكرون، يا جلالتك.”
تقدّم رجلٌ من عشيرة الدماء يقف إلى جوار كاترينا، بدا في منتصف العمر وله ملامح صارمة وهيئةٌ قيادية، ونظرةٌ باردة كالثلج.
ثم انحنى احترامًا نحو الملكة بجانبه.
تحدث قائد عشيرة الدماء ذو الملامح المتجهّمة ببطء.
“أرجوكِ، دَعيني أتولى أمرها.”
قالت سيرينا بازدراءٍ، “همف، يا منتحبة، لمَ لا تجرّبي حظّكِ بنفسك؟”
لم تُبدِ كاترينا أيّ ردّ فعل. كانت تحدّق بـ تاليس بنظرةٍ عميقةٍ جعلت كفّيه تتعرّقان رغم البرد القارس.
ثم انحنى احترامًا نحو الملكة بجانبه.
تحدث قائد عشيرة الدماء ذو الملامح المتجهّمة ببطء.
قطّب كلٌّ من هيستاد وسايمون حاجبيهما، ورمق الأول كريس بنظرةٍ غاضبةٍ حادّة.
“لا تستخفّ بهم، يا سايمون. هؤلاء جنودٌ نظاميون. قوّة تشكيلهم القتالي لا يمكن مقارنتها بالمغامرين المعتادين.”
رفع نظره إلى الصغيرة ذات الشعر الفضيّ.
ضحك سايمون ضحكةً قصيرة.
“سريعون جدًا! احذروا، اثبتوا!”
“طريفةٌ يا هيستاد. جنود؟ وهل في هذا العالم جنودٌ يمكن أن يُقارَنوا بجيش الدم المقدّس؟”
ثم انحنى احترامًا نحو الملكة بجانبه.
جيش الدم المقدّس؟ قبض تاليس على قبضتيه بخفاء.
“مصّاصو الدماء لا يتحرّكون إلا ليلًا، فكيف لحقوا بنا؟”
ترددت في ذهنه كلمات إسترون ذي الشعر الأشقر.
قبل أن يتمكّن تاليس من النطق ببقيّة كلماته، دفعه رالف ووايا أرضًا، جاثيين به على الثلج، وجهيهما مشدودان بتوتّرٍ قاتم.
“حتى لو كان عدوّك هو الملك الأعلى للكوكبة، فبوجود جيش الدم المقدّس يحميك، فلن يجرؤ على الوقوف ضدّك.”
اهتزّ فكر تاليس خوفًا. فقط نُخبة الفئة الفائقة مثل كريس وآيدا قادرة على الثبات في وجههم وقتل بعضهم.
لم تتحرّك كاترينا قيد أنملة، تاركةً قائديها يفاوضان، بينما كانت نظرتها تمسح الجمع ببرودٍ قاتل.
قالت سيرينا بازدراءٍ، “همف، يا منتحبة، لمَ لا تجرّبي حظّكِ بنفسك؟”
كان ثلاثون من سَيّافي الإبادة جميعهم من المقاتلين النخبة، ومع ذلك لم يتمالك كثيرٌ منهم أنفسهم عن النظر نحو قائدهم تشورا.
“لم نتهاون طوال الأيام الأربعة الماضية في الدوريات والاستكشاف، وتأكدنا من خلوّ المنطقة أمامنا وخلفنا لعدة كيلومترات.”
“اهدأوا!” أمرهم تشورا بصرامة، لكن العرق كان يتصبّب من جبينه.
“انتظري لحظة!”
“لم نتهاون طوال الأيام الأربعة الماضية في الدوريات والاستكشاف، وتأكدنا من خلوّ المنطقة أمامنا وخلفنا لعدة كيلومترات.”
“إن تمكّنت من أسركِ وإعادتكِ، فلن أخاف.”
قالها بنبرةٍ مبهوتة وهو يحدّق في الأشكال التي تُحيط بهم بين الأشجار.
“لا تستخفّ بهم، يا سايمون. هؤلاء جنودٌ نظاميون. قوّة تشكيلهم القتالي لا يمكن مقارنتها بالمغامرين المعتادين.”
“مصّاصو الدماء لا يتحرّكون إلا ليلًا، فكيف لحقوا بنا؟”
(هذا غير صائب!) عبس تاليس بشدّة، والتفت نحو سيرينا.
قال قائد عشيرة الدماء ببرودٍ قاطع،
تفجّر الدم في الهواء، وزأر تشورا غيظًا وقهرًا.
“احذر لسانك أيها الفاني. لا أريد سماع ذلك اللقب مجددًا.”
“أمامك مباشرةً—!”
قطّب تاليس حاجبيه. لقد جاءوا من أجل سيرينا كورليوني التي كانت في العربة.
لا. اتّسعت عينا تاليس رعبًا. لم يكن غريبًا عن مشهد الحرب، لكنّه لم يرَ قط معركةً تميل كفّتها بهذه السرعة الساحقة.
حقًا. في هذه المرحلة، لا مملكة الكوكبة ولا إكستيدت تملك سببًا لاغتيالي. حتى أولئك الطامحين المهووسين بالحرب سيؤجلون قتلي إلى أن أغادر حدود المملكة وأدخل أراضي إكستيدت، فحينها فقط يمكن لموتي أن يشعل الفتنة بين المملكتين ويدفعهما إلى حربٍ لا مفرّ منها.
أما إلى جانب تاليس، فقد كان رالف يحدّق في كريس وإسترون بنظرةٍ متحفّزةٍ حذرة، إذ لم ينسَ بعد الضغائن القديمة بينهما.
ألقى تاليس نظرةً جانبية نحو العربة التي تحمل التابوت الأسود.
إنها الزعيمة الحالية لعائلة كورليوني وملكة مملكة الليل.
وسيرينا ما تزال صامتة حتى الآن.
سشش!
قال تاليس وهو يتنهّد طويلًا،
لكن ذلك لم يكن سوى ما جرى قرب تاليس.
“تشورا، لست بحاجةٍ لخفض صوتك بعد الآن. أؤكد لك أنّ كلّ واحدٍ منهم يسمع ما نقول.”
وما إن أنهى عبارته حتى انصبّت نظرات كاترينا عليه فجأة، فجمّدته رعبًا، وكأن الدم قد توقّف في عروقه.
وما إن أنهى عبارته حتى انصبّت نظرات كاترينا عليه فجأة، فجمّدته رعبًا، وكأن الدم قد توقّف في عروقه.
(في هذه اللحظة، لا مجال سوى للمفاوضة. ما يريدونه هو سيرينا، وموطن ضعفهم أنّهم في أرضٍ غريبة. لذا…)
قال هيستاد وهو يمدّ ظهره ويتمطّى ببرودٍ قاتل، “لقد انتظرنا بما فيه الكفاية. أين خونة مملكة الليل؟”
صرخ بأعلى صوته:
تسارعت أنفاس تاليس، واشتعلت العاصفة في ذهنه.
ومض سيفُ وايا الأحاديّ الحدّ كالبرق، يخترق الهواء أمام وجه تاليس، دافعًا مصّاص دماءٍ اندفع عبر الثغرة.
رنّ صوتٌ طفوليٌّ مألوف في الهواء.
“آه… يدي!”
“أختي القاسية… عديمة الرحمة، لقد جئتِ حقًّا.”
“سريعون جدًا! احذروا، اثبتوا!”
وتحت أنظار الجميع، خرجت سيرينا كورليوني، التي لم يتجاوز مظهرها السادسة أو السابعة من عمرها، من العربة، بوجهٍ متجمّد الملامح، ترافقها كريس وإسترون.
انقضّت آيدا من فوق، فتطاير رأسُ مصّاص الدماء في الهواء.
تجمّدت عيون كاترينا البنفسجية على أختها.
وتحت أنظار الجميع، خرجت سيرينا كورليوني، التي لم يتجاوز مظهرها السادسة أو السابعة من عمرها، من العربة، بوجهٍ متجمّد الملامح، ترافقها كريس وإسترون.
ومع ظهور الثلاثة من عشيرة الدماء، بدأ محاربوهم، الذين وقفوا كتماثيل، يتحركون فجأة وكأن الحياة دُبّت فيهم. بدا أن كثيرًا منهم قد فوجئوا بهيئة سيرينا الطفولية.
إنها الزعيمة الحالية لعائلة كورليوني وملكة مملكة الليل.
قطّب كلٌّ من هيستاد وسايمون حاجبيهما، ورمق الأول كريس بنظرةٍ غاضبةٍ حادّة.
“هيستاد، سايمون، لوك، ديني، بروتون، إشعياء، وسارزو…” حدّقت سيرينا حولها، شفَتاها الطفوليّتان متجهّمتان.
أما إلى جانب تاليس، فقد كان رالف يحدّق في كريس وإسترون بنظرةٍ متحفّزةٍ حذرة، إذ لم ينسَ بعد الضغائن القديمة بينهما.
قال قائد عشيرة الدماء ببرودٍ قاطع،
الشابّ سايمون، الذي بدا فتيًّا على نحوٍ غريب، ابتسم.
“كيف نقاتل عشيرة الدماء؟ لقد سمعت عنهم من معلمي، ولم أختبر ذلك قطّ.”
“يبدو أنّ إصابتك خطيرةٌ للغاية، صاحبة السمو. لم تعودي قادرة حتى على الحفاظ على هيئتك البالغة الأساسيّة.”
أومأ وايا وقد شحب وجهه.
تجاهلته سيرينا تمامًا. خطت إلى الأمام، تخترق الحشد بخطواتٍ ثابتةٍ بطيئة، حتى بلغت جوار تاليس.
“وفي الوقت نفسه، احذروا. فكما هو الحال مع قوى الإبادة، كلّ أفراد عشيرة الدماء من الفئة العليا وما فوق يمتلكون قدرةً خاصة تختلف من فردٍ لآخر، وحين يستخدمونها في القتال، تكون نتائجها خارجةً تمامًا عن نطاق التوقّع.”
تحدث هيستاد ببرودٍ جليديّ، “صاحبة السمو، أطلب منكِ، وقد اقترفتِ أبشع الجرائم، أن تعودي إلى سجن حرم الدم وتُكملي ما تبقّى من حكمك.”
“لا! لا تجرؤ!”
ارتجف قلب تاليس.
ما إن أنهت كلامها حتى ابتسم ذلك “الشاب عن اليسار” ابتسامةً غامضة والتفت نحوها.
(أبشع الجرائم؟ حكم؟ أيّ حكم؟ أليست سيرينا الخاسرة في صراع العرش؟)
لم يتردّد أحدٌ منهم، لم ينطق أحدٌ بكلمةٍ زائدة، لم يتراجع أحدٌ خطوة.
رفع نظره إلى الصغيرة ذات الشعر الفضيّ.
“تشورا، لست بحاجةٍ لخفض صوتك بعد الآن. أؤكد لك أنّ كلّ واحدٍ منهم يسمع ما نقول.”
رفعت سيرينا عينيها وحدّقت نظرةً عميقة نحو هيستاد.
بينما يحيط به رفاقه لحمايته، التفت بعينيه المذعورتين ليتفقّد الميدان، فاتسعت حدقتاه.
“أوه، يا عزيزي الكونت هيستاد كورليوني، أيمكنني أن أعلم إن كان قد طرأ أيّ تعديل على حكمي؟”
قاتل جنود جيدستار ببسالةٍ لإبقاء تشكيل النجم الساطع متماسكًا، إذ كانوا يأملون احتواء سرعة عشيرة الدم عبر التنسيق المحكم، لكن المفارقة أنّ من أتقن التعاون الحقيقيّ في تلك الليلة كانوا هم مصّاصو الدماء أنفسهم.
“كان الحكم الأصليّ مؤبّدًا.” بقي هيستاد متصلّب الملامح، كأنّه يكنّ كراهيةً غائرةً للطفلة أمامه. “لكن بسبب فراركِ المشين من السجن وفعلكِ فعلَ السرقة، زِيد على الحكم عشرة أعوامٍ أخرى… فصار الحكم الآن… مؤبّدًا وعشرة أعوام.”
“أوه، يا عزيزي الكونت هيستاد كورليوني، أيمكنني أن أعلم إن كان قد طرأ أيّ تعديل على حكمي؟”
فرار من السجن… وسرقة؟ ازدادت الحيرةُ اضطرامًا في صدر تاليس.
لكن بريقًا وحشيًّا اشتعل في عيني كاترينا، ودوّى صوتها الساحر كحدّ السيف، يحمل نية القتل.
وبجوار سيرينا، التهبت نظرات إسترون، ولم يملك نفسه.
“آه… يدي!”
“وهل ثمّة فرق؟”
الشابّ سايمون، الذي بدا فتيًّا على نحوٍ غريب، ابتسم.
كانت كاترينا لا تزال تُحدّق في سيرينا بنظراتٍ مفترسة.
“تشورا، لست بحاجةٍ لخفض صوتك بعد الآن. أؤكد لك أنّ كلّ واحدٍ منهم يسمع ما نقول.”
“هيستاد، سايمون، لوك، ديني، بروتون، إشعياء، وسارزو…” حدّقت سيرينا حولها، شفَتاها الطفوليّتان متجهّمتان.
اطلق تاليس تنهيدةً طويلةً حزينة.
“لقد جلبتم معكم ما يقارب نصف قوّة عائلة كورليوني داخل الجيش الدم المقدس. ألا تخشَون أن يختلّ توازن المملكة؟ الآرشيدوقات الستّ الباقون يترقّبون فرصةً ليُثيروا القلاقل.”
الفصل 83: المُنتَحِبة والقبيحة
تبدّل وجه كاترينا الحسناء باشمئزازٍ صريح، وقالت ببطءٍ.
لكن كعادته، بدأ الحظ السيئ الذي لحق بتاليس يؤثر عليه قبل أن يتمكن من الرد.
“إن تمكّنت من أسركِ وإعادتكِ، فلن أخاف.”
“وفي الوقت نفسه، احذروا. فكما هو الحال مع قوى الإبادة، كلّ أفراد عشيرة الدماء من الفئة العليا وما فوق يمتلكون قدرةً خاصة تختلف من فردٍ لآخر، وحين يستخدمونها في القتال، تكون نتائجها خارجةً تمامًا عن نطاق التوقّع.”
اطلق تاليس تنهيدةً طويلةً حزينة.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
(لماذا حظّي دومًا بهذا السوء؟)
تجمّدت عيون كاترينا البنفسجية على أختها.
(في هذه اللحظة، لا مجال سوى للمفاوضة. ما يريدونه هو سيرينا، وموطن ضعفهم أنّهم في أرضٍ غريبة. لذا…)
(أبشع الجرائم؟ حكم؟ أيّ حكم؟ أليست سيرينا الخاسرة في صراع العرش؟)
لكن كعادته، بدأ الحظ السيئ الذي لحق بتاليس يؤثر عليه قبل أن يتمكن من الرد.
هيئات عشيرة الدم تتجلّى وتختفي في الهواء. وكلّ حركةٍ منهم كانت تعني هجومًا قاتلًا.
قالت سيرينا بازدراءٍ، “همف، يا منتحبة، لمَ لا تجرّبي حظّكِ بنفسك؟”
قطّب كلٌّ من هيستاد وسايمون حاجبيهما، ورمق الأول كريس بنظرةٍ غاضبةٍ حادّة.
تجمّد التعبير على وجه كاترينا الجميل فجأة، وبرُد بريق عينيها البنفسجيتين.
“حتى لو كان عدوّك هو الملك الأعلى للكوكبة، فبوجود جيش الدم المقدّس يحميك، فلن يجرؤ على الوقوف ضدّك.”
(هذا غير صائب!) عبس تاليس بشدّة، والتفت نحو سيرينا.
كان ثلاثة من صفوة عشيرة الدم ما يزالون في أماكنهم، لكن الثمانية عشر الآخرون اختفوا في لحظةٍ خلف الأشجار.
(هل هذه الساحرة الشمطاء… تستفزّ خصمها بتهوّرٍ أعمى؟ في وضعٍ كهذا… أجنّت؟)
(هذا غير صائب!) عبس تاليس بشدّة، والتفت نحو سيرينا.
تلظّت عينا كاترينا بنارٍ قاتلة، وانخفض صوتها نغمةً أعمق.
كلّ تلك الأصوات ارتدّت أصداؤها عبر الغابة المتناثرة في فوضى مرعبة.
“كما تشائين، أيتها القبيحة.”
تلظّت عينا كاترينا بنارٍ قاتلة، وانخفض صوتها نغمةً أعمق.
هذه المرّة، كان دور سيرينا لتتبدّل ملامحها.
(في هذه اللحظة، لا مجال سوى للمفاوضة. ما يريدونه هو سيرينا، وموطن ضعفهم أنّهم في أرضٍ غريبة. لذا…)
في اللحظة التالية، رفعت الملكة كاترينا كورليوني ذقنها الرقيق، وأضاءت عيناها البنفسجيتان بألوانٍ آسرةٍ مميتة وهي تمسح بنظرها أعضاء الوفد.
ضحك سايمون ضحكةً قصيرة.
انفرجت شفتاها الكرزيتان قليلًا.
في مواقع أخرى، كان جنود عائلة جيدستار يواجهون الموت. دماءٌ تتطاير، أطرافٌ تُبتر، رؤوسٌ تتدحرج. سيوفهم احمرّت بدمائهم، وأجسادهم تتساقط فوق الثلج البارد، يُسحبون من مواقعهم كدمىً بأيدي عشيرة الدم.
“فرساني…”
ارتفعت صرخة جنديٍّ أخرى في الهواء.
ارتعد جسد تاليس بقوّة. رفع يده سريعًا وصاح.
دمدمة!
“انتظري لحظة!”
“وهل ثمّة فرق؟”
لكن بريقًا وحشيًّا اشتعل في عيني كاترينا، ودوّى صوتها الساحر كحدّ السيف، يحمل نية القتل.
“طريفةٌ يا هيستاد. جنود؟ وهل في هذا العالم جنودٌ يمكن أن يُقارَنوا بجيش الدم المقدّس؟”
“اقتلوهم جميعًا!”
“ما قالته كان ’اقتلوهم جميعًا‘.”
تجمّد تاليس، فغر فاهه.
لا، انتظري—
لا، انتظري—
حقًا. في هذه المرحلة، لا مملكة الكوكبة ولا إكستيدت تملك سببًا لاغتيالي. حتى أولئك الطامحين المهووسين بالحرب سيؤجلون قتلي إلى أن أغادر حدود المملكة وأدخل أراضي إكستيدت، فحينها فقط يمكن لموتي أن يشعل الفتنة بين المملكتين ويدفعهما إلى حربٍ لا مفرّ منها.
كان ثلاثة من صفوة عشيرة الدم ما يزالون في أماكنهم، لكن الثمانية عشر الآخرون اختفوا في لحظةٍ خلف الأشجار.
تفجّر الدم في الهواء، وزأر تشورا غيظًا وقهرًا.
“تشكيلة النجم الساطع، استعدّوا للاشتباك!” صرخة تشورا المدوية اخترقت السماء!
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
قبل أن يتمكّن تاليس من النطق ببقيّة كلماته، دفعه رالف ووايا أرضًا، جاثيين به على الثلج، وجهيهما مشدودان بتوتّرٍ قاتم.
وفي اللحظة التالية، أحسّ تاليس، ووجهه مغروس في الثلج، بأنّ الغابة الصامتة انفجرت فجأةٍ بصوتٍ هائلٍ متفجّرٍ كزيتٍ يُسكب على نار!
دمدمة!
دويّ أسلحةٍ تصطدم، دروعٍ تتكسر، مخالبٍ تمزّق اللحم، ودمٍ يتفجّر من شرايينٍ ممزقة. أجسادٌ تهوي، وأخرى تُجرّ فوق الثلوج. صرخاتٌ مذعورة، أوامرُ متوترة، عويلٌ غاضب، وأنينٌ موجع، كلها تعالت في آنٍ واحد. أصواتُ مصّاصي الدماء تخترق الهواء وهم يتنقّلون بسرعةٍ خاطفة…
“أثناء القتال، عليكم الاعتماد على أمرين: أولًا، ثبات الخطى، وثانيًا، توقّع مواضع أجسادهم، إذ لا يمكنكم أبدًا أن تكونوا أسرع منهم.”
كلّ تلك الأصوات ارتدّت أصداؤها عبر الغابة المتناثرة في فوضى مرعبة.
ثم انحنى احترامًا نحو الملكة بجانبه.
بصق تاليس حفنةَ ثلجٍ من فمه، ثم رفع رأسه بصعوبة وسط الهلع.
Arisu-san
سشّ!
كان بيوتراي على النقيض منه هادئًا، يراقب بعناية رجال عشيرة الدماء الذين كانت نظراتهم تلمع ببريقٍ خافت.
ومض سيفُ وايا الأحاديّ الحدّ كالبرق، يخترق الهواء أمام وجه تاليس، دافعًا مصّاص دماءٍ اندفع عبر الثغرة.
تحدث قائد عشيرة الدماء ذو الملامح المتجهّمة ببطء.
فعّل رالف قدرته النفسية، فانفجرت ريحٌ عاتيةٌ دفعت العدوّ بعيدًا.
لا. اتّسعت عينا تاليس رعبًا. لم يكن غريبًا عن مشهد الحرب، لكنّه لم يرَ قط معركةً تميل كفّتها بهذه السرعة الساحقة.
انقضّت آيدا من فوق، فتطاير رأسُ مصّاص الدماء في الهواء.
فعّل رالف قدرته النفسية، فانفجرت ريحٌ عاتيةٌ دفعت العدوّ بعيدًا.
لكن ذلك لم يكن سوى ما جرى قرب تاليس.
انفرجت شفتاها الكرزيتان قليلًا.
بينما يحيط به رفاقه لحمايته، التفت بعينيه المذعورتين ليتفقّد الميدان، فاتسعت حدقتاه.
لا، انتظري—
في مواقع أخرى، كان جنود عائلة جيدستار يواجهون الموت. دماءٌ تتطاير، أطرافٌ تُبتر، رؤوسٌ تتدحرج. سيوفهم احمرّت بدمائهم، وأجسادهم تتساقط فوق الثلج البارد، يُسحبون من مواقعهم كدمىً بأيدي عشيرة الدم.
“يبدو أنّ إصابتك خطيرةٌ للغاية، صاحبة السمو. لم تعودي قادرة حتى على الحفاظ على هيئتك البالغة الأساسيّة.”
لا. اتّسعت عينا تاليس رعبًا. لم يكن غريبًا عن مشهد الحرب، لكنّه لم يرَ قط معركةً تميل كفّتها بهذه السرعة الساحقة.
“لا! لا تجرؤ!”
بعد عشر ثوانٍ فقط من بدء القتال، كان ثمانية أو تسعة من أصل ثلاثين جنديًّا من حرس جيدستار قد سقطوا!
تمزّق!
هيئات عشيرة الدم تتجلّى وتختفي في الهواء. وكلّ حركةٍ منهم كانت تعني هجومًا قاتلًا.
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
“سريعون جدًا! احذروا، اثبتوا!”
“كان بإمكاننا حلّ هذا بالتفاوض!”
تمزّق!
أدار بصره نحو الجميلة ذات الشعر الفضيّ والعينين البنفسجيتين من عشيرة الدماء، الواقفة قبالته في ثوبٍ أسود أنيق.
“آه… يدي!”
“أرجوكِ، دَعيني أتولى أمرها.”
طنين!
خبط، اصطكاك!
“فوق رؤوسكم! احذروا من الأعلى!”
اهتزّ فكر تاليس خوفًا. فقط نُخبة الفئة الفائقة مثل كريس وآيدا قادرة على الثبات في وجههم وقتل بعضهم.
دمدمة!
“أختي القاسية… عديمة الرحمة، لقد جئتِ حقًّا.”
“أمامك مباشرةً—!”
رنّة! صليل!
تقدّم رجلٌ من عشيرة الدماء يقف إلى جوار كاترينا، بدا في منتصف العمر وله ملامح صارمة وهيئةٌ قيادية، ونظرةٌ باردة كالثلج.
“على اليسار!”
دويّ أسلحةٍ تصطدم، دروعٍ تتكسر، مخالبٍ تمزّق اللحم، ودمٍ يتفجّر من شرايينٍ ممزقة. أجسادٌ تهوي، وأخرى تُجرّ فوق الثلوج. صرخاتٌ مذعورة، أوامرُ متوترة، عويلٌ غاضب، وأنينٌ موجع، كلها تعالت في آنٍ واحد. أصواتُ مصّاصي الدماء تخترق الهواء وهم يتنقّلون بسرعةٍ خاطفة…
خبط، اصطكاك!
استدار تاليس نحو سيرينا بغضبٍ محتقن.
سشش!
لكن ذلك لم يكن سوى ما جرى قرب تاليس.
“اللعنة! اسحبوه للخلف بسرعة!”
“لم نتهاون طوال الأيام الأربعة الماضية في الدوريات والاستكشاف، وتأكدنا من خلوّ المنطقة أمامنا وخلفنا لعدة كيلومترات.”
دوّي!
“كيف نقاتل عشيرة الدماء؟ لقد سمعت عنهم من معلمي، ولم أختبر ذلك قطّ.”
“فات الأوان… انتبه لظهرك!”
حدق بيوتراي في الأفق نحو الغروب الذي كانت الأشجار تكاد تحجبه.
طَنين!
ثم تنهد ساخرًا وهو يرنو نحو تاليس بنظرةٍ متهكّمة.
“لا! لا تجرؤ!”
“أرجوكِ، دَعيني أتولى أمرها.”
كان تشورا في المقدّمة، يقود الدفاع. شكّل هو ورجاله دائرةً دفاعيّة، يلوّح بسيفه بضراوة على مصّاص دماءٍ انقضّ فجأة، لكن نصله لم يقطع سوى الهواء.
كلّ تلك الأصوات ارتدّت أصداؤها عبر الغابة المتناثرة في فوضى مرعبة.
صرخ بأعلى صوته:
لم تُبدِ كاترينا أيّ ردّ فعل. كانت تحدّق بـ تاليس بنظرةٍ عميقةٍ جعلت كفّيه تتعرّقان رغم البرد القارس.
“ثبّتوا الدروع وأمسكوا الخطّ! احذروا الهجمات من الأعلى!”
“اقطعوا رؤوسهم، أو اثقبوا قلوبهم. تلك من بين الوسائل القليلة المجدية، وإن كان بعض الأقوياء منهم قادرين على التعافي حتى من طعنة في القلب. الفضة وضوء الشمس يضعفانهم أو يؤذيانهم كذلك.”
لكن صراخه ضاع هباءً. جنديٌّ بجواره صدّ ضربةً موجّهةً نحوه بدرعه، وفي اللحظة نفسها خرجت مخالب من الجانب الآخر، مزّقت حلقه بلمح البصر.
“إن تمكّنت من أسركِ وإعادتكِ، فلن أخاف.”
تفجّر الدم في الهواء، وزأر تشورا غيظًا وقهرًا.
إنها الزعيمة الحالية لعائلة كورليوني وملكة مملكة الليل.
قاتل جنود جيدستار ببسالةٍ لإبقاء تشكيل النجم الساطع متماسكًا، إذ كانوا يأملون احتواء سرعة عشيرة الدم عبر التنسيق المحكم، لكن المفارقة أنّ من أتقن التعاون الحقيقيّ في تلك الليلة كانوا هم مصّاصو الدماء أنفسهم.
“لا! لا تجرؤ!”
ثمانية عشر مقاتلًا من عشيرة الدم، رجالًا ونساءً، قُسّموا إلى ستّ مجموعاتٍ منسّقةٍ تهاجم من ستّ جهاتٍ في آنٍ واحد. أحدهم يُهاجم، وآخر يُشاغل، وثالثٌ يترصّد اللحظة الفاصلة لينحر الحلق أو يبتر الرأس.
ارتفعت صرخة جنديٍّ أخرى في الهواء.
إن أُصيب أحدهم، يتبدّل مكانه فورًا، ويتناوب الثلاثة دون انقطاع، كآلةٍ داميةٍ متقنةٍ لا تعرف الرحمة، تضغط بثقلٍ لا يُحتمل على صفوف المدافعين.
في اللحظة التالية، رفعت الملكة كاترينا كورليوني ذقنها الرقيق، وأضاءت عيناها البنفسجيتان بألوانٍ آسرةٍ مميتة وهي تمسح بنظرها أعضاء الوفد.
لم يتردّد أحدٌ منهم، لم ينطق أحدٌ بكلمةٍ زائدة، لم يتراجع أحدٌ خطوة.
ثمانية عشر مقاتلًا من عشيرة الدم، رجالًا ونساءً، قُسّموا إلى ستّ مجموعاتٍ منسّقةٍ تهاجم من ستّ جهاتٍ في آنٍ واحد. أحدهم يُهاجم، وآخر يُشاغل، وثالثٌ يترصّد اللحظة الفاصلة لينحر الحلق أو يبتر الرأس.
مقارنةً بعبيد الدم الذين واجهناهم سابقًا، هؤلاء هم الصفوة الحقيقية لعِرق الدم… جيش الدم المقدّس.
لا. اتّسعت عينا تاليس رعبًا. لم يكن غريبًا عن مشهد الحرب، لكنّه لم يرَ قط معركةً تميل كفّتها بهذه السرعة الساحقة.
اهتزّ فكر تاليس خوفًا. فقط نُخبة الفئة الفائقة مثل كريس وآيدا قادرة على الثبات في وجههم وقتل بعضهم.
“انتظري لحظة!”
ارتفعت صرخة جنديٍّ أخرى في الهواء.
“تهانينا إذًا. ليس كلّ أحدٍ يحظى بفرصةٍ تدريبيةٍ كهذه!”
لا. لا يمكن أن يستمرّ هذا. لماذا؟ لماذا كان أمرها “اقتلوهم جميعًا” بدلًا من “سلّموا سيرينا”؟
كان ثلاثة من صفوة عشيرة الدم ما يزالون في أماكنهم، لكن الثمانية عشر الآخرون اختفوا في لحظةٍ خلف الأشجار.
استدار تاليس نحو سيرينا بغضبٍ محتقن.
رنّة! صليل!
“كان بإمكاننا حلّ هذا بالتفاوض!”
بعد عشر ثوانٍ فقط من بدء القتال، كان ثمانية أو تسعة من أصل ثلاثين جنديًّا من حرس جيدستار قد سقطوا!
لكنها رمقته بنظرةٍ باردة.
وفي اللحظة التالية، أحسّ تاليس، ووجهه مغروس في الثلج، بأنّ الغابة الصامتة انفجرت فجأةٍ بصوتٍ هائلٍ متفجّرٍ كزيتٍ يُسكب على نار!
“ما قالته كان ’اقتلوهم جميعًا‘.”
في اللحظة التالية، رفعت الملكة كاترينا كورليوني ذقنها الرقيق، وأضاءت عيناها البنفسجيتان بألوانٍ آسرةٍ مميتة وهي تمسح بنظرها أعضاء الوفد.
ارتفعت حصيلة القتلى بسرعةٍ مروّعة. ومع سقوط رجال جيدستار واحدًا تلو الآخر، تجمّد الدم في عروق تاليس.
“أختي القاسية… عديمة الرحمة، لقد جئتِ حقًّا.”
وفي اللحظة التي تزايدت فيها الجثث والأنين، دوّى هديرٌ غاضبٌ من العدم—
طنين!
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“سريعون جدًا! احذروا، اثبتوا!”
خبط، اصطكاك!
