Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سليل المملكة 91

العودة
PDF

العودة

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

كان أكثر راحة.

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

لا أشعر بالزمن.

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

Arisu-san

ربّما آن له أن يرحل.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

تحت ضوء القمر، أطلقت امرأة فاتنةٌ متوشحةٌ بعباءةٍ قبضتها برفق.

الفصل 91: العودة

تلاشى الألم في حنجرته تدريجيًا. بل شعر أنّ جراحه الداخلية الكثيرة بدأت تتعافى ببطء.

….

تلاشى الألم في حنجرته تدريجيًا. بل شعر أنّ جراحه الداخلية الكثيرة بدأت تتعافى ببطء.

تحت ضوء القمر المتصاعد، ركض رالف بقلق وسرعة عبر غابة أشجار البتولا بعد حلول الليل.

تحت ضوء القمر، أطلقت امرأة فاتنةٌ متوشحةٌ بعباءةٍ قبضتها برفق.

كانت الأطراف الفولاذية المرنة على شكل حرف ( J ) لتابع الرياح الشبحية ذات سطحٍ واسعٍ عند الموضع الذي يُفترض أن تكون فيه قدمه للحفاظ على التوازن. منحه ذلك إحساسًا غريبًا عند المشي على الأسطح المستوية، إلا أنّ السطح العريض كان يمنحه قدرةً أفضل على الإسراع والمشي بسهولة نسبية على الأرض المغطاة بالثلوج، لا سيما في ظلّ توجيهه للرياح. بدا الأمر وكأنه يسير فوق أرضٍ مستويةٍ تمامًا.

“الملك نوڤين يريد العدالة، أليس كذلك؟ خذ حياة ابني مقابل حياة ابنه!”

غير أنّ رالف لم تكن لديه خبرة في تتبّع الأثر فوق الأرض الثلجية، ولم يعش يومًا في الشمال الذي لا يذوب ثلجه أبدًا. فإقليم الكوكبة الأوسط لا يشهد سوى تساقطٍ موسمي متفرقٍ للثلوج، في حين أنّ اتحاد كامو الضيق الطويل وخمس مدن الجنوب الشرقي كانت جافةً ودافئة. كان هذا عقبةً كبيرةً أمام قدرته على اقتفاء أثر أيّ أحدٍ، رغم أنه كان أول من اكتشف الحالة الغريبة لعربة سيرينا وطاردها على الفور.

“كان لماركس وويبر آراء متضاربة تمامًا حول استقلالية الدولة… والاختلاف بين السلطتين في تعريف مان هو… ألم تقرأوا النص؟ لم تكملوه؟ إذًا لماذا لم تناموا أقل لتتمّوا قراءته؟”

سمحت له قدرته النفسية “التحكم بالرياح” بأن يتحرك بحرية داخل سوق الشارع الأحمر الضيق المزدحم كسمكةٍ في الماء. ولم تكن سرعته في غابة البتولا الكثيفة أبطأ من ذلك.

والدم المتجمّع على جلده تلقّى الأمر بالعودة إلى عروقه ليغذّيه بما يكفي لبقائه. أمّا قلبه، الذي كان يخفق بسرعة جنونية لنقص الأكسجين، فقد عاد إلى خفقه البطيء المنتظم، ولكنّه صار أقوى، وأشدّ نبضًا من ذي قبل.

ومع ذلك، كان عليه أن يجد ذلك الفتى.

ذلك الفتى…

ذلك الفتى الذي منح تابع الرياح الشبحية حياةً جديدة.

رفعت الثلوج المحيطة برالف، وجعلت ثيابه تنتفخ.

اخترق رالف الغابة، فرأى أمامه أرضًا منبسطةً مغطاةً بالثلج.

كم هو حالك.

تركز بصره فجأة على موضعٍ واحد.

اخترق رالف الغابة، فرأى أمامه أرضًا منبسطةً مغطاةً بالثلج.

ارتجف جسده وهبط على الأرض البيضاء.

رفعت الثلوج المحيطة برالف، وجعلت ثيابه تنتفخ.

تحت ضوء القمر، أطلقت امرأة فاتنةٌ متوشحةٌ بعباءةٍ قبضتها برفق.

لكن في اللحظة التالية، اكتشف رالف بدهشةٍ أن جسده كلّه تجمّد.

وسقط صبيٌّ صغير، في السابعة أو الثامنة من عمره، ويداه موثوقتان خلف ظهره، من بين يديها بلا أيّ استجابة، وارتطم بالأرض الثلجية كفريسةٍ مقتولة.

“لقد اتّخذت الأمّ قرارها… دعه ينجرف بحرّية. دعه يعلو من جديد… استعدّ لفتح بوابة الجريان العكسي.”

لم يتحرك إطلاقًا.

“كل شيء يبدو مألوفًا، كأنّ ضبابًا يفصلني عنه…”

استدارت تلك المرأة الساحرة قليلًا، ولعقت شفتيها في اتجاه رالف، وابتسمت له بابتسامةٍ غريبة.

ثمّ رفع بصره إلى السماء، وهو لا يزال يرتجف. فتح فمه على اتساعه، واستنشق الهواء الذي حُرم منه طويلًا، كأنّ دهورًا مضت منذ آخر مرة تنفّسه فيها!

“لا…”

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

جثا رالف على ركبتيه فوق الثلج غير مصدّق، ومدّ يديه المرتجفتين نحو الصبيّ مغلق العينين.

لم يتحرك إطلاقًا.

“لا تنفس.

تدفّق سيل من الذكريات غير المسبوقة في ذهنه في لحظة واحدة.

لا نبض.

“ما زلت حذِرًا ومتأنّيًا كما عهدتك… اطمئن، الأمّ ستتكفّل بالأمر.”

لا خفقان قلب.

حرّك عينيه. “هل هي… هذه المرأة؟”

لا…

تغيّر وجه سيرينا فورًا.

ذلك الفتى…

قبض رالف كفيه بإحكام ونهض ببطء، وعيناه تتقدان غضبًا وسخطًا وهما تحدقان في المرأة الآسرة المثيرة.

ذلك الفتى الذي بدا أكبر من عمره.

والدم المتجمّع على جلده تلقّى الأمر بالعودة إلى عروقه ليغذّيه بما يكفي لبقائه. أمّا قلبه، الذي كان يخفق بسرعة جنونية لنقص الأكسجين، فقد عاد إلى خفقه البطيء المنتظم، ولكنّه صار أقوى، وأشدّ نبضًا من ذي قبل.

ذلك الفتى الذي منحني الاختيار.

ارتجف جسده وهبط على الأرض البيضاء.

ذلك الفتى الذي انتشلني من هاوية اليأس.

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

ذلك الفتى الغامض الذي علّمني القراءة والتهجئة ولغة الإشارة للتواصل.

“كم هو مظلم.

إنه ميت.

“حقًا لا تريد أن تشرب ماء؟ إنّه هناك في الغرفة المجاورة!… أصغِ إليّ، سأفكّر في خطة!”

لا…”

“مهلًا، رائحة الخطر… إنّها ذاتها كما قبل ستمئة أو سبعمئة عام…”

رفع رالف رأسه، ونصف وجهه مخفيّ خلف القناع الفضيّ، فاستحالت قراءة تعابيره.

سمحت له قدرته النفسية “التحكم بالرياح” بأن يتحرك بحرية داخل سوق الشارع الأحمر الضيق المزدحم كسمكةٍ في الماء. ولم تكن سرعته في غابة البتولا الكثيفة أبطأ من ذلك.

“ما الأمر؟” أمالت سيرينا كورليوني رأسها وأغمضت عينًا بخفةٍ مغرية. “أوه، أتيت لتبحث عن الصغير تاليس؟”

ارتجف جسده وهبط على الأرض البيضاء.

قبض رالف كفيه بإحكام ونهض ببطء، وعيناه تتقدان غضبًا وسخطًا وهما تحدقان في المرأة الآسرة المثيرة.

“عذرًا، لقد غفا.” ضحكت سيرينا.

وفي اللحظة التالية، تنفّس بعمق وسط الضغط الخفي والظلام، كما لو أنّه طفا على سطح الماء!

“يمكنك أن تراه في حياتك القادمة.”

“هل رأيت يومًا مثل هذا الخليط من دمٍ وروحٍ؟! كيف يكون ممكنًا؟ إلا إن كان برج الكيمياء وبرج الأرواح قد تعاونا…”

هبّت ريحٌ عنيفة فجأةً عبر الأرض المنبسطة.

لماذا صار مضيئًا فجأة؟

تغيّر وجه سيرينا فورًا.

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

اشتدّت الرياح أكثر فأكثر.

لم يعد قادرًا على الحركة.

رفعت الثلوج المحيطة برالف، وجعلت ثيابه تنتفخ.

بووم!

حدّق تابع الرياح الشبحية في سيرينا.

ولم يكن ذلك مجرّد نَفَسٍ واحدٍ.

لم يكن يعلم مدى قوة هذه المرأة التي أمامه.

(أعرف هذا… أعرفه يقينًا… اللعنة، لماذا لا أستطيع تذكّره؟!)

لكنّه كان عازمًا على أن يبذل كل ما بوسعه ليجعلها تدفع الثمن.

سمحت له قدرته النفسية “التحكم بالرياح” بأن يتحرك بحرية داخل سوق الشارع الأحمر الضيق المزدحم كسمكةٍ في الماء. ولم تكن سرعته في غابة البتولا الكثيفة أبطأ من ذلك.

بهذا فقط، يمكنه أن يعتبر…

رفعت الثلوج المحيطة برالف، وجعلت ثيابه تنتفخ.

…الدَّين الذي في عنقه تجاه ذلك الفتى قد سُدّد.

“بوابة الجريان العكسي؟ بحقّ السماء؟! لقد صعد واحد قبل ثلاثين عامًا فقط… المدة قصيرة جدًا. هل ستسمح الأمّ بهذا التواتر؟ كان علينا الانتظار حتى يعود الأخير مجددًا…”

لكن في اللحظة التالية، اكتشف رالف بدهشةٍ أن جسده كلّه تجمّد.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

لم يعد قادرًا على الحركة.

“أيّها الصعلوك الصغير، يجب أن تناديني الأخت الكبرى جالا!”

“ما الذي يجري؟”

إنه ساطعٌ جدًا، يخترق عينيّ.

حرّك عينيه. “هل هي… هذه المرأة؟”

(ما أنا؟)

ضحكت سيرينا بمرح، ولم تُبعد نظرها عنه منذ البداية، محافظةً على ضغط “نظرة التجميد”.

“لقد اتّخذت الأمّ قرارها… دعه ينجرف بحرّية. دعه يعلو من جديد… استعدّ لفتح بوابة الجريان العكسي.”

“الأطفال في هذا العصر.” تمتمت وهي تُخرج صوتًا متضجرًا، ثم أشارت بطرف إصبعها إلى زاوية عينها وهي تحدّق في رالف المتجمّد مكانه. نَقَرَتْ بلسانها وقالت: “أما زلتم لا تستخدمون عقولكم عند القتال؟”

رفعت الثلوج المحيطة برالف، وجعلت ثيابه تنتفخ.

لا…

“كم هو مظلم.

“أيّها الصعلوك الصغير، يجب أن تناديني الأخت الكبرى جالا!”

كم هو حالك.

في تلك اللحظة تحديدًا، دوّى في أذنيه صوتان غريبان.

لا أشعر بالزمن.

ربّما آن له أن يرحل.

ولا بالمكان.

لا…”

لماذا صار مضيئًا فجأة؟

“كان لماركس وويبر آراء متضاربة تمامًا حول استقلالية الدولة… والاختلاف بين السلطتين في تعريف مان هو… ألم تقرأوا النص؟ لم تكملوه؟ إذًا لماذا لم تناموا أقل لتتمّوا قراءته؟”

إنه ساطعٌ جدًا، يخترق عينيّ.

رفع رالف رأسه، ونصف وجهه مخفيّ خلف القناع الفضيّ، فاستحالت قراءة تعابيره.

تلك… ذكريات؟

ولم يكن ذلك مجرّد نَفَسٍ واحدٍ.

يا لكثرتها…”

لكنّه كان عازمًا على أن يبذل كل ما بوسعه ليجعلها تدفع الثمن.

ومضت مشاهد شتّى مألوفةٌ أو غريبةٌ أمام عينيه بسرعةٍ خاطفة.

ولا بالمكان.

كانت فوضى عارمة.

في تلك اللحظة تحديدًا، دوّى في أذنيه صوتان غريبان.

وفي النهاية، لم يبقَ سوى صوتٍ واحدٍ مضطرب:

“ما هذا؟”

“نظرية الحدّ المركزي وفّرت أساسًا كافيًا لأخذ العينات العشوائية… لا تغفُ! تعلّم وأتقن هذه الأمور، فعلى الأقل بعد التخرج يمكنك العمل في قسم أبحاث السوق لأيّ شركة…”

اشتدّت الرياح أكثر فأكثر.

“ما هذا؟”

“أعلم أنّ في داخلك ما ليس لديه.”

“تشيرين، إن وصلت إلى عالمٍ آخر ينتظر الخلاص، فهل ستحاول أن تصبح أقوى، أو تُدخِل إليه العلوم والتقنيات، أو تسعى لغزوه… هل كنت ستحاول تغييره؟”

ذلك الفتى الغامض الذي علّمني القراءة والتهجئة ولغة الإشارة للتواصل.

“انسَ الأمر. تغيّر المجتمعات لا يمكن التنبؤ به… إلا إن كنت كائن سامي…”

تلاشى الألم في حنجرته تدريجيًا. بل شعر أنّ جراحه الداخلية الكثيرة بدأت تتعافى ببطء.

“حسنًا، باختصار، لا معنى لسؤالك هذا أصلًا.”

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

“ما شأنك بتلك النظرة المليئة بالازدراء؟!”

لم يعد قادرًا على الحركة.

“يا لهذا الصوت المألوف…”

لم يكن يعلم مدى قوة هذه المرأة التي أمامه.

“غالبًا ما يُقرن موضوع الطبقات الاجتماعية بعدم المساواة. التعليم، الدخل، رأس المال، كلها مصطلحاتٌ شائعة… بلاو ودانكان، تذكّر هذين الأكاديميين، فسيكونان كابوسك في العامين القادمين… في عصرنا، إن لم تكن تعرف الانحدار اللوجستي، فلا تحلم بإجراء تحليلٍ عن الطبقات الاجتماعية…”

رفعت الثلوج المحيطة برالف، وجعلت ثيابه تنتفخ.

“يا له من ارتباك… لا منطق في هذا الخليط…”

“مهلًا، رائحة الخطر… إنّها ذاتها كما قبل ستمئة أو سبعمئة عام…”

“لمَ أنت مرتبك هكذا! سؤالٌ واحد فقط: هل سنكون معًا أم لا؟! لِمَ تعقد حاجبيك هكذا؟!”

“يا له من ارتباك… لا منطق في هذا الخليط…”

“كل شيء يبدو مألوفًا، كأنّ ضبابًا يفصلني عنه…”

لكن الصوت التالي كان أكثر وضوحًا، وأثار ذاكرته بشدّة.

“مفتاح نموذج الانحدار اللوجستي يكمن في توزيع الاحتمالات هذا، ونموذج البروبيت مشابه له… إن كنت لا تعرف سوى الانحدار الخطي المعتاد وتجهل الانحدار اللوجستي، فلا تدّعِ أنك تعلم الانحدار الخطي… لا سبب لذلك سوى أنني أرى أنه سيكون أمرًا مُخزِيًا للغاية إن جهلتَه…”

“بيهرز، مهما كانت الوسيلة، أبقه في العاصمة. سيظلّ حيًا… أمسِك به، إنّه من لحمي ودمي! تعلم ماذا سأفعل إن فشلت.”

(أين أنا…)

اخترق رالف الغابة، فرأى أمامه أرضًا منبسطةً مغطاةً بالثلج.

“لقد صنّفه الجميع واحدًا من بين الأساتذة الثلاثة العظام، غير أنّ إعادة ويبر صياغة نظرية آيلنبرغ وحججه العلمية… دفعت بعض الباحثين المتطرفين، وأنا منهم، إلى الاعتقاد بأن فلسفته التي أنشأها وهو جالس على كرسيّه كانت إهانة حقيقية لمجالنا…”

“لا تنفس.

(ما هذه الذكريات… ولكن، تلك الأسماء مألوفة جدًا…)

لا…

“يمكن استخدام المصفوفات المتماثلة للتعبير عن الشبكة الاجتماعية لنموذج الواحد، بينما تكون شبكة النموذج الثنائي أكثر تعقيدًا… انظروا إلى تلك الوجوه الغبية، ألم تتعلموا الجبر الخطي من قبل؟ إن لم تتعلموا الرياضيات المتقدمة، فبأي حقّ تظنون أن لديكم القدرة على إتقان هذا التخصّص؟ هراء محض!”

ربّما آن له أن يرحل.

(مهلًا، أعتقد أنّني أعرف هذه الأشياء… لقد تعلّمت كلّ هذا من قبل، بل وكتبت ودرّستها أيضًا…)

“مهلًا، رائحة الخطر… إنّها ذاتها كما قبل ستمئة أو سبعمئة عام…”

“لا أدري لماذا اجتهدنا كثيرًا لدفع تكاليف تعليمك، لكنّ عائلة وو كانت تؤمن دومًا بهذا: المعرفة قد لا تكون نافعة دومًا، ولكنّها لا تُقدّر بثمن…”

(مهلًا، أعتقد أنّني أعرف هذه الأشياء… لقد تعلّمت كلّ هذا من قبل، بل وكتبت ودرّستها أيضًا…)

(من المتحدّث… ما هذه الأشياء بحقّ السماء؟!)

“ما الأمر؟” أمالت سيرينا كورليوني رأسها وأغمضت عينًا بخفةٍ مغرية. “أوه، أتيت لتبحث عن الصغير تاليس؟”

“على سبيل المثال، المعلّمون، ومواقع المدارس، والطبقات الاجتماعية، ودخل الوالدين، والعوامل المختلفة التي تؤثّر على نتائج الطلاب، كلّها تلعب دورًا على مستويات متباينة من حياة الإنسان. فبعضها يكون على المستوى الشخصي، وبعضها على المستوى الاجتماعي، وآخر على المستوى التعليمي. إن لم نُميّز تأثير هذه المستويات المختلفة واكتفينا بافتراض أنّ تأثيرها واحد في كلّ الحالات، فإنّ الاستنتاج الناتج حول «ما الذي يؤثّر أكثر في نتائج الطالب» لن يكون مقنعًا… ولهذا، فإنّ علم التربية يستخدم نموذج الخطّ الهرمي لتجاوز هذه المعضلة، وهذه القاعدة تنطبق كذلك على بحثنا…”

“ألف عام، أليس كذلك؟ ذاكرتي الطويلة بدأت تتدهور مجددًا…”

(أعرف هذا… أعرفه يقينًا… اللعنة، لماذا لا أستطيع تذكّره؟!)

صوت كأنّ شيئًا قد تحطّم تردّد في أذنيه. بدا له أنّه يسمع صوتًا واضحًا لشيء يُكسر.

“كان لماركس وويبر آراء متضاربة تمامًا حول استقلالية الدولة… والاختلاف بين السلطتين في تعريف مان هو… ألم تقرأوا النص؟ لم تكملوه؟ إذًا لماذا لم تناموا أقل لتتمّوا قراءته؟”

“أيّها الصعلوك الصغير، يجب أن تناديني الأخت الكبرى جالا!”

(مهلًا، من أنا… من أنا؟)

كلّ شيءٍ كما كان من قبل.

“أولئك الذين يعتبرون سكوكبول زعيمتهم بدأوا بإعادة التفكير في مخطط ماركس الاجتماعي ونظرية بارسونز الكلّية للاقتصاد… المجتمع المنغرس في التاريخ قد لا يعمل كما تنبّأوا… وعاد التحليل التاريخي القائم على المناهج التقليدية ليظهر أمام أعيننا على هذا النحو…”

لا…

(ما أنا؟)

لا نبض.

“لا تظنّوا أنّ المنهج الكيفي لا يحتاج إلى قياس، بل هو العكس تمامًا. فغياب المعايير العلمية الدقيقة والواضحة كالتي في تحليل أنظمة القياس يجعلنا أحوج إلى الحُجّة لإثبات الطبيعة العلمية لـ«سبب استخدام هذا المنهج»، وغرس محور البحث في مجالك… وإلّا، فما الفرق بيننا وبين من يكتب مقالًا صحفيًا؟! يمكنك تغيير تخصّصك إلى علوم الإعلام لتصبح مراسلًا صحفيًا، أضمن لك أنّك ستكسب أكثر!”

كان أحدهما مسنًّا، عميق النغمة.

(آآآه…)

كانت الأطراف الفولاذية المرنة على شكل حرف ( J ) لتابع الرياح الشبحية ذات سطحٍ واسعٍ عند الموضع الذي يُفترض أن تكون فيه قدمه للحفاظ على التوازن. منحه ذلك إحساسًا غريبًا عند المشي على الأسطح المستوية، إلا أنّ السطح العريض كان يمنحه قدرةً أفضل على الإسراع والمشي بسهولة نسبية على الأرض المغطاة بالثلوج، لا سيما في ظلّ توجيهه للرياح. بدا الأمر وكأنه يسير فوق أرضٍ مستويةٍ تمامًا.

لكن الصوت التالي كان أكثر وضوحًا، وأثار ذاكرته بشدّة.

وكغريقٍ أُعيدت إليه الحياة، فتح تاليس عينيه فجأة!

“بيهرز، مهما كانت الوسيلة، أبقه في العاصمة. سيظلّ حيًا… أمسِك به، إنّه من لحمي ودمي! تعلم ماذا سأفعل إن فشلت.”

“ألف عام، أليس كذلك؟ ذاكرتي الطويلة بدأت تتدهور مجددًا…”

“هذا يُدعى تاليس… خصّصوه للبيت السادس، انظروا إلى هذا المظهر الغبي… أيّها الصعلوك الصغير، أضمن أنّك لن تعيش لعامك الثاني.”

لا نبض.

“لا! لا! لا تضربني! لا! أنا فقط… فقط… آآه!”

تركز بصره فجأة على موضعٍ واحد.

“حقًا لا تريد أن تشرب ماء؟ إنّه هناك في الغرفة المجاورة!… أصغِ إليّ، سأفكّر في خطة!”

اخترق رالف الغابة، فرأى أمامه أرضًا منبسطةً مغطاةً بالثلج.

“اسمي كاراك! سمعت أنّك زعيم هذا المنزل؟ من اليوم فصاعدًا، عليكم أن تدفعوا لي نصف أموالكم!”

باانغ!

“هذا آخر دواء، ولن تنال أكثر! أنتَ… لا تأتِ إلى هنا مجددًا… انتظر! هذه بعض الثياب القديمة، يمكنك أخذها…”

لقد تذكّر تاليس جيدستار أخيرًا من يكون.

“أيّها الصعلوك الصغير، يجب أن تناديني الأخت الكبرى جالا!”

“يا لهذا الصوت المألوف…”

“لقد أقام الصوفيّ المولود موطئ قدمٍ عالٍ فوق التجسدات، ونظر إلى الكائنات الأخرى من هناك… يمكنك أن تقول ’لا‘، لكنّك لا تستطيع الرفض. هذه فقط المرة الأولى التي فقدت فيها السيطرة.”

“هذا يُدعى تاليس… خصّصوه للبيت السادس، انظروا إلى هذا المظهر الغبي… أيّها الصعلوك الصغير، أضمن أنّك لن تعيش لعامك الثاني.”

“أعلم أنّ في داخلك ما ليس لديه.”

“لقد اتّخذت الأمّ قرارها… دعه ينجرف بحرّية. دعه يعلو من جديد… استعدّ لفتح بوابة الجريان العكسي.”

“الملك نوڤين يريد العدالة، أليس كذلك؟ خذ حياة ابني مقابل حياة ابنه!”

تحت ضوء القمر المتصاعد، ركض رالف بقلق وسرعة عبر غابة أشجار البتولا بعد حلول الليل.

تدفّق سيل من الذكريات غير المسبوقة في ذهنه في لحظة واحدة.

وحلّ الظلام من جديد.

ازدحم وعيه إلى حدّ الانفجار.

إنه ميت.

ثم فجأة، عمّ الصمت.

ذلك الفتى الذي بدا أكبر من عمره.

وحلّ الظلام من جديد.

سمحت له قدرته النفسية “التحكم بالرياح” بأن يتحرك بحرية داخل سوق الشارع الأحمر الضيق المزدحم كسمكةٍ في الماء. ولم تكن سرعته في غابة البتولا الكثيفة أبطأ من ذلك.

كان أكثر راحة.

“يا لهذا الصوت المألوف…”

لقد أُنهك.

“لا أدري لماذا اجتهدنا كثيرًا لدفع تكاليف تعليمك، لكنّ عائلة وو كانت تؤمن دومًا بهذا: المعرفة قد لا تكون نافعة دومًا، ولكنّها لا تُقدّر بثمن…”

ربّما آن له أن يرحل.

وسقط صبيٌّ صغير، في السابعة أو الثامنة من عمره، ويداه موثوقتان خلف ظهره، من بين يديها بلا أيّ استجابة، وارتطم بالأرض الثلجية كفريسةٍ مقتولة.

أن يعود إلى المكان الذي أتى منه.

“حسنًا، باختصار، لا معنى لسؤالك هذا أصلًا.”

أو… أن يموت.

“هذه الروح… آه، إنّها من الطراز الرفيع غير المسبوق… همم، الأمّ قد شعرت بها.”

في تلك اللحظة تحديدًا، دوّى في أذنيه صوتان غريبان.

وعادت إليه حواسّه دفعة واحدة!

كان أحدهما مسنًّا، عميق النغمة.

“بيهرز، مهما كانت الوسيلة، أبقه في العاصمة. سيظلّ حيًا… أمسِك به، إنّه من لحمي ودمي! تعلم ماذا سأفعل إن فشلت.”

“هذه الروح… آه، إنّها من الطراز الرفيع غير المسبوق… همم، الأمّ قد شعرت بها.”

في تلك اللحظة تحديدًا، دوّى في أذنيه صوتان غريبان.

أما الآخر فكان حادًّا، رتيبًا.

تحت ضوء القمر المتصاعد، ركض رالف بقلق وسرعة عبر غابة أشجار البتولا بعد حلول الليل.

“مهلًا، رائحة الخطر… إنّها ذاتها كما قبل ستمئة أو سبعمئة عام…”

“كان لماركس وويبر آراء متضاربة تمامًا حول استقلالية الدولة… والاختلاف بين السلطتين في تعريف مان هو… ألم تقرأوا النص؟ لم تكملوه؟ إذًا لماذا لم تناموا أقل لتتمّوا قراءته؟”

“ما زلت حذِرًا ومتأنّيًا كما عهدتك… اطمئن، الأمّ ستتكفّل بالأمر.”

ثمّ رفع بصره إلى السماء، وهو لا يزال يرتجف. فتح فمه على اتساعه، واستنشق الهواء الذي حُرم منه طويلًا، كأنّ دهورًا مضت منذ آخر مرة تنفّسه فيها!

“لا، لم يمت بالكامل… يا له من حَيَويّة جبّارة. لا أحد يمدّ له يد العون من الأعلى، ومع ذلك ما زال ينهض. وفق هذا النسق، لن يطول الأمر حتى يعود إلى السطح…”

“يمكنك أن تراه في حياتك القادمة.”

“نعم، أشعر بذلك. الأمّ ما زالت مترددة. لا تنفر منه، لكنها لا تحبّه أيضًا.”

حرّك عينيه. “هل هي… هذه المرأة؟”

“يا إلهي…”

“هذا آخر دواء، ولن تنال أكثر! أنتَ… لا تأتِ إلى هنا مجددًا… انتظر! هذه بعض الثياب القديمة، يمكنك أخذها…”

“ما بالك مذعورًا هكذا؟”

“حقًا لا تريد أن تشرب ماء؟ إنّه هناك في الغرفة المجاورة!… أصغِ إليّ، سأفكّر في خطة!”

“هل رأيت يومًا مثل هذا الخليط من دمٍ وروحٍ؟! كيف يكون ممكنًا؟ إلا إن كان برج الكيمياء وبرج الأرواح قد تعاونا…”

شعر تاليس بها.

“لا تفقد رباطة جأشك! تمسّك بواجبك بدقة. لا تهتم بما يجري على السطح… ثم إنّ الأبراج السحرية الثلاثة الكبرى قد دُمّرت منذ ألف عام…”

وسقط صبيٌّ صغير، في السابعة أو الثامنة من عمره، ويداه موثوقتان خلف ظهره، من بين يديها بلا أيّ استجابة، وارتطم بالأرض الثلجية كفريسةٍ مقتولة.

“ألف عام، أليس كذلك؟ ذاكرتي الطويلة بدأت تتدهور مجددًا…”

ثمّ رفع بصره إلى السماء، وهو لا يزال يرتجف. فتح فمه على اتساعه، واستنشق الهواء الذي حُرم منه طويلًا، كأنّ دهورًا مضت منذ آخر مرة تنفّسه فيها!

“لقد اتّخذت الأمّ قرارها… دعه ينجرف بحرّية. دعه يعلو من جديد… استعدّ لفتح بوابة الجريان العكسي.”

“يا إلهي…”

“بوابة الجريان العكسي؟ بحقّ السماء؟! لقد صعد واحد قبل ثلاثين عامًا فقط… المدة قصيرة جدًا. هل ستسمح الأمّ بهذا التواتر؟ كان علينا الانتظار حتى يعود الأخير مجددًا…”

“أيّها الصعلوك الصغير، يجب أن تناديني الأخت الكبرى جالا!”

“لا تسأل، لا تتكلّم. هذه مشيئة الأمّ! أطعها فحسب!”

“لا تفقد رباطة جأشك! تمسّك بواجبك بدقة. لا تهتم بما يجري على السطح… ثم إنّ الأبراج السحرية الثلاثة الكبرى قد دُمّرت منذ ألف عام…”

وفي الحال، شعر بأن كلّ ما حوله بدأ يهتزّ فجأة!

كانت فوضى عارمة.

بووم!

“لقد اتّخذت الأمّ قرارها… دعه ينجرف بحرّية. دعه يعلو من جديد… استعدّ لفتح بوابة الجريان العكسي.”

باانغ!

الفصل 91: العودة

صوت كأنّ شيئًا قد تحطّم تردّد في أذنيه. بدا له أنّه يسمع صوتًا واضحًا لشيء يُكسر.

ولم يكن ذلك مجرّد نَفَسٍ واحدٍ.

وفي اللحظة التالية، تنفّس بعمق وسط الضغط الخفي والظلام، كما لو أنّه طفا على سطح الماء!

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

ولم يكن ذلك مجرّد نَفَسٍ واحدٍ.

كانت فوضى عارمة.

بل اندفاع قوّة.

أن يعود إلى المكان الذي أتى منه.

قوّة تجاوزت حدود البشر.

وكغريقٍ أُعيدت إليه الحياة، فتح تاليس عينيه فجأة!

لقد تذكّر تاليس جيدستار أخيرًا من يكون.

“بيهرز، مهما كانت الوسيلة، أبقه في العاصمة. سيظلّ حيًا… أمسِك به، إنّه من لحمي ودمي! تعلم ماذا سأفعل إن فشلت.”

وعادت إليه حواسّه دفعة واحدة!

قبض رالف كفيه بإحكام ونهض ببطء، وعيناه تتقدان غضبًا وسخطًا وهما تحدقان في المرأة الآسرة المثيرة.

فمسامّ جسده بأسرها بدت كأنّها قد انفتحت في لحظة، متلقّية بنهمٍ كلّ ما يردها من العالم الخارجي. ولم تعد مفاصله المتيبّسة تصطكّ ببعضها، بل انزلقت بسلاسة كما لو زُوّدت بزيت الحياة.

“لا أدري لماذا اجتهدنا كثيرًا لدفع تكاليف تعليمك، لكنّ عائلة وو كانت تؤمن دومًا بهذا: المعرفة قد لا تكون نافعة دومًا، ولكنّها لا تُقدّر بثمن…”

والدم المتجمّع على جلده تلقّى الأمر بالعودة إلى عروقه ليغذّيه بما يكفي لبقائه. أمّا قلبه، الذي كان يخفق بسرعة جنونية لنقص الأكسجين، فقد عاد إلى خفقه البطيء المنتظم، ولكنّه صار أقوى، وأشدّ نبضًا من ذي قبل.

ذلك الفتى الذي بدا أكبر من عمره.

شعر تاليس بها.

“لا…”

اندفعت قوّةٌ مجهولة المصدر من زاويةٍ غامضة في جسده، تصعد لتملأ كيانه بأسره في لحظة واحدة.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

تلاشى الألم في حنجرته تدريجيًا. بل شعر أنّ جراحه الداخلية الكثيرة بدأت تتعافى ببطء.

….

ثم أحسّ ببرودة الأرض تحته، وبالريح العاتية من حوله، وبضحكة سيرينا المألوفة.

لقد أُنهك.

وكغريقٍ أُعيدت إليه الحياة، فتح تاليس عينيه فجأة!

رفعت الثلوج المحيطة برالف، وجعلت ثيابه تنتفخ.

ثمّ رفع بصره إلى السماء، وهو لا يزال يرتجف. فتح فمه على اتساعه، واستنشق الهواء الذي حُرم منه طويلًا، كأنّ دهورًا مضت منذ آخر مرة تنفّسه فيها!

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

“فيوووه…”

لم يتحرك إطلاقًا.

كلّ شيءٍ كما كان من قبل.

“انسَ الأمر. تغيّر المجتمعات لا يمكن التنبؤ به… إلا إن كنت كائن سامي…”

لقد عاد إلى الحياة.

“نظرية الحدّ المركزي وفّرت أساسًا كافيًا لأخذ العينات العشوائية… لا تغفُ! تعلّم وأتقن هذه الأمور، فعلى الأقل بعد التخرج يمكنك العمل في قسم أبحاث السوق لأيّ شركة…”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“لمَ أنت مرتبك هكذا! سؤالٌ واحد فقط: هل سنكون معًا أم لا؟! لِمَ تعقد حاجبيك هكذا؟!”

حرّك عينيه. “هل هي… هذه المرأة؟”

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط