الملك وآرشيدوقاته
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
بدأ تاليس يستعيد بعض الطمأنينة والأمان. ضبط أنفاسه، وقال للملك نوڤين: “سمعتُ بمجلس اختيار الملك لديكم، وبمبارزة وراثة العرش في إقليم الرمال السوداء.”
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
كان كوهين يحدّق في ميراندا، عاجزًا عن متابعة استنتاجاتها.
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
(ذلك هو المكان الذي تعرّضت فيه كروش لكمين خلال تحقيقها.) لامست ميراندا مقبض السيف عند خصرها.
Arisu-san
لكن…
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“ما أقصده هو أنّ هناك غرفة تجارة كوّنها تجّار كاموس وبعض الأهالي المحليين، مقرّها ساحة أجنحة التنين. أمّا حيّ القوس، خصوصًا شارع ويست-إكسبريس، فله وضع مختلف. باختصار، حيّ القوس مزيج من بقيّة الأحياء، مكتظّ بورش صغيرة ومتاجر شتّى. وينطبق الشيء نفسه على حيّ الدرع. إنهما منطقتان في فوضى دائمة، ويصعب تحديد ما إذا كانت هناك عصابة محلية مسيطرة. وإذا حدث أمر خطير، فالناس هناك غالبًا ما يلجؤون إلى رجل من الشرق الأقصى.”
الفصل 130: الملك وآرشيدوقاته
راقبهم تاليس بحيرة.
…
الفصل 130: الملك وآرشيدوقاته
“المكان الذي ستذهبان إليه ليس بعيدًا من هنا، لكن… الأوضاع لم تكن هادئة في مدينة سحب التنين مؤخرًا”، قال الحزام الجلدي الكبير بشفاهٍ منقبضة، وهزّ رأسه وهو يخاطب كوهين وميراندا، “تعلمان أنّ الأمير موريا اختفى شهرًا كاملًا، ثم فجأة وصلت أخبار موته من الكوكبة. انتشرت الشائعات في كل مكان، وتحفز الرجال للالتحاق بالجند استعدادًا للزحف جنوبًا لقتال الإمبراطورية.”
“طبعًا!” احمرّ كوهين حماسًا. “شهدتُ بنفسي كيف واجه أولئك الدوقات الستّة في قاعة النجوم…” توقف فجأة، متذكّرًا العلاقة بين ميراندا آروند و… والدها.
“ثم فجأة، لا حرب.”
“غليوارد ليس لديه عصابة بالمعنى الفعلي، ولا أتباع دائمون، لكن إن وقف في الشارع صباحًا وقال ’أعينوني’، أؤكد لك أن عشرات الرجال سيتركون أعمالهم ويسارعون إليه. وبعد ساعة، ستأتي مجموعة أخرى من خارج المدينة، وبحلول الظهيرة سيملك حشدًا كبيرًا—وخذ بالحسبان أنّ نصف هؤلاء المتطوعين خدموا في الجيش. إنهم أقوياء وصلبون، وعلى استعداد لفعل أي شيء.”
“واليوم، قبل قليل فحسب، وصل أمير الكوكبة ليُصلح الأمور. سمعنا أيضًا أنّ ملك الكوكبة أقسم أنّه إن مُسّ ابنه بأذى فلن يكون هناك سلام بين المملكتين حتى تسقط إحداهما.”
هوى الملك الكالح الوجه بكفّه على الطاولة، واصطدم خاتمه بخشبها في رنينٍ حاد.
تبادل كوهين وميراندا النظرات. امتلأت عينا الأول بالقلق، أمّا الثانية فغاصت في تفكيرٍ عميق.
“لكن في النهاية، لم يقل أيّ زعيم شيئًا. ولم تفتح الأخوية مقرًا هنا أصلًا. الشيء الوحيد الذي تغيّر أنّهم أصبحوا لاحقًا إحدى سلاسل الإمداد للأعمال المحلية.”
“لكن، بحق الإله، أهو مزاح؟ أليس عليه أن يكون سلميًا؟ لقد جاء ليعتذر في النهاية! أظنّه يعتقد أن الشماليين قومٌ يُهدَّدون بسهولة!”
(أوركيد المرموقة…) تذكّر تاليس المكان.
“لو كنتُ أنا جلالته، لقطعت الهراء وشنقت ذاك الأمير. بعدها كنتُ سأستدعي جنود البلاد كافة ونقتحم مدينة النجم الأبدي. لنرى عندها ما ستقوله الإمبراطورية!” تمتم الحزام الجلدي الكبير وهو يضرب الطاولة بقبضته.
“همف، اللورد أولسيوس ذو المنزلة الرفيعة يأبى تلويث يديه؟” أطلق تاليس ابتسامة جليدية. “ألم تكن أعذارك التي رميتنا بها لتبرّر جبنك؟”
“هناك مشكلة واحدة فقط…” تمتم كوهين بحذر. “الأمير يبلغ سبعة أعوام فقط، ويكمل عامه الثامن بعد رأس السنة.”
“أنا، من جهتي، أجدها فكرةً مثيرة للاهتمام,” قطع الملك نوڤين الصمت، مثيرًا ذهول الآرشيدوقات. لمع في عينيه بريقٌ بارد. “فكرة المبارزة…”
“سبعة؟” حكّ الحزام الجلدي الكبير رأسه، وبدت عليه قلّة الاطلاع. “حسنًا إذن…”
تبادل الآرشيدوقان الأصلع وذو الشعر الطويل نظرة قلقة، وارتسم العبوس على وجهيهما.
“على أيّ حال، أصدر الزعماء أوامرهم لرجالهم بأن يكونوا على أهبة الاستعداد خلال الأيام المقبلة. والذين لديهم صِلات سمعوا شائعات تقول إن الملك نوڤين غاضبٌ أشدّ الغضب، وإنّ ذاك الأمير الصغير سيكون… كما تعلم.”
رفعت ميراندا رأسها وحدقت فيه بحدة.
تجهّمت ميراندا.
“غليوارد ليس لديه عصابة بالمعنى الفعلي، ولا أتباع دائمون، لكن إن وقف في الشارع صباحًا وقال ’أعينوني’، أؤكد لك أن عشرات الرجال سيتركون أعمالهم ويسارعون إليه. وبعد ساعة، ستأتي مجموعة أخرى من خارج المدينة، وبحلول الظهيرة سيملك حشدًا كبيرًا—وخذ بالحسبان أنّ نصف هؤلاء المتطوعين خدموا في الجيش. إنهم أقوياء وصلبون، وعلى استعداد لفعل أي شيء.”
(من الذي ينشر هذه الأباطيل؟)
“كفى!” تنفّس الرجل ذو الشعر البني بعمق. “أنا سيّد مدينة المنارة المُضيئة، كونكراي بوفريت. يا صاحب السمو، يؤسفني أن تشهد هذا كله.” ألقى على تاليس ابتسامة اعتذار، ثم قال للملك نوڤين بقلق: “غضبك مفهوم يا مولاي. لكن عليك أن تفكر في مستقبل مملكتنا… فالأمير هنا، وقد فقدنا سببًا مشروعًا لشنّ الحرب. وقتله لن يزيد الحال إلا سوءًا.”
(أهي مؤامرة ضد سموّه؟ أم محاولة لإثارة الخلاف بين الملك نوڤين والأمير؟)
كان الأمر فوضويًا حقًا. لكن بدا أنّ خيطًا رفيعًا يجمع تلك المصادفات والقرائن جميعًا.
“ولا ننسى أنّ جلالته فقد وريثه الوحيد، ولا أحد يعلم ما الذي يشعر به الآن.” تنهد الحزام الجلدي الكبير. “دعك من مسألة آرشيدوق سحب التنين المقبل ومن سيكون الملك التالي… من يدري ما الذي سيحدث لو انفجر غضب جلالته.”
ضيّق كوهين عينيه. “إن توسعوا بهذه السرعة، فقد يكون تطوير الأعمال ليس غايتهم. ربما لم يكن مقصدهم التجارة ولا القتال على الأراضي أصلًا؟”
“انتظر، قلتَ ’الزعماء’. أتقصد زعماء العصابات المحلية؟” سأل كوهين. “كاسلان أخبرني أنّ له صِلات مع كل النافذين في المدينة.”
أمّا الآرشيدوق الأسمر فكان يحدّق في تاليس بنظرات غريبة، مترددًا بالكلام.
“نعم، كاسلان صنع لنفسه اسمًا كبيرًا. امتلك الجرأة لاصطدامه بجلالته أمام الوزراء والحرس، وطُرد من حرّاس النصل الأبيض بسبب ذلك.” قهقه الحزام الجلدي الكبير. “ومع ذلك، الكثير من الناس—من موظفي قصر الروح البطولية إلى زعماء العصابات—يُجلّونه… فكل أولئك التابعين السابقين له الذين ازدهروا أو تقاعدوا اليوم، كانوا قد تلقّوا مساعدته وإرشاده.”
“نعود إلى موضوعنا—ساحة أجنحة التنين في حيّ السيف هي ملتقى تجار القوافل القادمين من كاموس وبعض الشماليين الأذكياء. يتعامل هؤلاء مع كل أنواع الزبائن—من النبلاء إلى الهاربين. وبضائعهم تلقى إعجاب السكان، لذا أصبحت الساحة مركزًا مزدهرًا، مليئًا بالمحالّ التي تقدم… خدماتٍ معينة، كما تعرفون” ابتسم الحزام الجلدي الكبير ابتسامة ماكرة وهو يلوّح بيديه في الهواء.
“ولهذا وجّهكما إليّ،” تابع وهو يومئ إليهما. “أنا على اتصال دائم بالعصابات المحلية، لذلك عرف أنني قادر على المساعدة.”
لقد نجا… مرة أخرى.
“قبل أن نغادر، أخبرنا عنهم،” قال كوهين بملامح صارمة. “من الضروري أن نعرف.”
“هناك مشكلة واحدة فقط…” تمتم كوهين بحذر. “الأمير يبلغ سبعة أعوام فقط، ويكمل عامه الثامن بعد رأس السنة.”
نظر الحزام الجلدي الكبير إلى ميراندا، فهزّت رأسها علامة على الموافقة.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“حسنًا”— فتح ذراعيه— “لنبدأ حيًا حيًا…”
“يمكننا سؤال الشرقي،” قالت ميراندا، مُغيّرة مجرى الحديث. “هل قابلتَ أميرنا الثاني من قبل؟”
“سنبدأ من حيث نقف الآن—حيّ الدرع وحيّ المطرقة، وهذان يقطنهما أهل مدينة سحب التنين الأصليون؛ وهما أفقر الأحياء. لكنهما منطقة نفوذ غليوارد ورجاله. ولن تودّا إغضابهم.”
كان الآرشيدوق ذو اللحية يجزّ أسنانه، يرمق تاليس بعدم تصديق.
“غليوارد… إذن هو زعيم عصابة؟ ويحكم هذين الحيين؟” سأل الضابط كوهين وفق الأصول. “أليس للموظفين والحرس سلطة عليه؟”
لم يجرؤ أيٌّ منهم على تلويث يديه بدم الأمير الصغير.
“لا، ليس الأمر كذلك. أعني، هو ليس سيدًا إقطاعيًا ولا يعمل لدى الحكومة، لذا ليست له سلطة رسمية على المكان. وفوق ذلك، غليوارد لا يتعمّد تحدّي سلطة النبلاء أو الحكومة.” لوّح الحزام الجلدي الكبير بيده. “لكن غليوارد كان جنديًا مكرّمًا قبل تقاعده، وهذا أكسبه مكانته اليوم. يحصل ما تتوقعه دائمًا: خداع الغرباء، شجارات الجيران، أيّ النبلاء يطمع في ابنة من، أو البيوت الجائعة في الشتاء… في كل ذلك، رجاله يتولّون الأمر.”
(يا لَقَسوة أهل الشمال…)
“ودائمًا يقف مع الناس. لذلك يثق به سكان تلك الأحياء. حتى رجال الانضباط اعترفوا علنًا بفضله على أفقر منطقتين، وأقرّوا بنفوذه—وأظن أن السبب أنّه خدم سابقًا في الجيش كسيافٍ ثقيل. الكثير من رفاقه أصبحوا اليوم من أصحاب المناصب العليا. بعضهم يعمل داخل المدينة، وبعضهم في قصر الروح البطولية.”
“كل هذا الوقت تتجنب ذكر اسم رافاييل—حتى الآن.” ضيّقت ميراندا عينيها.
“غليوارد ليس لديه عصابة بالمعنى الفعلي، ولا أتباع دائمون، لكن إن وقف في الشارع صباحًا وقال ’أعينوني’، أؤكد لك أن عشرات الرجال سيتركون أعمالهم ويسارعون إليه. وبعد ساعة، ستأتي مجموعة أخرى من خارج المدينة، وبحلول الظهيرة سيملك حشدًا كبيرًا—وخذ بالحسبان أنّ نصف هؤلاء المتطوعين خدموا في الجيش. إنهم أقوياء وصلبون، وعلى استعداد لفعل أي شيء.”
لقد أرسلها والدها طفلةً إلى برج الإبادة.
تقلّص حاجبا ميراندا ضيقًا، بينما كان الضابط كوهين يومئ، مستوعبًا تركيبة القوى المحلية. كانت مختلفة تمامًا عمّا في مدينة النجم الأبدي.
(حقًا؟)
“أما حيّ السيف، وحيّ القوس، وحيّ الدرع، فهذه مناطق تجارية. ذات كثافة عالية وقادرة ماليًا. والأمور هناك أعقد قليلًا.”
“وماذا عساه يكون؟” ألقى ملك إكستيدت نظرة صقيعية على الآرشيدوقات. “هؤلاء الجبناء أبوا أن يصنعوا شيئًا. فماذا تبقّى لنا؟”
“تجار سوق حيّ السيف، مثلًا، هم من خارج المدينة أو من أماكن بعيدة. حتى تُجّار الكوكبة يعملون هناك. والرجل المسؤول هناك هو فلاد. لديه ضابط انضباط، ويتولّى أسواق المدينة. ولديه مجموعة للعمليات الخفية، لكنها صغيرة وقوتها أقل بكثير من رجال غليوارد.” هزّ الحزام الجلدي الكبير رأسه مجددًا. “وتقول الشائعات إنه على صلة بالأخوية في الكوكبة، ويعمل ضمن منطقة رمادية قانونية. ويكسب من الرشاوى في عمليات التهريب بين المملكتين—نادرًا ما يتدخل بنفسه، لكن الناس يخشونه.”
“جيّد.” أومأت ميراندا بصرامة. “سننطلق الآن.”
“الأخوية؟” اشتعل فضول كوهين. “أوصلوا أعمالهم إلى إكستيدت؟”
“أنا، من جهتي، أجدها فكرةً مثيرة للاهتمام,” قطع الملك نوڤين الصمت، مثيرًا ذهول الآرشيدوقات. لمع في عينيه بريقٌ بارد. “فكرة المبارزة…”
“نعم. لم يكن أحد يسمع بهذا الاسم قبل بضع سنوات. في ذلك الوقت، كانت عصابة قوارير الدم هي المرجع في أي شأن يخصّ الجنوبيين.” رفع الحزام الجلدي الكبير كتفيه بإرهاق. “لكن فجأة ظهرت الأخوية من العدم. دخلوا المدينة وتحدّثوا إلى فلاد وغليوارد. ظنناهم رجال الجنوب، أبناء الإمبراطورية، جاؤوا لأخذ أراضينا أو لافتعال حرب.”
“أنت أصرح رجل رأيته، يا ترينتيدا,” تنهد الآرشيدوق الأصلع. ثم تابع قبل أن يرد الملك: “ما قلتَه أنانيٌّ مخزٍ، لكنه الحق. ولا أقدر على ردّه.”
“لكن في النهاية، لم يقل أيّ زعيم شيئًا. ولم تفتح الأخوية مقرًا هنا أصلًا. الشيء الوحيد الذي تغيّر أنّهم أصبحوا لاحقًا إحدى سلاسل الإمداد للأعمال المحلية.”
(هناك وقعت معركة الفجر قبل ثلاثمئة عام.)
“وإن سألتني—صحيح أن أعمالهم توسعت سريعًا وعلى نطاق واسع، لكنّها ليست آمنة تمامًا. لا فلاد ولا غليوارد يثقون بهم—ومثال ذلك: حين انتشرت شائعة الحرب، قطع فلاد فورًا عمليات التهريب الخاصة بهم. والآن اختفت الأخوية والتجار العاملون معهم.”
تجمّد كوهين ويده فوق رأسه.
ضيّق كوهين عينيه. “إن توسعوا بهذه السرعة، فقد يكون تطوير الأعمال ليس غايتهم. ربما لم يكن مقصدهم التجارة ولا القتال على الأراضي أصلًا؟”
“رجل من الشرق الأقصى؟” تبادل كوهين وميراندا نظرة فضولية موجّهة إلى الحزام الجلدي الكبير.
“مستحيل.” ابتسم الحزام الجلدي الكبير بتشكك. “أيّ عصابة تلك التي لا تهتم بالأرض ولا الربح ولا التجارة؟”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“نعود إلى موضوعنا—ساحة أجنحة التنين في حيّ السيف هي ملتقى تجار القوافل القادمين من كاموس وبعض الشماليين الأذكياء. يتعامل هؤلاء مع كل أنواع الزبائن—من النبلاء إلى الهاربين. وبضائعهم تلقى إعجاب السكان، لذا أصبحت الساحة مركزًا مزدهرًا، مليئًا بالمحالّ التي تقدم… خدماتٍ معينة، كما تعرفون” ابتسم الحزام الجلدي الكبير ابتسامة ماكرة وهو يلوّح بيديه في الهواء.
كلّما أصغى تاليس أكثر، ازداد وعيه بنبرة الآرشيدوقات حين يخاطبون الملك…
“طرية وعَصِيّة، رطبة وتسيل…”
“همف، إقليم الرمال السوداء!” تفجّر ازدراءٌ مكبوت على وجه نوڤين السابع. “لامبارد، ذاك اللقيط، تجرّأ أن يطلب حصصًا من التموين ومكانًا لمعسكر مَن رافقوك.”
ضحك كوهين مجارياً تلك الملاحظة البذيئة، بينما زفرت ميراندا بازدراء.
ظلّ الآرشيدوقات صامتين.
“ما أقصده هو أنّ هناك غرفة تجارة كوّنها تجّار كاموس وبعض الأهالي المحليين، مقرّها ساحة أجنحة التنين. أمّا حيّ القوس، خصوصًا شارع ويست-إكسبريس، فله وضع مختلف. باختصار، حيّ القوس مزيج من بقيّة الأحياء، مكتظّ بورش صغيرة ومتاجر شتّى. وينطبق الشيء نفسه على حيّ الدرع. إنهما منطقتان في فوضى دائمة، ويصعب تحديد ما إذا كانت هناك عصابة محلية مسيطرة. وإذا حدث أمر خطير، فالناس هناك غالبًا ما يلجؤون إلى رجل من الشرق الأقصى.”
لم ينبس كوهين بكلمة، يراقبها بصمت.
“رجل من الشرق الأقصى؟” تبادل كوهين وميراندا نظرة فضولية موجّهة إلى الحزام الجلدي الكبير.
“كولجون روكني؟” حدّق الملك بنظرة ثابتة في الآرشيدوق ذي الشعر الطويل. “اقتُل الفتى، وستتعهد مدينة سحب التنين أن تمنح أسرة روكني كلّ ما قد تجنيه من الحرب.”
“نعم، رجل شرقي بعيد. جزّار اسمه غو. استقرّ هنا منذ أكثر من عشر سنوات.” هزّ الحزام الجلدي الكبير كتفيه. “لا يبدو ذا نفوذ كبير، لكن لديه ما يكفي من العلاقات. تواصل مع تجّار كاموس، وشماليّين، بل وحتى أبناء الكوكبة—وهو أول من يعرف إن وقع أمرٌ غير معتاد. ولهذا فهو وسيط يبيع المعلومات لكسب رزقه.”
(حاملةً عبء حكم الإقليم الشمالي.)
“أمّا حيّ السهم، وحيّ الرمح، وحيّ الفأس، فهي مناطق بعيدة نوعًا ما. سكانها ذوو نفوذ وقوّة، وغالبًا ما يرافقهم حرّاس في حياتهم اليومية. الناس البسطاء مثلنا، سواء كنّا على صلة بعصابات أم لا، مضطرّون لدخول تلك الأحياء بحذر شديد.”
تبادل الآرشيدوقات النظرات سريعًا، مما أعاد إلى ذهن تاليس شريك آرشيدوق إقليم الرمال السوداء.
“المكان الذي ذكره كاسلان، وجهتكم… إنه محلّ الجزّار الشرقي ذاك في حيّ الدرع،” قال الحزام الجلدي الكبير. “بعض معارفي أخبروني أن هناك زوّارًا جدداً في الأيام الأخيرة. أظنّ أنهم قد يكونون الأشخاص الذين تبحثون عنهم.”
لكن…
(ذلك هو المكان الذي تعرّضت فيه كروش لكمين خلال تحقيقها.) لامست ميراندا مقبض السيف عند خصرها.
تجهّمت ميراندا.
“هل هناك أي شيء مريب حول ذلك الموقع؟” سأل كوهين بقلق شديد. “شجارات، مثلًا؟ بين فرقٍ من السّيّافين في منتصف الليل؟ وربما… حتى سَيّافو الإبادة؟”
“آه؟” اندهش تاليس. “حفل الليلة؟ أيُّ حفل؟”
“شجار؟ سيّافون… إبادة؟” تمتم الحزام الجلدي الكبير. “لم أسمع شيئًا كهذا. فالأمر ليس ضمن مناطقنا أصلًا. معلوماتنا هناك ضئيلة.” تنهد قليلًا. “أنصحكما بالاستعانة بغو. فهو صاحب الأرض هناك. لا يفوته شيء—لكن بالطبع، ستدفعان له مقابل المعلومات.”
راقب تاليس هؤلاء الرجال بازدراء، وهم يتجادلون أمام ملكهم وأمام غريب… كما النساء اللواتي كان يراهنّ في حياته السابقة، يتجمّعن للثرثرة عند التقاءهم مصادفة.
“جيّد.” أومأت ميراندا بصرامة. “سننطلق الآن.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
غادرت ميراندا وكوهين المنزل مع دعوات الحزام الجلدي الكبير.
توقّف صوته فجأة. أدرك أنه قال ما لا ينبغي قوله… مجددًا.
“بنية القوى المحليّة في مدينة سحب التنّين فوضويّة جدًا. ليست مثل القسمة الواضحة بين العصابتين الكبيرتين في مدينة النجم الأبدي، ولا عدوانيّة الأخوية ولا عصابة قوارير الدم،” قال كوهين بقلق وهو يدلّك ذقنه، يمشي في الشارع، يراقب الناس وهم يتحدّثون عن وصول أمير الكوكبة.
(هذه الفتاة مرعبة الإدراك.)
“هنا نجد نصير الفقراء، وضابطًا متورطًا في التهريب، ومجموعة تجّار جشعين، وسمسار معلومات… للأسف، وجود الأمير تاليس زاد من توتّر المدينة؛ والقادة المحليّون سيصبحون أكثر يقظة من المعتاد، وخصوصًا تجاه الغرباء. سيصعب علينا استخلاص المعلومات منهم.”
لم يردّ الاثنان، واكتفيا بصرف وجهيهما.
“يمكننا سؤال الشرقي،” قالت ميراندا، مُغيّرة مجرى الحديث. “هل قابلتَ أميرنا الثاني من قبل؟”
“واليوم، قبل قليل فحسب، وصل أمير الكوكبة ليُصلح الأمور. سمعنا أيضًا أنّ ملك الكوكبة أقسم أنّه إن مُسّ ابنه بأذى فلن يكون هناك سلام بين المملكتين حتى تسقط إحداهما.”
“طبعًا!” احمرّ كوهين حماسًا. “شهدتُ بنفسي كيف واجه أولئك الدوقات الستّة في قاعة النجوم…” توقف فجأة، متذكّرًا العلاقة بين ميراندا آروند و… والدها.
بدأ يستوعب مرامي الملك نوڤين.
“آه…” حكّ رأسه. “على أي حال، إنه فتى طيّب. من حسن حظ العائلة الملكية أنّهم وجدوا وريثًا.”
قهقه أولسيوس بسخرية. “مولاي، إن أعلنتَ حربًا على أهل الجنوب، فاوركيد المرموقة ستقف مع مدينة سحب التنين ونُقسم على الولاء لراية رمح التنين.” مرّر يده على لحيته وهزّ رأسه. “لكن الآن، أن تطلب منّا أن… لا تستطيع أن تُرغمني على هذا العمل الدموي.”
“صحيح.” أومأت ميراندا، تبدو غير مكترثة وهي تمرّ قرب محلّ خياطة بائس. “ذلك الطفل ترك أثرًا واضحًا، تمامًا كما فعل يوم حصن التنين المحطم.”
“يا لها من صدفة.” قالت ميراندا بنبرة قاتمة. “كل شيء يتراكم فوق بعضه.”
تجلّت صورة تاليس جيدستار، الشعر الداكن، أمام ذهنها.
“كفى!” تنفّس الرجل ذو الشعر البني بعمق. “أنا سيّد مدينة المنارة المُضيئة، كونكراي بوفريت. يا صاحب السمو، يؤسفني أن تشهد هذا كله.” ألقى على تاليس ابتسامة اعتذار، ثم قال للملك نوڤين بقلق: “غضبك مفهوم يا مولاي. لكن عليك أن تفكر في مستقبل مملكتنا… فالأمير هنا، وقد فقدنا سببًا مشروعًا لشنّ الحرب. وقتله لن يزيد الحال إلا سوءًا.”
(هو الآن، على الأرجح، في قصر الروح البطولية، يتفاوض مع حاكم إكستيدت.)
الفصل 130: الملك وآرشيدوقاته
(يومًا ما، سيكون ملكنا.)
تذكّر ما قاله رافاييل عن ماضي ميراندا خلال السنوات الدموية.
قطّبت ميراندا حاجبيها، ضاغطةً بإبهامها وسبّابتها.
(هكذا… فقط؟)
(حاملةً عبء حكم الإقليم الشمالي.)
قهقه أولسيوس بسخرية. “مولاي، إن أعلنتَ حربًا على أهل الجنوب، فاوركيد المرموقة ستقف مع مدينة سحب التنين ونُقسم على الولاء لراية رمح التنين.” مرّر يده على لحيته وهزّ رأسه. “لكن الآن، أن تطلب منّا أن… لا تستطيع أن تُرغمني على هذا العمل الدموي.”
كان كوهين يعرف ميراندا منذ كانوا في الدفعة نفسها، وفهمها جيّدًا. ولما رأى اضطرابها، تنهد.
“كفى!” تنفّس الرجل ذو الشعر البني بعمق. “أنا سيّد مدينة المنارة المُضيئة، كونكراي بوفريت. يا صاحب السمو، يؤسفني أن تشهد هذا كله.” ألقى على تاليس ابتسامة اعتذار، ثم قال للملك نوڤين بقلق: “غضبك مفهوم يا مولاي. لكن عليك أن تفكر في مستقبل مملكتنا… فالأمير هنا، وقد فقدنا سببًا مشروعًا لشنّ الحرب. وقتله لن يزيد الحال إلا سوءًا.”
“كانت الأيام الماضية مجنونة، ولم تتح لنا الفرصة لنسألك…” قال بخفوت، “هل أنت بخير؟”
(من الذي ينشر هذه الأباطيل؟)
رفعت ميراندا رأسها وحدقت فيه بحدة.
“آه…” حكّ رأسه. “على أي حال، إنه فتى طيّب. من حسن حظ العائلة الملكية أنّهم وجدوا وريثًا.”
تفحّص كوهين ما حوله، ثم سحبها خلف لافتة ضخمة لحانة، مترددًا وهو يتلعثم: “سمعت من العجوز بشأن والدك… أنه وبعض الإكستيدتيين…”
“كانت الأيام الماضية مجنونة، ولم تتح لنا الفرصة لنسألك…” قال بخفوت، “هل أنت بخير؟”
“لا شيء يدعو للنقاش. عليه أن يدفع ثمن ما فعل.” قاطعته ميراندا بصرامة، حاجباها منقبضان. “لم نكُن نرى بعضنا أصلًا طوال تلك السنوات. بالكاد أتذكر عنه شيئًا، فلا أرى كيف سيؤثر هذا الأمر فيّ.”
“يمكننا سؤال الشرقي،” قالت ميراندا، مُغيّرة مجرى الحديث. “هل قابلتَ أميرنا الثاني من قبل؟”
لم ينبس كوهين بكلمة، يراقبها بصمت.
“مدّ اليد على طفلٍ في مثل عمره مهانة تمسّ مكانتي,” زفر اللورد روكني. “مدينة الصلوات البعيدة بعيدةٌ عن تهديد الكوكبة. ثم إن لأسرتي فضائل لا يجوز أن تُدنّس.”
(حقًا؟)
“قبل أن نغادر، أخبرنا عنهم،” قال كوهين بملامح صارمة. “من الضروري أن نعرف.”
تذكّر ما قاله رافاييل عن ماضي ميراندا خلال السنوات الدموية.
تنفّس تاليس الصعداء.
لقد أرسلها والدها طفلةً إلى برج الإبادة.
“أمّا حيّ السهم، وحيّ الرمح، وحيّ الفأس، فهي مناطق بعيدة نوعًا ما. سكانها ذوو نفوذ وقوّة، وغالبًا ما يرافقهم حرّاس في حياتهم اليومية. الناس البسطاء مثلنا، سواء كنّا على صلة بعصابات أم لا، مضطرّون لدخول تلك الأحياء بحذر شديد.”
(والآن…)
(برج الإصلاح…) تذكّر تاليس حكاية لامبارد.
“إذًا…” بدأ كوهين، يدلك رأسه بخجل وقد قرر دفع الحديث قُدمًا، “ما الذي سيحدث لاحقًا…؟ أعني، أعلم أن لديك أقارب يحملون الاسم نفسه. إن تمّ تجريد والدك من لقبه—”
“همف، إقليم الرمال السوداء!” تفجّر ازدراءٌ مكبوت على وجه نوڤين السابع. “لامبارد، ذاك اللقيط، تجرّأ أن يطلب حصصًا من التموين ومكانًا لمعسكر مَن رافقوك.”
“ليست المملكة غريبة عن وجود دوقة أو ملكة.” اشتعلت عينا ميراندا. “أنا آروند حقيقية، الوريثة الشرعية الوحيدة لدوقية الإقليم الشمالي، كما الأمير تاليس—حتى الملك كيسل لا يمكنه إنكار ذلك.”
“ظننتُ أنك تجرّبه فحسب… يا نوڤين.” تجهّم اللورد أولسيوس. “لقد تباحثنا الأمر. الجميع يرغب بالتهام دم ولحم المملكة الجنوبية، لكن لا أحد يريد حربًا لا تنتهي… أتراك حقًا تريد قتله الآن، وهنا؟”
(عبء اسم عائلتها…) كبس كوهين شفتيه، وقد امتلأت عيناه بالقلق. “ميراندا، يجب أن تعرفي أنّك لستِ وحدك.”
لكن ما أعقب الارتياح كان لمسةً من الحيرة.
“أنا صديقك الوفي أولًا. كروش وميزادون شماليّان، نعم، لكن ذلك لا يغيّر صداقتنا. لديك المعلمة شارتير أيضًا، ولا تنسي السيدة سونيا في الحصن. وفوق كل ذلك… هناك رافاييل…”
“حسنًا، لقد شهدتُ بأمّ عيني معنى كرامة أهل الشمال,” قال تاليس مخاطبًا الآرشيدوق ليكو بازدراء ظاهر، ثم حوّل نظره إلى أولسيوس. “ومستوى الشمال كذلك.”
توقّف صوته فجأة. أدرك أنه قال ما لا ينبغي قوله… مجددًا.
“كوهين كارابيان، بعد أن ننهي مهمّتنا، سنتحدّث بخصوص رافاييل… وكل ما تخفيه عني.” قالت بصرامة، طاعنة كتفه بمقبض سيفها.
“على كل حال، أعلم أنكِ قوية، وسيفك ممتاز وكل شيء…” تمتم مرتبكًا. “لكن لا ينبغي أن تواجهي كل هذا وحدك…”
“المكان الذي ذكره كاسلان، وجهتكم… إنه محلّ الجزّار الشرقي ذاك في حيّ الدرع،” قال الحزام الجلدي الكبير. “بعض معارفي أخبروني أن هناك زوّارًا جدداً في الأيام الأخيرة. أظنّ أنهم قد يكونون الأشخاص الذين تبحثون عنهم.”
رمقته ميراندا بنظرة حادة.
“ثم فجأة، لا حرب.”
“كل هذا الوقت تتجنب ذكر اسم رافاييل—حتى الآن.” ضيّقت ميراندا عينيها.
“مبارزة، ولمَ لا؟” التفت الملك إلى الآرشيدوقات الذين شحبَت وجوههم. “أيُّكم يرغب بالقتال نيابةً عني ليُثبت ولاءه للوطن؟ لوّثوا أيديكم بدمه، وبذلك تبدّدون كل هواجسكم وتُظهرون إخلاصكم لمدينة سحب التنين.”
جفل كوهين. خفق قلبه بسرعة.
غادرت ميراندا وكوهين المنزل مع دعوات الحزام الجلدي الكبير.
(هذه الفتاة مرعبة الإدراك.)
“ما أقصده هو أنّ هناك غرفة تجارة كوّنها تجّار كاموس وبعض الأهالي المحليين، مقرّها ساحة أجنحة التنين. أمّا حيّ القوس، خصوصًا شارع ويست-إكسبريس، فله وضع مختلف. باختصار، حيّ القوس مزيج من بقيّة الأحياء، مكتظّ بورش صغيرة ومتاجر شتّى. وينطبق الشيء نفسه على حيّ الدرع. إنهما منطقتان في فوضى دائمة، ويصعب تحديد ما إذا كانت هناك عصابة محلية مسيطرة. وإذا حدث أمر خطير، فالناس هناك غالبًا ما يلجؤون إلى رجل من الشرق الأقصى.”
“لم أتجنب… فقط خشيت أن تنزعجي. فأنتم نشأتم وتدرّبتم معًا، ثم… غادر دون كلمة…”
تذكّر ما قاله رافاييل عن ماضي ميراندا خلال السنوات الدموية.
وقبل أن يختلق عذرًا آخر، قاطعته ميراندا: “هل عاد؟ هل رآك؟”
جفل كوهين. خفق قلبه بسرعة.
“قطعًا لا. لو عاد لذهب إليك أولًا، بما أنكما… ثنائي…” مرّر كوهين يدًا في شعره وضحك. “وبالمناسبة، أشعر أنني دونجوان مؤخرًا! سأخبرك… التقيت بفتاة مذهلة في العاصمة. كانت كالسهم مع شفرتيها—”
“نعم. لم يكن أحد يسمع بهذا الاسم قبل بضع سنوات. في ذلك الوقت، كانت عصابة قوارير الدم هي المرجع في أي شأن يخصّ الجنوبيين.” رفع الحزام الجلدي الكبير كتفيه بإرهاق. “لكن فجأة ظهرت الأخوية من العدم. دخلوا المدينة وتحدّثوا إلى فلاد وغليوارد. ظنناهم رجال الجنوب، أبناء الإمبراطورية، جاؤوا لأخذ أراضينا أو لافتعال حرب.”
[دونجوان: رجل ماهر في اغواء النساء]
“لا، ليس الأمر كذلك. أعني، هو ليس سيدًا إقطاعيًا ولا يعمل لدى الحكومة، لذا ليست له سلطة رسمية على المكان. وفوق ذلك، غليوارد لا يتعمّد تحدّي سلطة النبلاء أو الحكومة.” لوّح الحزام الجلدي الكبير بيده. “لكن غليوارد كان جنديًا مكرّمًا قبل تقاعده، وهذا أكسبه مكانته اليوم. يحصل ما تتوقعه دائمًا: خداع الغرباء، شجارات الجيران، أيّ النبلاء يطمع في ابنة من، أو البيوت الجائعة في الشتاء… في كل ذلك، رجاله يتولّون الأمر.”
“أنت مثل المعلّم زيدي.” تنهدت ميراندا. “تحك رأسك حين تتوتر.”
“طرية وعَصِيّة، رطبة وتسيل…”
تجمّد كوهين ويده فوق رأسه.
كانت كفّاه مُخدّرتين.
“ثمّ تهذي بكلام فارغ لتغيير الموضوع.” قالت.
(برج الإصلاح…) تذكّر تاليس حكاية لامبارد.
خفض رأسه بأسى.
“من أين أتيت بها؟”
“كوهين كارابيان، بعد أن ننهي مهمّتنا، سنتحدّث بخصوص رافاييل… وكل ما تخفيه عني.” قالت بصرامة، طاعنة كتفه بمقبض سيفها.
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
صفع كوهين جبينه.
“كل هذا الوقت تتجنب ذكر اسم رافاييل—حتى الآن.” ضيّقت ميراندا عينيها.
(أهذا ما قصده المعلّم شاو بـ “الوقوع في شرنقة ينسجها المرء بيديه”؟)
نظر الحزام الجلدي الكبير إلى ميراندا، فهزّت رأسها علامة على الموافقة.
“لنركّز الآن على مهمّتنا. ألا ترى الأمر غريبًا يا كوهين؟” قالت ميراندا. “أولًا ظهر سيف الكارثة، ثمّ الملك نوڤين. ولو نظرت إلى شائعات المدينة، ومحاولة اغتيال أمير الكوكبة… فهناك شيء غير طبيعي.”
تذكّر ما قاله رافاييل عن ماضي ميراندا خلال السنوات الدموية.
“هاه؟” رفع كوهين رأسه، مشوّشًا، لا يزال مثقلًا بحديثهما السابق.
“وما المانع؟ لقد أرسلتُ حتى نيكولاس ليُقيده ويطوف به المدينة!” ارتسمت على وجه نوڤين ابتسامةٌ وحشية. “ستسقط والتون بعد أن فقدت وريثي الشرعي. ألا تُسدي خدمةً أخيرة لإكستيدت؟”
ربّتت ميراندا على مقبض سيفها، تفكّر بعمق.
تبادل الآرشيدوقات النظرات، ووقفوا من مقاعدهم بوجوهٍ غريبة.
“أمير الكوكبة خرج صوب إكستيدت، وتعرّض لمحاولة اغتيال قرب الحصن. هذا مرتبط بسيف الكارثة.” قالت. “لذا، أرسل إلينا كاسلان—قائد النصل الأبيض السابق، ومعلم المعلّم شاو—رسالة. ولهذا أُمرنا بالمجيء إلى هنا.”
“كوهين كارابيان، بعد أن ننهي مهمّتنا، سنتحدّث بخصوص رافاييل… وكل ما تخفيه عني.” قالت بصرامة، طاعنة كتفه بمقبض سيفها.
“وفي الوقت نفسه، الأمير الآن في قصر الروح البطولية، يتحدث إلى الملك نوڤين، الذي كان كاسلان يخدمه.”
“هاه؟” رفع كوهين رأسه، مشوّشًا، لا يزال مثقلًا بحديثهما السابق.
“وبالتوازي تقريبًا، وجد كاسلان آثارًا لنشاط سيف الكارثة في المدينة.”
“استعدّ لحفل استقبالِك، يا تاليس جيدستار.” نطق الملك الكلمات بنبرة ممزوجة بالغلّ وغادر عرشه.
“يا لها من صدفة.” قالت ميراندا بنبرة قاتمة. “كل شيء يتراكم فوق بعضه.”
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
كان الأمر فوضويًا حقًا. لكن بدا أنّ خيطًا رفيعًا يجمع تلك المصادفات والقرائن جميعًا.
لم يكن متأكدًا من اتجاه الأمور، ولم يستطع الجزم بما يفكر به الملك نوڤين حيالَه، ولا بطباع هؤلاء الآرشيدوقات الخمسة…
كان كوهين يحدّق في ميراندا، عاجزًا عن متابعة استنتاجاتها.
نظر الحزام الجلدي الكبير إلى ميراندا، فهزّت رأسها علامة على الموافقة.
“ما رأيك؟” سألت فجأة.
“هناك مشكلة واحدة فقط…” تمتم كوهين بحذر. “الأمير يبلغ سبعة أعوام فقط، ويكمل عامه الثامن بعد رأس السنة.”
بعد تأخر لحظة، أجاب بارتباك: “أوه! نعم!” سعل مصطنعًا وفكّر: (كلام ميراندا منطقي… فقط يجب أن أؤيدها…)
حين خرج من القاعة الحجرية ورأى اللورد ميرك في انتظاره، أدرك أنه غارقٌ في عرقٍ بارد رغم البرد القارس.
“أشعر بالشيء نفسه. لا بدّ أن أمورًا خفيّة تجري!” قال. “لقد لمستُ غرابةً في كل ما يحدث.” ثم أخذ نفسًا عميقًا وحدّق بريبة، يصفق راحتيه مع كل كلمة: “إنها… مؤامرة!”
“كوهين كارابيان، بعد أن ننهي مهمّتنا، سنتحدّث بخصوص رافاييل… وكل ما تخفيه عني.” قالت بصرامة، طاعنة كتفه بمقبض سيفها.
حدّقت فيه ميراندا بحسرة. أطرقت برأسها وهزّته بخفوت.
…
(يا له من أبله.)
شحبت وجوه الآرشيدوقات الخمسة.
(لا يمكنه أن يفهم.)
نظر اللورد أولسيوس إلى الملك، ثم إلى تاليس.
…
“تفضل معي يا صاحب السمو,” قال اللورد ميرك. “سأقودك إلى غرفتك لتستعدّ لحفل الليلة. سيكون مرافِقوك هناك.”
كان الآرشيدوق ذو اللحية يجزّ أسنانه، يرمق تاليس بعدم تصديق.
“هنا نجد نصير الفقراء، وضابطًا متورطًا في التهريب، ومجموعة تجّار جشعين، وسمسار معلومات… للأسف، وجود الأمير تاليس زاد من توتّر المدينة؛ والقادة المحليّون سيصبحون أكثر يقظة من المعتاد، وخصوصًا تجاه الغرباء. سيصعب علينا استخلاص المعلومات منهم.”
الآرشيدوق ذو التسريحة الدائرية تطلّع حائرًا إلى الملك نوڤين، ثم إلى الأمير الشاب.
“لكن، بحق الإله، أهو مزاح؟ أليس عليه أن يكون سلميًا؟ لقد جاء ليعتذر في النهاية! أظنّه يعتقد أن الشماليين قومٌ يُهدَّدون بسهولة!”
تبادل الآرشيدوقان الأصلع وذو الشعر الطويل نظرة قلقة، وارتسم العبوس على وجهيهما.
“حسنًا”— فتح ذراعيه— “لنبدأ حيًا حيًا…”
أمّا الآرشيدوق الأسمر فكان يحدّق في تاليس بنظرات غريبة، مترددًا بالكلام.
“حسنًا، لقد شهدتُ بأمّ عيني معنى كرامة أهل الشمال,” قال تاليس مخاطبًا الآرشيدوق ليكو بازدراء ظاهر، ثم حوّل نظره إلى أولسيوس. “ومستوى الشمال كذلك.”
(هذا هو.) تنفّس تاليس الصعداء.
“أشعر بالشيء نفسه. لا بدّ أن أمورًا خفيّة تجري!” قال. “لقد لمستُ غرابةً في كل ما يحدث.” ثم أخذ نفسًا عميقًا وحدّق بريبة، يصفق راحتيه مع كل كلمة: “إنها… مؤامرة!”
لم يكن متأكدًا من اتجاه الأمور، ولم يستطع الجزم بما يفكر به الملك نوڤين حيالَه، ولا بطباع هؤلاء الآرشيدوقات الخمسة…
رمقته ميراندا بنظرة حادة.
لكن…
“غليوارد ليس لديه عصابة بالمعنى الفعلي، ولا أتباع دائمون، لكن إن وقف في الشارع صباحًا وقال ’أعينوني’، أؤكد لك أن عشرات الرجال سيتركون أعمالهم ويسارعون إليه. وبعد ساعة، ستأتي مجموعة أخرى من خارج المدينة، وبحلول الظهيرة سيملك حشدًا كبيرًا—وخذ بالحسبان أنّ نصف هؤلاء المتطوعين خدموا في الجيش. إنهم أقوياء وصلبون، وعلى استعداد لفعل أي شيء.”
ارتسمت ابتسامة خفيفة على وجه تاليس وهو يرفع ذقنه، يحدّق فيهم واحدًا واحدًا.
“ما رأيك؟” سألت فجأة.
لم يجرؤ أيٌّ منهم على تلويث يديه بدم الأمير الصغير.
بدأ يستوعب مرامي الملك نوڤين.
فيمين الملك كيسل، الذي يحمي تاليس كدرع لا ينكسر، لا يزال قائمًا لا يتزعزع.
“جيّد.” أومأت ميراندا بصرامة. “سننطلق الآن.”
منذ لحظات فقط، حين أمره الملك نوڤين بأن يقتل نفسه، بدا الآرشيدوقات متحمسين، بل جائعين للمشهد.
“أنت، أيها الصغير.” تقدّم آرشيدوق أوركيد المرموقة، أولسيوس، مكفهرًّا، صوب تاليس. “متى تنوي أن تُنزل سيفي؟”
لكن الشعور يتغيّر تمامًا حين يقع شرف قتل الأمير على عاتق أحدهم…
لم يتحرّك الآرشيدوقات الخمسة.
تخيّل جماعة من المتآمرين، لا يريدون تحمل العاقبة. لذا عليهم أن يكونوا خفيّين، وأن ينفخوا في النار بينما يتحمل غيرهم اللوم.
رفع تاليس يده.
لكن لا أحد منهم يجرؤ على فعلها منفردًا… وتحت أنظار الجميع.
تبادل الآرشيدوقات النظرات سريعًا، مما أعاد إلى ذهن تاليس شريك آرشيدوق إقليم الرمال السوداء.
“يا ابن جيدستار اللعين.” ومضت شرارة خبيثة في عيني الآرشيدوق الملتحي، المتقدتين بكره لا يوصف تجاه تاليس. “سمعنا عنك كثيرًا: ماكر، مخادع، تفكّر كبالغ، لا كطفل. والآن أرى أن كل ما يُقال عنك… صحيح.”
“مبارزة، ولمَ لا؟” التفت الملك إلى الآرشيدوقات الذين شحبَت وجوههم. “أيُّكم يرغب بالقتال نيابةً عني ليُثبت ولاءه للوطن؟ لوّثوا أيديكم بدمه، وبذلك تبدّدون كل هواجسكم وتُظهرون إخلاصكم لمدينة سحب التنين.”
“كفى. لقد فرغنا من اختبار الصبي ذي الأعوام السبعة,” قال الآرشيدوق ذو التسريحة الدائرية، وعلى وجهه مسحةُ تندّر. “سيغدو هذا الغلام شوكةً في الخاصرة يومًا ما؛ أُراهن على المقاطعات الست كلّها في إقليم برج الإصلاح على ذلك—”
“ظننتُ أنك تجرّبه فحسب… يا نوڤين.” تجهّم اللورد أولسيوس. “لقد تباحثنا الأمر. الجميع يرغب بالتهام دم ولحم المملكة الجنوبية، لكن لا أحد يريد حربًا لا تنتهي… أتراك حقًا تريد قتله الآن، وهنا؟”
(اختبار؟) قطّب تاليس حاجبيه.
قطّبت ميراندا حاجبيها، ضاغطةً بإبهامها وسبّابتها.
“لا.”
لم يردّ الاثنان، واكتفيا بصرف وجهيهما.
قُوطِع الرجل ذو التسريحة قبل أن يُكمل.
اشتدّت قتامة وجوه الآرشيدوقات.
“أنا، من جهتي، أجدها فكرةً مثيرة للاهتمام,” قطع الملك نوڤين الصمت، مثيرًا ذهول الآرشيدوقات. لمع في عينيه بريقٌ بارد. “فكرة المبارزة…”
“مدّ اليد على طفلٍ في مثل عمره مهانة تمسّ مكانتي,” زفر اللورد روكني. “مدينة الصلوات البعيدة بعيدةٌ عن تهديد الكوكبة. ثم إن لأسرتي فضائل لا يجوز أن تُدنّس.”
“من أين أتيت بها؟”
لقد نجا… مرة أخرى.
بدأ تاليس يستعيد بعض الطمأنينة والأمان. ضبط أنفاسه، وقال للملك نوڤين: “سمعتُ بمجلس اختيار الملك لديكم، وبمبارزة وراثة العرش في إقليم الرمال السوداء.”
(أهي مؤامرة ضد سموّه؟ أم محاولة لإثارة الخلاف بين الملك نوڤين والأمير؟)
“همف، إقليم الرمال السوداء!” تفجّر ازدراءٌ مكبوت على وجه نوڤين السابع. “لامبارد، ذاك اللقيط، تجرّأ أن يطلب حصصًا من التموين ومكانًا لمعسكر مَن رافقوك.”
[دونجوان: رجل ماهر في اغواء النساء]
تبادل الآرشيدوقات النظرات سريعًا، مما أعاد إلى ذهن تاليس شريك آرشيدوق إقليم الرمال السوداء.
(يا لَقَسوة أهل الشمال…)
“ذلك الحقير ذو الوجهين,” قال الملك نوڤين بظلمة. “أما يدرك أنه مسؤول جزئيًا عمّا حدث؟”
الآرشيدوق ذو التسريحة الدائرية تطلّع حائرًا إلى الملك نوڤين، ثم إلى الأمير الشاب.
لم يتحرّك الآرشيدوقات الخمسة.
(يومًا ما، سيكون ملكنا.)
هوى الملك الكالح الوجه بكفّه على الطاولة، واصطدم خاتمه بخشبها في رنينٍ حاد.
تقلّص حاجبا ميراندا ضيقًا، بينما كان الضابط كوهين يومئ، مستوعبًا تركيبة القوى المحلية. كانت مختلفة تمامًا عمّا في مدينة النجم الأبدي.
طاخ!
تفحّص كوهين ما حوله، ثم سحبها خلف لافتة ضخمة لحانة، مترددًا وهو يتلعثم: “سمعت من العجوز بشأن والدك… أنه وبعض الإكستيدتيين…”
ارتجّ من في القاعة.
“كل هذا الوقت تتجنب ذكر اسم رافاييل—حتى الآن.” ضيّقت ميراندا عينيها.
“مبارزة، ولمَ لا؟” التفت الملك إلى الآرشيدوقات الذين شحبَت وجوههم. “أيُّكم يرغب بالقتال نيابةً عني ليُثبت ولاءه للوطن؟ لوّثوا أيديكم بدمه، وبذلك تبدّدون كل هواجسكم وتُظهرون إخلاصكم لمدينة سحب التنين.”
“قبل أن نغادر، أخبرنا عنهم،” قال كوهين بملامح صارمة. “من الضروري أن نعرف.”
عضّ تاليس على أسنانه.
لكن تاليس عرف الجواب.
بدأ يستوعب مرامي الملك نوڤين.
فهناك، الآرشيدوقات والملك يقفون على درجة واحدة تقريبًا من الحظوة والسلطة. بعضهم لا يكترث لمراعاة الملك أصلًا، على عكس ما رأى تاليس في قاعة النجوم، حين ركع أتباع العشائر الستّ والعوائل المرموقة الثلاثة عشر ليقبّلوا خاتم كيسل.
اشتدّت قتامة وجوه الآرشيدوقات.
“وإن سألتني—صحيح أن أعمالهم توسعت سريعًا وعلى نطاق واسع، لكنّها ليست آمنة تمامًا. لا فلاد ولا غليوارد يثقون بهم—ومثال ذلك: حين انتشرت شائعة الحرب، قطع فلاد فورًا عمليات التهريب الخاصة بهم. والآن اختفت الأخوية والتجار العاملون معهم.”
لكن الملك لم يترك لهم فرصة للرد.
“أرفض,” جاء جواب اللورد ترينتيدا سريعًا. “لا يمكنك أن تطلب ذلك مني.” هزّ رأسه بحذر. “أسرة ترينتيدا توافق على خوض الحرب ضد الكوكبة لسببٍ واحد—أن تستفيد من الحرب. لكن قتل هذا الغلام وتعريض أنفسنا لحنق العدو؟ هذه صفقة خاسرة.”
“ريبيان أولسيوس، آرشيدوق أوركيد المرموقة المخلص.” التفت إلى الملتحي الذي كان أكثرهم عداءً لتاليس، وقال بنبرة هادئة: “اذهب، وانتصِر في النزال، واثأر لملكك.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
(أوركيد المرموقة…) تذكّر تاليس المكان.
“يا لها من صدفة.” قالت ميراندا بنبرة قاتمة. “كل شيء يتراكم فوق بعضه.”
(هناك وقعت معركة الفجر قبل ثلاثمئة عام.)
اشتدّت قتامة وجوه الآرشيدوقات.
نظر اللورد أولسيوس إلى الملك، ثم إلى تاليس.
(من الذي ينشر هذه الأباطيل؟)
راقب تاليس ملامح وجهه وهي تجثم.
(هكذا… فقط؟)
“ظننتُ أنك تجرّبه فحسب… يا نوڤين.” تجهّم اللورد أولسيوس. “لقد تباحثنا الأمر. الجميع يرغب بالتهام دم ولحم المملكة الجنوبية، لكن لا أحد يريد حربًا لا تنتهي… أتراك حقًا تريد قتله الآن، وهنا؟”
“أنت مثل المعلّم زيدي.” تنهدت ميراندا. “تحك رأسك حين تتوتر.”
تنفّس تاليس الصعداء.
“المكان الذي ذكره كاسلان، وجهتكم… إنه محلّ الجزّار الشرقي ذاك في حيّ الدرع،” قال الحزام الجلدي الكبير. “بعض معارفي أخبروني أن هناك زوّارًا جدداً في الأيام الأخيرة. أظنّ أنهم قد يكونون الأشخاص الذين تبحثون عنهم.”
اختبار…
…
لقد كانوا يختبرونه فعلًا.
“نعم، كاسلان صنع لنفسه اسمًا كبيرًا. امتلك الجرأة لاصطدامه بجلالته أمام الوزراء والحرس، وطُرد من حرّاس النصل الأبيض بسبب ذلك.” قهقه الحزام الجلدي الكبير. “ومع ذلك، الكثير من الناس—من موظفي قصر الروح البطولية إلى زعماء العصابات—يُجلّونه… فكل أولئك التابعين السابقين له الذين ازدهروا أو تقاعدوا اليوم، كانوا قد تلقّوا مساعدته وإرشاده.”
لقد نجا… مرة أخرى.
“آه…” حكّ رأسه. “على أي حال، إنه فتى طيّب. من حسن حظ العائلة الملكية أنّهم وجدوا وريثًا.”
لكن ما أعقب الارتياح كان لمسةً من الحيرة.
أمّا الآرشيدوق الأسمر فكان يحدّق في تاليس بنظرات غريبة، مترددًا بالكلام.
وفقًا لقول الآرشيدوق… هل كان هؤلاء الستّة يناقشون شنّ حربٍ على الجنوب؟
“هنا نجد نصير الفقراء، وضابطًا متورطًا في التهريب، ومجموعة تجّار جشعين، وسمسار معلومات… للأسف، وجود الأمير تاليس زاد من توتّر المدينة؛ والقادة المحليّون سيصبحون أكثر يقظة من المعتاد، وخصوصًا تجاه الغرباء. سيصعب علينا استخلاص المعلومات منهم.”
“وما المانع؟ لقد أرسلتُ حتى نيكولاس ليُقيده ويطوف به المدينة!” ارتسمت على وجه نوڤين ابتسامةٌ وحشية. “ستسقط والتون بعد أن فقدت وريثي الشرعي. ألا تُسدي خدمةً أخيرة لإكستيدت؟”
(ذلك هو المكان الذي تعرّضت فيه كروش لكمين خلال تحقيقها.) لامست ميراندا مقبض السيف عند خصرها.
شحبت وجوه الآرشيدوقات الخمسة.
“ذلك الحقير ذو الوجهين,” قال الملك نوڤين بظلمة. “أما يدرك أنه مسؤول جزئيًا عمّا حدث؟”
حاول تاليس أن يتخيّل موقفهم.
بدأ تاليس يستعيد بعض الطمأنينة والأمان. ضبط أنفاسه، وقال للملك نوڤين: “سمعتُ بمجلس اختيار الملك لديكم، وبمبارزة وراثة العرش في إقليم الرمال السوداء.”
قبل زمنٍ طويل، عانت الكوكبة المصير ذاته حين غاب الوريث. لم يكن أحد يعرف من سيصعد إلى العرش.
“أمير الكوكبة خرج صوب إكستيدت، وتعرّض لمحاولة اغتيال قرب الحصن. هذا مرتبط بسيف الكارثة.” قالت. “لذا، أرسل إلينا كاسلان—قائد النصل الأبيض السابق، ومعلم المعلّم شاو—رسالة. ولهذا أُمرنا بالمجيء إلى هنا.”
“أولسيوس، ذاك سيفك الذي يُمسكه,” قال الملك نوڤين. “أوَنسيت أنّه قبل ستمئة سنة، كان تورموند جيدستار وجيشه هم من طردوا عائلتك من الإقليم الشوفيني العتيق نحو الشمال، وبنوا مدينة النجم الأبدي على أرض أجدادكم؟ قتلُ الأمير قد يُعدّ شرفًا لأسرتك.”
“استعدّ لحفل استقبالِك، يا تاليس جيدستار.” نطق الملك الكلمات بنبرة ممزوجة بالغلّ وغادر عرشه.
قهقه أولسيوس بسخرية. “مولاي، إن أعلنتَ حربًا على أهل الجنوب، فاوركيد المرموقة ستقف مع مدينة سحب التنين ونُقسم على الولاء لراية رمح التنين.” مرّر يده على لحيته وهزّ رأسه. “لكن الآن، أن تطلب منّا أن… لا تستطيع أن تُرغمني على هذا العمل الدموي.”
راقب تاليس ملامح وجهه وهي تجثم.
“همف، اللورد أولسيوس ذو المنزلة الرفيعة يأبى تلويث يديه؟” أطلق تاليس ابتسامة جليدية. “ألم تكن أعذارك التي رميتنا بها لتبرّر جبنك؟”
“نعم، كاسلان صنع لنفسه اسمًا كبيرًا. امتلك الجرأة لاصطدامه بجلالته أمام الوزراء والحرس، وطُرد من حرّاس النصل الأبيض بسبب ذلك.” قهقه الحزام الجلدي الكبير. “ومع ذلك، الكثير من الناس—من موظفي قصر الروح البطولية إلى زعماء العصابات—يُجلّونه… فكل أولئك التابعين السابقين له الذين ازدهروا أو تقاعدوا اليوم، كانوا قد تلقّوا مساعدته وإرشاده.”
تلعثم أولسيوس، واشتدّت نظراته الحاقدة على تاليس.
“شجار؟ سيّافون… إبادة؟” تمتم الحزام الجلدي الكبير. “لم أسمع شيئًا كهذا. فالأمر ليس ضمن مناطقنا أصلًا. معلوماتنا هناك ضئيلة.” تنهد قليلًا. “أنصحكما بالاستعانة بغو. فهو صاحب الأرض هناك. لا يفوته شيء—لكن بالطبع، ستدفعان له مقابل المعلومات.”
قهقه الملك نوڤين، ثم التفت إلى الآرشيدوق ذي التسريحة الدائرية الذي كان أكثرهم سخرية من تاليس: “ماذا عنك يا آرشيدوق برج الإصلاح، بورفيوس ترينتيدا؟ اقتل الغلام، ونصبح واحدًا.”
فهناك، الآرشيدوقات والملك يقفون على درجة واحدة تقريبًا من الحظوة والسلطة. بعضهم لا يكترث لمراعاة الملك أصلًا، على عكس ما رأى تاليس في قاعة النجوم، حين ركع أتباع العشائر الستّ والعوائل المرموقة الثلاثة عشر ليقبّلوا خاتم كيسل.
(برج الإصلاح…) تذكّر تاليس حكاية لامبارد.
(لا يمكنه أن يفهم.)
“أرفض,” جاء جواب اللورد ترينتيدا سريعًا. “لا يمكنك أن تطلب ذلك مني.” هزّ رأسه بحذر. “أسرة ترينتيدا توافق على خوض الحرب ضد الكوكبة لسببٍ واحد—أن تستفيد من الحرب. لكن قتل هذا الغلام وتعريض أنفسنا لحنق العدو؟ هذه صفقة خاسرة.”
“حسنًا”— فتح ذراعيه— “لنبدأ حيًا حيًا…”
“إن اندلعت الحرب بسبب هذا، لكان لامبارد نجى بفعلته، بينما أتلقى أنا الضربة.” لوّح بيده وضحك. “ربحٌ وفير. مخاطرة ضئيلة. تحت هذه الشروط فقط نرسل قواتنا. وإلا، فلماذا نتورّط في هذا الكابوس؟”
“رجل من الشرق الأقصى؟” تبادل كوهين وميراندا نظرة فضولية موجّهة إلى الحزام الجلدي الكبير.
“أنت أصرح رجل رأيته، يا ترينتيدا,” تنهد الآرشيدوق الأصلع. ثم تابع قبل أن يرد الملك: “ما قلتَه أنانيٌّ مخزٍ، لكنه الحق. ولا أقدر على ردّه.”
“نعم. لم يكن أحد يسمع بهذا الاسم قبل بضع سنوات. في ذلك الوقت، كانت عصابة قوارير الدم هي المرجع في أي شأن يخصّ الجنوبيين.” رفع الحزام الجلدي الكبير كتفيه بإرهاق. “لكن فجأة ظهرت الأخوية من العدم. دخلوا المدينة وتحدّثوا إلى فلاد وغليوارد. ظنناهم رجال الجنوب، أبناء الإمبراطورية، جاؤوا لأخذ أراضينا أو لافتعال حرب.”
“وأنا، روجرز ليكو من مدينة الحصن، أشعر بالمثل…” أبرق رأسه الأصلع وهو يلتفت. “خوض حرب أو قتل طفل بلا داعٍ؟ افعلوا ما تشاؤون. أما أنا، فلا أريد دَين دمٍ لآل جيدستار.”
…
راقب تاليس هؤلاء الرجال بازدراء، وهم يتجادلون أمام ملكهم وأمام غريب… كما النساء اللواتي كان يراهنّ في حياته السابقة، يتجمّعن للثرثرة عند التقاءهم مصادفة.
(هيمنتهم على المملكة تضاهي هيمنة الملك نفسه.)
قطّب تاليس. (هذا المشهد… لماذا يبدو مألوفًا؟)
“أنت، أيها الصغير.” تقدّم آرشيدوق أوركيد المرموقة، أولسيوس، مكفهرًّا، صوب تاليس. “متى تنوي أن تُنزل سيفي؟”
“حسنًا، لقد شهدتُ بأمّ عيني معنى كرامة أهل الشمال,” قال تاليس مخاطبًا الآرشيدوق ليكو بازدراء ظاهر، ثم حوّل نظره إلى أولسيوس. “ومستوى الشمال كذلك.”
“سنبدأ من حيث نقف الآن—حيّ الدرع وحيّ المطرقة، وهذان يقطنهما أهل مدينة سحب التنين الأصليون؛ وهما أفقر الأحياء. لكنهما منطقة نفوذ غليوارد ورجاله. ولن تودّا إغضابهم.”
لم يردّ الاثنان، واكتفيا بصرف وجهيهما.
طاخ!
“همف، لو لم يكن هذا الفتى هنا ليعتذر، لما وقعنا في هذا الموقف المحرج، أليس كذلك؟” ضحك الملك نوڤين ضحكةً خالية من الفرح. “هل كنتم عندئذ سترسلون قواتكم جنوبًا باسم ابني الراحل؟”
(إن موافقتك هي ما جعل الأمر كلّه مشبوهًا.) فكّر تاليس.
ظلّ الآرشيدوقات صامتين.
تبادل كوهين وميراندا النظرات. امتلأت عينا الأول بالقلق، أمّا الثانية فغاصت في تفكيرٍ عميق.
لكن تاليس عرف الجواب.
(ذلك هو المكان الذي تعرّضت فيه كروش لكمين خلال تحقيقها.) لامست ميراندا مقبض السيف عند خصرها.
“كولجون روكني؟” حدّق الملك بنظرة ثابتة في الآرشيدوق ذي الشعر الطويل. “اقتُل الفتى، وستتعهد مدينة سحب التنين أن تمنح أسرة روكني كلّ ما قد تجنيه من الحرب.”
(ذلك هو المكان الذي تعرّضت فيه كروش لكمين خلال تحقيقها.) لامست ميراندا مقبض السيف عند خصرها.
“مدّ اليد على طفلٍ في مثل عمره مهانة تمسّ مكانتي,” زفر اللورد روكني. “مدينة الصلوات البعيدة بعيدةٌ عن تهديد الكوكبة. ثم إن لأسرتي فضائل لا يجوز أن تُدنّس.”
لم يجرؤ أيٌّ منهم على تلويث يديه بدم الأمير الصغير.
كلّما أصغى تاليس أكثر، ازداد وعيه بنبرة الآرشيدوقات حين يخاطبون الملك…
اشتدّت قتامة وجوه الآرشيدوقات.
من خلال الملاحظة المباشرة المتجرّدة، أدرك الفارق الجوهري بين علاقة الملك والتابعين في إكستيدت وتلك في الكوكبة.
حدّقت فيه ميراندا بحسرة. أطرقت برأسها وهزّته بخفوت.
فهناك، الآرشيدوقات والملك يقفون على درجة واحدة تقريبًا من الحظوة والسلطة. بعضهم لا يكترث لمراعاة الملك أصلًا، على عكس ما رأى تاليس في قاعة النجوم، حين ركع أتباع العشائر الستّ والعوائل المرموقة الثلاثة عشر ليقبّلوا خاتم كيسل.
[دونجوان: رجل ماهر في اغواء النساء]
لقد بدا له أنّ الآرشيدوقات في إكستيدت يشكّلون سلطةً قائمة بذاتها. وتذكّر قول بيوتراي: (إنهم أقوى… مما نتخيل.)
ارتسمت ابتسامة خفيفة على وجه تاليس وهو يرفع ذقنه، يحدّق فيهم واحدًا واحدًا.
(هيمنتهم على المملكة تضاهي هيمنة الملك نفسه.)
لم يجرؤ أيٌّ منهم على تلويث يديه بدم الأمير الصغير.
“كفى!” تنفّس الرجل ذو الشعر البني بعمق. “أنا سيّد مدينة المنارة المُضيئة، كونكراي بوفريت. يا صاحب السمو، يؤسفني أن تشهد هذا كله.” ألقى على تاليس ابتسامة اعتذار، ثم قال للملك نوڤين بقلق: “غضبك مفهوم يا مولاي. لكن عليك أن تفكر في مستقبل مملكتنا… فالأمير هنا، وقد فقدنا سببًا مشروعًا لشنّ الحرب. وقتله لن يزيد الحال إلا سوءًا.”
ظلّ الآرشيدوقات صامتين.
لم يقل نوڤين شيئًا.
تبادل كوهين وميراندا النظرات. امتلأت عينا الأول بالقلق، أمّا الثانية فغاصت في تفكيرٍ عميق.
نظر إلى الآرشيدوقات، ثم إلى تاليس، وقال ببطء: “يا لكم من جبناء. حتى مع موافقتي، ما زلتم تترددون في الحرب، وتخشون تلويث أيديكم بدم طفل.”
“ريبيان أولسيوس، آرشيدوق أوركيد المرموقة المخلص.” التفت إلى الملتحي الذي كان أكثرهم عداءً لتاليس، وقال بنبرة هادئة: “اذهب، وانتصِر في النزال، واثأر لملكك.”
(إن موافقتك هي ما جعل الأمر كلّه مشبوهًا.) فكّر تاليس.
“أنا صديقك الوفي أولًا. كروش وميزادون شماليّان، نعم، لكن ذلك لا يغيّر صداقتنا. لديك المعلمة شارتير أيضًا، ولا تنسي السيدة سونيا في الحصن. وفوق كل ذلك… هناك رافاييل…”
“أهل الشمال لا يفاخرون بذبح الأطفال,” ردّ الآرشيدوق روكني ببرود.
“همف، لو لم يكن هذا الفتى هنا ليعتذر، لما وقعنا في هذا الموقف المحرج، أليس كذلك؟” ضحك الملك نوڤين ضحكةً خالية من الفرح. “هل كنتم عندئذ سترسلون قواتكم جنوبًا باسم ابني الراحل؟”
“حسنًا. انتهينا إذن.” أنهى الملك نوڤين المجلس بوجهٍ كالح. رمق تاليس بنظرة كراهية لا هوادة فيها. “ألقِ ذاك السيف البائس، يا أمير الكوكبة. لن تحتاجه في حفل الليلة.”
“نعود إلى موضوعنا—ساحة أجنحة التنين في حيّ السيف هي ملتقى تجار القوافل القادمين من كاموس وبعض الشماليين الأذكياء. يتعامل هؤلاء مع كل أنواع الزبائن—من النبلاء إلى الهاربين. وبضائعهم تلقى إعجاب السكان، لذا أصبحت الساحة مركزًا مزدهرًا، مليئًا بالمحالّ التي تقدم… خدماتٍ معينة، كما تعرفون” ابتسم الحزام الجلدي الكبير ابتسامة ماكرة وهو يلوّح بيديه في الهواء.
“آه؟” اندهش تاليس. “حفل الليلة؟ أيُّ حفل؟”
طاخ!
“وماذا عساه يكون؟” ألقى ملك إكستيدت نظرة صقيعية على الآرشيدوقات. “هؤلاء الجبناء أبوا أن يصنعوا شيئًا. فماذا تبقّى لنا؟”
لقد نجا… مرة أخرى.
“استعدّ لحفل استقبالِك، يا تاليس جيدستار.” نطق الملك الكلمات بنبرة ممزوجة بالغلّ وغادر عرشه.
(والآن…)
تبادل الآرشيدوقات النظرات، ووقفوا من مقاعدهم بوجوهٍ غريبة.
لقد أرسلها والدها طفلةً إلى برج الإبادة.
راقبهم تاليس بحيرة.
“لو كنتُ أنا جلالته، لقطعت الهراء وشنقت ذاك الأمير. بعدها كنتُ سأستدعي جنود البلاد كافة ونقتحم مدينة النجم الأبدي. لنرى عندها ما ستقوله الإمبراطورية!” تمتم الحزام الجلدي الكبير وهو يضرب الطاولة بقبضته.
(هكذا… فقط؟)
(يا له من أبله.)
“أنت، أيها الصغير.” تقدّم آرشيدوق أوركيد المرموقة، أولسيوس، مكفهرًّا، صوب تاليس. “متى تنوي أن تُنزل سيفي؟”
بدأ يستوعب مرامي الملك نوڤين.
طنّ!
تلعثم أولسيوس، واشتدّت نظراته الحاقدة على تاليس.
سقط السيف من يد تاليس على الأرض.
(هذه الفتاة مرعبة الإدراك.)
كانت كفّاه مُخدّرتين.
“أرفض,” جاء جواب اللورد ترينتيدا سريعًا. “لا يمكنك أن تطلب ذلك مني.” هزّ رأسه بحذر. “أسرة ترينتيدا توافق على خوض الحرب ضد الكوكبة لسببٍ واحد—أن تستفيد من الحرب. لكن قتل هذا الغلام وتعريض أنفسنا لحنق العدو؟ هذه صفقة خاسرة.”
حين خرج من القاعة الحجرية ورأى اللورد ميرك في انتظاره، أدرك أنه غارقٌ في عرقٍ بارد رغم البرد القارس.
(يا له من أبله.)
شعر كأنه أنهى ماراثونًا. بالكاد أحسّ بساقيه. انحنى فجذب الهواء إلى صدره.
“استعدّ لحفل استقبالِك، يا تاليس جيدستار.” نطق الملك الكلمات بنبرة ممزوجة بالغلّ وغادر عرشه.
(يا لَقَسوة أهل الشمال…)
“جيّد.” أومأت ميراندا بصرامة. “سننطلق الآن.”
“تفضل معي يا صاحب السمو,” قال اللورد ميرك. “سأقودك إلى غرفتك لتستعدّ لحفل الليلة. سيكون مرافِقوك هناك.”
…
رفع تاليس يده.
“يا لها من صدفة.” قالت ميراندا بنبرة قاتمة. “كل شيء يتراكم فوق بعضه.”
“قبل ذلك… هل بوسعك أن تأخذني إلى اللورد نيكولاس والماركيز شيليس؟” ارتسمت على فمه ابتسامة غريبة حيّرت ميرك. “لقد أحسنا إليّ كثيرًا في رحلتي إلى مدينة سحب التنين.”
تبادل كوهين وميراندا النظرات. امتلأت عينا الأول بالقلق، أمّا الثانية فغاصت في تفكيرٍ عميق.
“أوم؟” تمتم ميرك بفضول.
“طبعًا!” احمرّ كوهين حماسًا. “شهدتُ بنفسي كيف واجه أولئك الدوقات الستّة في قاعة النجوم…” توقف فجأة، متذكّرًا العلاقة بين ميراندا آروند و… والدها.
“لأردّ جميلهما.” تكدّرت ملامح تاليس وهو يرفع ذقنه بعزم. “يجب أن أعبّر عن خالص امتناني… لأُسرتيهما.”
راقب تاليس ملامح وجهه وهي تجثم.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“سبعة؟” حكّ الحزام الجلدي الكبير رأسه، وبدت عليه قلّة الاطلاع. “حسنًا إذن…”
تنفّس تاليس الصعداء.
