Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سليل المملكة 131

السيّاف الغريب

السيّاف الغريب

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“إجبار؟ مجد؟ لعلّك أسأت الفهم.” تنهّد المركيز شيليس، وبدت الجديّة على محيّاه. “منذ البداية وحتى النهاية، لم يناقش الآرشيدوقات إلا قتلك، ومزايا هذا الفعل وعواقبه. أما الوسيلة، وما إنْ كانت تخالف مفهوم المجد لديهم، فكانت بمنزلة طريقة طاهٍ في تقديم أطباقه؛ شيء لا قيمة له.”

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

غريبة، لا يسهل قراءتها.)

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

مسح غو يديه وحدّق إليهما بعينين باهتتين. “وإن أغضبتم القاعة أو الملك، فارحلا فورًا. لا تجلبا لي النحس.”

Arisu-san

كان رئيس حرس النصل الأبيض، نيكولاس، قد نزع ردائه ووشاحه، ووقف مستندًا إلى المشهد الممتدّ خلف منصة المراقبة، وعلى وجهه سكينة باردة، بينما كان يحدّق في أمير الكوكبة وقد ارتسم على محيّاه استنكارٌ صريح لأفعاله.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“وإن جلبتم لي مشكلة تحتاج إلى تسوية…” تابع غو عمله وهو يعلّق اللحم على الخطّاف: “فذلك يعتمد على من أغضبتم. تسع قطع فضية للعامة، قطعة ذهبية لغيلوارد، قطعتان لفيلاد، خمس للتجّار في ساحة أجنحة التنين، قطعتان للجنود، وثلاث للنبلاء أو المسؤولين. أما الكونت فما فوق، فلا شأن لي بهم.”

الفصل 131: السيّاف الغريب

“ربما نملك كليهما؟” تنهد كوهين وأبرز السيف عند خصره. “ومادمت قد قبضت الثمن…”

(مجموعة من السيّافين الغرباء.)

تبع تاليس ميرك وهما يتجوّلان في أرجاء قصر الروح البطولية ذي البنية المهيبة، وإنْ كانت متكرّرة التصميم.

رفع غو حاجبيه.

ولكي يتجنّبا آذان الآرشيدوقات الخمسة، بلغا أخيرًا منصة مراقبة مفتوحة. وهناك رأى تاليس الشخصين اللذين جعلاه يعضّ على أسنانه كمدًا.

وفيما يتبدّل وجه نيكولاس إلى جمودٍ دموي، ويتجعد جبين شيليس، تمتم تاليس بتهديد خفيف:

“مظهرٌ هادئٌ كهذا—يبدو أنك تأقلمت جيّدًا أيها الأمير الصغير.”

“سيوف؟” بدت ميراندا جادّة. “هل هو هدفنا؟ ما ملامحه؟”

كان رئيس حرس النصل الأبيض، نيكولاس، قد نزع ردائه ووشاحه، ووقف مستندًا إلى المشهد الممتدّ خلف منصة المراقبة، وعلى وجهه سكينة باردة، بينما كان يحدّق في أمير الكوكبة وقد ارتسم على محيّاه استنكارٌ صريح لأفعاله.

“نريد أن نسأل عن حادث وقع مؤخرًا في هذا الحيّ. مجموعتان من السيّافين اشتبكتا هنا…” قالت ميراندا بنبرة ثابتة وهي تُخرج قطعة ذهبية شماليّة—قرصًا صغيرًا من المعدن منقوشًا عليه رايكارو وتنين.

“إن كنتَ تقصد حقيقة أنّني كدتُ أُجبَر على استعمال سيفٍ لا أقدر حتى على رفعه لأذبح نفسي أمام ستّة عجائز…” نفث تاليس زفرة طويلة وقال بضغينة، “ف نعم، أنا أتدبّر أمري على نحوٍ جيّد.”

(أما المرأة…

“عجائز؟ أذكر أنّ آرشيدوق مدينة المنارة المُضيئة، بوفريت، لا يزال شابًا. لا يمكن اعتباره عجوزًا.” ضحك نيكولاس بخفة، كمن يسخر منه، فزاد ذلك ريبة تاليس ونقمته.

“إجبار طفلٍ في السابعة على ذبح نفسه… أفي ذلك مجد؟”

“بدأتُ أرتاب قليلًا… هل كان ما نقلتماه لي حقًا رغبة الملك نوڤين؟” حدّق تاليس فيهما بعينين ملؤهما غضبٌ وعداء. “لعلّ ’حياتي’ لم تكن ضمن حساباته أصلًا!”

قاطعه نيكولاس ببرود: “لدينا طرقٌ كثيرة لإصلاح حال طفلٍ عاق دون أن نمسّ حياته.”

ظهر شيء من الحرج على وجه المركيز شيليس. “بشأن هذا، لقد حذّرتُك من قبل بأنّ موقف الملك نوڤين قد يكون… صعبًا وقاسيًا بعض الشيء…”

تجمّد بصر غو.

استدار تاليس نحوه فجأة، نظرةٌ واحدة كانت كافية لإسكاته.

“أعلم. في معظم الأماكن المشحونة بالتوتر، هناك قاعدة واحدة. سواء في ساحة القتال، أو الحانات، أو المتاجر.” ارتسمت ابتسامة على محيا كوهين، وإن بدا صادقًا. “يسمونها ’الدرس الأول’، أليس كذلك؟”

“حسنًا، جلالته ليس صعبًا فحسب، بل هو قليل من…” حكّ شيليس عصاه وابتسم ابتسامة متوتّرة. وبعد لحظة تفكير وجد كلمتين أنسب، فرفّ جفناه وقال: “منفلتٌ ومفتون بالقسوة؟”

(بصراحة…)

أخذ تاليس نفسًا عميقًا وكبح بصعوبة رغبةً جامحة في الصراخ بوجهه.

ضحك غو بخفوت، لكن كلماته التالية فاجأتهما: “لا.”

“إن واجهنا شيئًا كهذا مستقبلاً، فقبل أن تدفعاني إلى فخٍ قاتل، قولا لي بلغة واضحة، خالية من لهجات الشمال والغرب، وبلسانٍ مباشر…” حدّق فيهما ببرود وتلفّظ بكل كلمة كما لو كان يطرقها طرقًا: “أهكذا تعاملان شريككما وحليفكما؟ ثم…”

ثم صفّر كما فعل غو قبل قليل.

“إجبار طفلٍ في السابعة على ذبح نفسه… أفي ذلك مجد؟”

أمال كوهين رأسه، وأسند نفسه إلى النافذة، وابتسم.

تبادل نيكولاس وشيليس النظرات. لم يتبدّل وجه الأوّل، وإن كان الثاني قد انحنى قليلًا بتوقير وهو يتكئ على عصاه.

قبض تاليس حاجبيه بقوة. “إذًا أنت كنتَ على علمٍ بما سأواجهه منذ البداية؟”

“إجبار؟ مجد؟ لعلّك أسأت الفهم.” تنهّد المركيز شيليس، وبدت الجديّة على محيّاه. “منذ البداية وحتى النهاية، لم يناقش الآرشيدوقات إلا قتلك، ومزايا هذا الفعل وعواقبه. أما الوسيلة، وما إنْ كانت تخالف مفهوم المجد لديهم، فكانت بمنزلة طريقة طاهٍ في تقديم أطباقه؛ شيء لا قيمة له.”

(سيفان. سيّاف غريب.)

قبض تاليس حاجبيه بقوة. “إذًا أنت كنتَ على علمٍ بما سأواجهه منذ البداية؟”

“قطعة فضية للمدينة الداخليّة، قطعتان للمحيط الخارجي، قطعة إضافية للأحياء الثلاثة العليا، وأخرى إضافية إن كان الأمر يشمل النبلاء والموظفين.” قال صاحب محل الجزارة—غو—وهو يشق عظمًا كبيرًا ببراعة: “أضف قطعتين فضيتين إضافيتين للكونتات فما فوق. أما الآرشيدوقات والملك والقاعة، فالسعر يبدأ من قطعتين ذهبيتين.”

اكتفى نيكولاس برفع كتفيه.

تبادل كوهين وميراندا نظرات ثقيلة.

“أما بالنسبة لكونك طفلًا في السابعة…” قال شيليس بجديّة قاتمة، “فأحسب أنّك على دراية بأنّ…”

بينما كانت ميراندا تتأمّل لوح التقطيع.

“بسبب سمعتك وأدائك، لم يعُد أحد يتجرأ على معاملتك كطفلٍ عادي في السابعة. بل أكثر من ذلك…”

“لا أحد يهتم لكونك طفلًا.”

“أنت في إكستيدت. وفي أعين الكثيرين… أنت رمز—’وريث الكوكبة’.” أخذ مركيز كاموس نفسًا عميقًا، وحدّق في بلاط القصر كما لو كان يستحضر تاريخًا بعيدًا. “وذلك أهم من عمرك، ومن جوهرك الداخلي، ومن سمعتك… بل أهم من وجودك نفسه.”

ضغط تاليس على أسنانه.

“لا أحد يهتم لكونك طفلًا.”

(لكن…)

ارتعشت عضلات وجه تاليس ثم ضحك بمرارة.

رفع غو رأسه وحدّق فيه بعداء.

(اللعنة… هؤلاء الساسة.)

“أيضًا لا.” قال غو وهو يخفي القطعة الذهبية ويعود إلى عمله. “لقد استنفدتم حصتكم. ارحلا الآن.”

“كفّ عن التصرّف كفتاةٍ مجروحة، أيها الأمير الصغير.” تقاطع ذراعا نيكولاس وازدراؤه بادٍ. “الشجاعة والبأس هما الخصلتان اللتان يجلّهما أبناء الشمال. وإن لم تستطع اجتياز المرحلة الأولى…”

(سيفان. سيّاف غريب.)

“تعلم أنّ ليس كل أحد مؤهلًا ليكون حليفًا للملك.”

(هل تعرفين العدّ أصلًا يا سيدتي؟!)

ضغط تاليس على أسنانه.

كانت عينا ميراندا مفعمتين بالغضب، بينما رفع كوهين يديه ساخرًا.

ثم قهقه بسخرية: “يا لها من طريقة فريدة لاختبار أهلية أحدهم للتحالف.”

“اعتبره بقشيشًا.” قالت ميراندا بثبات، ونظرتها حادّة. “ما دام يستحق الثمن.”

“كما ينبغي أن تكون.” انحنى نيكولاس ناظرًا إليه من علٍ وعيناه تلمعان ببريق غريب. “مرحبًا بك في الشمال.”

بينما كانت ميراندا تتأمّل لوح التقطيع.

ساد بينهم صمتٌ لبضع ثوانٍ.

قاطعه نيكولاس ببرود: “لدينا طرقٌ كثيرة لإصلاح حال طفلٍ عاق دون أن نمسّ حياته.”

“إذن، هل وجد نوڤين عدوه؟ ذلك المتآمر ومَن لفّق التهمة للامبارد؟” حاول تاليس تهدئة نفسه.

رفع غو رأسه وحدّق فيه بعداء.

“هو عدوّك أيضًا.” ابتسم شيليس بهدوء. “والآن وقد لقيت الملك للمرة الأولى، وتمّت المرحلة الأولى من الفخّ، فخطّتنا اللاحقة—”

(مثلنا تمامًا.)

“لن تكون هناك أي خطة لاحقة.” قالها تاليس بصوت منخفض.

“يجب أن تفعل بدقة كما نقول—”

تفاجأ الرجلان.

تنهد في سرّه.

رفع تاليس رأسه، وقد انقلب الغضب في عينيه إلى صلابة لا تُكسر.

ثم مدّ يده اليسرى بهدوء، باسطًا راحته إلى أعلى.

(لا يمكنني أن أسير وفق قواعدهم… وإلا…)

استدار تاليس نحوه فجأة، نظرةٌ واحدة كانت كافية لإسكاته.

ومضت أمام عينيه صورة سيرينا كورليوني، ثم تشابمان لامبارد.

امتلأ وجه كوهين بالحيرة. “لماذا خمسة ذهبية للتجّار؟ لماذا سعرهم أعلى من النبلاء؟ فبعد كل—”

(… سيُقضى عليّ دون أن أشعر.)

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

“تنتهي خطة نوڤين عند هذا الحد.” خرجت الكلمات من بين شفتيه مثقلة بالكبت، “لستُ لعبةً بين يدي ذلك العجوز يتلاعب بي كما يشاء.”

“كما ينبغي أن تكون.” انحنى نيكولاس ناظرًا إليه من علٍ وعيناه تلمعان ببريق غريب. “مرحبًا بك في الشمال.”

بانت ابتسامة عابسة على وجه شيليس، لا تُبشّر بخير.

“وفي اليوم التالي، سيعود المجرم إلى أرضه، يواصل حياته، وقد ازداد حقدًا.”

“ماذا تعني؟” تضييق نيكولاس لعينيه لم يكن بطيئًا.

حدّق نيكولاس فيه طويلاً، وراح يخفّض ذراعيه ببطء. وتحول وجهه من الوعيد… إلى نية قتل صريحة.

“إن أراد نوڤين مساعدتي، فليحترم إرادتي وحياتي.” قال تاليس بحزم، ثابتًا في مكانه رغم نظرة نيكولاس الحادّة. “أما الأمر التالي… فسيجري كما أقول.”

تجمّد بصر غو.

أغلق قائد حرس النصل الأبيض فمه وزفر بقوة من أنفه.

“ما رأيك بهذا!” قاطعه تاليس.

“ليس الوقت مناسبًا لتتصرف بعناد، أيها الأمير الصغير.” تلوّى صوت نيكولاس ببرودة غريبة. “لا تنسَ أنك في مدينة سحب التنين، بعيدٌ عن والدك الملك، وليس إلى جوارك خَدَمُك.”

“يشبه… لم أنتبه جيدًا آنفًا.” حكّ كوهين رأسه بيأس وقطّب حاجبيه. “لا أتذكّر وجهه…”

“وفوق ذلك، قصر الروح البطولية خطر للغاية. كم من القصص تتحدّث عن ميتاتٍ غامضة وقعت هنا.” وكانت نظراته المبحلقة تُنذر بالشرّ الخالص.

كان رئيس حرس النصل الأبيض، نيكولاس، قد نزع ردائه ووشاحه، ووقف مستندًا إلى المشهد الممتدّ خلف منصة المراقبة، وعلى وجهه سكينة باردة، بينما كان يحدّق في أمير الكوكبة وقد ارتسم على محيّاه استنكارٌ صريح لأفعاله.

“لا أستطيع فعل شيء حيال ذلك. فأنا—كما تعلم—طفل في السابعة.” قال تاليس متحديًا، مُصرًّا على انتزاع المبادرة. “وإن حدث أن فقدت حياتي هنا سهوًا، حينها أنتم—”

“ما الذي تنظر إليه؟”

قاطعه نيكولاس ببرود: “لدينا طرقٌ كثيرة لإصلاح حال طفلٍ عاق دون أن نمسّ حياته.”

(… سيُقضى عليّ دون أن أشعر.)

“ثم تذكّر…” مال قليلًا ليُظهر مقبض سيفه الغريب الشكل. “أنا بارع جدًا في التعامل مع مَن يحملون لقب ’جيدستار’… وبالأخص ’الأمير الثاني’.”

تخطّفت الدهشة ملامح ميراندا. “ماذا تعني؟”

قبض تاليس على أسنانه بصمت.

“أوه… هل أنت المالك هنا؟” قرع كوهين نافذة الخشب الكبيرة وسأل الرجل الشرقيّ المنشأ المشغول في الداخل: “السيد… غو؟”

“ألِهذا الحد أنت فخور بأنك قتلت ’سيف الضوء المعكوس’ قبل اثني عشر عامًا؟” بدا كلام تاليس، كما في عيني شيليس، كصفعةٍ على وجهه. “لقد رأيتُ ساحة القتال، وأعلم أنه انهار تحت إحدى عشرة طعنة. كنتَ واحدًا من مئات حاصروه، واتفاقًا فقط وجهتَ الضربة الأخيرة.”

“بدأتُ أرتاب قليلًا… هل كان ما نقلتماه لي حقًا رغبة الملك نوڤين؟” حدّق تاليس فيهما بعينين ملؤهما غضبٌ وعداء. “لعلّ ’حياتي’ لم تكن ضمن حساباته أصلًا!”

“وإن قورنت أفعالك تلك بإجبار طفلٍ في السابعة على ذبح نفسه، فلن يكون مجدك العسكري ذا شأن.”

حدّق نيكولاس فيه طويلاً، وراح يخفّض ذراعيه ببطء. وتحول وجهه من الوعيد… إلى نية قتل صريحة.

“هذا ثمن المعلومة.” قال غو دون أن يرفع رأسه وهو ينطق بلغة الشمال بلكنته الشرقية. “ولا مفاوضة.”

“حسنًا، حسنًا.” هرع شيليس بينهما ليفصل، مبتسمًا بتوتّر. “نحن حلفاء، ولا ينبغي لنا أن نمزّق العهود قبل بلوغ غايتنا… هذه ليست طريقة جيدة لصنع صفقة.”

ثم مدّ يده اليسرى بهدوء، باسطًا راحته إلى أعلى.

“ربما يجدر بالملك نوڤين أن يجد حليفًا آخر.” قال تاليس ببرود. “واحدًا مستعدًا لبذل حياته لأجله في أي لحظة.”

راقبت ميراندا كوهين كأنه أحد الشبيحة، فاختلجت ضحكة في قلبها.

“هذه ليست الكوكبة، حيث يمكنك أن تتصرف كطاغٍ على الناس يا صبيّ الإمبراطورية.” سخر نيكولاس. “عليك أن تفهم هذا جيدًا.”

“إن أراد نوڤين مساعدتي، فليحترم إرادتي وحياتي.” قال تاليس بحزم، ثابتًا في مكانه رغم نظرة نيكولاس الحادّة. “أما الأمر التالي… فسيجري كما أقول.”

“يجب أن تفعل بدقة كما نقول—”

“أيضًا لا.” قال غو وهو يخفي القطعة الذهبية ويعود إلى عمله. “لقد استنفدتم حصتكم. ارحلا الآن.”

“ما رأيك بهذا!” قاطعه تاليس.

(تكافؤ القيمة… يبدو أنّ هذا المبدأ لا يُتّبع في كل مكان.)

وقبل أن يشتدّ غضب نيكولاس، انفرجت شفتا تاليس بابتسامة، لكنها انطفأت فورًا حين تجمّد وجهه. “سأذهب إلى الآرشيدوقات الخمسة… وأتحدّث إليهم بصراحة تامة.”

“إن أراد نوڤين مساعدتي، فليحترم إرادتي وحياتي.” قال تاليس بحزم، ثابتًا في مكانه رغم نظرة نيكولاس الحادّة. “أما الأمر التالي… فسيجري كما أقول.”

قطّب شيليس حاجبيه.

“أوه… هل أنت المالك هنا؟” قرع كوهين نافذة الخشب الكبيرة وسأل الرجل الشرقيّ المنشأ المشغول في الداخل: “السيد… غو؟”

“تخيّلا هذا: الملك نوڤين يبحث عن قاتل ابنه الذي يعمل من خلف الستار، وأنتم جميعًا ضمن دائرة الشك…”

ساد بينهم صمتٌ لبضع ثوانٍ.

بدأت ملامح الرجلين تتغيّر رويدًا.

“ماذا؟” ارتسمت الدهشة على وجه كوهين.

وفيما يتبدّل وجه نيكولاس إلى جمودٍ دموي، ويتجعد جبين شيليس، تمتم تاليس بتهديد خفيف:

رفع غو رأسه وحدّق فيه بعداء.

“مهما يكن مَن سيحدده نوڤين قاتلًا، فسوف يسلخه حيًّا.”

“وفي اليوم التالي، سيعود المجرم إلى أرضه، يواصل حياته، وقد ازداد حقدًا.”

“وماذا ستكون النتيجة؟ نعم، سيزداد القاتل الحقيقي حذرًا، وسيفشل ثأر نوڤين—إلا إن أراد تصفية الآرشيدوقات الخمسة دفعة واحدة.”

(يا صاحب السيف الأسود.)

“وفي اليوم التالي، سيعود المجرم إلى أرضه، يواصل حياته، وقد ازداد حقدًا.”

ألقى الرجل الشرقيّ نظرة عليهما، ثم عاد إلى قطع اللحم.

“إذن بعد ثماني أو عشر سنوات، فانتظروا رحيل نوڤين، وانتظروا انعقاد مؤتمر اختيار الملك، وانتظروا تتويج الملك المُنتخَب الجديد…”

(هل تعرفين العدّ أصلًا يا سيدتي؟!)

ضيّق تاليس عينيه. “أتمنّى حقًا لأسرة والتون حظًا وافرًا. وأنا أتطلّع كثيرًا إلى أن أُمثّل الكوكبة في المستقبل، وأُقيم علاقات دبلوماسية طيبة مع الملك الجديد، وأن أمدّه ومعه الآرشيدوقات بالدعم في تدبير الشؤون الداخليّة لإكستيدت.”

“فيما يخص صفقات السوق السوداء، ففيلاد أعلم مني. أما أولئك الذين تبحثون عنهم…”

“مثل منح مدينة سحب التنين—التي لا وريث لها—إلى أسرة حاكمة أخرى.”

“نريد أن نسأل عن حادث وقع مؤخرًا في هذا الحيّ. مجموعتان من السيّافين اشتبكتا هنا…” قالت ميراندا بنبرة ثابتة وهي تُخرج قطعة ذهبية شماليّة—قرصًا صغيرًا من المعدن منقوشًا عليه رايكارو وتنين.

ازداد وجها نيكولاس وشيليس اسودادًا.

“وماذا ستكون النتيجة؟ نعم، سيزداد القاتل الحقيقي حذرًا، وسيفشل ثأر نوڤين—إلا إن أراد تصفية الآرشيدوقات الخمسة دفعة واحدة.”

“لذا، من الأفضل لكم أن تحترموا ملك الكوكبة الأعلى المستقبلي، أيها الشماليون.” زمجر تاليس. “وبحسب كلماتكم أنتم… ’افعل كما أقول بحذر’…”

استدار تاليس نحوه فجأة، نظرةٌ واحدة كانت كافية لإسكاته.

بدت السكينة على تاليس وهو يرفع سبّابته اليمنى في حركة فظة مشيرة إلى أعلى؛ ثم نطق بكلمات جعلت رأس قائد حرس النصل الأبيض يشحب: “ثم لا تنادوني بمواطن الإمبراطورية. فكلما ذكّرتموني بذلك، خُيّل إليّ أنّي لست في إكستيدت، بل في…”

“مقاطعة الشمال التابعة للإمبراطورية الكبرى.”

بينما كانت ميراندا تتأمّل لوح التقطيع.

تجاهل أمير الكوكبة الرجلين وتعابيرهما “المثيرة”، واستدار منصرفًا.

(هذا المال الذي بدّلته مع كاسلان…) دحرج كوهين عينيه.

رفع تاليس رأسه، وقد انقلب الغضب في عينيه إلى صلابة لا تُكسر.

“ما الذي تنظر إليه؟”

اكتفى نيكولاس برفع كتفيه.

في أحد شوارع حيّ الدرع، استدارت ميراندا وسألت كوهين.

“يشبه… لم أنتبه جيدًا آنفًا.” حكّ كوهين رأسه بيأس وقطّب حاجبيه. “لا أتذكّر وجهه…”

“لا شيء.” حوّل كوهين بصره بعيدًا عن الزقاق وتمتم: “رأيت رجلاً غريبًا في الزقاق، وكان عند خصره سيفان…”

(لكن…)

“سيوف؟” بدت ميراندا جادّة. “هل هو هدفنا؟ ما ملامحه؟”

“إذن بعد ثماني أو عشر سنوات، فانتظروا رحيل نوڤين، وانتظروا انعقاد مؤتمر اختيار الملك، وانتظروا تتويج الملك المُنتخَب الجديد…”

“يشبه… لم أنتبه جيدًا آنفًا.” حكّ كوهين رأسه بيأس وقطّب حاجبيه. “لا أتذكّر وجهه…”

“سأعيد كلامي. نحن نبحث عن مجموعة من السيّافين الغريبين من مستوى الفئة العليا.” قال كوهين مبتسمًا. “لهم علاقة بسوق السلاح الأسود، وهم شديدو القسوة. مقارنة بالسيّاف العادي… فهم أقوى قليلًا.”

تنهدت ميراندا. “كن أكثر يقظة. الحزام الجلدي الكبير قال إنّ وجوهًا جديدة ظهرت هنا مؤخرًا.”

“سأعيد كلامي. نحن نبحث عن مجموعة من السيّافين الغريبين من مستوى الفئة العليا.” قال كوهين مبتسمًا. “لهم علاقة بسوق السلاح الأسود، وهم شديدو القسوة. مقارنة بالسيّاف العادي… فهم أقوى قليلًا.”

(مثلنا تمامًا.)

رفع غو يده اليمنى، مقاطعًا إياه.

اجتاز الاثنان زاوية الطريق، ووصلا إلى محل جزارة مهجور.

مسح غو يديه وحدّق إليهما بعينين باهتتين. “وإن أغضبتم القاعة أو الملك، فارحلا فورًا. لا تجلبا لي النحس.”

“أوه… هل أنت المالك هنا؟” قرع كوهين نافذة الخشب الكبيرة وسأل الرجل الشرقيّ المنشأ المشغول في الداخل: “السيد… غو؟”

“إذن… هل هناك سيّافون جدد وغريبو الأطوار يتجولون في الجوار؟” تذكّر كوهين ما رآه، وتمتم: “صحيح، أظنني رأيت سيّافًا يحمل سيفين…”

رفع الرجل الشرقيّ رأسه ببطء وهو يهوّي بالساطور.

(سيفان. سيّاف غريب.)

(جسد متوسط، حاجبان ناعمان، شعر مستقيم، وعينان سوداوان. لا يختلف عن أبناء الشرق في الكوكبة.) فكّر كوهين.

“الوافدون والجدد يتعرّضون للخداع في المرة الأولى. يخسرون بعض المال، ويتعلمون.” نقر كوهين على إطار النافذة.

ألقى الرجل الشرقيّ نظرة عليهما، ثم عاد إلى قطع اللحم.

“لا أستطيع فعل شيء حيال ذلك. فأنا—كما تعلم—طفل في السابعة.” قال تاليس متحديًا، مُصرًّا على انتزاع المبادرة. “وإن حدث أن فقدت حياتي هنا سهوًا، حينها أنتم—”

تجمّد كوهين لحظة، ثم أردف: “مهلًا—”

“وفي الوقت نفسه، تتعرف أنت على خلفية الزائر. الأقوياء ومن لهم سند قوي يتغاضون، أما الضعفاء فيصمتون ويعودون أكثر تهذيبًا.”

غير أنّ الرجل الشرقيّ قاطعه مباشرة، ووأد الكلمات في حلقه.

“ليس الوقت مناسبًا لتتصرف بعناد، أيها الأمير الصغير.” تلوّى صوت نيكولاس ببرودة غريبة. “لا تنسَ أنك في مدينة سحب التنين، بعيدٌ عن والدك الملك، وليس إلى جوارك خَدَمُك.”

“قطعة فضية للمدينة الداخليّة، قطعتان للمحيط الخارجي، قطعة إضافية للأحياء الثلاثة العليا، وأخرى إضافية إن كان الأمر يشمل النبلاء والموظفين.” قال صاحب محل الجزارة—غو—وهو يشق عظمًا كبيرًا ببراعة: “أضف قطعتين فضيتين إضافيتين للكونتات فما فوق. أما الآرشيدوقات والملك والقاعة، فالسعر يبدأ من قطعتين ذهبيتين.”

تبادل كوهين وميراندا نظرات ثقيلة.

“ماذا؟” ارتسمت الدهشة على وجه كوهين.

استدار تاليس نحوه فجأة، نظرةٌ واحدة كانت كافية لإسكاته.

بينما كانت ميراندا تتأمّل لوح التقطيع.

غير أنّ الرجل الشرقيّ قاطعه مباشرة، ووأد الكلمات في حلقه.

“هذا ثمن المعلومة.” قال غو دون أن يرفع رأسه وهو ينطق بلغة الشمال بلكنته الشرقية. “ولا مفاوضة.”

نفخ الشرطي الأشقر الهواء من فمه وضحك.

“هاه؟” قطّب كوهين. “قطعة فضية؟”

“وفي الوقت نفسه، تتعرف أنت على خلفية الزائر. الأقوياء ومن لهم سند قوي يتغاضون، أما الضعفاء فيصمتون ويعودون أكثر تهذيبًا.”

“وإن جلبتم لي مشكلة تحتاج إلى تسوية…” تابع غو عمله وهو يعلّق اللحم على الخطّاف: “فذلك يعتمد على من أغضبتم. تسع قطع فضية للعامة، قطعة ذهبية لغيلوارد، قطعتان لفيلاد، خمس للتجّار في ساحة أجنحة التنين، قطعتان للجنود، وثلاث للنبلاء أو المسؤولين. أما الكونت فما فوق، فلا شأن لي بهم.”

(سيفان. سيّاف غريب.)

مسح غو يديه وحدّق إليهما بعينين باهتتين. “وإن أغضبتم القاعة أو الملك، فارحلا فورًا. لا تجلبا لي النحس.”

ازدادت حيرة كوهين.

امتلأ وجه كوهين بالحيرة. “لماذا خمسة ذهبية للتجّار؟ لماذا سعرهم أعلى من النبلاء؟ فبعد كل—”

حدّق كوهين في القطعة ثم في ميراندا بدهشة بالغة.

رفع غو يده اليمنى، مقاطعًا إياه.

“فيما يخص صفقات السوق السوداء، ففيلاد أعلم مني. أما أولئك الذين تبحثون عنهم…”

ثم مدّ يده اليسرى بهدوء، باسطًا راحته إلى أعلى.

“ربما يجدر بالملك نوڤين أن يجد حليفًا آخر.” قال تاليس ببرود. “واحدًا مستعدًا لبذل حياته لأجله في أي لحظة.”

ازدادت حيرة كوهين.

“ماذا تعني؟” تضييق نيكولاس لعينيه لم يكن بطيئًا.

لكن قبل أن ينطق، مدت ميراندا يدها وسحبت محفظة كوهين من خصره.

لكن قبل أن ينطق، مدت ميراندا يدها وسحبت محفظة كوهين من خصره.

“نريد أن نسأل عن حادث وقع مؤخرًا في هذا الحيّ. مجموعتان من السيّافين اشتبكتا هنا…” قالت ميراندا بنبرة ثابتة وهي تُخرج قطعة ذهبية شماليّة—قرصًا صغيرًا من المعدن منقوشًا عليه رايكارو وتنين.

(مثلنا تمامًا.)

(هذا المال الذي بدّلته مع كاسلان…) دحرج كوهين عينيه.

ازدادت حيرة كوهين.

أفلتت ميراندا القطعة الذهبية فسقطت في كفّ غو.

ضغط تاليس على أسنانه.

“يبدو أنكما زبونان كريمان.” ضيّق غو عينيه وهو يرفع القطعة الذهبية. نقر حافّتها وصفّر. “وإن كان هذا فقط لأجل المعلومة… فلتعلما أنّي لا أردّ الباقي.”

تجاهل أمير الكوكبة الرجلين وتعابيرهما “المثيرة”، واستدار منصرفًا.

“اعتبره بقشيشًا.” قالت ميراندا بثبات، ونظرتها حادّة. “ما دام يستحق الثمن.”

رفع تاليس رأسه، وقد انقلب الغضب في عينيه إلى صلابة لا تُكسر.

(بقشيش؟!)

ازدادت حيرة كوهين.

حدّق كوهين في القطعة ثم في ميراندا بدهشة بالغة.

راقبت ميراندا كوهين كأنه أحد الشبيحة، فاختلجت ضحكة في قلبها.

(هل تعرفين العدّ أصلًا يا سيدتي؟!)

“إجبار طفلٍ في السابعة على ذبح نفسه… أفي ذلك مجد؟”

ضحك غو بخفوت، لكن كلماته التالية فاجأتهما: “لا.”

امتلأ وجه كوهين بالحيرة. “لماذا خمسة ذهبية للتجّار؟ لماذا سعرهم أعلى من النبلاء؟ فبعد كل—”

تخطّفت الدهشة ملامح ميراندا. “ماذا تعني؟”

بينما كانت ميراندا تتأمّل لوح التقطيع.

“المعلومة التي تريدانها. الشجار بين السيّافين؛ لم أسمع به.” هز غو رأسه.

ارتعشت عضلات وجه تاليس ثم ضحك بمرارة.

“لكن من أجل الذهب، يمكنكما تغيير السؤال.”

سخر غو وهز رأسه. “لقد أجبتُكما بالفعل.”

استدارت ميراندا تفكّر.

(اللعنة… هؤلاء الساسة.)

“إذن… هل هناك سيّافون جدد وغريبو الأطوار يتجولون في الجوار؟” تذكّر كوهين ما رآه، وتمتم: “صحيح، أظنني رأيت سيّافًا يحمل سيفين…”

(مثلنا تمامًا.)

تجمّد بصر غو.

*طن!*

(سيفان. سيّاف غريب.)

تنهد في سرّه.

(أما المرأة…

(أيعقل أنّهما يبحثان عنك… يا صاحب السيف الأسود؟)

بينما كانت ميراندا تتأمّل لوح التقطيع.

“أيضًا لا.” قال غو وهو يخفي القطعة الذهبية ويعود إلى عمله. “لقد استنفدتم حصتكم. ارحلا الآن.”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

تجمّد الاثنان معًا.

“لكنها إجابة لا تُرضينا. أنت تماطل.” قالت ميراندا ببرود. “ولا نريد استعمال القوة.”

تبادل الشرطي والفتاة نظرات حائرة.

قبض تاليس على أسنانه بصمت.

كانت عينا ميراندا مفعمتين بالغضب، بينما رفع كوهين يديه ساخرًا.

تفاجأ الرجلان.

(تكافؤ القيمة… يبدو أنّ هذا المبدأ لا يُتّبع في كل مكان.)

أخذ غو نفسًا عميقًا، وزفر ببطء.

“أنت—” همّت ميراندا بالكلام، لكن كوهين جذبها ومنعها.

حاذق في الحكم.”

نفخ الشرطي الأشقر الهواء من فمه وضحك.

“تنتهي خطة نوڤين عند هذا الحد.” خرجت الكلمات من بين شفتيه مثقلة بالكبت، “لستُ لعبةً بين يدي ذلك العجوز يتلاعب بي كما يشاء.”

وفي اللحظة التالية، هوى بقبضته على إطار نافذة الدكّان.

“هذه ليست الكوكبة، حيث يمكنك أن تتصرف كطاغٍ على الناس يا صبيّ الإمبراطورية.” سخر نيكولاس. “عليك أن تفهم هذا جيدًا.”

*طن!*

استدارت ميراندا تفكّر.

رفع غو رأسه وحدّق فيه بعداء.

“لا شيء.” حوّل كوهين بصره بعيدًا عن الزقاق وتمتم: “رأيت رجلاً غريبًا في الزقاق، وكان عند خصره سيفان…”

“أعلم. في معظم الأماكن المشحونة بالتوتر، هناك قاعدة واحدة. سواء في ساحة القتال، أو الحانات، أو المتاجر.” ارتسمت ابتسامة على محيا كوهين، وإن بدا صادقًا. “يسمونها ’الدرس الأول’، أليس كذلك؟”

“ماذا؟” ارتسمت الدهشة على وجه كوهين.

لم يرد غو، وإنما اكتفى بالتحديق به.

“نريد أن نسأل عن حادث وقع مؤخرًا في هذا الحيّ. مجموعتان من السيّافين اشتبكتا هنا…” قالت ميراندا بنبرة ثابتة وهي تُخرج قطعة ذهبية شماليّة—قرصًا صغيرًا من المعدن منقوشًا عليه رايكارو وتنين.

“الوافدون والجدد يتعرّضون للخداع في المرة الأولى. يخسرون بعض المال، ويتعلمون.” نقر كوهين على إطار النافذة.

تجمّد الاثنان معًا.

“وفي الوقت نفسه، تتعرف أنت على خلفية الزائر. الأقوياء ومن لهم سند قوي يتغاضون، أما الضعفاء فيصمتون ويعودون أكثر تهذيبًا.”

“تخيّلا هذا: الملك نوڤين يبحث عن قاتل ابنه الذي يعمل من خلف الستار، وأنتم جميعًا ضمن دائرة الشك…”

أمال كوهين رأسه، وأسند نفسه إلى النافذة، وابتسم.

قبض تاليس حاجبيه بقوة. “إذًا أنت كنتَ على علمٍ بما سأواجهه منذ البداية؟”

ثم صفّر كما فعل غو قبل قليل.

في أحد شوارع حيّ الدرع، استدارت ميراندا وسألت كوهين.

“لذا، من يتولّى هذه المهنة عادةً…

(هذا المال الذي بدّلته مع كاسلان…) دحرج كوهين عينيه.

حاذق في الحكم.”

تبع تاليس ميرك وهما يتجوّلان في أرجاء قصر الروح البطولية ذي البنية المهيبة، وإنْ كانت متكرّرة التصميم.

“ولا يستطيع ارتكاب خطأ.”

أخذ غو نفسًا عميقًا، وزفر ببطء.

راقبت ميراندا كوهين كأنه أحد الشبيحة، فاختلجت ضحكة في قلبها.

ثم صفّر كما فعل غو قبل قليل.

(هذا الأحمق… لقد تعلّم الكثير من الجبهة الغربية.)

“أيضًا لا.” قال غو وهو يخفي القطعة الذهبية ويعود إلى عمله. “لقد استنفدتم حصتكم. ارحلا الآن.”

“أوه؟” ضيّق غو عينيه وابتسم. “إذن، هل تملكان قوة هائلة، أم سندًا قويًا؟”

في أحد شوارع حيّ الدرع، استدارت ميراندا وسألت كوهين.

“ربما نملك كليهما؟” تنهد كوهين وأبرز السيف عند خصره. “ومادمت قد قبضت الثمن…”

تبادل الشرطي والفتاة نظرات حائرة.

سخر غو وهز رأسه. “لقد أجبتُكما بالفعل.”

تجمّد كوهين لحظة، ثم أردف: “مهلًا—”

“لكنها إجابة لا تُرضينا. أنت تماطل.” قالت ميراندا ببرود. “ولا نريد استعمال القوة.”

تبادل الشرطي والفتاة نظرات حائرة.

رفع غو حاجبيه.

(سيفان. سيّاف غريب.)

كان يدرك من حركتهما أنهما شخصان خطران.

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

(الرجل: محارب، يجيد الهجوم المباشر وفنون الميدان.

“مهما يكن مَن سيحدده نوڤين قاتلًا، فسوف يسلخه حيًّا.”

(أما المرأة…

راقبت ميراندا كوهين كأنه أحد الشبيحة، فاختلجت ضحكة في قلبها.

غريبة، لا يسهل قراءتها.)

“سيوف؟” بدت ميراندا جادّة. “هل هو هدفنا؟ ما ملامحه؟”

(أهل الشوارع ليسوا عميانًا. مع ذلك، لا يجرؤ اللصوص ولا المتسوّلون ولا المحتالون على الاقتراب منهما.)

“حسنًا.” ضحك غو ورفع ساطور العظم.

(لكن…)

وفيما يتبدّل وجه نيكولاس إلى جمودٍ دموي، ويتجعد جبين شيليس، تمتم تاليس بتهديد خفيف:

“سأعيد كلامي. نحن نبحث عن مجموعة من السيّافين الغريبين من مستوى الفئة العليا.” قال كوهين مبتسمًا. “لهم علاقة بسوق السلاح الأسود، وهم شديدو القسوة. مقارنة بالسيّاف العادي… فهم أقوى قليلًا.”

تنهدت ميراندا. “كن أكثر يقظة. الحزام الجلدي الكبير قال إنّ وجوهًا جديدة ظهرت هنا مؤخرًا.”

أخذ غو نفسًا عميقًا، وزفر ببطء.

(سيفان. سيّاف غريب.)

(مجموعة من السيّافين الغرباء.)

ومضت أمام عينيه صورة سيرينا كورليوني، ثم تشابمان لامبارد.

(بصراحة…)

مسح غو يديه وحدّق إليهما بعينين باهتتين. “وإن أغضبتم القاعة أو الملك، فارحلا فورًا. لا تجلبا لي النحس.”

(كدتُ أظن أنّهما جاءا بحثًا عنك…)

“إن أراد نوڤين مساعدتي، فليحترم إرادتي وحياتي.” قال تاليس بحزم، ثابتًا في مكانه رغم نظرة نيكولاس الحادّة. “أما الأمر التالي… فسيجري كما أقول.”

(يا صاحب السيف الأسود.)

ثم مدّ يده اليسرى بهدوء، باسطًا راحته إلى أعلى.

وفي اللحظة التالية، ارتسمت على وجه الرجل الشرقي ابتسامة متعبة.

رفع غو رأسه وحدّق فيه بعداء.

“فيما يخص صفقات السوق السوداء، ففيلاد أعلم مني. أما أولئك الذين تبحثون عنهم…”

استدار تاليس نحوه فجأة، نظرةٌ واحدة كانت كافية لإسكاته.

“حسنًا.” ضحك غو ورفع ساطور العظم.

قطّب شيليس حاجبيه.

“هناك بالفعل قلة من الغرباء هنا… سيئو الطبع، ويتجنبون الناس…

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

“من النوع الذي يحمل سيوفًا ويستخدم قوة الإبادة…”

(هذا المال الذي بدّلته مع كاسلان…) دحرج كوهين عينيه.

تبادل كوهين وميراندا نظرات ثقيلة.

“فيما يخص صفقات السوق السوداء، ففيلاد أعلم مني. أما أولئك الذين تبحثون عنهم…”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“عجائز؟ أذكر أنّ آرشيدوق مدينة المنارة المُضيئة، بوفريت، لا يزال شابًا. لا يمكن اعتباره عجوزًا.” ضحك نيكولاس بخفة، كمن يسخر منه، فزاد ذلك ريبة تاليس ونقمته.

🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 16 يوم متبقي
69,410 شعلة الهدف: 66,666
104.1%
🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 40,000
🥈Yazeed Alsaedi🔥 105
🥉F A🔥 100
4mohaamned alrehaili🔥 100
5محمد جبران🔥 100
6A G🔥 100
7Ahmed Asem🔥 100
8Oussama Ait ouakrim🔥 100
9Daniah Mulki🔥 100
10Abdullah Alamoudi🔥 100

قطّب شيليس حاجبيه.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط