Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سليل المملكة 131

السيّاف الغريب

السيّاف الغريب

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

تبادل الشرطي والفتاة نظرات حائرة.

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

ومضت أمام عينيه صورة سيرينا كورليوني، ثم تشابمان لامبارد.

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

وفيما يتبدّل وجه نيكولاس إلى جمودٍ دموي، ويتجعد جبين شيليس، تمتم تاليس بتهديد خفيف:

Arisu-san

رفع الرجل الشرقيّ رأسه ببطء وهو يهوّي بالساطور.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

ولكي يتجنّبا آذان الآرشيدوقات الخمسة، بلغا أخيرًا منصة مراقبة مفتوحة. وهناك رأى تاليس الشخصين اللذين جعلاه يعضّ على أسنانه كمدًا.

الفصل 131: السيّاف الغريب

ازداد وجها نيكولاس وشيليس اسودادًا.

تبع تاليس ميرك وهما يتجوّلان في أرجاء قصر الروح البطولية ذي البنية المهيبة، وإنْ كانت متكرّرة التصميم.

تبع تاليس ميرك وهما يتجوّلان في أرجاء قصر الروح البطولية ذي البنية المهيبة، وإنْ كانت متكرّرة التصميم.

“إجبار؟ مجد؟ لعلّك أسأت الفهم.” تنهّد المركيز شيليس، وبدت الجديّة على محيّاه. “منذ البداية وحتى النهاية، لم يناقش الآرشيدوقات إلا قتلك، ومزايا هذا الفعل وعواقبه. أما الوسيلة، وما إنْ كانت تخالف مفهوم المجد لديهم، فكانت بمنزلة طريقة طاهٍ في تقديم أطباقه؛ شيء لا قيمة له.”

ولكي يتجنّبا آذان الآرشيدوقات الخمسة، بلغا أخيرًا منصة مراقبة مفتوحة. وهناك رأى تاليس الشخصين اللذين جعلاه يعضّ على أسنانه كمدًا.

اكتفى نيكولاس برفع كتفيه.

“مظهرٌ هادئٌ كهذا—يبدو أنك تأقلمت جيّدًا أيها الأمير الصغير.”

ارتعشت عضلات وجه تاليس ثم ضحك بمرارة.

كان رئيس حرس النصل الأبيض، نيكولاس، قد نزع ردائه ووشاحه، ووقف مستندًا إلى المشهد الممتدّ خلف منصة المراقبة، وعلى وجهه سكينة باردة، بينما كان يحدّق في أمير الكوكبة وقد ارتسم على محيّاه استنكارٌ صريح لأفعاله.

“مظهرٌ هادئٌ كهذا—يبدو أنك تأقلمت جيّدًا أيها الأمير الصغير.”

“إن كنتَ تقصد حقيقة أنّني كدتُ أُجبَر على استعمال سيفٍ لا أقدر حتى على رفعه لأذبح نفسي أمام ستّة عجائز…” نفث تاليس زفرة طويلة وقال بضغينة، “ف نعم، أنا أتدبّر أمري على نحوٍ جيّد.”

“ما رأيك بهذا!” قاطعه تاليس.

“عجائز؟ أذكر أنّ آرشيدوق مدينة المنارة المُضيئة، بوفريت، لا يزال شابًا. لا يمكن اعتباره عجوزًا.” ضحك نيكولاس بخفة، كمن يسخر منه، فزاد ذلك ريبة تاليس ونقمته.

(أما المرأة…

“بدأتُ أرتاب قليلًا… هل كان ما نقلتماه لي حقًا رغبة الملك نوڤين؟” حدّق تاليس فيهما بعينين ملؤهما غضبٌ وعداء. “لعلّ ’حياتي’ لم تكن ضمن حساباته أصلًا!”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

ظهر شيء من الحرج على وجه المركيز شيليس. “بشأن هذا، لقد حذّرتُك من قبل بأنّ موقف الملك نوڤين قد يكون… صعبًا وقاسيًا بعض الشيء…”

كانت عينا ميراندا مفعمتين بالغضب، بينما رفع كوهين يديه ساخرًا.

استدار تاليس نحوه فجأة، نظرةٌ واحدة كانت كافية لإسكاته.

مسح غو يديه وحدّق إليهما بعينين باهتتين. “وإن أغضبتم القاعة أو الملك، فارحلا فورًا. لا تجلبا لي النحس.”

“حسنًا، جلالته ليس صعبًا فحسب، بل هو قليل من…” حكّ شيليس عصاه وابتسم ابتسامة متوتّرة. وبعد لحظة تفكير وجد كلمتين أنسب، فرفّ جفناه وقال: “منفلتٌ ومفتون بالقسوة؟”

“بسبب سمعتك وأدائك، لم يعُد أحد يتجرأ على معاملتك كطفلٍ عادي في السابعة. بل أكثر من ذلك…”

أخذ تاليس نفسًا عميقًا وكبح بصعوبة رغبةً جامحة في الصراخ بوجهه.

قبض تاليس على أسنانه بصمت.

“إن واجهنا شيئًا كهذا مستقبلاً، فقبل أن تدفعاني إلى فخٍ قاتل، قولا لي بلغة واضحة، خالية من لهجات الشمال والغرب، وبلسانٍ مباشر…” حدّق فيهما ببرود وتلفّظ بكل كلمة كما لو كان يطرقها طرقًا: “أهكذا تعاملان شريككما وحليفكما؟ ثم…”

(كدتُ أظن أنّهما جاءا بحثًا عنك…)

“إجبار طفلٍ في السابعة على ذبح نفسه… أفي ذلك مجد؟”

امتلأ وجه كوهين بالحيرة. “لماذا خمسة ذهبية للتجّار؟ لماذا سعرهم أعلى من النبلاء؟ فبعد كل—”

تبادل نيكولاس وشيليس النظرات. لم يتبدّل وجه الأوّل، وإن كان الثاني قد انحنى قليلًا بتوقير وهو يتكئ على عصاه.

لم يرد غو، وإنما اكتفى بالتحديق به.

“إجبار؟ مجد؟ لعلّك أسأت الفهم.” تنهّد المركيز شيليس، وبدت الجديّة على محيّاه. “منذ البداية وحتى النهاية، لم يناقش الآرشيدوقات إلا قتلك، ومزايا هذا الفعل وعواقبه. أما الوسيلة، وما إنْ كانت تخالف مفهوم المجد لديهم، فكانت بمنزلة طريقة طاهٍ في تقديم أطباقه؛ شيء لا قيمة له.”

امتلأ وجه كوهين بالحيرة. “لماذا خمسة ذهبية للتجّار؟ لماذا سعرهم أعلى من النبلاء؟ فبعد كل—”

قبض تاليس حاجبيه بقوة. “إذًا أنت كنتَ على علمٍ بما سأواجهه منذ البداية؟”

ثم صفّر كما فعل غو قبل قليل.

اكتفى نيكولاس برفع كتفيه.

تبع تاليس ميرك وهما يتجوّلان في أرجاء قصر الروح البطولية ذي البنية المهيبة، وإنْ كانت متكرّرة التصميم.

“أما بالنسبة لكونك طفلًا في السابعة…” قال شيليس بجديّة قاتمة، “فأحسب أنّك على دراية بأنّ…”

“ما الذي تنظر إليه؟”

“بسبب سمعتك وأدائك، لم يعُد أحد يتجرأ على معاملتك كطفلٍ عادي في السابعة. بل أكثر من ذلك…”

“حسنًا.” ضحك غو ورفع ساطور العظم.

“أنت في إكستيدت. وفي أعين الكثيرين… أنت رمز—’وريث الكوكبة’.” أخذ مركيز كاموس نفسًا عميقًا، وحدّق في بلاط القصر كما لو كان يستحضر تاريخًا بعيدًا. “وذلك أهم من عمرك، ومن جوهرك الداخلي، ومن سمعتك… بل أهم من وجودك نفسه.”

أمال كوهين رأسه، وأسند نفسه إلى النافذة، وابتسم.

“لا أحد يهتم لكونك طفلًا.”

(سيفان. سيّاف غريب.)

ارتعشت عضلات وجه تاليس ثم ضحك بمرارة.

أغلق قائد حرس النصل الأبيض فمه وزفر بقوة من أنفه.

(اللعنة… هؤلاء الساسة.)

استدار تاليس نحوه فجأة، نظرةٌ واحدة كانت كافية لإسكاته.

“كفّ عن التصرّف كفتاةٍ مجروحة، أيها الأمير الصغير.” تقاطع ذراعا نيكولاس وازدراؤه بادٍ. “الشجاعة والبأس هما الخصلتان اللتان يجلّهما أبناء الشمال. وإن لم تستطع اجتياز المرحلة الأولى…”

“هو عدوّك أيضًا.” ابتسم شيليس بهدوء. “والآن وقد لقيت الملك للمرة الأولى، وتمّت المرحلة الأولى من الفخّ، فخطّتنا اللاحقة—”

“تعلم أنّ ليس كل أحد مؤهلًا ليكون حليفًا للملك.”

“لذا، من الأفضل لكم أن تحترموا ملك الكوكبة الأعلى المستقبلي، أيها الشماليون.” زمجر تاليس. “وبحسب كلماتكم أنتم… ’افعل كما أقول بحذر’…”

ضغط تاليس على أسنانه.

تخطّفت الدهشة ملامح ميراندا. “ماذا تعني؟”

ثم قهقه بسخرية: “يا لها من طريقة فريدة لاختبار أهلية أحدهم للتحالف.”

“أنت—” همّت ميراندا بالكلام، لكن كوهين جذبها ومنعها.

“كما ينبغي أن تكون.” انحنى نيكولاس ناظرًا إليه من علٍ وعيناه تلمعان ببريق غريب. “مرحبًا بك في الشمال.”

وفي اللحظة التالية، هوى بقبضته على إطار نافذة الدكّان.

ساد بينهم صمتٌ لبضع ثوانٍ.

“هاه؟” قطّب كوهين. “قطعة فضية؟”

“إذن، هل وجد نوڤين عدوه؟ ذلك المتآمر ومَن لفّق التهمة للامبارد؟” حاول تاليس تهدئة نفسه.

ازدادت حيرة كوهين.

“هو عدوّك أيضًا.” ابتسم شيليس بهدوء. “والآن وقد لقيت الملك للمرة الأولى، وتمّت المرحلة الأولى من الفخّ، فخطّتنا اللاحقة—”

تجمّد بصر غو.

“لن تكون هناك أي خطة لاحقة.” قالها تاليس بصوت منخفض.

ارتعشت عضلات وجه تاليس ثم ضحك بمرارة.

تفاجأ الرجلان.

وفي اللحظة التالية، ارتسمت على وجه الرجل الشرقي ابتسامة متعبة.

رفع تاليس رأسه، وقد انقلب الغضب في عينيه إلى صلابة لا تُكسر.

(مثلنا تمامًا.)

(لا يمكنني أن أسير وفق قواعدهم… وإلا…)

“ما الذي تنظر إليه؟”

ومضت أمام عينيه صورة سيرينا كورليوني، ثم تشابمان لامبارد.

حدّق نيكولاس فيه طويلاً، وراح يخفّض ذراعيه ببطء. وتحول وجهه من الوعيد… إلى نية قتل صريحة.

(… سيُقضى عليّ دون أن أشعر.)

ثم مدّ يده اليسرى بهدوء، باسطًا راحته إلى أعلى.

“تنتهي خطة نوڤين عند هذا الحد.” خرجت الكلمات من بين شفتيه مثقلة بالكبت، “لستُ لعبةً بين يدي ذلك العجوز يتلاعب بي كما يشاء.”

“إن واجهنا شيئًا كهذا مستقبلاً، فقبل أن تدفعاني إلى فخٍ قاتل، قولا لي بلغة واضحة، خالية من لهجات الشمال والغرب، وبلسانٍ مباشر…” حدّق فيهما ببرود وتلفّظ بكل كلمة كما لو كان يطرقها طرقًا: “أهكذا تعاملان شريككما وحليفكما؟ ثم…”

بانت ابتسامة عابسة على وجه شيليس، لا تُبشّر بخير.

“وفوق ذلك، قصر الروح البطولية خطر للغاية. كم من القصص تتحدّث عن ميتاتٍ غامضة وقعت هنا.” وكانت نظراته المبحلقة تُنذر بالشرّ الخالص.

“ماذا تعني؟” تضييق نيكولاس لعينيه لم يكن بطيئًا.

استدار تاليس نحوه فجأة، نظرةٌ واحدة كانت كافية لإسكاته.

“إن أراد نوڤين مساعدتي، فليحترم إرادتي وحياتي.” قال تاليس بحزم، ثابتًا في مكانه رغم نظرة نيكولاس الحادّة. “أما الأمر التالي… فسيجري كما أقول.”

بدأت ملامح الرجلين تتغيّر رويدًا.

أغلق قائد حرس النصل الأبيض فمه وزفر بقوة من أنفه.

“لا أستطيع فعل شيء حيال ذلك. فأنا—كما تعلم—طفل في السابعة.” قال تاليس متحديًا، مُصرًّا على انتزاع المبادرة. “وإن حدث أن فقدت حياتي هنا سهوًا، حينها أنتم—”

“ليس الوقت مناسبًا لتتصرف بعناد، أيها الأمير الصغير.” تلوّى صوت نيكولاس ببرودة غريبة. “لا تنسَ أنك في مدينة سحب التنين، بعيدٌ عن والدك الملك، وليس إلى جوارك خَدَمُك.”

ضحك غو بخفوت، لكن كلماته التالية فاجأتهما: “لا.”

“وفوق ذلك، قصر الروح البطولية خطر للغاية. كم من القصص تتحدّث عن ميتاتٍ غامضة وقعت هنا.” وكانت نظراته المبحلقة تُنذر بالشرّ الخالص.

سخر غو وهز رأسه. “لقد أجبتُكما بالفعل.”

“لا أستطيع فعل شيء حيال ذلك. فأنا—كما تعلم—طفل في السابعة.” قال تاليس متحديًا، مُصرًّا على انتزاع المبادرة. “وإن حدث أن فقدت حياتي هنا سهوًا، حينها أنتم—”

تجمّد الاثنان معًا.

قاطعه نيكولاس ببرود: “لدينا طرقٌ كثيرة لإصلاح حال طفلٍ عاق دون أن نمسّ حياته.”

كان يدرك من حركتهما أنهما شخصان خطران.

“ثم تذكّر…” مال قليلًا ليُظهر مقبض سيفه الغريب الشكل. “أنا بارع جدًا في التعامل مع مَن يحملون لقب ’جيدستار’… وبالأخص ’الأمير الثاني’.”

(… سيُقضى عليّ دون أن أشعر.)

قبض تاليس على أسنانه بصمت.

“يشبه… لم أنتبه جيدًا آنفًا.” حكّ كوهين رأسه بيأس وقطّب حاجبيه. “لا أتذكّر وجهه…”

“ألِهذا الحد أنت فخور بأنك قتلت ’سيف الضوء المعكوس’ قبل اثني عشر عامًا؟” بدا كلام تاليس، كما في عيني شيليس، كصفعةٍ على وجهه. “لقد رأيتُ ساحة القتال، وأعلم أنه انهار تحت إحدى عشرة طعنة. كنتَ واحدًا من مئات حاصروه، واتفاقًا فقط وجهتَ الضربة الأخيرة.”

“ألِهذا الحد أنت فخور بأنك قتلت ’سيف الضوء المعكوس’ قبل اثني عشر عامًا؟” بدا كلام تاليس، كما في عيني شيليس، كصفعةٍ على وجهه. “لقد رأيتُ ساحة القتال، وأعلم أنه انهار تحت إحدى عشرة طعنة. كنتَ واحدًا من مئات حاصروه، واتفاقًا فقط وجهتَ الضربة الأخيرة.”

“وإن قورنت أفعالك تلك بإجبار طفلٍ في السابعة على ذبح نفسه، فلن يكون مجدك العسكري ذا شأن.”

“إذن بعد ثماني أو عشر سنوات، فانتظروا رحيل نوڤين، وانتظروا انعقاد مؤتمر اختيار الملك، وانتظروا تتويج الملك المُنتخَب الجديد…”

حدّق نيكولاس فيه طويلاً، وراح يخفّض ذراعيه ببطء. وتحول وجهه من الوعيد… إلى نية قتل صريحة.

“الوافدون والجدد يتعرّضون للخداع في المرة الأولى. يخسرون بعض المال، ويتعلمون.” نقر كوهين على إطار النافذة.

“حسنًا، حسنًا.” هرع شيليس بينهما ليفصل، مبتسمًا بتوتّر. “نحن حلفاء، ولا ينبغي لنا أن نمزّق العهود قبل بلوغ غايتنا… هذه ليست طريقة جيدة لصنع صفقة.”

اجتاز الاثنان زاوية الطريق، ووصلا إلى محل جزارة مهجور.

“ربما يجدر بالملك نوڤين أن يجد حليفًا آخر.” قال تاليس ببرود. “واحدًا مستعدًا لبذل حياته لأجله في أي لحظة.”

“لا أحد يهتم لكونك طفلًا.”

“هذه ليست الكوكبة، حيث يمكنك أن تتصرف كطاغٍ على الناس يا صبيّ الإمبراطورية.” سخر نيكولاس. “عليك أن تفهم هذا جيدًا.”

“مثل منح مدينة سحب التنين—التي لا وريث لها—إلى أسرة حاكمة أخرى.”

“يجب أن تفعل بدقة كما نقول—”

“ماذا تعني؟” تضييق نيكولاس لعينيه لم يكن بطيئًا.

“ما رأيك بهذا!” قاطعه تاليس.

“عجائز؟ أذكر أنّ آرشيدوق مدينة المنارة المُضيئة، بوفريت، لا يزال شابًا. لا يمكن اعتباره عجوزًا.” ضحك نيكولاس بخفة، كمن يسخر منه، فزاد ذلك ريبة تاليس ونقمته.

وقبل أن يشتدّ غضب نيكولاس، انفرجت شفتا تاليس بابتسامة، لكنها انطفأت فورًا حين تجمّد وجهه. “سأذهب إلى الآرشيدوقات الخمسة… وأتحدّث إليهم بصراحة تامة.”

“فيما يخص صفقات السوق السوداء، ففيلاد أعلم مني. أما أولئك الذين تبحثون عنهم…”

قطّب شيليس حاجبيه.

ثم قهقه بسخرية: “يا لها من طريقة فريدة لاختبار أهلية أحدهم للتحالف.”

“تخيّلا هذا: الملك نوڤين يبحث عن قاتل ابنه الذي يعمل من خلف الستار، وأنتم جميعًا ضمن دائرة الشك…”

حدّق كوهين في القطعة ثم في ميراندا بدهشة بالغة.

بدأت ملامح الرجلين تتغيّر رويدًا.

“بدأتُ أرتاب قليلًا… هل كان ما نقلتماه لي حقًا رغبة الملك نوڤين؟” حدّق تاليس فيهما بعينين ملؤهما غضبٌ وعداء. “لعلّ ’حياتي’ لم تكن ضمن حساباته أصلًا!”

وفيما يتبدّل وجه نيكولاس إلى جمودٍ دموي، ويتجعد جبين شيليس، تمتم تاليس بتهديد خفيف:

غريبة، لا يسهل قراءتها.)

“مهما يكن مَن سيحدده نوڤين قاتلًا، فسوف يسلخه حيًّا.”

ثم صفّر كما فعل غو قبل قليل.

“وماذا ستكون النتيجة؟ نعم، سيزداد القاتل الحقيقي حذرًا، وسيفشل ثأر نوڤين—إلا إن أراد تصفية الآرشيدوقات الخمسة دفعة واحدة.”

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

“وفي اليوم التالي، سيعود المجرم إلى أرضه، يواصل حياته، وقد ازداد حقدًا.”

تجمّد كوهين لحظة، ثم أردف: “مهلًا—”

“إذن بعد ثماني أو عشر سنوات، فانتظروا رحيل نوڤين، وانتظروا انعقاد مؤتمر اختيار الملك، وانتظروا تتويج الملك المُنتخَب الجديد…”

غريبة، لا يسهل قراءتها.)

ضيّق تاليس عينيه. “أتمنّى حقًا لأسرة والتون حظًا وافرًا. وأنا أتطلّع كثيرًا إلى أن أُمثّل الكوكبة في المستقبل، وأُقيم علاقات دبلوماسية طيبة مع الملك الجديد، وأن أمدّه ومعه الآرشيدوقات بالدعم في تدبير الشؤون الداخليّة لإكستيدت.”

اكتفى نيكولاس برفع كتفيه.

“مثل منح مدينة سحب التنين—التي لا وريث لها—إلى أسرة حاكمة أخرى.”

“ما الذي تنظر إليه؟”

ازداد وجها نيكولاس وشيليس اسودادًا.

(كدتُ أظن أنّهما جاءا بحثًا عنك…)

“لذا، من الأفضل لكم أن تحترموا ملك الكوكبة الأعلى المستقبلي، أيها الشماليون.” زمجر تاليس. “وبحسب كلماتكم أنتم… ’افعل كما أقول بحذر’…”

(… سيُقضى عليّ دون أن أشعر.)

بدت السكينة على تاليس وهو يرفع سبّابته اليمنى في حركة فظة مشيرة إلى أعلى؛ ثم نطق بكلمات جعلت رأس قائد حرس النصل الأبيض يشحب: “ثم لا تنادوني بمواطن الإمبراطورية. فكلما ذكّرتموني بذلك، خُيّل إليّ أنّي لست في إكستيدت، بل في…”

قاطعه نيكولاس ببرود: “لدينا طرقٌ كثيرة لإصلاح حال طفلٍ عاق دون أن نمسّ حياته.”

“مقاطعة الشمال التابعة للإمبراطورية الكبرى.”

(يا صاحب السيف الأسود.)

تجاهل أمير الكوكبة الرجلين وتعابيرهما “المثيرة”، واستدار منصرفًا.

(اللعنة… هؤلاء الساسة.)

تنهد في سرّه.

“ما الذي تنظر إليه؟”

“أنت في إكستيدت. وفي أعين الكثيرين… أنت رمز—’وريث الكوكبة’.” أخذ مركيز كاموس نفسًا عميقًا، وحدّق في بلاط القصر كما لو كان يستحضر تاريخًا بعيدًا. “وذلك أهم من عمرك، ومن جوهرك الداخلي، ومن سمعتك… بل أهم من وجودك نفسه.”

في أحد شوارع حيّ الدرع، استدارت ميراندا وسألت كوهين.

“أوه؟” ضيّق غو عينيه وابتسم. “إذن، هل تملكان قوة هائلة، أم سندًا قويًا؟”

“لا شيء.” حوّل كوهين بصره بعيدًا عن الزقاق وتمتم: “رأيت رجلاً غريبًا في الزقاق، وكان عند خصره سيفان…”

(مجموعة من السيّافين الغرباء.)

“سيوف؟” بدت ميراندا جادّة. “هل هو هدفنا؟ ما ملامحه؟”

“ماذا تعني؟” تضييق نيكولاس لعينيه لم يكن بطيئًا.

“يشبه… لم أنتبه جيدًا آنفًا.” حكّ كوهين رأسه بيأس وقطّب حاجبيه. “لا أتذكّر وجهه…”

لم يرد غو، وإنما اكتفى بالتحديق به.

تنهدت ميراندا. “كن أكثر يقظة. الحزام الجلدي الكبير قال إنّ وجوهًا جديدة ظهرت هنا مؤخرًا.”

أغلق قائد حرس النصل الأبيض فمه وزفر بقوة من أنفه.

(مثلنا تمامًا.)

تجاهل أمير الكوكبة الرجلين وتعابيرهما “المثيرة”، واستدار منصرفًا.

اجتاز الاثنان زاوية الطريق، ووصلا إلى محل جزارة مهجور.

استدارت ميراندا تفكّر.

“أوه… هل أنت المالك هنا؟” قرع كوهين نافذة الخشب الكبيرة وسأل الرجل الشرقيّ المنشأ المشغول في الداخل: “السيد… غو؟”

تنهد في سرّه.

رفع الرجل الشرقيّ رأسه ببطء وهو يهوّي بالساطور.

“مثل منح مدينة سحب التنين—التي لا وريث لها—إلى أسرة حاكمة أخرى.”

(جسد متوسط، حاجبان ناعمان، شعر مستقيم، وعينان سوداوان. لا يختلف عن أبناء الشرق في الكوكبة.) فكّر كوهين.

“كفّ عن التصرّف كفتاةٍ مجروحة، أيها الأمير الصغير.” تقاطع ذراعا نيكولاس وازدراؤه بادٍ. “الشجاعة والبأس هما الخصلتان اللتان يجلّهما أبناء الشمال. وإن لم تستطع اجتياز المرحلة الأولى…”

ألقى الرجل الشرقيّ نظرة عليهما، ثم عاد إلى قطع اللحم.

لكن قبل أن ينطق، مدت ميراندا يدها وسحبت محفظة كوهين من خصره.

تجمّد كوهين لحظة، ثم أردف: “مهلًا—”

“ثم تذكّر…” مال قليلًا ليُظهر مقبض سيفه الغريب الشكل. “أنا بارع جدًا في التعامل مع مَن يحملون لقب ’جيدستار’… وبالأخص ’الأمير الثاني’.”

غير أنّ الرجل الشرقيّ قاطعه مباشرة، ووأد الكلمات في حلقه.

ضيّق تاليس عينيه. “أتمنّى حقًا لأسرة والتون حظًا وافرًا. وأنا أتطلّع كثيرًا إلى أن أُمثّل الكوكبة في المستقبل، وأُقيم علاقات دبلوماسية طيبة مع الملك الجديد، وأن أمدّه ومعه الآرشيدوقات بالدعم في تدبير الشؤون الداخليّة لإكستيدت.”

“قطعة فضية للمدينة الداخليّة، قطعتان للمحيط الخارجي، قطعة إضافية للأحياء الثلاثة العليا، وأخرى إضافية إن كان الأمر يشمل النبلاء والموظفين.” قال صاحب محل الجزارة—غو—وهو يشق عظمًا كبيرًا ببراعة: “أضف قطعتين فضيتين إضافيتين للكونتات فما فوق. أما الآرشيدوقات والملك والقاعة، فالسعر يبدأ من قطعتين ذهبيتين.”

ظهر شيء من الحرج على وجه المركيز شيليس. “بشأن هذا، لقد حذّرتُك من قبل بأنّ موقف الملك نوڤين قد يكون… صعبًا وقاسيًا بعض الشيء…”

“ماذا؟” ارتسمت الدهشة على وجه كوهين.

حدّق كوهين في القطعة ثم في ميراندا بدهشة بالغة.

بينما كانت ميراندا تتأمّل لوح التقطيع.

(لكن…)

“هذا ثمن المعلومة.” قال غو دون أن يرفع رأسه وهو ينطق بلغة الشمال بلكنته الشرقية. “ولا مفاوضة.”

(الرجل: محارب، يجيد الهجوم المباشر وفنون الميدان.

“هاه؟” قطّب كوهين. “قطعة فضية؟”

ثم قهقه بسخرية: “يا لها من طريقة فريدة لاختبار أهلية أحدهم للتحالف.”

“وإن جلبتم لي مشكلة تحتاج إلى تسوية…” تابع غو عمله وهو يعلّق اللحم على الخطّاف: “فذلك يعتمد على من أغضبتم. تسع قطع فضية للعامة، قطعة ذهبية لغيلوارد، قطعتان لفيلاد، خمس للتجّار في ساحة أجنحة التنين، قطعتان للجنود، وثلاث للنبلاء أو المسؤولين. أما الكونت فما فوق، فلا شأن لي بهم.”

تجمّد الاثنان معًا.

مسح غو يديه وحدّق إليهما بعينين باهتتين. “وإن أغضبتم القاعة أو الملك، فارحلا فورًا. لا تجلبا لي النحس.”

تجمّد كوهين لحظة، ثم أردف: “مهلًا—”

امتلأ وجه كوهين بالحيرة. “لماذا خمسة ذهبية للتجّار؟ لماذا سعرهم أعلى من النبلاء؟ فبعد كل—”

تبع تاليس ميرك وهما يتجوّلان في أرجاء قصر الروح البطولية ذي البنية المهيبة، وإنْ كانت متكرّرة التصميم.

رفع غو يده اليمنى، مقاطعًا إياه.

أخذ غو نفسًا عميقًا، وزفر ببطء.

ثم مدّ يده اليسرى بهدوء، باسطًا راحته إلى أعلى.

ازدادت حيرة كوهين.

“ربما يجدر بالملك نوڤين أن يجد حليفًا آخر.” قال تاليس ببرود. “واحدًا مستعدًا لبذل حياته لأجله في أي لحظة.”

لكن قبل أن ينطق، مدت ميراندا يدها وسحبت محفظة كوهين من خصره.

ساد بينهم صمتٌ لبضع ثوانٍ.

“نريد أن نسأل عن حادث وقع مؤخرًا في هذا الحيّ. مجموعتان من السيّافين اشتبكتا هنا…” قالت ميراندا بنبرة ثابتة وهي تُخرج قطعة ذهبية شماليّة—قرصًا صغيرًا من المعدن منقوشًا عليه رايكارو وتنين.

(بقشيش؟!)

(هذا المال الذي بدّلته مع كاسلان…) دحرج كوهين عينيه.

“ولا يستطيع ارتكاب خطأ.”

أفلتت ميراندا القطعة الذهبية فسقطت في كفّ غو.

“لن تكون هناك أي خطة لاحقة.” قالها تاليس بصوت منخفض.

“يبدو أنكما زبونان كريمان.” ضيّق غو عينيه وهو يرفع القطعة الذهبية. نقر حافّتها وصفّر. “وإن كان هذا فقط لأجل المعلومة… فلتعلما أنّي لا أردّ الباقي.”

“أنت في إكستيدت. وفي أعين الكثيرين… أنت رمز—’وريث الكوكبة’.” أخذ مركيز كاموس نفسًا عميقًا، وحدّق في بلاط القصر كما لو كان يستحضر تاريخًا بعيدًا. “وذلك أهم من عمرك، ومن جوهرك الداخلي، ومن سمعتك… بل أهم من وجودك نفسه.”

“اعتبره بقشيشًا.” قالت ميراندا بثبات، ونظرتها حادّة. “ما دام يستحق الثمن.”

“وإن جلبتم لي مشكلة تحتاج إلى تسوية…” تابع غو عمله وهو يعلّق اللحم على الخطّاف: “فذلك يعتمد على من أغضبتم. تسع قطع فضية للعامة، قطعة ذهبية لغيلوارد، قطعتان لفيلاد، خمس للتجّار في ساحة أجنحة التنين، قطعتان للجنود، وثلاث للنبلاء أو المسؤولين. أما الكونت فما فوق، فلا شأن لي بهم.”

(بقشيش؟!)

بدأت ملامح الرجلين تتغيّر رويدًا.

حدّق كوهين في القطعة ثم في ميراندا بدهشة بالغة.

(بصراحة…)

(هل تعرفين العدّ أصلًا يا سيدتي؟!)

ومضت أمام عينيه صورة سيرينا كورليوني، ثم تشابمان لامبارد.

ضحك غو بخفوت، لكن كلماته التالية فاجأتهما: “لا.”

ثم صفّر كما فعل غو قبل قليل.

تخطّفت الدهشة ملامح ميراندا. “ماذا تعني؟”

في أحد شوارع حيّ الدرع، استدارت ميراندا وسألت كوهين.

“المعلومة التي تريدانها. الشجار بين السيّافين؛ لم أسمع به.” هز غو رأسه.

“وفوق ذلك، قصر الروح البطولية خطر للغاية. كم من القصص تتحدّث عن ميتاتٍ غامضة وقعت هنا.” وكانت نظراته المبحلقة تُنذر بالشرّ الخالص.

“لكن من أجل الذهب، يمكنكما تغيير السؤال.”

أخذ تاليس نفسًا عميقًا وكبح بصعوبة رغبةً جامحة في الصراخ بوجهه.

استدارت ميراندا تفكّر.

“أوه… هل أنت المالك هنا؟” قرع كوهين نافذة الخشب الكبيرة وسأل الرجل الشرقيّ المنشأ المشغول في الداخل: “السيد… غو؟”

“إذن… هل هناك سيّافون جدد وغريبو الأطوار يتجولون في الجوار؟” تذكّر كوهين ما رآه، وتمتم: “صحيح، أظنني رأيت سيّافًا يحمل سيفين…”

وقبل أن يشتدّ غضب نيكولاس، انفرجت شفتا تاليس بابتسامة، لكنها انطفأت فورًا حين تجمّد وجهه. “سأذهب إلى الآرشيدوقات الخمسة… وأتحدّث إليهم بصراحة تامة.”

تجمّد بصر غو.

تبادل الشرطي والفتاة نظرات حائرة.

(سيفان. سيّاف غريب.)

“بدأتُ أرتاب قليلًا… هل كان ما نقلتماه لي حقًا رغبة الملك نوڤين؟” حدّق تاليس فيهما بعينين ملؤهما غضبٌ وعداء. “لعلّ ’حياتي’ لم تكن ضمن حساباته أصلًا!”

تنهد في سرّه.

استدارت ميراندا تفكّر.

(أيعقل أنّهما يبحثان عنك… يا صاحب السيف الأسود؟)

غير أنّ الرجل الشرقيّ قاطعه مباشرة، ووأد الكلمات في حلقه.

“أيضًا لا.” قال غو وهو يخفي القطعة الذهبية ويعود إلى عمله. “لقد استنفدتم حصتكم. ارحلا الآن.”

“كفّ عن التصرّف كفتاةٍ مجروحة، أيها الأمير الصغير.” تقاطع ذراعا نيكولاس وازدراؤه بادٍ. “الشجاعة والبأس هما الخصلتان اللتان يجلّهما أبناء الشمال. وإن لم تستطع اجتياز المرحلة الأولى…”

تجمّد الاثنان معًا.

تبادل الشرطي والفتاة نظرات حائرة.

تبادل الشرطي والفتاة نظرات حائرة.

“أنت—” همّت ميراندا بالكلام، لكن كوهين جذبها ومنعها.

كانت عينا ميراندا مفعمتين بالغضب، بينما رفع كوهين يديه ساخرًا.

“ربما نملك كليهما؟” تنهد كوهين وأبرز السيف عند خصره. “ومادمت قد قبضت الثمن…”

(تكافؤ القيمة… يبدو أنّ هذا المبدأ لا يُتّبع في كل مكان.)

“حسنًا، حسنًا.” هرع شيليس بينهما ليفصل، مبتسمًا بتوتّر. “نحن حلفاء، ولا ينبغي لنا أن نمزّق العهود قبل بلوغ غايتنا… هذه ليست طريقة جيدة لصنع صفقة.”

“أنت—” همّت ميراندا بالكلام، لكن كوهين جذبها ومنعها.

(الرجل: محارب، يجيد الهجوم المباشر وفنون الميدان.

نفخ الشرطي الأشقر الهواء من فمه وضحك.

ظهر شيء من الحرج على وجه المركيز شيليس. “بشأن هذا، لقد حذّرتُك من قبل بأنّ موقف الملك نوڤين قد يكون… صعبًا وقاسيًا بعض الشيء…”

وفي اللحظة التالية، هوى بقبضته على إطار نافذة الدكّان.

تنهدت ميراندا. “كن أكثر يقظة. الحزام الجلدي الكبير قال إنّ وجوهًا جديدة ظهرت هنا مؤخرًا.”

*طن!*

سخر غو وهز رأسه. “لقد أجبتُكما بالفعل.”

رفع غو رأسه وحدّق فيه بعداء.

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

“أعلم. في معظم الأماكن المشحونة بالتوتر، هناك قاعدة واحدة. سواء في ساحة القتال، أو الحانات، أو المتاجر.” ارتسمت ابتسامة على محيا كوهين، وإن بدا صادقًا. “يسمونها ’الدرس الأول’، أليس كذلك؟”

“إذن، هل وجد نوڤين عدوه؟ ذلك المتآمر ومَن لفّق التهمة للامبارد؟” حاول تاليس تهدئة نفسه.

لم يرد غو، وإنما اكتفى بالتحديق به.

في أحد شوارع حيّ الدرع، استدارت ميراندا وسألت كوهين.

“الوافدون والجدد يتعرّضون للخداع في المرة الأولى. يخسرون بعض المال، ويتعلمون.” نقر كوهين على إطار النافذة.

(أما المرأة…

“وفي الوقت نفسه، تتعرف أنت على خلفية الزائر. الأقوياء ومن لهم سند قوي يتغاضون، أما الضعفاء فيصمتون ويعودون أكثر تهذيبًا.”

“لكنها إجابة لا تُرضينا. أنت تماطل.” قالت ميراندا ببرود. “ولا نريد استعمال القوة.”

أمال كوهين رأسه، وأسند نفسه إلى النافذة، وابتسم.

“ألِهذا الحد أنت فخور بأنك قتلت ’سيف الضوء المعكوس’ قبل اثني عشر عامًا؟” بدا كلام تاليس، كما في عيني شيليس، كصفعةٍ على وجهه. “لقد رأيتُ ساحة القتال، وأعلم أنه انهار تحت إحدى عشرة طعنة. كنتَ واحدًا من مئات حاصروه، واتفاقًا فقط وجهتَ الضربة الأخيرة.”

ثم صفّر كما فعل غو قبل قليل.

بينما كانت ميراندا تتأمّل لوح التقطيع.

“لذا، من يتولّى هذه المهنة عادةً…

(بصراحة…)

حاذق في الحكم.”

“أوه؟” ضيّق غو عينيه وابتسم. “إذن، هل تملكان قوة هائلة، أم سندًا قويًا؟”

“ولا يستطيع ارتكاب خطأ.”

“وفوق ذلك، قصر الروح البطولية خطر للغاية. كم من القصص تتحدّث عن ميتاتٍ غامضة وقعت هنا.” وكانت نظراته المبحلقة تُنذر بالشرّ الخالص.

راقبت ميراندا كوهين كأنه أحد الشبيحة، فاختلجت ضحكة في قلبها.

(هذا الأحمق… لقد تعلّم الكثير من الجبهة الغربية.)

اكتفى نيكولاس برفع كتفيه.

“أوه؟” ضيّق غو عينيه وابتسم. “إذن، هل تملكان قوة هائلة، أم سندًا قويًا؟”

“هناك بالفعل قلة من الغرباء هنا… سيئو الطبع، ويتجنبون الناس…

“ربما نملك كليهما؟” تنهد كوهين وأبرز السيف عند خصره. “ومادمت قد قبضت الثمن…”

“ربما يجدر بالملك نوڤين أن يجد حليفًا آخر.” قال تاليس ببرود. “واحدًا مستعدًا لبذل حياته لأجله في أي لحظة.”

سخر غو وهز رأسه. “لقد أجبتُكما بالفعل.”

(لا يمكنني أن أسير وفق قواعدهم… وإلا…)

“لكنها إجابة لا تُرضينا. أنت تماطل.” قالت ميراندا ببرود. “ولا نريد استعمال القوة.”

“نريد أن نسأل عن حادث وقع مؤخرًا في هذا الحيّ. مجموعتان من السيّافين اشتبكتا هنا…” قالت ميراندا بنبرة ثابتة وهي تُخرج قطعة ذهبية شماليّة—قرصًا صغيرًا من المعدن منقوشًا عليه رايكارو وتنين.

رفع غو حاجبيه.

سخر غو وهز رأسه. “لقد أجبتُكما بالفعل.”

كان يدرك من حركتهما أنهما شخصان خطران.

“ثم تذكّر…” مال قليلًا ليُظهر مقبض سيفه الغريب الشكل. “أنا بارع جدًا في التعامل مع مَن يحملون لقب ’جيدستار’… وبالأخص ’الأمير الثاني’.”

(الرجل: محارب، يجيد الهجوم المباشر وفنون الميدان.

(يا صاحب السيف الأسود.)

(أما المرأة…

اكتفى نيكولاس برفع كتفيه.

غريبة، لا يسهل قراءتها.)

“وإن قورنت أفعالك تلك بإجبار طفلٍ في السابعة على ذبح نفسه، فلن يكون مجدك العسكري ذا شأن.”

(أهل الشوارع ليسوا عميانًا. مع ذلك، لا يجرؤ اللصوص ولا المتسوّلون ولا المحتالون على الاقتراب منهما.)

راقبت ميراندا كوهين كأنه أحد الشبيحة، فاختلجت ضحكة في قلبها.

(لكن…)

“هو عدوّك أيضًا.” ابتسم شيليس بهدوء. “والآن وقد لقيت الملك للمرة الأولى، وتمّت المرحلة الأولى من الفخّ، فخطّتنا اللاحقة—”

“سأعيد كلامي. نحن نبحث عن مجموعة من السيّافين الغريبين من مستوى الفئة العليا.” قال كوهين مبتسمًا. “لهم علاقة بسوق السلاح الأسود، وهم شديدو القسوة. مقارنة بالسيّاف العادي… فهم أقوى قليلًا.”

“الوافدون والجدد يتعرّضون للخداع في المرة الأولى. يخسرون بعض المال، ويتعلمون.” نقر كوهين على إطار النافذة.

أخذ غو نفسًا عميقًا، وزفر ببطء.

ساد بينهم صمتٌ لبضع ثوانٍ.

(مجموعة من السيّافين الغرباء.)

“اعتبره بقشيشًا.” قالت ميراندا بثبات، ونظرتها حادّة. “ما دام يستحق الثمن.”

(بصراحة…)

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

(كدتُ أظن أنّهما جاءا بحثًا عنك…)

(بقشيش؟!)

(يا صاحب السيف الأسود.)

“كفّ عن التصرّف كفتاةٍ مجروحة، أيها الأمير الصغير.” تقاطع ذراعا نيكولاس وازدراؤه بادٍ. “الشجاعة والبأس هما الخصلتان اللتان يجلّهما أبناء الشمال. وإن لم تستطع اجتياز المرحلة الأولى…”

وفي اللحظة التالية، ارتسمت على وجه الرجل الشرقي ابتسامة متعبة.

“إجبار طفلٍ في السابعة على ذبح نفسه… أفي ذلك مجد؟”

“فيما يخص صفقات السوق السوداء، ففيلاد أعلم مني. أما أولئك الذين تبحثون عنهم…”

تبع تاليس ميرك وهما يتجوّلان في أرجاء قصر الروح البطولية ذي البنية المهيبة، وإنْ كانت متكرّرة التصميم.

“حسنًا.” ضحك غو ورفع ساطور العظم.

“هذا ثمن المعلومة.” قال غو دون أن يرفع رأسه وهو ينطق بلغة الشمال بلكنته الشرقية. “ولا مفاوضة.”

“هناك بالفعل قلة من الغرباء هنا… سيئو الطبع، ويتجنبون الناس…

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“من النوع الذي يحمل سيوفًا ويستخدم قوة الإبادة…”

(تكافؤ القيمة… يبدو أنّ هذا المبدأ لا يُتّبع في كل مكان.)

تبادل كوهين وميراندا نظرات ثقيلة.

(مثلنا تمامًا.)

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

ازدادت حيرة كوهين.

“اعتبره بقشيشًا.” قالت ميراندا بثبات، ونظرتها حادّة. “ما دام يستحق الثمن.”

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط