لا يساوي حتى نصف بنس!
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ومع بركة قوّة الإبادة، لم يعلق فأس بوفريت مثل المرّة السابقة.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
تصادم نصلاهما، فتناثرت الشرارات.
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
تنهد بيوتراي في صمت. (تسرّعت في الحكم يا ايها الأمير الصغير.)
Arisu-san
انغرس نصل فأسه المزدوجة في فأس الملك نوڤين مرة أخرى!
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
كان نوڤين يلهث. لكن بسرعة تفوق عمره بكثير، التقط فأسه المزدوجة على الفور.
الفصل 149: لا يساوي حتى نصف بنس!
“يا إلهي، كنت محظوظًا لولادتي في الكوكبة، لا في إكستيدت…” دحرج تاليس عينيه وهزّ كتفيه بلا حيلة.
…
ومن خلال الرؤية الفريدة التي منحتها الموجات المتقلّبة لتاليس، انفجرت ذراعا الملك العجوز فجأة بأشعة متلألئة.
(بتمنى اشوف تعليقات اكثر عالرواية ما بتوقع اني مقصر بالنشر ما هيك؟)
حبس الجميع أنفاسهم.
في الثانية التالية، تحرّك ظلّ الآرشيدوق بوفريت من غير بطئ.
“وما زلت أتذكّرك تهمس لجدّي: ’لقد شخت الآن. أهي مدينة المنارة المُضيئة أيضًا قد شاخت؟‘” جاء صوت بوفريت باردًا وهو يستعيد الطاقة الهائلة التي فقدها. “في اليوم التالي، اعتزل جدّي وتولّى أبي منصب آرشيدوق المنارة المُضيئة…”
بدأ هجومه من الأمام. زمجر وهو يهوي بفأسه الحربيّ على الملك نوڤين.
قاوم الملك العجوز ضربة خصمه وقال بصوت جليديّ، “لو علقتَ سلاحك على هذا النحو في ساحة القتال، لكنتَ ميّتًا الآن.”
طنين!
“تعلم، هذه ليست فكرة جيّدة يا شيخ.” تراجع بوفريت خطوة ثقيلة، واستعاد فأسه الحربيّ، وبدأ يتحرّك بحثًا عن فرصة أخرى للضرب.
اصطدمت الفأس الثقيلة بالأخرى من غير حركات زائدة!
اصطدمت الفأس الثقيلة بالأخرى من غير حركات زائدة!
الطَّرق المكتوم لاصطدام المعدن عذّب آذان الحاضرين.
ضغط بوفريت على أسنانه بينما انحشر نصل فأسه الحربيّ عند قمة فأس الملك نوڤين. مائلاً بين حافة النصل وطرف الحدّ الحادّ.
مذعورًا، كان تاليس يرقب الرجلين المتصارعين في الميدان.
قعقعة!
ضغط بوفريت على أسنانه بينما انحشر نصل فأسه الحربيّ عند قمة فأس الملك نوڤين. مائلاً بين حافة النصل وطرف الحدّ الحادّ.
مرّة أخرى، صمد الملك نوڤين في وجه الهجوم العنيف. ومنذ البداية وهو في موقف دفاعيّ بحت.
“مبتدئ متهوّر.” انحنى الملك نوڤين إلى الأمام بثبات. قبضت يده اليسرى على موضع اتصال مقبض الفأس بالنصل، فيما أمسكت يمناه بطرف المقبض البعيد كما لو أنّه يمسك بندقيّة. استخدم الفأس ليصدّ هجوم بوفريت.
ولم يُبدِ بوفريت النيّة للتوقّف!
قاوم الملك العجوز ضربة خصمه وقال بصوت جليديّ، “لو علقتَ سلاحك على هذا النحو في ساحة القتال، لكنتَ ميّتًا الآن.”
“هراء. ثقة؟ لا تساوي حتى نصف بنس!” زمجر بوفريت. “في الحصن، في أرض الكوكبة، ترقد جثث جنود المنارة المُضيئة. اذهب وأخبرهم ذلك بنفسك إن كانت لديك الجرأة!”
وخلال اشتباكهما، استخدم الملك نوڤين كلّ قوّته ليزحزح فأس خصمه.
في اللحظة التالية، ضمّ الآرشيدوق الشاب شفتيه ودفع بكلتا يديه مُندفعًا بمِسمار الفأس إلى الأمام.
“تعلم، هذه ليست فكرة جيّدة يا شيخ.” تراجع بوفريت خطوة ثقيلة، واستعاد فأسه الحربيّ، وبدأ يتحرّك بحثًا عن فرصة أخرى للضرب.
والشاب بوفريت أيضًا انتزع فأسه المزدوجة المغروسة في الأرض. بدا وكأنه يلهث قليلًا كذلك، كمن استنزف طاقةً كبيرة في تلك الضربة. “آنذاك، كان جدّي يرتدي درعه وزيّه القتالي. كان يقف إلى جانبك، يلهث كالنمر منزوع الأنياب، موقّرًا ومخزيًا في آن واحد.”
“هذه ليست ساحة قتال، بل مبارزة.” كان الآرشيدوق الشابّ يطوّف حول الملك العجوز ويغيّر مواضع قدميه. “ليس حولك الكثير من حرّاس النصل الأبيض… لحماية تلك الرأس الموقّرة!”
“لم يتبع ذلك سوى المزيد من الجنون والتضحية العاقلة الفاحشة بجنودنا… أرسلناهم إلى الحصن—إلى الموت!”
وكجنديّ مخضرم، تابع الملك نوڤين تحرّكات بوفريت، وبقي نصل سلاحه موجَّهًا نحو خصمه.
وكان الرد ضربةً غير متوقّفة من بوفريت.
“إنّه أنت وأنا فقط الآن!”
“وكل ذلك مقابل ثقتك!”
وبينما يتحدّث، جاءت ضربة بوفريت الثانية!
مرّة أخرى، صمد الملك نوڤين في وجه الهجوم العنيف. ومنذ البداية وهو في موقف دفاعيّ بحت.
هذه المرّة، هَوَى بالفأس في قوسٍ واسع. ضرب خصر الملك نوڤين بضربة قويّة من الجانب.
“هراء. ثقة؟ لا تساوي حتى نصف بنس!” زمجر بوفريت. “في الحصن، في أرض الكوكبة، ترقد جثث جنود المنارة المُضيئة. اذهب وأخبرهم ذلك بنفسك إن كانت لديك الجرأة!”
*طَنين!*
(هوراس جيدستار؟)
رنَّ صوت المعدن من جديد!
ضحك بوفريت ضحكة خبيثة وهو يلوّح بفأسه المزدوجة. ومرة أخرى، دفع نوڤين إلى التراجع، حتى انتهى الأخير جاثمًا وهو غير قادر على التقاط أنفاسه.
في اللحظة المناسبة، أدار الملك نوڤين مقبض فأسه. أسند يده اليسرى على سلاحه الحربيّ فتفادى ضربة بوفريت مرّة أخرى.
ضحك بوفريت ضحكة خبيثة وهو يلوّح بفأسه المزدوجة. ومرة أخرى، دفع نوڤين إلى التراجع، حتى انتهى الأخير جاثمًا وهو غير قادر على التقاط أنفاسه.
“نعم، أنت وأنا فقط.” عضّ الملك نوڤين على أسنانه وهو يصدّ نَصْل خصمه. كان يلهث ببطء. “هذا أشدّ إثارة من الحرب.”
قبض الملك على أسنانه. جمع كلّ قوّته ولوّح بفأسه، دافعًا بوفريت للخلف.
هَمَس تاليس متسائلًا، “لماذا هما متمرّسان بهذا الشكل في حمل الفؤوس؟”
غير أنّ هجوم خصمه لم ينتهِ بهذه البساطة.
علت على وجه قاتل النجوم تعابير صارمة وهو يشرح بسخرية، “جلالته ليس طفلًا لم يمسّ سلاحًا من قبل.”
وكان الرد ضربةً غير متوقّفة من بوفريت.
“بوصفه ملك إكستيدت، قاوم وحيدًا هجوم أورك الأنهار الجليدية الشمالية عند أرض الحراسة الثامنة والثلاثين. جمجمة ‘قاتل البشر’ زيرا داركستورم ما تزال مُعلّقة في أرض الحراسة الأولى لترهب أورك الانهار الجليدية.
والشاب بوفريت أيضًا انتزع فأسه المزدوجة المغروسة في الأرض. بدا وكأنه يلهث قليلًا كذلك، كمن استنزف طاقةً كبيرة في تلك الضربة. “آنذاك، كان جدّي يرتدي درعه وزيّه القتالي. كان يقف إلى جانبك، يلهث كالنمر منزوع الأنياب، موقّرًا ومخزيًا في آن واحد.”
“وقد اخترق أيضًا المَمَرّ الذهبيّ وحطّم خطّ دفاع الجان في الجبل الأبيض نحو الغرب. الجيش المدروس البنيان وهيبته حملت كاموس، والجان البيض، وحلف الحرية على الرضوخ.”
مرّة أخرى، صمد الملك نوڤين في وجه الهجوم العنيف. ومنذ البداية وهو في موقف دفاعيّ بحت.
لمع بريق في عيني قاتل النجوم. “قبل ثلاثمئة عام، كان أوّل من اقتحم حصن التنّين المحطّم. بصفته سيّد الشمال، عبر حدود إكستيدت والكوكبة.”
ارتعشَت عينا بوفريت. وفي اللحظة نفسها التي نهض فيها الملك نوڤين، هاجم الأخير بوفريت بضربة بكل ما يملك من قوّة!
“وفي خبرة القتال، لا يغلبه حتى أمهر فرسان حرّاس النصل الأبيض.”
قبض الملك على أسنانه. جمع كلّ قوّته ولوّح بفأسه، دافعًا بوفريت للخلف.
رفع بيوتراي حاجبيه بينما أخرج تاليس لسانه بخفّة.
وخلال اشتباكهما، استخدم الملك نوڤين كلّ قوّته ليزحزح فأس خصمه.
وعاد المشهد إلى المبارزة، فرفع بوفريت فأسه الحربيّ من جديد، واصطدم سلاحه وسلاح الملك نوڤين في الهواء!
وكثيرون في القاعة، ومنهم تاليس، لم يفعلوا إلا أن يزفروا. ربت تاليس على صدره ارتياحًا.
*طنين!*
ضغط بوفريت على أسنانه بينما انحشر نصل فأسه الحربيّ عند قمة فأس الملك نوڤين. مائلاً بين حافة النصل وطرف الحدّ الحادّ.
تصادم نصلاهما، فتناثرت الشرارات.
(أن تُولَد في الكوكبة… هل يعدّ ذلك حظًا؟)
كان الملك نوڤين يبدو وقد بدأ يُجهَد. عضّ على أسنانه وصمد في وجه الفأس، وذراعه ترتعش قليلًا.
كان الملك نوڤين يبدو وقد بدأ يُجهَد. عضّ على أسنانه وصمد في وجه الفأس، وذراعه ترتعش قليلًا.
“أضَعْتَ أنفاسك؟” استغلّ بوفريت الفرصة ليزأر عندما رأى الملك يلتقط أنفاسه. بدأت ذراعاه تهتزّ فجأة.
تنهد بيوتراي في صمت. (تسرّعت في الحكم يا ايها الأمير الصغير.)
“يا عجوز!”
“لماذا لم نستطع إيقاف ذلك الطاغية القاتل من الكوكبة؟”
لم يحتمل الملك نوڤين فتراجع خطوة إلى الخلف.
رنَّ صوت المعدن من جديد!
وبينما كان الملك لا يزال يحاول استعادة توازنه، هجم بوفريت عليه بفأسه من جديد!
*طَنين!*
طنين!
“هراء، يا فتى.” وضع الملك نوڤين فأسه على الأرض ومسح الدم عن وجهه بيده اليسرى. غير مستسلم، قال: “كان ذلك مجرّد تسخين.”
مرّة أخرى، صمد الملك نوڤين في وجه الهجوم العنيف. ومنذ البداية وهو في موقف دفاعيّ بحت.
ارتعشَت عينا بوفريت. وفي اللحظة نفسها التي نهض فيها الملك نوڤين، هاجم الأخير بوفريت بضربة بكل ما يملك من قوّة!
غير أنّ هجوم خصمه لم ينتهِ بهذه البساطة.
“آه!” زأر الملك نوڤين باستهانة.
اندفعت قوّة في ذراعي بوفريت واشتعلت عيناه ببريق محاربٍ مجنون متعطّش للقتل. زأر ووجّه ضربة أخرى إلى ساق الملك اليسرى!
زأر الملك العجوز وهو يستنفد كلّ قوّته ليستردّ فأسه. ضرب فأس بوفريت بعيدًا فتناثرت الشرارات!
ومن زاوية تاليس المتقلّبة وهو يرقب القتال، استطاع أن يرى ضوءًا ساطعًا يشحن جسد بوفريت فجأة. كان يلمع باستمرار، مركزًا في ذراعيه.
قبض الملك على أسنانه. جمع كلّ قوّته ولوّح بفأسه، دافعًا بوفريت للخلف.
“قوّة الإبادة.” راقب نيكولاس ملكه وهو يواجه الخطر، وبقي هادئًا وهو يشرح بإيجاز: “أسلوب وابل الفأس يُمارَس في مدينة المنارة المُضيئة، وقد وَلَّدَ ما لا يقلّ عن ثلاثة أنواع من قوى الإبادة.”
“ههه.” أخذ الملك نوڤين نفسًا عميقًا وضمّ شفتيه بقوة. “يا فتى، كم معركةً خضت؟ أتجرؤ أن تقول لي مثل هذا الكلام؟”
زأر الملك العجوز وهو يستنفد كلّ قوّته ليستردّ فأسه. ضرب فأس بوفريت بعيدًا فتناثرت الشرارات!
بدأ بوفريت يضحك ضحكة غريبة. “نعم. ما زلت أتذكّر، قبل اثني عشر عامًا حين كان جدّي ما يزال حيًّا، أنك جمعت جيوش الآرشيدوقات الستة جميعهم، بالإضافة إلى جيشك، لزيارة ما تُسمّيه نبلاء الجنوب في الكوكبة.”
*طنين!*
“يا إلهي، كنت محظوظًا لولادتي في الكوكبة، لا في إكستيدت…” دحرج تاليس عينيه وهزّ كتفيه بلا حيلة.
ظلّ الملك يتحمّل فأس خصمه.
في اللحظة التالية، ضمّ الآرشيدوق الشاب شفتيه ودفع بكلتا يديه مُندفعًا بمِسمار الفأس إلى الأمام.
لكن الأمر لم يكن كما قبل. إذ إنّه مع هذه الضربة، لم يستطع الملك العجوز أن يحكم إطباقه على نصل خصمه.
“كانت مدينة المنارة المُضيئة كلبًا مطيعًا ناضجًا لديك، أليس كذلك؟
ولم يُبدِ بوفريت النيّة للتوقّف!
“كان عليّ أن أشاهد الجرحى ينسحبون، أنظر إلى وجوههم الخاملة، وأسمع تذمّرهم عن العودة إلى بيوتهم…”
ومع تعابير جنونية على وجهه، دار الفأس مع الريح في حلقاتٍ في الهواء. استهدف بوفريت هجومه نحو رأس الملك من جديد.
“وكل ذلك مقابل ثقتك!”
كان الملك نوڤين يلهث بينما يحاول تعديل وقفته. رفع مقبض فأسه الثقيل وأسنده إلى جانبه. صدّ هجوم بوفريت بالقوة.
لكن الأمر لم يكن كما قبل. إذ إنّه مع هذه الضربة، لم يستطع الملك العجوز أن يحكم إطباقه على نصل خصمه.
*طنين!*
وعاد المشهد إلى المبارزة، فرفع بوفريت فأسه الحربيّ من جديد، واصطدم سلاحه وسلاح الملك نوڤين في الهواء!
دوى صوتٌ عالٍ فرفع تاليس يديه إلى أذنيه لا إراديًّا.
قَعقعة!
ومع بركة قوّة الإبادة، لم يعلق فأس بوفريت مثل المرّة السابقة.
هذه المرّة، صرخ الآرشيدوق الشاب ودفع بجسده كله إلى الأمام، مواجهًا الملك نوڤين وجهًا لوجه!
تحرّك بسرعة، وأدار فأسه في لحظة.
ارتدّ بوفريت بثلاث خطوات رشيقة، متفاديًا فأس الملك ونطاق ضرباته كذلك.
وانفلت فورًا عبر دفاعات نوڤين!
غير أنّه في اللحظة التالية، لمع شيء في عيني الملك العجوز الذي بدا منهكًا. وبدأت عضلات ذراعيه تنتفخ.
في اللحظة التالية، ضمّ الآرشيدوق الشاب شفتيه ودفع بكلتا يديه مُندفعًا بمِسمار الفأس إلى الأمام.
وفي وجه هجوم خصمه المباغت، لم يجد الملك نوڤين المثقل بالسلاح وقتًا ليخفض فأسه.
كان يوشك أن يطعن خصمه.
*طَنين!*
وفي وجه هجوم خصمه المباغت، لم يجد الملك نوڤين المثقل بالسلاح وقتًا ليخفض فأسه.
“مبتدئ متهوّر.” انحنى الملك نوڤين إلى الأمام بثبات. قبضت يده اليسرى على موضع اتصال مقبض الفأس بالنصل، فيما أمسكت يمناه بطرف المقبض البعيد كما لو أنّه يمسك بندقيّة. استخدم الفأس ليصدّ هجوم بوفريت.
لم يستطع إلا أن يراقب المِسمار يتّجه إلى وجهه.
“لكن نحن؟ المنارة المُضيئة؟ لا أرض، لا مكاسب، لا جوائز ولا مواساة. مجرد إشارة بيد، وانتهى الأمر!” ضغط بوفريت على أسنانه، على حافة الجنون.
اقترب المسمار حتى اخترق وجنته اليسرى!
“لكن نحن؟ المنارة المُضيئة؟ لا أرض، لا مكاسب، لا جوائز ولا مواساة. مجرد إشارة بيد، وانتهى الأمر!” ضغط بوفريت على أسنانه، على حافة الجنون.
“آه!” زأر الملك نوڤين باستهانة.
هذه المرّة، صرخ الآرشيدوق الشاب ودفع بجسده كله إلى الأمام، مواجهًا الملك نوڤين وجهًا لوجه!
وفي تلك اللحظة، شعر تاليس بأن قلبه قفز في صدره.
“مبتدئ متهوّر.” انحنى الملك نوڤين إلى الأمام بثبات. قبضت يده اليسرى على موضع اتصال مقبض الفأس بالنصل، فيما أمسكت يمناه بطرف المقبض البعيد كما لو أنّه يمسك بندقيّة. استخدم الفأس ليصدّ هجوم بوفريت.
في اللحظة الحرجة، استدار الملك نوڤين إلى جانبه.
“ألَم تنسوا شيئًا؟” التفت تاليس إلى رفاقه بقلقٍ بالغ. “ذاك الرجل العجوز، الملك نوڤين، يبلغ السبعين!”
“آه!”
“هاهاها.” قال الآرشيدوق الشاب وهو ينظر إلى وجه الملك المغطّى بالدماء برضا. كان الملك يلهث وهو يضغط على أسنانه. “كم جولة مضت، أيّها العجوز؟
خدش المسمار وجه الملك، مُسيلًا الدم، وأثار صيحة غيظ في القاعة.
“لكن نحن؟ المنارة المُضيئة؟ لا أرض، لا مكاسب، لا جوائز ولا مواساة. مجرد إشارة بيد، وانتهى الأمر!” ضغط بوفريت على أسنانه، على حافة الجنون.
بندبة مرعبة تمتدّ من عظم الوجنة حتى أذنه اليسرى، نجا الملك نوڤين من الضربة القاتلة بأعجوبة!
“لم تكبر قط؟”
بدأ الدم يقطر على الأرض.
“لكني في اليوم التالي، كنت أراهم يُرسَلون مجددًا دفعةً بعد دفعة، كأهداف لرماح الحصن وأقواسه وزيتِه الحارق ومجانيقه وصواريخه الصوفية ورجاله. كانوا يُرسَلون فقط ليموتوا!” اشتعلت الشراسة في عينيه وهو يضرب صدره.
قبض الملك على أسنانه. جمع كلّ قوّته ولوّح بفأسه، دافعًا بوفريت للخلف.
“مبتدئ متهوّر.” انحنى الملك نوڤين إلى الأمام بثبات. قبضت يده اليسرى على موضع اتصال مقبض الفأس بالنصل، فيما أمسكت يمناه بطرف المقبض البعيد كما لو أنّه يمسك بندقيّة. استخدم الفأس ليصدّ هجوم بوفريت.
وكانت تلك أولى هجماته المضادة.
بدأ هجومه من الأمام. زمجر وهو يهوي بفأسه الحربيّ على الملك نوڤين.
ارتدّ بوفريت بثلاث خطوات رشيقة، متفاديًا فأس الملك ونطاق ضرباته كذلك.
(أن تُولَد في الكوكبة… هل يعدّ ذلك حظًا؟)
وكثيرون في القاعة، ومنهم تاليس، لم يفعلوا إلا أن يزفروا. ربت تاليس على صدره ارتياحًا.
انغرس نصل فأسه المزدوجة في فأس الملك نوڤين مرة أخرى!
“ألَم تنسوا شيئًا؟” التفت تاليس إلى رفاقه بقلقٍ بالغ. “ذاك الرجل العجوز، الملك نوڤين، يبلغ السبعين!”
ارتعشَت عينا بوفريت. وفي اللحظة نفسها التي نهض فيها الملك نوڤين، هاجم الأخير بوفريت بضربة بكل ما يملك من قوّة!
“بوصفه ملك إكستيدت، فالمبارزة أمرٌ يجدر به خوضه.” فتح نيكولاس فمه قليلًا، لكن عيناه ظلّتا ثابتتين. “العمر لا يعني شيئًا.”
عند سماع ذلك، ضحك قاتل النجوم: “كما أنت دائمًا…
“كلُّ رجل في الشمال يخدم في الجيش. وهناك، يتلقّى تدريبًا قتاليًّا قاسيًا. وينطبق الأمر على كلّ سيّد إكستيدتيّ حتى يستيقظ على قوّة الإبادة،” شرح بيوتراي لتاليس الذي امتزجت في وجهه ردود الفعل. “حال المملكة هكذا لأنّ العادات الشعبية تُلزم بذلك.”
“لقد سلّمتُ بيدي لجدّك ولعائلتك منصب آرشيدوق المنارة المُضيئة لأنني وثقتُ به!” صرخ الملك نوڤين وهو يضغط على أسنانه. “لم أشكّ لحظة واحدة، فكانوا أفضل أعواني!”
“يا إلهي، كنت محظوظًا لولادتي في الكوكبة، لا في إكستيدت…” دحرج تاليس عينيه وهزّ كتفيه بلا حيلة.
في اللحظة الحرجة، استدار الملك نوڤين إلى جانبه.
عند سماع ذلك، ضحك قاتل النجوم: “كما أنت دائمًا…
“يا عجوز!”
“مرحبًا في الشمال.”
“أنت في السبعين بالفعل.” استخدم بوفريت كلماته ليُضعِف عزيمة الملك ويُمهِّد للموجة التالية من الهجوم. “لقد انكمشت عضلاتك، وحتى قوى الإبادة لديك قد ضعفت، أليس كذلك؟”
هزّ تاليس رأسه وحدّق نحو الحلبة.
وسقط سلاحه كذلك.
تغيّر تعبير بيوتراي وهو ينظر إلى ظهر تاليس.
قَعقعة!
(أن تُولَد في الكوكبة… هل يعدّ ذلك حظًا؟)
تدحرج الملك العجوز بطريقة غير منتظمة متفاديًا فأس بوفريت، الذي انغرس بعنف في الأرض إلى يساره.
تنهد بيوتراي في صمت. (تسرّعت في الحكم يا ايها الأمير الصغير.)
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
“هاهاها.” قال الآرشيدوق الشاب وهو ينظر إلى وجه الملك المغطّى بالدماء برضا. كان الملك يلهث وهو يضغط على أسنانه. “كم جولة مضت، أيّها العجوز؟
ومرة أخرى، ضرب بوفريت فأسه بلا رحمة على مقبض فأس نوڤين.
“ألم تعد قادرًا على المتابعة؟”
لمع بريق في عيني قاتل النجوم. “قبل ثلاثمئة عام، كان أوّل من اقتحم حصن التنّين المحطّم. بصفته سيّد الشمال، عبر حدود إكستيدت والكوكبة.”
“هراء، يا فتى.” وضع الملك نوڤين فأسه على الأرض ومسح الدم عن وجهه بيده اليسرى. غير مستسلم، قال: “كان ذلك مجرّد تسخين.”
*طنين!*
“أنت في السبعين بالفعل.” استخدم بوفريت كلماته ليُضعِف عزيمة الملك ويُمهِّد للموجة التالية من الهجوم. “لقد انكمشت عضلاتك، وحتى قوى الإبادة لديك قد ضعفت، أليس كذلك؟”
“لكن نحن؟ المنارة المُضيئة؟ لا أرض، لا مكاسب، لا جوائز ولا مواساة. مجرد إشارة بيد، وانتهى الأمر!” ضغط بوفريت على أسنانه، على حافة الجنون.
“ههه.” أخذ الملك نوڤين نفسًا عميقًا وضمّ شفتيه بقوة. “يا فتى، كم معركةً خضت؟ أتجرؤ أن تقول لي مثل هذا الكلام؟”
(أن تُولَد في الكوكبة… هل يعدّ ذلك حظًا؟)
بدأ بوفريت يضحك ضحكة غريبة. “نعم. ما زلت أتذكّر، قبل اثني عشر عامًا حين كان جدّي ما يزال حيًّا، أنك جمعت جيوش الآرشيدوقات الستة جميعهم، بالإضافة إلى جيشك، لزيارة ما تُسمّيه نبلاء الجنوب في الكوكبة.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
وبينما يتحدث، اندفع بوفريت بفأسه من غير سابق إنذار.
بدأ بوفريت يضحك ضحكة غريبة. “نعم. ما زلت أتذكّر، قبل اثني عشر عامًا حين كان جدّي ما يزال حيًّا، أنك جمعت جيوش الآرشيدوقات الستة جميعهم، بالإضافة إلى جيشك، لزيارة ما تُسمّيه نبلاء الجنوب في الكوكبة.”
طَنين!**
“ورقة واحدة تُسمّى ’معاهدة الحصن‘ كانت كل ما احتجتَه ليعود الجميع إلى بيوتهم. أمّا بقيّة الآرشيدوقات، فقد بادرتَ حتى إلى مواساتهم وشرح الأمر لهم.”
انغرس نصل فأسه المزدوجة في فأس الملك نوڤين مرة أخرى!
ضغط بوفريت على أسنانه بينما انحشر نصل فأسه الحربيّ عند قمة فأس الملك نوڤين. مائلاً بين حافة النصل وطرف الحدّ الحادّ.
هذه المرّة، صرخ الآرشيدوق الشاب ودفع بجسده كله إلى الأمام، مواجهًا الملك نوڤين وجهًا لوجه!
(أن تُولَد في الكوكبة… هل يعدّ ذلك حظًا؟)
تراجع الملك نوڤين بضع خطوات قبل أن يتمكّن من الثبات. كان وجهه يرتعش؛ فقد أصبح كبح هجوم الآرشيدوق الشاب صراعًا حقيقيًّا، وذراعاه ترتجفان بلا انقطاع.
“اللعنة.” التفت تاليس بإحباط. “هذا ما كنت أخشاه!”
“كنت قويًّا، شرسًا، وغنيًّا.” ضغط بوفريت على أسنانه وهو يزيد الضغط على نصله، قاهرًا الملك العجوز بسهولة. “بالتأكيد لم تكن تبدو بهذا المرض والوهن.”
وكثيرون في القاعة، ومنهم تاليس، لم يفعلوا إلا أن يزفروا. ربت تاليس على صدره ارتياحًا.
وسرعان ما عجز الملك عن استدعاء أي قوّة جسدية أخرى. كان يُدفَع إلى الوراء، ثم انزلق وسقط على الأرض!
عند سماع ذلك، ضحك قاتل النجوم: “كما أنت دائمًا…
وسقط سلاحه كذلك.
كانت القوّة كبيرة إلى درجة أنّها حفرت حفرة في الأرض الحجرية!
قَعقعة!
وكان الرد ضربةً غير متوقّفة من بوفريت.
حبس الجميع أنفاسهم.
لكن الأمر لم يكن كما قبل. إذ إنّه مع هذه الضربة، لم يستطع الملك العجوز أن يحكم إطباقه على نصل خصمه.
ومن غير رحمة، هوى بوفريت بفأسه إلى الأسفل!
“لم يتبع ذلك سوى المزيد من الجنون والتضحية العاقلة الفاحشة بجنودنا… أرسلناهم إلى الحصن—إلى الموت!”
تدحرج الملك العجوز بطريقة غير منتظمة متفاديًا فأس بوفريت، الذي انغرس بعنف في الأرض إلى يساره.
قهقه بوفريت وهو يُسقِط ضربته على الملك العجوز، الذي كان يحاول النهوض من جديد.
قعقعة!
الفصل 149: لا يساوي حتى نصف بنس!
كانت القوّة كبيرة إلى درجة أنّها حفرت حفرة في الأرض الحجرية!
“وقد اخترق أيضًا المَمَرّ الذهبيّ وحطّم خطّ دفاع الجان في الجبل الأبيض نحو الغرب. الجيش المدروس البنيان وهيبته حملت كاموس، والجان البيض، وحلف الحرية على الرضوخ.”
عمّت الفوضى القاعة!
نظر إلى بيوتراي ونيكولاس.
“اللعنة.” التفت تاليس بإحباط. “هذا ما كنت أخشاه!”
“لماذا لم نستطع إيقاف ذلك الطاغية القاتل من الكوكبة؟”
ورغم أن حاجبيه المنقبضين منذ زمن فضحا مشاعره، قال نيكولاس ببرود: “انظر! المعركة لم تبلغ لحظاتها الأخيرة…”
“هراء. ثقة؟ لا تساوي حتى نصف بنس!” زمجر بوفريت. “في الحصن، في أرض الكوكبة، ترقد جثث جنود المنارة المُضيئة. اذهب وأخبرهم ذلك بنفسك إن كانت لديك الجرأة!”
كان نوڤين يلهث. لكن بسرعة تفوق عمره بكثير، التقط فأسه المزدوجة على الفور.
ظلّ الملك يتحمّل فأس خصمه.
والشاب بوفريت أيضًا انتزع فأسه المزدوجة المغروسة في الأرض. بدا وكأنه يلهث قليلًا كذلك، كمن استنزف طاقةً كبيرة في تلك الضربة. “آنذاك، كان جدّي يرتدي درعه وزيّه القتالي. كان يقف إلى جانبك، يلهث كالنمر منزوع الأنياب، موقّرًا ومخزيًا في آن واحد.”
وفي كل مرة حاول الملك نوڤين أن ينهض، كان هجوم بوفريت يقطعه. حتى ملك إكستيدت المنتخب لم يستطع النهوض لمواجهة خصمه.
سادته برودة وهو يراقب أفعال الملك نوڤين.
اندفعت قوّة في ذراعي بوفريت واشتعلت عيناه ببريق محاربٍ مجنون متعطّش للقتل. زأر ووجّه ضربة أخرى إلى ساق الملك اليسرى!
“أسلافك كانوا أفضل منك بكثير.” بصق الملك نوڤين وهو ينهض على قدميه. “وأنت، لم تكبر قط، أليس كذلك؟”
خدش المسمار وجه الملك، مُسيلًا الدم، وأثار صيحة غيظ في القاعة.
ارتعشَت عينا بوفريت. وفي اللحظة نفسها التي نهض فيها الملك نوڤين، هاجم الأخير بوفريت بضربة بكل ما يملك من قوّة!
قَعقعة!
استغلّ بوفريت وقفته غير المستقرة وأجبر نوڤين على الركوع على ركبة واحدة.
ومن زاوية تاليس المتقلّبة وهو يرقب القتال، استطاع أن يرى ضوءًا ساطعًا يشحن جسد بوفريت فجأة. كان يلمع باستمرار، مركزًا في ذراعيه.
“لم تكبر قط؟”
قَعقعة!
ضحك بوفريت ضحكة خبيثة وهو يلوّح بفأسه المزدوجة. ومرة أخرى، دفع نوڤين إلى التراجع، حتى انتهى الأخير جاثمًا وهو غير قادر على التقاط أنفاسه.
“لقد سلّمتُ بيدي لجدّك ولعائلتك منصب آرشيدوق المنارة المُضيئة لأنني وثقتُ به!” صرخ الملك نوڤين وهو يضغط على أسنانه. “لم أشكّ لحظة واحدة، فكانوا أفضل أعواني!”
“كانت مدينة المنارة المُضيئة كلبًا مطيعًا ناضجًا لديك، أليس كذلك؟
استغلّ بوفريت وقفته غير المستقرة وأجبر نوڤين على الركوع على ركبة واحدة.
“كلبًا يقبل منك كل أمر وتلاعب في أي وقت؟”
وكان الرد ضربةً غير متوقّفة من بوفريت.
قهقه بوفريت وهو يُسقِط ضربته على الملك العجوز، الذي كان يحاول النهوض من جديد.
في اللحظة التالية، ضمّ الآرشيدوق الشاب شفتيه ودفع بكلتا يديه مُندفعًا بمِسمار الفأس إلى الأمام.
وفي كل مرة حاول الملك نوڤين أن ينهض، كان هجوم بوفريت يقطعه. حتى ملك إكستيدت المنتخب لم يستطع النهوض لمواجهة خصمه.
عند سماع ذلك، ضحك قاتل النجوم: “كما أنت دائمًا…
“أمام حصن التنّين المحطّم في الكوكبة، لم يستطع جيش جدّي كبح ذلك ’سيف الضوء المعكوس‘ اللعين. تحطمت دفاعات المنارة المُضيئة…
هَمَس تاليس متسائلًا، “لماذا هما متمرّسان بهذا الشكل في حمل الفؤوس؟”
“وما زلت أتذكّرك تهمس لجدّي: ’لقد شخت الآن. أهي مدينة المنارة المُضيئة أيضًا قد شاخت؟‘” جاء صوت بوفريت باردًا وهو يستعيد الطاقة الهائلة التي فقدها. “في اليوم التالي، اعتزل جدّي وتولّى أبي منصب آرشيدوق المنارة المُضيئة…”
*طَنين!*
وبصورة مخجلة، كان الملك نوڤين راكعًا على الأرض وقال بلا اهتمام: “ماذا؟ لا تقل لي أنك أردت خيانة مدينة سحب التنين لهذا السبب؟”
كان نوڤين المنهك عاجزًا تمامًا عن صدّ خصمه. وخدش نصل فأس بوفريت كتفه الأيسر، مسيلاً دمًا آخر.
وبينما يتحدث، لوّح الملك العجوز بفأسه نحو ساق بوفريت!
طنين!
“كان الآرشيدوقات الثلاثة الجنوبيون قساةً لا يُروَّضون.” تراجع بوفريت خطوة واحدة متفاديًا الفأس. ونظرًا إلى الملك نوڤين الساقط، تابع، “لقد تأخروا في إعادة الإمدادات العسكرية، وكانوا بطيئين في التحرّك. وهكذا، تراكم عبء حرب الكوكبة على أكتاف مدينة المنارة المُضيئة! تموين الجنود، النفقات، التعزيزات، فرق الموت، وحتى عاهرات الجيش!”
“وقد اخترق أيضًا المَمَرّ الذهبيّ وحطّم خطّ دفاع الجان في الجبل الأبيض نحو الغرب. الجيش المدروس البنيان وهيبته حملت كاموس، والجان البيض، وحلف الحرية على الرضوخ.”
“ألا ترى أنّ هناك ما يدعو للريبة؟” ضغط بوفريت على أسنانه.
“اللعنة.” التفت تاليس بإحباط. “هذا ما كنت أخشاه!”
“تلك كانت مسؤولياتكم المكلّفة، وأوامر الملك!” كانت عينا الملك نوڤين مرعبتين وهو يصرخ بغضب.
وبينما يتحدّث، جاءت ضربة بوفريت الثانية!
ضربه بوفريت بلا رحمة من جديد، فدار الملك نوڤين على الأرض!
وكان الرد ضربةً غير متوقّفة من بوفريت.
كان نوڤين المنهك عاجزًا تمامًا عن صدّ خصمه. وخدش نصل فأس بوفريت كتفه الأيسر، مسيلاً دمًا آخر.
تحرّك بسرعة، وأدار فأسه في لحظة.
(هذا سيّئ)، فكّر تاليس سرًا.
وخلال اشتباكهما، استخدم الملك نوڤين كلّ قوّته ليزحزح فأس خصمه.
(هذا سيّئ للغاية).
“تبا لأوامركم! لإسقاط ذلك الحصن الملعون، كم جنديًّا كان علينا أن نضحي بهم؟! أكثر من نصفهم كانوا من أهل المنارة المُضيئة!” صرخ الآرشيدوق الشاب.
في اللحظة التالية، ضمّ الآرشيدوق الشاب شفتيه ودفع بكلتا يديه مُندفعًا بمِسمار الفأس إلى الأمام.
“كان عليّ أن أشاهد الجرحى ينسحبون، أنظر إلى وجوههم الخاملة، وأسمع تذمّرهم عن العودة إلى بيوتهم…”
قعقعة!
“لكني في اليوم التالي، كنت أراهم يُرسَلون مجددًا دفعةً بعد دفعة، كأهداف لرماح الحصن وأقواسه وزيتِه الحارق ومجانيقه وصواريخه الصوفية ورجاله. كانوا يُرسَلون فقط ليموتوا!” اشتعلت الشراسة في عينيه وهو يضرب صدره.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“وفي المقابل، كان جنود مدينة سحب التنين ونخبتها يغنّون ويضحكون، ينعمون بأشهى الطعام والنساء. بل كانت لهم ميزة الهجوم فقط في اللحظة الأسهل والأكثر حسمًا!”
ومع تعابير جنونية على وجهه، دار الفأس مع الريح في حلقاتٍ في الهواء. استهدف بوفريت هجومه نحو رأس الملك من جديد.
“وبعد خوفٍ وهلع طويل، تولّى أبي منصب الآرشيدوق. وأمامك، ماذا كان بوسعه أن يفعل؟”
كانت القوّة كبيرة إلى درجة أنّها حفرت حفرة في الأرض الحجرية!
“لم يتبع ذلك سوى المزيد من الجنون والتضحية العاقلة الفاحشة بجنودنا… أرسلناهم إلى الحصن—إلى الموت!”
“تبا لأوامركم! لإسقاط ذلك الحصن الملعون، كم جنديًّا كان علينا أن نضحي بهم؟! أكثر من نصفهم كانوا من أهل المنارة المُضيئة!” صرخ الآرشيدوق الشاب.
“وكل ذلك مقابل ثقتك!”
وبينما يتحدث، اندفع بوفريت بفأسه من غير سابق إنذار.
قبض الملك نوڤين على مقبض فأسه ليصدّ هجمة أخرى، ثم وقع على بطنه يلهث بلا توقف.
“ألم تعد قادرًا على المتابعة؟”
بدأ بوفريت يطوف حول الملك نوڤين. ولتخفيف عبء حمل الفأس المزدوجة، كان يبدّلها بين يده اليسرى واليمنى بسهولة. “ولدهشتي، كنتَ تجلس هناك في المعسكر. تحت حماية حرّاس النصل الأبيض، تسأل أسلافي بشجاعة: ’لماذا لم تستطع المنارة المُضيئة إيقاف هوراس جيدستار؟!‘
“أسلافك كانوا أفضل منك بكثير.” بصق الملك نوڤين وهو ينهض على قدميه. “وأنت، لم تكبر قط، أليس كذلك؟”
“لماذا لم نستطع إيقاف ذلك الطاغية القاتل من الكوكبة؟”
وسرعان ما عجز الملك عن استدعاء أي قوّة جسدية أخرى. كان يُدفَع إلى الوراء، ثم انزلق وسقط على الأرض!
“لماذا لم نوقف حرّاسه الملكيين الأكثر نخبويةً وجنونًا، الذين أحضرهم معه من عاصمة الكوكبة؟”
*طنين!*
(هوراس جيدستار؟)
قفز قلب تاليس. تذكّر آخر ما سمعه عن ’سيف الضوء المعكوس‘ من تولجا في إقليم الرمال السوداء.
“مرحبًا في الشمال.”
نظر إلى بيوتراي ونيكولاس.
“أضَعْتَ أنفاسك؟” استغلّ بوفريت الفرصة ليزأر عندما رأى الملك يلتقط أنفاسه. بدأت ذراعاه تهتزّ فجأة.
الأول ظلّ صامتًا، والثاني ضمّ شفتيه وما زال وجهه بلا تغيير.
تنهد بيوتراي في صمت. (تسرّعت في الحكم يا ايها الأمير الصغير.)
“تقول الكثير من الهراء فعلًا.” مسح الملك نوڤين الدم عن ذراعه اليسرى بردائه كي لا يُضعِف قبضته على الفأس. رفع رأسه، فكشف عن عينين شرستين. “في ساحة القتال، من يتفوّه بأكبر قدر من الهراء يموت أولًا.”
علت على وجه قاتل النجوم تعابير صارمة وهو يشرح بسخرية، “جلالته ليس طفلًا لم يمسّ سلاحًا من قبل.”
وكان الرد ضربةً غير متوقّفة من بوفريت.
“ألَم تنسوا شيئًا؟” التفت تاليس إلى رفاقه بقلقٍ بالغ. “ذاك الرجل العجوز، الملك نوڤين، يبلغ السبعين!”
*طَنين!*
“وفي المقابل، كان جنود مدينة سحب التنين ونخبتها يغنّون ويضحكون، ينعمون بأشهى الطعام والنساء. بل كانت لهم ميزة الهجوم فقط في اللحظة الأسهل والأكثر حسمًا!”
ارتجف الملك نوڤين وهو يكشف عن مسار نصله.
وخلال اشتباكهما، استخدم الملك نوڤين كلّ قوّته ليزحزح فأس خصمه.
لقد انحدر إلى هزيمة ساحقة.
(بتمنى اشوف تعليقات اكثر عالرواية ما بتوقع اني مقصر بالنشر ما هيك؟)
“تبًّا لك، نوڤين والتون!” بصق بوفريت والغضب يغطي وجهه. “أأنت أهلٌ لأن تكون فاتح حصن التنين المحطّم؟”
عمّت الفوضى القاعة!
نهض الملك نوڤين ووضع نفسه بوضع نصف ركوع. قبض على فأسه المزدوجة ونظر إلى بوفريت كما لو كان يخطّط لهجومه الحاسم.
“آه!” زأر الملك نوڤين باستهانة.
ومرة أخرى، ضرب بوفريت فأسه بلا رحمة على مقبض فأس نوڤين.
(هذا سيّئ)، فكّر تاليس سرًا.
قَعقعة!
مرّة أخرى، صمد الملك نوڤين في وجه الهجوم العنيف. ومنذ البداية وهو في موقف دفاعيّ بحت.
قاوم الملك نوڤين بصعوبة فائقة زخم خصمه، فيما ظلّ السلاحان الهائلان معلقين فوقهما في حالة جمود قاتل.
الفصل 149: لا يساوي حتى نصف بنس!
“ورقة واحدة تُسمّى ’معاهدة الحصن‘ كانت كل ما احتجتَه ليعود الجميع إلى بيوتهم. أمّا بقيّة الآرشيدوقات، فقد بادرتَ حتى إلى مواساتهم وشرح الأمر لهم.”
وكانت تلك أولى هجماته المضادة.
“لكن نحن؟ المنارة المُضيئة؟ لا أرض، لا مكاسب، لا جوائز ولا مواساة. مجرد إشارة بيد، وانتهى الأمر!” ضغط بوفريت على أسنانه، على حافة الجنون.
وبصورة مخجلة، كان الملك نوڤين راكعًا على الأرض وقال بلا اهتمام: “ماذا؟ لا تقل لي أنك أردت خيانة مدينة سحب التنين لهذا السبب؟”
“لقد سلّمتُ بيدي لجدّك ولعائلتك منصب آرشيدوق المنارة المُضيئة لأنني وثقتُ به!” صرخ الملك نوڤين وهو يضغط على أسنانه. “لم أشكّ لحظة واحدة، فكانوا أفضل أعواني!”
انغرس نصل فأسه المزدوجة في فأس الملك نوڤين مرة أخرى!
“هراء. ثقة؟ لا تساوي حتى نصف بنس!” زمجر بوفريت. “في الحصن، في أرض الكوكبة، ترقد جثث جنود المنارة المُضيئة. اذهب وأخبرهم ذلك بنفسك إن كانت لديك الجرأة!”
“إنّه أنت وأنا فقط الآن!”
“أعوان يمينك؟ لماذا لم ترسل رجال مدينة سحب التنين إلى الموت إذن!”
“تبا لأوامركم! لإسقاط ذلك الحصن الملعون، كم جنديًّا كان علينا أن نضحي بهم؟! أكثر من نصفهم كانوا من أهل المنارة المُضيئة!” صرخ الآرشيدوق الشاب.
غير أنّه في اللحظة التالية، لمع شيء في عيني الملك العجوز الذي بدا منهكًا. وبدأت عضلات ذراعيه تنتفخ.
“لم يتبع ذلك سوى المزيد من الجنون والتضحية العاقلة الفاحشة بجنودنا… أرسلناهم إلى الحصن—إلى الموت!”
ومن خلال الرؤية الفريدة التي منحتها الموجات المتقلّبة لتاليس، انفجرت ذراعا الملك العجوز فجأة بأشعة متلألئة.
كان الملك نوڤين يلهث بينما يحاول تعديل وقفته. رفع مقبض فأسه الثقيل وأسنده إلى جانبه. صدّ هجوم بوفريت بالقوة.
كان تاليس يعلم أنّ هذه هي قوّة الإبادة لدى الملك نوڤين. لقد اندفعت في ذراعيه في تلك اللحظة تمامًا.
“وفي المقابل، كان جنود مدينة سحب التنين ونخبتها يغنّون ويضحكون، ينعمون بأشهى الطعام والنساء. بل كانت لهم ميزة الهجوم فقط في اللحظة الأسهل والأكثر حسمًا!”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ولم يُبدِ بوفريت النيّة للتوقّف!
كان الملك نوڤين يلهث بينما يحاول تعديل وقفته. رفع مقبض فأسه الثقيل وأسنده إلى جانبه. صدّ هجوم بوفريت بالقوة.
