Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سليل المملكة 149

لا يساوي حتى نصف بنس!

لا يساوي حتى نصف بنس!

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“يا إلهي، كنت محظوظًا لولادتي في الكوكبة، لا في إكستيدت…” دحرج تاليس عينيه وهزّ كتفيه بلا حيلة.

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

الفصل 149: لا يساوي حتى نصف بنس!

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

Arisu-san

*طَنين!*

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

لقد انحدر إلى هزيمة ساحقة.

الفصل 149: لا يساوي حتى نصف بنس!

(بتمنى اشوف تعليقات اكثر عالرواية ما بتوقع اني مقصر بالنشر ما هيك؟)

قاوم الملك العجوز ضربة خصمه وقال بصوت جليديّ، “لو علقتَ سلاحك على هذا النحو في ساحة القتال، لكنتَ ميّتًا الآن.”

(بتمنى اشوف تعليقات اكثر عالرواية ما بتوقع اني مقصر بالنشر ما هيك؟)

“مبتدئ متهوّر.” انحنى الملك نوڤين إلى الأمام بثبات. قبضت يده اليسرى على موضع اتصال مقبض الفأس بالنصل، فيما أمسكت يمناه بطرف المقبض البعيد كما لو أنّه يمسك بندقيّة. استخدم الفأس ليصدّ هجوم بوفريت.

في الثانية التالية، تحرّك ظلّ الآرشيدوق بوفريت من غير بطئ.

تدحرج الملك العجوز بطريقة غير منتظمة متفاديًا فأس بوفريت، الذي انغرس بعنف في الأرض إلى يساره.

بدأ هجومه من الأمام. زمجر وهو يهوي بفأسه الحربيّ على الملك نوڤين.

نظر إلى بيوتراي ونيكولاس.

طنين!

الطَّرق المكتوم لاصطدام المعدن عذّب آذان الحاضرين.

اصطدمت الفأس الثقيلة بالأخرى من غير حركات زائدة!

تصادم نصلاهما، فتناثرت الشرارات.

الطَّرق المكتوم لاصطدام المعدن عذّب آذان الحاضرين.

طَنين!**

مذعورًا، كان تاليس يرقب الرجلين المتصارعين في الميدان.

ومرة أخرى، ضرب بوفريت فأسه بلا رحمة على مقبض فأس نوڤين.

ضغط بوفريت على أسنانه بينما انحشر نصل فأسه الحربيّ عند قمة فأس الملك نوڤين. مائلاً بين حافة النصل وطرف الحدّ الحادّ.

“كان عليّ أن أشاهد الجرحى ينسحبون، أنظر إلى وجوههم الخاملة، وأسمع تذمّرهم عن العودة إلى بيوتهم…”

“مبتدئ متهوّر.” انحنى الملك نوڤين إلى الأمام بثبات. قبضت يده اليسرى على موضع اتصال مقبض الفأس بالنصل، فيما أمسكت يمناه بطرف المقبض البعيد كما لو أنّه يمسك بندقيّة. استخدم الفأس ليصدّ هجوم بوفريت.

“تقول الكثير من الهراء فعلًا.” مسح الملك نوڤين الدم عن ذراعه اليسرى بردائه كي لا يُضعِف قبضته على الفأس. رفع رأسه، فكشف عن عينين شرستين. “في ساحة القتال، من يتفوّه بأكبر قدر من الهراء يموت أولًا.”

قاوم الملك العجوز ضربة خصمه وقال بصوت جليديّ، “لو علقتَ سلاحك على هذا النحو في ساحة القتال، لكنتَ ميّتًا الآن.”

“بوصفه ملك إكستيدت، فالمبارزة أمرٌ يجدر به خوضه.” فتح نيكولاس فمه قليلًا، لكن عيناه ظلّتا ثابتتين. “العمر لا يعني شيئًا.”

وخلال اشتباكهما، استخدم الملك نوڤين كلّ قوّته ليزحزح فأس خصمه.

ومن زاوية تاليس المتقلّبة وهو يرقب القتال، استطاع أن يرى ضوءًا ساطعًا يشحن جسد بوفريت فجأة. كان يلمع باستمرار، مركزًا في ذراعيه.

“تعلم، هذه ليست فكرة جيّدة يا شيخ.” تراجع بوفريت خطوة ثقيلة، واستعاد فأسه الحربيّ، وبدأ يتحرّك بحثًا عن فرصة أخرى للضرب.

بندبة مرعبة تمتدّ من عظم الوجنة حتى أذنه اليسرى، نجا الملك نوڤين من الضربة القاتلة بأعجوبة!

“هذه ليست ساحة قتال، بل مبارزة.” كان الآرشيدوق الشابّ يطوّف حول الملك العجوز ويغيّر مواضع قدميه. “ليس حولك الكثير من حرّاس النصل الأبيض… لحماية تلك الرأس الموقّرة!”

“كان الآرشيدوقات الثلاثة الجنوبيون قساةً لا يُروَّضون.” تراجع بوفريت خطوة واحدة متفاديًا الفأس. ونظرًا إلى الملك نوڤين الساقط، تابع، “لقد تأخروا في إعادة الإمدادات العسكرية، وكانوا بطيئين في التحرّك. وهكذا، تراكم عبء حرب الكوكبة على أكتاف مدينة المنارة المُضيئة! تموين الجنود، النفقات، التعزيزات، فرق الموت، وحتى عاهرات الجيش!”

وكجنديّ مخضرم، تابع الملك نوڤين تحرّكات بوفريت، وبقي نصل سلاحه موجَّهًا نحو خصمه.

“وبعد خوفٍ وهلع طويل، تولّى أبي منصب الآرشيدوق. وأمامك، ماذا كان بوسعه أن يفعل؟”

“إنّه أنت وأنا فقط الآن!”

في اللحظة الحرجة، استدار الملك نوڤين إلى جانبه.

وبينما يتحدّث، جاءت ضربة بوفريت الثانية!

علت على وجه قاتل النجوم تعابير صارمة وهو يشرح بسخرية، “جلالته ليس طفلًا لم يمسّ سلاحًا من قبل.”

هذه المرّة، هَوَى بالفأس في قوسٍ واسع. ضرب خصر الملك نوڤين بضربة قويّة من الجانب.

ظلّ الملك يتحمّل فأس خصمه.

*طَنين!*

هَمَس تاليس متسائلًا، “لماذا هما متمرّسان بهذا الشكل في حمل الفؤوس؟”

رنَّ صوت المعدن من جديد!

كان يوشك أن يطعن خصمه.

في اللحظة المناسبة، أدار الملك نوڤين مقبض فأسه. أسند يده اليسرى على سلاحه الحربيّ فتفادى ضربة بوفريت مرّة أخرى.

“لماذا لم نوقف حرّاسه الملكيين الأكثر نخبويةً وجنونًا، الذين أحضرهم معه من عاصمة الكوكبة؟”

“نعم، أنت وأنا فقط.” عضّ الملك نوڤين على أسنانه وهو يصدّ نَصْل خصمه. كان يلهث ببطء. “هذا أشدّ إثارة من الحرب.”

انغرس نصل فأسه المزدوجة في فأس الملك نوڤين مرة أخرى!

هَمَس تاليس متسائلًا، “لماذا هما متمرّسان بهذا الشكل في حمل الفؤوس؟”

*طنين!*

علت على وجه قاتل النجوم تعابير صارمة وهو يشرح بسخرية، “جلالته ليس طفلًا لم يمسّ سلاحًا من قبل.”

“بوصفه ملك إكستيدت، قاوم وحيدًا هجوم أورك الأنهار الجليدية الشمالية عند أرض الحراسة الثامنة والثلاثين. جمجمة ‘قاتل البشر’ زيرا داركستورم ما تزال مُعلّقة في أرض الحراسة الأولى لترهب أورك الانهار الجليدية.

“بوصفه ملك إكستيدت، قاوم وحيدًا هجوم أورك الأنهار الجليدية الشمالية عند أرض الحراسة الثامنة والثلاثين. جمجمة ‘قاتل البشر’ زيرا داركستورم ما تزال مُعلّقة في أرض الحراسة الأولى لترهب أورك الانهار الجليدية.

ارتجف الملك نوڤين وهو يكشف عن مسار نصله.

“وقد اخترق أيضًا المَمَرّ الذهبيّ وحطّم خطّ دفاع الجان في الجبل الأبيض نحو الغرب. الجيش المدروس البنيان وهيبته حملت كاموس، والجان البيض، وحلف الحرية على الرضوخ.”

غير أنّ هجوم خصمه لم ينتهِ بهذه البساطة.

لمع بريق في عيني قاتل النجوم. “قبل ثلاثمئة عام، كان أوّل من اقتحم حصن التنّين المحطّم. بصفته سيّد الشمال، عبر حدود إكستيدت والكوكبة.”

“لماذا لم نستطع إيقاف ذلك الطاغية القاتل من الكوكبة؟”

“وفي خبرة القتال، لا يغلبه حتى أمهر فرسان حرّاس النصل الأبيض.”

“لم يتبع ذلك سوى المزيد من الجنون والتضحية العاقلة الفاحشة بجنودنا… أرسلناهم إلى الحصن—إلى الموت!”

رفع بيوتراي حاجبيه بينما أخرج تاليس لسانه بخفّة.

ضحك بوفريت ضحكة خبيثة وهو يلوّح بفأسه المزدوجة. ومرة أخرى، دفع نوڤين إلى التراجع، حتى انتهى الأخير جاثمًا وهو غير قادر على التقاط أنفاسه.

وعاد المشهد إلى المبارزة، فرفع بوفريت فأسه الحربيّ من جديد، واصطدم سلاحه وسلاح الملك نوڤين في الهواء!

“وبعد خوفٍ وهلع طويل، تولّى أبي منصب الآرشيدوق. وأمامك، ماذا كان بوسعه أن يفعل؟”

*طنين!*

رنَّ صوت المعدن من جديد!

تصادم نصلاهما، فتناثرت الشرارات.

عمّت الفوضى القاعة!

كان الملك نوڤين يبدو وقد بدأ يُجهَد. عضّ على أسنانه وصمد في وجه الفأس، وذراعه ترتعش قليلًا.

عمّت الفوضى القاعة!

“أضَعْتَ أنفاسك؟” استغلّ بوفريت الفرصة ليزأر عندما رأى الملك يلتقط أنفاسه. بدأت ذراعاه تهتزّ فجأة.

“وفي خبرة القتال، لا يغلبه حتى أمهر فرسان حرّاس النصل الأبيض.”

“يا عجوز!”

*طنين!*

لم يحتمل الملك نوڤين فتراجع خطوة إلى الخلف.

تنهد بيوتراي في صمت. (تسرّعت في الحكم يا ايها الأمير الصغير.)

وبينما كان الملك لا يزال يحاول استعادة توازنه، هجم بوفريت عليه بفأسه من جديد!

“كلبًا يقبل منك كل أمر وتلاعب في أي وقت؟”

طنين!

مرّة أخرى، صمد الملك نوڤين في وجه الهجوم العنيف. ومنذ البداية وهو في موقف دفاعيّ بحت.

مرّة أخرى، صمد الملك نوڤين في وجه الهجوم العنيف. ومنذ البداية وهو في موقف دفاعيّ بحت.

“هراء، يا فتى.” وضع الملك نوڤين فأسه على الأرض ومسح الدم عن وجهه بيده اليسرى. غير مستسلم، قال: “كان ذلك مجرّد تسخين.”

غير أنّ هجوم خصمه لم ينتهِ بهذه البساطة.

قبض الملك على أسنانه. جمع كلّ قوّته ولوّح بفأسه، دافعًا بوفريت للخلف.

اندفعت قوّة في ذراعي بوفريت واشتعلت عيناه ببريق محاربٍ مجنون متعطّش للقتل. زأر ووجّه ضربة أخرى إلى ساق الملك اليسرى!

(هذا سيّئ)، فكّر تاليس سرًا.

ومن زاوية تاليس المتقلّبة وهو يرقب القتال، استطاع أن يرى ضوءًا ساطعًا يشحن جسد بوفريت فجأة. كان يلمع باستمرار، مركزًا في ذراعيه.

“أنت في السبعين بالفعل.” استخدم بوفريت كلماته ليُضعِف عزيمة الملك ويُمهِّد للموجة التالية من الهجوم. “لقد انكمشت عضلاتك، وحتى قوى الإبادة لديك قد ضعفت، أليس كذلك؟”

“قوّة الإبادة.” راقب نيكولاس ملكه وهو يواجه الخطر، وبقي هادئًا وهو يشرح بإيجاز: “أسلوب وابل الفأس يُمارَس في مدينة المنارة المُضيئة، وقد وَلَّدَ ما لا يقلّ عن ثلاثة أنواع من قوى الإبادة.”

زأر الملك العجوز وهو يستنفد كلّ قوّته ليستردّ فأسه. ضرب فأس بوفريت بعيدًا فتناثرت الشرارات!

كان يوشك أن يطعن خصمه.

*طنين!*

قفز قلب تاليس. تذكّر آخر ما سمعه عن ’سيف الضوء المعكوس‘ من تولجا في إقليم الرمال السوداء.

ظلّ الملك يتحمّل فأس خصمه.

“أمام حصن التنّين المحطّم في الكوكبة، لم يستطع جيش جدّي كبح ذلك ’سيف الضوء المعكوس‘ اللعين. تحطمت دفاعات المنارة المُضيئة…

لكن الأمر لم يكن كما قبل. إذ إنّه مع هذه الضربة، لم يستطع الملك العجوز أن يحكم إطباقه على نصل خصمه.

“وفي المقابل، كان جنود مدينة سحب التنين ونخبتها يغنّون ويضحكون، ينعمون بأشهى الطعام والنساء. بل كانت لهم ميزة الهجوم فقط في اللحظة الأسهل والأكثر حسمًا!”

ولم يُبدِ بوفريت النيّة للتوقّف!

“آه!”

ومع تعابير جنونية على وجهه، دار الفأس مع الريح في حلقاتٍ في الهواء. استهدف بوفريت هجومه نحو رأس الملك من جديد.

وكانت تلك أولى هجماته المضادة.

كان الملك نوڤين يلهث بينما يحاول تعديل وقفته. رفع مقبض فأسه الثقيل وأسنده إلى جانبه. صدّ هجوم بوفريت بالقوة.

دوى صوتٌ عالٍ فرفع تاليس يديه إلى أذنيه لا إراديًّا.

*طنين!*

تراجع الملك نوڤين بضع خطوات قبل أن يتمكّن من الثبات. كان وجهه يرتعش؛ فقد أصبح كبح هجوم الآرشيدوق الشاب صراعًا حقيقيًّا، وذراعاه ترتجفان بلا انقطاع.

دوى صوتٌ عالٍ فرفع تاليس يديه إلى أذنيه لا إراديًّا.

دوى صوتٌ عالٍ فرفع تاليس يديه إلى أذنيه لا إراديًّا.

ومع بركة قوّة الإبادة، لم يعلق فأس بوفريت مثل المرّة السابقة.

هزّ تاليس رأسه وحدّق نحو الحلبة.

تحرّك بسرعة، وأدار فأسه في لحظة.

“ألا ترى أنّ هناك ما يدعو للريبة؟” ضغط بوفريت على أسنانه.

وانفلت فورًا عبر دفاعات نوڤين!

استغلّ بوفريت وقفته غير المستقرة وأجبر نوڤين على الركوع على ركبة واحدة.

في اللحظة التالية، ضمّ الآرشيدوق الشاب شفتيه ودفع بكلتا يديه مُندفعًا بمِسمار الفأس إلى الأمام.

اقترب المسمار حتى اخترق وجنته اليسرى!

كان يوشك أن يطعن خصمه.

وكثيرون في القاعة، ومنهم تاليس، لم يفعلوا إلا أن يزفروا. ربت تاليس على صدره ارتياحًا.

وفي وجه هجوم خصمه المباغت، لم يجد الملك نوڤين المثقل بالسلاح وقتًا ليخفض فأسه.

ضغط بوفريت على أسنانه بينما انحشر نصل فأسه الحربيّ عند قمة فأس الملك نوڤين. مائلاً بين حافة النصل وطرف الحدّ الحادّ.

لم يستطع إلا أن يراقب المِسمار يتّجه إلى وجهه.

اندفعت قوّة في ذراعي بوفريت واشتعلت عيناه ببريق محاربٍ مجنون متعطّش للقتل. زأر ووجّه ضربة أخرى إلى ساق الملك اليسرى!

اقترب المسمار حتى اخترق وجنته اليسرى!

“وكل ذلك مقابل ثقتك!”

“آه!” زأر الملك نوڤين باستهانة.

لقد انحدر إلى هزيمة ساحقة.

وفي تلك اللحظة، شعر تاليس بأن قلبه قفز في صدره.

*طَنين!*

في اللحظة الحرجة، استدار الملك نوڤين إلى جانبه.

وسرعان ما عجز الملك عن استدعاء أي قوّة جسدية أخرى. كان يُدفَع إلى الوراء، ثم انزلق وسقط على الأرض!

“آه!”

“كان عليّ أن أشاهد الجرحى ينسحبون، أنظر إلى وجوههم الخاملة، وأسمع تذمّرهم عن العودة إلى بيوتهم…”

خدش المسمار وجه الملك، مُسيلًا الدم، وأثار صيحة غيظ في القاعة.

وخلال اشتباكهما، استخدم الملك نوڤين كلّ قوّته ليزحزح فأس خصمه.

بندبة مرعبة تمتدّ من عظم الوجنة حتى أذنه اليسرى، نجا الملك نوڤين من الضربة القاتلة بأعجوبة!

(هذا سيّئ)، فكّر تاليس سرًا.

بدأ الدم يقطر على الأرض.

“وفي خبرة القتال، لا يغلبه حتى أمهر فرسان حرّاس النصل الأبيض.”

قبض الملك على أسنانه. جمع كلّ قوّته ولوّح بفأسه، دافعًا بوفريت للخلف.

بدأ هجومه من الأمام. زمجر وهو يهوي بفأسه الحربيّ على الملك نوڤين.

وكانت تلك أولى هجماته المضادة.

ارتدّ بوفريت بثلاث خطوات رشيقة، متفاديًا فأس الملك ونطاق ضرباته كذلك.

ارتدّ بوفريت بثلاث خطوات رشيقة، متفاديًا فأس الملك ونطاق ضرباته كذلك.

قعقعة!

وكثيرون في القاعة، ومنهم تاليس، لم يفعلوا إلا أن يزفروا. ربت تاليس على صدره ارتياحًا.

في اللحظة المناسبة، أدار الملك نوڤين مقبض فأسه. أسند يده اليسرى على سلاحه الحربيّ فتفادى ضربة بوفريت مرّة أخرى.

“ألَم تنسوا شيئًا؟” التفت تاليس إلى رفاقه بقلقٍ بالغ. “ذاك الرجل العجوز، الملك نوڤين، يبلغ السبعين!”

ومع تعابير جنونية على وجهه، دار الفأس مع الريح في حلقاتٍ في الهواء. استهدف بوفريت هجومه نحو رأس الملك من جديد.

“بوصفه ملك إكستيدت، فالمبارزة أمرٌ يجدر به خوضه.” فتح نيكولاس فمه قليلًا، لكن عيناه ظلّتا ثابتتين. “العمر لا يعني شيئًا.”

وكانت تلك أولى هجماته المضادة.

“كلُّ رجل في الشمال يخدم في الجيش. وهناك، يتلقّى تدريبًا قتاليًّا قاسيًا. وينطبق الأمر على كلّ سيّد إكستيدتيّ حتى يستيقظ على قوّة الإبادة،” شرح بيوتراي لتاليس الذي امتزجت في وجهه ردود الفعل. “حال المملكة هكذا لأنّ العادات الشعبية تُلزم بذلك.”

“لقد سلّمتُ بيدي لجدّك ولعائلتك منصب آرشيدوق المنارة المُضيئة لأنني وثقتُ به!” صرخ الملك نوڤين وهو يضغط على أسنانه. “لم أشكّ لحظة واحدة، فكانوا أفضل أعواني!”

“يا إلهي، كنت محظوظًا لولادتي في الكوكبة، لا في إكستيدت…” دحرج تاليس عينيه وهزّ كتفيه بلا حيلة.

“وفي المقابل، كان جنود مدينة سحب التنين ونخبتها يغنّون ويضحكون، ينعمون بأشهى الطعام والنساء. بل كانت لهم ميزة الهجوم فقط في اللحظة الأسهل والأكثر حسمًا!”

عند سماع ذلك، ضحك قاتل النجوم: “كما أنت دائمًا…

رنَّ صوت المعدن من جديد!

“مرحبًا في الشمال.”

عند سماع ذلك، ضحك قاتل النجوم: “كما أنت دائمًا…

هزّ تاليس رأسه وحدّق نحو الحلبة.

Arisu-san

تغيّر تعبير بيوتراي وهو ينظر إلى ظهر تاليس.

*طنين!*

(أن تُولَد في الكوكبة… هل يعدّ ذلك حظًا؟)

مرّة أخرى، صمد الملك نوڤين في وجه الهجوم العنيف. ومنذ البداية وهو في موقف دفاعيّ بحت.

تنهد بيوتراي في صمت. (تسرّعت في الحكم يا ايها الأمير الصغير.)

طنين!

“هاهاها.” قال الآرشيدوق الشاب وهو ينظر إلى وجه الملك المغطّى بالدماء برضا. كان الملك يلهث وهو يضغط على أسنانه. “كم جولة مضت، أيّها العجوز؟

“تعلم، هذه ليست فكرة جيّدة يا شيخ.” تراجع بوفريت خطوة ثقيلة، واستعاد فأسه الحربيّ، وبدأ يتحرّك بحثًا عن فرصة أخرى للضرب.

“ألم تعد قادرًا على المتابعة؟”

ومرة أخرى، ضرب بوفريت فأسه بلا رحمة على مقبض فأس نوڤين.

“هراء، يا فتى.” وضع الملك نوڤين فأسه على الأرض ومسح الدم عن وجهه بيده اليسرى. غير مستسلم، قال: “كان ذلك مجرّد تسخين.”

في اللحظة المناسبة، أدار الملك نوڤين مقبض فأسه. أسند يده اليسرى على سلاحه الحربيّ فتفادى ضربة بوفريت مرّة أخرى.

“أنت في السبعين بالفعل.” استخدم بوفريت كلماته ليُضعِف عزيمة الملك ويُمهِّد للموجة التالية من الهجوم. “لقد انكمشت عضلاتك، وحتى قوى الإبادة لديك قد ضعفت، أليس كذلك؟”

في اللحظة المناسبة، أدار الملك نوڤين مقبض فأسه. أسند يده اليسرى على سلاحه الحربيّ فتفادى ضربة بوفريت مرّة أخرى.

“ههه.” أخذ الملك نوڤين نفسًا عميقًا وضمّ شفتيه بقوة. “يا فتى، كم معركةً خضت؟ أتجرؤ أن تقول لي مثل هذا الكلام؟”

كان يوشك أن يطعن خصمه.

بدأ بوفريت يضحك ضحكة غريبة. “نعم. ما زلت أتذكّر، قبل اثني عشر عامًا حين كان جدّي ما يزال حيًّا، أنك جمعت جيوش الآرشيدوقات الستة جميعهم، بالإضافة إلى جيشك، لزيارة ما تُسمّيه نبلاء الجنوب في الكوكبة.”

تغيّر تعبير بيوتراي وهو ينظر إلى ظهر تاليس.

وبينما يتحدث، اندفع بوفريت بفأسه من غير سابق إنذار.

لقد انحدر إلى هزيمة ساحقة.

طَنين!**

الأول ظلّ صامتًا، والثاني ضمّ شفتيه وما زال وجهه بلا تغيير.

انغرس نصل فأسه المزدوجة في فأس الملك نوڤين مرة أخرى!

انغرس نصل فأسه المزدوجة في فأس الملك نوڤين مرة أخرى!

هذه المرّة، صرخ الآرشيدوق الشاب ودفع بجسده كله إلى الأمام، مواجهًا الملك نوڤين وجهًا لوجه!

*طَنين!*

تراجع الملك نوڤين بضع خطوات قبل أن يتمكّن من الثبات. كان وجهه يرتعش؛ فقد أصبح كبح هجوم الآرشيدوق الشاب صراعًا حقيقيًّا، وذراعاه ترتجفان بلا انقطاع.

بندبة مرعبة تمتدّ من عظم الوجنة حتى أذنه اليسرى، نجا الملك نوڤين من الضربة القاتلة بأعجوبة!

“كنت قويًّا، شرسًا، وغنيًّا.” ضغط بوفريت على أسنانه وهو يزيد الضغط على نصله، قاهرًا الملك العجوز بسهولة. “بالتأكيد لم تكن تبدو بهذا المرض والوهن.”

“ههه.” أخذ الملك نوڤين نفسًا عميقًا وضمّ شفتيه بقوة. “يا فتى، كم معركةً خضت؟ أتجرؤ أن تقول لي مثل هذا الكلام؟”

وسرعان ما عجز الملك عن استدعاء أي قوّة جسدية أخرى. كان يُدفَع إلى الوراء، ثم انزلق وسقط على الأرض!

“وكل ذلك مقابل ثقتك!”

وسقط سلاحه كذلك.

“لقد سلّمتُ بيدي لجدّك ولعائلتك منصب آرشيدوق المنارة المُضيئة لأنني وثقتُ به!” صرخ الملك نوڤين وهو يضغط على أسنانه. “لم أشكّ لحظة واحدة، فكانوا أفضل أعواني!”

قَعقعة!

Arisu-san

حبس الجميع أنفاسهم.

رنَّ صوت المعدن من جديد!

ومن غير رحمة، هوى بوفريت بفأسه إلى الأسفل!

“مبتدئ متهوّر.” انحنى الملك نوڤين إلى الأمام بثبات. قبضت يده اليسرى على موضع اتصال مقبض الفأس بالنصل، فيما أمسكت يمناه بطرف المقبض البعيد كما لو أنّه يمسك بندقيّة. استخدم الفأس ليصدّ هجوم بوفريت.

تدحرج الملك العجوز بطريقة غير منتظمة متفاديًا فأس بوفريت، الذي انغرس بعنف في الأرض إلى يساره.

وعاد المشهد إلى المبارزة، فرفع بوفريت فأسه الحربيّ من جديد، واصطدم سلاحه وسلاح الملك نوڤين في الهواء!

قعقعة!

*طَنين!*

كانت القوّة كبيرة إلى درجة أنّها حفرت حفرة في الأرض الحجرية!

“لقد سلّمتُ بيدي لجدّك ولعائلتك منصب آرشيدوق المنارة المُضيئة لأنني وثقتُ به!” صرخ الملك نوڤين وهو يضغط على أسنانه. “لم أشكّ لحظة واحدة، فكانوا أفضل أعواني!”

عمّت الفوضى القاعة!

وعاد المشهد إلى المبارزة، فرفع بوفريت فأسه الحربيّ من جديد، واصطدم سلاحه وسلاح الملك نوڤين في الهواء!

“اللعنة.” التفت تاليس بإحباط. “هذا ما كنت أخشاه!”

“آه!” زأر الملك نوڤين باستهانة.

ورغم أن حاجبيه المنقبضين منذ زمن فضحا مشاعره، قال نيكولاس ببرود: “انظر! المعركة لم تبلغ لحظاتها الأخيرة…”

“أعوان يمينك؟ لماذا لم ترسل رجال مدينة سحب التنين إلى الموت إذن!”

كان نوڤين يلهث. لكن بسرعة تفوق عمره بكثير، التقط فأسه المزدوجة على الفور.

وسرعان ما عجز الملك عن استدعاء أي قوّة جسدية أخرى. كان يُدفَع إلى الوراء، ثم انزلق وسقط على الأرض!

والشاب بوفريت أيضًا انتزع فأسه المزدوجة المغروسة في الأرض. بدا وكأنه يلهث قليلًا كذلك، كمن استنزف طاقةً كبيرة في تلك الضربة. “آنذاك، كان جدّي يرتدي درعه وزيّه القتالي. كان يقف إلى جانبك، يلهث كالنمر منزوع الأنياب، موقّرًا ومخزيًا في آن واحد.”

قبض الملك على أسنانه. جمع كلّ قوّته ولوّح بفأسه، دافعًا بوفريت للخلف.

سادته برودة وهو يراقب أفعال الملك نوڤين.

لقد انحدر إلى هزيمة ساحقة.

“أسلافك كانوا أفضل منك بكثير.” بصق الملك نوڤين وهو ينهض على قدميه. “وأنت، لم تكبر قط، أليس كذلك؟”

“يا إلهي، كنت محظوظًا لولادتي في الكوكبة، لا في إكستيدت…” دحرج تاليس عينيه وهزّ كتفيه بلا حيلة.

ارتعشَت عينا بوفريت. وفي اللحظة نفسها التي نهض فيها الملك نوڤين، هاجم الأخير بوفريت بضربة بكل ما يملك من قوّة!

الأول ظلّ صامتًا، والثاني ضمّ شفتيه وما زال وجهه بلا تغيير.

استغلّ بوفريت وقفته غير المستقرة وأجبر نوڤين على الركوع على ركبة واحدة.

“هاهاها.” قال الآرشيدوق الشاب وهو ينظر إلى وجه الملك المغطّى بالدماء برضا. كان الملك يلهث وهو يضغط على أسنانه. “كم جولة مضت، أيّها العجوز؟

“لم تكبر قط؟”

طَنين!**

ضحك بوفريت ضحكة خبيثة وهو يلوّح بفأسه المزدوجة. ومرة أخرى، دفع نوڤين إلى التراجع، حتى انتهى الأخير جاثمًا وهو غير قادر على التقاط أنفاسه.

“وكل ذلك مقابل ثقتك!”

“كانت مدينة المنارة المُضيئة كلبًا مطيعًا ناضجًا لديك، أليس كذلك؟

“تبًّا لك، نوڤين والتون!” بصق بوفريت والغضب يغطي وجهه. “أأنت أهلٌ لأن تكون فاتح حصن التنين المحطّم؟”

“كلبًا يقبل منك كل أمر وتلاعب في أي وقت؟”

ارتدّ بوفريت بثلاث خطوات رشيقة، متفاديًا فأس الملك ونطاق ضرباته كذلك.

قهقه بوفريت وهو يُسقِط ضربته على الملك العجوز، الذي كان يحاول النهوض من جديد.

“ورقة واحدة تُسمّى ’معاهدة الحصن‘ كانت كل ما احتجتَه ليعود الجميع إلى بيوتهم. أمّا بقيّة الآرشيدوقات، فقد بادرتَ حتى إلى مواساتهم وشرح الأمر لهم.”

وفي كل مرة حاول الملك نوڤين أن ينهض، كان هجوم بوفريت يقطعه. حتى ملك إكستيدت المنتخب لم يستطع النهوض لمواجهة خصمه.

دوى صوتٌ عالٍ فرفع تاليس يديه إلى أذنيه لا إراديًّا.

“أمام حصن التنّين المحطّم في الكوكبة، لم يستطع جيش جدّي كبح ذلك ’سيف الضوء المعكوس‘ اللعين. تحطمت دفاعات المنارة المُضيئة…

تغيّر تعبير بيوتراي وهو ينظر إلى ظهر تاليس.

“وما زلت أتذكّرك تهمس لجدّي: ’لقد شخت الآن. أهي مدينة المنارة المُضيئة أيضًا قد شاخت؟‘” جاء صوت بوفريت باردًا وهو يستعيد الطاقة الهائلة التي فقدها. “في اليوم التالي، اعتزل جدّي وتولّى أبي منصب آرشيدوق المنارة المُضيئة…”

“مبتدئ متهوّر.” انحنى الملك نوڤين إلى الأمام بثبات. قبضت يده اليسرى على موضع اتصال مقبض الفأس بالنصل، فيما أمسكت يمناه بطرف المقبض البعيد كما لو أنّه يمسك بندقيّة. استخدم الفأس ليصدّ هجوم بوفريت.

وبصورة مخجلة، كان الملك نوڤين راكعًا على الأرض وقال بلا اهتمام: “ماذا؟ لا تقل لي أنك أردت خيانة مدينة سحب التنين لهذا السبب؟”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

وبينما يتحدث، لوّح الملك العجوز بفأسه نحو ساق بوفريت!

“إنّه أنت وأنا فقط الآن!”

“كان الآرشيدوقات الثلاثة الجنوبيون قساةً لا يُروَّضون.” تراجع بوفريت خطوة واحدة متفاديًا الفأس. ونظرًا إلى الملك نوڤين الساقط، تابع، “لقد تأخروا في إعادة الإمدادات العسكرية، وكانوا بطيئين في التحرّك. وهكذا، تراكم عبء حرب الكوكبة على أكتاف مدينة المنارة المُضيئة! تموين الجنود، النفقات، التعزيزات، فرق الموت، وحتى عاهرات الجيش!”

“تعلم، هذه ليست فكرة جيّدة يا شيخ.” تراجع بوفريت خطوة ثقيلة، واستعاد فأسه الحربيّ، وبدأ يتحرّك بحثًا عن فرصة أخرى للضرب.

“ألا ترى أنّ هناك ما يدعو للريبة؟” ضغط بوفريت على أسنانه.

تصادم نصلاهما، فتناثرت الشرارات.

“تلك كانت مسؤولياتكم المكلّفة، وأوامر الملك!” كانت عينا الملك نوڤين مرعبتين وهو يصرخ بغضب.

كان الملك نوڤين يبدو وقد بدأ يُجهَد. عضّ على أسنانه وصمد في وجه الفأس، وذراعه ترتعش قليلًا.

ضربه بوفريت بلا رحمة من جديد، فدار الملك نوڤين على الأرض!

اقترب المسمار حتى اخترق وجنته اليسرى!

كان نوڤين المنهك عاجزًا تمامًا عن صدّ خصمه. وخدش نصل فأس بوفريت كتفه الأيسر، مسيلاً دمًا آخر.

“كلُّ رجل في الشمال يخدم في الجيش. وهناك، يتلقّى تدريبًا قتاليًّا قاسيًا. وينطبق الأمر على كلّ سيّد إكستيدتيّ حتى يستيقظ على قوّة الإبادة،” شرح بيوتراي لتاليس الذي امتزجت في وجهه ردود الفعل. “حال المملكة هكذا لأنّ العادات الشعبية تُلزم بذلك.”

(هذا سيّئ)، فكّر تاليس سرًا.

ومع بركة قوّة الإبادة، لم يعلق فأس بوفريت مثل المرّة السابقة.

(هذا سيّئ للغاية).

الطَّرق المكتوم لاصطدام المعدن عذّب آذان الحاضرين.

“تبا لأوامركم! لإسقاط ذلك الحصن الملعون، كم جنديًّا كان علينا أن نضحي بهم؟! أكثر من نصفهم كانوا من أهل المنارة المُضيئة!” صرخ الآرشيدوق الشاب.

*طَنين!*

“كان عليّ أن أشاهد الجرحى ينسحبون، أنظر إلى وجوههم الخاملة، وأسمع تذمّرهم عن العودة إلى بيوتهم…”

ومن خلال الرؤية الفريدة التي منحتها الموجات المتقلّبة لتاليس، انفجرت ذراعا الملك العجوز فجأة بأشعة متلألئة.

“لكني في اليوم التالي، كنت أراهم يُرسَلون مجددًا دفعةً بعد دفعة، كأهداف لرماح الحصن وأقواسه وزيتِه الحارق ومجانيقه وصواريخه الصوفية ورجاله. كانوا يُرسَلون فقط ليموتوا!” اشتعلت الشراسة في عينيه وهو يضرب صدره.

غير أنّه في اللحظة التالية، لمع شيء في عيني الملك العجوز الذي بدا منهكًا. وبدأت عضلات ذراعيه تنتفخ.

“وفي المقابل، كان جنود مدينة سحب التنين ونخبتها يغنّون ويضحكون، ينعمون بأشهى الطعام والنساء. بل كانت لهم ميزة الهجوم فقط في اللحظة الأسهل والأكثر حسمًا!”

“اللعنة.” التفت تاليس بإحباط. “هذا ما كنت أخشاه!”

“وبعد خوفٍ وهلع طويل، تولّى أبي منصب الآرشيدوق. وأمامك، ماذا كان بوسعه أن يفعل؟”

“ورقة واحدة تُسمّى ’معاهدة الحصن‘ كانت كل ما احتجتَه ليعود الجميع إلى بيوتهم. أمّا بقيّة الآرشيدوقات، فقد بادرتَ حتى إلى مواساتهم وشرح الأمر لهم.”

“لم يتبع ذلك سوى المزيد من الجنون والتضحية العاقلة الفاحشة بجنودنا… أرسلناهم إلى الحصن—إلى الموت!”

بدأ بوفريت يضحك ضحكة غريبة. “نعم. ما زلت أتذكّر، قبل اثني عشر عامًا حين كان جدّي ما يزال حيًّا، أنك جمعت جيوش الآرشيدوقات الستة جميعهم، بالإضافة إلى جيشك، لزيارة ما تُسمّيه نبلاء الجنوب في الكوكبة.”

“وكل ذلك مقابل ثقتك!”

“كان الآرشيدوقات الثلاثة الجنوبيون قساةً لا يُروَّضون.” تراجع بوفريت خطوة واحدة متفاديًا الفأس. ونظرًا إلى الملك نوڤين الساقط، تابع، “لقد تأخروا في إعادة الإمدادات العسكرية، وكانوا بطيئين في التحرّك. وهكذا، تراكم عبء حرب الكوكبة على أكتاف مدينة المنارة المُضيئة! تموين الجنود، النفقات، التعزيزات، فرق الموت، وحتى عاهرات الجيش!”

قبض الملك نوڤين على مقبض فأسه ليصدّ هجمة أخرى، ثم وقع على بطنه يلهث بلا توقف.

وكجنديّ مخضرم، تابع الملك نوڤين تحرّكات بوفريت، وبقي نصل سلاحه موجَّهًا نحو خصمه.

بدأ بوفريت يطوف حول الملك نوڤين. ولتخفيف عبء حمل الفأس المزدوجة، كان يبدّلها بين يده اليسرى واليمنى بسهولة. “ولدهشتي، كنتَ تجلس هناك في المعسكر. تحت حماية حرّاس النصل الأبيض، تسأل أسلافي بشجاعة: ’لماذا لم تستطع المنارة المُضيئة إيقاف هوراس جيدستار؟!‘

لكن الأمر لم يكن كما قبل. إذ إنّه مع هذه الضربة، لم يستطع الملك العجوز أن يحكم إطباقه على نصل خصمه.

“لماذا لم نستطع إيقاف ذلك الطاغية القاتل من الكوكبة؟”

ارتعشَت عينا بوفريت. وفي اللحظة نفسها التي نهض فيها الملك نوڤين، هاجم الأخير بوفريت بضربة بكل ما يملك من قوّة!

“لماذا لم نوقف حرّاسه الملكيين الأكثر نخبويةً وجنونًا، الذين أحضرهم معه من عاصمة الكوكبة؟”

والشاب بوفريت أيضًا انتزع فأسه المزدوجة المغروسة في الأرض. بدا وكأنه يلهث قليلًا كذلك، كمن استنزف طاقةً كبيرة في تلك الضربة. “آنذاك، كان جدّي يرتدي درعه وزيّه القتالي. كان يقف إلى جانبك، يلهث كالنمر منزوع الأنياب، موقّرًا ومخزيًا في آن واحد.”

(هوراس جيدستار؟)

وكانت تلك أولى هجماته المضادة.

قفز قلب تاليس. تذكّر آخر ما سمعه عن ’سيف الضوء المعكوس‘ من تولجا في إقليم الرمال السوداء.

نظر إلى بيوتراي ونيكولاس.

مذعورًا، كان تاليس يرقب الرجلين المتصارعين في الميدان.

الأول ظلّ صامتًا، والثاني ضمّ شفتيه وما زال وجهه بلا تغيير.

“أضَعْتَ أنفاسك؟” استغلّ بوفريت الفرصة ليزأر عندما رأى الملك يلتقط أنفاسه. بدأت ذراعاه تهتزّ فجأة.

“تقول الكثير من الهراء فعلًا.” مسح الملك نوڤين الدم عن ذراعه اليسرى بردائه كي لا يُضعِف قبضته على الفأس. رفع رأسه، فكشف عن عينين شرستين. “في ساحة القتال، من يتفوّه بأكبر قدر من الهراء يموت أولًا.”

عمّت الفوضى القاعة!

وكان الرد ضربةً غير متوقّفة من بوفريت.

(أن تُولَد في الكوكبة… هل يعدّ ذلك حظًا؟)

*طَنين!*

نهض الملك نوڤين ووضع نفسه بوضع نصف ركوع. قبض على فأسه المزدوجة ونظر إلى بوفريت كما لو كان يخطّط لهجومه الحاسم.

ارتجف الملك نوڤين وهو يكشف عن مسار نصله.

قَعقعة!

لقد انحدر إلى هزيمة ساحقة.

تغيّر تعبير بيوتراي وهو ينظر إلى ظهر تاليس.

“تبًّا لك، نوڤين والتون!” بصق بوفريت والغضب يغطي وجهه. “أأنت أهلٌ لأن تكون فاتح حصن التنين المحطّم؟”

“تعلم، هذه ليست فكرة جيّدة يا شيخ.” تراجع بوفريت خطوة ثقيلة، واستعاد فأسه الحربيّ، وبدأ يتحرّك بحثًا عن فرصة أخرى للضرب.

نهض الملك نوڤين ووضع نفسه بوضع نصف ركوع. قبض على فأسه المزدوجة ونظر إلى بوفريت كما لو كان يخطّط لهجومه الحاسم.

“قوّة الإبادة.” راقب نيكولاس ملكه وهو يواجه الخطر، وبقي هادئًا وهو يشرح بإيجاز: “أسلوب وابل الفأس يُمارَس في مدينة المنارة المُضيئة، وقد وَلَّدَ ما لا يقلّ عن ثلاثة أنواع من قوى الإبادة.”

ومرة أخرى، ضرب بوفريت فأسه بلا رحمة على مقبض فأس نوڤين.

ارتعشَت عينا بوفريت. وفي اللحظة نفسها التي نهض فيها الملك نوڤين، هاجم الأخير بوفريت بضربة بكل ما يملك من قوّة!

قَعقعة!

“أنت في السبعين بالفعل.” استخدم بوفريت كلماته ليُضعِف عزيمة الملك ويُمهِّد للموجة التالية من الهجوم. “لقد انكمشت عضلاتك، وحتى قوى الإبادة لديك قد ضعفت، أليس كذلك؟”

قاوم الملك نوڤين بصعوبة فائقة زخم خصمه، فيما ظلّ السلاحان الهائلان معلقين فوقهما في حالة جمود قاتل.

قهقه بوفريت وهو يُسقِط ضربته على الملك العجوز، الذي كان يحاول النهوض من جديد.

“ورقة واحدة تُسمّى ’معاهدة الحصن‘ كانت كل ما احتجتَه ليعود الجميع إلى بيوتهم. أمّا بقيّة الآرشيدوقات، فقد بادرتَ حتى إلى مواساتهم وشرح الأمر لهم.”

غير أنّه في اللحظة التالية، لمع شيء في عيني الملك العجوز الذي بدا منهكًا. وبدأت عضلات ذراعيه تنتفخ.

“لكن نحن؟ المنارة المُضيئة؟ لا أرض، لا مكاسب، لا جوائز ولا مواساة. مجرد إشارة بيد، وانتهى الأمر!” ضغط بوفريت على أسنانه، على حافة الجنون.

“مرحبًا في الشمال.”

“لقد سلّمتُ بيدي لجدّك ولعائلتك منصب آرشيدوق المنارة المُضيئة لأنني وثقتُ به!” صرخ الملك نوڤين وهو يضغط على أسنانه. “لم أشكّ لحظة واحدة، فكانوا أفضل أعواني!”

وعاد المشهد إلى المبارزة، فرفع بوفريت فأسه الحربيّ من جديد، واصطدم سلاحه وسلاح الملك نوڤين في الهواء!

“هراء. ثقة؟ لا تساوي حتى نصف بنس!” زمجر بوفريت. “في الحصن، في أرض الكوكبة، ترقد جثث جنود المنارة المُضيئة. اذهب وأخبرهم ذلك بنفسك إن كانت لديك الجرأة!”

دوى صوتٌ عالٍ فرفع تاليس يديه إلى أذنيه لا إراديًّا.

“أعوان يمينك؟ لماذا لم ترسل رجال مدينة سحب التنين إلى الموت إذن!”

“كانت مدينة المنارة المُضيئة كلبًا مطيعًا ناضجًا لديك، أليس كذلك؟

غير أنّه في اللحظة التالية، لمع شيء في عيني الملك العجوز الذي بدا منهكًا. وبدأت عضلات ذراعيه تنتفخ.

كانت القوّة كبيرة إلى درجة أنّها حفرت حفرة في الأرض الحجرية!

ومن خلال الرؤية الفريدة التي منحتها الموجات المتقلّبة لتاليس، انفجرت ذراعا الملك العجوز فجأة بأشعة متلألئة.

“أسلافك كانوا أفضل منك بكثير.” بصق الملك نوڤين وهو ينهض على قدميه. “وأنت، لم تكبر قط، أليس كذلك؟”

كان تاليس يعلم أنّ هذه هي قوّة الإبادة لدى الملك نوڤين. لقد اندفعت في ذراعيه في تلك اللحظة تمامًا.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“يا عجوز!”

“وقد اخترق أيضًا المَمَرّ الذهبيّ وحطّم خطّ دفاع الجان في الجبل الأبيض نحو الغرب. الجيش المدروس البنيان وهيبته حملت كاموس، والجان البيض، وحلف الحرية على الرضوخ.”

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

  1. أفاتار _وداعـاً_ يقول _وداعـاً_:

    [لا يساوي حتى نصف بنس…]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط