حقيقة 'الإقصاء'
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
وقفت سيّافة شامخة سوداء الشعر على أحد الطرق، ترتدي درعًا خفيفًا وقفّازين سميكين أسودين. وبحاجبين معقودين، حملقت في الشخص الطويل الماثل أمامها. “ليس من واجبنا أن نتدخّل في أمور لا تعنينا، ولا من شيمنا أن نجلب المتاعب لأنفسنا.”
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
تألّقَت في عيني غيزا حمرةٌ خفيفة، غامضة ووخّازة. فتحت شفتيها الورديتين قليلًا، لتكشف عن سرٍّ يقشعرّ له الجلد.
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
وبينما أطلقت صرخةَ ذهول، بدأت الجَدّة دافول تحرّك يديها وقدميها معًا كقطّةٍ رشيقة، وبسرعةٍ لا تليق بعمرها ولا بجسدها، فوثبت ما يزيد على عشرة أمتار خلال ثوانٍ قليلة، وكأنها صيّادة تهجم على فريستها، وانقضّت على غليوارد!
Arisu-san
“أوه؟” ضحكت صوفية الدم. “هل جاء واحد آخر منكم؟”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
وبينما تواصل التفكير، أطلق كيليكا مزيدًا من المجسّات من عمق الأرض.
الفصل 174: حقيقة ‘الإقصاء’
الفتاة ذات النصلين.
…
غرق في الصمت طويلًا.
مدينة سحب التنين، عند ملتقى منطقة درع الجسد ومنطقة الدرع.
“غليوارد… يا بُني…” بدا الذهول غامرًا وجه الجَدّة دافول.
كانت العويلات العاتية تتصاعد من منطقة الدرع، يصحبها اهتزاز خافت لا يكاد يُدرَك.
راقب نيكولاس أمواج الناس وهي تضغط عليهم، ثم الجثث التي تملأ الأرض جانب غليوارد.
“ينبغي أن نتفرّق مع أولئك السكان.”
حدّق نيكولاس فيما أمامه بذهول.
وقفت سيّافة شامخة سوداء الشعر على أحد الطرق، ترتدي درعًا خفيفًا وقفّازين سميكين أسودين. وبحاجبين معقودين، حملقت في الشخص الطويل الماثل أمامها. “ليس من واجبنا أن نتدخّل في أمور لا تعنينا، ولا من شيمنا أن نجلب المتاعب لأنفسنا.”
تجمّد كوهين عند سماع ذلك. وبُهِت وهو يحدّق في ميراندا.
غير أنّ ذلك الشخص لم يعر كلماتها أدنى التفات. كان يحدّق من بعيد نحو منطقة الدرع، يتفحّص ذلك الوحش الضخم، الشره، المتفرّد، ذي اللّون الدموي من أعلى إلى أسفل.
ابتسمت صوفية الدم كزهرةٍ يانعة. “بالضبط!
“أهذا هو السبب الذي جعل رافاييل يطلب منّا الرحيل؟” عضّ كوهين شفته، وقد بدا عليه القلق؛ كان يعقد حاجبيه ويفكّهما بلا انقطاع. “أهذا ما يفعله قسم الاستخبارات السرّي في المملكة؟
وازداد الارتجاف قوّة مع احتدام حركة كيليكا الهيدرا.
أسمعتِ ما كان يقوله السكان؟ هذا المخلوق هو كيليكا، الهيدرا الأسطورية.”
وسرعان ما اختفى ذلك الطرف العائد لكيليكا من الوجود.
كان كوهين يقبض كفّيه بقوة، وعيناه تلمعان بالاستياء. “إنّه واحد من تلك الكوارث… من أولئك الصوفيين… أسطورةٌ لم نقرأ عنها إلا في سجلات العائلة وأرشيفها.”
“يدي…”
(رافاييل…)
وفي تلك اللحظة، بدا على نيكولاس أنه أدرك الحقيقة.
وأخذ كوهين يحدّق في منطقة الدرع المهدّمة إلى حدّ بعيد، يتسارع نَفَسه.
“هل تعلمان أنّ قدرةَ رمح قاتل الأرواح كانت تُدعى في الأصل ’إفناء الحياة’؟” ابتسمت الصوفيّة قليلًا. “لكن لاحقًا، غُيّر اسمها إلى الإقصاء.”
(أهذا من صنيعك؟
مرّر يده على عنقه، لكن كأنّ النار قد لسعته، فسحبها فورًا.
أكنت تخطّط لهذا؟)
“كوهين.” قالت وهي تنظر إليه، وما إن التفت نحوها حتى ابتسمت. “أخبرك أحدٌ من قبل…
وبحاجبين معقودين، نظرت ميراندا إلى رفيقها بنظرة معقّدة.
لم تتغيّر ملامح ميراندا، لكن نبرتها تلوّنت بالحرج قليلًا. “ليس كل تلميذ قادرًا على الإفلات من قيود السياسة.
“لم يُخلِ رجال الانضباط المنطقة عبثًا”
تلك الليلة.
“وليس هذا أمرًا ينبغي أن يقلقك.”
فباعتباره واحدًا من قلّة من محاربي الفئة الفائقة الذين وُلدوا من قلب المعارك بين الجثث، كان درو غليوارد يمتلك إرادة لا تلين، وخبرة واسعة، وعزمًا راسخًا يوازي مهاراته القتالية المتقنة. هؤلاء المحاربون بدا كأنهم خُلقوا للمعارك الواسعة النطاق. لا فارق بين معارك سلسة، أو شدائد، أو فرص سانحة، أو مواقف ميؤوس منها… فجميعها تستطيع أن تُنجب من بين أيديهم معجزات لا تُصدّق.
“مدينة سحب التنين تملك بلا شك المعرفة لمقارعة الكوارث.” وحين رأت الهيدرا تمدّ مجددًا مِجسًّا عملاقًا آخر، تنفّست الصعداء، وهزّت رأسها. “ثمّ، مهما كان ما فعله رافاييل أو يوشك أن يفعله، فليس لنا أن نتدخّل فيه.”
أمام عينيه مباشرة، واحد، اثنان، ثلاثة… عشرات الأشخاص خرجوا ببطء من هذين الفمين.
ظلّ كوهين يحدّق في الهيدرا. كان شعره الأشقر معلّقًا بالثلج، لكنه لم ينتبه إليه البتّة.
كان رالف متتبع الريح الشبح يحدّق بثبات في الضابط الأشقر، وأنفاسه متسارعة، ويداه ترتجفان بلا توقف بينما يثبّت ذراعه المكسورة بجسده.
“تلك منطقة الدرع، ورجل الحزام الجلدي الكبير يعيش هناك. وقد جلسنا في بيته الصغير قبل قليل.
ثم التفت يحملق في السقف تحت قدميه.
ذلك الرجل الذي قاتل الأورك مع حرس الجليد، أتذكرينه؟”
ارتجف جسد غليوارد قليلًا، ثم استدار ببطء.
وتحت صدى الدمار، اكتست عينا كوهين بحزن شديد. “هو وابنته.”
وفي الوقت نفسه، أحسّ الاثنان بالتوتّر يملأ الجو.
لم تنطق ميراندا كلمة. كلّ ما فعلته أنها خفّضت بصرها قليلًا.
ترددت صرخاتُ العجوز المؤلمة في أذني نيكولاس.
وبعد حين طويل، همست قائلة: “لا شيء بوسعنا فعله.”
وفي تلك اللحظة، مسحت الصوفية برفق على كيليكا خلفها.
ساد الصمت على كوهين.
وعند سماع ذلك، أمسكت ميراندا مقبض سيفها لا إراديًا.
وازداد الارتجاف قوّة مع احتدام حركة كيليكا الهيدرا.
وبعد ثوانٍ، قال كوهين بملامح خاوية: “في اليوم الذي… نحن… أنا وأنتِ ورافاييل أصبحنا فيه (بذورًا)، وقف المعلّم شاو فوق تمثال الفارس العملاق وخاطبنا…”
“أتعرفين ما هو الأمر الأكثر سخرية؟”
وعند سماع ذلك، أمسكت ميراندا مقبض سيفها لا إراديًا.
وبعد ثوانٍ، قال كوهين بملامح خاوية: “في اليوم الذي… نحن… أنا وأنتِ ورافاييل أصبحنا فيه (بذورًا)، وقف المعلّم شاو فوق تمثال الفارس العملاق وخاطبنا…”
ولم يحتج كوهين للتساؤل طويلًا.
وعند سماع ذلك، أمسكت ميراندا مقبض سيفها لا إراديًا.
كان مساعد تاليس، وايا كاسو، يحدّق بالسيّافة وهو ممسك بسيفه، واتّسعت عيناه دهشة. “الآنسة ميراندا من حصن التنّين المحطم!
“إن مهمة برج الإبادة هي صون آخر شرارة خالصة وقوية من أجل البشرية.” قال كوهين بهدوء فيما الهيدرا تعيث الخراب في البعيد. “أن نورّث قوى الإبادة، ومعها روحية أسلافنا ورسالتهم.”
وأجابته الصوفيّة على سؤاله.
وامتلأت نظرات كوهين بمشاعر متشابكة.
ذلك الرجل الذي قاتل الأورك مع حرس الجليد، أتذكرينه؟”
“وأن نظلّ دائمًا على يقظة واستعداد.”
وفي اللحظة التالية، نهضت فجأة، ما أثار دهشة كوهين، وغادرت مخبأها لتوقف الرجلين!
فحين تعود تلك المخلوقات، ستُستَلّ سيوف الإبادة من أغمادها مجددًا.”
لم يستطع غليوارد وقف ارتجافه. رفع رأسه، يراقب الجموع تقترب تدريجيًا. تأمّل وجوههم، وامتلأت عيناه بالجمود والعزم.
رفعت ميراندا رأسها. وهي تحدّق في الهيدرا المفزعة، عضّت أسنانها بخفوت.
“لكنّنا أخذنا هذا الإرث المشترك للبشرية، الممتدّ عبر أكثر من ألف عام، وجعلناه أداةً لاقتتال بعضنا بعضًا.” خفّض كوهين رأسه، وصوته متعمّق ثقيل. “كم من سيّافٍ من سيوف الإبادة قضى أمام الكوارث وهو يحمي البشرية؟ وعلى الجانب الآخر، كم منهم قُتل بأساليب السيف وقوى الإبادة التي ورثناها من البرج ذاته؟”
“بغضّ النظر عن العِرق، أو منشأ المملكة، أو الخلافة، سنُحيي رسالة أسلافنا، ونستعيد مجد (صائدي الكوارث).
لم يكن الرجل محطم القوى كما تخيّل، عاجزًا عن المقاومة، ولم يكن مطروحًا أرضًا—وهو أسوأ ما توقعه.
وفي أحلك أيام آخر لحظات البشرية، على أشدّ ساحات القتال جحيمًا؛ مدجّجين بالسيوف والرجاء، سنقاتل لا نبالي بالموت.
“أتعرفين ما هو الأمر الأكثر سخرية؟”
وسنهجم على الكوارث التي تكاد لا تُقهَر.
ففي الثانية التالية، لوّح رالف بيده اليمنى، فانطلقت نصلٌ مخفيّة من كمّ ذراعه!
هذه هي مهمة برج الإبادة الأولى والأخيرة.
رفعت ميراندا رأسها. وهي تحدّق في الهيدرا المفزعة، عضّت أسنانها بخفوت.
وكبذرة يحمل عليها آمالًا عظيمة، رافاييل…” وتنهد كوهين. “لقد جلب كارثة—”
ولم يحتج كوهين للتساؤل طويلًا.
“كفّ عن هذه الظنون السخيفة التي لا سند لها.” قطعت ميراندا كلامه ببرودة. “نحن لا نعرف مطلقًا ما فعله رافاييل وقسم الاستخبارات السرّي… ولعلّ قسم الاستخبارات له غايات سياسية أهم. ربما لو لم يفعلوا هذا لظهرت الهيدرا في مدينة النجم الأبدي بدلًا من مدينة سحب التنين.”
فارتجفت الهيدرا مجددًا، وأطلقت مجسّين عملاقين.
تهكّم كوهين.
وخيّم على عينيه مسحة من القفر والوحدة.
“سياسة؟” هزّ الضابط الأشقر رأسه بخيبة.
“إلا إذا قتلتُهم جميعًا، اللعنة!!”
“برج الإبادة ينقل المهارات لأجل حماية البشرية. إنه يسمو على السياسة. وهذا أنبل ما فيه… ومهما ساءت علاقة البرج بالكوكبة، فإنه لم يرفض يومًا طلابًا من الكوكبة.”
ازدادت سرعةُ الناس المذعورين، وسدّوا الطريق بين النُخبويَّين الفائقَين والصوفيّة.
“لكنّنا أخذنا هذا الإرث المشترك للبشرية، الممتدّ عبر أكثر من ألف عام، وجعلناه أداةً لاقتتال بعضنا بعضًا.” خفّض كوهين رأسه، وصوته متعمّق ثقيل. “كم من سيّافٍ من سيوف الإبادة قضى أمام الكوارث وهو يحمي البشرية؟ وعلى الجانب الآخر، كم منهم قُتل بأساليب السيف وقوى الإبادة التي ورثناها من البرج ذاته؟”
ثم التفت يحملق في السقف تحت قدميه.
لم تتغيّر ملامح ميراندا، لكن نبرتها تلوّنت بالحرج قليلًا. “ليس كل تلميذ قادرًا على الإفلات من قيود السياسة.
“عفوًا…” تجرّع الضابط مرارة النظرات العدائية الحادّة، وقال في حيرة: “هل التقينا من قبل؟”
وليس كل تلميذ يشاطر برج الإبادة تطلعاته وغاياته.”
لماذا أنتِ هنا؟” سأل وايا بصدمة.
“لكن… رافاييل؟” زفر كوهين زفرة عالية. “بقدراته… كان ينبغي أن يكون هو من يسمو فوق كل هذا، لا نحن.”
.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 16 يوم متبقي 69,410 شعلة الهدف: 66,666 104.1% 🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 40,000🥈Yazeed Alsaedi🔥 105🥉Abdulaziz Alzahrani🔥 10041 1🔥 1005Abdullah S🔥 1006Abdullah AL RAGAWY🔥 1007صقر المطيري🔥 1008Aluminum🔥 1009Rayan Alharbi🔥 10010Abdulaziz Abdullah🔥 100 🥇M. K💎 52,000🥈Fares saeed💎 1,100🥉Abdullah K💎 5004ibrahim shazly💎 5005Hamood Mahemed💎 5006Yazeed Alsaedi💎 1057SFM OP💎 1008A N O N Y M O U S💎 1009abdullah Alrehaili💎 10010Mohammed Alotaibi💎 100
ظلت ميراندا تحدّق فيه في صمت.
تمزّق!
وبعد لحظات، خفّ عبوس السيّافة، وبدلًا منه ارتسمت ضحكة خافتة.
ولم يشعر سوى ببردٍ يزحف من أسفل قلبه.
“كوهين.” قالت وهي تنظر إليه، وما إن التفت نحوها حتى ابتسمت. “أخبرك أحدٌ من قبل…
وصُعق نيكولاس حين اكتشف أنّ وجه غليوارد… مبلّل بالدموع.
أنك ربما لست مهيّأ لتكون سيّدًا إقطاعيًا، ولا حتى نبيلًا؟” قالت السيّافة بابتسامة ذات مغزى وعمق. “وارث تل والا، الرحيم، الحالِم.”
وصُعق نيكولاس حين اكتشف أنّ وجه غليوارد… مبلّل بالدموع.
تجمّد كوهين عند سماع ذلك. وبُهِت وهو يحدّق في ميراندا.
وسط تلك الأصوات العجيبة، فتح نيكولاس عينيه بهدوء تحت سقف مهشّم.
ثم التفت يحملق في السقف تحت قدميه.
“إنهم مجرد مواطنين عاديين… ربما إن اندفعنا بلا توقّف وشققنا طريقنا عبرهم دون اعتبارٍ لأي كلفة، سنقضي على ذلك الوحش!”
وخيّم على عينيه مسحة من القفر والوحدة.
اتسعت حدقتا نيكولاس!
غرق في الصمت طويلًا.
دوي!
وأخيرًا قال الضابط في خفوت: “أعلم.
بل أصبح قائدًا سيّئ الصيت في منطقة الدرع كما في منطقة المطرقة.
منذ اليوم الأول الذي كبرت فيه وصرت أفهم هذه الأمور…
“غليوارد!” صرخ نيكولاس.
أدركت أنه لا سبيل لأن أصبح سيّدًا صالحًا.” وبرغم سكون صوته، هوت تلك الكلمات على قلب ميراندا بثقلٍ لا تدري سببه.
فقد كانت هناك جثث كثيرة خلف غليوارد.
“لا سبيل.”
وعند سماع ذلك، أمسكت ميراندا مقبض سيفها لا إراديًا.
ولم تقل ميراندا شيئًا.
“لديّ هنا آلاف الأشخاص!”
في تلك اللحظة، رفعا رأسهما كأنهما قد استشعرا أمرًا ما.
بدت ملامح غليوارد المحطّم كوحشٍ محاصر دُفع إلى أقصى الزوايا، فزمجر غضبًا، وحزنًا، ويأسًا:
وفي اللحظة التالية، قفزا من السطح بيقظة. وبسرعة وخفّة، اختبآ خلف جدار.
كان أولئك العشرات من مختلف الأعمار، رجالًا ونساء، كبارًا وصغارًا… وقد بدأت عليهم جميعًا علامات الارتباك أولًا، ثم الذهول.
بعد دقيقة، اندفع شخصان عبر الشارع الذي تمّ إخلاؤه مسبقًا.
“إن قتلتُ…”
كانت إحدى خطواتهما غريبة وخفيفة، كأن صاحبها يركض وقد أبقى قدميه ملتصقتين بالأرض. أمّا الخطوات الأخرى فكانت أكثر انتظامًا وثباتًا.
كانت إحدى خطواتهما غريبة وخفيفة، كأن صاحبها يركض وقد أبقى قدميه ملتصقتين بالأرض. أمّا الخطوات الأخرى فكانت أكثر انتظامًا وثباتًا.
(من حركاتهما… لا يبدوان من الضعفاء)، فكّرت ميراندا وهي مختبئة في الظلام.
وبحيرة، ضيّق كوهين عينَيه. حكّ رأسه وهو يحدّق بالرجل الغريب قصير الشعر المرتدي القناع الفضي، ثم نظر إلى نصفه السفلي الذي بدا واضحًا أنه مثبت بأطراف اصطناعية رغم أنّ ثيابه تخفيها.
(لكن يبدو أنّ كليهما مصاب، فحركاتهما غير مستقرة.)
أمام عينيه مباشرة، واحد، اثنان، ثلاثة… عشرات الأشخاص خرجوا ببطء من هذين الفمين.
“أعتقد أنّ علينا أن نبحث عنه في منطقة الدرع… رغم أنّ ذلك الشيء هناك…” بدا أحد الصوتين شابًا نافد الصبر، شديد الاستياء من مرافقه. “ألا يمكنك أن تقول شيئًا… أوه، حسنًا، نسيت… ولكن، ألا يمكنك أن تُظهر أي ردّة فعل… يا إلهي، لا تقم بتلك الإشارات التي لا أفهمها!”
ارتجفت المجسّات معًا، وهجم بعضها عليه من جهات متعدّدة.
(مهلًا.)
حدّق نيكولاس في غليوارد بعدم تصديق.
وحين رأت ميراندا ملامحهما بوضوح، تجمّدت.
حطّ نيكولاس على الأرض بثبات.
وفي اللحظة التالية، نهضت فجأة، ما أثار دهشة كوهين، وغادرت مخبأها لتوقف الرجلين!
حدّق نيكولاس في الحشد وهو يتقدّم خطوة بعد أخرى نحوهم، بنظرة غير مصدقة.
وعلى الفور، توقّف الضيفان غير المرغوب بهما عن الركض واتخذا وضعية قتالية هجومية.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
غير أنّ عِدائيتهما سرعان ما تبدّدت.
اقتربت الجموع.
“أنتِ…
غرق في الصمت طويلًا.
أنتِ التي كانت بجوار السيّدة ساسيري ذلك اليوم…”
بل أصبح قائدًا سيّئ الصيت في منطقة الدرع كما في منطقة المطرقة.
كان مساعد تاليس، وايا كاسو، يحدّق بالسيّافة وهو ممسك بسيفه، واتّسعت عيناه دهشة. “الآنسة ميراندا من حصن التنّين المحطم!
ارتسمت الحيرة على وجه نيكولاس النحيل الشاحب.
لماذا أنتِ هنا؟” سأل وايا بصدمة.
وسرعان ما اختفى ذلك الطرف العائد لكيليكا من الوجود.
“الأمر طويل… ماذا عنكما أنتما؟” عقدت ميراندا حاجبيها. “ما الذي تبحثان عنه؟ هل الأمر مرتبط بتلك الكارثة؟”
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“أم…” تجمّد وايا قليلًا، وأدار رأسه بتردّد.
“هل تعلمان أنّ قدرةَ رمح قاتل الأرواح كانت تُدعى في الأصل ’إفناء الحياة’؟” ابتسمت الصوفيّة قليلًا. “لكن لاحقًا، غُيّر اسمها إلى الإقصاء.”
(إنها من عائلة آروند… وهي وريثة الآرشيدوق لإقليم الشمال، ذاك الذي حاول اغتصاب العرش.
كانت فتاة تتناثر البقع القرمزية على وجهها، تحمل ابتسامة لطيفة آسرة.
واختفاء الأمير…)
ارتجفت المجسّات معًا، وهجم بعضها عليه من جهات متعدّدة.
لكن في اللحظة التالية، عقد وايا حاجبيه قليلًا؛ فقد لاحظ أن شيئًا ما غريب في ملامح ميراندا أيضًا.
أمالت صوفية الدم رأسها قليلًا، ومسحت بأصبعها شفتيها، وابتسمت ابتسامة فاتنة.
وفي الوقت نفسه، أحسّ الاثنان بالتوتّر يملأ الجو.
“أنتِ…
فالتفتا.
ارتجف جسد غليوارد قليلًا، ثم استدار ببطء.
كان الرجل الواقف خلف وايا، مرتديًا نصف قناع فضّي وأطرافًا اصطناعية فضيّة، يرتجف.
تمزّق!
كان رالف متتبع الريح الشبح يحدّق بثبات في الضابط الأشقر، وأنفاسه متسارعة، ويداه ترتجفان بلا توقف بينما يثبّت ذراعه المكسورة بجسده.
تقدّم خطوة إلى الأمام، وتحركت يده بلا وعي تحت وطأة غضبه. “رمحُ قاطع الأرواح؟”
مرّر يده على عنقه، لكن كأنّ النار قد لسعته، فسحبها فورًا.
بدأت قوة الإبادة في جسده تدور داخله بطريقة غريبة، وتندفع عبره كموجات متدفّقة.
ولم تلبث نظرات رالف أن امتلأت بالكراهية والغضب.
(سأجده، ثم أقتله!)
وبحيرة، ضيّق كوهين عينَيه. حكّ رأسه وهو يحدّق بالرجل الغريب قصير الشعر المرتدي القناع الفضي، ثم نظر إلى نصفه السفلي الذي بدا واضحًا أنه مثبت بأطراف اصطناعية رغم أنّ ثيابه تخفيها.
“إن قتلتُ…”
(لماذا ينظر إليّ هكذا؟
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
هل يكنّ لي ضغينة؟)
بالغون، أطفال، شيوخ، رجال، نساء…
“عفوًا…” تجرّع الضابط مرارة النظرات العدائية الحادّة، وقال في حيرة: “هل التقينا من قبل؟”
وليس كل تلميذ يشاطر برج الإبادة تطلعاته وغاياته.”
ولم يحتج كوهين للتساؤل طويلًا.
ضحكت غيزا بخفوت. رفعت رأسها تحدّق إلى تمثال البطل على جرف السماء. كان يمسك بالرمح، ويطالع الأرض. ذاك الرجل الذي اجتمعت فيه الإرادة الراسخة، والشجاعة، والرأفة، والتسامح، والعظمة.
ففي الثانية التالية، لوّح رالف بيده اليمنى، فانطلقت نصلٌ مخفيّة من كمّ ذراعه!
حدّق نيكولاس في الموتى المبعثرين على الأرض بوجه قاتم. لقد رأى هذا النوع من الموت من قبل.
وبمجرد رؤية تلك النصل المألوفة، ثبّت كوهين نظره عليها.
“يا للعجب، لم آكلهم.”
وانداح في ذهنه ذكرى من زمن غير بعيد.
وأجابته الصوفيّة على سؤاله.
تلك الليلة.
(سأُنقِذه!)
سيف الكارثة، غرودون.
تمامًا كما قد يتصرّف أبسطُ مواطنٍ في حيّ الدرع.
الفتاة ذات النصلين.
ذلك الرجل الذي قاتل الأورك مع حرس الجليد، أتذكرينه؟”
هو نفسه.
قطّب الضابط حاجبيه، ثم انحنى قليلًا وضغط كفّه على مقبض سيفه.
و…
كان غليوارد واقفًا في حالة سليمة تمامًا أمامه، مولّيًا نيكولاس ظهره.
قطّب الضابط حاجبيه، ثم انحنى قليلًا وضغط كفّه على مقبض سيفه.
راقب نيكولاس أمواج الناس وهي تضغط عليهم، ثم الجثث التي تملأ الأرض جانب غليوارد.
كانت ميراندا ووايا مذهولين للحظة، يراقبان بذهول الرجلين وهما على وشك الانقضاض على بعضهما.
والوجوه المذعورة، الراجفة، المألوفة حدّ الألم، ظهرت أمام عينيه.
“إذن لم تَمُت بعد، يا صديقي القديم من سوق الشارع الأحمر.” قال كوهين بحذر وهو يتراجع نصف خطوة.
كانت العويلات العاتية تتصاعد من منطقة الدرع، يصحبها اهتزاز خافت لا يكاد يُدرَك.
وبنظرة حادّة كالشفرة، تكلّم بنبرة جليدية: “وغدٌ من عصابة قوارير الدم.”
وفي اللحظة التالية، انحنت العجوز فجأة، وهوت على أطرافها الأربعة.
وازداد الجزء المكشوف من وجه رالف قتامة لحظة بعد لحظة. أطلق زمجرة خافتة، وقبضته تشتد.
بالغون، أطفال، شيوخ، رجال، نساء…
…..
“إن قتلتُهم…”
كانت الأصوات اللزجة لارتطام الدماء واحتكاك اللحم تتصاعد من كل صوب. بدت كأنّ آلاف الأفاعي تندفع بجنون من كل اتجاه.
“كوهين.” قالت وهي تنظر إليه، وما إن التفت نحوها حتى ابتسمت. “أخبرك أحدٌ من قبل…
يا تُرى، كم تهديدًا وعدوًّا وخطرًا كانت تشير إليه تلك الأصوات الحافرة؟
ثم بدأت ملامحها تسوّد، وتسرّبت الحياة من جسدها، وسقطت ببطء.
وسط تلك الأصوات العجيبة، فتح نيكولاس عينيه بهدوء تحت سقف مهشّم.
وبطعنةٍ واحدة، اخترق الجَدّة دافول!
بدأت قوة الإبادة في جسده تدور داخله بطريقة غريبة، وتندفع عبره كموجات متدفّقة.
“يدي…”
وفي اللحظة التالية، اخترق قاتل النجوم السقف كصاعقة تهوي إلى الأرض بزخم مذهل!
وكبذرة يحمل عليها آمالًا عظيمة، رافاييل…” وتنهد كوهين. “لقد جلب كارثة—”
دوي!
وأخذ كوهين يحدّق في منطقة الدرع المهدّمة إلى حدّ بعيد، يتسارع نَفَسه.
ومع ظهور هيئة نيكولاس، كان ما أمامه نحو عشرة مجسّات قرمزية مختلفة الأحجام.
“ألم تقل إنك تحمي هذا الحيّ؟” في تلك اللحظة، ابتسمت الفتاة الشيطانية، وكانت البقع القرمزية على وجهها شديدة الغرابة والرعب. “فلأرَ إذن عزيمتك…
ارتجفت المجسّات معًا، وهجم بعضها عليه من جهات متعدّدة.
كان مساعد تاليس، وايا كاسو، يحدّق بالسيّافة وهو ممسك بسيفه، واتّسعت عيناه دهشة. “الآنسة ميراندا من حصن التنّين المحطم!
وكان نيكولاس في الهواء، وهو وضع لا يتيح له تفاديها عادة.
ارتجفت المجسّات معًا، وهجم بعضها عليه من جهات متعدّدة.
لكن جسده بدأ يتوهّج بصورة عجيبة، وصار ضبابيًا.
غير أنّ ذلك الشخص لم يعر كلماتها أدنى التفات. كان يحدّق من بعيد نحو منطقة الدرع، يتفحّص ذلك الوحش الضخم، الشره، المتفرّد، ذي اللّون الدموي من أعلى إلى أسفل.
فكلّ المجسّات الممتدّة نحوه انكمشت أوّلًا، ثم اندفعت لتجلده وتضربه وتخترقه.
وفي اللحظة التالية، نهضت فجأة، ما أثار دهشة كوهين، وغادرت مخبأها لتوقف الرجلين!
غير أنّ هذه المجسّات التي جاءت لتنتزع حياته مرّت قرب أذنيه، وتحت إبطيه، وأسفل قدميه، وعن خصره في الهواء… لكنها، دون استثناء، لم تلامس جسده إلا بفارق لا يتعدّى بضعة ملليمترات!
أغمضت صوفية الدم عينيها قليلًا، ورفّت رموشها الخفيفة.
مزّقت المجسّات الهواء، وانزلقت الريح الصارخة بمحاذاة جسد قاتل النجوم.
فارتجفت الهيدرا مجددًا، وأطلقت مجسّين عملاقين.
وفي تلك الثانية، لوّح نيكولاس بنصل قاطع الأرواح في الهواء بعينين ثابتتين.
قطّب نيكولاس وغليوارد حاجبيهما معًا.
اتّصلت مسارات النصل وأقواسه التي رسمها خلال ضرباته لتشكّل عددًا لا يُحصى من القطع البيضوية في الهواء بينما كان يهبط نحو الأرض.
“أنت.” عضّ غليوارد شفته، وسالت دمعة أخرى على خده. نطق بصوت مبحوح وواهٍ: “كلب والتون الأبيض.”
هبوط مكتوم.
وامتلأت نظرات كوهين بمشاعر متشابكة.
حطّ نيكولاس على الأرض بثبات.
وأجابته الصوفيّة على سؤاله.
وخلفه تناثرت مجسّات كثيرة مبتورة، وكلّها تحوّلت إلى رماد.
أغلبهم كانوا يرتدون ملابس بالية، وعلى وجوههم ابتسامات هادئة… لكن وجوههم كانت سوداء.
اعتدل نيكولاس واقفًا، ومن دون أن يرمش، غرس نصل قاطع الأرواح مباشرة في المجسّ الكبير أمامه.
ترددت صرخاتُ العجوز المؤلمة في أذني نيكولاس.
وسرعان ما اختفى ذلك الطرف العائد لكيليكا من الوجود.
وليس كل تلميذ يشاطر برج الإبادة تطلعاته وغاياته.”
(مقارنةً بالتعامل مع الأسلحة المتدفقة من كل الجهات في ساحة المعركة، فهذا أسهل بكثير)، فكّر نيكولاس. (ففي النهاية، ما عليّ سوى التعامل مع “عدوّ واحد”.)
واختفاء الأمير…)
ومنذ لحظة دخوله من طرف منطقة الدرع وصولًا إلى هنا، لم يقل القلق في قلبه، بل ازداد.
ولم تقل ميراندا شيئًا.
كان “الأعداء” الذين واجههم يزدادون كثافة، وكان جسد الهيدرا يزداد ضخامة. ومن الواضح أنّه بات أقرب إلى غليوارد.
“ومع ذلك ما زلتُ واقفة هنا سليمة.” رفعت صوفية الدم يديها، والابتسامة على وجهها، لكن كلماتها كانت باردة. “خمن ما يعنيه هذا.”
ليته كان بخير.
اتّسعت عينا نيكولاس غضبًا، وهو يراقب الجَدّة دافول وهي تصرخ ألمًا، مستخدمةً ذراعها المحطّم لتدفع جسدها وتنهض، قبل أن تنقضّ من جديد على غليوارد.
فباعتباره واحدًا من قلّة من محاربي الفئة الفائقة الذين وُلدوا من قلب المعارك بين الجثث، كان درو غليوارد يمتلك إرادة لا تلين، وخبرة واسعة، وعزمًا راسخًا يوازي مهاراته القتالية المتقنة. هؤلاء المحاربون بدا كأنهم خُلقوا للمعارك الواسعة النطاق. لا فارق بين معارك سلسة، أو شدائد، أو فرص سانحة، أو مواقف ميؤوس منها… فجميعها تستطيع أن تُنجب من بين أيديهم معجزات لا تُصدّق.
اتّصلت مسارات النصل وأقواسه التي رسمها خلال ضرباته لتشكّل عددًا لا يُحصى من القطع البيضوية في الهواء بينما كان يهبط نحو الأرض.
وما إن خطرت صورة ذلك الرجل في ذهنه، حتى لم يستطع نيكولاس إلا أن يقطّب حاجبيه. (تمامًا مثل… غضب المملكة في الجنوب.)
لماذا أنتِ هنا؟” سأل وايا بصدمة.
وهذا أيضًا هو سبب أنه مهما كان مزاج غليوارد سيئًا، ومهما كانت علاقته بمسؤولي مدينة سحب التنين متوترة، فقد اختير قبل عقد من الزمان ليكون حامل رمح قاتل الأرواح؛ رغم أنه في اللحظة الأولى التي أمسك بها الرمح أقسم وشتم الملك نوڤين، وآل والتون السابقين الذين خدموا كآرشيدوقات، وكل آبائهم.
ثم التفت يحملق في السقف تحت قدميه.
وبطبيعة الحال، كان مزاجه السيئ هو السبب وراء أنّ هذا السيّاف الثقيل المعتزل، غليوارد، لم يُلحق اسمه بأي لقب بعدها—لا ألقاب النبلاء، ولا المناصب الرسمية، ولا حتى بين “خمس جنرالات الحرب”.
والوجوه المذعورة، الراجفة، المألوفة حدّ الألم، ظهرت أمام عينيه.
بل أصبح قائدًا سيّئ الصيت في منطقة الدرع كما في منطقة المطرقة.
“سيصدّونني، وسيمزّقونني…”
كانت الهيدرا في الجهة الأمامية تمامًا.
مزّقت المجسّات الهواء، وانزلقت الريح الصارخة بمحاذاة جسد قاتل النجوم.
عضّ نيكولاس على أسنانه.
وبطبيعة الحال، كان مزاجه السيئ هو السبب وراء أنّ هذا السيّاف الثقيل المعتزل، غليوارد، لم يُلحق اسمه بأي لقب بعدها—لا ألقاب النبلاء، ولا المناصب الرسمية، ولا حتى بين “خمس جنرالات الحرب”.
وتقدّم بسرعة دون توقّف قبل أن تتكاثر الوحوش الجديدة والمجسّات في وجهه من جديد.
“مدينة سحب التنين تملك بلا شك المعرفة لمقارعة الكوارث.” وحين رأت الهيدرا تمدّ مجددًا مِجسًّا عملاقًا آخر، تنفّست الصعداء، وهزّت رأسها. “ثمّ، مهما كان ما فعله رافاييل أو يوشك أن يفعله، فليس لنا أن نتدخّل فيه.”
دار حول حطام يشبه طاحونة منهارة، فتجمّد في مكانه.
هكذا تكون الهيئة بعد أن يُضرب المرء بتأثير “الإقصاء”.
لقد رأى غليوارد.
“أنتِ…
لم يكن الرجل محطم القوى كما تخيّل، عاجزًا عن المقاومة، ولم يكن مطروحًا أرضًا—وهو أسوأ ما توقعه.
و…
كان غليوارد واقفًا في حالة سليمة تمامًا أمامه، مولّيًا نيكولاس ظهره.
ثم التفت يحملق في السقف تحت قدميه.
وكان رمح قاتل الأرواح ما يزال في يده، والإهتزازات عند رأس الرمح لم تتوقّف.
وأخيرًا قال الضابط في خفوت: “أعلم.
لكن ما صدم نيكولاس حقًا لم يكن غليوارد… بل ما يحيط به.
وبنظرة حادّة كالشفرة، تكلّم بنبرة جليدية: “وغدٌ من عصابة قوارير الدم.”
فقد كانت هناك جثث كثيرة خلف غليوارد.
“لكنّنا أخذنا هذا الإرث المشترك للبشرية، الممتدّ عبر أكثر من ألف عام، وجعلناه أداةً لاقتتال بعضنا بعضًا.” خفّض كوهين رأسه، وصوته متعمّق ثقيل. “كم من سيّافٍ من سيوف الإبادة قضى أمام الكوارث وهو يحمي البشرية؟ وعلى الجانب الآخر، كم منهم قُتل بأساليب السيف وقوى الإبادة التي ورثناها من البرج ذاته؟”
بالغون، أطفال، شيوخ، رجال، نساء…
(ماذا نفعل؟ هل ينبغي لنا أن نقتل كل هؤلاء المواطنين الأحياء من حيّ الدرع؟ نقتل هؤلاء الآلاف، بل عشرات الآلاف؟ ثم فقط نتمكن من مقاتلتها؟)
أغلبهم كانوا يرتدون ملابس بالية، وعلى وجوههم ابتسامات هادئة… لكن وجوههم كانت سوداء.
ومنذ لحظة دخوله من طرف منطقة الدرع وصولًا إلى هنا، لم يقل القلق في قلبه، بل ازداد.
تمامًا كقطع الخشب المجفّف بالهواء.
شاهدا تلك الكارثة الدموية المفزعة ترفع أصابعها الرشيقة، وتشير ببطء نحو الجموع المتقدمة.
حدّق نيكولاس في الموتى المبعثرين على الأرض بوجه قاتم. لقد رأى هذا النوع من الموت من قبل.
تحت ذلك الهياج الغريب الذي استبدّ بها، راحت غيزا تفكّر بسرعة. (يمكنني شراء قدرٍ هائل من الوقت بهذه الطريقة. سيكون كافيًا لأبحث عن ذلك الصبي.)
هكذا تكون الهيئة بعد أن يُضرب المرء بتأثير “الإقصاء”.
وانفجرت الجموع خلفها في فوضى عارمة.
لكن…
هذه المرّة، اتّسعت عيناه غضبًا، ومع انهمار دموعه، دفع بطرف الرمح إلى الأمام، وهو يرتجف.
حدّق نيكولاس في غليوارد بعدم تصديق.
كان الرجل الواقف خلف وايا، مرتديًا نصف قناع فضّي وأطرافًا اصطناعية فضيّة، يرتجف.
“غليوارد!” صرخ نيكولاس.
لكن…
ارتجف جسد غليوارد قليلًا، ثم استدار ببطء.
(جيّد جدًّا.)
قبض نيكولاس على نصل قاطع الأرواح بقوّة. لم يلاحظ غليوارد حتى ظهوره خلفه—وهو أمر لم يكن ليصدّقه في الماضي.
وحين رأت ميراندا ملامحهما بوضوح، تجمّدت.
(حالته الذهنية غير طبيعية الآن.)
(مقارنةً بالتعامل مع الأسلحة المتدفقة من كل الجهات في ساحة المعركة، فهذا أسهل بكثير)، فكّر نيكولاس. (ففي النهاية، ما عليّ سوى التعامل مع “عدوّ واحد”.)
فكّر قاتل النجوم في نفسه.
أدركت أنه لا سبيل لأن أصبح سيّدًا صالحًا.” وبرغم سكون صوته، هوت تلك الكلمات على قلب ميراندا بثقلٍ لا تدري سببه.
استدار السيّاف الثقيل المعتزل، العاجز والمرتجف، وحدّق في قاتل النجوم.
ساد الصمت على كوهين.
وصُعق نيكولاس حين اكتشف أنّ وجه غليوارد… مبلّل بالدموع.
“هل تعلمان أنّ قدرةَ رمح قاتل الأرواح كانت تُدعى في الأصل ’إفناء الحياة’؟” ابتسمت الصوفيّة قليلًا. “لكن لاحقًا، غُيّر اسمها إلى الإقصاء.”
“أنت.” عضّ غليوارد شفته، وسالت دمعة أخرى على خده. نطق بصوت مبحوح وواهٍ: “كلب والتون الأبيض.”
دار حول حطام يشبه طاحونة منهارة، فتجمّد في مكانه.
وحين سمع نيكولاس هذا اللقب الوقح المألوف، شعر بقليل من الارتياح.
وسرعان ما اختفى ذلك الطرف العائد لكيليكا من الوجود.
لكنّه ظلّ يحدّق بالجثث حوله وسأل بحيرة: “ما الذي حدث؟ هؤلاء الناس…”
اتسعت حدقتا نيكولاس!
“ما الذي حدث.” ارتجف غليوارد، وارتفع صوته بسرعة.
(رافاييل…)
“ما الذي حدث؟”
كانت فتاة تتناثر البقع القرمزية على وجهها، تحمل ابتسامة لطيفة آسرة.
عضّ غليوارد على أسنانه وأغمض عينيه بألم شديد.
نقرَت صوفية الدم لسانها. “تسك تسك، رمحُ قاتل الأرواح… نعم؟”
“ألست قد رأيت بنفسك…؟”
“يا للعجب، لم آكلهم.”
تقدّم نيكولاس ووقف إلى جانب غليوارد، ينظران معًا إلى تلك الفتاة أمامهما.
منذ اليوم الأول الذي كبرت فيه وصرت أفهم هذه الأمور…
كانت فتاة تتناثر البقع القرمزية على وجهها، تحمل ابتسامة لطيفة آسرة.
(سأُنقِذه!)
“أوه؟” ضحكت صوفية الدم. “هل جاء واحد آخر منكم؟”
“لديّ هنا آلاف الأشخاص!”
ارتسمت الحيرة على وجه نيكولاس النحيل الشاحب.
أغمضت صوفية الدم عينيها قليلًا، ورفّت رموشها الخفيفة.
“لا بأس.” هزّت غيزا رأسها، وفي عينيها ارتخاء يدل على أنها غير مبالية إطلاقًا. “لديّ ما يكفي من الاحتياطيّات~”
واختفاء الأمير…)
وفي تلك اللحظة، مسحت الصوفية برفق على كيليكا خلفها.
مرّر يده على عنقه، لكن كأنّ النار قد لسعته، فسحبها فورًا.
فارتجفت الهيدرا مجددًا، وأطلقت مجسّين عملاقين.
“كفّ عن هذه الظنون السخيفة التي لا سند لها.” قطعت ميراندا كلامه ببرودة. “نحن لا نعرف مطلقًا ما فعله رافاييل وقسم الاستخبارات السرّي… ولعلّ قسم الاستخبارات له غايات سياسية أهم. ربما لو لم يفعلوا هذا لظهرت الهيدرا في مدينة النجم الأبدي بدلًا من مدينة سحب التنين.”
اهتزّت المجسّات على الأرض، ثم انشقّت ببطء لتفتح فمين عموديين بارتفاع عدة رجال بالغين.
وبعد لحظات، خفّ عبوس السيّافة، وبدلًا منه ارتسمت ضحكة خافتة.
اتسعت حدقتا نيكولاس!
تلك الليلة.
أمام عينيه مباشرة، واحد، اثنان، ثلاثة… عشرات الأشخاص خرجوا ببطء من هذين الفمين.
وبحيرة، ضيّق كوهين عينَيه. حكّ رأسه وهو يحدّق بالرجل الغريب قصير الشعر المرتدي القناع الفضي، ثم نظر إلى نصفه السفلي الذي بدا واضحًا أنه مثبت بأطراف اصطناعية رغم أنّ ثيابه تخفيها.
كانت تتقدّمهم امرأة عجوز، يملأ وجهها أثر السنين. ظهرت عليها أولًا الحيرة، ثم التيه، ثم الخوف، وهي تحدّق في جسدها كله.
غير أنّ هذه المجسّات التي جاءت لتنتزع حياته مرّت قرب أذنيه، وتحت إبطيه، وأسفل قدميه، وعن خصره في الهواء… لكنها، دون استثناء، لم تلامس جسده إلا بفارق لا يتعدّى بضعة ملليمترات!
كان أولئك العشرات من مختلف الأعمار، رجالًا ونساء، كبارًا وصغارًا… وقد بدأت عليهم جميعًا علامات الارتباك أولًا، ثم الذهول.
“أهذا هو السبب الذي جعل رافاييل يطلب منّا الرحيل؟” عضّ كوهين شفته، وقد بدا عليه القلق؛ كان يعقد حاجبيه ويفكّهما بلا انقطاع. “أهذا ما يفعله قسم الاستخبارات السرّي في المملكة؟
ثم… بدأوا جميعًا بالسير نحو غليوارد في الوقت نفسه!
(مهلًا.)
أدار نيكولاس رأسه وحدّق في غليوارد. “هل يمكن أنّ…”
وانداح في ذهنه ذكرى من زمن غير بعيد.
هزّ غليوارد رأسه بصعوبة. كانت عيناه ممتلئتين بدموع الأسى والغضب والعذاب.
فكلّ المجسّات الممتدّة نحوه انكمشت أوّلًا، ثم اندفعت لتجلده وتضربه وتخترقه.
“غليوارد؟” فتحت العجوز التي تقودهم عينيها المذعورتين على اتساعهما. كانت تبدو كمن يعرفه. “يا ولدي، ما الذي يحدث؟ أتذكّر أنّني…”
“إنهم مجرد مواطنين عاديين… ربما إن اندفعنا بلا توقّف وشققنا طريقنا عبرهم دون اعتبارٍ لأي كلفة، سنقضي على ذلك الوحش!”
“آه!” انحنى الرجل العجوز بجوارها في ذهول، يحدّق في ساقيها الذابلتين النحيلتين وهما تتحرّكان خطوة بعد خطوة إلى الأمام. “كيف أستطيع الوقوف الآن؟! لقد شُفيت ساقاي؟!”
وأجابته الصوفيّة على سؤاله.
“الجدة دافول…” تمتم غليوارد وهو يحدّق في العجوز، ثم أغمض عينيه حزنًا، وغرس الرمح في الأرض. “اللعينة…”
تجمّد كوهين عند سماع ذلك. وبُهِت وهو يحدّق في ميراندا.
“لا.” وكأنّ العجوز أدركت الحقيقة فجأة، فتحدّثت بذعر: “أنا… لا أستطيع التحكم بجسدي؟ لماذا أتحرّك؟!”
وفي اللحظة التالية، قفزا من السطح بيقظة. وبسرعة وخفّة، اختبآ خلف جدار.
ولم تكن الجدة دافول الوحيدة؛ فكل فرد تقريبًا من أولئك العشرات عاش ردّة الفعل نفسها. وما إن ظهرت علامات الذعر والخوف والصدمة عليهم…
تمامًا كما قد يتصرّف أبسطُ مواطنٍ في حيّ الدرع.
“ما الذي يحدث؟”
“إنهم مجرد مواطنين عاديين… ربما إن اندفعنا بلا توقّف وشققنا طريقنا عبرهم دون اعتبارٍ لأي كلفة، سنقضي على ذلك الوحش!”
“يدي…”
(سأُنقِذه!)
“آه! لا تسيروا بسرعة! أنا مسنّة… سأقع…”
“برج الإبادة ينقل المهارات لأجل حماية البشرية. إنه يسمو على السياسة. وهذا أنبل ما فيه… ومهما ساءت علاقة البرج بالكوكبة، فإنه لم يرفض يومًا طلابًا من الكوكبة.”
“يا إلهي، انظروا! إنه الوحش! ذلك الوحش الذي رأيناه قبل أن نفقد الوعي!”
“لكن… رافاييل؟” زفر كوهين زفرة عالية. “بقدراته… كان ينبغي أن يكون هو من يسمو فوق كل هذا، لا نحن.”
لكن الحشد واصل التقدّم.
“إنهم آلاف… من دمى اللحم ذات الفكر الواضح، والعقول الجليّة. يمكنهم حتى التكلّم بأنفسهم… لا يخافون الموت، ولا الألم. لا يتراجعون، لا يتوقفون، وسيتقدّمون بلا تحفظ، وبغير أيّ تردد!”
وفي تلك اللحظة، بدا على نيكولاس أنه أدرك الحقيقة.
وما إن خطرت صورة ذلك الرجل في ذهنه، حتى لم يستطع نيكولاس إلا أن يقطّب حاجبيه. (تمامًا مثل… غضب المملكة في الجنوب.)
“إنهم لا يملكون السيطرة…” انهمرت الدموع من عيني غليوارد المغمضتين. وكانت كلماته متقطّعة. “هم… هؤلاء السكان في منطقة الدرع… التهمهم ذلك الوحش—تلك العاهرة، وبعد ذلك… لا أعلم ماذا فعلت…
(جيّد جدًّا.)
“لكنها الآن تتحكّم بأجسادهم…”
“وأن نظلّ دائمًا على يقظة واستعداد.”
حدّق نيكولاس في الحشد وهو يتقدّم خطوة بعد أخرى نحوهم، بنظرة غير مصدقة.
“لم يُخلِ رجال الانضباط المنطقة عبثًا”
راقبهم وهم يواصلون إصدار الضجيج، والتساؤل، والجدال، بل والبكاء، والصراخ، والهدير.
“لا.” وكأنّ العجوز أدركت الحقيقة فجأة، فتحدّثت بذعر: “أنا… لا أستطيع التحكم بجسدي؟ لماذا أتحرّك؟!”
تمامًا كما قد يتصرّف أبسطُ مواطنٍ في حيّ الدرع.
“عفوًا…” تجرّع الضابط مرارة النظرات العدائية الحادّة، وقال في حيرة: “هل التقينا من قبل؟”
“يا للعجب، لم آكلهم.”
حدّق نيكولاس فيما أمامه بذهول.
“جميعهم سالمون تمامًا، مستقلّون، كيانات منفردة.” تنهّدت صوفية الدم. “كلّ واحدٍ منهم كائنٌ حيّ…”
تمامًا كما قد يتصرّف أبسطُ مواطنٍ في حيّ الدرع.
حدّق نيكولاس بالجثث إلى جوار غليوارد، وأدرك تمامًا ما الذي حدث.
“هم…” امتلأت عينا غليوارد بالحمرة. عضّ بشدّة على شفته السفلى، وما إن ارتجف جسده كله حتى سحب رأسَ الرمح من جسد العجوز. “لن يتوقفوا…”
تقدّم خطوة إلى الأمام، وتحركت يده بلا وعي تحت وطأة غضبه. “رمحُ قاطع الأرواح؟”
(أنا آسف.
ابتلع غليوارد ريقه بصعوبة، وهزّ رأسه بألم.
“الأمر طويل… ماذا عنكما أنتما؟” عقدت ميراندا حاجبيها. “ما الذي تبحثان عنه؟ هل الأمر مرتبط بتلك الكارثة؟”
“الأمر مختلف عن الوحوش الثمانية الأخرى…” كتم الرجل الأعرج ذو الأذن الواحدة حزنه. “الإقصاء وحده لا يؤذيها مباشرة… الشيءُ الوحيد الذي قتلته هو الأجساد الحقيقية لهؤلاء الناس.”
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
ابتسمت صوفية الدم كزهرةٍ يانعة. “بالضبط!
وكان نيكولاس في الهواء، وهو وضع لا يتيح له تفاديها عادة.
“ألم تقل إنك تحمي هذا الحيّ؟” في تلك اللحظة، ابتسمت الفتاة الشيطانية، وكانت البقع القرمزية على وجهها شديدة الغرابة والرعب. “فلأرَ إذن عزيمتك…
وبعد لحظات، خفّ عبوس السيّافة، وبدلًا منه ارتسمت ضحكة خافتة.
“لديّ هنا آلاف الأشخاص!”
ظلت ميراندا تحدّق فيه في صمت.
ازدادت سرعةُ الناس المذعورين، وسدّوا الطريق بين النُخبويَّين الفائقَين والصوفيّة.
أنك ربما لست مهيّأ لتكون سيّدًا إقطاعيًا، ولا حتى نبيلًا؟” قالت السيّافة بابتسامة ذات مغزى وعمق. “وارث تل والا، الرحيم، الحالِم.”
“آرغ—” زمجر غليوارد غضبًا!
بالغون، أطفال، شيوخ، رجال، نساء…
تنفّس نيكولاس بعمق واستعاد هدوءه.
رفعت ميراندا رأسها. وهي تحدّق في الهيدرا المفزعة، عضّت أسنانها بخفوت.
“إنهم مجرد مواطنين عاديين… ربما إن اندفعنا بلا توقّف وشققنا طريقنا عبرهم دون اعتبارٍ لأي كلفة، سنقضي على ذلك الوحش!”
ذلك الرجل الذي قاتل الأورك مع حرس الجليد، أتذكرينه؟”
لكن تحت نظرة “قاتل النجوم”، ظلّ غليوارد يهزّ رأسه بصعوبةٍ شديدة.
“بغضّ النظر عن العِرق، أو منشأ المملكة، أو الخلافة، سنُحيي رسالة أسلافنا، ونستعيد مجد (صائدي الكوارث).
قطّب نيكولاس جبينه. فجأة لاحظ أنّ في جسد غليوارد عددًا كبيرًا من الجراح.
ثم… بدأوا جميعًا بالسير نحو غليوارد في الوقت نفسه!
وأجابته الصوفيّة على سؤاله.
“حتى التقينا في ساحة المعركة…”
“مواطنون عاديون؟” ضحكت غيزا بخفوت. “هذا غير صحيح…”
أسمعتِ ما كان يقوله السكان؟ هذا المخلوق هو كيليكا، الهيدرا الأسطورية.”
أمالت صوفية الدم رأسها قليلًا، ومسحت بأصبعها شفتيها، وابتسمت ابتسامة فاتنة.
“أوه؟” ضحكت صوفية الدم. “هل جاء واحد آخر منكم؟”
“إنهم آلاف… من دمى اللحم ذات الفكر الواضح، والعقول الجليّة. يمكنهم حتى التكلّم بأنفسهم… لا يخافون الموت، ولا الألم. لا يتراجعون، لا يتوقفون، وسيتقدّمون بلا تحفظ، وبغير أيّ تردد!”
تنفّس نيكولاس بعمق واستعاد هدوءه.
فور أن أنهت كلماتها، صرخت الجَدّة دافول فجأة بخوف وهي في مقدّمة المجموعة!
في تلك اللحظة، رفعا رأسهما كأنهما قد استشعرا أمرًا ما.
وفي اللحظة التالية، انحنت العجوز فجأة، وهوت على أطرافها الأربعة.
حدّق نيكولاس بالجثث إلى جوار غليوارد، وأدرك تمامًا ما الذي حدث.
وانفجرت الجموع خلفها في فوضى عارمة.
اقتربت الجموع.
وبينما أطلقت صرخةَ ذهول، بدأت الجَدّة دافول تحرّك يديها وقدميها معًا كقطّةٍ رشيقة، وبسرعةٍ لا تليق بعمرها ولا بجسدها، فوثبت ما يزيد على عشرة أمتار خلال ثوانٍ قليلة، وكأنها صيّادة تهجم على فريستها، وانقضّت على غليوارد!
وبنظرة حادّة كالشفرة، تكلّم بنبرة جليدية: “وغدٌ من عصابة قوارير الدم.”
“لا!” صرخ غليوارد بوجع. حوّل رأسَ الرمح، وضرب جسد الرمح على الجَدّة دافول!
“إلا إذا قتلتُهم جميعًا، اللعنة!!”
صرخت الجَدّة دافول من الألم، وسقطت سقوطًا قاسيًا فوق حطام.
راقب نيكولاس أمواج الناس وهي تضغط عليهم، ثم الجثث التي تملأ الأرض جانب غليوارد.
دوّي!
“هم…” امتلأت عينا غليوارد بالحمرة. عضّ بشدّة على شفته السفلى، وما إن ارتجف جسده كله حتى سحب رأسَ الرمح من جسد العجوز. “لن يتوقفوا…”
بدت عظام العجوز هشّة للغاية. فبمجرد تلك السقطة، كان ذراعها الأيسر قد انحنى على نحوٍ مُريع!
“سيتدافعون نحوي كالأمواج…”
اتّسعت عينا نيكولاس غضبًا، وهو يراقب الجَدّة دافول وهي تصرخ ألمًا، مستخدمةً ذراعها المحطّم لتدفع جسدها وتنهض، قبل أن تنقضّ من جديد على غليوارد.
أدركت أنه لا سبيل لأن أصبح سيّدًا صالحًا.” وبرغم سكون صوته، هوت تلك الكلمات على قلب ميراندا بثقلٍ لا تدري سببه.
ترددت صرخاتُ العجوز المؤلمة في أذني نيكولاس.
“كانوا يشكلون العائلة المُحِبّة لإكستيدت.”
(أنا آسف.
“كفّ عن هذه الظنون السخيفة التي لا سند لها.” قطعت ميراندا كلامه ببرودة. “نحن لا نعرف مطلقًا ما فعله رافاييل وقسم الاستخبارات السرّي… ولعلّ قسم الاستخبارات له غايات سياسية أهم. ربما لو لم يفعلوا هذا لظهرت الهيدرا في مدينة النجم الأبدي بدلًا من مدينة سحب التنين.”
أنا آسف.)
وعند سماع ذلك، أمسكت ميراندا مقبض سيفها لا إراديًا.
رفع غليوارد رأسه فجأة وزمجر:
كانت الأصوات اللزجة لارتطام الدماء واحتكاك اللحم تتصاعد من كل صوب. بدت كأنّ آلاف الأفاعي تندفع بجنون من كل اتجاه.
“آآآآه!!!”
وسط تلك الأصوات العجيبة، فتح نيكولاس عينيه بهدوء تحت سقف مهشّم.
هذه المرّة، اتّسعت عيناه غضبًا، ومع انهمار دموعه، دفع بطرف الرمح إلى الأمام، وهو يرتجف.
“سيتدافعون نحوي كالأمواج…”
تمزّق!
قبض الرجل الأعرج على الرمح بقوة، كأنه يريد أن يطبع كفّه عليه.
وبطعنةٍ واحدة، اخترق الجَدّة دافول!
“غليوارد!” صرخ نيكولاس.
“غليوارد… يا بُني…” بدا الذهول غامرًا وجه الجَدّة دافول.
وبطبيعة الحال، كان مزاجه السيئ هو السبب وراء أنّ هذا السيّاف الثقيل المعتزل، غليوارد، لم يُلحق اسمه بأي لقب بعدها—لا ألقاب النبلاء، ولا المناصب الرسمية، ولا حتى بين “خمس جنرالات الحرب”.
ثم بدأت ملامحها تسوّد، وتسرّبت الحياة من جسدها، وسقطت ببطء.
ظلت ميراندا تحدّق فيه في صمت.
وانطلقت أصواتُ فزع الجماهير كلّها دفعةً واحدة.
وصُعق نيكولاس حين اكتشف أنّ وجه غليوارد… مبلّل بالدموع.
عضّ غليوارد على أسنانه، يلهث بلا توقّف.
غير أنّ ذلك الشخص لم يعر كلماتها أدنى التفات. كان يحدّق من بعيد نحو منطقة الدرع، يتفحّص ذلك الوحش الضخم، الشره، المتفرّد، ذي اللّون الدموي من أعلى إلى أسفل.
“هيه… هؤلاء الناس ليسوا نفعاء مثل صغاري.” وضعت صوفية الدم يدها على فمها وضحكت. وبدأت البقع القرمزية على وجهها تتمايل كأعواد القصب في مهبّ الريح. “وبالطبع، حين تواجههم أنت أيضًا تصبح أضعف… أيها الفاني البائس.”
“إنهم مجرد مواطنين عاديين… ربما إن اندفعنا بلا توقّف وشققنا طريقنا عبرهم دون اعتبارٍ لأي كلفة، سنقضي على ذلك الوحش!”
حدّق نيكولاس فيما أمامه بذهول.
ابتسمت صوفية الدم ببهاء.
“هم…” امتلأت عينا غليوارد بالحمرة. عضّ بشدّة على شفته السفلى، وما إن ارتجف جسده كله حتى سحب رأسَ الرمح من جسد العجوز. “لن يتوقفوا…”
“لا.” وكأنّ العجوز أدركت الحقيقة فجأة، فتحدّثت بذعر: “أنا… لا أستطيع التحكم بجسدي؟ لماذا أتحرّك؟!”
قبض الرجل الأعرج على الرمح بقوة، كأنه يريد أن يطبع كفّه عليه.
أنك ربما لست مهيّأ لتكون سيّدًا إقطاعيًا، ولا حتى نبيلًا؟” قالت السيّافة بابتسامة ذات مغزى وعمق. “وارث تل والا، الرحيم، الحالِم.”
“ومهما أصبتُهم أو آذيتهم، سيعاودون النهوض…”
وامتلأت نظرات كوهين بمشاعر متشابكة.
هذا كان حيّ الدرع الذي يحميه.
بدأت قوة الإبادة في جسده تدور داخله بطريقة غريبة، وتندفع عبره كموجات متدفّقة.
“سيتدافعون نحوي كالأمواج…”
بل أصبح قائدًا سيّئ الصيت في منطقة الدرع كما في منطقة المطرقة.
هؤلاء هم الناس الذين ينبغي له أن يحميهم.
قبض الرجل الأعرج على الرمح بقوة، كأنه يريد أن يطبع كفّه عليه.
“سيصدّونني، وسيمزّقونني…”
أنتِ التي كانت بجوار السيّدة ساسيري ذلك اليوم…”
وهؤلاء… مواطنون أبرياء لا حول لهم.
“يا إلهي، انظروا! إنه الوحش! ذلك الوحش الذي رأيناه قبل أن نفقد الوعي!”
“إلا إذا…”
بل أصبح قائدًا سيّئ الصيت في منطقة الدرع كما في منطقة المطرقة.
صرخ غليوارد وقد سالت دموعه مدرارًا. رفع ذراعيه، ورفع الرمح.
وبمجرد رؤية تلك النصل المألوفة، ثبّت كوهين نظره عليها.
“إن قتلتُ…”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اقتربت الجموع.
هكذا تكون الهيئة بعد أن يُضرب المرء بتأثير “الإقصاء”.
والوجوه المذعورة، الراجفة، المألوفة حدّ الألم، ظهرت أمام عينيه.
بالغون، أطفال، شيوخ، رجال، نساء…
“إن قتلتُهم…”
(لماذا ينظر إليّ هكذا؟
بدت ملامح غليوارد المحطّم كوحشٍ محاصر دُفع إلى أقصى الزوايا، فزمجر غضبًا، وحزنًا، ويأسًا:
حدّق نيكولاس في غليوارد بعدم تصديق.
“إلا إذا قتلتُهم جميعًا، اللعنة!!”
تنفّس نيكولاس بعمق واستعاد هدوءه.
راقب نيكولاس أمواج الناس وهي تضغط عليهم، ثم الجثث التي تملأ الأرض جانب غليوارد.
وبعد حين طويل، همست قائلة: “لا شيء بوسعنا فعله.”
ولم يشعر سوى ببردٍ يزحف من أسفل قلبه.
وازداد الارتجاف قوّة مع احتدام حركة كيليكا الهيدرا.
نقرَت صوفية الدم لسانها. “تسك تسك، رمحُ قاتل الأرواح… نعم؟”
ففي الثانية التالية، لوّح رالف بيده اليمنى، فانطلقت نصلٌ مخفيّة من كمّ ذراعه!
واندفع غضب غير مسبوق في عينيها. “أعرف من قوّة هذا الشيء أكثر مما تعرف…
راقبهم وهم يواصلون إصدار الضجيج، والتساؤل، والجدال، بل والبكاء، والصراخ، والهدير.
“في يد رايكارو، كانت قوّته المنفّذة أعظم بكثير مما قد يُظهره هاوٍ مثلك…”
“ما الذي يحدث؟”
“ومع ذلك ما زلتُ واقفة هنا سليمة.” رفعت صوفية الدم يديها، والابتسامة على وجهها، لكن كلماتها كانت باردة. “خمن ما يعنيه هذا.”
ضحكت غيزا بخفوت. رفعت رأسها تحدّق إلى تمثال البطل على جرف السماء. كان يمسك بالرمح، ويطالع الأرض. ذاك الرجل الذي اجتمعت فيه الإرادة الراسخة، والشجاعة، والرأفة، والتسامح، والعظمة.
ابتسمت الساحرة ابتسامة واسعة، ثم أطلقت ضحكة عالية.
“ما الذي يحدث؟”
(جيّد جدًّا.)
بل أصبح قائدًا سيّئ الصيت في منطقة الدرع كما في منطقة المطرقة.
تحت ذلك الهياج الغريب الذي استبدّ بها، راحت غيزا تفكّر بسرعة. (يمكنني شراء قدرٍ هائل من الوقت بهذه الطريقة. سيكون كافيًا لأبحث عن ذلك الصبي.)
شاهدا تلك الكارثة الدموية المفزعة ترفع أصابعها الرشيقة، وتشير ببطء نحو الجموع المتقدمة.
(سأجده، ثم أقتله!)
غير أنّ هذه المجسّات التي جاءت لتنتزع حياته مرّت قرب أذنيه، وتحت إبطيه، وأسفل قدميه، وعن خصره في الهواء… لكنها، دون استثناء، لم تلامس جسده إلا بفارق لا يتعدّى بضعة ملليمترات!
(سأُنقِذه!)
هذه المرّة، اتّسعت عيناه غضبًا، ومع انهمار دموعه، دفع بطرف الرمح إلى الأمام، وهو يرتجف.
وبينما تواصل التفكير، أطلق كيليكا مزيدًا من المجسّات من عمق الأرض.
“هيه… هؤلاء الناس ليسوا نفعاء مثل صغاري.” وضعت صوفية الدم يدها على فمها وضحكت. وبدأت البقع القرمزية على وجهها تتمايل كأعواد القصب في مهبّ الريح. “وبالطبع، حين تواجههم أنت أيضًا تصبح أضعف… أيها الفاني البائس.”
ظهر خطّان محمومان من الأحمر على وجه نيكولاس الشاحب. نطق ببطءٍ وبمشقة:
اهتزّت المجسّات على الأرض، ثم انشقّت ببطء لتفتح فمين عموديين بارتفاع عدة رجال بالغين.
“إذن، يعني هذا أنكِ فكرتِ منذ البداية في كيفية التصدّي لرمح قاتل الأرواح…؟ منذ اللحظة التي امتصصتِ فيها ’احتياطاتكِ’…؟”
“برج الإبادة ينقل المهارات لأجل حماية البشرية. إنه يسمو على السياسة. وهذا أنبل ما فيه… ومهما ساءت علاقة البرج بالكوكبة، فإنه لم يرفض يومًا طلابًا من الكوكبة.”
ابتسمت صوفية الدم ببهاء.
بل أصبح قائدًا سيّئ الصيت في منطقة الدرع كما في منطقة المطرقة.
لم يستطع غليوارد وقف ارتجافه. رفع رأسه، يراقب الجموع تقترب تدريجيًا. تأمّل وجوههم، وامتلأت عيناه بالجمود والعزم.
وفي تلك اللحظة، مسحت الصوفية برفق على كيليكا خلفها.
حدّق نيكولاس بعدوّهما غير البشري، وثقل قلبه يزيد مع كل لحظة.
تنفّس نيكولاس بعمق واستعاد هدوءه.
(ماذا نفعل؟ هل ينبغي لنا أن نقتل كل هؤلاء المواطنين الأحياء من حيّ الدرع؟ نقتل هؤلاء الآلاف، بل عشرات الآلاف؟ ثم فقط نتمكن من مقاتلتها؟)
وبنظرة حادّة كالشفرة، تكلّم بنبرة جليدية: “وغدٌ من عصابة قوارير الدم.”
“كيف يمكن لهذا أن يكون؟” تنفّس قاتل النجوم بعمق، وهزّ رأسه ببطء. “لقد ذكر ’أسطورة حرّاس النصل الأبيض’ رمح قاتل الأرواح، وسجّلت أيضًا عنكِ وعن الهيدرا، فلماذا لم يُدوَّن هذا المشهد…؟”
غير أنّ هذه المجسّات التي جاءت لتنتزع حياته مرّت قرب أذنيه، وتحت إبطيه، وأسفل قدميه، وعن خصره في الهواء… لكنها، دون استثناء، لم تلامس جسده إلا بفارق لا يتعدّى بضعة ملليمترات!
“حسنًا، لستُ متأكدة تمامًا من ذلك.” نفخت صوفية الدم نفخة ساخنة، ولم تمحُ الابتسامة من شفتيها. “لكن يمكنني تخمين بعض الأسباب…”
ساد الصمت على كوهين.
قطّب نيكولاس وغليوارد حاجبيهما معًا.
وأجابته الصوفيّة على سؤاله.
“هل تعلمان أنّ قدرةَ رمح قاتل الأرواح كانت تُدعى في الأصل ’إفناء الحياة’؟” ابتسمت الصوفيّة قليلًا. “لكن لاحقًا، غُيّر اسمها إلى الإقصاء.”
(مقارنةً بالتعامل مع الأسلحة المتدفقة من كل الجهات في ساحة المعركة، فهذا أسهل بكثير)، فكّر نيكولاس. (ففي النهاية، ما عليّ سوى التعامل مع “عدوّ واحد”.)
ارتجف غليوارد!
“لا بأس.” هزّت غيزا رأسها، وفي عينيها ارتخاء يدل على أنها غير مبالية إطلاقًا. “لديّ ما يكفي من الاحتياطيّات~”
ضحكت غيزا بخفوت. رفعت رأسها تحدّق إلى تمثال البطل على جرف السماء. كان يمسك بالرمح، ويطالع الأرض. ذاك الرجل الذي اجتمعت فيه الإرادة الراسخة، والشجاعة، والرأفة، والتسامح، والعظمة.
“غليوارد… يا بُني…” بدا الذهول غامرًا وجه الجَدّة دافول.
“في البداية، كان لرايكارو وريثٌ بالدم…” قالت الصوفيّة بخفوت. “ابنه، وأخوه الأصغر، وابن أخيه، وعمّه…
تجمّد كوهين عند سماع ذلك. وبُهِت وهو يحدّق في ميراندا.
“كانوا يشكلون العائلة المُحِبّة لإكستيدت.”
عضّ نيكولاس على أسنانه.
حدّق نيكولاس وغليوارد ببعضهما، وقد غمرتهما الصدمة.
واندفع غضب غير مسبوق في عينيها. “أعرف من قوّة هذا الشيء أكثر مما تعرف…
“حتى التقينا في ساحة المعركة…”
“أم…” تجمّد وايا قليلًا، وأدار رأسه بتردّد.
أغمضت صوفية الدم عينيها قليلًا، ورفّت رموشها الخفيفة.
“آه!” انحنى الرجل العجوز بجوارها في ذهول، يحدّق في ساقيها الذابلتين النحيلتين وهما تتحرّكان خطوة بعد خطوة إلى الأمام. “كيف أستطيع الوقوف الآن؟! لقد شُفيت ساقاي؟!”
“ذاك الذي تسمّونه بطل البشرية، ذلك القاسي، المتجرّد، العنيف، المخيف، البارد القلب… رايكارو إكستيدت…”
وهذا أيضًا هو سبب أنه مهما كان مزاج غليوارد سيئًا، ومهما كانت علاقته بمسؤولي مدينة سحب التنين متوترة، فقد اختير قبل عقد من الزمان ليكون حامل رمح قاتل الأرواح؛ رغم أنه في اللحظة الأولى التي أمسك بها الرمح أقسم وشتم الملك نوڤين، وآل والتون السابقين الذين خدموا كآرشيدوقات، وكل آبائهم.
شاهدا تلك الكارثة الدموية المفزعة ترفع أصابعها الرشيقة، وتشير ببطء نحو الجموع المتقدمة.
“سيتدافعون نحوي كالأمواج…”
“لقد رفع بنفسه رمح قاتل الأرواح…”
لم يكن الرجل محطم القوى كما تخيّل، عاجزًا عن المقاومة، ولم يكن مطروحًا أرضًا—وهو أسوأ ما توقعه.
تألّقَت في عيني غيزا حمرةٌ خفيفة، غامضة ووخّازة. فتحت شفتيها الورديتين قليلًا، لتكشف عن سرٍّ يقشعرّ له الجلد.
ليته كان بخير.
“وقتلهم جميعًا… ذبحهم دون أن يُبقي منهم واحدًا…”
كانت العويلات العاتية تتصاعد من منطقة الدرع، يصحبها اهتزاز خافت لا يكاد يُدرَك.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
قبض الرجل الأعرج على الرمح بقوة، كأنه يريد أن يطبع كفّه عليه.
“هل تعلمان أنّ قدرةَ رمح قاتل الأرواح كانت تُدعى في الأصل ’إفناء الحياة’؟” ابتسمت الصوفيّة قليلًا. “لكن لاحقًا، غُيّر اسمها إلى الإقصاء.”
