Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سليل المملكة 213

لعنة الساحرة
PDF

لعنة الساحرة

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

عبس تاليس قليلًا—لقد وجد في هذه الجملة شيئًا غريبًا.

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

تغيّر تعبير كوهين وهو يقاطعها. “كُفّي عن هذا الهراء، أيتها العجوز!”

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

تمتم رالف بشيءٍ ما، لكنه لم يكن مفهومًا.

Arisu-san

“رافاييل ليندبيرغ، اليتيم المُشرد من الصحراء الكبرى، أصبح الآن أكثر تلاميذ النبي الأسود تقديرًا.” قالت كالشـان مبتسمة. “أهكذا تردّ جميل عائلة آروند، التي ربّتك وصقلتك اثني عشر عامًا؟”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

في أطراف مدينة سحب التنين، أخبره نيكولاس أن «رجال الملك» عثروا أثناء تحقيقهم داخل أراضي الكوكبة على خيوط توحي بأن موريا قد اغتيل على يد سيف الكارثة.

الفصل 213: لعنة الساحرة

“لماذا؟ هل أساء إليك الدوق آروند؟ لماذا خنته؟”

….

“كذبت؟” رمش كوهين بحيرة. استدار وسأل، “لكنها قالت للتو إنني وسيم…”

في تلك اللحظة، استوعب تاليس الكثير من الأمور.

“لقد تعاملتُ مع جهاز الاستخبارات السرّي منذ كنت في الثامنة.” كانت العجوز ترتدي تعبيرًا لطيفًا، ولم يكن في عينيها أي انفعال. “أعرفكم جميعًا معرفةً أعمق مما تتخيّلون.”

في أطراف مدينة سحب التنين، أخبره نيكولاس أن «رجال الملك» عثروا أثناء تحقيقهم داخل أراضي الكوكبة على خيوط توحي بأن موريا قد اغتيل على يد سيف الكارثة.

وظلّ الأمير يكرّر في ذهنه كلمات رافاييل عن لعنة الساحرة، محذّرًا نفسه من التراخي.

ومع الربط بين محاولة اغتيال تاليس في القلعة وسيف الكارثة، أشارت القرينتان معًا إلى تورّط الآرشيدوق بوفريت.

بدت ضحكتها عجوزًا وواهية، لكنها دافئة ولطيفة.

غير أن ميراندا وكوهين كانا قد أثبتا بالفعل أن سيف الكارثة لم يكن سوى طُعم لاستدراجهم إلى هناك.

هزّ رأسه بقوة، وتفوّه بتوتّر، “كل كلمة تنطقين بها، لن أستمع إلى حرفٍ واحدٍ منها!”

وبعبارة أخرى… فإن المعلومات الاستخباراتية التي تلقّاها الملك من «رجاله» المزعومين كانت كذبة. ذريعة لصرف انتباه الملك نوڤين نحو بوفريت.

ولم يُعلم ما الذي كانت تفكّر فيه.

لكن المشكلة كانت أن في إكستيدت بأكملها، من بين رجال الملك نوڤين، من الذي يملك السلطة والقدرة على أن يكون عينيه وأذنيه، ويتجاوز الحدود نيابةً عنه لإطلاق تحقيق، ثم يعيد إرسال معلومات زائفة ومفبركة؟

هزّ رأسه بقوة، وتفوّه بتوتّر، “كل كلمة تنطقين بها، لن أستمع إلى حرفٍ واحدٍ منها!”

(والآن…)

لكن ميراندا اكتفت بالصمت.

وبنظرة متضاربة، حدّق تاليس في السيدة ذات الرداء الأحمر أمامه. راقب ذراعيها المتقاطعتين وهي تقف بهدوء أمام الباب الثقيل.

ارتعش حاجبا تاليس. (الثامنة؟)

ولم يكن ذلك كل شيء.

الفصل 213: لعنة الساحرة

لماذا لم تُنذر عملية لامبارد واسعة النطاق مدينة سحب التنين؟ ولماذا تمكّن جيشه من دخول المدينة من دون إطلاق إنذار؟ وكيف استطاع أن يعثر على هذا الكمّ الهائل من الروابط…

كانت شخصًا واحدًا فقط، لكن الأمير شعر أنهم جميعًا، بكل من معهم، لا يكافئون ذلك الفرد الواحد.

أخذ تاليس نفسًا عميقًا، وأعاد تركيزه إلى الوضع الراهن.

غير أن تاليس سرعان ما أصبح الهدف التالي لكلام الساحرة الحمراء.

كان رافاييل يقف في المقدّمة، وعلى يساره كوهين، وعلى يمينه ميراندا.

(هذا الرجل… إنه متوتر إلى حدّ فقدان المنطقية.)

وقد تلاشى الجمود السابق عن وجه الشاب، وحلّ محلّه ترقّب شديد وصرامة قاتمة.

“يُقال إن الساحرة الحمراء ليست بارعة في القتال.” ضيّق رافاييل عينيه. “لكن احذروا. قد تحمل أدوات معيّنة، مثل كرة الخيمياء.”

“أفترض أنها كانت دورية بنظام المناوبات، لكن…” كان كوهين يحدّق في الساحرة الحمراء نصف المبتسمة بريبة، وهمس بحذر، “هذا ليس جيدًا، أليس كذلك—من تكون تلك العجوز؟”

(هاه؟)

“ليس جيدًا على الإطلاق.” أمسكت ميراندا بمقبض سيفها وأجابت بصوت منخفض وهي تقف خلف رافاييل، “أظنّها الساحرة الحمراء.”

“لكنك تعلم، أليس كذلك—انظر إلى عينيك.” تنهدت كالشـان، وتابعت بنبرة مشفقة، “لن تصبح واحدًا منهم أبدًا.”

لم يتكلّم كوهين بعدها. وعقد حاجبيه مجددًا.

….

شدّ تاليس الشقية الصغيرة خلفه بإحكام، شاعِرًا بالارتجافة الخفيفة في كفّها.

“صاحب السمو.” هزّ رافاييل رأسه نحو تاليس، مغمضًا عينيه قليلًا. “الكذبة.”

أخذ نفسًا عميقًا، مذكّرًا نفسه بأن يبقى هادئًا.

“أعنيها حرفيًا: يُقال.”

(إذا كانت الساحرة الحمراء متورّطة في هذا، فهذا يعني…)

غير أن ميراندا وكوهين كانا قد أثبتا بالفعل أن سيف الكارثة لم يكن سوى طُعم لاستدراجهم إلى هناك.

“سيدتي كالشـان.” رمق رافاييل العجوز بنظرة باردة. “لا عجب أنني تمكّنت من التسلّل بسهولة.”

تغيّر تعبير تاليس.

“كنتِ تعلمين أنني سأأتي، فنصبتِ فخًا؟”

تغيّر تعبير كوهين وهو يقاطعها. “كُفّي عن هذا الهراء، أيتها العجوز!”

نظرت كالشـان إليه، ثم ابتسمت فجأة.

لماذا لم تُنذر عملية لامبارد واسعة النطاق مدينة سحب التنين؟ ولماذا تمكّن جيشه من دخول المدينة من دون إطلاق إنذار؟ وكيف استطاع أن يعثر على هذا الكمّ الهائل من الروابط…

“لقد تعاملتُ مع جهاز الاستخبارات السرّي منذ كنت في الثامنة.” كانت العجوز ترتدي تعبيرًا لطيفًا، ولم يكن في عينيها أي انفعال. “أعرفكم جميعًا معرفةً أعمق مما تتخيّلون.”

“لقد تعاملتُ مع جهاز الاستخبارات السرّي منذ كنت في الثامنة.” كانت العجوز ترتدي تعبيرًا لطيفًا، ولم يكن في عينيها أي انفعال. “أعرفكم جميعًا معرفةً أعمق مما تتخيّلون.”

تحرّك تعبير رافاييل تحرّكًا طفيفًا.

وبعد سنوات قضاها في جهاز الاستخبارات السرّي، كان يعلم جيدًا أن هذه العجوز الهشّة في ظاهِرها تخفي في داخلها قوة هائلة مخيفة.

ارتعش حاجبا تاليس. (الثامنة؟)

(هاه؟)

(هل تمارس الغرفة السرّية عمالة الأطفال؟)

ومع الربط بين محاولة اغتيال تاليس في القلعة وسيف الكارثة، أشارت القرينتان معًا إلى تورّط الآرشيدوق بوفريت.

علّق بسخرية في داخله.

كان رافاييل يقف في المقدّمة، وعلى يساره كوهين، وعلى يمينه ميراندا.

“أما أنت، فلا تزال صغيرًا جدًا، أيها الفتى.” قالت الساحرة الحمراء ببرود. “لو كان ذلك الرجل، مورات، هو من دخل المدينة، لكان قد لاحظ أن ثمة خطبًا ما منذ اللحظة الأولى.”

“ماذا؟”

لم يتكلّم رافاييل. وكانت عيناه الحمراوان تومضان، ولم يهدأ التوتّر على وجهه قيد أنملة.

لكن المشكلة كانت أن في إكستيدت بأكملها، من بين رجال الملك نوڤين، من الذي يملك السلطة والقدرة على أن يكون عينيه وأذنيه، ويتجاوز الحدود نيابةً عنه لإطلاق تحقيق، ثم يعيد إرسال معلومات زائفة ومفبركة؟

وبعد سنوات قضاها في جهاز الاستخبارات السرّي، كان يعلم جيدًا أن هذه العجوز الهشّة في ظاهِرها تخفي في داخلها قوة هائلة مخيفة.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“اللعنة.” استدار كوهين قليلًا. وارتجفت زوايا شفتيه. “تلك هي الساحرة الحمراء؟ هل تنصب لنا كمينًا؟”

ومع الربط بين محاولة اغتيال تاليس في القلعة وسيف الكارثة، أشارت القرينتان معًا إلى تورّط الآرشيدوق بوفريت.

هزّ رالف رأسه، وتجهّم وجهه. لقد شعر بشيءٍ ما في الأجواء.

“أما أنت، فلا تزال صغيرًا جدًا، أيها الفتى.” قالت الساحرة الحمراء ببرود. “لو كان ذلك الرجل، مورات، هو من دخل المدينة، لكان قد لاحظ أن ثمة خطبًا ما منذ اللحظة الأولى.”

“كما ترى.” ثبّتت ميراندا نظرها على الباب خلف كالشـان. “أستشعر وجود عدد كبير من الأشخاص في الخارج بانتظارنا.”

لم يتحرّك رافاييل.

لقد كان التقدّم خفية وشنّ هجوم مباغت أعظم مزاياهم، ولم يعد ذلك قائمًا الآن.

استدار رافاييل وجعل جانبه في مواجهتها. وارتسم على وجهه خوفٌ واضح. “ولا كلمة واحدة!”

كشّر وايا عن أسنانه وعضّ عليها. وهمس المرافق، الواقف أمام تاليس، “إنها قريبة جدًا منّا. على هذه المسافة، ربما نستطيع—”

ارتجف تاليس.

“لا.” أجابت ميراندا فورًا.

ومع رنين ضحكتها، شعر أهل الكوكبة وكأنهم يواجهون عدوًا عظيمًا.

عبس كوهين. “لماذا؟”

وفي اللحظة التي سمع فيها الاسم، عقد تاليس حاجبيه.

“لأنها الساحرة الحمراء.” بدا رافاييل غير مكترث. فتح شفتيه قليلًا وأجاب بدلًا عن ميراندا.

لم يتكلّم كوهين بعدها. وعقد حاجبيه مجددًا.

لن يصدّق إلا الأحمق أنها جاءت غير مستعدّة.

“أفترض أنها كانت دورية بنظام المناوبات، لكن…” كان كوهين يحدّق في الساحرة الحمراء نصف المبتسمة بريبة، وهمس بحذر، “هذا ليس جيدًا، أليس كذلك—من تكون تلك العجوز؟”

وكان من الأفضل ألّا يتصرّفوا باندفاع.

لماذا لم تُنذر عملية لامبارد واسعة النطاق مدينة سحب التنين؟ ولماذا تمكّن جيشه من دخول المدينة من دون إطلاق إنذار؟ وكيف استطاع أن يعثر على هذا الكمّ الهائل من الروابط…

وعند سماع ذلك، صرّ كوهين على أسنانه غيظًا.

تذكّر المواجهة بينه وبين مورات في قاعة مينديس، و«القدرة النفسية» لمورات، وكذلك الاستجواب الذي اجتازه بشقّ الأنفس بمساعدة يودل وسيرينا.

لقد واجهوا في هذا اليوم وحده نصف ما واجهوا من نحسٍ في حياتهم.

في أطراف مدينة سحب التنين، أخبره نيكولاس أن «رجال الملك» عثروا أثناء تحقيقهم داخل أراضي الكوكبة على خيوط توحي بأن موريا قد اغتيل على يد سيف الكارثة.

“ابحثوا عن مخرج آخر.” همست ميراندا. “وإن لم يكن هناك خيار، فسنخترق من جهتها—إنهم مستعدّون بالتأكيد.”

“كذبت؟” رمش كوهين بحيرة. استدار وسأل، “لكنها قالت للتو إنني وسيم…”

في تلك اللحظة، أطلقت السيدة كالشـان، الواقفة قبالتهم، ضحكةً خافتة.

حتى تاليس رفع حاجبيه.

بدت ضحكتها عجوزًا وواهية، لكنها دافئة ولطيفة.

“لماذا رافاييل؟ لماذا هو؟” قالت كالشـان ببطء. “لماذا اختاره النبي الأسود، وهو بلا قوة ولا مكانة، بدلًا من نبيلٍ ذي مستقبلٍ مشرق؟”

ومع رنين ضحكتها، شعر أهل الكوكبة وكأنهم يواجهون عدوًا عظيمًا.

لكن المشكلة كانت أن في إكستيدت بأكملها، من بين رجال الملك نوڤين، من الذي يملك السلطة والقدرة على أن يكون عينيه وأذنيه، ويتجاوز الحدود نيابةً عنه لإطلاق تحقيق، ثم يعيد إرسال معلومات زائفة ومفبركة؟

“رافاييل ليندبيرغ، اليتيم المُشرد من الصحراء الكبرى، أصبح الآن أكثر تلاميذ النبي الأسود تقديرًا.” قالت كالشـان مبتسمة. “أهكذا تردّ جميل عائلة آروند، التي ربّتك وصقلتك اثني عشر عامًا؟”

استدار كلٌّ من ميراندا ورافاييل في آنٍ واحد، وصاحا بغضب.

“لماذا؟ هل أساء إليك الدوق آروند؟ لماذا خنته؟”

استدار رافاييل وجعل جانبه في مواجهتها. وارتسم على وجهه خوفٌ واضح. “ولا كلمة واحدة!”

لم يتحرّك رافاييل.

تغيّر تعبير تاليس قليلًا. “والشرف لي أيضًا—لو فقط لم أكن في زنزانة سجن، ولو لم تكوني في صفّ لامبارد.”

تغيّر تعبير تاليس.

ارتدى كوهين تعبيرًا فارغًا. رمش وسأل بدهشة، “قلتِ للتو—”

ألقى نظرة على الاثنين الآخرين. بدت ميراندا غير متأثرة، بينما كان كوهين حائرًا.

في أطراف مدينة سحب التنين، أخبره نيكولاس أن «رجال الملك» عثروا أثناء تحقيقهم داخل أراضي الكوكبة على خيوط توحي بأن موريا قد اغتيل على يد سيف الكارثة.

“لكنك تعلم، أليس كذلك—انظر إلى عينيك.” تنهدت كالشـان، وتابعت بنبرة مشفقة، “لن تصبح واحدًا منهم أبدًا.”

ومع الربط بين محاولة اغتيال تاليس في القلعة وسيف الكارثة، أشارت القرينتان معًا إلى تورّط الآرشيدوق بوفريت.

مما رآه تاليس من ظهره، بدا رافاييل غير متأثر.

“وأنتِ، يا سيدة آروند.” استدارت الساحرة الحمراء إلى ميراندا بنظرة أمومية حنونة. “هل فكّرتِ في الأمر؟”

غير أن الأمير لاحظ من الجزء المكشوف من كمّ رافاييل الممزّق أن عضلة ذراعه قد شدّت قليلًا.

لكن ميراندا اكتفت بالصمت.

(إنه مضطرب) همس صوت في ذهن تاليس.

“انظري إلى والدكِ… إن كنتِ لا تزالين تهتمّين بالإقليم الشمالي، ولا تريدين رؤية هذه الأرض العزيزة تُنتزع بوسائل خسيسة، فإن مملكة إكستيدت ستفتح لك أبوابها دائمًا، يا فتاة الشمال—الشمال لا ينتمي إلا لأهله.” ابتسمت الساحرة الحمراء ابتسامة ماكرة.

“وأنتِ، يا سيدة آروند.” استدارت الساحرة الحمراء إلى ميراندا بنظرة أمومية حنونة. “هل فكّرتِ في الأمر؟”

استدار كلٌّ من ميراندا ورافاييل في آنٍ واحد، وصاحا بغضب.

تفاجأت ميراندا.

علّق بسخرية في داخله.

“لماذا رافاييل؟ لماذا هو؟” قالت كالشـان ببطء. “لماذا اختاره النبي الأسود، وهو بلا قوة ولا مكانة، بدلًا من نبيلٍ ذي مستقبلٍ مشرق؟”

“لا تصغي إليها!”

وعند سماع ذلك، لم تستطع السيّافة ذات الوجه الجليدي إلا أن تعقد حاجبيها.

كانت شخصًا واحدًا فقط، لكن الأمير شعر أنهم جميعًا، بكل من معهم، لا يكافئون ذلك الفرد الواحد.

“لا تصغي إليها!”

أومأ تاليس.

استدار رافاييل وجعل جانبه في مواجهتها. وارتسم على وجهه خوفٌ واضح. “ولا كلمة واحدة!”

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

“انظري إلى والدكِ… إن كنتِ لا تزالين تهتمّين بالإقليم الشمالي، ولا تريدين رؤية هذه الأرض العزيزة تُنتزع بوسائل خسيسة، فإن مملكة إكستيدت ستفتح لك أبوابها دائمًا، يا فتاة الشمال—الشمال لا ينتمي إلا لأهله.” ابتسمت الساحرة الحمراء ابتسامة ماكرة.

في هذه الأثناء، كان كوهين مذهولًا.

عبس تاليس قليلًا—لقد وجد في هذه الجملة شيئًا غريبًا.

كانت هذه العجوز تمنحه شعورًا مراوغًا باعثًا على القشعريرة بعدم الارتياح، وذعرًا مجهولًا، وخوفًا خاصًا مما قد تقوله له تاليًا.

لكن ميراندا اكتفت بالصمت.

“ماذا سنفعل الآن؟” زفر كوهين وهمس بإحباط. “نقف هنا ولا نفعل شيئًا؟”

ولم يُعلم ما الذي كانت تفكّر فيه.

تنهدت كالشـان، وهزّت رأسها له بتعبير صادق. ارتعشت التجاعيد على خدّيها، وبدت عاجزة.

استدارت الساحرة الحمراء مرةً أخرى، ونظرت إلى ذلك الرجل الأشقر الطويل القامة.

“كذبت؟” رمش كوهين بحيرة. استدار وسأل، “لكنها قالت للتو إنني وسيم…”

شعر كوهين بقشعريرة تسري في جلده.

مما رآه تاليس من ظهره، بدا رافاييل غير متأثر.

“آه، الضابط كوهين كارابيان من تلّ والا.” ارتسمت هذه المرة على وجه كالشـان ابتسامة مشرقة. “أما أنت—”

ارتجف تاليس.

“توقّفي!”

لكن المشكلة كانت أن في إكستيدت بأكملها، من بين رجال الملك نوڤين، من الذي يملك السلطة والقدرة على أن يكون عينيه وأذنيه، ويتجاوز الحدود نيابةً عنه لإطلاق تحقيق، ثم يعيد إرسال معلومات زائفة ومفبركة؟

تغيّر تعبير كوهين وهو يقاطعها. “كُفّي عن هذا الهراء، أيتها العجوز!”

“ومن غيرها يكون؟” تنهدت كالشـان بتعبير غامض، وعلّقت ابتسامة خفيفة على زاوية شفتيها، وكأنها تستعيد ذكرى. “إنها بالطبع الجميلة والمتبصّرة…”

وإذ تذكّر تحذير رافاييل، اشتدّ وجه كوهين توترًا. قبض على مقبض سيفه بنظرة حادّة.

“كما ترى.” ثبّتت ميراندا نظرها على الباب خلف كالشـان. “أستشعر وجود عدد كبير من الأشخاص في الخارج بانتظارنا.”

هزّ رأسه بقوة، وتفوّه بتوتّر، “كل كلمة تنطقين بها، لن أستمع إلى حرفٍ واحدٍ منها!”

تنهدت كالشـان، وهزّت رأسها له بتعبير صادق. ارتعشت التجاعيد على خدّيها، وبدت عاجزة.

قلّبت ميراندا عينيها، وزفرت زفرة خفيفة من أنفها.

وعند سماع ذلك، لم تستطع السيّافة ذات الوجه الجليدي إلا أن تعقد حاجبيها.

رفع رافاييل حاجبيه قليلًا.

“سأكسب الوقت. أنتم تفرّقوا ببطء.” تحرّك طرف فم رافاييل حركة خفيفة—ولم يستطع تاليس فهم كيف تعلّم التحدّث من دون تحريك شفتيه. “ابحثوا عن فرصة لنضرب معًا. لنرَ إن كنّا قادرين على إسقاطها.”

(هذا الرجل… إنه متوتر إلى حدّ فقدان المنطقية.)

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

لكن الساحرة الحمراء، وهي تحدّق في كوهين الوقح، لم تفعل سوى أن هزّت رأسها. ابتسمت بلطف، كما لو كانت تنظر إلى طفلٍ مشاغب.

كانت هذه العجوز تمنحه شعورًا مراوغًا باعثًا على القشعريرة بعدم الارتياح، وذعرًا مجهولًا، وخوفًا خاصًا مما قد تقوله له تاليًا.

“أوه، لا يا كوهين الصغير.” هزّت كالشـان رأسها وقالت، “كنت أودّ فقط أن أقول إنك…”

لكن الساحرة الحمراء، وهي تحدّق في كوهين الوقح، لم تفعل سوى أن هزّت رأسها. ابتسمت بلطف، كما لو كانت تنظر إلى طفلٍ مشاغب.

“وسيمٌ إلى حدٍّ ما.”

لكن ميراندا اكتفت بالصمت.

تجمّد تعبير كوهين الشرس.

كان رافاييل يقف في المقدّمة، وعلى يساره كوهين، وعلى يمينه ميراندا.

حتى تاليس رفع حاجبيه.

لقد واجهوا في هذا اليوم وحده نصف ما واجهوا من نحسٍ في حياتهم.

(هاه؟)

(إذا كانت الساحرة الحمراء متورّطة في هذا، فهذا يعني…)

“ماذا؟”

“لقد تعاملتُ مع جهاز الاستخبارات السرّي منذ كنت في الثامنة.” كانت العجوز ترتدي تعبيرًا لطيفًا، ولم يكن في عينيها أي انفعال. “أعرفكم جميعًا معرفةً أعمق مما تتخيّلون.”

ارتدى كوهين تعبيرًا فارغًا. رمش وسأل بدهشة، “قلتِ للتو—”

شدّ تاليس الشقية الصغيرة خلفه بإحكام، شاعِرًا بالارتجافة الخفيفة في كفّها.

“قلتُ لا تصغِ إليها!”

علّق بسخرية في داخله.

“كلمات صاحبة الرداء الأحمر تعبث بالحواس. لعنتها تسحر القلوب.” زفر رافاييل بقوة وهو يواصل مسح محيطه بنظره. “الساحرة الحمراء بارعة في الكذب. لا يمكن الوثوق بكلمة واحدة تقولها.”

وقد تلاشى الجمود السابق عن وجه الشاب، وحلّ محلّه ترقّب شديد وصرامة قاتمة.

“إنها الشخص الوحيد في هذا العالم القادر على خداع النبي الأسود!”

قلّبت ميراندا عينيها، وزفرت زفرة خفيفة من أنفها.

أطلقت كالشـان زفرة، وهزّت رأسها. وكان في عينيها تعبير يقول، (هل أستطيع الآن؟)

وعند سماع ذلك، لم تستطع السيّافة ذات الوجه الجليدي إلا أن تعقد حاجبيها.

ارتجف تاليس.

استدار كلٌّ من ميراندا ورافاييل في آنٍ واحد، وصاحا بغضب.

(تخدع النبي الأسود؟)

الفصل 213: لعنة الساحرة

تذكّر المواجهة بينه وبين مورات في قاعة مينديس، و«القدرة النفسية» لمورات، وكذلك الاستجواب الذي اجتازه بشقّ الأنفس بمساعدة يودل وسيرينا.

مما رآه تاليس من ظهره، بدا رافاييل غير متأثر.

(الساحرة الحمراء… استطاعت خداع ذلك العجوز الأسود؟)

تحرّك تعبير رافاييل تحرّكًا طفيفًا.

(إذًا أليست قدرتها هي العدو اللدود لقدرة مورات النفسية الكاشفة للكذب؟)

“ومن غيرها يكون؟” تنهدت كالشـان بتعبير غامض، وعلّقت ابتسامة خفيفة على زاوية شفتيها، وكأنها تستعيد ذكرى. “إنها بالطبع الجميلة والمتبصّرة…”

في هذه الأثناء، كان كوهين مذهولًا.

عبس كوهين. “لماذا؟”

(انتظر لحظة.)

لم يتكلّم تاليس. ظلّ يحدّق في الساحرة الحمراء بينما تسري القشعريرة في جسده.

“كذبت؟” رمش كوهين بحيرة. استدار وسأل، “لكنها قالت للتو إنني وسيم…”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

استدار كلٌّ من ميراندا ورافاييل في آنٍ واحد، وصاحا بغضب.

وعند سماع ذلك، لم تستطع السيّافة ذات الوجه الجليدي إلا أن تعقد حاجبيها.

“اصمت!”

“ليس جيدًا على الإطلاق.” أمسكت ميراندا بمقبض سيفها وأجابت بصوت منخفض وهي تقف خلف رافاييل، “أظنّها الساحرة الحمراء.”

لم يكن أمام كوهين خيار سوى إطباق فمه.

“ماذا سنفعل الآن؟” زفر كوهين وهمس بإحباط. “نقف هنا ولا نفعل شيئًا؟”

“يا إلهي، أشعر أنها قادرة على إحباطنا بفمها وحده.” تنهد وايا.

وبعد سنوات قضاها في جهاز الاستخبارات السرّي، كان يعلم جيدًا أن هذه العجوز الهشّة في ظاهِرها تخفي في داخلها قوة هائلة مخيفة.

تمتم رالف بشيءٍ ما، لكنه لم يكن مفهومًا.

“الأمير تاليس.” ألقت العجوز نظرها على الأمير. وكان في عينيها تعبير معقّد ومتعاطف. “إنه لشرف أن أراك مجددًا.”

لم يتكلّم تاليس. ظلّ يحدّق في الساحرة الحمراء بينما تسري القشعريرة في جسده.

“أوه، لا يا كوهين الصغير.” هزّت كالشـان رأسها وقالت، “كنت أودّ فقط أن أقول إنك…”

كانت شخصًا واحدًا فقط، لكن الأمير شعر أنهم جميعًا، بكل من معهم، لا يكافئون ذلك الفرد الواحد.

في تلك اللحظة، استوعب تاليس الكثير من الأمور.

“لا يوجد مخرج آخر.” سحبت ميراندا نظرها من الزاوية وهزّت رأسها.

لقد واجهوا في هذا اليوم وحده نصف ما واجهوا من نحسٍ في حياتهم.

“ماذا سنفعل الآن؟” زفر كوهين وهمس بإحباط. “نقف هنا ولا نفعل شيئًا؟”

وعند سماع ذلك، لم تستطع السيّافة ذات الوجه الجليدي إلا أن تعقد حاجبيها.

“سأكسب الوقت. أنتم تفرّقوا ببطء.” تحرّك طرف فم رافاييل حركة خفيفة—ولم يستطع تاليس فهم كيف تعلّم التحدّث من دون تحريك شفتيه. “ابحثوا عن فرصة لنضرب معًا. لنرَ إن كنّا قادرين على إسقاطها.”

(إذا كانت الساحرة الحمراء متورّطة في هذا، فهذا يعني…)

“يُقال إن الساحرة الحمراء ليست بارعة في القتال.” ضيّق رافاييل عينيه. “لكن احذروا. قد تحمل أدوات معيّنة، مثل كرة الخيمياء.”

“رافاييل ليندبيرغ، اليتيم المُشرد من الصحراء الكبرى، أصبح الآن أكثر تلاميذ النبي الأسود تقديرًا.” قالت كالشـان مبتسمة. “أهكذا تردّ جميل عائلة آروند، التي ربّتك وصقلتك اثني عشر عامًا؟”

“حسنًا… انتظر، ماذا تقصد بـ«يُقال»؟”

وبالمقارنة مع النبي الأسود الذي واجهه في قاعة مينديس، والرهبة التي بثّها مورات، والتوتّر الهائل الذي كان يلازمه في كل ثانية هناك…

“أعنيها حرفيًا: يُقال.”

“ومن غيرها يكون؟” تنهدت كالشـان بتعبير غامض، وعلّقت ابتسامة خفيفة على زاوية شفتيها، وكأنها تستعيد ذكرى. “إنها بالطبع الجميلة والمتبصّرة…”

غير أن تاليس سرعان ما أصبح الهدف التالي لكلام الساحرة الحمراء.

وإذ تذكّر تحذير رافاييل، اشتدّ وجه كوهين توترًا. قبض على مقبض سيفه بنظرة حادّة.

“الأمير تاليس.” ألقت العجوز نظرها على الأمير. وكان في عينيها تعبير معقّد ومتعاطف. “إنه لشرف أن أراك مجددًا.”

وظلّ الأمير يكرّر في ذهنه كلمات رافاييل عن لعنة الساحرة، محذّرًا نفسه من التراخي.

تغيّر تعبير تاليس قليلًا. “والشرف لي أيضًا—لو فقط لم أكن في زنزانة سجن، ولو لم تكوني في صفّ لامبارد.”

لكن المشكلة كانت أن في إكستيدت بأكملها، من بين رجال الملك نوڤين، من الذي يملك السلطة والقدرة على أن يكون عينيه وأذنيه، ويتجاوز الحدود نيابةً عنه لإطلاق تحقيق، ثم يعيد إرسال معلومات زائفة ومفبركة؟

“صاحب السمو.” هزّ رافاييل رأسه نحو تاليس، مغمضًا عينيه قليلًا. “الكذبة.”

لم يتكلّم رافاييل. وكانت عيناه الحمراوان تومضان، ولم يهدأ التوتّر على وجهه قيد أنملة.

أومأ تاليس.

“لأنها الساحرة الحمراء.” بدا رافاييل غير مكترث. فتح شفتيه قليلًا وأجاب بدلًا عن ميراندا.

وظلّ الأمير يكرّر في ذهنه كلمات رافاييل عن لعنة الساحرة، محذّرًا نفسه من التراخي.

“أفترض أنها كانت دورية بنظام المناوبات، لكن…” كان كوهين يحدّق في الساحرة الحمراء نصف المبتسمة بريبة، وهمس بحذر، “هذا ليس جيدًا، أليس كذلك—من تكون تلك العجوز؟”

وبالمقارنة مع النبي الأسود الذي واجهه في قاعة مينديس، والرهبة التي بثّها مورات، والتوتّر الهائل الذي كان يلازمه في كل ثانية هناك…

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

كانت هذه العجوز تمنحه شعورًا مراوغًا باعثًا على القشعريرة بعدم الارتياح، وذعرًا مجهولًا، وخوفًا خاصًا مما قد تقوله له تاليًا.

لكن الساحرة الحمراء، وهي تحدّق في كوهين الوقح، لم تفعل سوى أن هزّت رأسها. ابتسمت بلطف، كما لو كانت تنظر إلى طفلٍ مشاغب.

تنهدت كالشـان، وهزّت رأسها له بتعبير صادق. ارتعشت التجاعيد على خدّيها، وبدت عاجزة.

(هذا الرجل… إنه متوتر إلى حدّ فقدان المنطقية.)

“أعتذر بصدق، لكنك جئت إلى أرض التنين العظيم…”

تفاجأت ميراندا.

ثم قالت العجوز بأسى، “وبما أنك ستعود إلى السجن، وربما لن يُطلق سراحك أبدًا… ما الرسالة التي تودّ إيصالها إليها؟”

تغيّر تعبير كوهين وهو يقاطعها. “كُفّي عن هذا الهراء، أيتها العجوز!”

عبس تاليس قليلًا. وتيقّظ قلبه. “إلى مَن؟”

“إنها الشخص الوحيد في هذا العالم القادر على خداع النبي الأسود!”

“ومن غيرها يكون؟” تنهدت كالشـان بتعبير غامض، وعلّقت ابتسامة خفيفة على زاوية شفتيها، وكأنها تستعيد ذكرى. “إنها بالطبع الجميلة والمتبصّرة…”

“كلمات صاحبة الرداء الأحمر تعبث بالحواس. لعنتها تسحر القلوب.” زفر رافاييل بقوة وهو يواصل مسح محيطه بنظره. “الساحرة الحمراء بارعة في الكذب. لا يمكن الوثوق بكلمة واحدة تقولها.”

“السيدة ثيرينـجيرانا.”

وإذ تذكّر تحذير رافاييل، اشتدّ وجه كوهين توترًا. قبض على مقبض سيفه بنظرة حادّة.

وفي اللحظة التي سمع فيها الاسم، عقد تاليس حاجبيه.

“صاحب السمو.” هزّ رافاييل رأسه نحو تاليس، مغمضًا عينيه قليلًا. “الكذبة.”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“اللعنة.” استدار كوهين قليلًا. وارتجفت زوايا شفتيه. “تلك هي الساحرة الحمراء؟ هل تنصب لنا كمينًا؟”

تحرّك تعبير رافاييل تحرّكًا طفيفًا.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط