الفصل 231 مدينة غيوم التنين
مرّت ثلاث ثوانٍ كاملة…
قال وهو يزفر ببطء.
ولم ينبس أحد بكلمة.
“…كانوا بارعين في هذه اللعبة.”
حتى…
أطلق دوق إقليم الرمال السوداء شخيرًا خافتًا.
قال نيكولاس، متعمدًا أو غير متعمد، وهو يميل برأسه كاشفًا عن مقبض سيفه المعلّق خلف ظهره، وقد امتلأت عيناه بنظرة شرسة، بينما جاء صوته باردًا كالصقيع:
“…الذين استخدموا شتى الوسائل والعنف…”
“كفى هراءً.”
“…في أداء واجبنا.”
“أم أنك تمزح معنا؟”
“المهم…”
ضيّق كوهين عينيه.
بل ظل يحدق فيه بعينين مشتعلتين.
حتى الشقية الصغيرة هزّت رأسها.
“لكن…”
رفع ثاليس حاجبيه، وابتسم ابتسامة محرجة.
ضيّق لامبارد عينيه.
“لكنني… جاد.”
“كانت كلمات تشابمان لامبارد الأصلية…”
حدّق ثاليس في النظرات الممتعضة والحائرة التي وُجّهت إليه، فشعر بأن قلبه انقبض.
ثم ارتفع صوته قليلًا.
وفي النهاية، لم يجد الأمير مفرًا من هز رأسه.
مرت بضع ثوانٍ.
“حسنًا…”
أطلق لامبارد شخيرًا ساخرًا.
“فلندخل في صلب الموضوع.”
“فنحن لسنا أولئك النبلاء السطحيين في روايات الفرسان…”
تنهد ثاليس وقال:
“بعد وفاة الملك نوفين…”
“منذ لحظة اغتيال الملك نوفين، وأنا أجمع المعلومات أثناء فراري.”
“…إن المكان الذي يوجد فيه حرس النصل الأبيض…”
“وقد حصلت على كثير من التفاصيل المتعلقة بخطة لامبارد.”
وأصبحت ملامحه أشد برودة.
تبادل بوتراي ورافائيل النظرات.
“…الذين استخدموا شتى الوسائل والعنف…”
وكانت الدهشة واضحة في أعينهما.
“حسنًا…”
عقدت ميراندا حاجبيها قليلًا.
“لقد انتهت هذه المشكلة بالفعل.”
“كنت تجمع المعلومات… وأنت تهرب؟”
“هذه الكلمات…”
هز ثاليس كتفيه.
وبصفته المدير الإمبراطوري لسنوات طويلة، أجاب فورًا:
“لم يكن بوسعي أن أظل أركض حفاظًا على حياتي دون أن أفعل شيئًا.”
“ولأن شارلتون لم يجد الملك داخل قصر الروح البطولي…”
اشتدت نظرة نيكولاس.
“ما الذي يحتاج هذا البلد إلى إنقاذه أصلًا؟”
“أي نوع من المعلومات؟”
“…الذي أثقل كاهل إيكستيدت لأكثر من ستمائة عام…”
أجاب ثاليس بهدوء:
“…وهذا الإقليم…”
“مثل… نية لامبارد الحقيقية.”
“كان جادًا.”
ثم هدأ تنفسه تدريجيًا.
“وقد حصلت على كثير من التفاصيل المتعلقة بخطة لامبارد.”
“لم يكن بحاجة إلى جلب جيشه.”
تمتم قاتل النجوم بمرارة:
“ولم يكن مضطرًا إلى الظهور بنفسه.”
واصل ثاليس:
“ما فعله تجاوز بكثير مجرد الدفاع عن نفسه في مواجهة الملك نوفين.”
“المهم…”
قالت ميراندا:
ارتجفت نظرة اللورد ميرك.
“لقد ناقشنا هذا في السجن.”
“…أن الرأس التالية داخل الصندوق…”
ثم سألته مباشرة:
لم يتكلم أحد.
“هل اكتشفت السبب؟”
“…بعد أن قفز من جرف السماء.”
تحت أنظار الجميع، خفض ثاليس رأسه قليلًا.
“…أن تحاول صرف انتباهنا…”
واستعاد في ذهنه ذلك الحوار المتوتر داخل العربة.
ثم تابع ببطء:
“بعد وفاة الملك نوفين…”
“يبدو أنك صاحب خبرة واسعة فعلًا.”
“…وعندما وقعت في يد لامبارد…”
“…أن أمرًا غير متوقع حدث.”
“…قال لي شيئًا.”
“إذن…”
قال الأمير الثاني ذلك وهو يسترجع المشهد في ذاكرته.
“…أن تحاول صرف انتباهنا…”
“ومنذ تلك اللحظة…”
“من الدوقات الكبار حتى الكونتات؟”
“…لم تتوقف تلك الكلمات عن ملاحقتي.”
“أحقًا ظننت…”
من دون أن يشعر، انحنى رافائيل قليلًا إلى الأمام، وضيق عينيه.
“إذن…”
ثم قلّد ثاليس نبرة ذلك الرجل الطموح والقوي، وقال بصوت منخفض وثقيل:
تنهد نيكولاس ببطء.
“كانت كلمات تشابمان لامبارد الأصلية…”
أرخى لامبارد قبضتيه.
“سأنقذ هذه المملكة.”
أما رافائيل وميراندا، فقد خفضا رأسيهما يفكران.
تجمد الجميع في أماكنهم.
أطلق دوق إقليم الرمال السوداء شخيرًا خافتًا.
باستثناء الشقية الصغيرة.
ابتسم ابتسامة خافتة.
وساد الصمت لعدة ثوانٍ.
“لقد خرقت، بلا أدنى شك…”
قال بوتراي مذهولًا:
تنهد ثاليس.
“ماذا؟”
“لم آتِ إلى هنا…”
أما رافائيل وميراندا، فقد خفضا رأسيهما يفكران.
“لكنه اختار أن يغادر القصر…”
أطلق نيكولاس شخيرًا ساخرًا، ثم تبادل نظرة مع ميرك.
رفع يده وضرب صدره.
“مجرد تبرير وقح.”
ارتفعت زاوية فم لامبارد قليلًا.
“وكلام مخادع من قاتل ملك.”
“وتحررتم من تدخله الذي لا مبرر له إطلاقًا…”
لكن ثاليس هز رأسه ببطء.
“إذ سيتحرر أخيرًا من قمع عائلة والتون ومدينة غيوم التنين.”
وتنهد.
تباينت نظرات الدوقات الأربعة.
كانت عيناه بالغتي الجدية.
قال بوتراي على الفور، وقد انعقد حاجباه بشدة:
“لا.”
أطلق دوق إقليم الرمال السوداء شخيرًا خافتًا.
“لقد شعرت بذلك.”
“…أنكم ستكونون جميعًا سعداء.”
“كان جادًا.”
أما ليكو، الدوق المخضرم والهادئ، فقد هز رأسه.
“لامبارد…”
“أليس كذلك؟”
“…كان يؤمن حقًا بأن ما يفعله سيُنقذ إيكستيدت.”
قال لامبارد بجدية:
تجمدت ملامح نيكولاس تدريجيًا.
“…ولا حتى توقيت تنفيذ العملية…”
حكّ كوهين رأسه.
“…لأهددكم.”
“ربما علينا أن نتوقف عن لعبة التخمين هذه.”
“بعد اغتيال جلالته بوقت قصير فقط.”
“لماذا لا نتحدث عن شيء أستطيع فهمه؟”
ثم وضع يده على السيف العتيق المعلق عند خصره.
أخذ بوتراي نفسًا من غليونه.
أطلق ثاليس زفرة طويلة، ثم قال بصوت حازم:
وامتلأت عيناه بالريبة.
وامتلأت عيناه بالريبة.
“هذه الكلمات…”
“…في أداء واجبنا.”
“…فيها مشكلة.”
رفع وايا يده.
“ما الذي يحتاج هذا البلد إلى إنقاذه أصلًا؟”
وأخذ يرتب المعلومات في ذهنه.
قالت ميراندا وهي تعقد ذراعيها وتفكر مليًا:
“ولدينا طريقتنا الخاصة في فعل الأمور.”
“ربما كان يقصد الإطاحة بالملك نوفين.”
“…فيها مشكلة.”
“بحسب ما أعرف، ظل الدوقات الكبار، طوال ثلاثين عامًا من حكمه، يكنّون له الاحترام… والخوف.”
“…لا في حي الدرع.”
ثم تابعت:
ظهرت الحيرة على وجه ترينتيدا.
“وبالنسبة إلى لامبارد…”
لكن ملامحه بقيت خالية من أي ابتسامة.
“فإن موت نوفين قد يعني ولادة جديدة للمملكة.”
في الوقت نفسه…
“إذ سيتحرر أخيرًا من قمع عائلة والتون ومدينة غيوم التنين.”
ثم قال بهدوء:
تنهد ميرك.
“هل في الأمر مشكلة؟”
لكن ثاليس هز رأسه.
ابتسم رافائيل ابتسامة غريبة.
“السبب الرئيسي الذي دفع لامبارد إلى الإطاحة بالملك نوفين…”
“لقد بقي في مدينة غيوم التنين…”
“…كان خوفه من انتقامه من إقليم الرمال السوداء.”
لولا ذلك…
“لقد فعل ذلك لحماية نفسه.”
“نحن أبناء الشمال.”
ثم رفع رأسه.
“…لما يقارب مئة عام.”
وكان يرتب جميع الخيوط في ذهنه.
حتى الشقية الصغيرة هزّت رأسها.
“لكن…”
“فنحن لسنا أولئك النبلاء السطحيين في روايات الفرسان…”
“لقد انتهت هذه المشكلة بالفعل.”
رفع ليكو رأسه، وهو أمر نادر منه.
“الملك نوفين مات.”
“…أفلا ترى أنك أحضرت عددًا كبيرًا من (المرافقين)؟”
“ولن يعود من الجحيم لينتقم من لامبارد.”
إلا أنهم جميعًا واجهوه بنظرات لا تعرف التراجع.
لم يقل رافائيل شيئًا.
“لامبارد…”
بل ابتسم فجأة.
“الملك نوفين مات.”
ثم نظر إلى ثاليس بنظرة متفحصة.
تجمدت ملامح نيكولاس تدريجيًا.
“بحسب كلمات لامبارد الأصلية…”
“…وهو الأبسط.”
قال رافائيل بهدوء.
“لم يكن بوسعي أن أظل أركض حفاظًا على حياتي دون أن أفعل شيئًا.”
“لقد قال: (سأنقذ هذه المملكة).”
“ومنذ تلك اللحظة…”
“لكن ترتيب الأحداث يقول إن الملك نوفين كان قد مات بالفعل عندما قال ذلك.”
هز ثاليس كتفيه.
“إذن…”
بينما تجمدت ابتسامة روكني.
“…فهو لم يكن يقصد الإطاحة بالملك نوفين.”
شكرًا لك يا كاسلان…
أومأ ثاليس شارد الذهن.
بووم!
ثم قال ببرود:
“…لم تتوقف تلك الكلمات عن ملاحقتي.”
“إلا إذا كان لامبارد لم يحضر يومًا درسًا في قواعد اللغة…”
وفي اللحظة التالية…
“…ولا يميز بين الحاضر والمستقبل.”
رفع يده وضرب صدره.
ارتفع رأسه.
“لقد أخبر درع الظل لامبارد…”
وأصبحت نظراته شديدة الوقار.
أطلق بوتراي ضحكة ساخرة.
“إذن…”
ثم نفث سحابة من الدخان وقال بنبرة هادئة:
“فإن إنقاذ المملكة الذي يقصده…”
“…ثم يسلّم الدور للذي يليه؟”
“…أكبر من مجرد الإطاحة بالملك نوفين.”
لكن…
“وأكبر من مجرد التخلص من هيمنة مدينة غيوم التنين.”
ارتفع رأسه.
“وأكبر من مجرد تغيير الملك.”
“…فهذه واحدة من أكثر الأخطاء فداحة، وأشدها استحالة على الغفران.”
ساد الصمت.
“ما الذي يحتاج هذا البلد إلى إنقاذه أصلًا؟”
قال ثاليس ببطء:
أجاب ثاليس بهدوء:
“إنه يريد… أكثر من ذلك.”
وأخذ يرتب المعلومات في ذهنه.
“يريد تغييرًا لم يسبق له مثيل.”
“من بين جميع وسائل حل المشكلات…”
“يريد أن…”
“لا أظن أنه ينوي الالتزام بطريقتنا.”
“…ينقذ هذه المملكة بالكامل.”
وبعد برهة…
ساد الصمت بين الجميع.
وكانت الدهشة واضحة في أعينهما.
أطلق ثاليس زفرة طويلة، ثم قال بصوت حازم:
“تمامًا كما حدث خطأ في حادثة دم التنين.”
“أراهن أن هذا هو السبب الذي دفع لامبارد إلى جلب جيشه إلى مدينة غيوم التنين.”
تحت أنظار الجميع، خفض ثاليس رأسه قليلًا.
“ولهذا أيضًا يتجه الآن إلى قصر الروح البطولي.”
بينما تجمدت ابتسامة روكني.
“وهو كذلك المفتاح الذي سنستخدمه للرد عليه.”
بل ظل يحدق فيه بعينين مشتعلتين.
قطّب كوهين حاجبيه.
بل ابتسم فجأة.
“إنقاذ المملكة… بإحضار جيش إلى قصر الروح البطولي؟”
“تحررتم من مطالبه غير المعقولة.”
“ما الذي يريد فعله؟”
صفعة!
“قتل جميع النبلاء في مدينة غيوم التنين؟”
“…أفلا ترى أنك أحضرت عددًا كبيرًا من (المرافقين)؟”
“من الدوقات الكبار حتى الكونتات؟”
ضيّق ليكو عينيه، وكأنه يفكر في شيء.
أطلق بوتراي ضحكة ساخرة.
“كيف صعد إلى هناك؟”
ثم نفث سحابة من الدخان وقال بنبرة هادئة:
قال نيكولاس وهو يقطب حاجبيه:
“تعلمت شيئًا خلال النصف الأول من حياتي.”
عقدت ميراندا حاجبيها قليلًا.
“من بين جميع وسائل حل المشكلات…”
“أراهن أن هذا هو السبب الذي دفع لامبارد إلى جلب جيشه إلى مدينة غيوم التنين.”
“العنف هو الأسرع…”
ضيّق كوهين عينيه.
“…وهو الأبسط.”
قال بوتراي على الفور، وقد انعقد حاجباه بشدة:
“لكنه أيضًا الأقل فاعلية.”
“أما الجزء الشمالي…”
“ولا ينبغي استخدامه إلا كخيار أخير.”
بل ازدادت عيناه برودة.
تنهد ثاليس.
ثم صفق على رأسه، ورفع إبهامه نحو بوتراي بإعجاب صادق.
وأصبحت جميع الخيوط في ذهنه أكثر وضوحًا.
“…فلا مانع من أن تتولاه مدينة الدفاع.”
“وخلال تلك الرحلة التي لا تُنسى…”
“…كان ملكًا انتخبناه جميعًا.”
“…سمعت تفصيلًا آخر.”
صفعة!
التفت الجميع إليه مرة أخرى.
“هل سمح لك الجنود بالمرور ببساطة؟”
قال ثاليس:
ثم أشار نحو الخارج.
“لقد أخبر درع الظل لامبارد…”
“لقد أحسن إدارة رقعة الشطرنج.”
“…أن شارلتون، قبل أن يغتال الملك نوفين…”
“ولهذا أيضًا يتجه الآن إلى قصر الروح البطولي.”
“…أمضى وقتًا طويلًا في تعقب مكان وجوده.”
“تمامًا كما حدث خطأ في حادثة دم التنين.”
رفع بوتراي رأسه فجأة، وكأنه أدرك شيئًا مهمًا.
“…بإيهامنا أن أمير الكوكبة هو من قتل الملك.”
أما رافائيل، فقد اتسعت عيناه دهشة.
“كان من المفترض أن يموت الملك نوفين داخل قصر الروح البطولي…”
بينما خفض ثاليس رأسه.
ثم حدق في لامبارد ببرود.
شكرًا لك يا كاسلان…
وقال كلمةً كلمة، بصوت يبعث القشعريرة:
شكرًا لأنك أخبرتني بمخبأ غو.
وكانت نظرتها باردة كالجليد.
لولا ذلك…
قال ترينتيدا، وقد أخفى نصف وجهه داخل الظلال التي لم تبلغها ألسنة النار، بينما كان يداعب لحيته:
لما شهدت لقاء لامبارد مع درع الظل.
“…كان خوفه من انتقامه من إقليم الرمال السوداء.”
رفع وايا حاجبيه.
وفجأة رفع لامبارد رأسه.
“هل في الأمر مشكلة؟”
ساد الصمت.
قال بوتراي على الفور، وقد انعقد حاجباه بشدة:
واستعاد في ذهنه ذلك الحوار المتوتر داخل العربة.
“بل مشكلة كبيرة.”
“لقد انتهت هذه المشكلة بالفعل.”
“أن تخطط لعملية اغتيال…”
“وقد وقع أثناء تنفيذ الاغتيال.”
“…ولا تستطيع تحديد مكان الهدف…”
لكن ثاليس هز رأسه.
“…ولا حتى توقيت تنفيذ العملية…”
“يريد أن…”
رفع نظره ببطء.
“لأن شيئًا ما حدث وأفسد خطة الاغتيال.”
وأصبح صوته بالغ الجدية.
وكان بريق حاد يلمع في عينيه بين الحين والآخر.
“بالنسبة لعملية اغتيال خضعت لتخطيط طويل وتحضير دقيق…”
ثم تابع كلام بوتراي:
“…فهذه واحدة من أكثر الأخطاء فداحة، وأشدها استحالة على الغفران.”
استدار لامبارد نحوه.
قال ثاليس بهدوء:
“كنت أظن…”
“وهذا يعني…”
قالت سيدة السيف ببرود:
“…أن أمرًا غير متوقع حدث.”
“…فرصة أخرى للحياة.”
“شيء لم يكن درع الظل ولا شارلتون يتوقعانه.”
وقال بوقار:
“وقد وقع أثناء تنفيذ الاغتيال.”
تمتم قاتل النجوم بمرارة:
أطلق كوهين صوتًا مفاجئًا.
“ومنذ تلك اللحظة…”
“آه!”
“آه!”
ثم صفق على رأسه، ورفع إبهامه نحو بوتراي بإعجاب صادق.
“…وأقدس اتفاق ضمني حافظنا عليه لأكثر من ستمائة عام.”
“يبدو أنك صاحب خبرة واسعة فعلًا.”
تبادل أولسيوس وروكني النظرات.
في تلك اللحظة…
تباينت نظرات الدوقات الأربعة.
خفت بريق عيني بوتراي.
“…في شؤون أقاليمكم.”
تنفس ثاليس بعمق، ثم رفع رأسه.
وانتظر ردهم.
وقال بوقار:
“كنت تجمع المعلومات… وأنت تهرب؟”
“لقد قتل شفرة الجراد المهاجر الملك…”
خطوة!
“…بعد أن قفز من جرف السماء.”
“هذا لا يعنينا.”
“وقبل ذلك…”
“أنا؟”
“…كان مختبئًا فوق الجرف.”
وكان بريق حاد يلمع في عينيه بين الحين والآخر.
حتى أسدا والسيف الأسود…
“إنه يريد… أكثر من ذلك.”
لم يلاحظا وجوده.
“…ثم يسمحون له، بلا سبب، بأن يضاجع بناتهم.”
قبض ثاليس على قبضتيه بقوة.
ضيّق لامبارد عينيه.
وأخذ يرتب المعلومات في ذهنه.
خفت بريق عيني بوتراي.
قال نيكولاس وهو يقطب حاجبيه:
“ولأن شارلتون لم يجد الملك داخل قصر الروح البطولي…”
“كيف صعد إلى هناك؟”
وكان وجهه بالغ الجدية.
“حتى لو كان ذلك الليلة الماضية…”
حدّق ثاليس في النظرات الممتعضة والحائرة التي وُجّهت إليه، فشعر بأن قلبه انقبض.
“…فمن المستحيل أن يتسلق شارلتون جرف السماء دون أن يلاحظه أحد.”
قال ثاليس ببطء:
هز ثاليس رأسه.
أطلق ثاليس زفرة طويلة، ثم قال بصوت حازم:
“هذا ليس المهم.”
ضيّق لامبارد عينيه.
ثم قال ببطء:
وبدا غير راضٍ إطلاقًا.
“المهم…”
أكمل روكني كلامه بصوت عميق:
“…أن جرف السماء لا يتصل إلا بمكان واحد.”
“منذ لحظة اغتيال الملك نوفين، وأنا أجمع المعلومات أثناء فراري.”
انقبضت حدقتا الأمير الثاني قليلًا.
ثم قال بهدوء:
ارتجفت نظرة اللورد ميرك.
“ماذا؟”
وبصفته المدير الإمبراطوري لسنوات طويلة، أجاب فورًا:
“ما رأيك أن تبيعني بعضها؟”
“قصر الروح البطولي.”
أومأ برأسه ببطء.
ساد الصمت.
وبصفته المدير الإمبراطوري لسنوات طويلة، أجاب فورًا:
فقد أدرك الجميع معنى ذلك.
“كل واحد منكم يقول جملة…”
أومأ ثاليس.
حدّق ثاليس في النظرات الممتعضة والحائرة التي وُجّهت إليه، فشعر بأن قلبه انقبض.
“بمعنى آخر…”
“…بإيهامنا أن أمير الكوكبة هو من قتل الملك.”
“كانت خطة بانيت شارلتون الأصلية…”
“لقد قال: (سأنقذ هذه المملكة).”
“…هي دخول قصر الروح البطولي عبر جرف السماء…”
ثم قال ببرود:
“…ثم اغتيال الملك نوفين هناك.”
قال كوهين وهو يعقد حاجبيه:
“ووفقًا لخطتهم الأصلية…”
لولا ذلك…
“…كان ينبغي أن يموت الملك نوفين داخل قصر الروح البطولي.”
إلا أنهم جميعًا واجهوه بنظرات لا تعرف التراجع.
ابتسم رافائيل ابتسامة غريبة.
“من أجل مستقبل إيكستيدت…”
واكتفى بالنظر إلى ثاليس بصمت.
وكانت عيناه بالغتي الصرامة.
أما ثاليس، فأخذ يفكر مليًا.
“كفى هراءً.”
“ظهور لامبارد مع جيشه بعد اغتيال الملك نوفين…”
“…برفقة حرس النصل الأبيض.”
“…لم يكن منطقيًا.”
“…كيف عبرت بوابة الحراسة الأولى؟”
“بل إنه حاول إخفاء جريمته بقتلنا.”
قال ثاليس:
“ولو سارت الأمور كما أراد…”
اجتاح تشابمان لامبارد الدوقات بنظرة باردة.
“…لما ارتكب مثل هذه التصرفات المتهورة التي لا تجلب إلا الشبهات.”
حكّ كوهين رأسه.
صفعة!
“وهو كذلك المفتاح الذي سنستخدمه للرد عليه.”
ضرب ثاليس راحة يده بقبضته.
“لا شك أن نوفين، وعائلة والتون بأكملها…”
وأضاءت عيناه.
وشد قبضتيه بقوة.
“الآن فهمت.”
“…فقد عرفت بخبر موته قبلنا جميعًا.”
قال وهو يزفر ببطء.
أطلق بوتراي ضحكة ساخرة.
“الآن فهمت لماذا كان لامبارد وجيشه هناك.”
“…كان مختبئًا فوق الجرف.”
“لأن شيئًا ما حدث وأفسد خطة الاغتيال.”
“كفى هراءً.”
“كان من المفترض أن يموت الملك نوفين داخل قصر الروح البطولي…”
أطلق بوتراي ضحكة ساخرة.
“…لا في حي الدرع.”
“هل سمح لك الجنود بالمرور ببساطة؟”
“تمامًا كما حدث خطأ في حادثة دم التنين.”
تبادل بوتراي ورافائيل النظرات.
ابتسم رافائيل بسخرية.
وكانت عيناه باردتين كالصقيع.
واصل ثاليس:
لم يتكلم أحد.
“ولأن شارلتون لم يجد الملك داخل قصر الروح البطولي…”
“أتخطط لقتلنا جميعًا هنا؟”
“…لم يكن أمام لامبارد سوى المخاطرة.”
“فنحن لسنا أولئك النبلاء السطحيين في روايات الفرسان…”
“فأرسل قواته إلى حي الدرع…”
“يبدو أن خيول إقليم الرمال السوداء سريعة للغاية…”
“…وأخذ يبحث عن الملك في كل مكان بقلق.”
وكانت عيناه باردتين كالصقيع.
“وبعد أن تأكد من نجاح شارلتون في اغتياله…”
قال ثاليس ببطء:
“…كان أول ما خطر بباله…”
“أليس كذلك؟”
“…هو قتل جميع الشهود لإسكاتهم.”
أجاب ثاليس بهدوء:
…
تقدم لامبارد فجأة خطوة إلى الأمام.
شحبت ملامح نيكولاس.
قطّب كوهين حاجبيه.
وامتلأت عيناه بالألم.
ثم نفث سحابة من الدخان وقال بنبرة هادئة:
تمتم قاتل النجوم بمرارة:
“أحقًا ظننت…”
“الملك نوفين…”
وأشار بيده إلى العرش.
“حين هاجمنا الكارثة…”
“وقد حصلت على كثير من التفاصيل المتعلقة بخطة لامبارد.”
“…كان من المفترض أن يبقى داخل القصر، في أكثر الأماكن أمانًا.”
وقال دوق إقليم الرمال السوداء بوقار:
“لكنه اختار أن يغادر القصر…”
“…ولأجد نقطة ضعف لامبارد.”
“…برفقة حرس النصل الأبيض.”
“…بإيهامنا أن أمير الكوكبة هو من قتل الملك.”
تنهد نيكولاس ببطء.
ثم ارتفع صوته قليلًا.
“قال لنا حينها…”
“…بعد أن قفز من جرف السماء.”
“…إن المكان الذي يوجد فيه حرس النصل الأبيض…”
“…وهو الأبسط.”
“…هو أكثر مكان أمانًا في هذا العالم.”
وقال بحزم:
أطرق ميرك رأسه.
“ما رأيك أن تبيعني بعضها؟”
وكان صوته مبحوحًا.
صمت لامبارد.
“لقد أخفقنا جميعًا…”
“…أن جرف السماء لا يتصل إلا بمكان واحد.”
“…في أداء واجبنا.”
“…بموته، تحررتم أخيرًا من ذلك الطاغية.”
خفت بريق عيني ثاليس.
“لقد منحنا…”
وقال بصوت منخفض:
بينما خفض ثاليس رأسه.
“ورغم أنه لم يستطع الهرب من مصير اغتياله…”
أخذ بوتراي نفسًا من غليونه.
“…فإن اختياره مغادرة القصر…”
شكرًا لأنك أخبرتني بمخبأ غو.
“…ربما كان أكثر قراراته حكمة قبل وفاته.”
“…بعد أن قفز من جرف السماء.”
رفع رأسه ببطء.
“لقد قال: (سأنقذ هذه المملكة).”
“لقد منحنا…”
ثم تابع كلام بوتراي:
“…فرصة أخرى للحياة.”
“لقد قتلت الملك…”
رفع وايا يده.
“لقد قال: (سأنقذ هذه المملكة).”
ولوّح بها وهو يحاول استيعاب الأمر.
فقط عقد حاجبيه وهو ينظر إليه.
“وماذا يعني هذا؟”
“…أن عائلة والتون الأنانية…”
قال كوهين وهو يعقد حاجبيه:
“إذ سيتحرر أخيرًا من قمع عائلة والتون ومدينة غيوم التنين.”
“هل يعني أن لامبارد…”
“إنه يريد… أكثر من ذلك.”
“…لم يكن يريد لأحد خارج القصر أن يعلم بموت الملك نوفين؟”
أما ليكو، الدوق المخضرم والهادئ، فقد هز رأسه.
رفعت ميراندا رأسها.
أما ليكو، الدوق المخضرم والهادئ، فقد هز رأسه.
وكانت نظرتها باردة كالجليد.
لكن ثاليس هز رأسه ببطء.
قالت سيدة السيف ببرود:
قالت سيدة السيف ببرود:
“لو مات الملك نوفين داخل قصر الروح البطولي كما خطط لامبارد…”
وألقى نظرة على النقش الحجري لـرمح التنين السحابي المعلّق فوقه.
“…فكيف كان سيصبح الوضع؟”
ابتسم ابتسامة خافتة.
هز بوتراي رأسه.
واستعاد في ذهنه ذلك الحوار المتوتر داخل العربة.
“ليست القضية في الوضع.”
قال بصوت هادئ:
همهم ثاليس موافقًا.
“لأتأكد من آخر فرضياتي…”
وفي ذهنه ظهرت وجوه عدة شخصيات نافذة.
“…لم يكن منطقيًا.”
ثم تابع كلام بوتراي:
ثم ضيق عينيه.
“بل القضية…”
“فنحن لسنا أولئك النبلاء السطحيين في روايات الفرسان…”
“…في أصدقائنا الأربعة الطيبين والودودين…”
“لم أكن أعلم…”
“…الذين كانوا أيضًا داخل قصر الروح البطولي.”
“وتحررتم من تدخله الذي لا مبرر له إطلاقًا…”
“ما الذي كان سيحدث لهم؟”
رفع ثاليس رأسه فجأة، ونظر إلى الجميع.
رفع ثاليس رأسه فجأة، ونظر إلى الجميع.
بل ابتسم فجأة.
ثم قال بحزم لا يقبل النقاش:
“وكلام مخادع من قاتل ملك.”
“هيا بنا.”
“ربما كان يقصد الإطاحة بالملك نوفين.”
ضيّق نيكولاس عينيه.
“من بين جميع وسائل حل المشكلات…”
“إلى أين؟”
بووم!
ابتسم ثاليس ابتسامة خفيفة.
“…كانوا بارعين في هذه اللعبة.”
“لأتأكد من آخر فرضياتي…”
حكّ كوهين رأسه.
“…ولأجد نقطة ضعف لامبارد.”
“الآن فهمت لماذا كان لامبارد وجيشه هناك.”
في الوقت نفسه…
“…الذي أثقل كاهل إيكستيدت لأكثر من ستمائة عام…”
كانت الأجواء داخل قاعة الأبطال في قصر الروح البطولي تزداد توترًا، بينما استمرت المحادثة بين الدوقات الأربعة ولامبارد.
“…وهذا الإقليم…”
قال تشابمان لامبارد وهو ينظر إليهم بوجه جامد:
ثم سألته مباشرة:
“فيما يتعلق بالمصيبة التي حلت بجلالة الملك…”
شكرًا لك يا كاسلان…
“…يبدو أن لديكم جميعًا الكثير لتقولوه.”
“…ولأجد نقطة ضعف لامبارد.”
أطلق روكني، دوق مدينة الصلوات البعيدة، شخيرًا باردًا.
ضرب ثاليس راحة يده بقبضته.
“لا تعامل زملاءك الدوقات كالأغبياء.”
وأصبحت نظراته شديدة الوقار.
ثم قال ببرود:
ثم قال بهدوء:
“فنحن لسنا أولئك النبلاء السطحيين في روايات الفرسان…”
قال الأمير الثاني ذلك وهو يسترجع المشهد في ذاكرته.
“…الذين لا وجود لهم إلا ليكونوا خلفية للبطل…”
“فإن موت نوفين قد يعني ولادة جديدة للمملكة.”
“…ثم يسمحون له، بلا سبب، بأن يضاجع بناتهم.”
“مثل… نية لامبارد الحقيقية.”
ضيّق لامبارد عينيه.
رفع نظره ببطء.
رفع أولسيوس، ذو اللحية الكثيفة، ذقنه وعقد ذراعيه.
“أما البقية…”
وكان وجهه بالغ الجدية.
ارتفعت زاوية فم لامبارد قليلًا.
“رغم أنك أكبر خصوم جلالته، يا تشابمان…”
تنهد نيكولاس ببطء.
“…فقد عرفت بخبر موته قبلنا جميعًا.”
“…فيها مشكلة.”
“ألا ترى أن هذا… مثير للاهتمام؟”
حكّ كوهين رأسه.
أطلق دوق إقليم الرمال السوداء شخيرًا خافتًا.
“ولا ينبغي استخدامه إلا كخيار أخير.”
قال ترينتيدا، وقد أخفى نصف وجهه داخل الظلال التي لم تبلغها ألسنة النار، بينما كان يداعب لحيته:
وكان صوته مبحوحًا.
“بل ووصلت في التوقيت المثالي.”
“لا تعامل زملاءك الدوقات كالأغبياء.”
“بعد اغتيال جلالته بوقت قصير فقط.”
وفي النهاية، لم يجد الأمير مفرًا من هز رأسه.
ثم ابتسم بسخرية.
“إن كنت جئت فقط للدردشة معنا…”
“يبدو أن خيول إقليم الرمال السوداء سريعة للغاية…”
“أحقًا ظننت…”
“…تكاد تضاهي التنين العظيم.”
“من الذي كان يبعث فيكم القلق أكثر؟”
“ما رأيك أن تبيعني بعضها؟”
ابتسم ثاليس ابتسامة خفيفة.
ارتفعت زاوية فم لامبارد قليلًا.
“هل يعني أن لامبارد…”
أما ليكو، الدوق المخضرم والهادئ، فقد هز رأسه.
كانت الأجواء داخل قاعة الأبطال في قصر الروح البطولي تزداد توترًا، بينما استمرت المحادثة بين الدوقات الأربعة ولامبارد.
فبدت صلعته أكثر وضوحًا تحت ضوء المشاعل.
حدّق ثاليس في النظرات الممتعضة والحائرة التي وُجّهت إليه، فشعر بأن قلبه انقبض.
وكان بريق حاد يلمع في عينيه بين الحين والآخر.
“…لأهددكم.”
“كنت أفكر…”
“الملك نوفين…”
“إن كنت جئت فقط للدردشة معنا…”
“ألا ترى أن هذا… مثير للاهتمام؟”
“…أفلا ترى أنك أحضرت عددًا كبيرًا من (المرافقين)؟”
خفت بريق عيني ثاليس.
ثم تابع ببطء:
أومأ برأسه ببطء.
“ثم…”
وبعد برهة…
“…كيف عبرت بوابة الحراسة الأولى؟”
صفق ترينتيدا بكفيه.
“هل سمح لك الجنود بالمرور ببساطة؟”
“…ثم اغتيال الملك نوفين هناك.”
رفع تشابمان لامبارد رأسه.
“…كيف عبرت بوابة الحراسة الأولى؟”
وألقى نظرة على النقش الحجري لـرمح التنين السحابي المعلّق فوقه.
ثم قال بهدوء:
ثم وضع يده على السيف العتيق المعلق عند خصره.
هز روكني رأسه.
وفي اللحظة التالية…
“كانت كلمات تشابمان لامبارد الأصلية…”
أومأ برأسه ببطء.
ثم وقف في مواجهة لامبارد مباشرة، دون أن يتراجع خطوة.
لكن ملامحه بقيت خالية من أي ابتسامة.
“ظهور لامبارد مع جيشه بعد اغتيال الملك نوفين…”
بل ازدادت عيناه برودة.
ثم قلّد ثاليس نبرة ذلك الرجل الطموح والقوي، وقال بصوت منخفض وثقيل:
قال بصوت ساخر:
وقال بصوت قاتم:
“لم أكن أعلم…”
“أنا؟”
“…أنكم جميعًا بدأتم تتعلمون التمثيل.”
“بل إنه حاول إخفاء جريمته بقتلنا.”
ثم جال بنظره على الدوقات الأربعة.
انقبضت حدقتا الأمير الثاني قليلًا.
“كل واحد منكم يقول جملة…”
أطلق بوتراي ضحكة ساخرة.
“…ثم يسلّم الدور للذي يليه؟”
“…ينقذ هذه المملكة بالكامل.”
بووم!
“ما الذي كان سيحدث لهم؟”
هوى روكني بقبضته بقوة على الطاولة الطويلة.
“هل اكتشفت السبب؟”
وكانت عيناه باردتين كالصقيع.
“ولا ينبغي استخدامه إلا كخيار أخير.”
قال دوق مدينة الصلوات البعيدة بشراسة:
“ولهذا أيضًا يتجه الآن إلى قصر الروح البطولي.”
“كفى هراءً.”
“بل مشكلة كبيرة.”
“ما الذي يدور في رأسك، وقد لفحته رياح الجنوب طوال هذه السنين؟”
“لأن شيئًا ما حدث وأفسد خطة الاغتيال.”
“لقد قتلت الملك…”
“…وأقدس اتفاق ضمني حافظنا عليه لأكثر من ستمائة عام.”
“…وحطمت أعظم قاعدة…”
أطلق ثاليس زفرة طويلة، ثم قال بصوت حازم:
“…وأقدس اتفاق ضمني حافظنا عليه لأكثر من ستمائة عام.”
“فلندخل في صلب الموضوع.”
ثم حدق في لامبارد ببرود.
“…فقد عرفت بخبر موته قبلنا جميعًا.”
“أحقًا ظننت…”
وألقى نظرة على النقش الحجري لـرمح التنين السحابي المعلّق فوقه.
“…أنك ستفلت من العقاب؟”
“…أو حتى التسعين عامًا الماضية…”
التزم الدوقات الأربعة الصمت بعد كلمات روكني.
“…لدي اقتراح مهم لكم جميعًا.”
أما لامبارد…
“كيف صعد إلى هناك؟”
فقط عقد حاجبيه وهو ينظر إليه.
“…لأهددكم.”
مرت بضع ثوانٍ.
ثم حدق في لامبارد ببرود.
ثم قال بهدوء:
وألقى نظرة على النقش الحجري لـرمح التنين السحابي المعلّق فوقه.
“كنت أظن…”
“كل واحد منكم يقول جملة…”
“…أنكم ستكونون جميعًا سعداء.”
“ربما علينا أن نتوقف عن لعبة التخمين هذه.”
كان صوته مبحوحًا قليلًا.
“الآن فهمت.”
“ففي النهاية…”
رفع ثاليس رأسه فجأة، ونظر إلى الجميع.
“…بموته، تحررتم أخيرًا من ذلك الطاغية.”
“لقد أخفقنا جميعًا…”
“تحررتم من مسؤوليه.”
ثم وسّع عينيه قليلًا، وقال بصوت عميق:
“تحررتم من مطالبه غير المعقولة.”
“فجلالته…”
“تحررتم من أطماعه التي لا تتوقف عن الاتساع.”
“انظروا إلى ذلك العرش.”
“تحررتم من سلطته التي تزداد يومًا بعد يوم.”
بينما خفض ثاليس رأسه.
“وتحررتم من تدخله الذي لا مبرر له إطلاقًا…”
أما ليكو، الدوق المخضرم والهادئ، فقد هز رأسه.
“…في شؤون أقاليمكم.”
“لقد أخبر درع الظل لامبارد…”
اجتاح تشابمان لامبارد الدوقات بنظرة باردة.
تحت أنظار الجميع، خفض ثاليس رأسه قليلًا.
“أليس كذلك؟”
وأطلق زفرة طويلة.
تباينت نظرات الدوقات الأربعة.
أطلق بوتراي ضحكة ساخرة.
وخيم الصمت للحظة.
“إنقاذ المملكة… بإحضار جيش إلى قصر الروح البطولي؟”
تقدم ريبين أولسيوس، دوق مدينة أوركيد المجد، إلى الأمام.
ضيّق ليكو عينيه، وكأنه يفكر في شيء.
ابتسم ابتسامة خافتة.
أما لامبارد…
وقال بصوت قاتم:
“كيف صعد إلى هناك؟”
“لكن…”
أطلق نيكولاس شخيرًا ساخرًا، ثم تبادل نظرة مع ميرك.
“ليست هذه هي الطريقة التي تُلعب بها اللعبة.”
قال وهو يزفر ببطء.
ثم ضيق عينيه.
قال ثاليس ببطء:
“لا يمكنك قلب رقعة الشطرنج…”
“ما رأيك أن تبيعني بعضها؟”
“…لمجرد أنك أصبحت في موقف خاسر.”
“ما الذي يدور في رأسك، وقد لفحته رياح الجنوب طوال هذه السنين؟”
“إنك تتصرف كمقامر متهور…”
“…وأخذ يبحث عن الملك في كل مكان بقلق.”
“…وهذا يجعلنا جميعًا قلقين.”
وأضاءت عيناه.
أطلق لامبارد شخيرًا ساخرًا.
“إنقاذ المملكة… بإحضار جيش إلى قصر الروح البطولي؟”
“قلقين؟”
لم يتكلم أحد.
رفع يده وضرب صدره.
بينما تجمدت ابتسامة روكني.
ثم قال بصوت عميق:
“ومن يضمن لكم…”
“فتشوا ضمائركم جيدًا، أيها الدوقات.”
“فلندخل في صلب الموضوع.”
“على مدى الثلاثين…”
قالت ميراندا:
“…أو الستين…”
“يبدو أن خيول إقليم الرمال السوداء سريعة للغاية…”
“…أو حتى التسعين عامًا الماضية…”
“الملك نوفين…”
أصبحت ملامحه باردة كالجليد.
وقال بصوت منخفض:
وكانت كلماته حادة كسكين.
“ما الذي كان سيحدث لهم؟”
“من الذي كان يبعث فيكم القلق أكثر؟”
“إنه يريد… أكثر من ذلك.”
“أنا؟”
“أوه؟”
“أم أولئك الملوك من عائلة والتون…”
“أتخطط لقتلنا جميعًا هنا؟”
“…الذين استخدموا شتى الوسائل والعنف…”
“أم أولئك الملوك من عائلة والتون…”
“…ليخنقوكم جميعًا حتى أوشكتم على الاختناق؟”
“…فرصة أخرى للحياة.”
لم يجب أحد.
“ففي النهاية…”
فقد اعتاد الدوقات، بعد سنوات طويلة، إخفاء مشاعرهم.
“…يريد الآن أن يفرض الشروط؟”
ولم يكن جميعهم متهورين مثل بوفريت.
ضيّق نيكولاس عينيه.
تقدم لامبارد نحو الطاولة الطويلة.
“…ينبغي ألا يستمر وجودهما.”
وقال ببرود:
“على مدى الثلاثين…”
“لا شك أن نوفين، وعائلة والتون بأكملها…”
أصبحت ملامحه باردة كالجليد.
“…كانوا بارعين في هذه اللعبة.”
“…وأخذ يبحث عن الملك في كل مكان بقلق.”
“لقد أحسن إدارة رقعة الشطرنج.”
“…لما ارتكب مثل هذه التصرفات المتهورة التي لا تجلب إلا الشبهات.”
وأشار بيده إلى العرش.
“ومنذ تلك اللحظة…”
“انظروا إلى ذلك العرش.”
ضيّق كوهين عينيه.
“لقد بقي في مدينة غيوم التنين…”
“…أنكم جميعًا بدأتم تتعلمون التمثيل.”
“…لما يقارب مئة عام.”
“هل يعني أن لامبارد…”
لوّح دوق إقليم الرمال السوداء بيده نحو مقعد الملك نوفين.
هز ثاليس رأسه.
وكانت عيناه جليديتين.
“…هو قتل جميع الشهود لإسكاتهم.”
“ألا يجد أيٌّ منكم ذلك غريبًا؟”
“ولو سارت الأمور كما أراد…”
بصق أولسيوس على الأرض بازدراء.
تقدم لامبارد فجأة خطوة إلى الأمام.
“هذا لا يعنينا.”
“الملك نوفين…”
ثم وقف في مواجهة لامبارد مباشرة، دون أن يتراجع خطوة.
“…وهذا الإقليم…”
وقال بحزم:
ثم وسّع عينيه قليلًا، وقال بصوت عميق:
“لقد خرقت، بلا أدنى شك…”
بل ازدادت عيناه برودة.
“…عهد الحكم المشترك.”
أما رافائيل وميراندا، فقد خفضا رأسيهما يفكران.
“فجلالته…”
ثم قال بحزم لا يقبل النقاش:
“…كان ملكًا انتخبناه جميعًا.”
وأطلق زفرة طويلة.
خطوة!
لكن في عينيه اشتعلت نار حقيقية.
تقدم لامبارد فجأة خطوة إلى الأمام.
ثم وقف في مواجهة لامبارد مباشرة، دون أن يتراجع خطوة.
حتى كادت جبهته تلامس جبهة أولسيوس.
“إذ سيتحرر أخيرًا من قمع عائلة والتون ومدينة غيوم التنين.”
لكن الأخير لم يتراجع.
“لقد أخبر درع الظل لامبارد…”
بل ظل يحدق فيه بعينين مشتعلتين.
تقدم لامبارد فجأة خطوة إلى الأمام.
وازداد التوتر بين الدوقين.
“ليست هذه هي الطريقة التي تُلعب بها اللعبة.”
ضيّق لامبارد عينيه.
“ليست القضية في الوضع.”
وقال كلمةً كلمة، بصوت يبعث القشعريرة:
ضرب ثاليس راحة يده بقبضته.
“إذن…”
قال بوتراي مذهولًا:
“أنتم تعلمون جيدًا…”
“لم يكن بوسعي أن أظل أركض حفاظًا على حياتي دون أن أفعل شيئًا.”
“…أنه لو بقي حيًا…”
التزم الدوقات الأربعة الصمت بعد كلمات روكني.
“…فبعد شهرين فقط…”
“كنت أفكر…”
“…كانت رأسي ستوضع داخل صندوق…”
عقدت ميراندا حاجبيها قليلًا.
“…لتشاهدوها جميعًا.”
أطلق روكني، دوق مدينة الصلوات البعيدة، شخيرًا باردًا.
ثم ارتفع صوته قليلًا.
“ومنذ تلك اللحظة…”
“ومن يضمن لكم…”
“ربما كان يقصد الإطاحة بالملك نوفين.”
“…أن الرأس التالية داخل الصندوق…”
قال تشابمان لامبارد وهو ينظر إليهم بوجه جامد:
“…لن تكون رأس أحدكم؟”
أما ليكو، الدوق المخضرم والهادئ، فقد هز رأسه.
رفع ليكو رأسه، وهو أمر نادر منه.
كانت عيناه بالغتي الجدية.
وكانت عيناه بالغتي الصرامة.
“…كان خوفه من انتقامه من إقليم الرمال السوداء.”
“كفى هذا الهراء.”
“…أن عائلة والتون الأنانية…”
“ليست فكرة جيدة…”
رفع يده وضرب صدره.
“…أن تحاول صرف انتباهنا…”
“أما الجزء الشمالي…”
“…بإيهامنا أن أمير الكوكبة هو من قتل الملك.”
ثم حدق في لامبارد ببرود.
أكمل روكني كلامه بصوت عميق:
“إذن…”
“نحن أبناء الشمال.”
أومأ ثاليس.
“ولدينا طريقتنا الخاصة في فعل الأمور.”
تنهد ميرك.
“ولا نحتاج إلا إلى الالتزام بها.”
“لم يكن بوسعي أن أظل أركض حفاظًا على حياتي دون أن أفعل شيئًا.”
ضيّق لامبارد عينيه.
تباينت نظرات الدوقات الأربعة.
وبدا غير راضٍ إطلاقًا.
“حتى لو كان ذلك الليلة الماضية…”
صفق ترينتيدا بكفيه.
“وكلام مخادع من قاتل ملك.”
وقال وهو يميل برأسه:
وقال دوق إقليم الرمال السوداء بوقار:
“لا أظن أنه ينوي الالتزام بطريقتنا.”
مرّت ثلاث ثوانٍ كاملة…
ثم أشار نحو الخارج.
“ليست القضية في الوضع.”
“انظروا إلى أولئك الجنود الحمقى.”
أطلق نيكولاس شخيرًا ساخرًا، ثم تبادل نظرة مع ميرك.
أطلق روكني شخيرًا باردًا.
“وسنجعل مدينة غيوم التنين…”
“أوه؟”
“…الذي أثقل كاهل إيكستيدت لأكثر من ستمائة عام…”
“أتخطط لقتلنا جميعًا هنا؟”
“…كان ينبغي أن يموت الملك نوفين داخل قصر الروح البطولي.”
ظل لامبارد يحدق في الدوقات الأربعة.
ثم حدق في لامبارد ببرود.
وأصبحت ملامحه أشد برودة.
وشد قبضتيه بقوة.
وشد قبضتيه بقوة.
“من أجل مستقبل إيكستيدت…”
لكن الدوقات لم يبدوا أي خوف.
حتى أسدا والسيف الأسود…
بعضهم جلس.
“…أن تحاول صرف انتباهنا…”
وبعضهم بقي واقفًا.
وفي اللحظة التالية…
إلا أنهم جميعًا واجهوه بنظرات لا تعرف التراجع.
ثم ضيق عينيه ونظر إلى أولسيوس وترينتيدا.
وبعد برهة…
لكن ملامحه بقيت خالية من أي ابتسامة.
أرخى لامبارد قبضتيه.
قالت ميراندا:
وأطلق زفرة طويلة.
قال بصوت هادئ:
وقال دوق إقليم الرمال السوداء بوقار:
وشد قبضتيه بقوة.
“لم آتِ إلى هنا…”
“ثم…”
“…لأهددكم.”
“…ولا يميز بين الحاضر والمستقبل.”
“ولا لأؤذي أحدًا منكم.”
“…كان من المفترض أن يبقى داخل القصر، في أكثر الأماكن أمانًا.”
ضيّق ليكو عينيه، وكأنه يفكر في شيء.
“أنتم تعلمون جيدًا…”
وفجأة رفع لامبارد رأسه.
حتى كادت جبهته تلامس جبهة أولسيوس.
وقال بحزم:
حتى كادت جبهته تلامس جبهة أولسيوس.
“لقد جئت اليوم…”
“فجلالته…”
“…من أجل إيكستيدت.”
“…لا في حي الدرع.”
تبادل أولسيوس وروكني النظرات.
وفي ذهنه ظهرت وجوه عدة شخصيات نافذة.
ثم سخرا في الوقت نفسه.
“كفى هذا الهراء.”
هز روكني رأسه.
ولوّح بها وهو يحاول استيعاب الأمر.
“يا للسخرية.”
“ولهذا أيضًا يتجه الآن إلى قصر الروح البطولي.”
“قاتل الملك…”
“…لن تكون رأس أحدكم؟”
“…يريد الآن أن يفرض الشروط؟”
“…أو الستين…”
قال لامبارد بجدية:
“لقد منحنا…”
“من أجل مستقبل إيكستيدت…”
“…أكبر من مجرد الإطاحة بالملك نوفين.”
“…لدي اقتراح مهم لكم جميعًا.”
رفع نظره ببطء.
رفع دوق إقليم الرمال السوداء رأسه.
“…أكبر من مجرد الإطاحة بالملك نوفين.”
كانت ملامحه باردة…
وامتلأت عيناه بالريبة.
لكن في عينيه اشتعلت نار حقيقية.
“ما الذي يريد فعله؟”
كنارٍ متقدة داخل الجليد.
وقال بصوت منخفض:
قال بصوت هادئ:
وتنهد.
“لم يعد لدى مدينة غيوم التنين وريث مباشر للعرش.”
التزم الدوقات الأربعة الصمت بعد كلمات روكني.
“وأرى…”
“بل القضية…”
“…أن عائلة والتون الأنانية…”
“…إقليمنا الجديد.”
“…وهذا الإقليم…”
“فيما يتعلق بالمصيبة التي حلت بجلالة الملك…”
“…الذي أثقل كاهل إيكستيدت لأكثر من ستمائة عام…”
“كنت تجمع المعلومات… وأنت تهرب؟”
“…ينبغي ألا يستمر وجودهما.”
أما ثاليس، فأخذ يفكر مليًا.
ظهرت الحيرة على وجه ترينتيدا.
“…ينقذ هذه المملكة بالكامل.”
وتغيرت ملامح ليكو.
“…الذين لا وجود لهم إلا ليكونوا خلفية للبطل…”
أما أولسيوس، فضم شفتيه وقد بدا مصدومًا.
ظل لامبارد يحدق في الدوقات الأربعة.
بينما تجمدت ابتسامة روكني.
“قصر الروح البطولي.”
لكن لامبارد واصل حديثه.
“…فيها مشكلة.”
“يمكن أن تخضع المنطقة الغربية من مدينة غيوم التنين…”
“وهو كذلك المفتاح الذي سنستخدمه للرد عليه.”
“…لسلطة مدينة الصلوات البعيدة.”
لكن ملامحه بقيت خالية من أي ابتسامة.
“أما الجزء الشمالي…”
“يبدو أنك صاحب خبرة واسعة فعلًا.”
“…فلا مانع من أن تتولاه مدينة الدفاع.”
“لم يعد لدى مدينة غيوم التنين وريث مباشر للعرش.”
ثم ضيق عينيه ونظر إلى أولسيوس وترينتيدا.
“ولو سارت الأمور كما أراد…”
“أما البقية…”
ابتسم ابتسامة خافتة.
“…فتُقسَّم بين إقليم أوركيد المجد وبرج النهضة.”
ثم حدق في لامبارد ببرود.
صمت لامبارد.
ثم سخرا في الوقت نفسه.
وانتظر ردهم.
“…ولا حتى توقيت تنفيذ العملية…”
لكن…
تجمدت ملامح نيكولاس تدريجيًا.
لم يتكلم أحد.
قال رافائيل بهدوء.
حتى بدا وكأن الهواء نفسه قد تجمد.
“ووفقًا لخطتهم الأصلية…”
إلى أن دوى صوت ليكو المرتجف، وقد امتلأ بعدم التصديق:
وخيم الصمت للحظة.
“ماذا… تقصد؟”
عقدت ميراندا حاجبيها قليلًا.
استدار لامبارد نحوه.
“حسنًا…”
وقال ببطء:
“ولن يعود من الجحيم لينتقم من لامبارد.”
“لقد سمعتم ما قلته.”
“لقد قتلت الملك…”
ثم وسّع عينيه قليلًا، وقال بصوت عميق:
“من الدوقات الكبار حتى الكونتات؟”
“سنحكم هذه الأرض معًا…”
ثم حدق في لامبارد ببرود.
“وسنجعل مدينة غيوم التنين…”
قال لامبارد بجدية:
“…إقليمنا الجديد.”
“كنت أفكر…”
“…بعد أن قفز من جرف السماء.”
