Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سليل المملكة 247

247
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

247

كان هذا هو الممر الثاني المؤدي من صالة الاستراحة إلى قاعة الأبطال. كان ضيقًا، لكنه لا يزال يسمح بمرور الأشخاص.

لم يعر ذلك اهتمامًا.

على امتداد عقود من الزمن، منذ أيامه في حرس النصل الأبيض وحتى أصبح مسؤولًا إداريًا في البلاط الملكي، كان بيرن ميرك قد ألف كل زاوية في هذا القصر.

«وتقليص خياراتهم شيئًا فشيئًا.»

لكن بالنسبة إلى بيرن ميرك، فمنذ اللحظة التي دوّى فيها صراخ الملك نوفين وهو ينفيه، مرورًا باليوم الذي حمل فيه جثة ابنته بين ذراعيه، وحتى اللحظة التي غادر فيها قاعة الأبطال…

لم يكن يشعر إلا…

أصبح هذا القصر جرحًا لا يكاد يحتمل النظر إليه.

كان الغضب…

وبصفته خاطئًا لا يمكن غفران ذنبه ولا إصلاح ما اقترفه، كان عودته إلى قصر الروح البطولي أشبه بحلم بعيد المنال، حلم لم يظن يومًا أنه سيبلغه.

«وأنت أيضًا لست سيئًا.»

ولذلك، بعد ساعات قليلة، حين وقف ميرك هنا مرة أخرى…

نية قتلٍ خالصة.

شعر وكأن كل شيء مجرد حلم.

لم يكن بالنسبة إليها…

لكن…

ما زال حيًا.

وما أهمية ذلك الآن؟

واستعد لمصارعته عليه.

شدّ ميرك قبضته على مقبض السيف المعلّق عند خصره.

خرج رجل قصير القامة، لكنه يفيض نيةً للقتل، من غرفة الملك.

وقال لنفسه إن قلبه مات قبل اثني عشر عامًا.

لكن…

واليوم…

وقال بصوت هادئ:

بعد اثني عشر عامًا…

تجاوزت اليد اليسرى دفاعه غير المعتاد بكلتا ذراعيه.

مات جزء آخر منه أيضًا.

«وأنكِ لن تتورطي في الأمر.»

أما ما يفعله الآن…

يبدو أنني أكثرهم سوء حظ…

فليس سوى عادة…

أما أكثر ما يثير الرعب…

ومسؤولية.

والغريب في الوقت نفسه.

هكذا أقنع نفسه عندما تلقى استدعاء نيكولاس.

ثم فرد ذراعيه.

ورغم أنه أعدّ نفسه لهذا اليوم منذ زمن طويل، وآمن بأنه قادر على تقبّل أي واقع ينتظره…

وارتفعت حرارة جلده.

فإنه، عندما خرجت هيئة عدوه من بين الظلال…

ولهذا…

لم يستطع منع الصدمة من اجتياحه.

رفع اللورد ميرك سيفه.

وفي تلك الثانية تحديدًا…

وفي أذنيه…

أدرك ميرك أن قلبه لم يمت بالكامل بعد.

كانت عضلاته الهشة وعظامه تصدر أصوات احتكاك مؤلمة…

لقد بقي فيه جزء صغير…

صليل!

ما زال حيًا.

تنفس بعمق.

لكن الآن…

استدار رافائيل فجأة…

بدا أن هذا الجزء سيموت هو الآخر.

ظل ميرك مطرقًا برأسه.

تنهد ميرك وهو يحدق في عدوه المألوف…

وكأن صاعقة أصابته.

والغريب في الوقت نفسه.

واليوم…

ومن بعيد، التقط سمعه أصوات اشتباكات خافتة.

لكن…

كان يعلم أن الرجال الذين أرسلهم إلى أنحاء القصر المختلفة قد اصطدموا بالفعل بالعدو.

وكأنه ينتظر حدوث شيء ما…

تمامًا كما توقع نائب مبعوث الكوكبة.

وهج أحمر لا نهاية له.

قال ميرك في نفسه:

انتهت أيضًا في لحظة.

«لن يهاجم العدو الأماكن المفتوحة، بل سيرسل فرق النخبة إلى كل زاوية من زوايا القصر لاعتراض المتسللين.»

اتسعت عينا ميرك دهشة.

«هدفهم ليس القضاء عليهم…»

دفعت بكل القوة المتبقية في جسدها.

«بل إيقافهم…»

قال الرجل بنبرة هادئة امتزجت بالحزن:

«واستنزاف طاقتهم…»

لم ينته الأمر بعد.

«وحصارهم…»

بلون…

«وتقليص خياراتهم شيئًا فشيئًا.»

والخاسر.

«إذًا…»

في تلك اللحظة…

رفع ميرك رأسه.

أطلق زفرة طويلة.

ونظر إلى الشخصية الصامتة الواقفة أمامه.

مر وقت طويل منذ آخر مرة خضت فيها معركة حقيقية…

ارتسمت على وجه المسؤول السابق ابتسامة مرة.

«لِمَ لا تخمن بنفسك؟»

كان يأمل أن تنجح الخطة التي وضعها رجال الكوكبة.

رفع اللورد ميرك سيفه.

ثم تقدم خطوة إلى الأمام.

مات جزء آخر منه أيضًا.

ضم شفتيه الجافتين.

صرّت المرأة على أسنانها.

وكان في صوته شيء من الألم والأسى.

وبدأ جلده العاري ينتفخ.

«أتعلمين…»

مر وقت طويل منذ آخر مرة خضت فيها معركة حقيقية…

«عندما أبلغني حرس النصل الأبيض بأن تشابمان لامبارد، من إقليم الرمال السوداء، قد نفذ انقلابًا…»

رأى فيهما…

«ظللت أقنع نفسي…»

«أنت مبدع…»

«أن هذا لا علاقة لكِ به.»

وقالت:

«وأنكِ لن تتورطي في الأمر.»

لكن…

«وأنه…»

«بل إيقافهم…»

«لا يمكن أن تكوني أنتِ.»

ثم ربت على صدره.

نظر ميرك إلى عدوته الساكنة بعينين يملؤهما الحزن.

صليل!

وفي أعماقهما بقي أثر من عدم التصديق…

فاضطر إلى التراجع خطوة.

وكأنه كان يتوسل إليها أن تنكر الأمر.

لماذا أصبح شباب هذا الجيل مرعبين هكذا؟

«لماذا…؟»

لا يتزحزح أي منهما.

على الجانب الآخر من الممر…

لكن…

تقدمت المرأة الصامتة خطوة إلى الأمام.

وانفجرت قوة الإبادة مع الضربة.

وسارت نحو عدوها…

استجابة جيدة في مواجهة الخطر.

من دون أن تنطق بكلمة.

لم يفكر في التوقف لاتخاذ إجراءات مضادة…

وكأن بيرن ميرك…

على الفرار.

لم يكن بالنسبة إليها…

ابتسم في داخله بمرارة.

أكثر من غريب.

وكان جسده الطويل يبعث ضغطًا خانقًا.

في تلك اللحظة…

وقد غلبه الذهول.

ازداد الألم في عيني ميرك وضوحًا.

ولا على الرد.

رفعت المرأة نظرها.

«أخبروني…»

وألقت عليه نظرة باردة عندما لم يعد يفصل بينهما سوى بضع خطوات.

لكن في اللحظة التي حاول فيها ميرك شن هجوم مضاد…

أما ميرك…

فلا خيار آخر.

فاكتفى بالنظر إليها بصمت.

فاضطر إلى الضغط عليها بكل قوته…

وكأنه ينتظر حدوث شيء ما…

ولم يكن قادرًا…

أو يتردد في الإقدام على شيء.

صليل!

وأخيرًا…

كانت المعلومات القادمة من محيطه تتدفق إلى عقله، ثم تنطلق منه إلى جسده ذهابًا وإيابًا…

فتحت المرأة فمها.

في تلك اللحظة…

وقالت بصوت يقطر سخرية واستهزاء، تختلط فيه كراهية دفينة يصعب إدراكها:

وفي هذا القصر الحجري الوعر…

«إذًا… أصبحت مسؤولًا لدى الملك.»

«وحصارهم…»

«مبارك لك.»

وضمن أخطر عشرين شخصًا.

«من مواطن عادي… إلى فرد في حرس النصل الأبيض…»

كان الألم الحاد في ذراعيه يجعلهما ترتجفان بلا توقف.

«ثم إلى تابع مقرب للملك…»

ولوحت بسيفها مجددًا.

«اللورد بيرن ميرك.»

ولوح بسيفه نحوها.

ابتسمت بسخرية باردة.

انفجر ألم حاد في صدره.

«يا له من مجد…»

لم يتوقف عن التقدم.

«ويا له من بريق.»

شحبت ملامحه.

شحب وجه ميرك.

وكأن ملايين الديدان الصغيرة…

وكأن صاعقة أصابته.

«نعم…»

ظل واقفًا في مكانه…

تشينغ!

مذهولًا تمامًا.

«أنك استطعت، في لحظة واحدة، تجاوز حدودك.»

ثم أطرق رأسه ببطء.

«لن يهاجم العدو الأماكن المفتوحة، بل سيرسل فرق النخبة إلى كل زاوية من زوايا القصر لاعتراض المتسللين.»

وأغمض عينيه.

«كما هو متوقع…»

وفي أذنيه…

«ملاحظتك دقيقة.»

كانت أصوات القتال البعيدة تزداد وضوحًا…

أمسك الرجل بسلاحه بكلتا يديه.

وتشتد شيئًا فشيئًا.

كانت خطة بوتراي بسيطة للغاية.

ظل ميرك مطرقًا برأسه.

قلّما واجه رافائيل مثل هذا الشعور.

وكان صوته، حين تكلم، مثقلًا بمشاعر معقدة، حتى بدا وكأنه يرتجف.

ضحك كاسلان بمرارة.

«لقد أرسلت أشخاصًا للبحث عنك في إقليم الرمال السوداء قبل هذا.»

ثم هوت به مباشرة على منتصف نصل ميرك.

«في ذلك العام…»

دوّى صوت خطواته المسرعة في الممر.

«أخبروني…»

توقف رافائيل، الذي كان قبل لحظة يفر بطريقة فوضوية…

«أنك لم ترغبي في العودة.»

ثم نظر إلى رافائيل بعينين يملؤهما الحزن والأسف.

أطلقت المرأة ضحكة باردة.

أدرك رافائيل أن ذلك كان غريزة ذراعيه.

ثم قالت:

ثم قالت:

«لكنني عدت…»

«حتى هو…»

«ومعي سيفي!»

شحبت ملامحه.

وما إن انتهت كلماتها…

كانت عضلاته الهشة وعظامه تصدر أصوات احتكاك مؤلمة…

حتى انسل سلاحها من غمده بلا أي إنذار.

كانت المعلومات القادمة من محيطه تتدفق إلى عقله، ثم تنطلق منه إلى جسده ذهابًا وإيابًا…

صليل!

في اللحظة التي استخدم فيها كامل قوته…

شق السيف الهواء.

انقبضت حدقتا الرجل.

وفي اللحظة نفسها، اندفع سيف آخر لملاقاته!

لم يعر ذلك اهتمامًا.

صليل!

كان حامل ذلك السلاح…

دوّى احتكاك المعدنين الحاد في آذانهما.

شدّ رافائيل أسنانه.

رفع اللورد ميرك سيفه.

خرج رجل قصير القامة، لكنه يفيض نيةً للقتل، من غرفة الملك.

وأمسك بمقبضه وبظهر النصل معًا.

وأطلقت نظرة مشتعلة نحو اللورد بيرن ميرك.

ثم صدّ ضربة خصمته بضربة صاعدة.

«بذور.»

وقال وملامح الألم تعلو وجهه:

ارتسمت على وجه المسؤول السابق ابتسامة مرة.

«نعم…»

ليكبح تمردها المتزايد.

«لقد عدتِ.»

وتمزقت أكمامه.

وووش!

لكن…

انسحب سلاح المرأة فجأة، وكأنه يتراجع.

وكأنها استشعرت…

لكن في اللحظة التي حاول فيها ميرك شن هجوم مضاد…

كانت خطة بوتراي بسيطة للغاية.

انقض سيفها نحو معصمه.

لكن…

اتسعت عينا ميرك دهشة.

دوّى صوت مكتوم ثقيل.

وبفضل سنوات خبرته الطويلة، أدار معصمه بسرعة وقفز إلى الخلف.

ثم أطلق زئيرًا.

ثم سمع صوت احتكاك المعدن المزعج.

هذه القوة…

فقد اعترض مقبض سيفه الضربة في اللحظة الأخيرة…

في تلك الأثناء…

لينجو معصمه من القطع.

…

قال ميرك، ووجهه يزداد وقارًا وهو يلقي نظرة على يده التي كادت تضيع:

وبينما كان يشعر بالخدر والألم في ذراعيه وظهره…

«وأنتِ…»

وفي أذنيه…

«تغيرتِ أيضًا.»

قوة لا يمكن مقاومتها.

ثم رفع بصره إلى المرأة التي لم يغب القتل عن عينيها.

وكأن صاعقة أصابته.

وكانت نظرته إليها معقدة…

ويبدو بارعًا في استخدام معظم أنواع الأسلحة.

ومليئة بما لا يمكن وصفه.

كطعنة سكين.

«كما هو متوقع…»

وحشًا خطيرًا يقترب.

«من شخص تخرّج في برج الإبادة.»

هوت الضربة بالرجل إلى الأرض.

هزّت المرأة سيفها بخفة.

ظهر العدو من خلف الزاوية.

وقالت بوجه بارد:

والاحتقار…

«وأنت أيضًا لست سيئًا.»

أما السلاح…

«من النادر أن يتمكن أحد…»

واعترض بهما كوع رافائيل.

«من إيقاف تلك الضربة.»

ابتسم في داخله بمرارة.

قطب ميرك حاجبيه.

واعتمد على خبرته…

وامتلأ قلبه بالمرارة.

وقال:

أهذه…

«لماذا أنتِ…؟»

هي نهايتي؟

ثم استدار…

كما قال جلالته…

ثم التقط سلاحه الطويل من الأرض.

هل هذا هو التكفير الأبدي عن الخطأ الذي ارتكبته؟

«ولست مجرد شخص يقاتل بيأس.»

سألت المرأة ببرود:

والخاسر.

«هل أنت وحدك؟»

حتى انطلقت قبضته اليمنى.

«أين البقية؟»

«ملاحظتك دقيقة.»

أطلق ميرك زفرة طويلة.

أهذه…

ثم هز رأسه.

وتنهد بهدوء.

«إنهم…»

واندفع نحو خصمه.

«في المكان الذي ينبغي أن يكونوا فيه.»

«أخبروني…»

لم تجب المرأة.

«من شخص تخرّج في برج الإبادة.»

بل أطلقت شخيرًا ساخرًا.

في تلك اللحظة…

ثم تقدمت خطوة أخرى…

وحين مر بجانب رافائيل…

ولوحت بسيفها مجددًا.

ثم ارتجف جسد رافائيل.

شد ميرك أسنانه.

فلم يستطع إخفاء دهشته.

واعتمد على خبرته…

توقفت خطوات الرجل.

وغريزته القتالية.

لم يكن أمام الرجل وقت للمراوغة.

ولم يتراجع.

ظننته مجرد شاب يمتلك بعض الموهبة…

صليل!

تنهد رافائيل بمشاعر معقدة وهو يفكر في الأمير.

اصطدم السيفان مرة أخرى.

«تغيرتِ أيضًا.»

لكن هذه المرة…

وأخيرًا…

ضرب ميرك سيفها في اللحظة التي كانت تغير فيها اتجاه هجومها.

واعترض بهما كوع رافائيل.

فقطع حركتها…

وانقلب على جنبه.

وحطم زخمها.

وفي هذا القصر الحجري الوعر…

وقبل أن تستوعب ما حدث…

«إن هذه المرة…»

لم يتوقف عن التقدم.

حدق رافائيل فيه بعينين باردتين كالجليد.

ولوح بسيفه نحوها.

لم يفكر في التوقف لاتخاذ إجراءات مضادة…

وسألها، وقد غلبه الألم:

وفي تلك اللحظة…

«لماذا؟»

«ولست مجرد شخص يقاتل بيأس.»

«لماذا أنتِ…؟»

خرج رجل قصير القامة، لكنه يفيض نيةً للقتل، من غرفة الملك.

أُجبرت المرأة على التراجع أمام هجومه المتواصل.

«لن يهاجم العدو الأماكن المفتوحة، بل سيرسل فرق النخبة إلى كل زاوية من زوايا القصر لاعتراض المتسللين.»

ست خطوات كاملة.

.

ثم ثبتت قدميها من جديد.

وقبل أن تستوعب ما حدث…

وفي لحظة…

«مبارك لك.»

دفعت بكل القوة المتبقية في جسدها.

نظر ميرك إلى عدوته الساكنة بعينين يملؤهما الحزن.

وأمسكت السيف بكلتا يديها.

كانت خطة بوتراي بسيطة للغاية.

ثم هوت به مباشرة على منتصف نصل ميرك.

قال الرجل بنبرة هادئة امتزجت بالحزن:

صليل!

«في ذلك العام…»

ارتطم السيفان بقوة.

لكن…

ودخل الاثنان في حالة جمود…

واستعد لمصارعته عليه.

لا يتزحزح أي منهما.

«يسعى لانتزاع الحياة من قلب اليأس.»

صرّت المرأة على أسنانها.

وفي جزء من الثانية…

وأطلقت نظرة مشتعلة نحو اللورد بيرن ميرك.

كموجة مد هائلة.

كان الغضب…

وانبعث على امتداد عروقه…

والاحتقار…

كان الألم الحاد في ذراعيه يجعلهما ترتجفان بلا توقف.

يملآن وجهها.

«إحدى البذور التابعة لقسم موت الجريمة في البرج.»

وقالت:

ولم يتراجع.

«مرّ ما يقارب عشر سنوات…»

وكانت نظرته إليها معقدة…

«والآن فقط…»

لكن الآن…

«تسألني لماذا؟»

ودخل الاثنان في حالة جمود…

«ألا تظن…»

صليل!

«أن الوقت قد فات؟»

فقد اعترض مقبض سيفه الضربة في اللحظة الأخيرة…

أطبقت المبارزة قبضتها بقوة على مقبض سيفها.

«بذور.»

واحمرت عيناها.

شعر بقشعريرة باردة خلف رأسه.

ثم لفظت الكلمة…

وسألها، وقد غلبه الألم:

الغريبة…

والغريب في الوقت نفسه.

والرقيقة…

وانفجرت قوة الإبادة مع الضربة.

في آن واحد.

كمنفاخ صدئ يئن.

«أبي!»

«وتقليص خياراتهم شيئًا فشيئًا.»

…

فإن قوتها…

وفي الوقت نفسه…

«قالت كروش…»

كان رافائيل، بالقرب من مستودع الأسلحة، يسمع هو الآخر أصوات القتال الخافتة القادمة من مختلف أنحاء القصر.

لقد بقي فيه جزء صغير…

وفي هذا القصر الحجري الوعر…

«أنصحك بأن…»

كان الصوت ينتقل بسرعة.

واندفع نحو خصمه.

ومع ذلك…

ولذلك، بعد ساعات قليلة، حين وقف ميرك هنا مرة أخرى…

لم يفكر في التوقف لاتخاذ إجراءات مضادة…

لم يعد قادرًا على الإمساك بالسلاح.

ولا في الإسراع لمساعدة أي من رفاقه.

ومع كل حركة…

لأنه في هذه اللحظة…

قطب رافائيل حاجبيه.

لم يكن يشعر إلا…

كان حامل ذلك السلاح…

بقشعريرة باردة…

«لماذا أنتِ…؟»

وخوف عميق.

شعر بقشعريرة باردة خلف رأسه.

ومهما حاول كبحهما…

لم يكن يشعر إلا…

استمرت ذراعاه في الارتجاف.

«لن تعود قادرًا على القتال بعد تلك الضربة.»

بل حتى العظام تحت جلده…

شحب وجه ميرك.

كانت تصدر أصوات طقطقة غريبة…

وكأنها استشعرت…

وكأنها استشعرت…

أطلق رافائيل زفرة طويلة.

وحشًا خطيرًا يقترب.

«إنه أسلوب قتال متطرف…»

أغمض رافائيل عينيه.

بلون…

وركز كل حواسه على الزاوية الواقعة أمامه.

وفي تلك اللحظة…

كان يسمع وقع خطوات…

وبينما كان يشعر بالخدر والألم في ذراعيه وظهره…

تقترب ببطء.

بدأت ذراع رافائيل ترتجف لأول مرة.

ازدادت ذراعاه ارتجافًا.

واستعد لمصارعته عليه.

وارتفعت حرارة جلده.

وفي تلك اللحظة الفاصلة بين الحياة والموت…

وأصبحت ردود أفعاله أسرع فأسرع.

في تلك الأثناء…

كانت المعلومات القادمة من محيطه تتدفق إلى عقله، ثم تنطلق منه إلى جسده ذهابًا وإيابًا…

«يا للهول…»

كموجة مدٍّ عاتية.

«من مواطن عادي… إلى فرد في حرس النصل الأبيض…»

منذ أن أعاد تشكيل ذراعه وسط عذاب لا ينتهي…

ثم أضاف:

قلّما واجه رافائيل مثل هذا الشعور.

لم يفكر في التوقف لاتخاذ إجراءات مضادة…

آه…

«تجرؤ على الابتعاد عن مجموعتك.»

بل مرة واحدة فقط…

كان يأمل أن تنجح الخطة التي وضعها رجال الكوكبة.

في ذلك الوقت…

هم يعرفون ما ينوي العدو فعله…

كان يقف باحترام خلف النذير الأسود…

ثم سمع صوت احتكاك المعدن المزعج.

ينتظر استدعاء جلالته.

أطبقت المبارزة قبضتها بقوة على مقبض سيفها.

خرج رجل قصير القامة، لكنه يفيض نيةً للقتل، من غرفة الملك.

وفي تلك الثانية تحديدًا…

وحين مر بجانب رافائيل…

ومن بعيد، التقط سمعه أصوات اشتباكات خافتة.

ألقى عليه نظرة…

ثم رفع رأسه نحو الزاوية أمامه.

سواء عن قصد أو من دونه.

ورغم أنه أعدّ نفسه لهذا اليوم منذ زمن طويل، وآمن بأنه قادر على تقبّل أي واقع ينتظره…

وفي تلك اللحظة…

وكأنها استشعرت…

بدأت ذراع رافائيل ترتجف لأول مرة.

لم يعر ذلك اهتمامًا.

لاحقًا…

لاحقًا…

عرف هوية ذلك الرجل ذي النظرة المتوحشة.

في ذلك الوقت…

لقد كان…

لكنه…

البارون أراكا.

أُجبرت المرأة على التراجع أمام هجومه المتواصل.

ومنذ ذلك اليوم…

ظل واقفًا في مكانه…

أدرك رافائيل أن ذلك كان غريزة ذراعيه.

أما رافائيل…

كانت تحثه…

كانت ذراعه ترتجف بعنف حتى كاد يفقد السيطرة عليها.

على الفرار.

كان الغضب…

على الهرب من خطر…

فاكتفى بالنظر إليها بصمت.

لا يمكن إيقافه…

هذا…

حتى لو اجتمع الاثنان معًا.

هوت الضربة بالرجل إلى الأرض.

لكنه…

لم يعد قادرًا على الإمساك بالسلاح.

لم يكن يستطيع المغادرة.

فاضطر إلى التراجع خطوة.

قطب رافائيل حاجبيه.

لقد قللت من شأنه…

كانت خطة بوتراي بسيطة للغاية.

لكن…

فلديهم ميزة واحدة فقط على العدو…

واحمرت عيناها.

الميزة الوحيدة.

ظل ميرك مطرقًا برأسه.

هم يعرفون ما ينوي العدو فعله…

«أنك لم ترغبي في العودة.»

بينما العدو…

ونظر إلى الشخصية الصامتة الواقفة أمامه.

لا يعرف هدفهم الحقيقي.

وتمزقت أكمامه.

ولهذا…

الميزة الوحيدة.

كان عليهم الحفاظ على هذه الأفضلية…

ثم اتسعت ابتسامته.

حتى ينجحوا.

ثم التقط سلاحه الطويل من الأرض.

تنهد رافائيل بمشاعر معقدة وهو يفكر في الأمير.

لكنه…

ثم رفع رأسه نحو الزاوية أمامه.

وبصق دفعة من الدم.

كانت ذراعه ترتجف بعنف حتى كاد يفقد السيطرة عليها.

تقدمت المرأة الصامتة خطوة إلى الأمام.

فاضطر إلى الضغط عليها بكل قوته…

مباشرة نحو خصمه.

ليكبح تمردها المتزايد.

«ألا تظن…»

وأخيرًا…

لكن الآن…

ظهر العدو من خلف الزاوية.

وفي تلك اللحظة الفاصلة بين الحياة والموت…

تركزت نظرة رافائيل.

وزاويتها…

لقد عرفه.

تجاوزت اليد اليسرى دفاعه غير المعتاد بكلتا ذراعيه.

كانت صورته معلقة داخل إدارة الاستخبارات السرية…

وزاويتها…

في غرفة معلومات إيكستيدت…

«وحسمًا.»

على الجدار المخصص لأهم الشخصيات…

ولا على الرد.

وضمن أخطر عشرين شخصًا.

الملقب بـ…

أطلق رافائيل زفرة طويلة.

أمسك بسلاحه.

يبدو أنني أكثرهم سوء حظ…

وكما بدأت المعركة في لحظة…

و…

قطب رافائيل حاجبيه.

تجعدت ملامحه وهو ينظر إلى سلاح خصمه.

«وأنه…»

كان حامل ذلك السلاح…

شعر رافائيل ببرودة تجتاح قلبه.

قوة لا يمكن مقاومتها.

هذا…

يمتلك قدرة فتاكة هائلة.

مستحيل…

وإرادة قتالية…

فليس سوى عادة…

وسرعة استجابة…

أما السلاح…

من الطراز الأول.

«ملاحظتك دقيقة.»

ويبدو بارعًا في استخدام معظم أنواع الأسلحة.

وسألها، وقد غلبه الألم:

ويمتلك قدرة نادرة على إصدار الأحكام أثناء القتال.

ابتسمت بسخرية باردة.

أما أكثر ما يثير الرعب…

انفجر ألم حاد في صدره.

فهو…

وبصق المزيد من الدم.

خبرته التي تكاد لا تضاهى.

كانت تحثه…

خصم من هذا النوع…

فقد اعترض مقبض سيفه الضربة في اللحظة الأخيرة…

توقفت خطوات الرجل.

«غريب…»

وكان جسده الطويل يبعث ضغطًا خانقًا.

يبدو أنني أكثرهم سوء حظ…

قال وهو ينظر إلى رافائيل، بلكنة شمالية واضحة:

وقال:

«غريب…»

لكن…

«في مثل هذا الموقف…»

ثم التقط سلاحه الطويل من الأرض.

«تجرؤ على الابتعاد عن مجموعتك.»

«أنك تحتاج إلى مزيد من التدريب…»

«ماذا تحاول أن تخفي؟»

فلم يستطع إخفاء دهشته.

تجمد رافائيل لحظة.

«مبارك لك.»

ثم فرد ذراعيه.

«أن هذا لا علاقة لكِ به.»

بما أن الأمر وصل إلى هذا…

«لا يمكن أن تكوني أنتِ.»

فلا خيار آخر.

صرّت المرأة على أسنانها.

ابتسم وهز كتفيه.

«يا للهول…»

وقال:

وبفضل سنوات خبرته الطويلة، أدار معصمه بسرعة وقفز إلى الخلف.

«نعم…»

واستدار بجسده في الهواء.

«نحن نخطط لـ…»

كطعنة سكين.

ثم اتسعت ابتسامته.

في آن واحد.

«لِمَ لا تخمن بنفسك؟»

وقال بثقة لا تقبل الشك:

بدت الدهشة على وجه الرجل.

«كما أن سيف معمودية الموت الذي تستخدمه…»

وكأنه لم يعتد على هذا الأسلوب من رافائيل.

لم يكن أمام الرجل وقت للمراوغة.

فتح فمه وقال:

وكأن بيرن ميرك…

«أنصحك بأن…»

وحشًا خطيرًا يقترب.

لكن قبل أن يكمل جملته…

واستغل زخم اندفاعه.

استدار رافائيل فجأة…

«أخبروني…»

وفرّ هاربًا.

لكن قبل أن يكمل جملته…

دوّى صوت خطواته المسرعة في الممر.

مستحيل.

هذا…

«لكنني عدت…»

بدا الرجل مذهولًا للحظة.

بدأت ذراع رافائيل ترتجف لأول مرة.

لكن غريزته القتالية استعادت زمام الأمور فورًا.

تشوهت ملامح رافائيل بشكل مرعب.

أمسك بسلاحه.

وبعد أن زفر الرجل مرة أخرى…

وانطلق خلف رافائيل بخطوات ثقيلة…

وفرّ هاربًا.

لكنها حذرة.

لا يتزحزح أي منهما.

انقبض قلب رافائيل من الخوف عندما سمع خطوات المطاردة خلفه.

لكن…

بهذه السرعة…

وحين مر بجانب رافائيل…

سيدركني…

وكأن ملايين الديدان الصغيرة…

لكن قبل أن تكتمل الفكرة في ذهنه…

وامتلأ قلبه بالمرارة.

شعر بقشعريرة باردة خلف رأسه.

على الهرب من خطر…

وووش!

لكن هذه المرة…

اندفعت ريح حادة.

«نعم…»

فمال رافائيل برأسه غريزيًا.

أنه هو الفريسة المقصودة.

ومر نصل أسود حاد…

«أن هذا لا علاقة لكِ به.»

بجوار أذنه اليسرى مباشرة.

ثم جذب السلاح بعنف.

في اللحظة التي استدار فيها الشاب من إدارة الاستخبارات السرية…

ويفقد صوابه في الوقت نفسه.

أومأ له خصمه برأسه.

ثم أضاف:

استجابة جيدة في مواجهة الخطر.

وأخيرًا…

لديه موهبة…

كان الصوت ينتقل بسرعة.

لكن قبل أن تتاح للرجل فرصة التصرف…

تنهشها بلا توقف.

توقف رافائيل، الذي كان قبل لحظة يفر بطريقة فوضوية…

قبضت يد رافائيل اليمنى على سلاح خصمه.

فجأة.

«قالت كروش…»

دوم!

فاضطر إلى الضغط عليها بكل قوته…

ثبت قدميه بقوة على الأرض.

ومليئة بما لا يمكن وصفه.

ومدت يده اليمنى لتقبض على سلاح خصمه الطويل.

«نعم…»

ثم استدار…

لكن…

ليواجهه مباشرة.

فقطع حركتها…

.

«قالت كروش…»

لكن في اللحظة التي التقت فيها عيناه بعيني رافائيل…

أغمض رافائيل عينيه.

رأى فيهما…

وكأنه لم يعتد على هذا الأسلوب من رافائيل.

نية قتلٍ خالصة.

رفعت المرأة نظرها.

وفي تلك اللحظة…

ثم صدّ ضربة خصمته بضربة صاعدة.

أدرك فورًا…

عرف هوية ذلك الرجل ذي النظرة المتوحشة.

أنه هو الفريسة المقصودة.

«يا له من مجد…»

لقد قللت من شأنه…

وقفز من الأرض دفعة واحدة.

ظننته مجرد شاب يمتلك بعض الموهبة…

وخوف عميق.

لكن الآن…

لكن بالنسبة إلى بيرن ميرك، فمنذ اللحظة التي دوّى فيها صراخ الملك نوفين وهو ينفيه، مرورًا باليوم الذي حمل فيه جثة ابنته بين ذراعيه، وحتى اللحظة التي غادر فيها قاعة الأبطال…

مر وقت طويل منذ آخر مرة خضت فيها معركة حقيقية…

وسرعة استجابة…

وارتكبت أكثر الأخطاء فتكًا…

«نعم…»

الغرور.

وانقلب على جنبه.

لكن لم يكن لديه وقت لجلد نفسه.

وخوف عميق.

في اللحظة التالية…

«يا للهول…»

تشوهت ملامح رافائيل بشكل مرعب.

آه…

حتى بدا وكأنه يتألم…

«ومزيد من الخبرة.»

ويفقد صوابه في الوقت نفسه.

مر وقت طويل منذ آخر مرة خضت فيها معركة حقيقية…

أطلقت ذراعه اليمنى صريرًا حادًا مخيفًا.

صرّت المرأة على أسنانها.

وتمزقت أكمامه.

ولا على الرد.

وبدأ جلده العاري ينتفخ.

كانت يد الرجل اليسرى…

وانبعث على امتداد عروقه…

كان رافائيل، بالقرب من مستودع الأسلحة، يسمع هو الآخر أصوات القتال الخافتة القادمة من مختلف أنحاء القصر.

وهج أحمر لا نهاية له.

بجوار أذنه اليسرى مباشرة.

بلون…

ثم وجه ضربة رأس عنيفة نحو رافائيل.

الحمم البركانية.

«ملاحظتك دقيقة.»

قبضت يد رافائيل اليمنى على سلاح خصمه.

واستغل زخم اندفاعه.

واستغل زخم اندفاعه.

أسرع من قبضته اليمنى.

ثم جذب السلاح بعنف.

ثم أضاف:

أمسك الرجل بسلاحه بكلتا يديه.

ومدت يده اليمنى لتقبض على سلاح خصمه الطويل.

واستعد لمصارعته عليه.

لكن قبل أن يكمل جملته…

لكن…

لم يكن يستطيع المغادرة.

في اللحظة التي استخدم فيها كامل قوته…

انقبضت حدقتا الرجل.

شحبت ملامحه.

فليس سوى عادة…

مستحيل…

على الفرار.

هذه القوة…

وفي اللحظة التالية…

لا يمكن لإنسان عادي أن يمتلكها!

«والأصعب من ذلك…»

ومع صوت احتكاك المعدن…

واستعان بقوته الخاصة.

لم يعد قادرًا على التمسك بسلاحه.

حدق رافائيل في الرجل العجوز…

فانتزعته يد رافائيل اليمنى الغريبة…

وأدار السلاح الذي انتزعه.

في لحظة واحدة.

وتناثرت شظايا الحجارة في كل اتجاه.

وأصبح الرجل…

ثم اتسعت ابتسامته.

أعزل تمامًا.

…

اختل توازنه.

فاكتفى بالنظر إليها بصمت.

وللمرة الأولى…

«سيأتي عدد من زملائها من برج الإبادة.»

شعر بالخوف من رافائيل.

أطلقت المرأة ضحكة باردة.

أما رافائيل…

ثم اتسعت ابتسامته.

فضغط بقدمه على الأرض بقوة.

يملآن وجهها.

واندفع نحو خصمه.

توقف قليلًا.

في تلك الأثناء…

«ومعي سيفي!»

كانت عظام يده اليسرى أيضًا تصدر أصوات طقطقة غريبة.

لم يكن يستطيع المغادرة.

وكأن ملايين الديدان الصغيرة…

بينما كان رافائيل يحاول صد اليد الأخرى…

تنهشها بلا توقف.

وفي الوقت نفسه…

وفي اللحظة التالية…

وفي أذنيه…

وجّه رافائيل ضربة كوع هادئة…

وضمن أخطر عشرين شخصًا.

لكنها مميتة.

«والأصعب من ذلك…»

وانفجرت قوة الإبادة مع الضربة.

وضاعت الرؤية.

بووم!

أحكم كاسلان قبضته على رمح قاتل الأرواح.

واصطدمت مباشرة بصدر خصمه.

ظننته مجرد شاب يمتلك بعض الموهبة…

لم يكن أمام الرجل وقت للمراوغة.

«إنهم…»

فاكتفى بجمع كفيه…

لكن قبل أن تتاح للرجل فرصة التصرف…

واعترض بهما كوع رافائيل.

«لن يهاجم العدو الأماكن المفتوحة، بل سيرسل فرق النخبة إلى كل زاوية من زوايا القصر لاعتراض المتسللين.»

دوم!

لقد بقي فيه جزء صغير…

دوّى صوت مكتوم ثقيل.

هذه القوة…

استغل رافائيل اتجاه سقوط خصمه…

«أنك لم ترغبي في العودة.»

واستعان بقوته الخاصة.

«ثم إلى تابع مقرب للملك…»

ثم أطلق زئيرًا.

ومدت يده اليمنى لتقبض على سلاح خصمه الطويل.

وتدفقت القوة في ذراعه باستمرار…

أومأ له خصمه برأسه.

كموجة مد هائلة.

رفع اللورد ميرك سيفه.

بااانغ!

كمنفاخ صدئ يئن.

هوت الضربة بالرجل إلى الأرض.

«أنصحك بأن…»

وبينما كان يشعر بالخدر والألم في ذراعيه وظهره…

واصطدمت مباشرة بصدر خصمه.

اتسعت عيناه دهشة.

وبدأ جلده العاري ينتفخ.

هذه…

«لقد أرسلت أشخاصًا للبحث عنك في إقليم الرمال السوداء قبل هذا.»

قوة الإبادة…؟

وقال جملة…

لكن…

«أنت مبدع…»

لم ينته الأمر بعد.

لينجو معصمه من القطع.

رفع رافائيل يده اليمنى عاليًا.

انقبضت حدقتا الرجل.

وأدار السلاح الذي انتزعه.

لم ينته الأمر بعد.

ثم قلب النصل رأسًا على عقب…

وفي اللحظة التالية…

ووجه رأسه الحاد…

كان رافائيل، بالقرب من مستودع الأسلحة، يسمع هو الآخر أصوات القتال الخافتة القادمة من مختلف أنحاء القصر.

مباشرة نحو خصمه.

وأضاف وهو ينظر إلى رافائيل:

انقبضت حدقتا الرجل.

أما أكثر ما يثير الرعب…

تبًا.

توقف رافائيل، الذي كان قبل لحظة يفر بطريقة فوضوية…

كانت ذراعاه ما تزالان مخدرتين.

في آن واحد.

ولم يكن قادرًا…

ثم تقدم خطوة إلى الأمام.

لا على الدفاع…

ابتسم وهز كتفيه.

ولا على الرد.

على الجانب الآخر من الممر…

أما السلاح…

فليس سوى عادة…

قاتل إلى هذا الحد…

ثم هز رأسه.

لماذا أصبح شباب هذا الجيل مرعبين هكذا؟

وفي اللحظة التالية…

ابتسم في داخله بمرارة.

رفع رأسه.

وفي تلك اللحظة الفاصلة بين الحياة والموت…

ثم صدّ ضربة خصمته بضربة صاعدة.

حدق رافائيل فيه بعينين باردتين كالجليد.

والاحتقار…

ثم…

بل ظل يحدق بالرجل الواقف أمامه…

هوى بالنصل إلى الأسفل!

حتى بدا وكأنه يتألم…

وفي آخر لحظة…

الميزة الوحيدة.

فجّر الرجل الطاقة في ساقيه وبطنه.

تنهد ميرك وهو يحدق في عدوه المألوف…

وقفز من الأرض دفعة واحدة.

لأنه في هذه اللحظة…

واستدار بجسده في الهواء.

كم أفتقد تلك الأيام…

لينجو من الضربة القاتلة.

لقد عرفه.

تشينغ!

كان خصمه قد استعاد وقفته بثبات.

اخترق رأس السلاح الأرض.

وفي أذنيه…

وتناثرت شظايا الحجارة في كل اتجاه.

ثم هز رأسه.

دوم!

«والأصعب من ذلك…»

خفض الرجل رأسه.

ثم قلب النصل رأسًا على عقب…

ثم وجه ضربة رأس عنيفة نحو رافائيل.

وانقلب على جنبه.

ورغم أنها جاءت من الأسفل أثناء قفزته…

ولم يكن قادرًا…

فإن قوتها…

وانفجرت قوة الإبادة مع الضربة.

وزاويتها…

لا يعرف هدفهم الحقيقي.

كانتا كفيلتين بزلزلة الأرض.

أما رافائيل…

في تلك اللحظة…

«هدفهم ليس القضاء عليهم…»

دار العالم أمام عيني رافائيل.

ثم قالت:

وضاعت الرؤية.

«إنه أمر نادر جدًا.»

واجتاح الرعب جسده.

حتى انسل سلاحها من غمده بلا أي إنذار.

فاضطر إلى التراجع خطوة.

تشبث بالسلاح الذي في يده…

ومع ذلك…

كي لا يسقط.

كان عليهم الحفاظ على هذه الأفضلية…

لكن…

فجّر الرجل الطاقة في ساقيه وبطنه.

في اللحظة التالية…

اندفعت ريح حادة.

كان خصمه قد استعاد وقفته بثبات.

واصطدمت مباشرة بصدر خصمه.

…

لأنه في هذه اللحظة…

حتى انطلقت قبضته اليمنى.

أكثر من غريب.

وضربت جانب وجه رافائيل بقوة.

كانت عظام يده اليسرى أيضًا تصدر أصوات طقطقة غريبة.

شدّ رافائيل أسنانه.

هل هذا هو التكفير الأبدي عن الخطأ الذي ارتكبته؟

وتوترت عضلات ذراعيه وهو يحاول الإمساك بيد خصمه.

صليل!

لكن…

لكن هذه المرة…

كانت يد الرجل اليسرى…

«إنه أمر نادر جدًا.»

أسرع من قبضته اليمنى.

توقفت خطوات الرجل.

وفي جزء من الثانية…

وأصبحت ردود أفعاله أسرع فأسرع.

بينما كان رافائيل يحاول صد اليد الأخرى…

كان يعلم أن الرجال الذين أرسلهم إلى أنحاء القصر المختلفة قد اصطدموا بالفعل بالعدو.

تجاوزت اليد اليسرى دفاعه غير المعتاد بكلتا ذراعيه.

ما زال حيًا.

واندفعت إلى صدره…

لكن قبل أن تتاح للرجل فرصة التصرف…

كطعنة سكين.

مات جزء آخر منه أيضًا.

دوم!

هم يعرفون ما ينوي العدو فعله…

شعر رافائيل ببرودة تجتاح قلبه.

لا يمكن لإنسان عادي أن يمتلكها!

وفي اللحظة التالية…

لم تجب المرأة.

انفجر ألم حاد في صدره.

هذا…

لم يعد قادرًا على الإمساك بالسلاح.

من الطراز الأول.

فطار جسده إلى الخلف…

«أعرف هذا الأسلوب.»

واصطدم بالأرض بعنف.

ثم…

وكما بدأت المعركة في لحظة…

«أتعلمين…»

انتهت أيضًا في لحظة.

والغريب في الوقت نفسه.

وانكشف المنتصر…

وفرّ هاربًا.

والخاسر.

وقالت:

قال الرجل وهو يلتقط أنفاسه بعد أن أكمل سلسلة هجماته:

وكانت نظرته إليها معقدة…

«يا للهول…»

أسرع من قبضته اليمنى.

«كدت أفقد حياتي للتو.»

«أبي!»

تنفس بعمق.

«وأظهرت عزيمة…»

ثم التقط سلاحه الطويل من الأرض.

لا يعرف هدفهم الحقيقي.

وأضاف وهو ينظر إلى رافائيل:

وما أهمية ذلك الآن؟

«كل واحد منكم…»

اخترق رأس السلاح الأرض.

«أخطر من الذي قبله.»

ولذلك، بعد ساعات قليلة، حين وقف ميرك هنا مرة أخرى…

ثم ثبت نظره على رافائيل الملقى أرضًا.

وقال:

وقال بصوت هادئ:

«قالت كروش…»

«صوفي من الفئة الفائقة في مثل هذا العمر…»

«ظللت أقنع نفسي…»

«إنه أمر نادر جدًا.»

مذهولًا تمامًا.

«عيبك الوحيد…»

هكذا أقنع نفسه عندما تلقى استدعاء نيكولاس.

«أنك تحتاج إلى مزيد من التدريب…»

«لن يهاجم العدو الأماكن المفتوحة، بل سيرسل فرق النخبة إلى كل زاوية من زوايا القصر لاعتراض المتسللين.»

«ومزيد من الخبرة.»

لا على الدفاع…

مرت بضع ثوانٍ.

شحب وجه ميرك.

ثم ارتجف جسد رافائيل.

«أسلوب قاسٍ…»

وانقلب على جنبه.

لم يتوقف عن التقدم.

وبصق دفعة من الدم.

أغمض رافائيل عينيه.

كان الألم الحاد في ذراعيه يجعلهما ترتجفان بلا توقف.

لماذا أصبح شباب هذا الجيل مرعبين هكذا؟

ومع كل حركة…

مستحيل.

كانت عضلاته الهشة وعظامه تصدر أصوات احتكاك مؤلمة…

«سيأتي عدد من زملائها من برج الإبادة.»

كمنفاخ صدئ يئن.

«نحن نخطط لـ…»

لكنه…

«إن هذه المرة…»

لم يعر ذلك اهتمامًا.

لم يكن يستطيع المغادرة.

بل ظل يحدق بالرجل الواقف أمامه…

كانت عظام يده اليسرى أيضًا تصدر أصوات طقطقة غريبة.

وقد غلبه الذهول.

كي لا يسقط.

هذا…

وتناثرت شظايا الحجارة في كل اتجاه.

مستحيل.

وأمسك بمقبضه وبظهر النصل معًا.

حتى هذه التقنية القاتلة…

أحكم كاسلان قبضته على رمح قاتل الأرواح.

لم تنجح؟

كان يسمع وقع خطوات…

قال الرجل:

على الجانب الآخر من الممر…

«أنت مبدع…»

ولوحت بسيفها مجددًا.

«ولست مجرد شخص يقاتل بيأس.»

دوّى صوت مكتوم ثقيل.

ثم ربت على صدره.

كانت خطة بوتراي بسيطة للغاية.

وأطلق زفرة متعبة.

«وتقليص خياراتهم شيئًا فشيئًا.»

وبدا الإرهاق واضحًا عليه.

نية قتلٍ خالصة.

«ملاحظتك دقيقة.»

«لكنني عدت…»

«واختيارك للتوقيت ممتاز.»

واحمرت عيناها.

«والأصعب من ذلك…»

وما أهمية ذلك الآن؟

«أنك استطعت، في لحظة واحدة، تجاوز حدودك.»

أغمض رافائيل عينيه.

«وأطلقت كل قوتك دفعة واحدة.»

الملقب بـ…

«وأظهرت عزيمة…»

دار العالم أمام عيني رافائيل.

«وحسمًا.»

شدّ ميرك قبضته على مقبض السيف المعلّق عند خصره.

توقف قليلًا.

بينما كان رافائيل يحاول صد اليد الأخرى…

ثم أكمل:

وفي اللحظة التالية…

«مع أنك كنت تعلم…»

صليل!

«أنك، على الأرجح…»

وتمزقت أكمامه.

«لن تعود قادرًا على القتال بعد تلك الضربة.»

وضمن أخطر عشرين شخصًا.

تنهد رافائيل.

استجابة جيدة في مواجهة الخطر.

لكن الألم الحاد في صدره عاد مجددًا.

وانقلب على جنبه.

فسعل…

وخوف عميق.

وبصق المزيد من الدم.

خفض الرجل رأسه.

قال الرجل بنبرة هادئة امتزجت بالحزن:

كان الغضب…

«قالت كروش…»

واندفعت إلى صدره…

«إن هذه المرة…»

واستعد لمصارعته عليه.

«سيأتي عدد من زملائها من برج الإبادة.»

«وجميعهم…»

«وجميعهم…»

فليس سوى عادة…

«بذور.»

فليس سوى عادة…

كم أفتقد تلك الأيام…

«ملاحظتك دقيقة.»

تنهد الرجل في داخله.

أما رافائيل…

وكأن صاعقة أصابته.

فلم يستطع إخفاء دهشته.

توقف قليلًا.

وبعد أن زفر الرجل مرة أخرى…

«أعرف هذا الأسلوب.»

رفع رأسه.

وفي تلك اللحظة الفاصلة بين الحياة والموت…

وألقى على رافائيل نظرة حاسمة.

شحبت ملامحه.

وقال بثقة لا تقبل الشك:

«لقد عدتِ.»

«أعرف هذا الأسلوب.»

واندفعت إلى صدره…

«إنه أسلوب قتال متطرف…»

فقد اعترض مقبض سيفه الضربة في اللحظة الأخيرة…

«يسعى لانتزاع الحياة من قلب اليأس.»

«يسعى لانتزاع الحياة من قلب اليأس.»

«أسلوب قاسٍ…»

كي لا يسقط.

«وحاسم.»

دوم!

ثم أضاف:

«أتعلمين…»

«كما أن سيف معمودية الموت الذي تستخدمه…»

واندفع نحو خصمه.

«ينتمي إلى أساليب سيوف الكارثة.»

«أسلوب قاسٍ…»

وقف أمام رافائيل…

حتى لو اجتمع الاثنان معًا.

القائد الأسطوري…

«القادرة على التجدد بلا نهاية؟»

كاسلان لامبارد…

انتهت أيضًا في لحظة.

الملقب بـ…

«لن يهاجم العدو الأماكن المفتوحة، بل سيرسل فرق النخبة إلى كل زاوية من زوايا القصر لاعتراض المتسللين.»

هازّ الأرض.

تنهشها بلا توقف.

أطلق زفرة طويلة.

ومن بعيد، التقط سمعه أصوات اشتباكات خافتة.

وكانت في عينيه نظرة موحشة يغلفها الأسى.

مستحيل…

وقال بصوت مفعم باليقين:

انقبضت حدقتا الرجل.

«أنت تلميذ شاو.»

رأى فيهما…

«إحدى البذور التابعة لقسم موت الجريمة في البرج.»

لينجو من الضربة القاتلة.

حدق رافائيل في الرجل العجوز…

رفع رافائيل يده اليمنى عاليًا.

غير قادر على معرفة كيف ينبغي أن يرد.

رفع رأسه.

أحكم كاسلان قبضته على رمح قاتل الأرواح.

ثم نظر إلى يدي رافائيل المرتجفتين.

ثم نظر إلى رافائيل بعينين يملؤهما الحزن والأسف.

كانت المعلومات القادمة من محيطه تتدفق إلى عقله، ثم تنطلق منه إلى جسده ذهابًا وإيابًا…

وتنهد بهدوء.

وبصق المزيد من الدم.

«بعد ذلك الزميل القاسي والحزين… خطيئة نهر الجحيم…»

في اللحظة التي استدار فيها الشاب من إدارة الاستخبارات السرية…

«حتى هو…»

وفي أذنيه…

«وجّه أنظاره إليك؟»

حتى انسل سلاحها من غمده بلا أي إنذار.

ضحك كاسلان بمرارة.

لكن لم يكن لديه وقت لجلد نفسه.

ضحكة امتزج فيها السخرية…

«وأنه…»

بالشفقة.

ثم…

ثم نظر إلى يدي رافائيل المرتجفتين.

«اللورد بيرن ميرك.»

وقال جملة…

رفعت المرأة نظرها.

جعلت وجه رافائيل يشحب على الفور.

البارون أراكا.

«أولئك الشياطين الذين يعيشون تحت الأرض…»

قلّما واجه رافائيل مثل هذا الشعور.

«تلك الكائنات اللحمية الغريبة…»

اندفعت ريح حادة.

«القادرة على التجدد بلا نهاية؟»

لكن…

«لا يمكن أن تكوني أنتِ.»

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط