272
مدينة غيوم التنين، حي الرمح.
قال الرجل بوجه خالٍ من المشاعر ونبرة باردة، من دون أن ينظر إلى الفتاة بجانبه:
أطفأ بروك العجوز المصباح الأبدي الذي أشعله لجذب الزبائن، وتحسر على يوم شاق آخر مر من دون زبائن.
قال صاحب النزل بفرح:
كان حي الرمح مكانًا مثيرًا للاهتمام.
وتوالت شائعات التجنيد العسكري، وزيادة الضرائب، والحرب، ونقص المؤن.
لم يكن متخلفًا وفقيرًا مثل حي الدرع وحي المطرقة، ولا ثريًا مثل حي الفأس وحي السهم، ولا مزدحمًا مثل حي القوس وحي السيف وحي الدرع الواقي.
وأصبح تعبيره جادًا وقاتمًا.
وكان يقع على المنحدرات المرتفعة في مدينة غيوم التنين.
فقد رأى فيه فرصة تجارية.
كان معظم سكانه من عائلات الموالين للملك؛ موظفين حكوميين لم ينالوا رتبة الفروسية بعد، أو تجارًا مدنيين أثرياء لم يتمكنوا من الانتقال إلى أحياء النبلاء.
خفض الرجل بالرمادي رأسه قليلًا، وهمس للفتاة:
ولهذا، علق حي الرمح في وضع محرج.
لكن الضيف لم يشعر بأنه تعرض للتجاهل.
لكن صاحب النزل، بروك العجوز، الذي كان يومًا عضوًا في عصابة فاليير في كاموس، كان واحدًا من القلائل الذين استغلوا هذا الوضع المحرج للطبقة الوسطى لكسب رزقهم.
سيتولى الكبار معالجة هذا.
فقد رأى فيه فرصة تجارية.
وارتجفت شفتاه وهو يحدق في الخنجر الملطخ بالدماء في يد الفتاة اليمنى.
بدا نزل بروك العجوز نظيفًا ومرتبًا.
كادت حاجباه يلتصقان ببعضهما.
وكانت زخارفه لائقة بما يكفي.
قالت وهي تلوح بيدها وتضحك، ممسكة بسياج الدرج الخشبي:
أما أسعار الإقامة فيه، فلم تكن مرتفعة جدًا ولا منخفضة جدًا.
«أنت لا تعرض نفسك للخطر أبدًا.»
ولهذا، كان ينجح دائمًا في جذب زبائن من الطبقة الوسطى، مثل التجار الأثرياء والحرفيين الذين لا يحملون ألقابًا، والنبلاء المنهارين الذين لا يملكون الثروة لكنهم يرغبون في الحفاظ على كرامتهم، والمسافرين الذين لا يعرفون شيئًا عن نظام المدينة وقد قطعوا مسافات طويلة للوصول إليها.
ثم دفعت بروك العجوز برفق.
وكان معظمهم ممن قدموا من أماكن أخرى لمقابلة «شخصيات مهمة جدًا».
«هل تريدني أن أعتني بالأمر من أجلك؟»
لم يكن لهم الحق في الإقامة طويلًا في حي الفأس أو حي السهم، ولم يرغبوا في الانحدار إلى فوضى حي السيف أو حي القوس.
استدارت الفتاة نحو صاحب النزل، وابتسمت ابتسامة مشرقة.
وبالطبع، لم يكن حي الدرع وحي المطرقة الوضيعان والمتواضعان واردين أصلًا.
«هناك ثلاثة أفخاخ أمامك.»
لذلك، كانوا غالبًا ما يختارون الاستقرار مؤقتًا في حي الرمح، والإقامة في نزل بروك العجوز المرتب، والذي بدا راقيًا.
«فكلتا ذراعيّ عاجزتان عن حمل سلاح.»
بعد معاناة طويلة، استقر بروك العجوز وعائلته في حي الرمح.
انبثقت البرودة من جسدها.
لكن لسوء الحظ، منذ اغتيال الأمير موريا، تصاعد العداء بين القوتين العظميين في شبه الجزيرة الغربية بسرعة.
واستعد لاستقبال أميرته.
وتوالت شائعات التجنيد العسكري، وزيادة الضرائب، والحرب، ونقص المؤن.
انتشر إحساس دافئ ورطب من ظهر صاحب النزل المتألم.
وتسبب التوتر في المدينة في انهيار أعمال بروك العجوز خلال الشهر الماضي.
وقف الرجل بالرمادي خلفهما بصمت، من دون أن ينطق بكلمة.
وفي الآونة الأخيرة، لم يستقبل سوى نزيل واحد.
فظهر وجه لطيف احمر من شدة البرد، يحمل تعبيرًا مشاغبًا لكنه محبوب.
ولم يكن بوسعه سوى التحسر على سوء حظه، ثم اتباع الإجراءات المعتادة: تقليل الإنفاق على مخزون الشراب وتكاليف العمالة، حتى يحافظ على استمرار النزل.
ارتبك بروك العجوز في الحال.
حين وصل خبر قدوم أمير الكوكبة، ظن أن الخطر قد زال.
وحتى بعد وفاة زوجته الشمالية المحبوبة، لم يفكر بروك العجوز في العودة إلى وطنه أو الانتقال إلى مكان آخر.
لكن بروك العجوز استيقظ من نومه الليلة الماضية.
لم يكن متخلفًا وفقيرًا مثل حي الدرع وحي المطرقة، ولا ثريًا مثل حي الفأس وحي السهم، ولا مزدحمًا مثل حي القوس وحي السيف وحي الدرع الواقي.
لتترحم إلهة القمر المشرق عليهم!
«كيف أجرؤ؟»
لماذا كانت أعداد لا تحصى من الدوريات تركض في الشوارع في منتصف الليل؟
قالت الفتاة المقنعة باشمئزاز:
وما تلك الاصطدامات المرعبة الصاخبة التي دوّت ليلًا؟
رفع بروك العجوز رأسه من مقعده، ونظر إلى الفتاة التي تغطي وجهها بالحجاب الأسود بتعبير مندهش.
ولماذا ترددت انفجارات كالرعد بعد منتصف الليل؟
شِك.
كان بروك العجوز من كاموس، لكنه لم يكن مثل أبناء بلده المهووسين بالمال في ساحة أجنحة التنين، الذين خططوا لجمع ثروة كبيرة قبل الرحيل.
وتنهد بخفة، لكنه عاد وابتسم بمرح فورًا.
قبل عشرين عامًا، حين كان بروك العجوز لا يزال بروك الصغير، رأى فتاة من الشمال تساعد في حمل البضائع داخل عصابة فاليير.
«لا تذكريهما مرة أخرى.»
فوقع في حبها بجنون، حتى إنه هرب مع خطيبته إلى مدينة غيوم التنين رغم كل العقبات.
قال صاحب متجر الجزارة القادم من الشرق الأقصى، والذي قابله ثاليس مرة، وهو ينفض الثلج عن يديه بجانب النافذة، وباللغة نفسها وبلا اكتراث:
لقد عاش هنا زمنًا طويلًا.
انحنى صاحب النزل إلى الأمام، وخفض صوته، وقال بقلق نحو الدرج:
واعتاد جميع جيرانه ذوي العلاقات والخلفيات البارزة على وجوده.
كان معظم سكانه من عائلات الموالين للملك؛ موظفين حكوميين لم ينالوا رتبة الفروسية بعد، أو تجارًا مدنيين أثرياء لم يتمكنوا من الانتقال إلى أحياء النبلاء.
حتى أشد ضباط الانضباط قسوة وعداءً للأجانب لم يعودوا يضايقونه.
لكن الرجل بالرمادي لم يجب.
وكان الشبان يظنونه مجرد رجل من الشمال يتمتع بمظهر فريد.
اشتدت نظرة الفتاة.
لقد عاش هنا طويلًا بما يكفي لاكتساب لهجة شمالية ثقيلة، بما فيها التمتمات غير المفهومة في نهاية كل جملة، والتي كان سيسخر منها في شبابه.
كادت حاجباه يلتصقان ببعضهما.
وحتى بعد وفاة زوجته الشمالية المحبوبة، لم يفكر بروك العجوز في العودة إلى وطنه أو الانتقال إلى مكان آخر.
لتترحم إلهة القمر المشرق عليهم!
لكن بروك العجوز كان قادرًا على القسم، سواء أمام إلهة القمر المشرق أو سيدة الحصاد، بأنه خلال كل السنوات التي عاشها في مدينة غيوم التنين، لم يرَ أو يسمع شيئًا كهذا حين فتح نافذته الليلة الماضية!
«أمك وأختك ميتتان.»
كارثة؟
لكن ما إن رأى ملابس الفتاة حتى عقد حاجبيه فورًا.
الأخطبوط العملاق الذي عاث فسادًا في حي الدرع؟
انحنى الضيف بأدب.
تنين؟! تلك السحلية المجنحة الزاعقة التي هبطت وسط النيران؟
قال الرجل بالرمادي وهو يرتدي رداءً واسعًا يخفي الضمادات على جسده:
كان جيرانه يتهامسون بخوف وتوقير.
فهو لم يغطِ الوجه فقط، بل أخفى التنفس أيضًا.
وبصفته شخصًا لا يعرف الكثير عن أساطير الشمال وحكاياته الشعبية، شعر بالرعب.
«لو لم آتِ بنفسي، لأفسد رجالي الأمر.»
هل عدنا إلى عصر الأساطير؟
«أنني تمكنت من العودة أصلًا يُعد إنجازًا.»
انس الأمر.
«إن كنت تريد قتلي، فهذا وقت مناسب.»
سيتولى الكبار معالجة هذا.
عقدت الفتاة حاجبيها.
تثاءب بروك العجوز بقلق ونعاس، وهز رأسه.
«لوسي…»
ثم أمسك قلمه وفتح دفتر الحسابات.
«هناك ثلاثة أفخاخ أمامك.»
وبينما كان على وشك تقريب مبلغ سيقدمه لضابط الانضباط والدوريات عند مرورهم، دفعت فتاة سوداء الشعر، تبلغ نحو الخامسة عشرة أو السادسة عشرة، الباب ودخلت بتعبير مسترخٍ.
الأخطبوط العملاق الذي عاث فسادًا في حي الدرع؟
تبددت كآبة وجه بروك العجوز في الحال.
«أكاذيب…؟»
واستعد لاستقبال أميرته.
خفضت الفتاة رأسها، واختفت عيناها.
قال صاحب النزل بفرح:
ارتبك بروك العجوز في الحال.
«لوسي!»
«لقد حطمت قلبي.»
«ابنتي العزيزة!»
ارتبك الرجل القادم من الشرق الأقصى.
لكن ما إن رأى ملابس الفتاة حتى عقد حاجبيه فورًا.
«أنني تمكنت من العودة أصلًا يُعد إنجازًا.»
كان الصقيع يغطي شعرها، وغطت أنفها وفمها بقطعة قماش سوداء، فلم يظهر سوى عينيها اللامعتين.
وكأنها اعتادت صمته، جلست الفتاة على مقعد صغير، والتقطت خنجرًا من فوق الطاولة، وقالت لنفسها:
وكانت ترتدي سترة صوفية بسيطة لكنها سميكة.
بل ألقى نظرة مفاجئة على النافذة.
وغُطيت قفازاها بالثلج.
تجمدت الفتاة المقنعة.
أما أطراف سروالها فكانت مربوطة بإحكام ومحشوة داخل حذائها.
ومال رأسه إلى الأمام، لكن جسده بقي ساكنًا.
لا بد أنها ذهبت لتعبث في مكان ما.
«كم عددها؟»
فكر بروك العجوز بانزعاج.
لكن لسوء الحظ، منذ اغتيال الأمير موريا، تصاعد العداء بين القوتين العظميين في شبه الجزيرة الغربية بسرعة.
«هل خرجت من الحي مجددًا؟»
«ادخل في صلب الموضوع.»
«انظري إلى العاصفة الثلجية! لم ترتدي حتى قبعة!»
وتنهد بخفة، لكنه عاد وابتسم بمرح فورًا.
أجبر صاحب النزل نفسه على اتخاذ ملامح صارمة، ورفع إصبعًا.
«ابتعد عني.»
«قلت لك من قبل.»
دحرج بروك العجوز عينيه، وارتفعت شفتاه.
«لقد رأيت بنفسك ما حدث أمس.»
وما تلك الاصطدامات المرعبة الصاخبة التي دوّت ليلًا؟
«هناك فوضى في الخارج.»
بل ألقى نظرة مفاجئة على النافذة.
«ولم يأتِ الكثير من الزبائن خلال الأيام العشرة الماضية.»
كان بروك العجوز من كاموس، لكنه لم يكن مثل أبناء بلده المهووسين بالمال في ساحة أجنحة التنين، الذين خططوا لجمع ثروة كبيرة قبل الرحيل.
«ومرت الدوريات هذا الصباح.»
لكنه لم يتمكن من إتمام كلامه.
«والشائعات تنتشر في كل مكان، ويقولون إن عدة أحياء في أسفل المدينة قد دُمرت…»
وكان معظمهم ممن قدموا من أماكن أخرى لمقابلة «شخصيات مهمة جدًا».
ثم نظر بروك العجوز إلى ابنته بقلق.
فأوقفت محاضرته الصادقة في منتصفها.
«وهؤلاء الريفيون القذرون القادمون من الأحياء الفقيرة…»
وفي الآونة الأخيرة، لم يستقبل سوى نزيل واحد.
«أنت فتاة يا لوسي!»
وغُطيت قفازاها بالثلج.
«عليك أن تحذري على سلامتك!»
لكن الضيف لم يشعر بأنه تعرض للتجاهل.
دقت الفتاة المقنعة الأرض بقدميها، وهي تكشط الثلج من أسفل حذائها.
انحنى الضيف باحترام طفيف، وعلى وجهه ابتسامة غريبة.
ثم نفضت قفازيها المغطيين بالصقيع، وسحبت يديها البيضاوين منهما، ونزعت الغطاء الأسود عن وجهها.
ولماذا ترددت انفجارات كالرعد بعد منتصف الليل؟
فظهر وجه لطيف احمر من شدة البرد، يحمل تعبيرًا مشاغبًا لكنه محبوب.
…
استدارت الفتاة نحو صاحب النزل، وابتسمت ابتسامة مشرقة.
وحدق في الرجل الجالس على السرير، ثم تقدم بخطوات واسعة.
فأوقفت محاضرته الصادقة في منتصفها.
لكن الفتاة تجاهلته.
قالت وهي تلوح بيدها وتضحك، ممسكة بسياج الدرج الخشبي:
«أيها القائد تينغ.»
«أجل، أجل، أجل، يا أبي العزيز.»
لم يكن لهم الحق في الإقامة طويلًا في حي الفأس أو حي السهم، ولم يرغبوا في الانحدار إلى فوضى حي السيف أو حي القوس.
«فهمت.»
«أنت مصاب.»
«سأصعد إلى الأعلى إن لم يكن هناك شيء آخر…»
وبعد بضع ثوانٍ، تجمد هو الآخر قليلًا، ونظر إلى النافذة.
أمالت الفتاة رأسها، وصنعت وجهًا ساخرًا، ثم قفزت مبتعدة أمام عيني بروك العجوز.
لكن بروك العجوز استيقظ من نومه الليلة الماضية.
ولم يبقَ سوى صوت خطواتها السريعة وهي تصعد الدرج.
وبلل ثيابه وأرضية المكان.
ارتبك بروك العجوز في الحال.
وحين مر بجانب الرجل القادم من الشرق الأقصى، همس:
«أنتِ… لوسي!»
«إحدى عشرة.»
انحنى صاحب النزل إلى الأمام، وخفض صوته، وقال بقلق نحو الدرج:
ثم نظر بروك العجوز إلى ابنته بقلق.
«لا تزعجي النزيل!»
كارثة؟
«لقد شدد على حاجته إلى الهدوء!»
«لماذا؟»
جاءه رد ابنته بكلمات مطولة:
ونظرت مرة إلى الرجل القادم من الشرق الأقصى ذي الابتسامة الغريبة، ثم تبعت أباها إلى خارج الغرفة.
«فهمممممت.»
هل عدنا إلى عصر الأساطير؟
ثم تبعتها تمتمات خافتة بدت تقريبًا كأنها:
أطلقت الفتاة شخيرًا باردًا.
«عجوز كثير التذمر.»
«عليّ أن أخدم الزبون…»
سحب بروك العجوز رأسه من أسفل الدرج، وتنهد طويلًا.
مستلقيًا وسط دمائه، ضم بروك العجوز شفتيه، وحدق في الخنجر بين يدي الفتاة.
«رجال الإمبراطورية، والكارثة، والتنين، وحظر التجول…»
ثم لم تستطع منع نفسها من السؤال:
«همم، وابنة مقلقة مثل أمها.»
فأوقفت محاضرته الصادقة في منتصفها.
عاد صاحب النزل إلى مقعده، وأخذ رشفة من الشراب المفضل لدى زوجته الراحلة، ثم هز رأسه.
ولهذا، كان ينجح دائمًا في جذب زبائن من الطبقة الوسطى، مثل التجار الأثرياء والحرفيين الذين لا يحملون ألقابًا، والنبلاء المنهارين الذين لا يملكون الثروة لكنهم يرغبون في الحفاظ على كرامتهم، والمسافرين الذين لا يعرفون شيئًا عن نظام المدينة وقد قطعوا مسافات طويلة للوصول إليها.
«الآلهة وحدها تعرف ما ينتظرني…»
«لا…»
لكن…
فالحياة ليست سيئة إلى ذلك الحد.
دحرج بروك العجوز عينيه، وارتفعت شفتاه.
ثم أمسك قلمه وفتح دفتر الحسابات.
ما دامت لوسي بخير…
وحدق في الرجل الجالس على السرير، ثم تقدم بخطوات واسعة.
وما دامت سعيدة وبصحة جيدة…
«هل خرجت من الحي مجددًا؟»
فالحياة ليست سيئة إلى ذلك الحد.
كان يشبه قناع قاتل محترف.
أضاء مزاج بروك العجوز الكئيب.
«لديه مكان يجب أن يكون فيه.»
وعاد يركز على دفتر الحسابات.
أومأ الرجل بالرمادي قليلًا.
لكنه لم يكن يعلم أنه، في اللحظة التي خرجت فيها ابنته من مجال رؤيته، أصبح تعبير الفتاة الشاب والمشاغب باردًا…
وقال بانيت ذو الملابس الرمادية بشخير بارد، مقاطعًا إياه:
وكأن الصقيع قد هبط عليه.
أفلتت الفتاة عناقها.
انبثقت البرودة من جسدها.
«لديه مكان يجب أن يكون فيه.»
وتحولت خطواتها الخفيفة المرحة إلى خطوات صامتة، كقطة سوداء تمشي على أطراف أصابعها.
وحين مر بجانب الرجل القادم من الشرق الأقصى، همس:
دفعت الفتاة بابًا خشبيًا، ودخلت غرفة ضيقة ومظلمة تفوح منها رائحة الأدوية.
كان الصقيع يغطي شعرها، وغطت أنفها وفمها بقطعة قماش سوداء، فلم يظهر سوى عينيها اللامعتين.
على السرير الخشبي في الغرفة، فتح رجل مستند إلى الجدار عينيه العميقتين الهادئتين.
وفي الآونة الأخيرة، لم يستقبل سوى نزيل واحد.
وكان وجهه قاتمًا.
هز كتفيه.
ارتدى قميصًا رماديًا ضيقًا ملاصقًا لجسده، ولم يبدُ أنه يشعر بالبرد رغم الطقس الشتوي.
«لدينا ضيف.»
وكانت يداه مستندتين إلى ركبتيه.
وحدق في الرجل أمامه، متفحصًا الخنجر في يده بنظرة هادئة لكنها غريبة.
وشمر كميه حتى أعلى ذراعيه.
وكانت يداه مستندتين إلى ركبتيه.
أما ذراعه اليسرى وكتفه اليمنى، فكانتا ملفوفتين بضمادات سميكة.
«على حد علمي…»
أغلقت الفتاة الباب.
توقف عن الابتسام، وسحب إصبعه، ثم استدار نحو الفتاة.
وارتفعت زاويتا شفتيها في ابتسامة باردة، مختلفة تمامًا عن ابتسامتها المشاكسة السابقة.
«أوه، يا لك من باردة.»
ثم خاطبت الرجل بهدوء، مستخدمة لقبًا غريبًا بكل احترام وصبر:
ذهلت الفتاة.
«أبي.»
فاستمر في الابتسام رغم الموقف المحرج.
لم يجب الرجل بالرمادي.
أخذ الضيف مسطح الوجه نفسًا عميقًا، ورمش، ثم هز كتفيه.
بل اكتفى بالنظر إلى ما وراء شق النافذة.
قال الرجل بهدوء:
وكأنها اعتادت صمته، جلست الفتاة على مقعد صغير، والتقطت خنجرًا من فوق الطاولة، وقالت لنفسها:
«انتهت الأحكام العسكرية.»
«انتهت الأحكام العسكرية.»
قال الرجل بهدوء:
«ربما توصل أصحاب النفوذ في القصر إلى اتفاق.»
«متى سنغادر؟»
«متى سنغادر؟»
«لو لم آتِ بنفسي، لأفسد رجالي الأمر.»
لم يجب الرجل بالرمادي.
لكن ما إن رأى ملابس الفتاة حتى عقد حاجبيه فورًا.
لكن في اللحظة التالية، رفع رأسه فجأة.
قاطعها الرجل فجأة بوجه خالٍ من المشاعر:
وتحول الفراغ في عينيه إلى يقظة.
دفع رجل في منتصف العمر الباب ودخل، وعلى وجهه المسطح الأملس ابتسامة عريضة.
رفع الرجل بالرمادي يده.
«إن كنت تريد قتلي، فهذا وقت مناسب.»
فاندفع خنجر من فوق طاولة تبعد عنه مترين، وطار مباشرة إلى يده.
بل ألقى نظرة مفاجئة على النافذة.
قال بهدوء:
«لقد كنت عونًا كبيرًا لمرؤوسي.»
«لدينا ضيف.»
انحنى صاحب النزل إلى الأمام، وخفض صوته، وقال بقلق نحو الدرج:
تذبذبت عينا الفتاة.
لكنه لم يكن يعلم أنه، في اللحظة التي خرجت فيها ابنته من مجال رؤيته، أصبح تعبير الفتاة الشاب والمشاغب باردًا…
ونهضت وتحركت غريزيًا.
ورمشت.
رفعت إصبعها الأبيض النحيل، وهي سمة نادرة بين رجال الشمال، وسحبت القماش الأسود المربوط حول عنقها فوق أنفها، فغطت النصف السفلي من وجهها كما فعلت من قبل.
«ومع ذلك، ها أنت هنا.»
كان يشبه قناع قاتل محترف.
كارثة؟
فهو لم يغطِ الوجه فقط، بل أخفى التنفس أيضًا.
وانحنى قليلًا.
وما إن رفعت الغطاء، وأمسكت الخنجر قرب صدرها، حتى جاء صوت حاد من خارج الباب:
خفض الرجل بالرمادي رأسه قليلًا، وهمس للفتاة:
«مر وقت طويل، يا صديقي القديم.»
ضيق الضيف عينيه، وألقى رأسه إلى الخلف بفرح، وكأنه صادف شيئًا مسليًا.
دفع رجل في منتصف العمر الباب ودخل، وعلى وجهه المسطح الأملس ابتسامة عريضة.
بل أومأ فقط.
كان «الضيف» يرتدي معطفًا سميكًا شائعًا بين رجال الشمال، وقبعة صوفية عريضة تغطي أذنيه.
«لا تثيري الفوضى، ولا تتركي أي أثر.»
وكان وجهه مسطحًا، وهو مظهر غير مألوف في شبه الجزيرة الغربية.
ذهلت الفتاة.
وشفتاه رقيقتين، وجلده مائلًا إلى الصفرة.
أما أطراف سروالها فكانت مربوطة بإحكام ومحشوة داخل حذائها.
للوهلة الأولى، بدا ودودًا.
وفوق ذلك…
نفخ في راحتيه، متجاهلًا الفتاة، وضيق عينيه حتى يعتاد ظلام الغرفة.
«فهمممممت.»
عقدت الفتاة حاجبيها.
تغير تعبير بروك العجوز.
لكن الرجل بالرمادي أشار إليها، فكبحت رغبتها في الهجوم.
«هناك فوضى في الخارج.»
ظل الضيف يبتسم بسطوع.
وحدق في الرجل الجالس على السرير، ثم تقدم بخطوات واسعة.
وحدق في الرجل الجالس على السرير، ثم تقدم بخطوات واسعة.
«انظري إلى العاصفة الثلجية! لم ترتدي حتى قبعة!»
وفي تلك اللحظة، رفع الرجل بالرمادي نظرته العميقة فجأة.
«ومرت الدوريات هذا الصباح.»
ولمع ضوء بارد في عينيه.
عندها استفاق بروك العجوز من شروده، واستدار نحو الرجل باهتمام.
«هناك ثلاثة أفخاخ أمامك.»
ثم أضاف بفتور:
تجمدت الابتسامة على وجه الضيف.
توقف الضيف مسطح الوجه عن الابتسام.
وكذلك قدمه اليمنى المرفوعة.
«الموضوع.»
كانت كلمات الرجل بالرمادي مباشرة وخالية من المشاعر.
خفضت الفتاة رأسها، واختفت عيناها.
«اثنان منها قاتلان.»
«عليك أن تحذري على سلامتك!»
أخذ الضيف مسطح الوجه نفسًا عميقًا، ورمش، ثم هز كتفيه.
كان حي الرمح مكانًا مثيرًا للاهتمام.
وبتعبير مهزوم، أعاد قدمه اليمنى المرفوعة إلى مكانها.
ثم أضاف بفتور:
من الجانب، ارتفعت شفتا الفتاة.
أطلق بانيت شخيرًا مرة أخرى.
وسخرت منه بصمت.
«هاهاهاهاها…»
لكن الابتسامة بدت وكأنها محفورة على وجه الضيف.
في اللحظة التي غادرا فيها، رفع الضيف رأسه.
فاستمر في الابتسام رغم الموقف المحرج.
وكأن الصقيع قد هبط عليه.
قال الضيف مبتسمًا ابتسامة زلقة، وهو يفرك راحتيه:
كان معظم سكانه من عائلات الموالين للملك؛ موظفين حكوميين لم ينالوا رتبة الفروسية بعد، أو تجارًا مدنيين أثرياء لم يتمكنوا من الانتقال إلى أحياء النبلاء.
«الآن أصبحت بالفعل جديرًا بعشيرة قتلة الملوك.»
لكن من الواضح أنه لم يكن مرحبًا به.
كانت لغته المشتركة ممزوجة بلكنة غريبة، لا تشبه لهجة أهل إيكستيدت أو الكوكبة، ولا لهجة أهل كاموس أو الجنوب الغربي.
أطلقت الفتاة شخيرًا باردًا.
«مجرد التفكير في الأمر يجعل المرء يشعر…»
«لوسي، لماذا تنزلين مع النزيل؟»
توقف الضيف.
.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 16 يوم متبقي 69,410 شعلة الهدف: 66,666 104.1% 🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 40,000🥈Yazeed Alsaedi🔥 105🥉Abdulaziz Alzahrani🔥 10041 1🔥 1005Abdullah S🔥 1006Abdullah AL RAGAWY🔥 1007صقر المطيري🔥 1008Aluminum🔥 1009Rayan Alharbi🔥 10010Abdulaziz Abdullah🔥 100 🥇M. K💎 52,000🥈Fares saeed💎 1,100🥉Abdullah K💎 5004ibrahim shazly💎 5005Hamood Mahemed💎 5006Yazeed Alsaedi💎 1057SFM OP💎 1008A N O N Y M O U S💎 1009abdullah Alrehaili💎 10010Mohammed Alotaibi💎 100
وانتقلت نظرته إلى الضمادة على كتف الرجل.
قال بانيت بفتور:
«أوه.»
«الآن أصبحت بالفعل جديرًا بعشيرة قتلة الملوك.»
انخفض صوته.
لكنه لم يرَ في عيني ابنته سوى القسوة واللامبالاة.
وبدا مندهشًا وشاردًا قليلًا.
نظر الضيف إلى الأرض تحت قدميه.
«أنت مصاب.»
«رجال الإمبراطورية، والكارثة، والتنين، وحظر التجول…»
«هل كان ذلك حادثًا؟»
وحدق في الرجل أمامه، متفحصًا الخنجر في يده بنظرة هادئة لكنها غريبة.
أطلقت الفتاة شخيرًا باردًا.
انخفض صوته.
لكن الرجل بالرمادي على السرير اكتفى بالتحديق في الضيف بلا مبالاة.
«يبدو أن لديك ظلًا أيضًا.»
قال الرجل بهدوء:
دفعت الفتاة بابًا خشبيًا، ودخلت غرفة ضيقة ومظلمة تفوح منها رائحة الأدوية.
«كان جميع الرجال المحيطين به من حرس النصل الأبيض.»
ورغم أن انتقاله كان متعمدًا وجامدًا، فإنه جعله يبدو سلسًا بطريقة ما.
«ستة عشر رجلًا.»
وفي الآونة الأخيرة، لم يستقبل سوى نزيل واحد.
ظهر الاهتمام على وجه الضيف.
ونهضت وتحركت غريزيًا.
قال الرجل بالرمادي وهو يحرك كتفه الأيسر المغطى بالضمادات بلا اكتراث:
«على حد علمي…»
«ثلاث جروح.»
قال الرجل بالرمادي وهو يحرك كتفه الأيسر المغطى بالضمادات بلا اكتراث:
«كل واحد منها أعمق من السابق.»
ارتبك الرجل القادم من الشرق الأقصى.
«أنني تمكنت من العودة أصلًا يُعد إنجازًا.»
«لوسي!»
توقف الضيف مسطح الوجه عن الابتسام.
«هذه مسألة شخصية تخصني.»
وخفض رأسه، وحدق في الرجل بصمت من زاوية عينه.
شِك.
وبدا وكأنه يختلس النظر من خلف باب.
قال بانيت بفتور:
قال الضيف بابتسامة خفيفة:
وبينما كان على وشك تقريب مبلغ سيقدمه لضابط الانضباط والدوريات عند مرورهم، دفعت فتاة سوداء الشعر، تبلغ نحو الخامسة عشرة أو السادسة عشرة، الباب ودخلت بتعبير مسترخٍ.
«وماذا عن أخيك؟»
«لوسي… أنتِ…»
«هل تركك تنجز مهمة صعبة كهذه وحدك؟»
ضيقت الفتاة عينيها قليلًا.
قال الرجل بهدوء:
لكن لا شيء كان يقارن بالحيرة والألم واليأس في عينيه.
«لديه مكان يجب أن يكون فيه.»
فوقع في حبها بجنون، حتى إنه هرب مع خطيبته إلى مدينة غيوم التنين رغم كل العقبات.
استمر الصمت لعدة ثوانٍ.
«هاه! هاه! هاه!»
نظر الضيف إلى الأرض تحت قدميه.
مستلقيًا وسط دمائه، ضم بروك العجوز شفتيه، وحدق في الخنجر بين يدي الفتاة.
ثم نقل يديه من خلف ظهره، وأخذ يفرك راحتيه بهدوء.
«ومرت الدوريات هذا الصباح.»
«كيف إصابتك؟»
وبلل ثيابه وأرضية المكان.
شعرت الفتاة بأن شيئًا ما غير طبيعي، فعقدت حاجبيها.
أمالت الفتاة رأسها، وصنعت وجهًا ساخرًا، ثم قفزت مبتعدة أمام عيني بروك العجوز.
ظلت عينا الرجل بالرمادي ساكنتين وهادئتين.
فاستمر في الابتسام رغم الموقف المحرج.
وتبادل هو والضيف النظرات من مسافة.
مستلقيًا وسط دمائه، ضم بروك العجوز شفتيه، وحدق في الخنجر بين يدي الفتاة.
ارتفعت زاويتا شفتي الرجل.
ونزلا إلى الطابق السفلي.
وحرك كتفيه.
قال الضيف بابتسامة خفيفة:
«إن كنت تريد قتلي، فهذا وقت مناسب.»
رفع بروك العجوز رأسه من مقعده، ونظر إلى الفتاة التي تغطي وجهها بالحجاب الأسود بتعبير مندهش.
«فكلتا ذراعيّ عاجزتان عن حمل سلاح.»
وارتجفت شفتاه وهو يحدق في الخنجر الملطخ بالدماء في يد الفتاة اليمنى.
اشتدت نظرة الفتاة.
قال الرجل بالرمادي وهو يرتدي رداءً واسعًا يخفي الضمادات على جسده:
وضمت الخنجر إلى صدرها.
«ماذا تفعلين يا لوسي؟»
ولم تنتظر سوى الأمر.
وغُطيت قفازاها بالثلج.
رفع الضيف حاجبًا.
قال الرجل بهدوء:
ومال رأسه إلى الأمام، لكن جسده بقي ساكنًا.
كان الصقيع يغطي شعرها، وغطت أنفها وفمها بقطعة قماش سوداء، فلم يظهر سوى عينيها اللامعتين.
وحدق في الرجل أمامه، متفحصًا الخنجر في يده بنظرة هادئة لكنها غريبة.
سيتولى الكبار معالجة هذا.
تحول الجو إلى شيء غريب في الحال.
«مر وقت طويل، يا صديقي القديم.»
أما الرجل، فرد بالصمت، وبدا هادئًا ومتماسكًا.
«هل ستخرجين؟»
وفي النهاية، حين بدأت الفتاة تفقد صبرها، انفجر الضيف فجأة بالضحك.
لقد عاش هنا زمنًا طويلًا.
«هاهاهاهاها…»
وتابع بنظرة جادة:
ضيق الضيف عينيه، وألقى رأسه إلى الخلف بفرح، وكأنه صادف شيئًا مسليًا.
«تذكريها.»
ورفع إصبعه إلى مستوى عينيه، وأشار إلى الرجل بابتسامة ساخرة.
وتحولت خطواتها الخفيفة المرحة إلى خطوات صامتة، كقطة سوداء تمشي على أطراف أصابعها.
«لقد أصبحت أكثر طرافة يا بانيت!»
ظهر الاهتمام على وجه الضيف.
ضحك بصوت مرتفع، وهو يهز سبابته في الهواء، وكانت نبرته مبالغًا فيها.
«لا تذكريهما مرة أخرى.»
«أحب هذا فيك!»
وقف الرجل بالرمادي خلفهما بصمت، من دون أن ينطق بكلمة.
راقبه الرجل بالرمادي، المعروف باسم بانيت، ببرود.
عاد صاحب النزل إلى مقعده، وأخذ رشفة من الشراب المفضل لدى زوجته الراحلة، ثم هز رأسه.
وظل صامتًا طويلًا.
انحنى صاحب النزل إلى الأمام، وخفض صوته، وقال بقلق نحو الدرج:
لكن الضيف لم يشعر بأنه تعرض للتجاهل.
انس الأمر.
توقف عن الابتسام، وسحب إصبعه، ثم استدار نحو الفتاة.
ارتفعت زاويتا شفتي الرجل.
«أوه، أيتها الصغيرة، لا بد أنك “لوسي” العظيمة!»
«اسمي الحقيقي هو…»
انحنى الضيف باحترام طفيف، وعلى وجهه ابتسامة غريبة.
ثم لم تستطع منع نفسها من السؤال:
وقال بلكنته الغريبة:
«أنت فتاة يا لوسي!»
«لقد كنت عونًا كبيرًا لمرؤوسي.»
«اسمع جيدًا، يا أبي العزيز.»
«أنت حقًا ابنة أبيكِ…»
لقد عاش هنا زمنًا طويلًا.
لكن من الواضح أنه لم يكن مرحبًا به.
«تعرف، ذلك الدوق الذي قتل أخاه…»
قالت الفتاة المقنعة باشمئزاز:
«وقد وضعت الوشاح مجددًا.»
«ابتعد عني.»
ثم لم تستطع منع نفسها من السؤال:
«أيها الغريب القادم من الشرق الأقصى.»
حين سمعت ذلك، ارتجف كتفا الفتاة قليلًا.
أجاب الضيف القادم من الشرق الأقصى بصبر، من دون أن يتأثر إطلاقًا:
استدارت الفتاة نحو صاحب النزل، وابتسمت ابتسامة مشرقة.
«أوه، يا لك من باردة.»
«ابتعد عني.»
«لقد حطمت قلبي.»
لكن لسوء الحظ، منذ اغتيال الأمير موريا، تصاعد العداء بين القوتين العظميين في شبه الجزيرة الغربية بسرعة.
لوّح الرجل على السرير بخنجره بخفة.
ثم انزلقت إلى خمسة أغماد مختلفة على جسده.
وقال بانيت ذو الملابس الرمادية بشخير بارد، مقاطعًا إياه:
وتحول الفراغ في عينيه إلى يقظة.
«على حد علمي…»
«الآلهة وحدها تعرف ما ينتظرني…»
«أنت لا تعرض نفسك للخطر أبدًا.»
لقد عاش هنا زمنًا طويلًا.
ثم أضاف بفتور:
لكن ما إن رأى ملابس الفتاة حتى عقد حاجبيه فورًا.
«ومع ذلك، ها أنت هنا.»
«لوسي… أنتِ…»
عند سماع ذلك، أغلق الضيف القادم من الشرق الأقصى فمه بحرج، وأطلق تنهيدة بدت محبطة.
وحرك كتفيه.
«العميل هذه المرة ليس سهل التعامل.»
لكنه لم يرَ في عيني ابنته سوى القسوة واللامبالاة.
«تعرف، ذلك الدوق الذي قتل أخاه…»
«ومع ذلك، ها أنت هنا.»
«لو لم آتِ بنفسي، لأفسد رجالي الأمر.»
«هل تريدني أن أعتني بالأمر من أجلك؟»
هز كتفيه.
كان بروك العجوز من كاموس، لكنه لم يكن مثل أبناء بلده المهووسين بالمال في ساحة أجنحة التنين، الذين خططوا لجمع ثروة كبيرة قبل الرحيل.
وفوق ذلك…
«تعرضت عدة نقاط تجمع على الحدود لاختراق…»
تنهد الضيف القادم من الشرق الأقصى بخفة.
ثم دفعت بروك العجوز برفق.
الأهم من ذلك الفتى الذي يمثل قصر النهضة.
تنهد الضيف القادم من الشرق الأقصى بخفة.
لكن الرجل لم يتأثر.
واكتفت بالتحديق في الرجل بالرمادي.
«لماذا جئت إليّ؟»
وما إن رفعت الغطاء، وأمسكت الخنجر قرب صدرها، حتى جاء صوت حاد من خارج الباب:
زفر الضيف وهو يضحك.
كادت حاجباه يلتصقان ببعضهما.
«حصل صديق لي على بعض المعلومات في الكوكبة.»
ووسط الألم العنيف الذي كاد يخدر حواسه، مد يده اليمنى العاجزة نحو ابنته الأعز.
رمش الضيف، وكأنه على وشك إخراج كنز.
«أنتِ… لوسي!»
«تعرف، لم يعد الحصول على معلومات من هناك سهلًا هذه الأيام…»
وتحت نظرات بروك العجوز المتسائلة، تقدمت نحوه، وفتحت ذراعيها، وعانقته.
أصبح صوت الرجل بالرمادي باردًا.
«سيدي، هل تريد تسوية الحساب الآن؟»
«ادخل في صلب الموضوع.»
وتحولت خطواتها الخفيفة المرحة إلى خطوات صامتة، كقطة سوداء تمشي على أطراف أصابعها.
غير الضيف الموضوع بسرعة:
لكن الابتسامة بدت وكأنها محفورة على وجه الضيف.
«قد يثير هذا اهتمامك.»
«قلت لك من قبل.»
ورغم أن انتقاله كان متعمدًا وجامدًا، فإنه جعله يبدو سلسًا بطريقة ما.
كانت كلمات الرجل بالرمادي مباشرة وخالية من المشاعر.
«تعرضت عدة نقاط تجمع على الحدود لاختراق…»
وسخرت منه بصمت.
أطلق بانيت شخيرًا مرة أخرى.
«لديه مكان يجب أن يكون فيه.»
«الموضوع.»
«تذكريها.»
لم يتردد الرجل القادم من الشرق الأقصى.
نظر الضيف إلى الخنجر في يده.
«أسلوب القتال والتحركات يشبهان أساليب عائلة شارلتون.»
وكذلك قدمه اليمنى المرفوعة.
في تلك اللحظة، شعرت الفتاة بأن أنفاسها قصرت.
وفي النهاية، حين بدأت الفتاة تفقد صبرها، انفجر الضيف فجأة بالضحك.
وبدا أنها تذكرت شيئًا.
«حصل صديق لي على بعض المعلومات في الكوكبة.»
رفع الضيف حاجبًا، وراقب تعبير بانيت.
استدارت الفتاة، وألقت نظرة خاطفة على الغرفة.
لكن الرجل بالرمادي لم يجب.
أضاء مزاج بروك العجوز الكئيب.
بل ألقى نظرة مفاجئة على النافذة.
ظهر كف فجأة عند النافذة، وأمسك بالحافة.
ارتبك الرجل القادم من الشرق الأقصى.
وكانت كل مرة أكثر رعبًا من سابقتها.
وبعد بضع ثوانٍ، تجمد هو الآخر قليلًا، ونظر إلى النافذة.
كان معظم سكانه من عائلات الموالين للملك؛ موظفين حكوميين لم ينالوا رتبة الفروسية بعد، أو تجارًا مدنيين أثرياء لم يتمكنوا من الانتقال إلى أحياء النبلاء.
وأصبح تعبيره جادًا وقاتمًا.
دفعت الفتاة بابًا خشبيًا، ودخلت غرفة ضيقة ومظلمة تفوح منها رائحة الأدوية.
قال الرجل بالرمادي بلا اكتراث:
قال بهدوء:
«يبدو أن لديك ظلًا أيضًا.»
وكانت يداه مستندتين إلى ركبتيه.
ابتسم الضيف بحرج واضح.
أما الرجل، فرد بالصمت، وبدا هادئًا ومتماسكًا.
قال بانيت بفتور:
كانت لغته المشتركة ممزوجة بلكنة غريبة، لا تشبه لهجة أهل إيكستيدت أو الكوكبة، ولا لهجة أهل كاموس أو الجنوب الغربي.
«هل تريدني أن أعتني بالأمر من أجلك؟»
«متى سنغادر؟»
نظر الضيف إلى الخنجر في يده.
وبعد بضع ثوانٍ، تجمد هو الآخر قليلًا، ونظر إلى النافذة.
وتنهد بخفة، لكنه عاد وابتسم بمرح فورًا.
وألقت نظرة صامتة على خنجرها، ثم نفضت الدم عنه برفق.
«كيف أجرؤ؟»
«ييسيكا شارلتون.»
وانحنى قليلًا.
وبدا وكأنه يختلس النظر من خلف باب.
«هذه مسألة شخصية تخصني.»
لذلك، كانوا غالبًا ما يختارون الاستقرار مؤقتًا في حي الرمح، والإقامة في نزل بروك العجوز المرتب، والذي بدا راقيًا.
«حسنًا إذن.»
«أحب هذا فيك!»
أومأ الرجل بالرمادي قليلًا.
لقد عاش هنا طويلًا بما يكفي لاكتساب لهجة شمالية ثقيلة، بما فيها التمتمات غير المفهومة في نهاية كل جملة، والتي كان سيسخر منها في شبابه.
«إلى اللقاء.»
لقد عاش هنا زمنًا طويلًا.
وبعد أن قال ذلك، نزل الرجل المسمى بانيت من السرير.
وكانت يداه مستندتين إلى ركبتيه.
في اللحظة التي لامست فيها قدماه الأرض، طارت الخناجر الخمسة فوق الطاولة نحوه، وكأنها دبت فيها الحياة.
ابتسم الضيف بحرج واضح.
ثم انزلقت إلى خمسة أغماد مختلفة على جسده.
انحنى صاحب النزل إلى الأمام، وخفض صوته، وقال بقلق نحو الدرج:
حين رأى الرجل القادم من الشرق الأقصى هذا المشهد غير المعقول، لم يستطع منع نفسه من عقد حاجبيه.
دقت الفتاة المقنعة الأرض بقدميها، وهي تكشط الثلج من أسفل حذائها.
قال الرجل بالرمادي وهو يرتدي رداءً واسعًا يخفي الضمادات على جسده:
ورمشت.
«اختفت الأفخاخ.»
«وهؤلاء الريفيون القذرون القادمون من الأحياء الفقيرة…»
وحين مر بجانب الرجل القادم من الشرق الأقصى، همس:
«أوه، أيتها الصغيرة، لا بد أنك “لوسي” العظيمة!»
«يمكنك الدخول من دون قلق.»
لكنه لم يتمكن من إتمام كلامه.
انحنى الضيف بأدب.
أصبح صوت الرجل بالرمادي باردًا.
أطلقت الفتاة شخيرًا ساخرًا خافتًا.
«لوسي، لماذا تنزلين مع النزيل؟»
ونظرت مرة إلى الرجل القادم من الشرق الأقصى ذي الابتسامة الغريبة، ثم تبعت أباها إلى خارج الغرفة.
ورغم أن انتقاله كان متعمدًا وجامدًا، فإنه جعله يبدو سلسًا بطريقة ما.
في اللحظة التي غادرا فيها، رفع الضيف رأسه.
«منذ اللحظة التي دخل فيها غرفتي وحتى اللحظة التي خرجنا فيها، قال إحدى عشرة كذبة.»
وأصبحت نظرته شديدة البرودة.
وانحنى قليلًا.
أغلق باب الغرفة برفق، وحدق في النافذة، ثم تنهد.
رمش الضيف، وكأنه على وشك إخراج كنز.
قال الضيف بلغة مختلفة تمامًا عن اللغة المشتركة المستخدمة في شبه الجزيرة الغربية، وتتكون من مقاطع مفردة كثيرة، يشكل كل منها كلمة مستقلة:
لكن الرجل لم يتأثر.
«بعد خمسة عشر عامًا…»
فظهر حرفان محفوران على نصله الملطخ بالدماء:
«عُثر عليّ أخيرًا.»
أطلقت الفتاة شخيرًا ساخرًا خافتًا.
ظهر كف فجأة عند النافذة، وأمسك بالحافة.
وقالت بصوت لا يسمعه بوضوح سواهما:
ثم تدحرج رجل ثانٍ من الشرق الأقصى إلى داخل الغرفة.
«سأصعد إلى الأعلى إن لم يكن هناك شيء آخر…»
قال صاحب متجر الجزارة القادم من الشرق الأقصى، والذي قابله ثاليس مرة، وهو ينفض الثلج عن يديه بجانب النافذة، وباللغة نفسها وبلا اكتراث:
ثم سألت وكأنها تختبره:
«مر وقت طويل…»
حتى أشد ضباط الانضباط قسوة وعداءً للأجانب لم يعودوا يضايقونه.
«أيها القائد تينغ.»
«قلت لك من قبل.»
…
وكانت كل مرة أكثر رعبًا من سابقتها.
على الدرج خارج الغرفة، سار الرجل بالرمادي والفتاة المقنعة نحو الأسفل بصمت.
لكن بروك العجوز كان قادرًا على القسم، سواء أمام إلهة القمر المشرق أو سيدة الحصاد، بأنه خلال كل السنوات التي عاشها في مدينة غيوم التنين، لم يرَ أو يسمع شيئًا كهذا حين فتح نافذته الليلة الماضية!
استدارت الفتاة، وألقت نظرة خاطفة على الغرفة.
وفوق ذلك…
ثم لم تستطع منع نفسها من السؤال:
«لقد شدد على حاجته إلى الهدوء!»
«إنه…»
أما أطراف سروالها فكانت مربوطة بإحكام ومحشوة داخل حذائها.
«سيد الظلال؟»
ونزلا إلى الطابق السفلي.
لم يجب الرجل.
«…لكان الوضع خطيرًا.»
بل أومأ فقط.
هز كتفيه.
ضيقت الفتاة عينيها قليلًا.
وبدا أنها تذكرت شيئًا.
ثم سألت وكأنها تختبره:
قال الضيف مبتسمًا ابتسامة زلقة، وهو يفرك راحتيه:
«أبي، ذلك المتسلل الذي تحدث عنه ربما يكون أمي، أو أختي…»
«ستة عشر رجلًا.»
قاطعها الرجل فجأة بوجه خالٍ من المشاعر:
انحنى الضيف باحترام طفيف، وعلى وجهه ابتسامة غريبة.
«كم عددها؟»
ارتفعت زاويتا شفتي الرجل.
تفاجأت الفتاة قليلًا.
«قد يثير هذا اهتمامك.»
«ماذا؟»
قالت الفتاة المقنعة باشمئزاز:
قال الرجل بالرمادي ببرود:
«لا تزعجي النزيل!»
«ذلك الرجل.»
دفعت الفتاة بابًا خشبيًا، ودخلت غرفة ضيقة ومظلمة تفوح منها رائحة الأدوية.
«كم كذبة قال؟»
«لوسي!»
بدت الفتاة مرتبكة.
استدارت الفتاة نحو صاحب النزل، وابتسمت ابتسامة مشرقة.
«أكاذيب…؟»
«اختفت الأفخاخ.»
قال الرجل بهدوء:
توقف عن الابتسام، وسحب إصبعه، ثم استدار نحو الفتاة.
«إحدى عشرة.»
وكانت زخارفه لائقة بما يكفي.
«منذ اللحظة التي دخل فيها غرفتي وحتى اللحظة التي خرجنا فيها، قال إحدى عشرة كذبة.»
ارتجف بروك العجوز ثلاث مرات أخرى.
وتابع بنظرة جادة:
وحدق في الرجل الجالس على السرير، ثم تقدم بخطوات واسعة.
«تسع منها قاتلة.»
وأصبحت نظرته شديدة البرودة.
«لو لم أستطع تمييزها، والرد عليها بأسئلة إضافية…»
«قالت هذه العبارة سيدة هائلة.»
كبح الرجل ارتجاف يديه.
«سيد الظلال؟»
ولوّح بيده اليسرى، فالتقط قطرة دم تسربت من ضماداته في الهواء، مانعًا إياها من السقوط على الأرض.
وتبادل هو والضيف النظرات من مسافة.
«…لكان الوضع خطيرًا.»
ونزلا إلى الطابق السفلي.
ذهلت الفتاة.
«أحب هذا فيك!»
ورمشت.
كان معظم سكانه من عائلات الموالين للملك؛ موظفين حكوميين لم ينالوا رتبة الفروسية بعد، أو تجارًا مدنيين أثرياء لم يتمكنوا من الانتقال إلى أحياء النبلاء.
«لكنه لم يقل الكثير…»
قال الضيف بلغة مختلفة تمامًا عن اللغة المشتركة المستخدمة في شبه الجزيرة الغربية، وتتكون من مقاطع مفردة كثيرة، يشكل كل منها كلمة مستقلة:
قاطعها الرجل بالرمادي ببرود:
ورفع إصبعه إلى مستوى عينيه، وأشار إلى الرجل بابتسامة ساخرة.
«الكاذب لا يحتاج إلى لسان.»
«يمكنك الدخول من دون قلق.»
«قالت هذه العبارة سيدة هائلة.»
ارتدى قميصًا رماديًا ضيقًا ملاصقًا لجسده، ولم يبدُ أنه يشعر بالبرد رغم الطقس الشتوي.
«تذكريها.»
رفع الضيف حاجبًا، وراقب تعبير بانيت.
تجمدت الفتاة المقنعة.
انحنى صاحب النزل إلى الأمام، وخفض صوته، وقال بقلق نحو الدرج:
قال الرجل بوجه خالٍ من المشاعر ونبرة باردة، من دون أن ينظر إلى الفتاة بجانبه:
ثم نفضت قفازيها المغطيين بالصقيع، وسحبت يديها البيضاوين منهما، ونزعت الغطاء الأسود عن وجهها.
«هناك أمر آخر.»
وأصبحت نظرته شديدة البرودة.
«أمك وأختك ميتتان.»
«أنتِ… لوسي!»
«لا تذكريهما مرة أخرى.»
ضيقت الفتاة عينيها قليلًا.
حين سمعت ذلك، ارتجف كتفا الفتاة قليلًا.
وبصعوبة كبيرة، خفض رأسه في صدمة، وحدق في ابنته بين ذراعيه.
وقبضت يديها برفق.
وكانت زخارفه لائقة بما يكفي.
لاحظ الرجل بالرمادي غرابة حالتها، لكنه لم يبدِ أي رد فعل.
وشفتاه رقيقتين، وجلده مائلًا إلى الصفرة.
«في المرة القادمة، لا تجلبي “ظلًا” إلى بابنا.»
«هاه! هاه! هاه!»
خفضت الفتاة رأسها، واختفت عيناها.
غير الضيف الموضوع بسرعة:
ونزلا إلى الطابق السفلي.
لكن الفتاة لم تفعل سوى النظر إليه من الأعلى ببرود.
رفع بروك العجوز رأسه من مقعده، ونظر إلى الفتاة التي تغطي وجهها بالحجاب الأسود بتعبير مندهش.
وارتجف وهو يحتضن ابنته.
«لوسي، لماذا تنزلين مع النزيل؟»
هز كتفيه.
«وقد وضعت الوشاح مجددًا.»
كان معظم سكانه من عائلات الموالين للملك؛ موظفين حكوميين لم ينالوا رتبة الفروسية بعد، أو تجارًا مدنيين أثرياء لم يتمكنوا من الانتقال إلى أحياء النبلاء.
«هل ستخرجين؟»
«أنني تمكنت من العودة أصلًا يُعد إنجازًا.»
لكن الفتاة تجاهلته.
انحنت الفتاة المقنعة بحركات هادئة، واقتربت من أذن بروك العجوز.
واكتفت بالتحديق في الرجل بالرمادي.
على السرير الخشبي في الغرفة، فتح رجل مستند إلى الجدار عينيه العميقتين الهادئتين.
عندها استفاق بروك العجوز من شروده، واستدار نحو الرجل باهتمام.
نظر الضيف إلى الأرض تحت قدميه.
«سيدي، هل تريد تسوية الحساب الآن؟»
انحنى الضيف بأدب.
خفض الرجل بالرمادي رأسه قليلًا، وهمس للفتاة:
لتترحم إلهة القمر المشرق عليهم!
«لا تثيري الفوضى، ولا تتركي أي أثر.»
ولماذا ترددت انفجارات كالرعد بعد منتصف الليل؟
راقب بروك العجوز التفاعل بين ابنته والنزيل بحيرة شديدة.
«لو لم أستطع تمييزها، والرد عليها بأسئلة إضافية…»
أومأت الفتاة المقنعة.
«لديه مكان يجب أن يكون فيه.»
وتحت نظرات بروك العجوز المتسائلة، تقدمت نحوه، وفتحت ذراعيها، وعانقته.
ونظرت مرة إلى الرجل القادم من الشرق الأقصى ذي الابتسامة الغريبة، ثم تبعت أباها إلى خارج الغرفة.
تمامًا كما تعانق ابنة أباها.
«لدينا ضيف.»
قال بروك العجوز، وقد أضحكه سلوك ابنته، وهو يعيد لها العناق ويلقي نظرة معتذرة على النزيل عابس الوجه:
«تسع منها قاتلة.»
«ماذا تفعلين يا لوسي؟»
«انظري إلى العاصفة الثلجية! لم ترتدي حتى قبعة!»
«عليّ أن أخدم الزبون…»
وألقت نظرة صامتة على خنجرها، ثم نفضت الدم عنه برفق.
لكنه لم يتمكن من إتمام كلامه.
انحنى الضيف باحترام طفيف، وعلى وجهه ابتسامة غريبة.
شِك.
«كان جميع الرجال المحيطين به من حرس النصل الأبيض.»
تغير تعبير بروك العجوز.
.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 16 يوم متبقي 69,410 شعلة الهدف: 66,666 104.1% 🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 40,000🥈Yazeed Alsaedi🔥 105🥉Abdulaziz Alzahrani🔥 10041 1🔥 1005Abdullah S🔥 1006Abdullah AL RAGAWY🔥 1007صقر المطيري🔥 1008Aluminum🔥 1009Rayan Alharbi🔥 10010Abdulaziz Abdullah🔥 100 🥇M. K💎 52,000🥈Fares saeed💎 1,100🥉Abdullah K💎 5004ibrahim shazly💎 5005Hamood Mahemed💎 5006Yazeed Alsaedi💎 1057SFM OP💎 1008A N O N Y M O U S💎 1009abdullah Alrehaili💎 10010Mohammed Alotaibi💎 100
وارتجف وهو يحتضن ابنته.
قال الرجل بالرمادي بلا اكتراث:
بدأت أسنانه تصطك، وتشوه وجهه بشدة.
وما إن رفعت الغطاء، وأمسكت الخنجر قرب صدرها، حتى جاء صوت حاد من خارج الباب:
وبصعوبة كبيرة، خفض رأسه في صدمة، وحدق في ابنته بين ذراعيه.
ثم تبعتها تمتمات خافتة بدت تقريبًا كأنها:
«لوسي… أنتِ…»
انحنى الضيف باحترام طفيف، وعلى وجهه ابتسامة غريبة.
ارتجف بروك العجوز بعنف أكبر، وكأنه يتحمل ألمًا هائلًا.
«ربما توصل أصحاب النفوذ في القصر إلى اتفاق.»
لكن لا شيء كان يقارن بالحيرة والألم واليأس في عينيه.
راقبه الرجل بالرمادي، المعروف باسم بانيت، ببرود.
«هاه! هاه! هاه!»
«كم عددها؟»
ارتجف بروك العجوز ثلاث مرات أخرى.
فاستمر في الابتسام رغم الموقف المحرج.
وكانت كل مرة أكثر رعبًا من سابقتها.
«اثنان منها قاتلان.»
كادت حاجباه يلتصقان ببعضهما.
لكن الفتاة تجاهلته.
لكنه لم يرَ في عيني ابنته سوى القسوة واللامبالاة.
«كان جميع الرجال المحيطين به من حرس النصل الأبيض.»
أفلتت الفتاة عناقها.
«لماذا جئت إليّ؟»
ثم دفعت بروك العجوز برفق.
تذبذبت عينا الفتاة.
ارتطام!
«أحب هذا فيك!»
سقط بروك العجوز على الأرض، واليأس يغطي وجهه.
وبالطبع، لم يكن حي الدرع وحي المطرقة الوضيعان والمتواضعان واردين أصلًا.
وارتجفت شفتاه وهو يحدق في الخنجر الملطخ بالدماء في يد الفتاة اليمنى.
وحتى بعد وفاة زوجته الشمالية المحبوبة، لم يفكر بروك العجوز في العودة إلى وطنه أو الانتقال إلى مكان آخر.
انتشر إحساس دافئ ورطب من ظهر صاحب النزل المتألم.
«وماذا عن أخيك؟»
وبلل ثيابه وأرضية المكان.
وظل صامتًا طويلًا.
لا.
«هناك ثلاثة أفخاخ أمامك.»
لوسي، لا!
«ستة عشر رجلًا.»
مستلقيًا وسط دمائه، ضم بروك العجوز شفتيه، وحدق في الخنجر بين يدي الفتاة.
«أجل، أجل، أجل، يا أبي العزيز.»
ووسط الألم العنيف الذي كاد يخدر حواسه، مد يده اليمنى العاجزة نحو ابنته الأعز.
وتنهد بخفة، لكنه عاد وابتسم بمرح فورًا.
وقال بشرود ونحيب:
انبثقت البرودة من جسدها.
«لوسي…»
لم يكن متخلفًا وفقيرًا مثل حي الدرع وحي المطرقة، ولا ثريًا مثل حي الفأس وحي السهم، ولا مزدحمًا مثل حي القوس وحي السيف وحي الدرع الواقي.
«لا…»
«كل واحد منها أعمق من السابق.»
«لماذا؟»
أطلقت الفتاة شخيرًا باردًا.
لكن الفتاة لم تفعل سوى النظر إليه من الأعلى ببرود.
وأصبح تعبيره جادًا وقاتمًا.
وكان في عينيها سخرية واشمئزاز.
«ولم يأتِ الكثير من الزبائن خلال الأيام العشرة الماضية.»
قالت:
«أيها الغريب القادم من الشرق الأقصى.»
«اسمع جيدًا، يا أبي العزيز.»
عندها استفاق بروك العجوز من شروده، واستدار نحو الرجل باهتمام.
«أنا لست لوسي.»
«حصل صديق لي على بعض المعلومات في الكوكبة.»
«هذا مجرد اسم أستخدمه أثناء العمل.»
ارتجف بروك العجوز بعنف أكبر، وكأنه يتحمل ألمًا هائلًا.
انحنت الفتاة المقنعة بحركات هادئة، واقتربت من أذن بروك العجوز.
سيتولى الكبار معالجة هذا.
«اسمي الحقيقي هو…»
وما دامت سعيدة وبصحة جيدة…
وقالت بصوت لا يسمعه بوضوح سواهما:
راقبه الرجل بالرمادي، المعروف باسم بانيت، ببرود.
«ييسيكا شارلتون.»
«أنتِ… لوسي!»
تجمدت نظرة بروك العجوز.
«تعرضت عدة نقاط تجمع على الحدود لاختراق…»
لكن باستثناء خدش الأرض بعجز، لم يعد قادرًا على قول شيء.
وقبضت يديها برفق.
وقف الرجل بالرمادي خلفهما بصمت، من دون أن ينطق بكلمة.
«مر وقت طويل…»
نهضت ييسيكا بهدوء.
وبصعوبة كبيرة، خفض رأسه في صدمة، وحدق في ابنته بين ذراعيه.
وألقت نظرة صامتة على خنجرها، ثم نفضت الدم عنه برفق.
«سيدي، هل تريد تسوية الحساب الآن؟»
فظهر حرفان محفوران على نصله الملطخ بالدماء:
«يمكنك الدخول من دون قلق.»
YC
وبعد أن قال ذلك، نزل الرجل المسمى بانيت من السرير.
«أنا لست لوسي.»
