Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سليل المملكة 358

358

358

«طوال كل هذه السنوات…»

كان نيكولاس مستلقيًا على جانبه فوق الأرض، يلهث بقوة. وعلى الرغم من أنه بذل أقصى جهده لتفادي الرمية، فإن السهم احتك بالدرع الخفيف فوق كتفه الأيسر، تاركًا فيه تمزقًا قبيحًا.

قال نيكولاس بهدوء ردًا على كلمات غراب الموت الباردة إلى أقصى حد، وكأنه فقد كل مشاعره منذ لحظات:

صرخ قاتل النجوم بعينين محتقنتين:

«مونتي، هذه أول مرة لا تتشاجر فيها معي.»

’هاه؟‘

«ألن تكلّف نفسك حتى عناء تقديم تفسير؟»

انغرس سهم آخر في الأرض قرب فخذ نيكولاس، محدثًا صوتًا مكتومًا مرعبًا.

لكن كل ما تلقاه كان صوت الرياح الخافت وهي تعبر بين شقوق الصخور.

أظلمت رؤية قاتل النجوم. بدأ وعيه يتلاشى. حتى أمير الكوكبة المرتجف على الأرض صار يظهر في عيني نيكولاس بصور متداخلة.

ثم…

ووش!

سويش!

«ما الفوائد التي وعدك بها أهل الكوكبة؟»

حين سمع صوت إطلاق القوس النشّاب المفاجئ، حبس ثاليس أنفاسه.

تنهد ثاليس بصوت عالٍ.

تحرك نيكولاس بسرعة. مال بجسده جانبًا في هيئة مزرية، وتفادى السهم القاتل الذي اندفع في الهواء!

ووش!

ثاد!

ووش!

دوّى صوت مرتفع. انغرس سهم قصير في الأرض غير بعيد عن كتف قاتل النجوم، وظل عوده يرتجف.

ظهر صوت الأزيز المرعب مرة أخرى.

«تفادٍ جميل.»

تغير تعبير قاتل النجوم.

ارتفع صوت مونتي مرة أخرى من خلف الصخور.

«هل تفكر في مدى روعة الأمر لو كان نصل قطع الأرواح لا يزال معك…»

كان نيكولاس مستلقيًا على جانبه فوق الأرض، يلهث بقوة. وعلى الرغم من أنه بذل أقصى جهده لتفادي الرمية، فإن السهم احتك بالدرع الخفيف فوق كتفه الأيسر، تاركًا فيه تمزقًا قبيحًا.

صُدم ثاليس.

«لكن كم مرة أخرى تستطيع التدحرج وفي جسدك ذلك السهم؟»

رفع نيكولاس نصله بهدوء، وصد هجوم ثاليس بصعوبة بينما كان جسده في أسوأ وضع ممكن للقتال.

عقد قاتل النجوم حاجبيه قليلًا، وأدار رأسه لينظر إلى عود السهم البارز من الجانب الأيمن من ظهره. ثم تحمل الألم ونظر إلى الجرح في صدره. كان جزء صغير من رأس السهم ظاهرًا، والدم يتدفق بغزارة.

’التواء القدر القادر على تغيير اتجاه الحركة فجأة وعكس القصور الذاتي، وإحداث نتائج إعجازية سواء في المراوغة أو الهجوم!‘

كان واضحًا أن مراوغته لرمية مونتي قد فاقمت إصابته.

صد نيكولاس الدرع بكتفه الأيمن، ثم اعترض طعنة الأمير التالية بالنصل في يده اليسرى.

قال نيكولاس بصوت أجش:

ووش!

«لماذا؟»

لم يبقَ سوى نيكولاس، المثبت نظره على الصخور، وثاليس الجالس على الأرض، متكئًا على درعه ليستعيد قوته.

«ما الفوائد التي وعدك بها أهل الكوكبة؟»

احتك بمؤخرة أذن نيكولاس اليسرى، وجلب معه موجة من الهواء الساخن.

«مونتي!»

تنهد ثاليس. أنزل درعه وأمسك سيفه بالمقلوب إشارة إلى الهزيمة.

لكن قبل أن يكمل نيكولاس استجوابه، تغير تعبيره فجأة. دفع نفسه بيده اليسرى وتفادى رمية أخرى!

صد نيكولاس الدرع بكتفه الأيمن، ثم اعترض طعنة الأمير التالية بالنصل في يده اليسرى.

فليك!

«تبًا!»

رن وتر القوس النشّاب مجددًا، وانطلق سهم حاد عبر السماء.

كلانغ!

كلانغ!

«مونتي…»

انغرس سهم آخر في الأرض قرب فخذ نيكولاس، محدثًا صوتًا مكتومًا مرعبًا.

«مونتي!»

تمزق الدرع فوق فخذ قاتل النجوم، وظهرت بقع الدم على ملابسه.

«أتريد الاستمرار في اللعب؟»

قرب الجدول، استلقى الرجل الشاحب والمصاب إصابة بالغة على بطنه في فسحة صغيرة تحيط بها الصخور. كان يلهث في مواجهة خصمه المخيف والقوي المختبئ عن الأنظار.

رفع نيكولاس سيف شروق الشمس المحمر قليلًا بيده اليسرى، وأخذ نفسًا عميقًا.

«هل تسمع ذلك؟ صوت اللحم والدم وهما يتمزقان باستمرار بفعل الخطاطيف؟»

كراك!

ارتفع صوت غراب الموت، ممتلئًا بالقسوة والخبث، مستمرًا في ضرب حالة نيكولاس النفسية.

كان الجانب الأيمن من صدر نيكولاس مصابًا إصابة بالغة. ورغم أنه سيطر على الجرح مؤقتًا، فإن حمله السيف بيده اليسرى بدلًا من يده المسيطرة، إلى جانب اضطراب خطواته وتوازنه، أثّر عليه بوضوح.

لكن هذه المرة، لم يقل نيكولاس شيئًا، رغم الألم الشديد الذي كان يعانيه.

قدر القوة المتبقية في جسده وقال بجدية:

على العكس، كان وجهه المغطى بالعرق يعكس تركيزًا عميقًا.

من بعيد، رن صوت انطلاق وتر القوس مرة أخرى!

تحمل قاتل النجوم الألم في صدره، ومد يده اليسرى بثبات وأمسك بالسيف الذهبي ذي المقبض الأسود.

تجمدت نظرة نيكولاس.

عقد ثاليس حاجبيه.

’هذا…‘

«من المؤسف أن قوة سيف شروق الشمس لا تستطيع صد السهام…»

كان قاتل النجوم يتألم لدرجة أن أسنانه اصطكت. كانت عيناه محتقنتين، وصوته متقطعًا وأجش.

انسابت سخرية مونتي الباردة من بين شقوق الصخور، راكبة أصوات الريح المتنقلة، فتارة بدت قريبة، وتارة بعيدة.

«لماذا؟»

«هل تفكر في مدى روعة الأمر لو كان نصل قطع الأرواح لا يزال معك…»

زفر ثاليس.

لكن غراب الموت توقف فجأة عن الكلام.

لم يبالِ إطلاقًا بجرح كتفه.

نهض نيكولاس بهدوء إلى وضعية الركوع. حرك يده اليسرى خلف رأسه، ودفع سيف شروق الشمس باتجاه ظهره.

«ألا تستطيع إصابة موضع قاتل؟»

تجمدت نظرة ثاليس، واعتراه الذهول.

حرك نيكولاس ذراعه اليمنى المصابة إصابة بالغة ببطء ليختبر حدود حركتها، ثم سخر بازدراء.

’هل هو…؟‘

’كاسلان؟‘

مر نصل قاتل النجوم بمحاذاة عود السهم البارز خارج درع ظهره، فتناثرت بعض الشرارات.

اخترق سهم مونتي ربلة ساقه اليسرى.

تسييي…

ابتسم نيكولاس بسخرية.

انقسم عود السهم إلى نصفين وسقط مترهلًا على الأرض، بينما تردد صوت أزيز غريب. كان طرفه محمرًا قليلًا ويتصاعد منه دخان خفيف.

«تحتفظ بيدك اليمنى!»

سعل نيكولاس.

’هذا…‘

«تعلم، صحيح أن هذا السيف الذي يبدو كأنه مشتعل لا يصلح لصد السهام…»

صفّر السيف في الهواء، متقدمًا بخط مستقيم وزخم عنيف.

حرك النصل نحو الجرح في صدره.

ارتفعت زاوية شفتي ثاليس بعد أن أجبر خصمه على التراجع في مواجهة مباشرة للمرة الأولى.

ظهر صوت الأزيز المرعب مرة أخرى.

صد نيكولاس الدرع بكتفه الأيمن، ثم اعترض طعنة الأمير التالية بالنصل في يده اليسرى.

أطلق نيكولاس أنينًا مكتومًا. ثم ابتعد النصل ويده اليمنى عن جرح صدره في اللحظة نفسها.

عقد قاتل النجوم حاجبيه قليلًا، وأدار رأسه لينظر إلى عود السهم البارز من الجانب الأيمن من ظهره. ثم تحمل الألم ونظر إلى الجرح في صدره. كان جزء صغير من رأس السهم ظاهرًا، والدم يتدفق بغزارة.

اتسعت عينا ثاليس.

مر الدرع وسلاح نيكولاس بمحاذاة بعضهما في الهواء، وأصدرا صوتًا خافتًا.

من دون أدنى تردد، سحب الرجل رأس السهم الصغير والمشوّه ذي الخطاطيف من صدره، ومعه الجزء المكسور من العود.

’بل دومينيك وبرايك ولايكن وسول وباور… والوجوه القديمة الأخرى من حرس النصل الأبيض.‘

كان جبين قاتل النجوم غارقًا بالعرق، لكنه لم يعبس حتى، وكأنه يشق جرح شخص آخر لا جرحه.

كلانغ!

«ومع ذلك، فهو مفيد جدًا لتنظيف الجروح وإخراج السهام. ويمكنني إيقاف النزيف في الوقت نفسه…»

سويش!

في اللحظة التي أنهى فيها نيكولاس كلامه، اندفع سهم آخر نحوه!

نظر ثاليس إلى المشهد بقلق، وحدق في السهم الملقى على الأرض.

ووش!

«تعلم يا شوكي، لقد ذكرتني بكاسلان…»

صفّر السهم في الهواء، فاستدار نيكولاس بسرعة.

حاول ثاليس بكل قوته النهوض بدفع يديه على الأرض.

اندفعت قوة الإبادة داخله، وقادت جسده إلى الحركة!

«شكرًا على إرشادك. أشعر أنني تعلمت اليوم أكثر مما تعلمته خلال ست سنوات كاملة من دروس التدريب الخارجية.»

شينغ!

«انس الأمر. في المرة القادمة، نحن…»

مر السهم الجديد عبر الصورة المتبقية من هدفه، وانغرس على بعد بضع بوصات من حذاء نيكولاس. وظل يهتز بفعل القوة المتبقية فيه.

«ألم تقل إنني أحتاج فقط إلى الاحتفاظ بيد واحدة للأكل؟»

نظر ثاليس إلى المشهد بقلق، وحدق في السهم الملقى على الأرض.

ظهر جزء من نصل نيكولاس فجأة خلف درعه. كان محمرًا قليلًا ويتصاعد منه الدخان.

كان قاتل النجوم يلهث بخفة، لكنه لم يُصب.

تجمد نيكولاس عندما سمع ذلك!

مقارنة بما كان عليه قبل لحظات، بدا نيكولاس أكثر راحة بكثير بعد إخراج السهم من جسده، وصارت حركته أسهل.

حين استعاد وعيه، كان سيف شروق الشمس مستقرًا بالفعل على رقبته.

لأول مرة منذ بداية القتال، أخطأت رمية غراب الموت القاتلة هدفها.

’إذًا كان السهم من اليمين مجرد طُعم، وهو في الحقيقة يختبئ هنا منتظرًا…‘

’تبًا.‘

«وإلا خسرت يدًا… أو أكثر.»

لم يستطع ثاليس منع نفسه من إحكام قبضته على سيفه.

’القتال ضد هذا الرجل المخيف لم يعد يحمل الضغط نفسه كما في الماضي.‘

«ست ثوانٍ، يا صديقي القديم.»

رن صوت سهم يشق الهواء من جديد.

«استغرقت ست ثوانٍ كاملة لسحب الوتر، والتصويب، وقياس المسافة، والإطلاق. تمامًا كما كنت قبل ثمانية عشر عامًا.»

دوّى صوت مرتفع. انغرس سهم قصير في الأرض غير بعيد عن كتف قاتل النجوم، وظل عوده يرتجف.

أخذ قاتل النجوم نفسًا عميقًا. مد يده اليمنى وقبضها قليلًا. وعلى الرغم من أنها لم تكن مرنة كما في السابق، فإنه لم يعد يجد صعوبة في تحريكها بسبب وجود سهم داخل جسده.

حرك نيكولاس ذراعه اليمنى المصابة إصابة بالغة ببطء ليختبر حدود حركتها، ثم سخر بازدراء.

«ومع إضافة الثانية التي يحتاج إليها السهم للطيران بعد إطلاقه، فهناك فاصل لا يقل عن سبع إلى تسع ثوانٍ بين كل رمية وأخرى… لدي سبع إلى تسع ثوانٍ من الأمان.»

أجاب نيكولاس بهزة رأس فاترة.

كان تعبير نيكولاس قد عاد إلى الهدوء. بسط قبضته، فسقط منها رأس سهم صغير.

في اللحظة التي رفع فيها قاتل النجوم سيفه لصد الهجوم، أدرك أن هناك خطبًا ما.

أُغلق جرح صدره بفعل الحرارة العالية، كما توقف جرح ظهره عن النزف. تجمعت قوة الإبادة داخل العظام القريبة من إصابته، واندفعت بلا توقف، مجبرة عضلاته على الانقباض وإغلاق الجرح.

«هيا! تعال واقتلني!»

ووش!

«أيسار أم يمين؟ الحرب فن لخداع العدو، ألا توافق؟»

رن صوت سهم يشق الهواء من جديد.

«انظر، لقد تعلم.»

استدار قاتل النجوم فجأة قبل أن ينهي كلامه، ولوّح بسيفه!

ذكره هذا بليالٍ دامية كثيرة.

ارتجف ثاليس بعنف. أبطأت حواس الجحيم المشهد أمامه فورًا. أطلق جسد نيكولاس ضوءًا فضيًا قاد حركته بطريقة لا تُصدّق، وخلّف وراءه سلسلة من الصور الوهمية.

تبع أنين نيكولاس سهم احتك بأسفل ظهره بطريقة خطرة. مزق السهم درعه الخفيف، ومع انحناء نيكولاس، شق جلده وانطلق مارًا قرب عنقه!

قطع السهم في الهواء بضربة سريعة ورشيقة.

مر السهم الجديد عبر الصورة المتبقية من هدفه، وانغرس على بعد بضع بوصات من حذاء نيكولاس. وظل يهتز بفعل القوة المتبقية فيه.

شيك!

لكن هذه المرة، لم يقل نيكولاس شيئًا، رغم الألم الشديد الذي كان يعانيه.

تناثرت الشرارات حين شطر سيف شروق الشمس السهم إلى نصفين بسهولة.

صرخ ثاليس من الألم. قاوم بجنون، ومد يده اليمنى إلى الخلف محاولًا الإمساك بأي شيء، أي شيء على الإطلاق!

توقف قاتل النجوم للحظة.

«أتريد الاستمرار في اللعب؟»

وعاد المشهد أمام ثاليس إلى سرعته الطبيعية.

أحكم نيكولاس قبضته على سيفه، وبقي دون تعبير.

استمر نصفا السهم القصير في التقدم بفعل زخمهما، ثم سقطا على الأرض بعيدًا.

مر سهم آخر نحوه عبر الهواء!

ازداد عبوس ثاليس عمقًا. كان يرى أنه رغم تباطؤ قاتل النجوم بسبب إصابته، فإنه يستعيد السيطرة على الوضع تدريجيًا.

’إذًا كان السهم من اليمين مجرد طُعم، وهو في الحقيقة يختبئ هنا منتظرًا…‘

رفع نيكولاس سيف شروق الشمس المحمر قليلًا بيده اليسرى، وأخذ نفسًا عميقًا.

خفض رأسه فورًا!

«أنت محق يا مونتي.»

زأر نيكولاس بحقد:

نظر الرجل الشاحب إلى المنطقة الواقعة تحت أضلاعه اليسرى، حيث ظهر خدش جديد سيئ على درعه الخفيف.

هذه المرة، صر ثاليس على أسنانه ولم يستخدم التواء القدر للمراوغة.

هز السلاح في يده بعدم رضا.

ظل ثاليس عاجزًا عن الكلام للحظة. هز رأسه باستسلام.

«هذا السيف الساخن أكثر حدة من اللازم. حتى لو أصاب السهم، فلن يستطيع تغيير مساره.»

«أغ…»

«بدأت أشتاق إلى نصلي القديم.»

’كاسلان؟‘

رفع قاتل النجوم رأسه، وبدأ يتقدم ببطء، وهو يمسح الصخور المحيطة بنظرات يقظة.

شينغ!

«يا ابن العاهرة.»

لكنه لم يستطع العثور على مونتي مهما طال الوقت، فلم يملك إلا أن خفض رأسه بحقد ونظر إلى ثاليس الملقى على الأرض.

ارتفع صوت مونتي مجددًا. كان أعلى قليلًا، وتحمل ألفاظه السوقية انزعاجًا واضحًا يعكس قلق ثاليس.

دوّى صوت مرتفع. انغرس سهم قصير في الأرض غير بعيد عن كتف قاتل النجوم، وظل عوده يرتجف.

«تنزع السهم في ساحة القتال وأنت تتحمل ألمًا هائلًا، ولا تزال تملك الوقت لحساب سرعة إطلاقي للسهام…»

هذه المرة، صدر صوت مرعب من صابونة ركبة ثاليس اليمنى. اندفع الألم الهائل عبر جسده كله!

«منذ متى أصبح الجندي بسيط العقل، الذي لا يعرف سوى إصابة الآخرين، بهذه الحدة؟»

في اللحظة التالية، ضرب للمرة الثالثة بظهر السيف!

حرك نيكولاس ذراعه اليمنى المصابة إصابة بالغة ببطء ليختبر حدود حركتها، ثم سخر بازدراء.

في اللحظة التالية، صاح نيكولاس بجنون وغضب، ومد ساقه وأسقط ثاليس!

«ألم أخبرك من قبل؟ هذا هو العمر الذي نكون فيه في أقوى حالاتنا. صحيح أن أجسادنا أضعف ومهاراتنا تتراجع، لكن خبرتنا ومعرفتنا وقوة إرادتنا تصبح تدريجيًا أكثر قدراتنا موثوقية.»

’لذلك، يكفيني أن أبذل جهدي لإزعاج نيكولاس ودفعه إلى كشف نقاط ضعفه. عندها سيتمكن غراب الموت المختبئ في الظلام من…‘

ابتسم قاتل النجوم بسخرية، واشتعل الغضب في عينيه.

تراجع فورًا، وتفادى هجوم ثاليس الذي بدا طعنة لكنه كان في الحقيقة ضربة قاطعة.

«وأنت لا تستطيع تخيل ما منحته لي تلك الليلة قبل ست سنوات في مدينة سحب التنين من خبرة…»

رد نيكولاس بخفض جسده ومد ساقه، محاولًا إسقاط ثاليس أثناء اندفاعه.

تحرك قلب ثاليس، الذي كان يستريح لاستعادة قوته.

لم يستطع ثاليس منع نفسه من إحكام قبضته على سيفه.

لم يستطع منع نفسه من تذكر تلك الليلة الكابوسية.

«تعلم يا شوكي، لقد ذكرتني بكاسلان…»

خصوصًا أصوات السهام المنطلقة من صفوف الأقواس النشّابة المنتظمة تحت قيادة لامبارد، بينما كان يسخر ببرود.

صر قاتل النجوم على أسنانه. وبينما استمع إلى صرخات ثاليس الحادة، ظهر في عينيه نوع غريب من المتعة.

قاسية وباردة.

ووش!

وتذكر كذلك حرس النصل الأبيض الذين حمَوه هو والوغدة الصغيرة بيأس، وتعابير الغضب والألم على وجوههم حين أصيبوا إصابات بالغة…

«تبًا!»

أعادته سخرية نيكولاس إلى الواقع.

كان وجه نيكولاس مليئًا بالسخط. جر ساقه المصابة وحاول الدوران بكل قوته!

«مقارنة بذلك… ها.»

«…أخترقك أنت أيضًا، يا أميري. المحترم.»

«يا مونتي، كل مرة تطلق فيها سهمًا، تحسب مسار حركة خصمك وفقًا للمسافة واتجاه الريح، صحيح؟»

لم يستطع ثاليس منع نفسه من إحكام قبضته على سيفه.

لم يجب مونتي.

كلانغ!

«يا لها من مصادفة.»

رفع ثاليس درعه، لكنه صُدم في الحال!

ابتسم نيكولاس بسخرية.

«انس الأمر. في المرة القادمة، نحن…»

«قوة الإبادة لدي تتخصص في مسار حركة الأشخاص.»

شعر نيكولاس ببرودة تجتاح جسده كله.

وووش!

فعّل ثاليس خطيئة نهر الجحيم غريزيًا، وقلد الضوء الفضي المنفجر من عظام نيكولاس. سحب درعه بالقوة رغم طقطقة مفاصله وألمها، ثم دفعه نحو الاتجاه الحقيقي لهجوم خصمه. وفي الوقت نفسه، لوّح بالسيف في يده اليمنى وطعنه مباشرة نحو نيكولاس، مستعدًا للعب جولة أخرى من لعبة: «إن غيرت اتجاهك فسأغير اتجاهي.»

جاءت الرمية التالية مصحوبة بصوت مكتوم.

صرخ قاتل النجوم من الألم وسب بصوت عالٍ:

لكن…

ثلاث ثوانٍ.

رأى ثاليس بوجه قاتم أن التواء القدر داخل جسد نيكولاس قد ومض قليلًا.

ثم ضرب قاتل النجوم مؤخرة رأس الأمير بقبضته بقوة!

توقف نيكولاس عن التقدم فورًا. استدار إلى الخلف، وكأنه يرى المستقبل، وتفادى السهم الذي كان يفترض أن يخترق صدره!

تجمدت نظرة ثاليس، واعتراه الذهول.

«تبًا!»

انسابت سخرية مونتي الباردة من بين شقوق الصخور، راكبة أصوات الريح المتنقلة، فتارة بدت قريبة، وتارة بعيدة.

جاءت صيحة مونتي الساخطة من بعيد.

عاد الصمت ليغمر أرض الصخور القاحلة.

«حتى هذا تستطيع تفاديه… هل أنت ذبابة لعينه؟»

ثم ضرب قاتل النجوم مؤخرة رأس الأمير بقبضته بقوة!

أجاب نيكولاس بهزة رأس فاترة.

«هل تسمع ذلك؟ صوت اللحم والدم وهما يتمزقان باستمرار بفعل الخطاطيف؟»

«هيا يا مونتي. أوشكت على معرفة مكانك.»

بانغ! كلانغ!

ثبت نظره على المنطقة الواقعة إلى يساره في الأمام، بينما استمر في تدوير السيف بيده اليسرى.

«أنتما الاثنان.»

عاد الصمت ليغمر أرض الصخور القاحلة.

«هيا يا مونتي. أوشكت على معرفة مكانك.»

لم يبقَ سوى نيكولاس، المثبت نظره على الصخور، وثاليس الجالس على الأرض، متكئًا على درعه ليستعيد قوته.

«تنزع السهم في ساحة القتال وأنت تتحمل ألمًا هائلًا، ولا تزال تملك الوقت لحساب سرعة إطلاقي للسهام…»

تنهد ثاليس بصوت عالٍ.

«قبل ست سنوات، أصيبت ذراعه وساقه اليسريان بالسهام، لكنه واصل القتال يومًا كاملًا رغم إصاباته. ولم تُخرج رؤوس السهام في الوقت المناسب، فتركت وراءها مشكلات.»

كان واضحًا أن اتجاه المعركة قد انقلب.

حين سمع صوت إطلاق القوس النشّاب المفاجئ، حبس ثاليس أنفاسه.

«هاهاهاها.»

’وإلا أصبح ركضه خلفي نيابة عن مدينة سحب التنين بلا معنى.‘

تردد ضحك غراب الموت في الهواء. كان في صوته شيء خافت من الكآبة.

تردد ضحك مونتي من بين شقوق الصخور.

«تعلم يا شوكي، لقد ذكرتني بكاسلان…»

قطع العتاد الأسطوري المضاد للصوفيين الحاد الشخص الموجود إلى يسار نيكولاس والسيف القصير في يده إلى نصفين.

تجمدت نظرة نيكولاس.

لم يستطع ثاليس منع نفسه من إحكام قبضته على سيفه.

’كاسلان؟‘

«لكني كنت أعني كل كلمة قلتها!»

ظهر الرجل العجوز البطولي الذي نصح ثاليس بشرب الخمر في ذهنه.

«وأنت لا تستطيع تخيل ما منحته لي تلك الليلة قبل ست سنوات في مدينة سحب التنين من خبرة…»

لكن الأمير لم يره منذ ذلك الحين. كان قد سمع أن الرجل العجوز مات في النهاية داخل قصر الروح البطولية.

«تعلم يا شوكي، لقد ذكرتني بكاسلان…»

«كلما كان كاسلان وتيريندي يتبارزان، وحين كان اللهب الذي لا ينطفئ يتفوق بهجماته الشرسة ويوشك على هزيمة الجبل الجليدي…»

«أعرف ما تفعله أيها الوغد. أنت تشتمني؟»

واصل مونتي كلامه:

صر ثاليس على أسنانه، واستغل الفرصة ودفع درعه إلى الأمام!

«كان كاسلان يرد الهجوم، وينصب الفخاخ، ويستدرج تيريندي إليها… كان كاسلان يجد دائمًا وسيلة لتنفيذ حركة قاتلة في النهاية، وقلب الموازين وهزيمة تيريندي. حتى القوس الساكن لم يستطع مساعدة تيريندي.»

’هذا…‘

ارتبك نيكولاس أولًا، ثم فهم ما يجري.

«تبًا!»

تيريندي اللهب الذي لا ينطفئ.

لكن قاتل النجوم لم يعبأ بإصابته. اندفع مباشرة نحو ثاليس!

خفتت نظرته. كان تيريندي ذات يوم طليعة حرس النصل الأبيض، ومقاتلًا عظيمًا من جيل كاسلان نفسه.

زفر ثاليس.

«دائمًا تملك مخرجًا، ودائمًا تجد سبيلًا للنصر… أنت تزداد شبهًا بالجبل الجليدي أكثر فأكثر.»

أطلق الأمير عدة سعلات مؤلمة ونهض. نظر إلى نيكولاس وعقد حاجبيه قليلًا.

تنهد مونتي.

«هاهاهاها.»

’لا.‘

ازداد عبوس ثاليس عمقًا. كان يرى أنه رغم تباطؤ قاتل النجوم بسبب إصابته، فإنه يستعيد السيطرة على الوضع تدريجيًا.

تنفس نيكولاس بهدوء.

’وإلا أصبح ركضه خلفي نيابة عن مدينة سحب التنين بلا معنى.‘

’ليس كاسلان وتيريندي فقط…‘

«عليّ أن أجد زاوية مناسبة للإطلاق أيضًا!»

’بل دومينيك وبرايك ولايكن وسول وباور… والوجوه القديمة الأخرى من حرس النصل الأبيض.‘

’لقد دفعته إلى الزاوية، أليس كذلك؟‘

أحكم نيكولاس قبضته على سيفه، وبقي دون تعبير.

كراك!

في تلك اللحظة، قال غراب الموت بفتور:

«أنت محق يا مونتي.»

«ماذا تنتظر يا صاحب السمو؟»

لكن الأمير لم يره منذ ذلك الحين. كان قد سمع أن الرجل العجوز مات في النهاية داخل قصر الروح البطولية.

ما إن تكلم حتى رن صوت شد وتر القوس مجددًا!

’خدعة.‘

فوجئ قاتل النجوم الذي تشتت ذهنه قليلًا، وفعّل التواء القدر فورًا ليستدير ويتفادى السهم!

لكن يده اليسرى بدت كأنها فقدت الإحساس. لم يبق فيها سوى الألم.

لكن الأمر لم ينتهِ!

كانت عينا قاتل النجوم حمراوين. لوّح بسيفه مجددًا، وظهر النصل متجه إلى الأسفل.

ووش!

تغير تعبير قاتل النجوم.

ظهر صوت سيف يشق الهواء!

هذه المرة، صر ثاليس على أسنانه ولم يستخدم التواء القدر للمراوغة.

في وقت ما، كان ثاليس قد وصل بالفعل إلى خلف نيكولاس!

«تبًا!»

لوّح الأمير بسيفه بوجه شرس، وضرب باتجاه نيكولاس الذي انتهى للتو من تفادي الرمية ولم يستعد توازنه بعد.

كانت عينا قاتل النجوم حمراوين. لوّح بسيفه مجددًا، وظهر النصل متجه إلى الأسفل.

كلانغ!

فوجئ قاتل النجوم الذي تشتت ذهنه قليلًا، وفعّل التواء القدر فورًا ليستدير ويتفادى السهم!

رفع نيكولاس نصله بهدوء، وصد هجوم ثاليس بصعوبة بينما كان جسده في أسوأ وضع ممكن للقتال.

ووش!

صر ثاليس على أسنانه، واستغل الفرصة ودفع درعه إلى الأمام!

رن وتر القوس النشّاب مجددًا، وانطلق سهم حاد عبر السماء.

بانغ! كلانغ!

قطع العتاد الأسطوري المضاد للصوفيين الحاد الشخص الموجود إلى يسار نيكولاس والسيف القصير في يده إلى نصفين.

صد نيكولاس الدرع بكتفه الأيمن، ثم اعترض طعنة الأمير التالية بالنصل في يده اليسرى.

لكنه ظل مثبتًا إلى الأرض تحت نيكولاس.

«تراجع أيها الأمير الصغير.»

زأر نيكولاس بحقد:

جمع قاتل النجوم قوته في خصره، ودفع ثاليس بعيدًا قبل أن يحذره بنفاد صبر:

أطلق نيكولاس أنينًا مكتومًا. ثم ابتعد النصل ويده اليمنى عن جرح صدره في اللحظة نفسها.

«وإلا خسرت يدًا… أو أكثر.»

زفر ثاليس.

شخر ثاليس ببرود.

’خدعة.‘

«ألم تقل إنني أحتاج فقط إلى الاحتفاظ بيد واحدة للأكل؟»

في اللحظة التالية، حرك نيكولاس السيف في يده اليسرى فورًا أمام ثاليس!

كان نيكولاس الغاضب على وشك الكلام حين دقت أجراس الخطر في رأسه.

دوّى صوت مرتفع. انغرس سهم قصير في الأرض غير بعيد عن كتف قاتل النجوم، وظل عوده يرتجف.

خفض رأسه فورًا!

وبعد إطلاق السهم، أكمل مونتي جملته ببطء، وبنبرة ساخرة:

وويز!

شيك!

مر سهم آخر نحوه عبر الهواء!

رن صوت سهم يشق الهواء من جديد.

احتك بمؤخرة أذن نيكولاس اليسرى، وجلب معه موجة من الهواء الساخن.

’قبل ست سنوات…‘

قال ثاليس وهو يزفر:

حدق ثاليس في نيكولاس وتنهد كأنه عاجز.

«كما ترى، لا داعي للقلق بشأني.»

أُغلق جرح صدره بفعل الحرارة العالية، كما توقف جرح ظهره عن النزف. تجمعت قوة الإبادة داخل العظام القريبة من إصابته، واندفعت بلا توقف، مجبرة عضلاته على الانقباض وإغلاق الجرح.

قدر القوة المتبقية في جسده وقال بجدية:

«ما الفوائد التي وعدك بها أهل الكوكبة؟»

«خصمك الحقيقي في الجهة الأخرى.»

«كلما كان كاسلان وتيريندي يتبارزان، وحين كان اللهب الذي لا ينطفئ يتفوق بهجماته الشرسة ويوشك على هزيمة الجبل الجليدي…»

زمجر نيكولاس. كانت نظرته عدائية، والجرح الذي تركه سيف ثاليس على وجهه لا يزال أحمر.

تجمدت نظرة نيكولاس.

لوّح الأمير الثاني بسيفه من جديد!

ثم استدار وقال بغضب إلى غراب الموت الذي لا يزال مختبئًا بعيدًا عن ساحة القتال:

في اللحظة التي رفع فيها قاتل النجوم سيفه لصد الهجوم، أدرك أن هناك خطبًا ما.

رفع نيكولاس سيف شروق الشمس المحمر قليلًا بيده اليسرى، وأخذ نفسًا عميقًا.

وكما توقع، غيّر ثاليس اتجاه سيفه فجأة في منتصف الهواء، ودار حول نصل قاتل النجوم المعد لاعتراضه بطريقة غير قابلة للتصديق!

’ليس كاسلان وتيريندي فقط…‘

’خدعة.‘

رد نيكولاس بخفض جسده ومد ساقه، محاولًا إسقاط ثاليس أثناء اندفاعه.

’خدعة باستخدام التواء القدر.‘

«دائمًا تملك مخرجًا، ودائمًا تجد سبيلًا للنصر… أنت تزداد شبهًا بالجبل الجليدي أكثر فأكثر.»

’تبًا!‘

في اللحظة التي أنهى فيها نيكولاس كلامه، اندفع سهم آخر نحوه!

لعن قاتل النجوم داخله.

لوى ثاليس وجهه من الألم وسقط على الأرض.

’تلك حركتي.‘

توقف قاتل النجوم للحظة.

تراجع فورًا، وتفادى هجوم ثاليس الذي بدا طعنة لكنه كان في الحقيقة ضربة قاطعة.

تابع غراب الموت بهدوء:

ارتفعت زاوية شفتي ثاليس بعد أن أجبر خصمه على التراجع في مواجهة مباشرة للمرة الأولى.

قال نيكولاس ببرود:

’كما توقعت.‘

لكن غراب الموت توقف فجأة عن الكلام.

كان الجانب الأيمن من صدر نيكولاس مصابًا إصابة بالغة. ورغم أنه سيطر على الجرح مؤقتًا، فإن حمله السيف بيده اليسرى بدلًا من يده المسيطرة، إلى جانب اضطراب خطواته وتوازنه، أثّر عليه بوضوح.

لم يعبأ نيكولاس مطلقًا بالسهم الذي أصاب فخذه. احمر وجهه من الغضب، وكان الدم من الخدش الذي أحدثه ثاليس واضحًا عليه.

زفر ثاليس.

أطلق نيكولاس أنينًا مكتومًا. ثم ابتعد النصل ويده اليمنى عن جرح صدره في اللحظة نفسها.

’القتال ضد هذا الرجل المخيف لم يعد يحمل الضغط نفسه كما في الماضي.‘

لوى ثاليس وجهه من الألم وسقط على الأرض.

’وفوق ذلك…‘

قطّع العتاد الأسطوري المضاد للصوفيين درع ثاليس إلى نصفين. ثم غيّر اتجاهه وقطع سيفه الطويل إلى نصفين أيضًا.

أراح ثاليس سيفه على درعه، واشتدت نظرته.

’تبًا!‘

كان يعرف أن لديه ميزتين كبيرتين.

’بل دومينيك وبرايك ولايكن وسول وباور… والوجوه القديمة الأخرى من حرس النصل الأبيض.‘

’أولًا، لن يرغب نيكولاس في قتلي إلا كخيار أخير.‘

صفّر السيف في الهواء، متقدمًا بخط مستقيم وزخم عنيف.

’وإلا أصبح ركضه خلفي نيابة عن مدينة سحب التنين بلا معنى.‘

«خلال تدريباتنا، كانت حركات جانبه الأيسر دائمًا أقل تنسيقًا بقليل من جانبه الأيمن.»

’ثانيًا، هذه ليست معركة بيني وبين نيكولاس، بل مبارزة بين غراب الموت وقاتل النجوم.‘

«خصمك الحقيقي في الجهة الأخرى.»

’كل منهما يركز كامل انتباهه على الآخر. أما أمير الكوكبة فليس سوى ساحة لمبارزتهما.‘

صفّر السيف في الهواء، متقدمًا بخط مستقيم وزخم عنيف.

’لذلك، يكفيني أن أبذل جهدي لإزعاج نيكولاس ودفعه إلى كشف نقاط ضعفه. عندها سيتمكن غراب الموت المختبئ في الظلام من…‘

تردد ضحك مونتي من بين شقوق الصخور.

«أتريد الاستمرار في اللعب؟»

لم يعبأ نيكولاس مطلقًا بالسهم الذي أصاب فخذه. احمر وجهه من الغضب، وكان الدم من الخدش الذي أحدثه ثاليس واضحًا عليه.

حدق نيكولاس فيه بانزعاج.

جاء رد مونتي مختصرًا وراضيًا.

«إذًا افتح عينيك جيدًا وانظر!»

ووش!

في اللحظة التالية، حرك نيكولاس السيف في يده اليسرى فورًا أمام ثاليس!

«ومع ذلك، فهو مفيد جدًا لتنظيف الجروح وإخراج السهام. ويمكنني إيقاف النزيف في الوقت نفسه…»

رفع ثاليس درعه، لكنه صُدم في الحال!

أخذ قاتل النجوم نفسًا عميقًا. مد يده اليمنى وقبضها قليلًا. وعلى الرغم من أنها لم تكن مرنة كما في السابق، فإنه لم يعد يجد صعوبة في تحريكها بسبب وجود سهم داخل جسده.

من خلال حواس الجحيم، رأى اندفاعًا هائلًا لقوة الإبادة داخل جسد نيكولاس. وبعدها مباشرة، طعن نيكولاس بسيفه إلى الأمام، ثم غيّر مسار النصل فورًا.

صفّر السهم في الهواء، فاستدار نيكولاس بسرعة.

’التواء القدر.‘

ارتجف جسد ثاليس كله. شعر بألم هائل في معصمه الأيسر.

’مرة أخرى.‘

’هاه؟‘

’التواء القدر القادر على تغيير اتجاه الحركة فجأة وعكس القصور الذاتي، وإحداث نتائج إعجازية سواء في المراوغة أو الهجوم!‘

زمجر نيكولاس. كانت نظرته عدائية، والجرح الذي تركه سيف ثاليس على وجهه لا يزال أحمر.

فعّل ثاليس خطيئة نهر الجحيم غريزيًا، وقلد الضوء الفضي المنفجر من عظام نيكولاس. سحب درعه بالقوة رغم طقطقة مفاصله وألمها، ثم دفعه نحو الاتجاه الحقيقي لهجوم خصمه. وفي الوقت نفسه، لوّح بالسيف في يده اليمنى وطعنه مباشرة نحو نيكولاس، مستعدًا للعب جولة أخرى من لعبة: «إن غيرت اتجاهك فسأغير اتجاهي.»

كان واضحًا أن اتجاه المعركة قد انقلب.

مر الدرع وسلاح نيكولاس بمحاذاة بعضهما في الهواء، وأصدرا صوتًا خافتًا.

«يا لها من مصادفة.»

شينغ!

«ماذا تنتظر يا صاحب السمو؟»

’لا.‘

كان يعرف أن لديه ميزتين كبيرتين.

’مهلًا.‘

’هذا سيئ. ليس إلى يساري، بل إلى—‘

حدق ثاليس في تعبير نيكولاس الشرس. تسارع قلبه، وأدرك أن شيئًا غير صحيح.

’لا.‘

’الأمر ليس بهذه البساطة…‘

ازدادت صرخات الأمير ألمًا. تقوس ظهره كما لو كان يتشنج، واشتد صراعه بجنون.

ووش!

«مقارنة بذلك… ها.»

صفّر السيف في الهواء، متقدمًا بخط مستقيم وزخم عنيف.

قرب الجدول، استلقى الرجل الشاحب والمصاب إصابة بالغة على بطنه في فسحة صغيرة تحيط بها الصخور. كان يلهث في مواجهة خصمه المخيف والقوي المختبئ عن الأنظار.

صُدم ثاليس.

حاول ثاليس بكل قوته النهوض بدفع يديه على الأرض.

هذه المرة، لم يفعّل صاحب الوجه الميت التواء القدر!

’أوشكت على بلوغ حدي.‘

لم يستخدم التأثير الخاص لقوة الإبادة، ولم يغير حركته أو قصوره الذاتي، ولم يلتف حول سيف ثاليس!

«ومع إضافة الثانية التي يحتاج إليها السهم للطيران بعد إطلاقه، فهناك فاصل لا يقل عن سبع إلى تسع ثوانٍ بين كل رمية وأخرى… لدي سبع إلى تسع ثوانٍ من الأمان.»

بل…

كان نيكولاس الغاضب على وشك الكلام حين دقت أجراس الخطر في رأسه.

«آآآآآه!»

زفر ثاليس.

زأر نيكولاس بغضب.

«كلما كان كاسلان وتيريندي يتبارزان، وحين كان اللهب الذي لا ينطفئ يتفوق بهجماته الشرسة ويوشك على هزيمة الجبل الجليدي…»

لوّح بسيفه وتقدم نحو ثاليس بروح لا تعرف التراجع!

انحنى قاتل النجوم غريزيًا إلى الأمام، وضغط نفسه بقوة فوق ظهر ثاليس، فتفادى السهم القاتل بنجاح!

شيك!

ثاد!

احتك سيف ثاليس بكتف نيكولاس الأيسر، وتناثر الدم.

«أنتما الاثنان.»

لكن قاتل النجوم لم يعبأ بإصابته. اندفع مباشرة نحو ثاليس!

عقد قاتل النجوم حاجبيه قليلًا، وأدار رأسه لينظر إلى عود السهم البارز من الجانب الأيمن من ظهره. ثم تحمل الألم ونظر إلى الجرح في صدره. كان جزء صغير من رأس السهم ظاهرًا، والدم يتدفق بغزارة.

في اللحظة التالية، شعر ثاليس الذي كان لا يزال في وضعية المراوغة، ومربكًا أثناء سحب سيفه ودرعه، بقشعريرة تسري في ظهره.

’وفوق ذلك…‘

حين استعاد وعيه، كان سيف شروق الشمس مستقرًا بالفعل على رقبته.

كراك…

قال نيكولاس ببرود:

تنفس ثاليس في غيبوبة وهو يرتجف.

«مثل الحرب، التواء القدر فن يستخدم لخداع الخصم.»

«أيها ابن العاهرة…»

لم يبالِ إطلاقًا بجرح كتفه.

’هذا الوغد الصغير…‘

«لكن إذا انغمست كثيرًا في تأثيره لخداع عدوك، واعتمدت أكثر من اللازم على الحركات الوهمية وتغيير الاتجاه لتحقيق الأفضلية…»

مر نصل قاتل النجوم بمحاذاة عود السهم البارز خارج درع ظهره، فتناثرت بعض الشرارات.

لم يكمل الرجل كلامه.

استدار ثاليس مذعورًا. كان نصل سيف شروق الشمس أمام عينيه مباشرة!

تنهد ثاليس. أنزل درعه وأمسك سيفه بالمقلوب إشارة إلى الهزيمة.

هذه المرة، لم يفعّل صاحب الوجه الميت التواء القدر!

ضغط نيكولاس قليلًا بيده وهدده بشخرة باردة:

انحنى قاتل النجوم بسرعة، فانغرس السهم في الأرض بلا فائدة.

«فهذه هي نهايتك…»

أراح ثاليس سيفه على درعه، واشتدت نظرته.

ووش!

’أوشكت على بلوغ حدي.‘

من بعيد، رن صوت انطلاق وتر القوس مرة أخرى!

كان تعبير نيكولاس قد عاد إلى الهدوء. بسط قبضته، فسقط منها رأس سهم صغير.

تغير تعبير قاتل النجوم.

من خلال حواس الجحيم، رأى اندفاعًا هائلًا لقوة الإبادة داخل جسد نيكولاس. وبعدها مباشرة، طعن نيكولاس بسيفه إلى الأمام، ثم غيّر مسار النصل فورًا.

وفي اللحظة نفسها، لوّح ثاليس بسيفه إلى الخارج بقبضة معكوسة!

ثاد!

تغير وجه نيكولاس تحت الهجوم من الجانبين. فتح فمه ليشتم، لكنه لم يتمكن إلا من نطق كلمة واحدة:

ارتجف ثاليس بعنف. أبطأت حواس الجحيم المشهد أمامه فورًا. أطلق جسد نيكولاس ضوءًا فضيًا قاد حركته بطريقة لا تُصدّق، وخلّف وراءه سلسلة من الصور الوهمية.

«تبًا!»

«حتى هذا تستطيع تفاديه… هل أنت ذبابة لعينه؟»

دار التواء القدر داخل جسده مرة أخرى وأجبره على الالتفاف!

كان تعبير نيكولاس قد عاد إلى الهدوء. بسط قبضته، فسقط منها رأس سهم صغير.

تفادى نيكولاس ضربة ثاليس الخلفية القريبة منه بشكل مثالي. لكن السهم السريع شق ذراعه وترك خلفه أثرًا من الدم.

حين استعاد وعيه، كان سيف شروق الشمس مستقرًا بالفعل على رقبته.

فقد توازنه. صر قاتل النجوم على أسنانه وتراجع عدة خطوات متتالية خارج منطقة الخطر. ثم أوقف النزيف بحرارة سيف شروق الشمس.

في اللحظة التالية، ضرب للمرة الثالثة بظهر السيف!

قال مونتي بصوت جاد يحمل شيئًا من الشراسة، بعدما زالت عنه نبرته المستهترة:

شعر بقشعريرة في ظهره، لكن قبل أن يتمكن من التفكير أكثر، اندفعت ذراع سميكة وقوية تحمل نية قتل مخيفة من جهة السهم على يمينه، بطريقة لا يمكنه صدها!

«أظن أن ما قصده هو أنك تعرف كيف تخدع خصومك يا صاحب السمو، وتعرف أيضًا كيف تبذل كل ما لديك في القتال.»

رفع الأمير درعه بكل قوته، وصد ضربة نيكولاس التي هبطت عليه بكلتا يديه!

عقد ثاليس حاجبيه.

ثبت نظره على المنطقة الواقعة إلى يساره في الأمام، بينما استمر في تدوير السيف بيده اليسرى.

تابع غراب الموت بهدوء:

لكن…

«لكن خبرتك في المعارك قليلة جدًا. لا تعرف متى ينبغي لك الخداع، ومتى ينبغي لك الهجوم بكل قوتك.»

لعن قاتل النجوم داخله.

«لدي اقتراح. حين يعتاد خصمك على هجومك الكامل، اخدعه. وحين يعتاد على خداعك، هاجمه بكل قوتك.»

كان وجه نيكولاس مليئًا بالسخط. جر ساقه المصابة وحاول الدوران بكل قوته!

زفر ثاليس.

ووش!

«شكرًا على إرشادك. أشعر أنني تعلمت اليوم أكثر مما تعلمته خلال ست سنوات كاملة من دروس التدريب الخارجية.»

«انظر، لقد تعلم.»

حدق قاتل النجوم فيه بعدائية. كان الجرح الذي أحدثه ثاليس على وجهه لا يزال أحمر.

شيك!

«أعرف ما تفعله أيها الوغد. أنت تشتمني؟»

«تفادٍ جميل.»

ابتسم ثاليس بود.

انحنى قاتل النجوم غريزيًا إلى الأمام، وضغط نفسه بقوة فوق ظهر ثاليس، فتفادى السهم القاتل بنجاح!

«وبالحديث عن دروس التدريب، إن لم تخني الذاكرة…»

«طوال كل هذه السنوات…»

حدق ثاليس في نيكولاس وتنهد كأنه عاجز.

صدر صوت واضح لتحطم العظم.

«قبل ست سنوات، أصيبت ذراعه وساقه اليسريان بالسهام، لكنه واصل القتال يومًا كاملًا رغم إصاباته. ولم تُخرج رؤوس السهام في الوقت المناسب، فتركت وراءها مشكلات.»

صر ثاليس على أسنانه، واستغل الفرصة ودفع درعه إلى الأمام!

تجمد نيكولاس عندما سمع ذلك!

«مونتي!»

’قبل ست سنوات…‘

ما إن تكلم حتى رن صوت شد وتر القوس مجددًا!

’هذا الوغد الصغير…‘

«انس الأمر. في المرة القادمة، نحن…»

’هذا…‘

ازداد عبوس ثاليس عمقًا. كان يرى أنه رغم تباطؤ قاتل النجوم بسبب إصابته، فإنه يستعيد السيطرة على الوضع تدريجيًا.

أحكم قبضته على مقبض سيفه.

لم يستطع ثاليس منع نفسه من إحكام قبضته على سيفه.

قال ثاليس بجدية:

من خلال حواس الجحيم، رأى اندفاعًا هائلًا لقوة الإبادة داخل جسد نيكولاس. وبعدها مباشرة، طعن نيكولاس بسيفه إلى الأمام، ثم غيّر مسار النصل فورًا.

«خلال تدريباتنا، كانت حركات جانبه الأيسر دائمًا أقل تنسيقًا بقليل من جانبه الأيمن.»

في اللحظة التالية، استؤنف القتال!

«فهمت.»

رفع قاتل النجوم رأسه، وبدأ يتقدم ببطء، وهو يمسح الصخور المحيطة بنظرات يقظة.

جاء رد مونتي مختصرًا وراضيًا.

زفر ثاليس.

ظل نيكولاس صامتًا للحظات.

ازداد عبوس ثاليس عمقًا. كان يرى أنه رغم تباطؤ قاتل النجوم بسبب إصابته، فإنه يستعيد السيطرة على الوضع تدريجيًا.

ثم قال وهو يقبض على مقبض سيفه، وقد اختفت سخريته الباردة وصارت نظرته شرسة:

أخذ قاتل النجوم نفسًا عميقًا. مد يده اليمنى وقبضها قليلًا. وعلى الرغم من أنها لم تكن مرنة كما في السابق، فإنه لم يعد يجد صعوبة في تحريكها بسبب وجود سهم داخل جسده.

«أنتما الاثنان.»

سمع نيكولاس، الذي أعاقه ثاليس، صوتًا قرب أذنه. لم يتمكن إلا من تحريك الجزء العلوي من جسده، ثم شعر بألم مفاجئ في ساقه!

«تتفاهمان جيدًا فعلًا.»

صر قاتل النجوم على أسنانه. وبينما استمع إلى صرخات ثاليس الحادة، ظهر في عينيه نوع غريب من المتعة.

تنهد ثاليس بعجز. هز ذراعيه ببطء. عاد ذلك الخدر والألم من جديد.

كان نيكولاس مستلقيًا على جانبه فوق الأرض، يلهث بقوة. وعلى الرغم من أنه بذل أقصى جهده لتفادي الرمية، فإن السهم احتك بالدرع الخفيف فوق كتفه الأيسر، تاركًا فيه تمزقًا قبيحًا.

’أوشكت على بلوغ حدي.‘

«مونتي!»

في اللحظة التالية، استؤنف القتال!

تراجع فورًا، وتفادى هجوم ثاليس الذي بدا طعنة لكنه كان في الحقيقة ضربة قاطعة.

أدار الأمير جسده واندفع بلا تحفظ نحو نيكولاس الذي كان يرتجف من الغضب!

«من المؤسف أن قوة سيف شروق الشمس لا تستطيع صد السهام…»

رد نيكولاس بخفض جسده ومد ساقه، محاولًا إسقاط ثاليس أثناء اندفاعه.

ووش!

هذه المرة، صر ثاليس على أسنانه ولم يستخدم التواء القدر للمراوغة.

احتك بمؤخرة أذن نيكولاس اليسرى، وجلب معه موجة من الهواء الساخن.

فعّل خطيئة نهر الجحيم لزيادة قوته والحفاظ على توازنه. خفض جسده وثبت قدميه على الأرض، وتحمل ركلة نيكولاس!

لكنه ظل مثبتًا إلى الأرض تحت نيكولاس.

ثاد!

’أوشكت على بلوغ حدي.‘

ترنح ثاليس، لكنه لم يسقط. زأر ودفع سيف نيكولاس بعيدًا.

«لكني أمسكت بك!»

تردد ضحك مونتي من بين شقوق الصخور.

لم يعبأ نيكولاس مطلقًا بالسهم الذي أصاب فخذه. احمر وجهه من الغضب، وكان الدم من الخدش الذي أحدثه ثاليس واضحًا عليه.

«انظر، لقد تعلم.»

«بدأت أشتاق إلى نصلي القديم.»

فعّل قاتل النجوم التواء القدر بكل قوته. بخطوات غريبة، دار حول حافة درع ثاليس. ثم مد يده اليمنى الضعيفة عبر الدرع، وأمسك بذراع ثاليس اليسرى وجذبها بمهارة!

ترنح ثاليس، لكنه لم يسقط. زأر ودفع سيف نيكولاس بعيدًا.

فقد ثاليس توازنه وأخطأت طعنته.

«كنت أعاني في التفكير في كيفية التعامل مع ذلك الإحساس الغريزي بالخطر لديك. أنت صعب القتل فعلًا. عليّ أن أشكر ذلك الفتى، سواء على تذكيره لي أو على تضحيته… تمامًا كما قال، تصبح أبطأ بكثير عندما تضطر إلى الالتفات من الجهة اليسرى…»

اندفع متجاوزًا نيكولاس، وفقد توازنه بعد عدة خطوات، ثم سقط على ركبة واحدة.

«كان كاسلان يرد الهجوم، وينصب الفخاخ، ويستدرج تيريندي إليها… كان كاسلان يجد دائمًا وسيلة لتنفيذ حركة قاتلة في النهاية، وقلب الموازين وهزيمة تيريندي. حتى القوس الساكن لم يستطع مساعدة تيريندي.»

لكن كل مكسب يقابله ثمن.

تناثرت الشرارات حين شطر سيف شروق الشمس السهم إلى نصفين بسهولة.

ووش!

سمع نيكولاس، الذي أعاقه ثاليس، صوتًا قرب أذنه. لم يتمكن إلا من تحريك الجزء العلوي من جسده، ثم شعر بألم مفاجئ في ساقه!

سمع نيكولاس، الذي أعاقه ثاليس، صوتًا قرب أذنه. لم يتمكن إلا من تحريك الجزء العلوي من جسده، ثم شعر بألم مفاجئ في ساقه!

نهض نيكولاس بهدوء إلى وضعية الركوع. حرك يده اليسرى خلف رأسه، ودفع سيف شروق الشمس باتجاه ظهره.

شيك!

قال ثاليس وهو يزفر:

اخترق سهم مونتي ربلة ساقه اليسرى.

’كما توقعت.‘

صرخ قاتل النجوم من الألم وسب بصوت عالٍ:

«لكني أمسكت بك!»

«مونتي!»

«تراجع أيها الأمير الصغير.»

«يا ابن العاهرة!»

شعر ثاليس ببرودة في دمه.

أطلق الأمير عدة سعلات مؤلمة ونهض. نظر إلى نيكولاس وعقد حاجبيه قليلًا.

قال ثاليس وهو يزفر:

ثم استدار وقال بغضب إلى غراب الموت الذي لا يزال مختبئًا بعيدًا عن ساحة القتال:

رفع الأمير درعه بكل قوته، وصد ضربة نيكولاس التي هبطت عليه بكلتا يديه!

«ربلة الساق؟»

سلايس… كلانغ…

«ألا تستطيع إصابة موضع قاتل؟»

صر ثاليس على أسنانه، واستغل الفرصة ودفع درعه إلى الأمام!

جاء صوت مونتي يرد عليه بفظاظة:

«لماذا؟»

«عليّ أن أجد زاوية مناسبة للإطلاق أيضًا!»

صرخ قاتل النجوم من الألم وسب بصوت عالٍ:

«إلا إن كنت تريدني أن…»

«…أخترقك أنت أيضًا، يا أميري. المحترم.»

قبل أن يكمل كلامه، رن صوت انطلاق الوتر مجددًا!

اندفعت قوة الإبادة داخله، وقادت جسده إلى الحركة!

كان وجه نيكولاس مليئًا بالسخط. جر ساقه المصابة وحاول الدوران بكل قوته!

من بعيد، رن صوت انطلاق وتر القوس مرة أخرى!

وويز!

«انس الأمر. في المرة القادمة، نحن…»

لحسن الحظ، احتك السهم بفخذه ومزق درعه فقط.

وكما توقع، اخترق سيف شروق الشمس المحمر الدرع، وظهر أمام عينيه!

وبعد إطلاق السهم، أكمل مونتي جملته ببطء، وبنبرة ساخرة:

«يا ابن العاهرة!»

«…أخترقك أنت أيضًا، يا أميري. المحترم.»

استدار قاتل النجوم فجأة قبل أن ينهي كلامه، ولوّح بسيفه!

ظل ثاليس عاجزًا عن الكلام للحظة. هز رأسه باستسلام.

كان الألم شديدًا لدرجة أن الأمير لم يستطع تقريبًا إصدار أي صوت. سقط كتفاه على الأرض، وارتجف بضعف.

«انس الأمر. في المرة القادمة، نحن…»

احتك سيف ثاليس بكتف نيكولاس الأيسر، وتناثر الدم.

لكن قبل أن يكمل، شعر بقشعريرة في ظهره.

دوّى صوت مرتفع. انغرس سهم قصير في الأرض غير بعيد عن كتف قاتل النجوم، وظل عوده يرتجف.

استدار ثاليس مذعورًا. كان نصل سيف شروق الشمس أمام عينيه مباشرة!

ثم…

كلانغ!

«أنت محق يا مونتي.»

رفع الأمير درعه بكل قوته، وصد ضربة نيكولاس التي هبطت عليه بكلتا يديه!

’لذلك، يكفيني أن أبذل جهدي لإزعاج نيكولاس ودفعه إلى كشف نقاط ضعفه. عندها سيتمكن غراب الموت المختبئ في الظلام من…‘

«أنتما الاثنان!»

«انظر، لقد تعلم.»

لم يعبأ نيكولاس مطلقًا بالسهم الذي أصاب فخذه. احمر وجهه من الغضب، وكان الدم من الخدش الذي أحدثه ثاليس واضحًا عليه.

قطع السهم في الهواء بضربة سريعة ورشيقة.

«لقد سئمت من ثرثرتكما!»

«كنت أعاني في التفكير في كيفية التعامل مع ذلك الإحساس الغريزي بالخطر لديك. أنت صعب القتل فعلًا. عليّ أن أشكر ذلك الفتى، سواء على تذكيره لي أو على تضحيته… تمامًا كما قال، تصبح أبطأ بكثير عندما تضطر إلى الالتفات من الجهة اليسرى…»

صرخ قاتل النجوم بعينين محتقنتين:

تنفس ثاليس في غيبوبة وهو يرتجف.

«أحدكما وقح وممتلئ بالحيل، والآخر دنيء!»

شيك!

«هل تسمّيان هذا قتالًا؟!»

فعّل قاتل النجوم التواء القدر بكل قوته. بخطوات غريبة، دار حول حافة درع ثاليس. ثم مد يده اليمنى الضعيفة عبر الدرع، وأمسك بذراع ثاليس اليسرى وجذبها بمهارة!

حاول ثاليس الهجوم بكل قوته، ساعيًا لإجبار خصمه على التراجع.

رفع ثاليس درعه، لكنه صُدم في الحال!

لكن في اللحظة التي طعن فيها بسلاحه، سمع صوتًا غريبًا.

هذه المرة، لم يفعّل صاحب الوجه الميت التواء القدر!

تسيي، تسيي…

انقسم عود السهم إلى نصفين وسقط مترهلًا على الأرض، بينما تردد صوت أزيز غريب. كان طرفه محمرًا قليلًا ويتصاعد منه دخان خفيف.

ظهر جزء من نصل نيكولاس فجأة خلف درعه. كان محمرًا قليلًا ويتصاعد منه الدخان.

لكن…

شعر ثاليس ببرودة في دمه.

خصوصًا أصوات السهام المنطلقة من صفوف الأقواس النشّابة المنتظمة تحت قيادة لامبارد، بينما كان يسخر ببرود.

’أوه، لا.‘

رفع الأمير درعه بكل قوته، وصد ضربة نيكولاس التي هبطت عليه بكلتا يديه!

وكما توقع، اخترق سيف شروق الشمس المحمر الدرع، وظهر أمام عينيه!

في اللحظة التالية، صاح نيكولاس بجنون وغضب، ومد ساقه وأسقط ثاليس!

قطّع العتاد الأسطوري المضاد للصوفيين درع ثاليس إلى نصفين. ثم غيّر اتجاهه وقطع سيفه الطويل إلى نصفين أيضًا.

وويز!

تسيي، تسيي…

كلانغ!

تحولت جميع أسلحة ثاليس إلى خردة في تلك اللحظة، وكأنها مصنوعة من الورق.

لم يقطع سوى سيف قصير…

حتى جلد ذراعه كلها احمر واحترق بعدما مر سيف شروق الشمس قربها. وتصاعد منها دخان خفيف!

لكنه ظل مثبتًا إلى الأرض تحت نيكولاس.

أطلق الأمير أنينًا من الألم.

«ألم أخبرك من قبل؟ هذا هو العمر الذي نكون فيه في أقوى حالاتنا. صحيح أن أجسادنا أضعف ومهاراتنا تتراجع، لكن خبرتنا ومعرفتنا وقوة إرادتنا تصبح تدريجيًا أكثر قدراتنا موثوقية.»

ثاد!

تسبب هذا السهم في أكبر نزيف عانى منه قاتل النجوم منذ بداية القتال. حتى إن السائل ذا الرائحة الدموية تناثر فوق رأس ثاليس.

في اللحظة التالية، صاح نيكولاس بجنون وغضب، ومد ساقه وأسقط ثاليس!

اندفع متجاوزًا نيكولاس، وفقد توازنه بعد عدة خطوات، ثم سقط على ركبة واحدة.

لوى ثاليس وجهه من الألم وسقط على الأرض.

«مونتي…»

ووش!

قال نيكولاس ببرود:

رن صوت سهم يشق الهواء من جديد.

وتذكر كذلك حرس النصل الأبيض الذين حمَوه هو والوغدة الصغيرة بيأس، وتعابير الغضب والألم على وجوههم حين أصيبوا إصابات بالغة…

انحنى قاتل النجوم غريزيًا إلى الأمام، وضغط نفسه بقوة فوق ظهر ثاليس، فتفادى السهم القاتل بنجاح!

ارتفع صوت مونتي مجددًا. كان أعلى قليلًا، وتحمل ألفاظه السوقية انزعاجًا واضحًا يعكس قلق ثاليس.

شيك!

جاء صوت مونتي يرد عليه بفظاظة:

كان هذا صوت اللحم والدم وهما يتمزقان بسرعة عالية.

ظهر جزء من نصل نيكولاس فجأة خلف درعه. كان محمرًا قليلًا ويتصاعد منه الدخان.

«أغ…»

قرب الجدول، استلقى الرجل الشاحب والمصاب إصابة بالغة على بطنه في فسحة صغيرة تحيط بها الصخور. كان يلهث في مواجهة خصمه المخيف والقوي المختبئ عن الأنظار.

تبع أنين نيكولاس سهم احتك بأسفل ظهره بطريقة خطرة. مزق السهم درعه الخفيف، ومع انحناء نيكولاس، شق جلده وانطلق مارًا قرب عنقه!

ثم استدار وقال بغضب إلى غراب الموت الذي لا يزال مختبئًا بعيدًا عن ساحة القتال:

تسبب هذا السهم في أكبر نزيف عانى منه قاتل النجوم منذ بداية القتال. حتى إن السائل ذا الرائحة الدموية تناثر فوق رأس ثاليس.

في اللحظة التالية، شد خصمه خلفه ذراعيه فجأة!

سال الدم على رأس ثاليس. أخذ نفسًا بصعوبة، وامتلأ فمه وأنفه برائحة الدم.

هز السلاح في يده بعدم رضا.

ذكره هذا بليالٍ دامية كثيرة.

«هل اشتقت إلى هذا؟ إنها طريقة تيريندي المفضلة للخنق… لا تحتاج إلى خمس ثوانٍ. ثلاث فقط، وتنتهي المعركة.»

مثل المنزل المهجور، وشارع الملك، ومنطقة الدرع.

أطلق الأمير عدة سعلات مؤلمة ونهض. نظر إلى نيكولاس وعقد حاجبيه قليلًا.

لكن رمية مونتي لم توقف قاتل النجوم. بل بدا أن الألم الهائل الذي أصابه دفعه إلى مزيد من الجنون.

«مثل الحرب، التواء القدر فن يستخدم لخداع الخصم.»

نهض نيكولاس إلى وضعية الركوع فوق ظهر ثاليس، واستقام بجسده وهو يرتجف.

شعر بقشعريرة في ظهره، لكن قبل أن يتمكن من التفكير أكثر، اندفعت ذراع سميكة وقوية تحمل نية قتل مخيفة من جهة السهم على يمينه، بطريقة لا يمكنه صدها!

«مونتي…»

توتر نيكولاس اليقظ. اندفع سيف قصير وشخص من بين الرمال إلى يساره!

«مونتي…»

«شكرًا على إرشادك. أشعر أنني تعلمت اليوم أكثر مما تعلمته خلال ست سنوات كاملة من دروس التدريب الخارجية.»

زأر نيكولاس بحقد:

لحسن الحظ، احتك السهم بفخذه ومزق درعه فقط.

«مونتي!»

ووش!

«أيها ابن العاهرة…»

اخترق سهم مونتي ربلة ساقه اليسرى.

كان قاتل النجوم يتألم لدرجة أن أسنانه اصطكت. كانت عيناه محتقنتين، وصوته متقطعًا وأجش.

حرك النصل نحو الجرح في صدره.

لكنه لم يستطع العثور على مونتي مهما طال الوقت، فلم يملك إلا أن خفض رأسه بحقد ونظر إلى ثاليس الملقى على الأرض.

قال مونتي بصوت جاد يحمل شيئًا من الشراسة، بعدما زالت عنه نبرته المستهترة:

حاول ثاليس بكل قوته النهوض بدفع يديه على الأرض.

هز السلاح في يده بعدم رضا.

لكن نيكولاس الخبير كان قد ثبته منذ وقت طويل، فلم يستطع حتى التدحرج.

شينغ!

’تبًا.‘

تردد ضحك غراب الموت في الهواء. كان في صوته شيء خافت من الكآبة.

’لقد دفعته إلى الزاوية، أليس كذلك؟‘

لم يعبأ نيكولاس مطلقًا بالسهم الذي أصاب فخذه. احمر وجهه من الغضب، وكان الدم من الخدش الذي أحدثه ثاليس واضحًا عليه.

قال نيكولاس وعيناه ممتلئتان بغضب لا يمكن كبحه:

جاءت الرمية التالية مصحوبة بصوت مكتوم.

«نعم، لا أستطيع إيجاد مونتي.»

بدأت ذراعاه تقاومان بضعف.

«لكني أمسكت بك!»

صد نيكولاس الدرع بكتفه الأيمن، ثم اعترض طعنة الأمير التالية بالنصل في يده اليسرى.

«نعم، لن أقتلك!»

«دائمًا تملك مخرجًا، ودائمًا تجد سبيلًا للنصر… أنت تزداد شبهًا بالجبل الجليدي أكثر فأكثر.»

وجّه ظهر نصل سيفه مباشرة نحو ظهر يد ثاليس اليسرى المثبتة على الأرض.

«كما ترى، لا داعي للقلق بشأني.»

ثاد!

زأر نيكولاس بغضب.

ارتجف جسد ثاليس كله. شعر بألم هائل في معصمه الأيسر.

أخذ قاتل النجوم نفسًا عميقًا. مد يده اليمنى وقبضها قليلًا. وعلى الرغم من أنها لم تكن مرنة كما في السابق، فإنه لم يعد يجد صعوبة في تحريكها بسبب وجود سهم داخل جسده.

كراك…

تيريندي اللهب الذي لا ينطفئ.

صدر صوت واضح لتحطم العظم.

لكن الأمير لم يره منذ ذلك الحين. كان قد سمع أن الرجل العجوز مات في النهاية داخل قصر الروح البطولية.

«آآآآآه!»

كلانغ!

صرخ ثاليس من الألم. قاوم بجنون، ومد يده اليمنى إلى الخلف محاولًا الإمساك بأي شيء، أي شيء على الإطلاق!

قرب الجدول، استلقى الرجل الشاحب والمصاب إصابة بالغة على بطنه في فسحة صغيرة تحيط بها الصخور. كان يلهث في مواجهة خصمه المخيف والقوي المختبئ عن الأنظار.

لكن يده اليسرى بدت كأنها فقدت الإحساس. لم يبق فيها سوى الألم.

شعر ثاليس ببرودة في دمه.

ثم ضرب قاتل النجوم مؤخرة رأس الأمير بقبضته بقوة!

وكما توقع، اخترق سيف شروق الشمس المحمر الدرع، وظهر أمام عينيه!

رأى ثاليس النجوم.

«تعلم، صحيح أن هذا السيف الذي يبدو كأنه مشتعل لا يصلح لصد السهام…»

«لكني كنت أعني كل كلمة قلتها!»

«هل اشتقت إلى هذا؟ إنها طريقة تيريندي المفضلة للخنق… لا تحتاج إلى خمس ثوانٍ. ثلاث فقط، وتنتهي المعركة.»

كانت عينا قاتل النجوم حمراوين. لوّح بسيفه مجددًا، وظهر النصل متجه إلى الأسفل.

«تنزع السهم في ساحة القتال وأنت تتحمل ألمًا هائلًا، ولا تزال تملك الوقت لحساب سرعة إطلاقي للسهام…»

كراك!

«إلا إن كنت تريدني أن…»

هذه المرة، صدر صوت مرعب من صابونة ركبة ثاليس اليمنى. اندفع الألم الهائل عبر جسده كله!

«إلا إن كنت تريدني أن…»

«آآآآآه!»

صُدم ثاليس.

ازدادت صرخات الأمير ألمًا. تقوس ظهره كما لو كان يتشنج، واشتد صراعه بجنون.

«لكن خبرتك في المعارك قليلة جدًا. لا تعرف متى ينبغي لك الخداع، ومتى ينبغي لك الهجوم بكل قوتك.»

لكنه ظل مثبتًا إلى الأرض تحت نيكولاس.

قطع العتاد الأسطوري المضاد للصوفيين الحاد الشخص الموجود إلى يسار نيكولاس والسيف القصير في يده إلى نصفين.

صر قاتل النجوم على أسنانه. وبينما استمع إلى صرخات ثاليس الحادة، ظهر في عينيه نوع غريب من المتعة.

وووش!

«سأدعك…»

قال نيكولاس بهدوء ردًا على كلمات غراب الموت الباردة إلى أقصى حد، وكأنه فقد كل مشاعره منذ لحظات:

زأر بغضب، وثبّت الفتى تحت ركبتيه، ورفع سيفه مجددًا.

تغير وجه نيكولاس تحت الهجوم من الجانبين. فتح فمه ليشتم، لكنه لم يتمكن إلا من نطق كلمة واحدة:

«تحتفظ بيدك اليمنى!»

تنهد ثاليس بصوت عالٍ.

في اللحظة التالية، ضرب للمرة الثالثة بظهر السيف!

شينغ!

كراك!

شعر نيكولاس ببرودة تجتاح جسده كله.

صدر صوت واضح يثير الرعب، وانكسرت قصبة ساق ثاليس اليسرى.

«تعلم، صحيح أن هذا السيف الذي يبدو كأنه مشتعل لا يصلح لصد السهام…»

كان الألم شديدًا لدرجة أن الأمير لم يستطع تقريبًا إصدار أي صوت. سقط كتفاه على الأرض، وارتجف بضعف.

صر قاتل النجوم على أسنانه. وبينما استمع إلى صرخات ثاليس الحادة، ظهر في عينيه نوع غريب من المتعة.

بدا الزمن وكأنه تباطأ.

«مونتي!»

تنفس ثاليس في غيبوبة وهو يرتجف.

ووش!

في تلك اللحظة، وتحت هذا الألم الهائل، شعر أن الموت وصل إليه فعلًا.

جاء ذلك الصوت الرنان المألوف ببرود إلى أذنه:

’هل هذه… النهاية؟‘

شعر نيكولاس ببرودة تجتاح جسده كله.

«مونتي!»

تنفس نيكولاس بهدوء.

نهض نيكولاس عن جسد ثاليس ورفع رأسه فجأة. صاح بتعبير شرس وهو يمسح محيطه بنظراته:

لكن الأمير لم يره منذ ذلك الحين. كان قد سمع أن الرجل العجوز مات في النهاية داخل قصر الروح البطولية.

«هيا! تعال واقتلني!»

«مونتي!»

ووش!

قرب الجدول، استلقى الرجل الشاحب والمصاب إصابة بالغة على بطنه في فسحة صغيرة تحيط بها الصخور. كان يلهث في مواجهة خصمه المخيف والقوي المختبئ عن الأنظار.

رن صوت انطلاق وتر القوس مرة أخرى، وجاء الهجوم من اليمين.

تسبب هذا السهم في أكبر نزيف عانى منه قاتل النجوم منذ بداية القتال. حتى إن السائل ذا الرائحة الدموية تناثر فوق رأس ثاليس.

ما إن شعر بالخطر حتى فعّل نيكولاس التواء القدر فورًا دون تردد!

«أنتما الاثنان!»

انحنى قاتل النجوم بسرعة، فانغرس السهم في الأرض بلا فائدة.

«من المؤسف أن قوة سيف شروق الشمس لا تستطيع صد السهام…»

لكن الأمر لم ينتهِ!

لم يستخدم التأثير الخاص لقوة الإبادة، ولم يغير حركته أو قصوره الذاتي، ولم يلتف حول سيف ثاليس!

’هاه؟‘

دوّى صوت مرتفع. انغرس سهم قصير في الأرض غير بعيد عن كتف قاتل النجوم، وظل عوده يرتجف.

توتر نيكولاس اليقظ. اندفع سيف قصير وشخص من بين الرمال إلى يساره!

«أنتما الاثنان.»

’إذًا كان السهم من اليمين مجرد طُعم، وهو في الحقيقة يختبئ هنا منتظرًا…‘

’خدعة.‘

بينما كان يفكر، فعّل نيكولاس المتمرّس التواء القدر من جديد. غيّر سيف شروق الشمس مساره، وانطلق بسرعة لا يمكن تصورها.

صفّر السيف في الهواء، متقدمًا بخط مستقيم وزخم عنيف.

سلايس… كلانغ…

’هذا سيئ. ليس إلى يساري، بل إلى—‘

قطع العتاد الأسطوري المضاد للصوفيين الحاد الشخص الموجود إلى يسار نيكولاس والسيف القصير في يده إلى نصفين.

ابتسم ثاليس بود.

لكن حين أدار نيكولاس رأسه، تجمد.

«أغ…»

لم يقطع سوى سيف قصير…

تغير تعبير قاتل النجوم.

ودرع خفيف؟

لوّح بسيفه وتقدم نحو ثاليس بروح لا تعرف التراجع!

’هذا سيئ. ليس إلى يساري، بل إلى—‘

’هذا الوغد الصغير…‘

شعر بقشعريرة في ظهره، لكن قبل أن يتمكن من التفكير أكثر، اندفعت ذراع سميكة وقوية تحمل نية قتل مخيفة من جهة السهم على يمينه، بطريقة لا يمكنه صدها!

اتسعت عينا ثاليس.

مرت ذراع عدوه اليسرى فوق كتف نيكولاس الأيسر، ثم التفّت حول عنقه. وانطبق باطن المرفق على حلقه.

خفض رأسه فورًا!

وفي الوقت نفسه، عبرت الذراع اليمنى فوق كتفه الأيمن لتقفل مفصل أعلى ذراعه اليسرى، وضغطت راحة اليد بقوة على مؤخرة رأس نيكولاس.

شخر ثاليس ببرود.

جاء ذلك الصوت الرنان المألوف ببرود إلى أذنه:

«ربلة الساق؟»

«أيسار أم يمين؟ الحرب فن لخداع العدو، ألا توافق؟»

ثانيتان.

شعر نيكولاس ببرودة تجتاح جسده كله.

’لقد دفعته إلى الزاوية، أليس كذلك؟‘

كان قد أدرك للتو أنه ارتكب خطأ قاتلًا.

وعاد المشهد أمام ثاليس إلى سرعته الطبيعية.

في اللحظة التالية، شد خصمه خلفه ذراعيه فجأة!

كراك…

«يبدو أنك أخبرت هذا الوغد من قبل أنك تستطيع كسر عنقي في خمس ثوانٍ؟»

حدق نيكولاس فيه بانزعاج.

ظل عدوه ملتصقًا به من الخلف، لكنه قوس جسده واستخدم وجهه وراحته اليمنى لدفع رأس قاتل النجوم إلى الأمام. أغلقت ذراعاه بإحكام خلف رأس نيكولاس، وقفلتا عنقه.

انسابت سخرية مونتي الباردة من بين شقوق الصخور، راكبة أصوات الريح المتنقلة، فتارة بدت قريبة، وتارة بعيدة.

«هل اشتقت إلى هذا؟ إنها طريقة تيريندي المفضلة للخنق… لا تحتاج إلى خمس ثوانٍ. ثلاث فقط، وتنتهي المعركة.»

كان الجانب الأيمن من صدر نيكولاس مصابًا إصابة بالغة. ورغم أنه سيطر على الجرح مؤقتًا، فإن حمله السيف بيده اليسرى بدلًا من يده المسيطرة، إلى جانب اضطراب خطواته وتوازنه، أثّر عليه بوضوح.

ضحك عدوه ببرود، واستخدم كامل قوته في ذراعيه.

في تلك اللحظة، وتحت هذا الألم الهائل، شعر أن الموت وصل إليه فعلًا.

ثانية واحدة.

«أنت محق يا مونتي.»

شحُب وجه نيكولاس. اهتزت رؤيته. انقطع تدفق الدم في شريانه السباتي، ولم يعد يصل إلى دماغه.

ضغط نيكولاس قليلًا بيده وهدده بشخرة باردة:

بدأت ذراعاه تقاومان بضعف.

بينما كان يفكر، فعّل نيكولاس المتمرّس التواء القدر من جديد. غيّر سيف شروق الشمس مساره، وانطلق بسرعة لا يمكن تصورها.

قال الصوت خلفه ببرود:

تنهد ثاليس. أنزل درعه وأمسك سيفه بالمقلوب إشارة إلى الهزيمة.

«كنت أعاني في التفكير في كيفية التعامل مع ذلك الإحساس الغريزي بالخطر لديك. أنت صعب القتل فعلًا. عليّ أن أشكر ذلك الفتى، سواء على تذكيره لي أو على تضحيته… تمامًا كما قال، تصبح أبطأ بكثير عندما تضطر إلى الالتفات من الجهة اليسرى…»

’هذا سيئ. ليس إلى يساري، بل إلى—‘

ثانيتان.

«تتفاهمان جيدًا فعلًا.»

أظلمت رؤية قاتل النجوم. بدأ وعيه يتلاشى. حتى أمير الكوكبة المرتجف على الأرض صار يظهر في عيني نيكولاس بصور متداخلة.

أظلمت رؤية قاتل النجوم. بدأ وعيه يتلاشى. حتى أمير الكوكبة المرتجف على الأرض صار يظهر في عيني نيكولاس بصور متداخلة.

كان قد أعاد سيف شروق الشمس الذي قذفه سابقًا إلى خلفه باتجاه صدره، وأراد الطعن إلى الوراء. لكن مع النقص الحاد في الأكسجين داخل دماغه، ارتخت ذراعه ولم تعد قادرة على العثور على الهدف.

«تحتفظ بيدك اليمنى!»

ارتعش نيكولاس وهو يفقد وعيه. لم يبقَ في أذنيه سوى كلمات غراب الموت المظلمة، قصيرة وواضحة، تبعث الرعب في كل من يسمعها:

كانت عينا قاتل النجوم حمراوين. لوّح بسيفه مجددًا، وظهر النصل متجه إلى الأسفل.

«انتهى الأمر يا شوكي.»

صرخ قاتل النجوم بعينين محتقنتين:

ثلاث ثوانٍ.

ودرع خفيف؟

🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 28 يوم متبقي
39,400 شعلة الهدف: 66,666
59.1%
🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 10,000
🥈Basil Alfaifi🔥 100
🥉husam Al marzouqi🔥 100
4Nasser Bin zayed🔥 100
5Abdullah Alzahrani🔥 100
6A D🔥 100
7Faisal Almulhim🔥 100
8Humaid Alali🔥 100
9azcol azcol200🔥 100
10Bara Abdalgin🔥 100

شعر بقشعريرة في ظهره، لكن قبل أن يتمكن من التفكير أكثر، اندفعت ذراع سميكة وقوية تحمل نية قتل مخيفة من جهة السهم على يمينه، بطريقة لا يمكنه صدها!

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط