Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سليل المملكة 422

مجهول
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

مجهول

مجهول

“تسك، تسك… حلاوتهم تبقى على اللسان. إنهم الحلوى المثالية لإنهاء هذه الوليمة.”

على سطح معسكر أنياب النصل، غير بعيد عن مدخل سجن العظام.

ارتعشت شفتا غاموس.

في ظلمة الليل، وقف رجل ممتلئ قليلًا داخل زقاق ضيق، يراقب بصمت الحصن الضخم أمامه، الذي بدا كوعاء هائل مقلوب على الأرض.

“قل لي يا نورب…”

كان ذلك أشهر سجن في الصحراء الغربية، بل وفي الكوكبة بأسرها.

“الذين يفكرون كثيرًا…”

شمّر الرجل عن كميه وثبّت نظره على الظلام المحيط بالسجن، ثم مطّ شفتيه وأصدر صوتًا خافتًا.

وإلى التروس التي تكاد تُرى خلف عدستي القناع.

جاءته من خلفه خطوات ثابتة.

وما إن نظر إلى الورقة حتى انتعش تمامًا، وكأن صدمة رؤية نورب بتلك الهيئة اختفت من ذاكرته.

“سجن العظام… مهما نظرت إليه، لا أستطيع إلا أن أراه شبيهًا ببرج الأمير الشبح…”

وأومأ قليلًا.

لم يلتفت الرجل الممتلئ إلى القادم، فقد عرف هويته من خطواته وحدها. اكتفى بالتنهد.

«لكن… لكن…»

“وكلاهما بغيض بالقدر نفسه.”

“هل ستظل… واقفًا هناك فقط؟”

توقفت الخطوات خلفه.

“تسك، تسك… حلاوتهم تبقى على اللسان. إنهم الحلوى المثالية لإنهاء هذه الوليمة.”

تثاءب الرجل وسط الظلام ورياح الصحراء الباردة، لكنه ظل على حاله.

مد سبابته القصيرة وضغط بها بقوة على اسم لاسال، كما لو كان سيدًا إقطاعيًا يطبع ختمه على وثيقة رسمية.

“خرجت بهذه السرعة؟”

“هل رأيته في الداخل؟”

بدا أن الرجل خلفه أومأ.

هز الرجل الممتلئ كتفيه وهو يسمع تلك النبرة المنفرة. كان يعرف أن صاحبه هكذا دائمًا، فلم يأبه.

وجاءه صوت خشن، فاتر، بارد وبعيد:

“منذ نحو عشر دقائق. الحراسة على السطح تراخت.”

“منذ نحو عشر دقائق. الحراسة على السطح تراخت.”

«مستحيل.»

هز الرجل الممتلئ كتفيه وهو يسمع تلك النبرة المنفرة. كان يعرف أن صاحبه هكذا دائمًا، فلم يأبه.

كأن الحبر الذي لطخ الورقة جف فجأة وتلاشى.

ثم استدار لينظر إليه.

ظل الرجل المقابل له صامتًا.

وما إن وقعت عيناه عليه حتى كاد قلبه يقفز من صدره!

رمقه نورب بنظرة لامعة تحمل شيئًا من الغضب.

وثب مبتعدًا عنه مذعورًا.

هز رأسه بإعجاب.

“يا إلهي! نورب!”

كانت خطواته خفيفة.

خفض صوته بصعوبة، ومد يديه أمامه وهو يحدق في رفيقه بوجه شاحب من الصدمة.

“وفي كثير من الأحيان، يكون هو من يمسك بأهم مفاصل الموقف، حتى نصبح نحن من يعمل بالتنسيق معه.”

كان نورب يرتدي ثوبًا مثيرًا يكشف أجزاء واسعة من جسده، وقد رسم حاجبيه ووضع مساحيق زاهية صارخة على وجهه، بينما تعمد أن يتخذ حركات رشيقة مغرية.

حدق في الشخص الذي ظهر مع السيف أمامه.

انزلق طرف الثوب عن كتفه، فكشف جزءًا من كتفه وصدره العريض لرياح الصحراء. فأعاد نورب قطعة القماش الرقيقة إلى مكانها وغطى نفسه بها.

بدا كرجل عاد إلى منزله بعد يوم عمل طويل.

«لكن… لكن…»

ثم تحدث الرجل بصوت أجش عميق:

ارتجف الرجل الممتلئ رغماً عنه، وأشار إليه بإصبع مرتعش.

“حين تنكرت في هيئة امرأة، تعمدت إبراز أبشع ملامحي وجعل الناس ينفرون مني. تنكري يكسر المألوف ويصدم من يراني، ولهذا سيشيح الجميع بأبصارهم عني غريزيًا.”

“أعرف أننا مضطرون للتنكر والاندساس بين الناس بسبب عملنا، لكن… لكن…”

“صافرة الدم، فرقة المرتزقة الشهيرة.”

حدق فيه برعب.

راح تاليس يلتهم الهواء بأنفاس عميقة.

“…هل كان لا بد أن تتأنق بهذا الشكل، وتتغنج هكذا، وتتظاهر بأنك عاهرة تستدرج الزبائن؟!”

“لا! أرجوك، لا تلتفت! ولا تنظر إليّ! سأضطر إلى غسل عيني عندما أعود اليوم. الضرر الذي ألحقه تنكرك ببصري يفوق الاحتمال…”

أدار نورب رأسه، فتحرك الثوب الرقيق مع الريح الباردة، وكاد لا يستر جسده.

تمايل ضوء النار في السجن الأسود.

ارتجف الرجل الممتلئ مجددًا.

صرف تاليس نظره.

“لديك مشكلة؟”

تقلبت معدته.

قالها نورب بلا اكتراث.

تصلب وجه غاموس.

قاوم الرجل الممتلئ رغبته في صرف نظره، وأجبر نفسه على الابتسام.

وأصبح الجو بينهما شديد التوتر.

“بالطبع لا، لكن هناك مشكلة صغيرة…”

فرك غاموس يديه الممتلئتين بحماس، ثم طوى الورقة وأعادها.

أخذ نفسًا، ثم قال الحقيقة بملامح متألمة:

حك أذنه وقال:

“…أنت رجل ضخم مفتول العضلات، بحق الجحيم!”

«قاتل! قاتل!»

خفض نورب نظره إلى جسده القوي المغطى بالقماش الرقيق، بينما كاد رفيقه يصرخ.

حدق تاليس في ريكي وساميل الممددين على الأرض، وراح يصرخ بجنون داخل قلبه لثوانٍ.

ثم قال ببرود:

وبعد مدة…

“وما المشكلة في ذلك؟”

“علينا أن نُبقي واحدًا منهم حيًا!”

كاد الرجل الممتلئ يُغمى عليه.

خفض نورب رأسه بحذر.

عاد إلى الاحتماء داخل الزقاق، ووضع يده على جبينه وقال بحزن:

عبس نورب قليلًا.

“يا إلهي، نورب… ألا تعرف أن تنكرك كامرأة يكاد يكون تلوثًا بصريًا؟ انظر إلى نفسك! تضع أحمر شفاه وفوقه لحية خشنة! فمك عريض، وظهرك عريض، وخصرك سميك…”

“هذا الرجل ماكر دائمًا. لا يترك خلفه شيئًا يمكن لأحد استخدامه ضده. لكن بعد هذا، سنتمكن من تحريكه كيفما نشاء، هيه هيه…”

ازداد بؤسه كلما تحدث، حتى إن نورب لم يستطع منع نفسه من الالتفات إليه.

تثاءب الرجل وسط الظلام ورياح الصحراء الباردة، لكنه ظل على حاله.

“لا! أرجوك، لا تلتفت! ولا تنظر إليّ! سأضطر إلى غسل عيني عندما أعود اليوم. الضرر الذي ألحقه تنكرك ببصري يفوق الاحتمال…”

“لا.”

وقعت عيناه على ثوب نورب الناعم المثير، ثم على الفخذين الغليظتين والشعر الكثيف الذي يظهر من تحته بالكاد.

«لماذا يعرف أمير الكوكبة…»

ارتعش وجهه.

صوت معدن يخترق اللحم.

ثم ذلك الصدر العريض…

“هوف…”

وتلك الملامح الجادة…

ارتعش وجهه.

تقلبت معدته.

لكن إلى جانب صوت احتكاك المعدن بالغمد، انطلق صوت آخر.

«يا إلهة القمر الساطع، لا داعي للانتظار أكثر. أرسلي نيزكًا الآن واقتلينا جميعًا!»

ثم حدق أمامه بغضب.

نظر نورب إلى تنكره الصادم، ثم ضحك بخفة دون أن يبدو عليه أدنى انزعاج.

“الوسيط الذي يدير أعمال المرتزقة، ومالك «موطني» الشهير.”

وفجأة ابتسم الرجل الملتحي ابتسامة متغنجة.

“ذلك الأمير؟!”

فارتعب الرجل الممتلئ، الذي كان قد استعاد أنفاسه للتو، وشعر بقلبه يتسارع مجددًا.

وصلت الكلمات إلى طرف لسانه، لكنه ابتلعها في اللحظة الأخيرة.

“هذه هي خلاصة تنكري يا غاموس. وردة فعلك هذه بالذات تثبت نجاحه.”

انفصل اثنان منهم أخيرًا عن المجموعة، وبقيا معه وحدهما!

قال نورب بثقة هادئة:

أما نورب، فقال ببطء:

“حين تنكرت في هيئة امرأة، تعمدت إبراز أبشع ملامحي وجعل الناس ينفرون مني. تنكري يكسر المألوف ويصدم من يراني، ولهذا سيشيح الجميع بأبصارهم عني غريزيًا.”

لم يجب نورب.

“لن يهتم أحد كثيرًا بعاهر متخنث رديء الهيئة، ولن يفكر في البحث عن أسراره، أو يتساءل إن كان في الحقيقة شخصًا ذا أغراض خفية يتسلل داخل معسكر أنياب النصل.”

بصق غاموس على الأرض بعنف.

وبينما يتحدث، رفع نورب يده بحركة معتادة، وكأنه يصفف شعرًا غير موجود فوق جبينه.

لكن تاليس لم يعد يملك طاقة للاهتمام به.

ضرب غاموس صدره بيد مرتجفة، وأصر على مخاطبته من طرف عينه دون النظر إليه مباشرة.

“وهناك شخص آخر. أشتبه في أنه هارب من المملكة منذ سنوات طويلة…”

“هل أنت متأكد… أن هذا ليس نتيجة قراءتك للشعر أكثر من اللازم؟”

نفذ حامل الراية السابق حركة سيف مثالية.

رمقه نورب بنظرة لامعة تحمل شيئًا من الغضب.

«الهيئة نفسها.»

وشعر غاموس مجددًا برغبة ملحة في التقاعد من كل هذا فورًا.

«قاتل! قاتل!»

لم يجد أمامه سوى الزفير بألم.

«ما زال كما هو…»

وأشار إلى سجن العظام البعيد.

ارتعش وجهه.

“حسنًا، لا يهم… ماذا لدينا على العشاء اليوم؟”

قهقه غاموس وصفق بلسانه، كأنه يتذوق قطعة لحم فاخرة.

“ماذا سنأكل؟”

كف نورب عن العبث بثوبه وهز رأسه بهدوء.

كف نورب عن العبث بثوبه وهز رأسه بهدوء.

ثم مسح العرق عن جبينه، وبدأ يضحك كالأحمق.

“قائمة الأسماء من إدارة الاستخبارات معك.”

“وهناك شخص آخر. أشتبه في أنه هارب من المملكة منذ سنوات طويلة…”

احمر وجه غاموس.

“وكلاهما بغيض بالقدر نفسه.”

سعل وأخرج ورقة من حزامه، ثم فتحها ببطء.

سعل بخفة.

“حسنًا… دعني أرى.”

وكأن شيئًا لم يحدث.

وما إن نظر إلى الورقة حتى انتعش تمامًا، وكأن صدمة رؤية نورب بتلك الهيئة اختفت من ذاكرته.

أومأ غاموس برضا.

“همم… نبدأ بالمقبلات والحساء.”

فتح غاموس فمه وأغلقه، وارتعشت شفتاه دون صوت.

نظر نحو سجن العظام بحماس، وكاد يرتد على قدميه.

“مضى وقت طويل، يا صاحب السمو.”

“المساعد الشخصي لأحد ملوك الشمال قاتلي أقاربهم.”

“قائدهم لا يظهر كثيرًا، ولا أستطيع التعرف إليه. لكن أحد أفرادهم بقي معي في السجن نفسه نصف يوم قبل أن ينزل إلى الأسفل. رفاقه ينادونه جوزيف. يبدو كأنه معتاد على دخول السجون، ولم أستطع انتزاع أي معلومة منه.”

توقف، ثم أجبر نفسه على النظر إلى نورب رغم اشمئزازه.

أضاءت عيناه مجددًا.

“هل رأيته في الداخل؟”

“الأمير ما زال في الداخل.”

ظل نورب هادئًا.

“…والبدناء أيضًا.”

وأومأ قليلًا.

وسأل من بين أسنانه:

“لاسال ويدر، البارون السابق لإحدى الأراضي المحاذية لمدينة سحب التنين. تم تأكيد الهدف.”

لم يمت بسلام.

ثم تابع بنبرة هادئة، لكن جدية نادرة ظهرت فيها:

“ليتني أعرف.”

“قبل ست سنوات، راقبته وتعقبته حتى دخل مدينة النجم الأبدي.”

«مستحيل.»

أومأ غاموس برضا.

دُم!

مد سبابته القصيرة وضغط بها بقوة على اسم لاسال، كما لو كان سيدًا إقطاعيًا يطبع ختمه على وثيقة رسمية.

“ماذا سنأكل؟”

قال وسط الريح الباردة بنبرة قاتمة:

لم تستمر صدمة ساميل سوى جزء من الثانية…

“نعم. قد يبدو هذا البارون غير مهم، لكن علاقته بالملك هي الأوثق، وموقعه داخل هذه المجموعة هو الأكثر تميزًا. إنه الحلقة التي تربط كل هذه الأحداث.”

عاد الصمت بينهما.

“صدر أمر سمو الدوق: علينا معرفة علاقته بالغرفة السرية. ربما يساعدنا ذلك في اكتشاف الخلد الموجود داخلها.”

كأن الحبر الذي لطخ الورقة جف فجأة وتلاشى.

هز رأسه بإعجاب.

“لكن… هل أنت فعلًا راضٍ عن هذا؟”

“ليس سيئًا. المقبلات يجب أن تكون قليلة الكمية، عالية الجودة، ومذاقها دقيق.”

قاتل.

أومأ نورب بلا تعبير.

لم تكن الزاوية صعبة التعامل فحسب…

نفخ غاموس على الورقة، ثم انتقل إلى الاسم التالي.

«نصل الاغتيال؟!»

“والآن… الطبق الرئيسي الذي طال انتظاره.”

لكن إلى جانب صوت احتكاك المعدن بالغمد، انطلق صوت آخر.

أضاءت عيناه مجددًا.

“متى نتحرك لإغلاق الشبكة… ونبدأ الأكل؟”

“أوه! انظر ماذا لدينا هنا؟ قدر كامل من قتلة درع الظل. واضح أن من أعد هذه الوجبة لنا فعل ذلك بإخلاص!”

«لماذا يعرف أمير الكوكبة…»

ازدادت حماسته.

خفض صوته بصعوبة، ومد يديه أمامه وهو يحدق في رفيقه بوجه شاحب من الصدمة.

أما نورب، فقال ببطء:

كأن الحبر الذي لطخ الورقة جف فجأة وتلاشى.

“كواس. اسم العائلة مجهول. متشرد من الشمال، اسمه الحركي «ستيك». تم تأكيد الهدف.”

وأخيرًا ارتخت أعصابه التي ظلت مشدودة وقتًا طويلًا.

ثم تابع:

“وما المشكلة؟ إنه مجرد الأمير—”

“إنه أثمن هدف في الداخل. أوصافه تطابق هدفنا في عملية صيد الظلال قبل ست سنوات. سمو الدوق مهتم به بشدة، ويريد تحديدًا معرفة الخلد الذي زرعه ستيك بين كبار المسؤولين في الصحراء الغربية.”

ثم جثا على ركبة واحدة…

قهقه غاموس وصفق بلسانه، كأنه يتذوق قطعة لحم فاخرة.

“التالي، الطبق الجانبي.”

“قد يكون هذا أكبر تجمع لدرع الظل منذ ثمانية عشر عامًا… آه، اللحم طازج والجودة ممتازة. إذا طهيناه كما ينبغي، فسيكون أفضل طبق في العالم.”

“…والبدناء أيضًا.”

لم يعلق نورب.

وإلى التروس التي تكاد تُرى خلف عدستي القناع.

اكتفى برفع طرف تنورته المغبرة برشاقة.

لم يتكلم نورب.

“التالي، الطبق الجانبي.”

“متى نتحرك لإغلاق الشبكة… ونبدأ الأكل؟”

واصل غاموس قراءة قائمته بحماس.

عاد إلى الاحتماء داخل الزقاق، ووضع يده على جبينه وقال بحزن:

“الوسيط الذي يدير أعمال المرتزقة، ومالك «موطني» الشهير.”

تمامًا كما فعل في لقائهما الأول في سوق الشارع الأحمر.

عبس نورب قليلًا.

كان غاموس منزعجًا في البداية، ثم فهم فجأة.

“تامبا، الذي خلف روني نصف الفم قبل نحو عشر سنوات. تم تأكيد الهدف.”

“غاموس.”

وبدا غارقًا في التفكير.

أومأ نورب بلا تعبير.

“ستكون لديه معلومات كثيرة وأموال كثيرة.”

«هذا الأسلوب…»

أدار غاموس عينيه.

وحدق في ساميل ببرود.

“هذا الرجل ماكر دائمًا. لا يترك خلفه شيئًا يمكن لأحد استخدامه ضده. لكن بعد هذا، سنتمكن من تحريكه كيفما نشاء، هيه هيه…”

“لا.”

هز رأسه.

وشعر غاموس بقشعريرة تسري في جسده.

“حسنًا، هذا الطبق الجانبي سيملأ بطوننا إلى حد ما…”

صوت معدن يخترق اللحم.

ثم نظر إلى السطر الأخير.

“كأن المقبلات والطبق الرئيسي والجانبي والحلوى وصلت كلها إلى المائدة، والضيوف يهزون رؤوسهم برضا ويمسحون أفواههم ويرتشفون نبيذهم…”

“والآن نصل إلى الطبق الأخير—الحلوى.”

“ستكون لديه معلومات كثيرة وأموال كثيرة.”

هذه المرة أصبح جادًا.

أمسك نورب طرف تنورته وأومأ بصمت.

“صافرة الدم، فرقة المرتزقة الشهيرة.”

عبس نورب قليلًا.

أظلم وجه نورب أيضًا.

لم يجد أمامه سوى الزفير بألم.

“سيوف الكارثة. تم تأكيد الهدف.”

«رأيته من قبل…»

“قائدهم لا يظهر كثيرًا، ولا أستطيع التعرف إليه. لكن أحد أفرادهم بقي معي في السجن نفسه نصف يوم قبل أن ينزل إلى الأسفل. رفاقه ينادونه جوزيف. يبدو كأنه معتاد على دخول السجون، ولم أستطع انتزاع أي معلومة منه.”

“صدر أمر سمو الدوق: علينا معرفة علاقته بالغرفة السرية. ربما يساعدنا ذلك في اكتشاف الخلد الموجود داخلها.”

“وهناك كلاين، الذي يقيم بصورة دائمة في الشمال.”

“لا.”

توقف قليلًا.

شمّر الرجل عن كميه وثبّت نظره على الظلام المحيط بالسجن، ثم مطّ شفتيه وأصدر صوتًا خافتًا.

“وهناك شخص آخر. أشتبه في أنه هارب من المملكة منذ سنوات طويلة…”

«هذا الأسلوب…»

“نائب حامل الراية السابق في الحرس الملكي، كولين ساميل.”

“لم أسأل كثيرًا. وأنت تعرف أن بلا اسم قليل الكلام.”

ارتعشت شفتا غاموس.

“أميرنا المثير للمشاكل الذي أفسد عددًا لا يحصى من خططنا؟ والذي يتنكر في هذه العملية على أنه هدفنا، بينما هو في الحقيقة الطُعم الذي ألقيناه لأهدافنا الحقيقية؟”

“المفاجآت تأتي دائمًا في النهاية، أليس كذلك؟”

بصق غاموس على الأرض بعنف.

“أظن أن أعداء برج الإبادة هؤلاء فروا إلى هنا بعد هجومهم على البرج. مجموعتهم ضخمة إلى درجة أنها تكاد تكون جيشًا.”

أمسك نورب طرف تنورته وأومأ بصمت.

“سمو الدوق مهتم جدًا بما حصلوا عليه بعد اقتحام برج الإبادة، ويريد أيضًا معرفة سبب رغبتهم في دخول سجن العظام.”

لم يكن أحد في الطابق الأخير من السجن الأسود يعرف ما حدث.

صفق غاموس بلسانه.

حدق في الشخص الذي ظهر مع السيف أمامه.

“تسك، تسك… حلاوتهم تبقى على اللسان. إنهم الحلوى المثالية لإنهاء هذه الوليمة.”

لم يكن أحد في الطابق الأخير من السجن الأسود يعرف ما حدث.

ضيّق عينيه ولعق شفتيه، كأنه تذوق الحلوى فعلًا.

“قل لي يا نورب…”

راقبه نورب بصمت.

«ريكي… بكل قوته…»

فرك غاموس يديه الممتلئتين بحماس، ثم طوى الورقة وأعادها.

كانت خطواته خفيفة.

بدا كرجل عاد إلى منزله بعد يوم عمل طويل.

“هل أنت متأكد… أن هذا ليس نتيجة قراءتك للشعر أكثر من اللازم؟”

“حسنًا، هذه قائمة اليوم. جميع الأطباق قُدمت. ولا بد أن ذلك المخنث قد اتخذ موقعه الآن.”

وما إن نظر إلى الورقة حتى انتعش تمامًا، وكأن صدمة رؤية نورب بتلك الهيئة اختفت من ذاكرته.

ثم نظر إلى نورب بأمل، محاولًا بكل جهده ألا ينظر إلى التنورة التي تعبث بها الريح وما يظهر تحتها.

ثم قال ببرود:

“متى نتحرك لإغلاق الشبكة… ونبدأ الأكل؟”

لم يجب نورب.

لكن نورب هز رأسه بحزم.

أومأ نورب بلا تعبير.

“لا.”

“لكن قبل عشر سنوات، عندما جاء ذلك الفتى من العظام القاحلة، بدأ سمو الدوق يدربه ليصبح خليفته…”

“لا يمكننا التحرك.”

أدار غاموس عينيه.

تجمدت ابتسامة غاموس.

وأخيرًا جاءت فرصته!

“هل تعيد ما قلت؟”

«آآآآآآآآآه!!»

قال نورب بوضوح لا يقبل الجدل:

أدار نورب رأسه، فتحرك الثوب الرقيق مع الريح الباردة، وكاد لا يستر جسده.

“الأمير ما زال في الداخل.”

«تبًا لكم، يا سيوف الكارثة.»

“لا يمكننا التحرك.”

“أظن أن أعداء برج الإبادة هؤلاء فروا إلى هنا بعد هجومهم على البرج. مجموعتهم ضخمة إلى درجة أنها تكاد تكون جيشًا.”

“وما المشكلة؟ إنه مجرد الأمير—”

بعد أن اخترق السيف رأسه، لم يخرج من حلق كراسوس سيوف الكارثة سوى غرغرة مختنقة، وامتلأ فمه بالدم.

كان غاموس منزعجًا في البداية، ثم فهم فجأة.

وبدا غارقًا في التفكير.

وتغير وجهه.

وبينما يتحدث، رفع نورب يده بحركة معتادة، وكأنه يصفف شعرًا غير موجود فوق جبينه.

“الأمير؟”

ثم انهار نصفه العلوي على الأرض.

“انتظر… تقصد وريث المملكة الذي عاد من الشمال؟”

انزلق طرف الثوب عن كتفه، فكشف جزءًا من كتفه وصدره العريض لرياح الصحراء. فأعاد نورب قطعة القماش الرقيقة إلى مكانها وغطى نفسه بها.

لم يتكلم نورب.

وأصبح الجو بينهما شديد التوتر.

أومأ فقط.

“هل تعرف ماذا يعني ذلك؟”

فتح غاموس فمه وأغلقه، وارتعشت شفتاه دون صوت.

“الذين يفكرون كثيرًا…”

“أميرنا المثير للمشاكل الذي أفسد عددًا لا يحصى من خططنا؟ والذي يتنكر في هذه العملية على أنه هدفنا، بينما هو في الحقيقة الطُعم الذي ألقيناه لأهدافنا الحقيقية؟”

جاءته من خلفه خطوات ثابتة.

“ذلك الأمير؟!”

أدرك أنه قال ما لا ينبغي قوله.

أومأ نورب.

رفع رأسه ونظر إلى الشخص المظلم الواقف أمام ساميل.

رفع غاموس يديه القصيرتين وغطى فمه بذعر، وكأنه رأى شيئًا نجسًا.

أظلم وجه نورب أيضًا.

“أنا… أنت… مستحيل…”

نظر إلى جسده الممتلئ قليلًا، ثم هز كتفيه بحرج ولوح بيده.

“هذا سجن العظام!”

“أنت تعرف… لو تحدثنا عن الكفاءة والمساهمات في الصحراء الغربية خلال السنة الدموية، وعن المعارك في الصحراء، فأنت أكثر شخص مناسب لخلافة سمو الدوق…”

“ك-كيف تورط هو في هذا؟!”

“همم… نبدأ بالمقبلات والحساء.”

“هل قبضوا عليه وهو يشتري خدمات عاهرة؟ أم أنه مثلك، دخل إلى هناك لأنه عرض مؤخرته؟!”

في اللحظة التالية، ظهر السواد المرعب الذي حصد حياة ريكي مرة أخرى خلف حامل الراية السابق!

حدق في نورب بذهول، وقد نسي حتى ثيابه.

«تبًا.»

“ليتني أعرف.”

أراد ساميل أن يصرخ محذرًا ريكي.

هز نورب رأسه.

«ريكي… بكل قوته…»

“لكن بلا اسم أخبرني.”

استنزفه ذلك إلى درجة أنه جلس على الأرض.

بدا غاموس مستعدًا للاعتراض.

مرت بضع ثوانٍ.

وصلت الكلمات إلى طرف لسانه، لكنه ابتلعها في اللحظة الأخيرة.

لكن تاليس لم يعد يملك طاقة للاهتمام به.

وفي النهاية، لم يفعل سوى ضرب وجهه بكفه.

“هل أنت متأكد… أن هذا ليس نتيجة قراءتك للشعر أكثر من اللازم؟”

“أنا حقًا… تبًا…”

لكن في اللحظة التي تعرف فيها إلى هيئة السيف، كان السلاح الذي ظهر من العدم قد اخترق حلق ريكي بالفعل.

ثم انفجر:

ازداد بؤسه كلما تحدث، حتى إن نورب لم يستطع منع نفسه من الالتفات إليه.

“هل تعرف بماذا يشبه هذا؟”

اتسعت عينا ريكي بعدم تصديق.

“كأن المقبلات والطبق الرئيسي والجانبي والحلوى وصلت كلها إلى المائدة، والضيوف يهزون رؤوسهم برضا ويمسحون أفواههم ويرتشفون نبيذهم…”

ولا شيئًا ساكنًا.

“ثم يظهر أميرنا العبقري فجأة وهو يحمل طبقًا هائلًا من الروبيان مغموسًا في صلصة ذات رائحة نفاذة مقززة، ويقول: «مفاجأة! ما زال هناك طبق آخر! هاها! أمسكوا أنوفكم وكلوه حتى النهاية أيها الحمقى!»”

راقبه نورب بصمت.

راح غاموس يلوح بيديه بعنف، مجسدًا المشهد الذي في رأسه وهو يسب ويلعن.

ثم قال بصوت منخفض:

“كما هو متوقع من «عبقري»!”

«لكن… لكن…»

“ه-ه-هو… لقد أفسد مائدة كاملة من أشهى الأطباق!”

“سمو الدوق مهتم جدًا بما حصلوا عليه بعد اقتحام برج الإبادة، ويريد أيضًا معرفة سبب رغبتهم في دخول سجن العظام.”

ثم حدق أمامه بغضب.

ثم تابع:

“وتعرف ما أجمل مصادفة في الأمر؟”

«قبل ثمانية عشر عامًا…»

“نحن الحمقى!”

سعل وأخرج ورقة من حزامه، ثم فتحها ببطء.

بدا غاموس على وشك الانهيار.

“لم تعد تلك مشكلتنا.”

أما نورب فظل ساكنًا.

“هذا كل شيء؟”

“الوضع في الداخل غير واضح. التحرك بتهور لن يفعل سوى تعريضنا لمخاطر لا معنى لها.”

ثم مسح العرق عن جبينه، وبدأ يضحك كالأحمق.

خفض صوته.

بدا أن الرجل خلفه أومأ.

“بلا اسم هو عيننا الوحيدة القادرة على التحرك بحرية في الداخل.”

مد سبابته القصيرة وضغط بها بقوة على اسم لاسال، كما لو كان سيدًا إقطاعيًا يطبع ختمه على وثيقة رسمية.

“علينا الانتظار.”

حتى زاكريل داخل الزنزانة تغيرت ملامحه وهو يشاهد الهجوم الخاطف الذي انتهى بالسرعة نفسها التي بدأ بها.

هدأ غاموس أخيرًا.

كأن نتيجة كل ما يحدث قد حُسمت أخيرًا منذ تلك اللحظة.

وسأل من بين أسنانه:

“بالطبع لا، لكن هناك مشكلة صغيرة…”

“ما الذي يحدث في الأسفل؟”

كأن نتيجة كل ما يحدث قد حُسمت أخيرًا منذ تلك اللحظة.

“لم أسأل كثيرًا. وأنت تعرف أن بلا اسم قليل الكلام.”

“لن يهتم أحد كثيرًا بعاهر متخنث رديء الهيئة، ولن يفكر في البحث عن أسراره، أو يتساءل إن كان في الحقيقة شخصًا ذا أغراض خفية يتسلل داخل معسكر أنياب النصل.”

خفض نورب رأسه بحذر.

وأصبح الجو بينهما شديد التوتر.

قال غاموس بسخرية:

“كواس. اسم العائلة مجهول. متشرد من الشمال، اسمه الحركي «ستيك». تم تأكيد الهدف.”

“رائع. المهمات المرتبطة ببلا اسم دائمًا مثيرة.”

وتلك الملامح الجادة…

“والآن لا نستطيع فعل شيء حتى ينقذ بلا اسم ذلك الأمير المثير للمشاكل بأمان؟”

تراجعت خطيئة نهر الجحيم ببطء من ذراعه وخصره وربلة ساقه.

أمسك نورب طرف تنورته وأومأ بصمت.

“هل تعيد ما قلت؟”

بصق غاموس على الأرض بعنف.

“أنا… أنت… مستحيل…”

“لا يُصدق. أصبح طعامنا كله معلقًا ببلا اسم، وذلك المتغطرس الأحمق يتصرف كالمجنون.”

“قائدهم لا يظهر كثيرًا، ولا أستطيع التعرف إليه. لكن أحد أفرادهم بقي معي في السجن نفسه نصف يوم قبل أن ينزل إلى الأسفل. رفاقه ينادونه جوزيف. يبدو كأنه معتاد على دخول السجون، ولم أستطع انتزاع أي معلومة منه.”

عبس نورب.

“التالي، الطبق الجانبي.”

“انتبه لكلامك.”

شمّر الرجل عن كميه وثبّت نظره على الظلام المحيط بالسجن، ثم مطّ شفتيه وأصدر صوتًا خافتًا.

ثم قال بصوت منخفض:

“المساعد الشخصي لأحد ملوك الشمال قاتلي أقاربهم.”

“بلا اسم… ليس عضوًا في الإدارة، لكنه شارك في عملياتنا أكثر من مرة.”

ثم انهار نصفه العلوي على الأرض.

“وفي كثير من الأحيان، يكون هو من يمسك بأهم مفاصل الموقف، حتى نصبح نحن من يعمل بالتنسيق معه.”

“هل ستظل… واقفًا هناك فقط؟”

“هل تعرف ماذا يعني ذلك؟”

“ه-ه-هو… لقد أفسد مائدة كاملة من أشهى الأطباق!”

وأشار نورب ببرود إلى الأعلى.

“يودل كاتو…”

تجمد وجه غاموس.

أدار نورب رأسه، فتحرك الثوب الرقيق مع الريح الباردة، وكاد لا يستر جسده.

وصرّ على أسنانه.

لكن نورب هز رأسه بحزم.

“المحسوبية الملعونة ثلاث مرات؟”

وإلى التروس التي تكاد تُرى خلف عدستي القناع.

لم يجب نورب.

كأن الهواء تحول فجأة إلى ورقة، ثم تسرب إليها الحبر شيئًا فشيئًا ليكشف عن رسم الفنان.

امتلأ وجه غاموس بالألم، وأطلق تنهيدة وطنية حزينة، كأنه يرثي فساد السياسة وحماقة العائلة الملكية.

تمامًا كما فعل في لقائهما الأول في سوق الشارع الأحمر.

“حسنًا، سأنتظر هنا إذًا. ذلك المخنث بارد الدم لن يعجبه الأمر بالتأكيد.”

اندفع مائلًا إلى الأعلى، فشق غضروفه وذقنه ولسانه ودماغه…

هز نورب رأسه.

“صافرة الدم، فرقة المرتزقة الشهيرة.”

“لم تعد تلك مشكلتنا.”

كان ذلك أشهر سجن في الصحراء الغربية، بل وفي الكوكبة بأسرها.

عوت الرياح.

أخذ نفسًا عميقًا أولًا، ثم أطلق شخيرًا خافتًا وهز كتفيه.

وعاد الرجلان إلى الانتظار داخل الزقاق الصغير المجاور لسجن العظام.

“ليتني أعرف.”

ربما ضاق غاموس بالصمت، أو ربما لم يعد يحتمل الريح الباردة.

لكن ريكي لم يعد قادرًا على فعل أي شيء.

حك أذنه وقال:

نظر نحو سجن العظام بحماس، وكاد يرتد على قدميه.

“بالمناسبة يا نورب…”

قاوم الرجل الممتلئ رغبته في صرف نظره، وأجبر نفسه على الابتسام.

“دعنا من بلا اسم الآن. فهو غامض دائمًا، وعلى أي حال لا يحاول سرقة إنجازاتنا.”

ارتجف الرجل الممتلئ رغماً عنه، وأشار إليه بإصبع مرتعش.

توقف، ثم رمق نورب بحذر.

“هذا كل شيء؟”

“لكن… هل أنت فعلًا راضٍ عن هذا؟”

أدرك أنه قال ما لا ينبغي قوله.

عبس نورب قليلًا.

صرّ على أسنانه، وبدا كوحش يستعد للقتال.

تابع غاموس:

قبض تاليس يديه.

“أنت تعرف… لو تحدثنا عن الكفاءة والمساهمات في الصحراء الغربية خلال السنة الدموية، وعن المعارك في الصحراء، فأنت أكثر شخص مناسب لخلافة سمو الدوق…”

“همم… نبدأ بالمقبلات والحساء.”

انكمش كتفا الرجل الممتلئ.

فتح غاموس فمه وأغلقه، وارتعشت شفتاه دون صوت.

ثم قال بنبرة شخص فقد شيئًا يخصه:

وقف تاليس في المكان الذي انطلقت منه، وما زال جسده محتفظًا بوضعية الرمي.

“لكن قبل عشر سنوات، عندما جاء ذلك الفتى من العظام القاحلة، بدأ سمو الدوق يدربه ليصبح خليفته…”

«حيل درع الظل… كيف… كيف يمكنها أن تنجح عليه؟»

استدار نورب فجأة.

ثم نظر إلى نورب بأمل، محاولًا بكل جهده ألا ينظر إلى التنورة التي تعبث بها الريح وما يظهر تحتها.

هذه المرة، اختفت كل حركاته المغرية، ولم يحاول الظهور بمظهر رقيق أو ضعيف.

مد سبابته القصيرة وضغط بها بقوة على اسم لاسال، كما لو كان سيدًا إقطاعيًا يطبع ختمه على وثيقة رسمية.

تحولت عيناه إلى نظرة حادة صارمة.

“لكن بلا اسم أخبرني.”

كانت تحذيرًا باردًا.

“خرجت بهذه السرعة؟”

وشعر غاموس بقشعريرة تسري في جسده.

«تبًا.»

“غاموس.”

بصق غاموس على الأرض بعنف.

نطق نورب كل مقطع بوضوح.

“رائع. المهمات المرتبطة ببلا اسم دائمًا مثيرة.”

“هل تعرف أي نوع من الناس يموت أسرع داخل إدارة الاستخبارات السرية؟”

ووش!

برد ظهر غاموس.

ضيّق عينيه ولعق شفتيه، كأنه تذوق الحلوى فعلًا.

أدرك أنه قال ما لا ينبغي قوله.

تشنج جسده بينما تدفق الدم من عنقه.

فأجاب بتردد:

وفي اللحظة التالية، انفجر الألم والخدر الناجمان عن تقليده لحركة جالا في رمي النصل.

“أمم… الذين يتكلمون كثيرًا؟”

ثم قال بنبرة شخص فقد شيئًا يخصه:

ضحك نورب ببرود.

وأخيرًا، انحنى ببطء.

“لا.”

“إنه أثمن هدف في الداخل. أوصافه تطابق هدفنا في عملية صيد الظلال قبل ست سنوات. سمو الدوق مهتم به بشدة، ويريد تحديدًا معرفة الخلد الذي زرعه ستيك بين كبار المسؤولين في الصحراء الغربية.”

صرّ على أسنانه، وبدا كوحش يستعد للقتال.

وسأل من بين أسنانه:

“الذين يفكرون كثيرًا…”

ثم مات.

تجمد وجه غاموس.

نظر نورب إلى تنكره الصادم، ثم ضحك بخفة دون أن يبدو عليه أدنى انزعاج.

صمت عابسًا.

“تامبا، الذي خلف روني نصف الفم قبل نحو عشر سنوات. تم تأكيد الهدف.”

وأصبح الجو بينهما شديد التوتر.

“أنت تعرف… لو تحدثنا عن الكفاءة والمساهمات في الصحراء الغربية خلال السنة الدموية، وعن المعارك في الصحراء، فأنت أكثر شخص مناسب لخلافة سمو الدوق…”

حتى أضاف نورب، وهو يضحك:

“لا! أرجوك، لا تلتفت! ولا تنظر إليّ! سأضطر إلى غسل عيني عندما أعود اليوم. الضرر الذي ألحقه تنكرك ببصري يفوق الاحتمال…”

“…والبدناء أيضًا.”

في اللحظة التالية، أعاد الرجل الغريب سيفه إلى مكانه.

تصلب وجه غاموس.

“لكن بلا اسم أخبرني.”

نظر إلى جسده الممتلئ قليلًا، ثم هز كتفيه بحرج ولوح بيده.

وفي جزء الثانية ذاته، دفع حدس ساميل جسده إلى سحب سيفه فورًا.

“انس الأمر، انس الأمر. أنت الأعلى رتبة. ما دمت سعيدًا، فكل شيء بخير.”

وبينما يتحدث، رفع نورب يده بحركة معتادة، وكأنه يصفف شعرًا غير موجود فوق جبينه.

عاد الصمت بينهما.

ثم استدار لينظر إليه.

وظلا يحدقان في أفق الصحراء المظلم.

أظلم وجه نورب أيضًا.

وبعد مدة…

“تامبا، الذي خلف روني نصف الفم قبل نحو عشر سنوات. تم تأكيد الهدف.”

“قل لي يا نورب…”

“…هل كان لا بد أن تتأنق بهذا الشكل، وتتغنج هكذا، وتتظاهر بأنك عاهرة تستدرج الزبائن؟!”

استدار نورب بنفاد صبر.

«وما زال غريب الأطوار كما كان دائمًا.»

كان وجه غاموس محمرًا قليلًا، وبدا عليه شيء من الخجل.

مجرد رجل يحمل سيفه بيد واحدة…

سعل بخفة.

“كواس. اسم العائلة مجهول. متشرد من الشمال، اسمه الحركي «ستيك». تم تأكيد الهدف.”

“…هل ستستمر في ارتداء ملابس النساء مستقبلًا؟”

حدق في نورب بذهول، وقد نسي حتى ثيابه.

…..

“هل ستظل… واقفًا هناك فقط؟”

لم يكن أحد في الطابق الأخير من السجن الأسود يعرف ما حدث.

“ما الذي يحدث في الأسفل؟”

ولا حتى ساميل.

“وما المشكلة؟ إنه مجرد الأمير—”

في جزء من الثانية، لم يرَ حامل الراية السابق في الحرس الملكي سوى سواد يومض وسط الضوء.

بل كشف عن…

ظهر ذلك السواد تدريجيًا أمام ريكي.

عوت الرياح.

كأن الهواء تحول فجأة إلى ورقة، ثم تسرب إليها الحبر شيئًا فشيئًا ليكشف عن رسم الفنان.

وصمت تاليس أيضًا.

لكن ذلك الحبر لم يرسم لوحة جميلة.

هوووف…

ولا شيئًا ساكنًا.

بعد أن اخترق السيف رأسه، لم يخرج من حلق كراسوس سيوف الكارثة سوى غرغرة مختنقة، وامتلأ فمه بالدم.

بل كشف عن…

“ه-ه-هو… لقد أفسد مائدة كاملة من أشهى الأطباق!”

سيف.

كف نورب عن العبث بثوبه وهز رأسه بهدوء.

أراد ساميل أن يصرخ محذرًا ريكي.

«مستحيل.»

«قاتل! قاتل!»

هز نورب رأسه.

لكن في اللحظة التي تعرف فيها إلى هيئة السيف، كان السلاح الذي ظهر من العدم قد اخترق حلق ريكي بالفعل.

صفق غاموس بلسانه.

اندفع مائلًا إلى الأعلى، فشق غضروفه وذقنه ولسانه ودماغه…

ثم تحدث الرجل بصوت أجش عميق:

ثم خرج بلا رحمة من مؤخرة جمجمته.

وبدا غارقًا في التفكير.

حتى أسرع العقول لم تكن لتلحق بما حدث.

وفجأة ابتسم الرجل الملتحي ابتسامة متغنجة.

شخ!

تشنج جسده بينما تدفق الدم من عنقه.

صوت معدن يخترق اللحم.

مرت بضع ثوانٍ.

لم يستطع قائد سيوف الكارثة سوى إصدار أنين مكتوم.

صلصلة!

وارتجف جسده كله!

ظل نورب هادئًا.

اتسعت عينا ريكي بعدم تصديق.

ارتعشت شفتا غاموس.

حدق في الشخص الذي ظهر مع السيف أمامه.

ارتجف الرجل.

قاتل.

راقبه نورب بصمت.

لم تكن حركته مبهرجة ولا خارقة.

أدار غاموس عينيه.

مجرد رجل يحمل سيفه بيد واحدة…

“والآن… الطبق الرئيسي الذي طال انتظاره.”

وقد هاجم.

“المساعد الشخصي لأحد ملوك الشمال قاتلي أقاربهم.”

لكن ريكي لم يعد قادرًا على فعل أي شيء.

“تسك، تسك… حلاوتهم تبقى على اللسان. إنهم الحلوى المثالية لإنهاء هذه الوليمة.”

بعد أن اخترق السيف رأسه، لم يخرج من حلق كراسوس سيوف الكارثة سوى غرغرة مختنقة، وامتلأ فمه بالدم.

هز الرجل الممتلئ كتفيه وهو يسمع تلك النبرة المنفرة. كان يعرف أن صاحبه هكذا دائمًا، فلم يأبه.

ظل جسده يرتجف بلا توقف، كأنه لم يعد يملك السيطرة حتى على أفكاره.

في اللحظة التالية، أعاد الرجل الغريب سيفه إلى مكانه.

ولم يعد يشعر بشيء.

“ستكون لديه معلومات كثيرة وأموال كثيرة.”

سحب القاتل سيفه الداكن من جسده برفق.

نظر نحو سجن العظام بحماس، وكاد يرتد على قدميه.

ثم نفض الدم الطازج عن نصله.

ولم يعد يشعر بشيء.

دُم!

“لا يمكننا التحرك.”

سقط ريكي على ركبتيه.

واصل غاموس قراءة قائمته بحماس.

ثم انهار نصفه العلوي على الأرض.

اختلطت مشاعر كثيرة في قلبه.

تشنج جسده بينما تدفق الدم من عنقه.

عبس نورب.

ثم مات.

تراجع خطوة.

وظلت عيناه مفتوحتين.

اختلطت مشاعر كثيرة في قلبه.

لم يمت بسلام.

«مستحيل.»

«مستحيل.»

صمت عابسًا.

كانت تلك الفكرة التالية التي مرت في عقل ساميل شبه الفارغ.

“لكن قبل عشر سنوات، عندما جاء ذلك الفتى من العظام القاحلة، بدأ سمو الدوق يدربه ليصبح خليفته…”

«ريكي… بكل قوته…»

ارتجف الرجل الممتلئ رغماً عنه، وأشار إليه بإصبع مرتعش.

«حيل درع الظل… كيف… كيف يمكنها أن تنجح عليه؟»

ثم تحدث الرجل بصوت أجش عميق:

وفي اللحظة التالية، اختفى القاتل.

وفي الوقت نفسه، فتح فمه ليصرخ—

كأن الحبر الذي لطخ الورقة جف فجأة وتلاشى.

“رائع. المهمات المرتبطة ببلا اسم دائمًا مثيرة.”

وفي جزء الثانية ذاته، دفع حدس ساميل جسده إلى سحب سيفه فورًا.

سيف.

وفي الوقت نفسه، فتح فمه ليصرخ—

فارتعب الرجل الممتلئ، الذي كان قد استعاد أنفاسه للتو، وشعر بقلبه يتسارع مجددًا.

ووش!

أومأ نورب بلا تعبير.

لكن إلى جانب صوت احتكاك المعدن بالغمد، انطلق صوت آخر.

«تقنية رمي النصال الخاصة بزهرة القتلة سيئة الصيت، عائلة تشارلتون…»

سلاح يشق الظلام ويصفّر الهواء خلفه.

أراد ساميل أن يصرخ محذرًا ريكي.

نفذ حامل الراية السابق حركة سيف مثالية.

وتحدث الرجل الغريب بنبرة رسمية، لكن صوته حمل ارتجافة خفيفة:

استدار وضرب إلى الخلف، فصد الشيء المنطلق نحوه.

وعندها رأى ماهيته.

دُم!

قال غاموس بسخرية:

وعندها رأى ماهيته.

راح تاليس يلتهم الهواء بأنفاس عميقة.

شعلة منطفئة منذ وقت طويل.

كاد الرجل الممتلئ يُغمى عليه.

وقف تاليس في المكان الذي انطلقت منه، وما زال جسده محتفظًا بوضعية الرمي.

«في ذلك اليوم!»

وحدق في ساميل ببرود.

خفض نورب نظره إلى جسده القوي المغطى بالقماش الرقيق، بينما كاد رفيقه يصرخ.

لكن أكثر ما صدم ساميل، حتى شحب وجهه، كان أسلوب الأمير في الرمي.

نفذ حامل الراية السابق حركة سيف مثالية.

لم تكن الزاوية صعبة التعامل فحسب…

اختلطت مشاعر كثيرة في قلبه.

بل حملت الشعلة دورانًا غريبًا جعل السيف الطويل يرتجف قليلًا في يده!

قاتل.

«مستحيل.»

كأن الهواء تحول فجأة إلى ورقة، ثم تسرب إليها الحبر شيئًا فشيئًا ليكشف عن رسم الفنان.

حدق ساميل في تاليس بذهول.

ثم نظر إلى السطر الأخير.

«لم يتقنها تمامًا… وقوته ضعيفة… وطريقة الرمي ليست سليمة بالكامل…»

“هل تعرف بماذا يشبه هذا؟”

«لكنها ليست خاطئة.»

وبدا كأنه يتفحص الأمير.

«هذا الأسلوب…»

رفع رأسه ونظر إلى الشخص المظلم الواقف أمام ساميل.

«رأيته من قبل…»

أدرك أنه قال ما لا ينبغي قوله.

«قبل ثمانية عشر عامًا…»

«يا إلهة القمر الساطع، لا داعي للانتظار أكثر. أرسلي نيزكًا الآن واقتلينا جميعًا!»

«في ذلك اليوم!»

وحدق في ساميل ببرود.

لم يستطع ساميل التصديق.

راقبه نورب بصمت.

«لماذا؟!»

أمسك نورب طرف تنورته وأومأ بصمت.

«لماذا يعرف أمير الكوكبة…»

حك أذنه وقال:

«تقنية رمي النصال الخاصة بزهرة القتلة سيئة الصيت، عائلة تشارلتون…»

“سيوف الكارثة. تم تأكيد الهدف.”

«نصل الاغتيال؟!»

هز الرجل الممتلئ كتفيه وهو يسمع تلك النبرة المنفرة. كان يعرف أن صاحبه هكذا دائمًا، فلم يأبه.

لم تستمر صدمة ساميل سوى جزء من الثانية…

بدا أن الرجل خلفه أومأ.

لكن ذلك كان كافيًا.

“لكن بلا اسم أخبرني.”

في اللحظة التالية، ظهر السواد المرعب الذي حصد حياة ريكي مرة أخرى خلف حامل الراية السابق!

“هذا كل شيء؟”

أحاطت به نية قتل مرعبة، فانتصب شعر جسده.

لكن ذلك كان كافيًا.

«تبًا.»

أومأ فقط.

وقبل أن يسقط على الأرض ويفقد وعيه، سمع ساميل الأمير يصرخ بقلق:

“…والبدناء أيضًا.”

“علينا أن نُبقي واحدًا منهم حيًا!”

خفض نورب رأسه بحذر.

دُم!

صفق غاموس بلسانه.

دوى صوت ضربة ثقيلة.

«وتبًا لكم، أيها المرتزقة.»

وسقط ساميل أرضًا.

حدق ساميل في تاليس بذهول.

صلصلة!

ومع سماعه ذلك الصوت المألوف، اجتاح قلبه شعور بالألفة والطمأنينة افتقده منذ زمن طويل، فطرد منه كل الخوف والقلق.

سقطت شعلته وسيفه الطويل إلى جواره.

“التالي، الطبق الجانبي.”

وعلى مسافة غير بعيدة، تمددت جثة ريكي وسط بركة من الدم.

“خرجت بهذه السرعة؟”

ساكنة.

“…هل ستستمر في ارتداء ملابس النساء مستقبلًا؟”

بلا نفس.

أخذ نفسًا عميقًا أولًا، ثم أطلق شخيرًا خافتًا وهز كتفيه.

هوووف…

“والآن لا نستطيع فعل شيء حتى ينقذ بلا اسم ذلك الأمير المثير للمشاكل بأمان؟”

أخذ تاليس نفسًا عميقًا.

كاد الرجل الممتلئ يُغمى عليه.

وأخيرًا ارتخت أعصابه التي ظلت مشدودة وقتًا طويلًا.

ثم حدق أمامه بغضب.

تراجعت خطيئة نهر الجحيم ببطء من ذراعه وخصره وربلة ساقه.

صرف تاليس نظره.

وفي اللحظة التالية، انفجر الألم والخدر الناجمان عن تقليده لحركة جالا في رمي النصل.

“وهناك شخص آخر. أشتبه في أنه هارب من المملكة منذ سنوات طويلة…”

استنزفه ذلك إلى درجة أنه جلس على الأرض.

“التالي، الطبق الجانبي.”

“هوف…”

كف نورب عن العبث بثوبه وهز رأسه بهدوء.

راح تاليس يلتهم الهواء بأنفاس عميقة.

“وهناك شخص آخر. أشتبه في أنه هارب من المملكة منذ سنوات طويلة…”

لكنه كان يبتسم.

“دعنا من بلا اسم الآن. فهو غامض دائمًا، وعلى أي حال لا يحاول سرقة إنجازاتنا.”

«تبًا لكم، يا سيوف الكارثة.»

عبس نورب قليلًا.

«وتبًا لكم، أيها المرتزقة.»

وظلت عيناه مفتوحتين.

«تظنون أنفسكم عظماء لمجرد أن عددكم كبير؟!»

“لا يُصدق. أصبح طعامنا كله معلقًا ببلا اسم، وذلك المتغطرس الأحمق يتصرف كالمجنون.”

لعنهم الأمير في قلبه.

«تظنون أنفسكم عظماء لمجرد أن عددكم كبير؟!»

لقد انتظر طويلًا…

حتى أضاف نورب، وهو يضحك:

وأخيرًا جاءت فرصته!

“هل تعيد ما قلت؟”

انفصل اثنان منهم أخيرًا عن المجموعة، وبقيا معه وحدهما!

لكن في اللحظة التي تعرف فيها إلى هيئة السيف، كان السلاح الذي ظهر من العدم قد اخترق حلق ريكي بالفعل.

القوي بحق يحسب كل شيء.

“تسك، تسك… حلاوتهم تبقى على اللسان. إنهم الحلوى المثالية لإنهاء هذه الوليمة.”

لا يقيس قوته بانتصار عابر أو هزيمة مؤقتة.

تجمد وجه غاموس.

ولا بما إذا كان قويًا أو ضعيفًا في لحظة معينة.

وعاد إلى ذهنه مشهد لقائهما الأول.

ولا بالمجد أو العار الذي يصيبه في مرحلة من حياته.

“ماذا سنأكل؟”

من يبتسم منتصرًا في النهاية…

وسقط ساميل أرضًا.

هو المنتصر الحقيقي!

«وما زال غريب الأطوار كما كان دائمًا.»

«آآآآآآآآآه!!»

“قائدهم لا يظهر كثيرًا، ولا أستطيع التعرف إليه. لكن أحد أفرادهم بقي معي في السجن نفسه نصف يوم قبل أن ينزل إلى الأسفل. رفاقه ينادونه جوزيف. يبدو كأنه معتاد على دخول السجون، ولم أستطع انتزاع أي معلومة منه.”

حدق تاليس في ريكي وساميل الممددين على الأرض، وراح يصرخ بجنون داخل قلبه لثوانٍ.

في اللحظة التالية، ظهر السواد المرعب الذي حصد حياة ريكي مرة أخرى خلف حامل الراية السابق!

ثم مسح العرق عن جبينه، وبدأ يضحك كالأحمق.

“أميرنا المثير للمشاكل الذي أفسد عددًا لا يحصى من خططنا؟ والذي يتنكر في هذه العملية على أنه هدفنا، بينما هو في الحقيقة الطُعم الذي ألقيناه لأهدافنا الحقيقية؟”

صدر حفيف من خلفه.

وعاد إلى ذهنه مشهد لقائهما الأول.

حتى زاكريل داخل الزنزانة تغيرت ملامحه وهو يشاهد الهجوم الخاطف الذي انتهى بالسرعة نفسها التي بدأ بها.

ثم استدار لينظر إليه.

لكن تاليس لم يعد يملك طاقة للاهتمام به.

كان وجه غاموس محمرًا قليلًا، وبدا عليه شيء من الخجل.

رفع رأسه ونظر إلى الشخص المظلم الواقف أمام ساميل.

وأخيرًا ارتخت أعصابه التي ظلت مشدودة وقتًا طويلًا.

جلس تاليس على الأرض يلهث، ودلك كتفه الأيمن المخدر وهو يحدق في ظهر الرجل.

في اللحظة التالية، أعاد الرجل الغريب سيفه إلى مكانه.

اختلطت مشاعر كثيرة في قلبه.

“لا.”

ولم يعرف كيف يصف أيًا منها.

لعنهم الأمير في قلبه.

فتح الأمير فمه.

ثم قال ببرود:

“هل ستظل… واقفًا هناك فقط؟”

تراجع خطوة.

ارتجف الرجل.

وفي اللحظة التالية، اختفى القاتل.

وأخيرًا، انحنى ببطء.

“انتبه لكلامك.”

التقط شعلة ساميل، ثم استدار وبدأ يسير نحو تاليس خطوة بعد أخرى.

توقف الرجل أمام تاليس.

كانت خطواته خفيفة.

“هذا كل شيء؟”

وكأن شيئًا لم يحدث.

وفي جزء الثانية ذاته، دفع حدس ساميل جسده إلى سحب سيفه فورًا.

وبمساعدة ضوء الشعلة، راقب تاليس الرجل القادم نحوه بصمت.

“ليس سيئًا. المقبلات يجب أن تكون قليلة الكمية، عالية الجودة، ومذاقها دقيق.”

«ما زال كما هو…»

جاءته من خلفه خطوات ثابتة.

«الهيئة نفسها.»

قالها نورب بلا اكتراث.

«الملابس نفسها.»

تحولت عيناه إلى نظرة حادة صارمة.

«الأسلحة نفسها…»

قالها نورب بلا اكتراث.

«وما زال غريب الأطوار كما كان دائمًا.»

ظل جسده يرتجف بلا توقف، كأنه لم يعد يملك السيطرة حتى على أفكاره.

توقف الرجل أمام تاليس.

حك أذنه وقال:

وبدا كأنه يتفحص الأمير.

«وما زال غريب الأطوار كما كان دائمًا.»

تركه تاليس ينظر إليه دون أن يقول شيئًا.

«قبل ثمانية عشر عامًا…»

مرت بضع ثوانٍ.

وشعر غاموس مجددًا برغبة ملحة في التقاعد من كل هذا فورًا.

ثم تحدث الرجل بصوت أجش عميق:

ولم يعرف كيف يصف أيًا منها.

“مضى وقت طويل، يا صاحب السمو.”

حتى زاكريل داخل الزنزانة تغيرت ملامحه وهو يشاهد الهجوم الخاطف الذي انتهى بالسرعة نفسها التي بدأ بها.

“لقد كبرت كثيرًا.”

بل كشف عن…

قبض تاليس يديه.

“وكلاهما بغيض بالقدر نفسه.”

وقفز قلبه قليلًا داخل صدره.

حدق ساميل في تاليس بذهول.

ومع سماعه ذلك الصوت المألوف، اجتاح قلبه شعور بالألفة والطمأنينة افتقده منذ زمن طويل، فطرد منه كل الخوف والقلق.

تابع غاموس:

كأن نتيجة كل ما يحدث قد حُسمت أخيرًا منذ تلك اللحظة.

ولم يعد يشعر بشيء.

صرف تاليس نظره.

نظر إلى جسده الممتلئ قليلًا، ثم هز كتفيه بحرج ولوح بيده.

أخذ نفسًا عميقًا أولًا، ثم أطلق شخيرًا خافتًا وهز كتفيه.

“لكن بلا اسم أخبرني.”

“هذا كل شيء؟”

ولا بما إذا كان قويًا أو ضعيفًا في لحظة معينة.

“ليس لديك شيء آخر تقوله؟”

“…أنت رجل ضخم مفتول العضلات، بحق الجحيم!”

تمايل ضوء النار في السجن الأسود.

“مضى وقت طويل، يا صاحب السمو.”

ظل الرجل المقابل له صامتًا.

«الملابس نفسها.»

ولم ينطق بكلمة.

“نحن الحمقى!”

وصمت تاليس أيضًا.

هو المنتصر الحقيقي!

وبمشاعر معقدة، نظر إلى القناع الأرجواني الداكن المألوف على وجه الرجل.

اتسعت عينا ريكي بعدم تصديق.

وإلى التروس التي تكاد تُرى خلف عدستي القناع.

ثم قال ببرود:

ثم إلى السيف القصير في يده، الذي يلمع ببريق داكن.

وثب مبتعدًا عنه مذعورًا.

وعاد إلى ذهنه مشهد لقائهما الأول.

«قاتل! قاتل!»

لم يدم الصمت طويلًا.

نظر إلى جسده الممتلئ قليلًا، ثم هز كتفيه بحرج ولوح بيده.

في اللحظة التالية، أعاد الرجل الغريب سيفه إلى مكانه.

ثم قال ببرود:

تراجع خطوة.

وأخيرًا ارتخت أعصابه التي ظلت مشدودة وقتًا طويلًا.

ووضع يده اليمنى على صدره، وأخفى اليسرى خلف ظهره.

حتى زاكريل داخل الزنزانة تغيرت ملامحه وهو يشاهد الهجوم الخاطف الذي انتهى بالسرعة نفسها التي بدأ بها.

ثم جثا على ركبة واحدة…

وصمت تاليس أيضًا.

تمامًا كما فعل في لقائهما الأول في سوق الشارع الأحمر.

استنزفه ذلك إلى درجة أنه جلس على الأرض.

وتحدث الرجل الغريب بنبرة رسمية، لكن صوته حمل ارتجافة خفيفة:

ازدادت حماسته.

“يودل كاتو…”

“مضى وقت طويل، يا صاحب السمو.”

“في خدمتك مجددًا.”

“لكن قبل عشر سنوات، عندما جاء ذلك الفتى من العظام القاحلة، بدأ سمو الدوق يدربه ليصبح خليفته…”

توقف، ثم أجبر نفسه على النظر إلى نورب رغم اشمئزازه.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط